السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هناك قاعدة بلاغيّة تسمّى بالتغليب ؛ ففي مقام التعبير عن شيئين أو أشياء مختلفة ، قد يطلق اسم أحدهما ويؤتى بلفظ المثنّى أو الجمع ، فقال : الشمسان ويراد منهما الشمس والقمر ، وهناك قد غلّب اسم الشمس على القمر أو يقال القمران ، ويراد منهما الشمس والقمر ، وهنا غلب اسم القمر على الشمس. وهكذا في الجمع فيقال جاء الرجال ، وان كان فيهم امرأة أو امرأتان ؛ فان المرأة أو المرأتين داخلتان في هذه الجملة ، وقد غلب لفظ الرجل على المرأة ، ويعتبر في التغليب ان يكون الاسم الغالب أكثر أهميّة أو أكثر عدداً ، ولذا لو جاء خمس رجال وخمس نسوة ، لا يقال جاء الرجال ويقصد النساء أيضاً. وعلى هذا الأساس أطلق ضمير الجمع المذكّر على أهل البيت عليهم السلام ، وان كان فيهم فاطمة عليها السلام من باب التغليب ، لأن أكثر أهل الكساء كانوا ذكوراً ، فادخلت فاطمة عليها السلام في قوله « عنكم ويطهركم » من باب التغليب ، ولعلّ ذكر أهل البيت بعد ذلك اشارة الى دخول فاطمة عليها السلام ، وان كانت اُنثى ؟ أمّا زوجات النبي صلّى الله عليه وآله فلا يمكن دخولهنّ في الآية من باب التغليب ، لأنّهنّ تسع نساء ، فعددهنّ أكثر ، وكان التغليب تقتضي حينئذ ان يؤتى بالجمع المؤنّث ، لا المذكّر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما ذكرته هو الصحيح. مراد الإمام عليه السلام على تقدير صحّة نسبة الكتاب إليه ، هو إزاحة الباطل وثبوت الحقّ في الجملة لا بالجملة ، حيث انّ الإمام عليه السلام كان يرى ان له خيارين : الأوّل : ان يطالب بحقّه الإلهي في الإمامة والولاية والخلافة ؛ فيرجع أكثر الناس عن الاسلام ، حيث كان يعلم انّ في صدور القوم ـ وهم حديثوا عهد بالإسلام ـ أحقاد بدريّة واُحديّة وخيبريّة وحنينيّة ؛ فقد قتل آباءهم وأجدادهم وإخوانهم وبني عمومتهم حتّى استقرّ أساس الاسلام ، فلم يكونوا يطيقون حكمه وإمامته ، ولأجل ذلك بايعوا غيره وقدّموه عليه. مضافاً إلى انّه كان يرى اليهود والمشركون والمنافقون يتربّصون الدوائر بالمسلمين بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، وكانوا ينتظرون وقوع الحرب بين المسلمين حتّى يتمكّنوا من القضاء عليهم ، ولأجل ذلك عرض أبوسفيان نصرته ونصرة بني اُميّة على الإمام علي عليه السلام ، لا لأجل حبّه لعلي عليه السلام وميله إليه ، بل لأجل ان يقع خلاف ونزاع شديد بين المسلمين ، ويحصل الضعف في صفوفهم ، ويتمكّن من القتال معهم ، وينتصر هو وحزبه عليهم ، فيقضى على الاسلام والمسلمين ، ويرجع الناس إلى جاهليّتهم ؛ وقد عرف الإمام عليه السلام نواياه الخبيثة ، فردّه أشدّ الردّ. الثاني : ان لا يقوم بكفاح مسلّح ضدّ غاصبي الخلافة ، فيقع الناس في ضلالة ، لكن يحفظ أصل الاسلام وبيضته. وقد اختار الخيار الثاني ، فلم يجاهدهم ولم يحاربهم كي لا يقع حرب بين المسلمين ، ولا يحصل ضعف يستغلّه الكفّار والمنافقون. ولحرصه الشديد على حفظ كيان الاسلام ، لم يأل جهداً في حلّ مشاكل المسلمين ، وردّ شبهات اليهود والكفّار ، وإبطال كيدهم ومكرهم ضدّ الاسلام والمسلمين ؛ فهذا هو مراده من إزاحة الباطل ، أيّ الحيلولة دون وقوع الارتداد الجماعي عن الاسلام ، ورجوع الناس إلى جاهليّتهم بسبب صبره وتحمّله وتدبيره. وقد ورد في الرواية عن الباقر عليه السلام قال : ان علياً (ع) لم يمنعه من ان يدعو الناس إلى نفسه إلا انهم ان يكونوا ضلالاً لا يرجعون عن الاسلام أحب اليه من ان يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفارا كلهم . (3) وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا قال : قلت لأبي عبدالله (ع) لم كف علي (ع) عن القوم ؟ قال (ع) : مخافة ان يرجعوا كفّاراً . (4) وعن زرارة قال : قلت لأبي عبدالله (ع) : ما منع أميرالمؤمنين (ع) ان يدعو الناس إلى نفسه ، قال خوفا ان يرتدوا. قال علي بن حاتم واحسب في الحديث ولا يشهدوا أن محمداً رسول الله (ص). (5) الهوامش 1. نهج البلاغة / تحقيق : الدكتور صبحي صالح / الصفحة : 451 / الناشر : دار الكتاب اللبناني و مكتبة المدرسة ـ بيروت / الطبعة : 2. 2. المزار « للمشهدي » / الصفحة : 297 ـ 298 / الناشر : نشر القيوم. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 99 / الصفحة : 166 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. علل الشرايع « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 150 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية / الطبعة : 2. 4. علل الشرايع « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 150 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية / الطبعة : 2. 