الجواب من الشيخ حسن الجواهري: 1 ـ إنّ المعيار في الصلاح هو القرآن الكريم والسُنّة النبويّة ، فإذا ثبت الصلاح من السُنّة فلا بدّ من الأخذ به كالقرآن الكريم ، لأنّ السُنّة مبيّنة وموضّحة للقرآن الكريم ، وهذا مجمع عليه عند أهل الإسلام ، وليس من الصحيح المقولة القائلة : « حسبنا كتاب الله ». 2 ـ ننصح الفتاة الإثني عشريّة في مسألة الزواج مع شاب من أهل السُنّة بما ذكرته الروايات الواردة في المسألة عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن النبي صلّى الله عليه وآله ، إذ قال الإمام الصادق : « إنّ العارفة ـ التي تعرف إمامة الأئمّة الاثنى عشر ـ لا توضع إلّا عند عارف » (1). وفي بعض الروايات تعليل لذلك : « فإنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه » (2). وتبعاً لهذه الروايات وأمثالها انقسم الفقهاء الشيعة ـ الاثنى عشريّة ـ إلى قسمين : قسم يمنع من زواج الفتاة الاثني عشريّة من مخالف من أهل السُنّة. والقسم الآخر يجوّز الزواج على كراهيّة والاحتياط مع القول الأوّل. وأمّا القول الثاني فهو مختصّ بما إذا لم يُخفِ على الزوجة من الضلال ؛ أمّا مع خوف الضلال عليها ، فيحرّم ذلك الزواج ، كما ذهب إلى ذلك الإمام السيّد الخوئي رحمه الله (3) ، والسيّد السيستاني حفظه الله تعالى (4). كما أنّ القول الثاني مختصّ أيضاً بما إذا لم يكن المخالف ناصبيّاً ـ وهو المعلن بعداوته لأهل البيت عليه السلام ـ أو مغالياً. ولذا قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى التخصيص الثاني : « إنّ جميع فرقه التي لم يثبت لها الكفر بنصب أو غلوّ ملة أو نحو ذلك واحد يشتركون في التناكح بينهم والتوارث وغيرهما من الأحكام والحدود » (5). ومعنى ذلك أنّ الكافر الناصبي والمغالي لا يجوز التزوج معه. فيكره تزوّج العارفة المؤمنة بالمخالف إذا لم يخف عليها الضلال ، ولم يكن أو المخالف ناصبيّاً أو مغالياً وأمّا مع خوف الضلال فلا يجوز ، وكذا إذا كان المخالف ناصبياً أو مغالياً. الهوامش 1. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 350 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 2. الكافي / المجلّد : 5 / الصفحة : 349 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران. 3. منهاج الصالحين للسيّد الخوئي / المجلّد : 2 / الصفحة : 271 / مسألة : 1298 / الناشر : مدينة العلم ـ آية الله العظمى السيّد الخوئي. 4. منهاج الصالحين للسيّد السيستاني / المجلّد : 3 / الصفحة : 70 / مسألة : 215 / الناشر : مكتب آية الله العظمى السيّد السيستاني. 5. جواهر الكلام / المجلّد : 30 / الصفحة : 102 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: أمّا قول « آمين » بعد الحمد فهو مبطل للصلاة إذا جاء بها الإنسان بقصد أنّها جزء من الصلاة ، لأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لم يقلها في صلاته ولم تكن جزء من الصلاة ، أمّا إذا جاء بها الإنسان بقصد الدعاء فلا بأس بها ولا تبطل بها الصلاة. نعم ورد عن أهل بيت العصمة استحباب قول « الحمد لله رب العالمين » بعد الحمد. [ الفروع من الكافي ، المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2 ]
الجواب من الشيخ هادي العسكري: وكلمة « أمين » هي من كلام الآدميين تحرم في الصلاة ذكرها وتبطل بها عندنا ، لقوله عليه السلام : « إنّ هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » (1) ، والتأمين من كلامهم. وقال عليه السلام : « إنَّما هُوَ التسبيح والتكبير وقراءةُ القرآن » (2) ، وكلمة « إنّما » : هي للحصر. ولأنّ جماعة من الصحابة نقلوا صفة صلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، منهم : أبو حميد الساعدي ، قال : « أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلّى الله عليه وآله. قالوا له : صف لنا. فوصف إلى أن قال : ثمّ قرأ ثمّ كبّر » (3) ، ولم يذكر عنه : أمين. وقال الصادق عليه السلام في الصحيح لجميل : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ منها ، فقل أنت : الحمد لله ربّ العالمين ، ولا تقل : أمين » . (4) وأطبق الجمهور على الإستحباب ، لقول أبي هريرة : « إنّ رسول الله قال : إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا ، أمين ». (5) ونمنع صحّة الرواية ، فإنّ عمر الخليفة شهد عليه بأنّه عدوّ الله وعدوّ المسلمين وحكم عليه بالخيانة. (6) ومثل هذا لا يسكن إلى روايته ، ولأنّ ذلك من القضايا الشهيرة التي تعمّ بها البلوى ، فيستحيل انفراد أبي هريرة بنقلها وقد سجّل التاريخ وأصحاب الآثار عنه طامات ، وفي كتاب « شيخ المغيرة أبي هريرة » لمحمود أبو رية ، غنىً وكفاية. الهوامش 1. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 381 ـ 382 / الحديث : 537 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 382 / الحديث : 537 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 3. سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 329 / الحديث : 730 / الناشر : دار ابن حزم ـ بيروت. 4. الفروع من الكافي / المجلّد : 3 / الصفحة : 313 / الحديث : 5 / الناشر : دار الكتب الاسلاميّة ـ تهران. الاستبصار / المجلّد : 1 / الصفحة : 318 / الحديث : 1185 / الناشر : دار الكتب الاسلاميّة ـ تهران. 5. صحيح مسلم / المجلّد : 1 / الصفحة : 310 / الحديث : 415 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 6. راجع طبقات ابن سعد / المجلّد : 4 / الصفحة : 335 / الناشر : دار صادر ـ بيروت. راجع الفائق للزمخشري / المجلّد : 1 / الصفحة : 102 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا كتاب مفاتيح الجنان فيكفي أنّ مراجع الطائفة يعتمدونه في أعمالهم المستحبّة وزياراتهم ، كما هو منقول معروف ، مضافاً إلى أنّه يدمن ذكر المصادر التي ينقل منها الأدعية والزيارات من الكتب الشهيرة القديمة لدى علماء الإمامية .
من سماحة الشيخ محمّد السند يجب أن يلتفت إلى أنّ الضعف في الحديث على معنيين في مصطلح علم الحديث والدراية : أوّلها : بمعنى غير المعتبر غير الواجد لشرائط الحجية : لعدم توثيق رجال الطريق ، ونحو ذلك ، مع أنّ رواة الحديث قد يكونون في الواقع ثقات عدول إلا أنّ مع ابتعاد زمننا عن زمنهم نجهل حالهم سوى بعض أمارات الحُسن . والثاني من معنيي الضعيف : هو الموضوع والمدلس والمزوّر والملفق والمكذوب ، ونحو ذلك . ولا ريب في خلو الكتب الأربعة عن الحديث الضعيف بالمعنى الثاني كما ذكر ذلك أصحاب الكتب الأربعة في مقدمة كتبهم ، وقد حصلت غربلة وتصفية للأحاديث في مذهب أهل البيت ( ع ) عدة مرات ، كما هو مقرر مبين في علم الرجال ، ولم ينقطع لدينا تدوين وتمحيص الحديث ، كما حصل لدى العامة مدة ما يقارب قرنين من الزمان لمنعهم تدوين الحديث .
كتاب كشف الغمة للاربلي في أي حقل هو؟ السؤال : كتاب كشف الغمة للاربلي . في أي حقل من حقول المعرفة الإسلامية يبحث ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند كتاب كشف الغمة للاربلي يبحث حول حياة الأربعة عشر معصوماً ، النبي وآله صلوات الله عليهم ، ويعتمد في إثبات فضائلهم ومناقب سيرتهم كثيراً على طرق أهل سنة الجماعة ليكون أبْيَن حجة للطرف الآخر .
من سماحة السيّد علي الميلاني العلماء الكبار المحقّقون والمعاصرون للقندوزي يحتجّون بكتاب ينابيع الموّدة على أهل السنّة ، ولو كان من الشيعة لما صحّ لهم الاحتجاج به عليهم ، ومن قرأ هذا الكتاب بإمعان تيقّن كونه سنّياً ، فإنّه يحاول في هذا الكتاب إثبات أنّ أهل السنّة يحبّون أهل البيت وليسوا جميعاً نواصب ، ولأجل هذا الغرض ألّف هذا الكتاب ، وذكر فيه فضائل أهل البيت عن كثير من الكتب ، فيظنّ الناس أنّه شيعي ، ثمّ على فرض كونه شيعياً ، فإنّه جاء بالأحاديث ذاكراً مصادرها بالأسماء وهي كتب معروفة سنيّة ، فهو واسطة في النقل فقط ، فيصح لكم الاحتجاج على السنة بالروايات الموجودة فيه ، وليس لهم الفرار بهذا العذر .
