الجواب من السيد جعفر مرتضى العاملي: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. أوّلاً : إنّ هذا الكلام باطل ومردود ، لأن إبراهيم عليه السلام كان أعظم من النبي موسى وعيسى عليهما السلام ، ومن سائر الأنبياء ما عدا نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله .. ؛ فهل انحطت الإمكانات الفكريّة ، وثقافات المجتمعات بعد عصر إبراهيم عليه السلام ، ثمّ عادت إلى الارتفاع في عهد نبيّنا الأعظم صلّى الله عليه وآله ؟ .. وثانياً : لو كان هذا الكلام صحيحاً ، فاللازم أن يكون جميع الأنبياء عليهم السلام الذين يكونون في عصر واحد ، في مستوى واحد .. ، مع أنّنا نعلم أنّ لوطاً عليه السلام الذي كان في عصر إبراهيم عليه السلام لم يكن في مستوى إبراهيم عليه السلام ، فانّ إبراهيم كان من أولي العزم ، وكان أعظم من جميع الأنبياء ، ومنهم لوط ، باستثناء نبيّنا الأكرم صلّى الله عليه وآله .. وثالثاً : هل إن هذا الكلام يعني : أنّ النبي محمّداً صلّى الله عليه وآله في ثقافته ، وفي مستواه الفكري أدنى من الناس في هذا العصر ؟!!.. وهل قياس المستويات هذه قد تمّ عبر أجهزة دقيقة الملاحظة ، عرفت مدى النشاط الفكري ، وحجم المعلومات التي يملكها الأنبياء عبر العصور ، ثمّ طلعت علينا بهذه النتيجة ؟.. رابعاً : إنّ الأنبياء إنّما يستمدون معارفهم ، وعلومهم وثقافاتهم من الله خالق الكون والحياة ، والمطلع على أسرار كلّ المخلوقات والمهيمن على مسيرها ، والواقف على مسارها .. ؛ فهل يستمدّ مثقفوا هذا العصر من مصدر أوثق وأوسع ثقافة ، وأعمق فكراً ، وأصحّ رأياً من مصدر معارف الأنبياء عليهم السلام وعلومهم. وأمّا إذا كان الحديث عن القابليّات ، فليس ثمة ما يثبت أنّ استعداد وقابليّة البشر للفهم وللوعي ، ولتلقّي المعارف قد اختلف عمّا كان عليه عبر العصور ، بل قد نجد في الآيات ما يشير إلى عكس ذلك .. قال تعالى : ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) (1). فهل أثاروها بالجهل أم بالمعارف ، وبسلطان العلم ، وبدقّة الممارسة ؟ خامساً : إن آدم عليه السلام الذي كان يعرف من اسم الله الأعظم خمسة عشر حرفاً ، لم يكن لديه مجتمع حتّى يقال : إنّ ثقافته كانت في مستوى مجتمعه ، أو كانت أدنى أو أرفع. سادساً : إنّ ثقافة المعلّم ومستواه الفكري لا يقاس بثقافة ومستوى تلامذته ، فانّ حامل الشهادات العالية يدرّس من هو أقلّ منه ثقافة. وأضعف فكراً .. سابعاً : ولو كان المقصود هو الزيادة إنّما تكون للأنبياء على من هو أوسع الناس ثقافةً وأقواهم فكراً في الأمّة بأسرها ، فلا بدّ أن يزيد نبي تلك الأمّة عليه. فإنّه يقال : إنّنا إذا قبلنا بضرورة الزيادة ، فقد تكون كنسبة ثقافة دكتور يعلم تلامذة في الصفوف الابتدائيّة ، أو كنسبة ثقافة مرجع إلى ثقافة تلامذته الذين انتهوا للتوّ من دراسة مرحلة السطوح .. وقد تكون النسبة أزيد من ذلك ، وليس ثمة ما يحدّد نسبة هذه الزيادة ، فإنّها رهن بالقابليّات وبالفيض الإلهي عليهم صلوات الله وسلامه عليهم. ثامناً : هل يمكن اعتبار الإمام صاحب الأمر أوسع ثقافة ، وأرقى فكراً من الإمام علي عليه السلام ، ومن النبي صلّى الله عليه وآله .. نبّئونا بعلم إن كنتم صادقين. والحمد لله رب العالمين. الهوامش 1. سورة الروم ، الآية 9. المصدر : موقع الميزان
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: خلق الله الإنسان لأجل أن يصل إلى الكمال بسبب معرفته لله تعالى وعبادته وطاعته ، وهذا لا يتمّ إلّا إذا كان الإنسان مختاراً في أعماله وأفعاله وحركاته وسكناته ، فالغرض من الخلقة يقتضي وجود الإرادة والاختيار للإنسان ، ليصل إلى الكمال بالأفعال الاختيارية ؛ ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق في الإنسان العقل ، ليكون هادياً له إلى الخير والصلاح من الداخل ، ويرسل الأنبياء ويقيم الحجج ليرشدوه ويبشّروه وينذروه ؛ لأنّ دعوة العقل وحكمه والزامه لايكون كافياً مع وجود الأهواء والتمايلات والغرائز والشهوات. فالإلهام