5. علل الشرايع « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 149 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: العدل هو وضع الأشياء في موضعها ؛ وبالنسبة للقانون ، انّما يكون عدلاً إذا وافق مصالح المجتمع البشري ، لا مصلحة فرد خاص. وتعدّد الزوجات هو حكم في صالح نوع النساء ، وقد يكون في صالح نفس الزوجة الأولى ، وذلك لأن عدد النساء في المجتمعات يكون أكثر من الرجال غالباً ، نظراً إلى وقوع الحروب وظروف العمل التي توجب هلاك الرجال ، وعليه فيبقى هناك نساء كثيرات ، لا يحصلن على أزواج ان اكتفى الرجل بزوجة صالحة ، وهذا موجب على وقوع الفساد الاجتماعي والأخلاقي والروحي والاقتصادي ؛ فتبقى المرأة بلا زوج ينفق عليها ، ويفوت عنها فرصة الانجاب وتربية الأولاد ، وتقع من ناحية الغريزة الجنسيّة في مشقّة وحرج ، وتشعر بعدم وجود من يحميها ويراعيها ويحرسها ؛ فيحصل لديها فراغ روحي. فالإسلام راعى هذا الجانب المهمّ من المصالح الاجتماعي ؛ فشرّع تعدّد الزوجات ، لكن مع مراعاة العدالة بين الزوجات في الانفاق والقسمة ، ولذا قال : « ومن لم يستطع ان يعدل بين النساء فواحدة » . بل حتّى الزوجة الأولى إذا كانت باردة جنسيّاً ، أو لا يكتفي الزوج بها لسبقه وشدّة شهوته ؛ فإمّا ان يطلّق زوجته ويتركها بلا راع ولا مسؤول عنها ، وقد تقع في الفقر والحاجة الشديدة ، أو يتزوّج عليها ويراعي حقّها ؛ فأيّهما أعدل في نظرك ؟ فالزواج الثاني قد يكون في صالح المرأة الأولى ، ويكون مراعاة العدل معها ان لا يطلّقها ، بل يتزوّج عليها لئلّا تحرم من رعاية الزوج وانجاب الأولاد أو تربيتهم تحت رعاية أبيهم ، ولكي يكون لها مصدر مالي ينفق عليها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان المقصود من التقليد الاقتناع بدليل من نقلّده ، فهو جايز في اُصول الدين أيضاً ، وليس ذلك في الحقيقة تقليداً للشخص ، بل هو الاستدلال بالدليل المقبول. أمّا التقليد في اُصول الدين لمجرّد اقتناع نفس من نقلّده بالدليل ؛ فهذا غير صحيح ؛ لانّ العقائد لابدّ ان تثبت لدينا بالدليل العقلي التامّ ، وان كان امراً ارتكازياً ، والّا استلزم الدور. مثلاً اذا قلّدت عالماً يقول بوجود الله تعالى ووحدانيّته ، وله دليل مقبول عنده ، يأتي السؤال لماذا يكون قول هذا العالم حجّة لنا ، بحيث يثبت بقوله وجود الله أو وحدانيّته بالنسبة لنا ؟ فان قلت : لانّ الله تعالى ، أو رسوله ، أو الامام جعل قوله حجّة ؛ فيقال : من أين ثبت وجود الله يجعل قول هذا العالم حجّة ؟ فحجيّة قول هذا العالم يتوقّف على وجود الله ، ووجوده يتوقّف على تقليد هذا العالم وحجيّة قوله ، وهذا دور محال. وهكذا الحال في سائر العقائد الأصليّة. نعم ، بعض العقائد يمكن التقليد فيها اذا حصل علم بصحّتها ؛ فالمجتهد مثلاً اذا قال بصحّة التوسّل وقيام الدليل عليه ثمّ حصل لنا العلم بذلك يجوز الاعتقاد بصحّة التوسّل.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذه الفقرة ليست زيادة ، بل كانت مثبتة في أصل زيارة عاشوراء ، حتّى في زمان الشيخ الطوسي الذي ذكرها في كتابه. ولما كان الشيخ الطوسي مقرّباً عند الخليفة لمكانته العلميّة ، حتّى أعدّ له كرسيّاً للتدريس ، أراد بعض النواصب ان يثير الخليفة ضدّه ، فأراه هذه الفقرة من زيارة عاشوراء التي أثبتها الشيخ الطوسي في كتابه. فغضب الخليفة ، وقال للشيخ : من هو المراد من الأوّل والثاني والثالث والرابع ؟ فأجاب الشيخ من باب التقيّة : انّ المراد من الأوّل قابيل الذي سنّ قتل الأبرياء ، ومن الثاني عاقر ناقة صالح ، ومن الثالث قاتل يحيى بن زكريّا ، ومن الرابع ابن ملجم الذي قتل أمير المؤمنين عليه السلام. (1) فلولم يكن هذه الفقرة في كتاب الشيخ الطوسي ، كيف يعترض عليه حتّى يحتاج الى التقيّة في الجواب. بل أقول : هذه الفقرة ، هل توجد في كتاب المصباح للكفعمي أم لا توجد ؟ فاذا كانت موجودة ، فهو يكفي لثبوتها في الزيارة ؛ لأنّ شأن الكفعمي وأمثاله من العلماء الكبار ، أجلّ وأعظم وأكرم من أن يضيفوا فقرة على الزيارة المنصوصة والمأثورة من قبل المعصومين عليهم السلام. بل هذه الزيارة تشبه الحديث القدسي ، والإضافة فيها يعدّ من الكذب على الله ورسوله ؛ فكيف ينسب إلى علمائنا الأبرار ذلك ؟ ومن المعلوم انّ الزيادة بهذه الكيفيّة ، غفلة وسهواً من المحال العادي. الهوامش 1. راجع : مجالس المؤمنين « للتستري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 481 / الناشر : كتابفروشي إسلاميّة ـ تهران. رجال السيّد بحر العلوم المعروف بفوائد الرجاليّة / المجلّد : 3 / الصفحة : 238 ـ 239 / الناشر : مكتبة الصادق ـ طهران.