الجواب من الشيخ محمد السند: قد كتب مثلاً العلّامة المجلسي الثاني قدّس سرّه كتابين في ذلك ، أحدهما شرحاً لأسانيد ومتون أحاديث كتاب الكافي للكليني سمّاه بـ [ مرآة العقول ] ، والآخر شرح فيه أسانيد ومتون أحاديث كتاب التهذيب للشيخ الطوسي سمّاه بـ [ مهذب الأخيار ]. وكذلك كتب والده المجلسي الأوّل قدّس سرّه كتاباً شرح فيه أسانيد ومتون أحاديث كتاب من لا يحضره الفقيه للصدوق سمّاه بـ [ روضة المتّقين ]. وكذلك كتب كتاباً آخر باللغة الفارسية ، وقد بيّن في تلك الكتب الطرق الضعيفة من الصحيحة ، والأحاديث المعتبرة من الأحاديث المردودة. وكذلك كتب آخرون كالسيّد نعمة الله الجزائري ، وغيره من العلماء المحدّثون كتباً شرحوا فيها كتب الحديث اسانيداً ومتوناً ، الصحيح منها والضعيف المقبول منها من غيره . ككتاب البحار أيضاً. وأمّا كتب الفقه الاستدلالي لعلماء الإماميّة البالغة الآلاف عدداً ، وكذا كتبهم الكلامية ، فهي مليئة بالتحقيقات في أسانيد الأحاديث ومتونها ، والتمييز بين المعتبر والمقبول منها من غيره ، ناهيك بكتب الرجال وكتب شرح المشيخة المكتوبة خصيصاً للتمييز المزبور.
من سماحة السيّد علي الميلاني أوّلاً : هذا الكتاب طبع في مصر طبعات عديدة وبتحقيق علماء مصريّين من أهل السنة . وثانياً : من هذا الكتاب نسخ مخطوطة قديمة في مكتبات العالم ، منها نسخة في طهران قديمة وثمينة جداً ، وعليها ختم القاضي الأسنوي الفقيه الأصولي المؤرخ ، صاحب كتاب طبقات الشافعيّة . وثالثاً : قد نقل غير واحد من المؤرّخين المشاهير من هذا الكتاب مع نسبته إلى ابن قتيبة منهم : عمر بن فهد المكّي ، العلامة المؤرّخ الكبير ، في كتابه : ( إتحاف الورى بأخبار أم القرى ) ، وولده العلامة الشهير عز الدين عبد العزيز بن عمر بن فهد ، في كتابه : ( غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام ) ، والإمام العلامة تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي المكي ، في كتابه : ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين) . ومن العلماء الأعلام الناقلين عن كتاب ( الإمامة والسياسة ) : أبو الحجاج يوسف بن محمّد البلوي الأندلسي المتوفى سنة 604 ، في كتابه : ( الألف باء ، في المحاظرات ) المذكور في : ( كشف الظنون ) وفي : ( معجم المؤلفين ) . وإليكم نصّ ما جاء في : ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) ، للإمام تقي الدين الفاسي ، المتوفّى سنة 832 ؛ فقد جاء في الجزء 6 الصفحة 72 : « 2458 ـ مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي الأُموي : أمير مكة ، ذكر ولايته عليها ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ؛ لأنّه قال : ذكروا : « إنّ مسلمة بن عبد الملك كان والياً على أهل مكة ، فبينا هو يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام والياً عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة تحت مسلمة ، أخرج طوماراً مختوماً ففضّه ، ثمّ قرأه على الناس ، فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أمّا بعد فإني ولّيت عليكم خالد بن عبدالله القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلاً ، فإنّما هو القتل لا غيره ، وقد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير ، والسلام " » . ثمّ التفت إليهم خالد فقال : « والذي يحلف به ويحجّ إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتلته ...ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام . وذكر باقي خبر سعيد بن جبير وكلاماً قبيحاً لخالد القسري في أمره ». أقول : وهذا النص موجود في الإمامة والسياسة2 / 60 بتحقيق الاستاذ علي شيري . وتلخص : إننّا نحتج على القوم بما في هذا الكتاب ؛ لكونه بشهادة علمائهم من كتب أحد مؤرّخيهم الكبار وهو ابن قتيبة الدينوري ، لكنّ احتجاجنا به لا يعني اعتقادنا بكلّ ما فيه ، كما أنّ مطالبه التي نحتجّ بها غير منحصرة به ، فهي موجودة في غيره من كتب القوم أيضا ً، وقد دأب القوم ـ عند العجز عن الجواب عن احتجاجاتنا ـ على الإنكار والتكذيب ، وعلى الاتّهام والتحريف .
