الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ العلّة من خلق الإنسان والفلسفة الحقيقيّة لوجوده هي ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، أيّ انّ غرض الخلقة هو كون الخلق عابدين لله تعالى ، لا كون الله معبوداً. وهذا الفرض « وهو كون الخلق عابدين » أمر يستكمل به الإنسان ، وترتفع به حاجة الإنسان فيثاب على عبادته وينتفع بها. ولنا أن نقول : إنّ خلق الإنسان لأجل كونه عابداً لله ، وغرض العبادة المعرفة الحاصلة بها لله والخلوص لله ، فهذه المعرفة لله والخلوص له هو الغرض الاقصى ، والعبادة تكون غرضاً متوسطاً. وبهذا يتبيّن أنّ الغرض من الخلقة : العبادة التي يكون غرضها معرفة الله والخلوص له ، فإذا كان الإنسان يسعى إلى العبادة ، والعبادة تسعى به إلى معرفة الله والخلوص له ، فقد وصل الإنسان إلى الكمال وهو العلّة من الخلقه ، وهذه الغاية تحصل في الكون ؛ لأنّ بعض المخلوقين يعبدون الله وبعبادته يصلون إلى معرفته والخلوص له فقد حصلت الغاية من سرّ الخلقة والعلّة لها. ويمكن القول : بأنّ العلّة من الخلقة هو العبادة ، والعبادة هو المثول بين يدي ربّ العالمين بذلّ العبودية وفقر المملوكيّة قبال العزّة المطلقة والغنى المحض ، فإنّ عرف الإنسان ذلك فقد كمل واهتدى ، وإذا اهتدى الناس فقد صلح العالم ، ولذلك قال تعالى : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ) [ الفرقان : 77 ] ، حيث بدّل العبادة بالدعاء. إذاً حقيقة العبادة نصب العبد نفسه في مقام الذلّ والعبوديّة وتوجيه وجهه إلى مقام الخالق ، وهذه المعرفة الحاصلة من العبادة هي التي فُسّرت بها العبادة ، فإذا انقطع الإنسان من كل شيء وعن نفسه وذكر به وتوجّه إليه فقد عرف نفسه وعرف ربّه وبذلك صار مهتدياً صالحاً ، فإذا كان كلّ الناس كذلك ، فقد وجد المجتمع الصالح ووجدت الجنّة في الأرض.
الجواب من الشيخ محمد السند: لا يخفى أنّ الكافر ينقسم إلى أقسام : فمنه : القاصر ، كأطفالهم والبله والسُذّج ونحوهم. ومنه : المقصّر ، والمقصّر منه ، المعاند والجاحد. ومنه : اللااُبالي المتسيب ونحوه. ومنه : الشاكّ والمرتاب. فأمّا القاصد فقد ورد عن أئمّة آل محمّد صلوات الله عليهم أنّه يمتحن في الآخر ، فإن أطاع الباري نجا وفاز ، وإن عصى دخل النار ، كما قد ورد في أحاديثهم عليهم السلام أنّ المخلّد في النار هو المعاند والجاحد ، كما في دعاء كميل لأمير المؤمنين عليه السلام : « فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك وقضيت به من إخلاد معانديك لجعلت النار كلَّها برداً وسلاماً وما كان لأحد فيها مقراً ولا مقاماً ، لكنّك تقدّست أسماؤك أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنّة والناس أجمعين وأن تخلّد فيها المعاندين » (1). وهذا هو ظاهر آيات الوعيد بالخلود ، فإنّها في أصحاب العناد واللجاج والجحود والتعمّد والإصرار. الهوامش 1. مصباح المتهجد / الصفحة : 848 / الناشر : مؤسّسة فقه الشيعة ـ بيروت.
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: نعم الكافر مخلد في النار لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ البقرة : 257 ] . وأمّا الزاني : فإذا تاب تاب الله عنه ، بل وهكذا القاتل إذا تاب قبل القصاص. وأمّا المنتحر : فلا تتصوّر في حقّه توبة بعد انتحاره ، ولكن يمكن أن تدركه شفاعة أو مغفرة. وأمّا الفرقة الناجية : فهي الفرقة السائرة على خطّ أهل البيت عليهم السلام . وأمّا المخالف : لأهل البيت عليهم السلام ، فهو إذا كان معانداً أو مقصراً في البحث ، فلا يكون معذوراً. وأمّا الشيعة : فلا يحكم عليهم جميعاً بدخول الجنّة بل الفاسق يستحق النار إلّا أن تدركه شفاعة أو مغفرة.