إن كان بنحو الإجبار والاضطرار ـ كما في الحيوانات ـ ، فهو لا يفيد ، ولايحصل التكامل به ، وإن كان بنحواً الإقتضاء ، بحيث لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره. فهو ليس أفضل من العقل الذي يخططّ للإنسان مساره الصحيح ، ويرشده إلى ما يتوصّل به إلى التكامل ، لكنّه لا يكفي. إذ ليس هناك ما يكون ضماناً لمتابعته ، وإطاعة حكمته ، فلا بدّ أن يرسل الله تعالى الرسل والأنبياء ليتمّ الحجّة على الناس ، ويحرّك إرادتهم نحو الخيرات والأعمال الصالحة ، ويبعثهم نحو الكمال بالتبشير والتخويف والوعد والوعيد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأعمال والأفعال التي يقصد بها التقرّب إلى الله بوجه من الوجوه هي التي يترتّب عليها الثواب ، وإن كانت من المباحات كشرب الماء مثلاً فيكون ترتّب الثواب تابعاً لنيّة الفاعل وقصده. فإذا شرب الماء لأجل مجرّد التلذّذ لم يترتّب عليه الثواب الأخروي ، لكنّه إذا شربه بقصد أن يرتفع عطشه ويتقوى على فعل الطاعات والعبادات فلا محالة يؤجر عليه ، ولذا ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في وصيّته لأبي ذرّ رضي الله عنه : « إن تمكنت أن تجعل أكلك وشربك ونومك لله فأفعل » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مجرّد قراءة روايات أهل البيت عليهم السلام فيه أجر وثواب ، وذلك لأنّ كلامهم نور وأمرهم رشد ، ولامحالة هذا النور يدخل في القلب ويؤثّر في سلوك الإنسان وأفعاله ، لأنّ القلب إذا استضاء بنور كلامهم يرتفع عنه ظلمة الجهل والقساوة ، فيخشع ويدعو الفعل الخير والصلاح. قال تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ ) (1). فالقراءة تدعوا للعمل قهراً. الهوامش 1. الحديد : 16.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قيل : هما قبيلتان من ولد يافث بن نوح. وقيل : يأجوج من الترك ، ومأجوج من الجبل. واختار بعض المحقّقين انّ يأجوج من المغول وكانت هذه الأمّة قاطنة بالشمال الشرقي من آسيا في أقدم الأعصار وهي أمّة كبيرة مهاجمة تهجم تارة على الصين وأخرى على القفقاز وأرمينية وثالثة على شمال إيران. والروايات في حقيقة يأجوج ومأجوج مختلفة : فقد روى أنّهم من الترك ومن أولاد يافث بن نوح كانوا يفسدون في الأرض فضرب السدّ دونهم. (١) وروي أنّهم من غير ولد آدم. (2) وفي تفسير الطبري عن بن سلام قال : ما مات أحدٌ مِن يأجوجَ ومأجوجَ إلا تَرَك ألفَ ذرِّيِّ فصاعداً. (٣) وأخرج النسائي ، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقِ عمرِو بنِ أوسٍ ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « إن يأجوجَ ومأجوجَ لهم ... ولا يموتُ رجلٌ منهم إلا ترَك مِن ذُرِّيَّتِه ألفاً فصاعداً » . (٤) وفي عدة من الروايات : « انهم قوم ولود لا يموت الواحد منهم من ذكر او انثى حتى يولد له الف من الاولاد وانهم اكثر عدداً من سائر البشر » . (٥) وروي أنّهم طوائف ثلاثة : فطائفة كالأرز وهو شجر طويل ، وطائفة يستوي طولهم وعرضهم أربعة أذرع في أربعة أذرع ، وطائفة وهم أشدّهم للواحد منهم أذنان يفترش بأحديها ويلتحف بالأخرى. (٦) وروي أنّ الواحد منهم شبرٌ أو شِبْرَان أو ثلاثة. (٧) وهذ الروايات أكثرها من طرق السنّة. ومن علامات آخر الزمان واقتراب الساعة خروج يأجوج ومأجوج وإنهدام السدّ الذي بناه ذو القرنين. قال الله تعالى : ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ) (٨). ففي الأمالي بسنده عن حذيفة بن اليمان عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن أهل يأجوج ومأجوج ، قال : « إنّ القوم لينقرون بمعاولهم دائبين ، فإذا كان الليل قالوا : غداً نفرغ ؛ فيصبحون وهو أقوى منه الأمس ، حتّى يسلم منهم الرجل حين يُريد الله أن يبلغ أمره. فيقول المؤمن : غداً نفتحه إن شاء الله ، فيصبحون ثمّ يغدون عليه فيفتحه الله ... » (٩) والحديث عامّي. وفي تفسير القمّي : « إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان أنهدم