من سماحة الشيخ محمّد السند في مصادر التراجم : إنّ سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري كان يعرف الكتابة في الجاهلية فكان يسمى بالكامل من أجل ذلك ، وكانت له صحيفة ، روى ابنه منها حديثاً . وقيل : هي صحيفة عبدالله بن أبي أوفى بعينها ، وأنّه جمع فيها طائفة من أحاديث الرسول وسننه .. واختلاف النسبة في كتب أصول الحديث ليس بالأمر الغريب ؛ فقد وقع كثيراً في الأصول الروائية ، لا سيما وأنّ الخليفة الأوّل والثاني منعا من تدوين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسُنّته وسيرته ، ومنعهما معروف مسطور في المصادر . وهل كان المنع منطوٍ على تخوُّف السلطة من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله ومصادمتها لمشروعية الحكم ؟ ! وقد خالفهما جمع كبير من الصحابة منهم سعد بن عبادة ، كما قد خالف سعد بيعة السقيفة للأوّل ومن بعده للثاني ، وخرج من المدينة إلى الشام ، وهناك قتل بسهم قيل إنّ الجن رمته به!! فمعهذا التعتيم من السلطة على أحاديث النبيٌ صلى الله عليه وآله وسيرته، كيف لا يقع التردّد في نسبة الأصول الروائية للصحابة ؟ ! وما هو مصير الحديث النبوي طيلة هذه الفترة المتطاولة للمنع التي قاربت القرنين وأي قدر منه حفظ ؟ !
هل هناك كتب معتبرة عند مذهب الإمامي من الدرجة الأولى غير الكتب الأربعة أم لا ؟ السؤال : من المعروف بأنّ كتب الحديث الأربعة : ( الكافي ، من لا يحضره الفقيه ، التهذيب ، والاستبصار ) هي من الكتب الإساسية التي يعتمد عليها علماء الشيعة الإمامية في البحث عن الروايات والأحاديث المروية عن الرسول الأكرم وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة و السلام . فإذا اعتبرنا فرضاً بأنّ هذه الكتب الأربعة هي أفضل كتب الحديث ، وأنّها كتب من الدرجة الأُولى ، فهل هناك كتب أحاديث أخرى تعتبر أيضاً من الدرجة الأولى أم لا ؟ فإذا كان هناك كتب أخرى فأرجو أن تذكروا لي أسماء المؤلفين وتواريخ ولادتهم ووفاتهم . الجواب : من سماحة الشيخ محمّد السند من الكتب الأخرى المعتمدة لدى علماء الإمامية : كتاب ( مسائل علي بن جعفر ) ، وهو ابن الإمام الصادق عليه السلام أخ الامام الكاظم عليه السلام . وكتاب محاسن البرقي ، لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي الكوفي ، من أصحاب العسكريين . وكتاب بصائر الدرجات ، لمحمّد بن الحسن الصفار ، من أصحاب الإمام العسكري . وكتاب الإمامة والتبصرة المتوفّى في الغيبة الصغرى . وكتاب تفسير القمّي ، لعلي بن إبراهيم القمّي ، المتوفّى في الغيبة الصغرى. وكتاب تفسير العياشي ، المتوفى في الغيبة الصغرى . وكتاب تفسير فرات الكوفي ، المتوفّى في الغيبة الصغرى . وكتاب كفاية الأثر في النصوص على الأئمة ، من أعلام القرن الرابع أيضاً . وغيرها كثير لا يسع المقام استقصاؤها .