الجواب من الشيخ محمد السند: قد ورد في القرآن الكريم : ( نَسُوا اللَّـهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) [الحشر : 19 ] ؛ أيّ ذكر يُذْكَر بأحوال النفس كما ورد مستفيضاً عن النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام أنّ : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، ومعرفة النفس لا تتيسّر إلّا بتهذيب النفس وتزكيتها وتطهيرها من رذائل الأخلاق الذي هو الجهاد الأكبر ، كما في الحديث النبوي ، ثمّ تحليتها بالعلوم النافعة ، وباب أبواب رياضة النفس مراقبتها وهو المعبّر عنه بالمحاسبة ، ولكن يقظه برج المراقبة يطلع الإنسان على كثير من زوايا وبيوتات قوى النفس ، كما أنّ كثرة قراءة الكتب الأخلاقيّة يطلع الفرد على كثير من الأمراض النفسانيّة وطريقة علاجها ، ولا سيّما مراجعة أحاديث النبي صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام مثل كتاب « العشرة في كتاب الكافي » ، وباب العشرة وجهاد النفس في كتاب « الوسائل » للحرّ العاملي ، وغيرها من الكتب. هذا بعد تقيّد الفرد بالحلال وتجنّب الحرام والمعاصي. وقالوا : إنّ في النفس مفاتيح لكنوز كثيرة وطاقات وقدرات خارقة لا تظهر إلّا بمخالفة الهوى والشهوة والغضب والرذائل : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ) [ الشمس : 9 ـ 10 ] .
الجواب من الشيخ محمد السند: الإرادة التكوينيّة هي ما تكون في سلسلة الأفعال التكوينيّة المخلوقة له تعالى ، أنّه علم فشاء فأراد فقضى فقدّر ، وقد تطلق على القضاء والقدر الإلهي التكويني أو على لوح المحو والإثبات ونحو ذلك : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) [ يس : 82 ] . وأمّا الإرادة التشريعيّة فهي الأوامر والنواهي الإلهيّة في الشريعة ، فهي مجموعة القوانين الدينيّة : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ) [ المائدة : 6 ] .
الجواب من الشيخ علي الكوراني: جرت عادة العلماء في إيران وغيرها على إختصار البسملة الشريفة ، فيكتب بدلها « باسمه تعالى » وذلك لكي لا ترمى الورقة التي عليها اسم الجلالة على الأرض وما شابه ، فينافي ذلك الإحترام الواجب لأسماء الله تعالى. وهو أمر حسن. المقالات المشابهة ما هي الحكمة عند البدء بكلّ عمل نقول « بسم الله الرحمن الرحيم » ؟ حول كنه الإسم الأعظم ما هي أسماء الله ، و ما هي خواصها ؟ ما الدليل العقلي على عموم قدرة الله تعالى ؟ كيف يكون صفات الله تعالى عين ذاته ؟
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: هجرة النبي صلّى الله عليه وآله إلى المدينة المنوّرة لم تكن في بداية شهر محرّم الحرام ، بل كانت بعد شهرين ، أيّ في بداية شهر ربيع الأوّل. وهناك مطلبان ينبغي عدم الخلط بينهما : أحدهما : كون اليوم الأوّل من محرّم هو بداية السنة. ثانيهما : كون سنة الهجرة هي السنة الأولى. وهجرة الرسول صلّى الله عليه وآله إنّما أثّرت بلحاظ المطلب الثاني ، أيّ إنّ الهجرة النبويّة صارت سبباً لعدّ عام الهجرة هو العام الأوّل ، وأمّا بلحاظ المطلب الأوّل فلا تأثير لها ، فإنّ كون اليوم الأوّل من المحرّم هو بداية السنة كان أمراً ثابتاً بقطع النظر عن هجرة الرسول صلّى الله عليه وآله بل لعلّه كان ثابتاً قبل الإسلام. وأمّا الاحتفال باليوم الأوّل من السنة الهجريّة فلم ينقل عنه التاريخ شيئاً ، لا قبل استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ولا بعده.