ذلك السد ، وخرج ياجوج ومأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس ... ». (١٠) الهوامش ١. بحار الأنوار / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٢٢٠ / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : ٢. ٢. الروضة من الكافي / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٢٢٠ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : ٤. ٣. تفسير الطبري / المجلّد : ١٦ / الصفحة : ٤٠٠ / الناشر : دار عالم الكتب / الطبعة : ١. ٤. الدر المنثور / المجلد : ٩ / الصفحة : ٦٧٥ / الناشر : مركز هجر / الطبعة : ١. ٥. الميزان في تفسير القرآن / المجلّد : ١٣ / الصفحة : ٣٧٢ / الناشر : مؤسّسة إسماعيليان ـ قم / الطبعة : ٥. ٦. الدر المنثور / المجلّد : ٩ / الصفحة : ٦٧٣ / الناشر : مركز هجر / الطبعة : ١. ٧. الدر المنثور / المجلّد : ٩ / الصفحة : ٦٧٥ / الناشر : مركز هجر / الطبعة : ١. ٨. الكهف : ٩٨. ٩. الأمالي للطوسي / المجلّد : 2 / الصفحة : 346 / الناشر : دار الثقافة ـ قم / الطبعة : ١. ١٠. تفسير القمي / المجلّد : ٢ / الصفحة : ٤١ / الناشر : مكتبة الهدى.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدى هذا الكلام كذب وافتراء ، بل ورد في الأحاديث أنّ الكوفة ـ بما يشمل النجف الأشرف ـ تزدهر في عصر الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ، وتتسع ، ويكثر فيها المؤمنون حتّى يضيق بهم مسجد الكوفة. فعن مفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبدالله (عليه السّلام) يقول : « إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها ، وأستغنى الناس من ضوء الشمس (إلى أن قال ) : ويبنى في ظهر الكوفة مسجداً له ألف باب ، وتتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة » . وعن أبي محمّد الحسن العسكري (عليه السّلام) قال : « لموضع الرجل في الكوفة أحبّ إليّ من دار في المدينة ». وعن الأصبغ قال سمعت أباعبدالله (عليه السّلام) يقول : « مَن كانت له دار في الكوفة فليتمسك بها » . نعم يقتل الإمام (عليه السّلام) أعدائه وأعداء أهل البيت (عليهم السّلام) الذين يحاربونه ويقاتلونه . ففي الحديث عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : « إذا قام القائم سار إلى الكوفة ، فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية ، عليهم سلاح فيقولون له : ارجع من حيث جئت ، فلا حاجة لنا في بني فاطمة ، فيضع فيهم السيف حتّى يأتي على آخرهم ، فيقتل كلّ منافق مرتاب » . ومن المعلوم أنّ الكوفة كبيرة جدّاً ، وفيها أناس كثيرون ، ولامانع أن يوجد فيها هذا العدد من الكفّار والمنافقين ، ولا ينافي في ذلك أن يكون أكثر ساكنيها من شيعة أهل البيت (عليهم السّلام) ، ومؤيدي الإمام الحجّة (عليه السّلام) وناصريه . وعلى كلّ حال فليس في الروايات أنّه يقتل السادة والمعمّمين .
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إليك أيّها السائل الكريم الإجابة على بعض الإشكالات التي تسجّل على تعاليم الدين الإسلامي . 1 ـ الأصل عندنا احترام المرأة فهي ريحانة وليست قهرمانة ، والأصل عندنا احترام الإنسان : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) [ الإسراء : 70 ] ، ولكن الإنسان ايّاً كان رجلاً أو امرأة قد يعمل عملاً يستوجب التنبيه بالقول أو الاعراض عنه أو حتّى الضرب الخفيف إذا شخّص الحاكم ذلك بعد أن تصل القضيّة الخارجيّة إليه. والمرأة هي إنسان قد ترتكب ما يوجب التنبيه من قبل الحاكم إذا وصلت القضيّة إليه فيحكم عليها بالسجن أو بالضرب حسب الحالة التي ارتكبتها المرأة التي يعاقب عليها القانون أو الشرع. وقد تعمل المرأة في البيت ما يستوجب أن تُنبّه عليه من قبل ولي الأمر فلا يجوز لأحد أن يقوم بتنبيهها إلّا وليّ الأمر الذي جعل الشارع له حقّ التأديب والتوجيه ، والتأديب يكون حسب ما يراه الولي الرشيد فقد يكون بالإعراض وقد يكون بالكلام وقد يكون بالوعيد وقد يكون