من سماحة الشيخ علي الكوراني تعجبتَ لأنّك رأيت الشيعة يستدلون بما روته الصحاح الستة وغيرهما من مصادركم ، وسألت عن رأينا في كتاب الكافي ، واليك معنى المصادر المعتمدة عندنا وعندكم : يختلف معنى المصادر المعتمدة في الحديث والتفسير والتاريخ والفقه عندنا عن معناه عند إخواننا السُنّة ، فروايات مصادرنا المعتمدة وفتاواها جميعاً قابلة للبحث العلمي والاجتهاد عندنا .. ولكل رواية في هذه المصادر أو رأي أو فتوىً ، شخصيتها العلمية المستقلة ، ولا بدّ أن تخضع للبحث العلمي . أمّا إخواننا السنيون فيرون أنّ مصادرهم المعتمدة فوق البحث العلمي ؛ فصحيح البخاري عندهم كتاب معصوم ، كله صحيح من الجلد إلى الجلد ، بل أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ، ورواياته قطعة واحدة ، فإمّا أن تأخذها وتؤمن بها كلها ، أو تتركها كلها . وبمجرد أن تحكم بضعف رواية واحدة من البخاري فإنّك ضعّفته كله ، وخرجت عن كونك سنياً .. وصرت مخالفاً للبخاري ، ولأهل السنة والجماعة ! وينتج عن هذا الفرق أنّ الباحث الشيعي يمكن أن يبحث جدياً في رواية من كتاب الكافي ، ويتوصل إلى التوقف في سندها ، أو إلى الاعتقاد بضعف سندها ، فلا يفتي بها ، ولا يضر ذلك في إيمانه وتشيعه .. بينما السني محروم من ذلك ، وإن فعل صدرت فيه فتاوى الخروج عن مذاهب أهل السنة ، وقد يتهم بالرفض ومعاداة الصحابة ! وينتج عنه أنّ الباحث إذا وجد رواية في تحريف القرآن مثلاً في البخاري فإنّ من حقّه أن يلزم السني بأنّ الاعتقاد بتحريف القرآن جزء من مذهبه ! بينما إذا وجد رواية مثلها في الكافي لا يستطيع أن يلزم الشيعي بأنّها جزء من مذهبه حتى يسأله : هل تعتقد بصحتها أم لا ؟ أو هل يعتقد مرجع تقليدك بصحتها أم لا ؟ فإن أجابه : نعم ، ألزمه بها ، وإلا فلا .
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: نعم ، نعتقد بأنّ الأئمّة عليهم السلام لم تنجّسهم الجاهليّة ، ولم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها ، ولكن ما معنى ذلك ؟ إنّ معنى « لم تنجّسهم الجاهليّة » هو أنّه لم يكن في آبائهم مشركٌ بل كانوا كلّهم موحّدين لله عزّ وجلّ ... ، هذا بالنسبة إلى الآباء. وإنّ معنى « لم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها » هو أنّه لم يكن في اُمّهاتهم سفاح ، فكلّهنّ كنّ طاهرات منزّهات. وقد ذكر علماؤنا أنّه يشترط في أمّهات الأئمّة كونهنّ مسلمات طاهرات منزّهات حين انعقاد النطفة في أرحامهنّ ... وقد كانت « أم فروة » كذلك ، ومن الواضح أنّ أبابكر جدّ الإمام الصّادق عليه السلام لاُمّه ، فهو ليس من آباء الإمام ، فلا ينافي كونه مشركاً من قبل عقيدتنا المذكورة في الأئمّة عليهم السلام.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: أبوبكر جدّ الإمام الصادق عليه السلام لاُمّه ، وقد اشترط في الأئمّة أن لا يكون في آبائهم مشرك ، وهذا معنى « لم تنجسك الجاهلية بانجاسها » (1). ومعنى « ولم تلبسك المدلهمات من ثيابها » (2) أنّ ليس في أمّهاتهم سفاح ، و « أم فروة » أمّ الإمام الصّادق عليه السلام إمرأة جليلة فاضلة طاهرة منزّهة (3). الهوامش 1. تهذيب الأحكام « الشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 114 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 4. 2. تهذيب الأحكام « الشيخ الطوسي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 114 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 4. 3. الكافي « الشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 472 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5 : قال أبو عبدالله عليه السلام كان سعيد ابن المسيّب والقاسم بن محمّد بن أبي بكر وأبو خالد الكابليّ من ثقات عليِّ بن الحسين عليهما السلام قال : وكانت اُمّي ممّن آمنت واتّفقت وأحسنت والله يحبُّ المحسنين.