الجواب من الشيخ محمد السند: الرياضة الشرعيّة عرّفت في لسان الكتاب والسنّة بالتقوى والتزكية والورع ، وهي إتيان الواجبات وترك المحرّمات. وهناك درجة أخرى وهي الالتزام بالمندوبات وترك المكروهات الشرعيّة. وهناك درجة ثالثة وهي التحلّي بالصفات الفاضلة وقلع الصفات الرذيلة ، وتولّي أولياء الله تعالى وحججه والتبرّي من أعدائهم. وعلى كلّ تقدير ؛ فإنّ الإلتزام بالنوافل لاسيّما صلاة الليل والتهجّد في السحر والإستغفار والتعقيبات بعد الفرائض ، وكذلك نوافل الظهرين التي اطلق عليها صلاة الأوّابين ، ودوام التوجّه بالقلب في الصلاة فإن للمصلّي من صلاته ما أقبل قلبه كما في الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ، ودوام مراقبة النفس والالتفات إلى كيفيّة صدور الإرادة من النفس ، فإنّ دوام الإلتفات إلى النفس باب عظيم يولّد ملكة الهيمنة والقدرة على ترويض قوى النفس الحيوانيّة ، كما أنّ دوام قراءة الكتب الأخلاقيّة وبالأخصّ الروايات الأخلاقيّة يورث البصيرة النافذة لتشخيص أمراض النفس ودوائها ، كما أنّ الإحاطة الشاملة بالأحكام الشرعيّة ضرورة بالغة الأهميّة ، إذ بمعرفة الأحكام يتعرّف الإنسان على مواطن رضا الله تعالى عن مواطن غضبه ، فلا يتخبط عشوائيّاً تابعاً هوى النفس وتسويلات الشيطان باسم الرياضة والتهذيب ، فلا يقع في فخّ وحبائل الإنحراف ، كما أنّ حسن من يعاشره ويصادقه المرء له بالغ التأثير في أخلاقه. وبالجملة : أنّ جملة العبادات المندوبة أبواب لترويض النفس ، وكذلك الآداب الدينيّة. ولكلّ عبادة وأدب نكهة خاصّة تؤثّر في تزكية النفس ، ولا يخفى تأثير المعرفة الوسيعة المبسوطة بالله تعالى وبأصول الدين في توليد الصفات الحسنة الجميلة في النفس الإنسانيّة.
الجواب من الشيخ محمد السند: هناك مذهبان في القابليّات الذاتيّة لماهيّات المخلوقات. الأوّل : وهو الذي أشار إليه في الميزان من القابليّات ذاتيّة ذات قدر محدّد ، وإلى ذلك قيل : الإشارة هي في قوله تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) [ القمر : 49 ] . وقوله : ( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) [ الرعد : 17 ] . وقوله تعالى : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ) [ الأعلى : 1 ـ 3 ] . وقوله تعالى : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) [ الحجر : 21 ] . وقوله صلّى الله عليه وآله : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة » . وكذلك أخبار الطينة المرويّة عنهم عليهم السلام ، واشتهر بين الفلاسفة : « لم يجعل الله المشمش مشمشاً ، وإنّما أوجده ». وأن الجعل بين الشيء وذاتيّاته ممتنع لضرورة التلازم ، وإنّما الخلق يتعلّق بإيجاد الشيء فتنوجد لوازمه بالتبع ضرورة. الثاني : أنّ تلك القابليّات والماهيّات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجيّة إلّا بتبع الوجود ، فتلك القابليّات تابعة لمجعوليّة الوجود المخلوق في الممكنات. والصحيح : أنّ كلا من القولين صواب من جهة دون اُخرى ؛ وذلك لأنّ الماهيّات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي ، فلا يتصوّر تأثيرها في ما هو أصل لها ، وهي فرع له ، بل هي تنوجد بتبع له ، فمن ثمّ يصحّ أن يقال : أنّه تعالى يعطي الوجود ، ويعطي القابليّة أيضاً ؛ لأنّه بإعطاءه للوجود أعطى الذات والماهيّة بالتبع. فلكلّ مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهيّة ، نعم مع التحفّظ على الماهيّة والقابليّة لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابليّة ، فمع كون رأس الإبرة الذي نفسه رأس الابرة لا يلج الجمل في ثقبه ، في سمّ الخياط. نظير قول السائل للصادق عليه السلام هل يستطيع ربّك أن يجعل الدنيا في بيضة ؟! فأجاب عليه السلام : « إنّ الله لا يوصف بعجز ولكن ما تطلب لا يكون » . أيّ أنّه مع حفظ على حجم وماهيّة البيضة ، فلا تكون قابليّتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي ، إذ مع ثبات الماهيّة والذات لا يكون العطاء الإلهي إلّا بقدر تلك الذات والقابليّة ، وأمّا مع عدم ثبات وبقاء الماهيّة على حالها وتبدلها من ماهيّة إلى أخرى ، فلا يكون هناك حدّاً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهيّة تابعة ؛ فبهذا اللحاظ يصحّ القول بأنّه تعالى معطي الكمال والقابليّة معاً.