بالضرب الخفيف بحيث لا يصل إلى حدّ الإحمرار أو الاسوداد ، فالمرأة ليست مصانة من كلّ عقوبة حتّى إذا صدر منها ما يوجب العقوبة . نعم إذا ضربها الولي أو غيره انتقاماً أو حتّى للتأديب ، ولكنه وصل إلى حدّ الاحمرار أو الاسوداد أو الاخضرار ، ففيه الدية على الضارب وان كان وليّاً ، لأنّ جواز التأديب كحكم شرعي لا يتنافى مع الحكم الوضعي بثبوت الدية لها على الولي. ولا أظن أنّ أحداً يقول بأنّ المرأة لا تُضرب ولا تُؤدّب ولا يحكم عليها القاضي بأيّ حكم مهما فعلت من أفعال ، فإنّ هذه صيانة لم يجعلها القانون لأحد. 2 ـ أمّا جواز تزويجها في السنّ التاسعة ، فإنّ الشارع المقدّس عندما يجوّز شيئاً فليس معنى ذلك أنّنا لا بدّ أن نعمل به بل يجب أن نلاحظ جملة أمور أخرى ، فقد تكون تلك الأمور الأخرى تجعلنا لا نقدم على ذلك الفعل الجائز ، فإذا جوّز الشارع الركض في الشارع فإنّ كثيراً من الناس لا يعملونه لأمور خاصّة تخصّهم تجعل ذلك الأمر الجائز مرجوحاً لهم أو ممتنعاً عليهم ، كما إذا كان الإنسان قد بلغ سنّ السبعين ، فليس معنى الجواز هو لا بديّة الفعل. ثمّ إنّ هذا الجواز لأجل بيان أنّ بعض النساء إذا كان لهم جسم كبير حسب طبيعة بدنهم ومحيطهم بحيث يكون الزواج بالنسبة لها أمراً مألوفاً ، فإنّ الشارع لا يقف منه موقف كمانع ، وليس معنى ذلك إنّ المرأة إذا كان لها تسع سنين وكانت غير قادرة على الزواج بدنياً تجبر على الزواج ، فإنّ هذا هو معنى الوجوب لا الجواز. 3 ـ وأمّا استئذان الأب في تزويجها ، فهو أمر قد جعله الشارع لمصلحة المرأة ، إذ إنّ المرأة في سنينها الأولى ليست عندها تجربة في ما يصلح لها من الأزواج ، فجعل لها الشارع مرشداً يعمل على مصلحتها فهو ولي لها وليس ولياً عليها يعمل بما تشتهيه رغبته الشخصيّة ، فإنّ الولي إذا كان لا يعمل لمصلحة البنت فولايته ساقطة بل هو يعمل لما يصلحها ، فالمرأة تشارك الولي في عقله للإستفادة منه للوصول إلى الزوج الصالح ، وهذا ليس منقصة للمرأة ، إذ إنّ الشارع جعل الاستشارة مستحبّة ، وجعل هنا استشارة المرأة لوليّها في الزواج واجبة لأنّ الزواج أمر مهم والمرأة تحتاج إلى من يرشدها في سنينها الأولى ، وخير من تستشيره ويرشدها هو وليّها الذي يدأب على مصلحتها. نعم إذا ثبت أنّ الأب ـ الولي ـ معاند لزواجها ويريد أن يعضلها من الأزواج فتسقط ولايته هنا ويكون أمرها بيدها. 4 ـ وأمّا عدم حرمة دم الحربي ، فانّنا إذا اعتقدنا بصحّة الدين الإسلامي وعالميّته ، وأنّه آخر الأديان وهو الصالح للبشريّة ، فَمَن لم يعتنق هذا الدين يكون إنساناً منحرفاً عن الطريق الصالح والسالم والهادي ، وحينئذ حكم الشارع بعدم الحرمة لدمه وماله ، إلّا أن هذا الحكم لا يسوّغ لنا التعدي عليه بالقتل أو الجرح أو السرقة لأمور له ، فإنّ هذه الأمور أيضاً محرّمة ولا تجوز ، فإذا أراد إنسان أن يعتدي على كافر حربي فلا بُدّ من أخذ إجازة من الحاكم الشرعي ، وإلّا فهو عمل محرّم أيضاً. 5 ـ أمّا عدم جواز ممارسة الحربي طقوسه بصورة علنية ، فهو أمر واضح لأنّنا عندما نعتقد عدم صحّة أديانهم وأنّها أديان منسوخة ، ونعتقد صحّة ديننا وعالميّته وإستمراره ، فبأيّ منطق نسمح لمن يؤدّي طقوساً هي منسوخة وباطلة بإعتقادنا ونجعله يدعو إليها ، فإنّ علنيتها معناه أنّه يدعو لها ، وإنّما العقل والمنطق يقول الدعاية والنشر يكون لما فيه صلاح البشريّة وهو الإسلام ، أمّا ما لا يكون صالحاً فنمنع من الدعاية له ، ومع هذا نسمح لهم بممارسة شعاراتهم سرّاً ، لأنّها تلبّي حاجاتهم الإعتقاديّة بدون دعوة الناس إليها. 6 ـ أمّا تربية الأطفال ، فإنّ التربية تختلف فقد تكون باللسان والمعاشرة وبيان الطرق الصحيحة وقد تستدعي التربية ضرباً وتأنيباً ، فإذا كان الضرب يفيد في تنبيه الطفل يكون جائزاً أمّا إذا كان الضرب لا يفيد في التربية فيكون غير جائز ، والتربية تختلف من إنسان لآخر ، فقد يكون بعض من الأطفال يُؤدّب بالكلام غير الشديد ، وقد يُؤدّب طفل بالكلام الشديد التأنيبي إذا صدر منه خطأ متعمد فيه ، وقد لا يفيد الطفل إلّا الضرب في حالات خاصّة ، فيكون الضرب جائزاً لمصلحته وتربيته لا للإنتقام منه. ومع هذا تأتي القاعدة القائلة : إنّ الضرب لا يجوز أن يكون قد وصل إلى حدّ الاحمرار أو الاخضرار أو الاسوداد ، فإنّ فيه الديّة حينئذٍ. 