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تبارك وتعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (1) ، وقد اتّفق المفسّرون والمحدّثون من السنّة والشيعة بأنّ الآية نزلت في علي عليه السلام ، حيث تصدّق بخاتمه على الفقير وهو في حال الركوع (2). وقد ثبت له بحسب صريح الآية نفس ولاية الله وولاية الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ؛ ولذا قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطيء في الهدى ومسارع أيذهب مدحي والمحبر ضايع وما المدح في جنب الاله بضايع فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وبيّنها في محكمات الشرايع (3) وقال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) (4). والعجيب انّ العالم السنّي الجليل « السيوطي » يروى في تفسيره « الدر المنثور » عن ابن مسعود انّ الآية نزلت هكذا : ( يا ايّها الرسول بلّغ ما انزل اليك من ربّك ـ أن عليّاً مولى المؤمنين ـ وان لم تفعل ... ). (5) وقال الله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) (6). وقد ورد في تفسيره عن النبي صلّى الله عليه وآله : « يا علي أنا المنذر وأنت الهادي » (7) . إلى غير ذلك من الآيات الواردة في ولاية علي عليه السلام. أضف إليها الأحاديث النبويّة الشريفة الدالّة على ولاية علي والعترة الطاهرة : كقوله صلّى الله عليه وآله : « أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق » (8) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن تضلوا ما ان تمسكتم بهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض » (9) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « علي مع الحق والحق مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » (10) . وقوله صلّى الله عليه وآله : « عليّ مع القرآن ، والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض » (11) . لا حاجة إلى ورود آية أو رواية عن النبي صلّى الله عليه وآله في اثبات ولاية الأئمة الإثني عشر ، فانّ الإمامة تثبت بالنصّ الصريح من الإمام السابق على الإمام اللاحق ؛ لأنّ الإمام معصوم وكلّ ما يؤدّي انّما يؤديه عن الله ورسوله ؛ فأمير المؤمنين عليه السلام نصّ على إمامة الحسن والحسين عليه السلام ، ثمّ الحسين عليه السلام نصّ على إمامة علي بن الحسين عليهما السلام وهكذا إلى سائر الأئمّة عليهم السلام. بل النبي صلّى الله عليه وآله صرّح في روايات بإنّ الأئمّة من بعده اثنا عشر كلّهم من قريش كما في صحاح أهل السنّة. (12) وفي بعض الروايات انّ النبي صلّى الله عليه وآله خاطب الحسين عليه السلام فقال : « أنت سيّد بن سيّد ، أنت إمام بن إمام أبو أئمّة ، أنت حجّة بن حجّة أبو حجج تسعة من صلبك تاسعهم قائمهم » (13) . وقال صلّى الله عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » (14) . فمن هم إمام زمانك أيّها المسلم ؟! الهوامش 1. المائدة : 55. 2. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة 359 ـ 363 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ طهران / الطبعة : 5. 3. كشف الغمة في معرفة الأئمة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 301 / الناشر : مكتبة بني هاشم ـ تبريز. 4. المائدة : 67. 5. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 383 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 6. الرعد : 7. 7. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 375 ـ 376 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 8. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. 9. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة في قم المقدسة. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 3 / الصفحة : 4 و 17 و 26 و 59 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 4 / الصفحة : 367 / الناشر : دار الفكر. 10. تاريخ بغداد « للبغدادي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 321 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 11. الصواعق المحرقة « لابن حجر » / الصفحة : 191 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت / الطبعة : 3. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 242 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. 12. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 88 ـ 93 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 ـ 367 / الناشر : دار الخير ـ دمشق. صحيح البخاري / المجلّد : 9 / الصفحة : 101 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. 13. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 36 / الصفحة : 241 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 14. الغدير « للأميني » / المجلّد : 10 / الصفحة : 360 / الناشر : مؤسسة موحدي الخيرية / الطبعة : 4.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: التوارث ليس حكماً لكلّ نكاح وزواج شرعي ، بل الزواج على قسمين : الأوّل : الزواج الدائم ويثبت فيه التوارث. الثاني : الزواج المنتقطع ـ المتعة ـ ، وليس فيه توارث إلّا مع اشتراط ذلك. (1) وقد صرح القرآن الكريم بحليّة زواج المتعة بقوله : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (2). وقد روى أهل السنّة في تفاسيرهم ـ مثل الدرّ المنثور للسيوطي ـ عن ابن عبّاس انّ الآية نزلت هكذا : فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمّى فآتوهنّ اُجورهنّ فريضة. (3) والأحاديث الواردة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله في كتب أهل السنّة تدلّ على حليّة المتعة ، وانّه كان زواجاً شرعيّاً على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله. (4) وقد صرح الكثير من الصحابة أنّهم كانوا يتمتّعون على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وخلافة أبي بكر ، وشطراً من خلافة عمر (5) ؛ ثمّ حرّم عمر المتعة وقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنا أُحرّمهما وأُعاقب عليهما ؛ متعة الحج ومتعة النساء (6). فهذه شهادة بيّنة من عمر بن الخطاب انّ المتعة كانت محلّلة على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يحرّمها النبي صلّى الله عليه وآله ، وانّما حرّمها عمر. فمن كان نبيّه ورسوله محمّداً صلّى الله عليه وآله فليقل بحلّية زواج المتعة ، ومن كان نبيّه عمر بن الخطاب فليقل بحرمة المتعة. قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليها السلام : لولا انّ عمر نَهَى عن المتعةِ لما زنى إلا شقيٌّ . (7) وفي بعض النسخ « إلّا شفي » (8) ، أي الّا قليل من الناس. وكيفما كان فالمتعة مثل الدائم زواج شرعي له شروطه وأحكامه الخاصّة ، ويترتّب عليه آثار شرعيّة كحفظ الأنساب ، والتوارث بين الأب والأم وبين الولد ، ووجوب الإنفاق على الولد. نعم لا يرث الزوجين بعضهم من البعض الآخر لاختصاص ذلك بالزواج الدائم. (9) الهوامش 1. راجع : شرائع الاسلام « للمحقق الحلّي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 532 / الناشر : انتشارات استقلال ـ طهران / الطبعة : 2. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية « للشهيد الثاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 243 / الناشر : مجمع الفكر الإسلامي. جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 30 / الصفحة : 193 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. 2. النساء : 24. 3. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. البحر المحيط « لأبي حيان الأندلسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 225 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 2 / الصفحة : 226 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 4. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. كنزل العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 5. راجع : مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 6. بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 637 ـ 638 / الناشر : مؤسسة الوفاء. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 437 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 206 / الناشر : دار الفكر. 7. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. راجع : مفاتيح الغيب ـ التفسير الكبير ، تفسير الرازي ـ « لفخر الدين الرازي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 41 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. 8. راجع : تفسیر العیاشي « لمحمد بن مسعود العياشي» / المجلد : 1 / الصفحة : 233 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ طهران. 