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: قد يتبع الجدليّون والساسة ألفاظاً خلابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة ، يستغلّون مجالها وإلهامها للتأثير على الجمهور ، ومن هذه الألفاظ كلمات « الحريّة » و « الوطن » و « الدولة » ، فقد استغلّ ساسة الغرب كلمة الوطن لتمزيق الدول الكبرى كالدولة العثمانية برفع شعار « الوطن » الذي لا يُعرف معناه حين ظهور هذه الكلمة في قاموس النهضة الحديثة ، فلا أحد يعرف مميّزات الوطن ، هل هي اللغة أو اللهجة أو اللباس أو الآداب أو مساحة الأرض أو اسم القطر أو الدين ... ، ومع هذا كلّ واحد يدافع عن وطنه مع عدم اتّفاق على التعريف. ولكن لأجل بيان المعنى من زاوية الشارح فقط نتمكّن أن نفرّق المصطلحات السابقة كالآتي : الوطن : هو البلد الذي يحكمه الإسلام كشريعة نازلة من السماء ويكون أكثر أهله من المسلمين. الدولة : هي عبارة عن المنصب الذي منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين مع الاختيارات التي مُنحت له في سبيل ذلك. الحكومة الإسلاميّة : هي جهة اعتباريّة تحاول تطبيق الإسلام في الحياة البشريّة ، ويمكن أن يقال : إنّ الحكومة هي الدولة التي قلنا إنّها منصب منحه الإسلام للفقيه لتطبيق شريعة الإسلام على المسلمين. الحكومة غير الإسلاميّة : هي الجهة الاعتباريّة التي تطبق شريعة غير سماويّة وغير إسلامية على الناس للوصول بهم إلى حياة أفضل « كما يُدّعى ذلك ». فنتمكن أن نقول : إنّ كل من لا يطبق شريعة الإسلام في الحياة تكون حكومته غير إسلاميّة سواء كانت علمانيّة أو غير ذلك.
من سماحة الشيخ مصطفى الهرندي الشرور المفسَّرة بالعدم اصطلاح فلسفي ، أمّا في الروايات الشريفة فقد اُطلقت على أمور وجودية ، كالخمر مفتاح كل شر ، وكقوله ـ الزنا شر أو شرب الخمر.. ـ وحيث لا مؤثر في الوجود إلا الله تعالى ، فلو لم تكن الإرادة الإلهية مقتضية من طريق وضع سلسلة العلل والمعلولات في النظام الأصلح ، لم يتحول العنب إلى الخمر ، ولم يتمكن الإنسان من ارتكاب الفاحشة. فمن هنا تنسب جميع الأمور الوجودية إليه من دون فرق بين الخير وما يصطلح عليه بالشر.
سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي الدَوْر : هو توقّف وجود الشيء على ما يتوقف وجوده عليه ؛ كتوقف ( أ ) على ( ب ) ، وتوقف ( ب ) على ( أ ) ، وهذا هو الدور الصريح ؛ لأنّ التوقف بلا واسطة ، وقد يكون التوقف مع الواسطة ، كتوقف ( أ ) على ( ب ) ، وتوقف ( ب ) على ( ج ) ، وتوقف ( ج ) على ( أ ) ، وهذا هو الدور المضمر . واستحالة الدور : قريبة من البداهة باعتبار أنّه يستلزم تقدم الشيء على نفسه بالوجود واجتماع النقيضين ؛ لأنّ معنى توقف ( أ ) على ( ب ) هو : أنّ ( ب ) علة ( أ ) ، ومقتضى ذلك : تقدم ( ب ) على ( أ ) ؛ لتقدم كل علة على معلولها ، في حين أنّ مقتضى توقف ( ب ) على ( أ ) : أنّ ( أ ) علة ( ب ) ، ولازمه : أنّ ( أ ) متقدم على ( ب ) ؛ لأنّه علة له ، وهذا ينتج : أنّ ( أ ) الذي فرض متأخراً عن ( ب ) في التوقف الأوّل ؛ لأنّه معلول له صار متقدماً عليه في التوقف الثاني ؛ لأنّه علة له ، وكذلك ( ب ) فإنّه فرض متقدماً على ( أ ) في التوقف الأوّل في حين فرض متأخراً عنه في التوقف الثاني ، فيكون الشيء الواحد وبالنسبة إلى شيء واحد متقدماً وغير