7 ـ وأمّا الخمُس الذي يريد منه السائل « حقّ السادات كرّمهم الله تعالى » ، فإنّ هذا الحقّ حينما جعله الله للسادة اشترط أن يكونوا من الفقراء ، ولا يجوز أن يُعْطَوْن منه أيّ شيء إذا كانوا من الأغنياء ، وحينما يُعْطَون لا يُعْطَون إلّا بقدر ما يرفع عنهم الفقر فقط ، أمّا الزائد فيكون لمذهب الإمام يصرفه في صالح المسلمين. وفي قبال ذلك فقد حرم الإسلام على السادة الفقراء الزكاة والفطرة فجعلهم محرومين منها فجعل لهم حق السادات بشرط الفقر ، إذ ما يُعْطى السادة الفقراء مقدار ما يرفع به فقرهم كما يعطى الفقراء من غير السادة ما يرفع به فقرهم من الزكاة والفطرة ، فإن وصل الإنسان إلى حدّ الغنى وأصبح مكتفياً أو كان صاحب مهنة أو حرفة يكتفي بها لمعاشه ، لا يجوز له أن يأخذ من حقّ السادات ، وإن كان سيّداً ، ولا يجوز له أن يأخذ من الصدقات إن لم يكن سيّداً ، فليس حقّ السادة هو مختصّاً بعشيرة من العرب يوزع عليهم ممّا توّهم. إذا لا عنصريّة في البين ، وإنّما اهتمّ التشريع برفع مستوى الفقراء من السادة وغيرهم. والسيّد إذا لم يكن فقيراً يحرم عليه أخذ حقّ السادات باتّفاق الفقهاء. أخي الكريم ، إن كانت عندكم شبهات من هذا النوع فلا بأس بطرحها لاستلام الجواب عليها ، وقد امتلأت المكتبات الإسلاميّة ببيان أنّ أحكام الاسلام مطابقة للعقل والفطرة السليمة ، إلا أنّكم غير مطلعين عليها ، فإذا أمكنكم الاتّصال بأهل العلم الحقيقيين الذين ألّفوا وكتبوا في التشريع الإسلامي وبيان مطابقته للفطرة وللعقل ، لاتضح لكم أنّ هذه الشبهات قد اُجيب عليها من قبل المفكّرين الإسلاميين. وأكرّر لكم أيّها الأستاذ الكريم وللدكتور الذي يدرس في الجامعات الغربية ، إنّكم غير مطلعين على التشريع الإسلامي وتطوّره ومسايرته للعقل والفطرة ، فإنّ لهذه الأبحاث أساتذة متخصصين حبّذا لو سألتم عمّا يدور في أذهانكم من شبهات حتّى يجيب عليها أهل الإختصاص. تنبيه : إنّ علماء الإسلام تثبّتوا في رواة الروايات ، فلم يأخذوا إلّا بمن ثبت توثيقه وعدالته ، وتركوا ما لم يثبت توثيقه وعدالته ، أو كان مجهولاً ، فأحكموا اُسس التشريع الإسلامي من الإعتماد على الرواة والعلماء الذين بذلوا كل عمرهم في حفظ التراث الديني قد يمتنعون من أخذ الحقوق الشرعية احتياطاً لدينهم ، فهم لا يجرون النار إلى قرصهم ، فإنّ هذا الدين قد ثبت بمداد العلماء والرواة وبدمائهم ، ولا يوجد من العلماء الحقيقيين من يتكلّم بكلام واحد من دون دليل من قرآن أو سُنّة. وإذا كان الرواة قد جرّوا النار إلى قرصهم كما توهّم ، فماذا تعمل بالآية القرآنيّة القائلة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) [ الأنفال : 41 ] ؟! فهذه الآية أثبتت الخمس من كلّ غنيمة ، فما نحصل عليه من الغنائم في حياتنا هذه أوجدت فيه الآية الخمسة ، فنصفه هو سهم الله وسهم رسوله وسهم الأئمّة وهو ما يسمّى حقّ الإمام عليه السلام ، يصرفه في ما يصلح الدين وينشر الدين ، فهو بيد المرجع يصرفه على ترويج الدين وتشييده ونشره ، وأمّا حقّ السادات الذي للفقراء ، فقد ذكر القرآن أنّه لليتامى السادة والمساكين السادة وأبناء السبيل السادة من آل محمّد صلّى الله عليه وآله بعد أن منعهم من الصدقات والزكاة والفطرة ، فإنّ سادة آل محمّد الذين حرّم الله عليهم الصدقات من أين يعيش ضعيفهم ومسكينهم ويتيمهم ؟! فهل يحكم عليه بالموت أو يكون له حق عند الناس يسمّى حق السادات كرمهم الله تعالى ؟ ! إذاً هذا القانون قانون متطوّر يرفع الفقير إلى حدّ يتمكن فيه من العيش بكرامة ولا يعطى لهم كعشيرة وإن كانوا أغنياء ، وهذا التشريع هو من أروع تشريعات الإسلام للنهوض بالفقراء إلى حدّ العيش الكريم وترويج الدين الصحيح.