9. تقدّم ذكره في الهامش 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: حبس هارون الإمام الكاظم عليه السلام عدّة مرّات ، وأطلقه ثمّ حبسه. ففي الحديث : وكان يدخل عليه في كل خميس الى أن حبسه الثانية ، فلم يطلق عنه حتى سلمه الى السندي بن شاهك وقتله بالسم. (1) وكان قبل ذلك في حبس عيسى بن جعفر بن المنصور بالبصرة ، فكتب الى الرشيد : خُذه منّي وسلّمه إلى من شئت ، وإلّا خلّيت سبيله ، فقد اجتهدت بأن أجد عليه حجّة ، فما أقدر عَلى ذلك ، حتّى أنّي لأتسمّع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ أو عليك ، فما أسمعه يدعو إلّا لنفسه يسأل الرّحمة والمغفرة. (2) ويظهر من بعض الروايات انّ الإمام عليه السلام كان محبوساً أكثر من عشر سنين. ففي عيون أخبار الرضا عليه السلام : حدّثنا الثوباني ، قال : كان لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام بضع عشرة سنة كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس الى وقت الزوال ، فكان هارون ربما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبو الحسن عليه السلام فكان يرى أبا الحسن عليه السلام ساجداً ، فقال للربيع : يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع ؟! فقال : يا امير المؤمنين ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر عليهما السلام له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الى وقت الزوال فقال الربيع : فقال لي هارون : أمّا ان هذا من رهبان بني هاشم ، قلت : فما لك فقد ضيقت عليه في الحبس ؟! قال : هيهات لا بد من ذلك !. اوّلاً : لأنّ قوله ليس حجّة. وثانياً : لعلّه أراد الحبس الأخير وقد ذكر انّه حبسه مرّات عديدة. الإمام قادر على ان يتخلّص من الحبس بصورة إعجازيّة ، فلعلّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام خرج من الحبس خفيّة ، ووافي المدينة ، فأوصى إلى ولده علي بن موسى عليه السلام. ومن المحتمل قويّاً انّ الإمام الرضا عليه السلام وافى من المدينة إلى بغداد ليحضر عنه أبيه حال وفاته ، فأوصى إليه. وقد ورد في الروايات انّ الإمام لا يليه إلّا الإمام ، فكما انّ الإمام الجواد عليه السلام حضر حين موت أبيه وتولّى غسله والصلاة عليه ودفنه ، كذلك الإمام الرضا عليه السلام حضر حين موت أبيه يتولّى تجهيزه. (4) الهوامش 1. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 88 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 2. الغيبة « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 30 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 3. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 88 ـ 89 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 384 ـ 385 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 : الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمد بن عمر الحلّال أو غيره ، عن الرّضا عليه السلام قال : قلت له : إنّهم يحاجّونا يقولون : إنّ الإمام لا يغسله إلَّا الإمام قال : فقال : ما يدريهم من غسَّله ؟ فما قلت لهم ؟ قال : فقلت : جعلت فداك قلت لهم : إن قال إنّه غسّله تحت عرش ربّي فقد صدق وإن قال : غسّله في تخوم الأرض فقد صدق قال : لا هكذا [ قال ] فقلت : فما أقول لهم ؟ قال : قل لهم : إنّي غسّلته ، فقلت : أقول لهم إنّك غسّلته ؟ فقال : نعم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم هناك رواية تتحدّث عن نساء ويبعثن من قبورهن وقد سمّت تسعاً منهم ، وتنصّ هذه الرواية على انّ مهنتهنّ التمريض : عن مفضل بن عمر قال سمعت أبا عبدالله يقول يكون مع القائم ثلاثة عشر امرأة قلت وما يصنع بهن قال يداوين الجرحى ويقمن على المرضى كما كن مع رسول الله قلت فسمهن لي قال القنوا بنت رشيد وام ايمن وحبابة الوالبية وسمية ام عمار بن ياسر وزبيدة وام خالد الاحمسية وام سعيد الحنفية وصبانة الماشطة وام خالد الجهنية. (1) لكن في رواية اُخرى أنّ خمسين من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الثلاث مائة وثلاثة عشر هنّ من النساء ، فيظهر انّ دورهنّ في حركة الظهور المقدّس العظيم أكثر من التمريض ونحوه (2). والرواية الطويلة رواها جابر الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام : قال عليه السلام : .. ويجيء والله ثلثمائة وبضعة عشر رجلا فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكَّة على غير ميعاد قزعاً كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً وهي الآية التي قال الله : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .. (3) نعم ، هناك رواية جابر التي رواها العياشي مرسلة لكن رواها النعماني في غيبته ، وهي لا تشمل على هذه الفقرة الّا انّ المظنون قويّاً صحّة هذه الرواية ، لورود أكثر فقراتها في الكتب المعتبرة بصورة مقطعة. فروى قسماً منها العياشي في تفسيره (4). وروى النعماني في غيبته بأسانيده بأكثر ألفاظها ومعانيها بتفاوت (5). وروى قسماً منها المفيد في الاختصاص (6) ، والارشاد (7). ورواها في غيبة الطوسي (8) ، واعلام الورى (9) ، والخرائج (10) ، وفي عقد الدرر (11) ، وفي منتخب الأنوار (12). وفي اثبات الهداة (13) ، والبحار (14) كلاهما عن العياشي. ورواها في البحار عن الطوسي (15). وفي الارشاد (16) والبحار (17) عن النعماني والاختصاص والعياشي. فيظهر ان الرواية كانت مورد الاعتماد ، ولكن ذكر كلّ من المؤلّفين قسماً منها حسب الحاجة. الهوامش 1. دلائل الإمامة « للطبري » / الصفحة : 259 / الناشر : منشورات الرضي ـ قم / الطبعة : 3. 