متقدم ، ومتأخراً وغير متأخر ، وهو جمع بين النقيضين ، وهو محال . وأمّا التسلسل فهو : عبارة عن اجتماع سلسلة من العلل والمعاليل الممكنة بصورة غير متناهية ، مثل أن يتوقف ( أ ) على ( ب ) ، و( ب ) على ( ج ) ، و( ج ) على ( د ) ، وهكذا إلى ما لا نهاية . واستحالة التسلسل : باعتبار أنّه يؤدي إلى استحالة تحقق أي واحد من المعاليل ، وأنّ فرض تحقق ذلك يستلزم وجود المعلول بلا علة ، وهو محال . توضيحه : إنّ ( أ ) كمعلول لـ( ب ) إنّما يتحقق إذا كانت علته ( ب ) موجودة وفعلية ، وإنّما تكون كذلك إذا لم تكن متوقفة على شيء آخر ، أو كانت متوقفة مع فرض تحقق وفعلية ما تتوقف عليه . وأمّا إذا كانت متوقفة على شيء آخر ، وكان ذلك الشيء أيضاًبدوره موقوفاً على آخر ، وهكذا ؛ فإنّ هذا يؤدي إلى عدم تحقق شيء من هذه المعاليل ، إلا إذا فرض الانتهاء إلى علة ليست معلولة شيء ، وفيه تنقطع السلسلة ، وتتحقق جميع المعاليل الموجودة في السلسلة . مثلاً : إذا فرض أنّ حضور ( زيد ) في الدرس موقوفاً على حضور ( عمرو ) ، وحضور ( عمرو ) موقوفاً على حضور ( بكر ) وهكذا إلى ما لا نهاية ، فإنّه يؤدي إلى عدم تحقق حضور أي أحد في الدرس ، بخلاف ما إذا فرض أنّ حضور ( بكر ) مثلاً فعلي وغير متوقف على شيء ، فإنّه يؤدي إلى تحقق حضور الجميع .
من سماحة الشيخ باقر الإيراوني يجوز للشخص في الحالة المذكورة قطع صلاته دون أي محذور شرعيّ ؛ لأنّه قطع لضرورة شرعية ، وهو جائز لدى الفقهاء ، ولا معنى للتعليل بقضاء الله وقدره ؛ فإنّ من جملة قضائه وقدره حصول النجاة للطفل من خلال قطع الصلاة والحيلولة دون السقوط. وأمّا عدم قطع الإمام السجاد عليه السلام لصلاته ، فيحتمل أن يكون ذلك لانقطاعه الكامل إلى الله سبحانه اثناء الصلاة إلى حدّ اوجب سلب التوجه إلى غيره ، كما يحتمل إن يكون ذلك لجزمه بسلامة ولده بلا حاجة إلى قطع الصلاة . وعلى أي حال إنّ فعل الإمام عليه السلام مجمل من حيث النكتة ، ولا يمكن الاستناد إليه من هذه الناحية . وأمّا الفكرة التي اشرتم إليها فصحيح كلما ازداد إيمان المؤمن بالله ، قرب من استجابة الدعاء ، ولكن لا على سبيل الحتم والقضية الكلية ، فلعل هناك مصالح خفيت على المؤمن الداعي لأجلها لا يستجيب الله دعائه . ويبقى على المؤمن كلما ازداد إيمانه أن يكون سيره سيراً طبيعياً أمام الأحداث لا أنّه يبقى لا يفعل شيئاً بحجة عدم الخوف من قضاء الله سبحانه ، أو بحجة لزوم الصمود أمام القدر ، أو بحجة أنّه لا يمكن الخلاص منه ، أنّ كل هذا خلاف السير الطبيعي الذي نجده في حياة قادتنا المعصومين من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، بل ليس ذلك من سجية العاقل.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ من يقول بعدم وجوب شهود في عقد الزواج لا يحتاج إلى دليل على ذلك ؛ لأنّ مَنْ يقول بوجوب الشهود في عقد الزواج لا بدّ له من إقامة الدليل على ذلك ، والإماميّة حين لم يوجد دليل على وجوب شهود في عقد الزواج لم يقولوا بذلك. نعم ، وردت روايات عن أهل البيت عليهم السلام تقول باستحباب الإشهاد في عقد الزواج. أمّا أهل السنّة فقد اشترطوا وجود الشهود عند الزواج ، ولم يشترطوا وجوب الشهود عند الطلاق ، ولكنّ القرآن ذكر العكس فقال بوجوب الشهود عند الطلاق ، كما في قوله تعالى : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّـهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... ) [ الطلاق : 2 ] . فقد ذكرت هذه الآية وجوب الشهود في الطلاق برجلين عادلين ، وذكرت الآية أنّ الإعراض عن هذه الأحكام هو خروج عن الإيمان بالله واليوم الآخر. فالخلاصة : إنّ الاشهاد على الطلاق فيه آية قرآنيّة وبه قال الإماميّة ، أمّا الإشهاد على الزواج فليس فيه دليل من قرآن أو سنّة بل ذكر أهل البيت استحبابه ويعمل به الإماميّة أيضاً.