من سماحة الشيخ هادي آل راضي 1 ـ لم نقل إنكم أنكرتم كل فضائل الإمام علي عليه السلام ، وأتحدّاك أن تذكر لي مصدراً واحداً من المصادر المعتبرة يقول ذلك . نعم نحن ندّعي إن هناك خطة مدروسة وضعها الحكام وأصحاب الجمل في الدولتين الأمويّة والعباسية ـ تهدف هذه الخطة إلى طمس وإخفاء فضائل أهل البيت ونشر أو خلق فضائل غيرهم ، وهناك شواهد وقرائن كثيرة جداً على ذلك نذكر منها ـ كنموذج ـ شاهداً من الدولة الاُموية وآخر من الدولة العباسية . أ ـ قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : 11/44 طبع دار إحياء الكتب العربية : وروى أبو الحسن علي بن محمّد بن أبي سيف المدائني في كتاب الإحداث ، قال : « كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة : أن برئت الذمة ممّن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته . فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل منبر يلعنون علياً ، ويبرؤون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ... وكتب إليهم ( عماله ) : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه ، فاءتوا مجالسهم وقرّبوهم وأكرموهم ... فكثر ذلك في كل مصر ... ثمّ كتب إلى عماله أنّ الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر ، وفي كل وجه وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا ، فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ، والخلفاء الأولين ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني بمناقض له من الصحابة...». ب ـ ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13/289 طبع دار الكتب العلمية بيروت : « ذكر أنّ أبا عمر الجهفمي البصري نصر بن علي روى بإسناده عن الرسول : أنّه أخذ بيد الحسن والحسين فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما واُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة ) ، قال ولمّا حدّث نصر بهذا الحديث أمر المتوكل بضربه ألف سوط » . 2 ـ نحن نختلف عنكم في أنّ كل حديث يروى في كتبنا فهي كانت ، فهو يخضع للنقد في السند والمتن وليس عندنا صحاح ، كما عندكم ، الصحيح عندنا فقط هو القرآن الكريم ؛ فلا معنى لالزامنا بشيء لمجرد وجود رواية في واحد من كتبنا. ثمّ إنّ مسألة المتعة لا يمكن إنكارها بالمرة ، ما تقول في قوله تعالى في سورة النساء آية 24 : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ }. راجع التفاسير تجد صحة ما نقول من تشريع المتعة في زمان الرسول ، وبقيت كذلك إلى زمان الخليفة الثاني ، فحرمها كما هو المعروف . 3 ـ الرواية التي نقلتها عن الكافي الواردة في شأن الحسين عليه السلام مرسلة ليست حجة ، قلنا إننا لا نلتزم بصحة كل رواية وردت في الكافي أو غيره ، ولا توجد عندنا صحاح كما عندكم. 4 ـ الروايات التي تتحدث عن سوء المعاملة التي عوملت بها الزهراء عليها السلام كثيرة جداً ، مروية في كتبكم وفي كتبنا ، وإن كانت تختلف في المضأمين إلا أنّها تشير إلى معناً واحد نتفق عليه جميعاً ، وهو ما قلناه من أنّ المعاملة مع الزهراء عليه السلام بعد ارتحال النبي صلى الله عليه وآله لم تكن لائقة ، ولا متوقعة خصوصاً ، وأنّها البنت الوحيدة لأبيها ، والمرء يُحفظ في ولده ، فكيف بالرسول الأعظم صلى الله عليه وآله المنقذ والمصلح الأكبر ، والذي له فضل على كل البشر وخصوصاً المسلمين وبالأخص الصحابة ؟ ! ويكون الأمر أكثر وضوحاً إذا لاحظنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله وبأمرٍ من المولى سبحانه وتعالى طلب من الاُمّة أن يكون أجر رسالته ، وما تحمّله في سبيل ابلاغها وتطبيقها هو : مودة أهل بيته وموالاتهم ؛ قال تعالى : { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } (الشورى/23). وواضح أنّ الزهراء عليها السلام هي المصداق الواضح ، والقدر المتيّقن للقربى بأي معنىً فُسّرت ، أي سواء أريد بها قريش ، أو بنو هاشم ، أو أقرباء النبي صلى الله عليه وآله بنحو يشمل زوجاته وأعمامه وغيرهم ، أو أنّ المراد بهم هم أهل بيته بالخصوص كما نقول نحن . راجع تفسير الكشاف للزمخشري : 3/467 طبعة دار الفكر ، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي : 7/106 منشورات مؤسسة المعارف ـ بيروت . 5 ـ قلنا أن مجرد ذكر رواية في واحد من كتبنا لا يفي بالضرورة التزامنا بمضمونها بل حتى الكاتب نفسه قد لا يلتزم بذلك .