2. راجع : اثبات الهداة « للحر العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 575 / الناشر : مكتبة المحلاتي. 3. تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 65 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلامية ـ تهران. 4. راجع : تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 244 ـ 245 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلاميّة ـ تهران. راجع : تفسير العيّاشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 261 / الناشر : المكتبة العلمية الإسلاميّة ـ تهران. 5. راجع : الغيبة « للنعماني » / الصفحة : 279 ـ 282 / الناشر : مكتبة الصدوق ـ طهران. 6. راجع : الاختصاص « للمفيد » / الصفحة : 255 ـ 257 / الناشر : منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. 7. راجع : الارشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 383 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. 8. راجع : الغيبة « للطوسي » / الصفحة : 269 / الناشر : مكتبة بصيرتي ـ قم / الطبعة : 2. 9. راجع : اعلام الورى « للطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 189 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام ـ قم. 10. راجع : الخرائج « للقطب الراوندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 1156 / الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ـ قم. راجع : الخرائج « للقطب الراوندي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 550 ـ 551 / الناشر : مؤسسة الإمام المهدي ـ قم. 11. راجع : عقد الدرر « للمقدسي » / الصفحة : 124 ـ 126 / الناشر : انتشارات نصايح. 12. راجع : منتخب الأنوار « للبهاء الدين النيلي » / الصفحة : 33 / الناشر : مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام ـ قم. 13. راجع : اثبات الهداة « للحر العاملي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 548 / الناشر : مكتبة المحلاتي. 14. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 51 / الصفحة : 56 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 15. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 212 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 16. راجع : الارشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 383 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد. 17. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 237 ـ 239 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الحاجة إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الحقيقة إنّما هو في مجال تطبيق الشريعة الإسلاميّة بما فيها من أحكام وقوانين وأنظمة فرديّة وإجتماعيّة. كما انّ الحاجة إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف انّما هي في تطبيق العدالة الإجتماعيّة ، ونشر العدل في جميع نقاط العالم ، ومحو الظلم والظالمين. كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في الحديث المشهور بين أهل السنّة والشيعة : « لو لم يبق من الدّنيا إِلّا يوم واحد لطوّل الله ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلاً من ولدي يواطي إسمه إسمي يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » (1) . فالإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يحقّق آمال البشريّة ، وأهداف الديانات الإلهيّة التي لم تتحقّق إلى يومنا هذا. هذا مضافاً إلى أنّ الكثير من أحكام الإسلام قد تغيّر وتبدّل بسبب غصب الخلافة والإمامة ، ولم يتمكّن الأئمّة المعصومين عليهم السلام من بيان جميع الأحكام ، واصلاح جميع ما تغيّر وتبدّل ، والمضايقات من قبل السلطات الغاصبة ، لكن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعد ظهوره ، واستيلائه على الكون ، يتمكّن من نشر الحقائق الدينيّة ، وبيان جميع الأحكام والنظم الإلهيّة ، ويتمكّن من تطبيق الإسلام ، وإجراء الأحكام ؛ ولأجل ذلك ورد انّه يأتي بدين جديد ، أيّ بدين يعتقد الناس انّه جديد ، بسبب تغيّر وتبدّل أكثر الأحكام الواقعيّة. ثمّ انّ الدين ليس خصوص العبادات والأحكام الفرديّة أو الشخصيّة ، بل الدين مركّب من أحكام وتشريعات وأنظمة تجري في جميع شؤون الحياة البشريّة ، وتتضمّن سعادة المجتمع البشري ؛ فهو طريق للوصول إلى الكمال الدنيوي والأخروي. فالدين يدعوا إلى العدالة الإجتماعيّة والمواساة والرحمة والأخلاق الفاضلة ، ويحارب الظلم والطغيان والتعدّي على الآخرين ، وسلب حقوق الفقراء والمستضعفين. ونحن نرى انتشار الظلم والجور في العالم ، ونلاحظ كيف يحكم الظالمون والمستكبرون والمتجبّرون على البشريّة ، وكيف يضيع حقوق الفقراء والمساكين ، بل حقوق أكثر الناس ؛ فكيف نقول : انّ الدين مستقرّ وكامل ، وانّ حياتنا تجري بسلاسة لا أقلّ من الناحية الدينيّة ؟ ثمّ انّ هناك بلاد يمنع الظالمون والحاكمون فيها حتّى الممارسات العباديّة الفرديّة ، ولا يكون المسلم مختاراً في تطبيق حكم الإسلامي على نفسه وعائلته ، فضلاً عن الآخر. وعلى كلّ حال فالحاجة إلى المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تكون في إصلاح العالم بأسره ، وتطبيق وعد الله تعالى في القرآن الكريم. قال الله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (2). وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) (3). وقال تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (4). الهوامش 1. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 464 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام العامة ـ اصفهان. 2. القصص : 5. 3. الأنبياء : 105. 4. التوبة : 33.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الحقيقة الفقراء المؤمنون هم الذين ساهموا وأعطوا المال على حبّه والحاجة إليه لبناء القبب وعمارة المشاهد المشرّفة لتعظيم شعائر الله ، ولتكون شوكاً وقذىً في أعين الكافرين والمنافقين وأعداء أهل البيت عليهم السلام ، فأعطى كلّ مؤمن ما يتيسّر له وان كان قليلاً ، وآثر بذلك على نفسه ؛ فاجتمعت الأموال وصرفت في بناء هذه القباب والمشاهد تخليداً لذكرى رسول الله صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، ولو هدمناها وأعطينا الذهب للفقراء لردّوه ولأعادوا بناء القباب. نعم بعض ملوك الشيعة بل حتّى ملوك أهل السنّة ساهموا في تعمير المشاهد والقباب بالمال الذي اغتنموا في حروبهم مع الكفّار ، مثل نادرشاه افشار الذي حارب الهنود ، واستولى على بلادهم ونشر الإسلام هناك ، واغتنم ذهباً ومالاً كثيراً وقام بتذهيب القبّة العلويّة الشريفة ، وتعمير بعض المشاهد المشرّفة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : لقد مرّ على غصب فدك 25 عاماً ، كانت الحكومة الغاصبة تعلن للمسلمين أنّها ملك الدولة وانّ منافعها تصرف في مصالح المسلمين ، فإذا كان الإمام علي عليه السلام بعد تولّيه الخلافة الظاهريّة يرجع فدكاً ويعطيه لأولاده ، لكان المسلمون وخصوصاً المنافقون وأتباع مذهب الخلفاء يعترضون عليه ويثورون ضدّه ، ويدّعون أنّه يأخذ أموال المسلمين ويعطيه لأولاده ، كما كان عثمان يعطي بيت المال لأقربائه. نعم ، أعلن الإمام علي عليه السلام للناس أنّ فدكاً كان ملكاً لفاطمة سلام الله عليها وكان تحت يدها وسلطتها ، لكن الخليفة غصبه ولم يعترض عليه المسلمون ، فهم شركاء في غصب حقّ أهل البيت عليهم السلام. قال عليه السلام في خطبته : بَلَى ! كَانَتْ في أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصْنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) ثانياً : حدثنا علي بن أحمد بن محمد الدقاق رحمه الله قال : حدثني محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمّه الحسين بن يزيد النوفلي ، عن علي بن سالم عن أبيه ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : لِمَ لَمْ يأخذ أمير المؤمنين عليه السلام فدك لما ولي الناس ولأي علة تركها ؟ فقال : لأن الظالم والمظلوم كانا قدما على الله عزّ وجلّ ، وأثاب الله المظلوم ، وعاقب الظالم. فكره أن يسترجع شيئاً قد عاقب الله عليه غاصبه وأثاب عليه المغصوب. (2) وفي حديث آخر : حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم رحمه الله قال حدثنا أبي ، عن أبيه إبراهيم بن هاشم ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إبراهيم الكرخي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت له : لأي علة ترك علي بن أبي طالب عليه السلام فدك لما ولي الناس ؟ فقال : للاقتداء برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما فتح مكة ، وقد باع عقيل بن أبي طالب داره ، فقيل له : يا رسول الله ألا ترجع إلى دارك ؟ فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : وهل ترك عقيل لنا داراً ؟ إنا أهل البيت لا نسترجع شيئاً يؤخذ منا ظلماً. فلذلك لم يسترجع فدك لما ولي. (3) ثالثاً : حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال : حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبيه ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن أمير المؤمنين لِمَ لَمْ يَسترجع فدكاً لما ولي الناس ؟ فقال : لأنا أهل البيت لا نأخذ حقوقنا ممن ظلمنا إلَّا هو ونحن أولياء المؤمنين إنما نحكم لهم ونأخذ حقوقهم ممن ظلمهم ولا نأخذ لأنفسنا. (4) والسرّ في ذلك انّهم لما كانوا أولياء المؤمنين ، فإذا أخذوا ما يغصب من المؤمنين وردّوه إليهم لا يعترض عليهم أحد ولا ينسب إليهم الظلم. أمّا إذا أخذوا لأنفسهم واسترجعوا ما غصب منهم يعترض عليهم الناس بأنّهم استفادوا من سلطتهم وغصبوا أموال الناس إذ ليس كلّ أحد يعلم بأن ما استرجعوه كان مغضوباً منهم. الهوامش 1. نهج البلاغة « للشريف الرضي » / الصفحة : 648 ـ 649 / الناشر : دليل ما. 2. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 154 ـ 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف. 3. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف. 4. علل الشرايع « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 155 / الناشر : مكتبة الحيدريّة ـ النجف الأشرف.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الظاهر أنّ أصحاب الإمام الـ 313 يكونون أحياء عند ظهوره الشريف ، يجمعهم الله من مناطق مختلفة ، وليسوا من الذين يرجعون إلى الدنيا ، ويحشرون من قبورهم. ويدلّ على ذلك النصوص الآتية : عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديث حول أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : وهم قوم يحملهم الله كيف يشاء من القبيلة الرجل والرجلين حتى بلغ تسعة فيتوافون من الآفاق ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدّة أهل بدر ، وهو قول الله : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ البقرة : 148 ] . (1) عن المفضل بن عمر قال : قال الصادق عليه السلام : لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام قوله عزّ وجلّ : ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا ) إنّهم ليفتقدون عن فرشهم ليلاً فيصبحون بمكّة ، وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه. (2) عن المُفَضّل بن عُمَر ، قال : قال أبو عبدالله عليه السلام : إذا أُذِن الإمام دعا الله باسمِه العبرانيّ الأكبر فانْتُجِب له أصحابُه الثَلاثمائة والثلاثة عشر ، قَزَعاً كَقَزع الخَريف ، وهم أصحابُ الولاية ، ومنهم من يُفْتَقَد من فِراشه ليلاً فيُصبح بمَكّة ، ومنهم من يُرى يَسير في السَّحاب نَهاراً ... (3) الهوامش 1. كتاب الغيبة « للطوسي » / الصفحة : 284 ـ 285 / الناشر : مكتبة بصيرتي ـ قم. 2. كمال الدين وتمام النعمة « للصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 672 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. 3. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 166.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذه الرواية مذكورة في كتاب الغيبة « للنعماني » ، عن أبي بصير عن أبي جعفر الإمام الباقر عليه السلام. (1) وقد نقلها من هذا الكتاب الشيخ علي الكوراني العاملي في كتابه « المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ». (2) وليعلم انّ النداء السماوي من العلائم الحتميّة لظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، والروايات في ذلك كثيرة رواها الشيعة والسنّة جميعاً. ففي اكمال الدين ، عن أبي حمزة الثمالي قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : إنَّ أبا جعفر عليه السلام يقول : إنَّ خروج السفياني من الأمر المحتوم ؟ قال [ لي ] : نعم ، واختلاف ولد العبّاس من المحتوم ، وقتل النفس الزَّكيّة من المحتوم ، وخروج القائم (ع) من المحتوم ، فقلت له : كيف يكون [ ذلك ] النداء ؟ فقال : ينادي مناد من السّماء أوَّل النَّهار : ألا إنَّ الحقَّ في عليٍّ وشيعته ، ثمَّ ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار : ألا إنَّ الحقَّ في السفيانيِّ وشيعته. (3) وفي حديث آخر : ألا إنّ الحقّ مع عثمان وشيعته ، فعند ذلك يرتاب المبطلون. (4) الهوامش 1. الغيبة « للنعماني » / الصفحة : 262 / الناشر : أنوار الهدى ـ قم. 2. معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام « للكوراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 253 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلاميّة ـ قم. 3. كمال الدين وتمام النعمة « للبابويه القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 652 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. 4. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 446 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ـ اصفهان.