الجواب من الشيخ محمد السند: هذه الزيارة وإن لم تكن متّصلة السند إلى الناحية المقدّسة إلّا أنّ جملة من مضامينها ليس إلّا تصويراً حقيقيّاً لهول الفظائع والفجائع التي ارتكبها القوم في هتك حرمة آل المصطفى صلوات الله عليهم ؛ فالمفروض على صاحب الإعتراض المزبور بدل أن ينظر بعين واحدة ، فلينظر بعين ثانية إلى جريمة قتلة سبط النبي صلّى الله عليه وآله ، فإنّهم أخذوا عيالات النبي صلّى الله عليه وآله وبناته اُسارى سبايا من بلد إلى بلد يتصفّح وجوههنّ الأعداء (1) ، فهل راعوا حرمة رسول الله صلّى الله عليه وآله في ذلك ؟! وهل يتوقّع صاحب الإعتراض ذو الوجدان النابض بالحسّ الديني ، أن سبي معسكر الحسين عليه السلام ، والغارة على خيامه كان بالمشاعر المفعمة بالإنسانيّة والالتزام بالإسلام ، إذا كان من شيمة قتلة الحسين عليه السلام أن وطأوا الخيل صدره الشريف بعد أن قتلوه (2) ؟! فماذا يتوقّع هذا المعترض الذي يريد أن يبيّض وجه قتلة ريحانة النبي صلّى الله عليه وآله من حيث يبصر أو لا يبصر ؟! فماذا يتوقّع من هؤلاء الجناة الجفاة في تعاملهم في سبي حرم الحسين عليه السلام ؟! هل أبقوا لهم خدر وجلباب أو خمار ؟! فالمعترض يسند الفعل إلى أهل بيت سيّد الشهداء ، ولا يسند الجريمة إلى معسكر بني أميّة وابن زياد وعمر بن سعد. الهوامش 1. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 101 ـ 105 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 362 ـ 366 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 2. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصحفة ك 79 ـ 80 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 317 ـ 318 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: هل قام الإمام علي عليه السلام بمبايعة أبو بكر أم لا ؟ كان علي عليه السلام أحد الممتنعين ، بل على رأس ما يقرب من أربعين شخصاً من رجالات الصحابة من الأنصار والمهاجرين ، الذين رفضوا البيعة وتركوا المبايعة ، وقاوموا المؤامرة ، ولم يخضعوا بالإرادة والإختيار ، وعذره واعتذاره في كلماته وخطبه في نهج البلاغة موجودة ، وشاهدة وحاضرة ، ودلالتها على عدم قبوله ، ورضاه بالبيعة كوضوح الشمس في رابعة النهار واضحة ، وكيف تصحّ ؟! وهل يصحّ بيعة تكون فلتة قال عنها عمر نفسه ؟! وهل لبيعة تكون بالكراهة والإجبار دون الإرادة والإختيار من قيمة أو شرعيّة ؟! نعم بايع لكنّه بعد وفاة عقيلته وزوجته العظيمة فاطمة المظلومة ، وهي كما ذكر البخاري كانت وفاتها بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول النبي الكريم ، وهل بيعة تتأخّر ستّة أشهر منه تدلّ على الرضا والرغبة أم تدلّ على علوّ نفسه ونصرته للإسلام وحفظ الوحدة ؟! فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يأخذ حقّه.
الجواب من الشيخ محمد السند: هناك العديد من الأدلّة تفيد كون باقي أئمّة أهل البيت من مصاديق آية التطهير ، نذكر عدّة منها : الأوّل : حديث الثقلين المتواتر في طرق الفريقين : « ولَن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض » (1) ، فإن معية وتقارن الكتاب وأهل البيت ، ولزوم التمسّك بكلّ منهما يقتضي إحاطة أهل البيت بكلّ القرآن وكل بطونه وإلّا لحصل الافتراق ، ولا يحيط بالقرآن كلّه إلّا المطهّر بمقتضى قوله تعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ ) (2). فالقرآن بجميع حقائقه في كتاب هو مكنون محفوظ في كنّ أن يصل إليه أحد إلّا المطهّرون ، وقد نزّل ألفاظه تعالى على لسان رسوله ومن ثمّ في المصحف المدوّن الشريف ، فأهل البيت المقرونون واللازمون للقرآن في كلّ مورد لا بدّ أن يكونوا مطهّرين ، فيكونون مصداق آية التطهير : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ... ) (3). الثاني : إنّه بمقتضى مفاد حديث الثقلين المتواتر الوارد في التنصيص على الشكل الثاني تارة بلسان « عترتي » واُخرى بلسان « أهل بيتي » ، وأنّهما معاً ، أيّ أنّ أهل البيت لا يزالون ما لم يزل القرآن ؛ وهذا يفسّر أنّ عنوان واسم أهل البيت مصاديقه باقية إلى يوم القيامة مقروناً بالقرآن ، وأنّ المراد بأهل البيت في آية التطهير هم باقي الأئمّة أبناء الحسين عليهم السلام أيضاً. الثالث : حديث السفينة المتواتر : « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق » (4). وهذا الحديث هو الآخر يفسّر أنّ عنوان واسم أهل البيت يشمل غير أصحاب الكساء من باقي الأئمّة أبناء الحسين عليه السلام لعموم بقائهم كسفينة نجاة في أجيال وأزمنة هذه الاُمّة. الرابع : إنّه قد تواتر في طرق الفريقين عن النبي صلّى الله عليه وآله أنّ المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف من أهل بيتي وأنّه يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً. (5) وهذا تنصيص من النبي صلّى الله عليه وآله على أنّ باقي الأئمّة من ولد الحسين إلى المهدي القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف هم من أهل بيته من مصاديق هذا العنوان والاسم في آية التطهير. الخامس : روي في دلائل النبوة للبيهقي ، والحكيم الترمذي ، والطبراني ، وابن مردويه ، وأبو نعيم جميعهم ، عن ابن عبّاس ـ راجع الدرّ المنثور ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنّ الله عزّ وجلّ قسم الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسماً ـ إلى أن قال : ـ ثمّ جعل القبائل بيوتاً ، فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فأنا وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب . (6) وظاهر الحديث كما هو واضح عموم أهل بيته من سلالته صلّى الله عليه وآله. وهناك غيرها من الأدلّة لا يسعها المقام وفي ما تقدّم كفاية. أمّا الإرادة في الآية فهي تكوينيّة لا تشريعيّة ، وهي في الوقت الذي لا يتخلّف المراد فيها عن الإرادة الإلهيّة التكوينيّة ، فهي لا توجب زوال عنصر الاختيار عن المطهّر المعصوم من الذنوب ، وذلك لكون حقيقة العصمة راجعة إلى العلم اللدني بحقائق الأمور بنحو تتكشف الواقعيّات ، فلا يزل عن الصراط المستقيم ، نظير العلم الضروري الموجود في كل شخص منّا بأنّ الكهرباء قاتلة فإنّه يعصمنا عن وضع جزء من أجسامنا متصلاً بالكهرباء ، وإن لم يفقدنا عنصر الاختيار. الهوامش 1. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 663 / الحديث 3788 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. 2. الواقعة : 75 ـ 81. 3. الأحزاب : 33. 4. تاريخ بغداد / المجلّد : 12 / الصفحة : 91 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت. مناقب الامام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام / المجلّد : 1 / الصفحة : 296 / الناشر : مجمع احياء الثقافة الاسلاميّة ـ قم. 5. عقد الدرر في أخبار المنتظر (عج) / الصفحة : 39 / الناشر : انتشارات نصايح. بحار الأنوار / المجلّد : 56 / الصفحة : 96 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 6. الدر المنثور / المجلّد : 12 / الصفحة : 42 ـ 43 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والاسلامية.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: قد اشتبه واختلط عليكم « الورود » بـ « الدخول » والفرق بينهما في اللغة واضح ، فإنّ « الورود » هو « الإشراف » يقال : « وَرَدَ الماءَ » أي أشرف عليه ووصل إليه ، فقد يكون بعده « دخول » وقد لا يكون ، فالورود غير الدخول.
الجواب من الشيخ محمد السند: عن الرضا عليه السلام بعدما سُئل هذا السؤال ، قال عليه السلام : « جزناها وهي خامدة » (1) . والظاهر إرادة النشأة الدنيويّة ، لأنّها موطن الامتحان إذ فيها الغرائز والشهوات والفتن التي رُكّبت في خلقة الإنسان. وكما ورد في الحديث النبوي : « حُفّت النار بالشهوات » (2) ، أيّ أنّ باطن الشهوات والغرائز هي جهنّم في النشأة الأخرى ، إذ أنّ باطن الأعمال يتجسّم بصور الأحوال الأخرويّة. كما دلّت عليه الآيات والروايات ، كما في قوله تعالى في آكل مال اليتيم : ( إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ) (3). ويشير إلى تلك الحقيقة قوله تعالى : ( فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) (4). فالظاهر من الآية : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا ... ) ـ والله العالم بحقائق القرآن ـ هو إرادة امتحان النشأة الدنيويّة التي باطنها هي النار ، وباطن الدنيا هو الصراط على النار ، فمن فشل في الإمتحان سقط في نار الشهوات والغضب والمعاصي والنار الحقيقيّة ، ومن نجح فاز ، وربما مرّ على الصراط كالبرق. ومراد الرضا عليه السلام من « وهي خامدة » ، أيّ نار شهواتهم وغضب خامدة غير هائجة مستشيطة كما في سائر الناس. الهوامش 1. علم اليقين في أصول الدين / المجلّد : 2 / الصفحة : 1184 / الناشر : منشورات بيدار ـ قم. 2. شرح أصول الكافي / المجلّد : 9 / الصفحة : 108 / الناشر : مكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 3. النساء : 10. 4. ق : 22.
الجواب من الشيخ هادي العسكري: من الجدير والأجمل والأولى والأفضل للأخت المؤمنة بل لكلّ مسلم ومسلمة أن يسأل ويبحث عمّا يجب عليه معرفته ، ويفرض عليه عمله ، ويُسأل غداً عنه ويؤاخذ عليه ، ولا يُعذر إن جهله أو تركه ، ويفحص عمّا يُسعده وينجيه ، ويستفسر عمّا يهلكه ويخزيه ، وبالأخير عما يقنيه ، ولا يضيع عمره الثمين في ما لا يفنيه ، وإن كان السائل من ذوي الخبرة والاختصاص ، ومهنته الاكتشاف والاختبار ، والتعرّف على خاصّة الأشياء والآثار ، ولم تقنعه الملايين من دلائل الحكمة وكمال القدرة ، ونهاية الدقّة وعجيب الصنعة ، ودقيق الفطنة في خلقة جسم الإنسان فقط ، وفي كلّ عضو وجزء منه ، وبقى بحاجة في إيمانه إلى معرفة فائدة اللوزتين وثدي الرجل ، وعجز عن اكتشاف الفائدة فيهما ، فليعترف بعجزه وقصور فهمه ويواعد نفسه بالمعرفة في غيره في المستقبل القريب غير البعيد ، وليعلم يزداد الإنسان يوماً بعد يوم بصيرة وخبراً وإحاطة وعلماً ، ويتجلّى له بعض الحكمه وجزءاً من الحقيقة شيئاً فشيء ليتذكّر قول من ملايين الأقوال ، المعترِف بنقصان المعرفة ، وقصور العلم ، وعدم الإحاطة بالحكمة والدقّة حتّى في أصغر الأشياء وأحقرها ، لأحد العلماء وهو كوريس موريس في كتاب « سرّ الخلقة » حول كيفيّة عمل جهاز الهضم فقط : « لقد كتبت لحدّ الآن الآف الكتب ، ولكن الاكتشافات الجديدة في كلّ سنة يجعل الموضوع جديداً وحديثاً دائماً » ، وعليه أن يستكفي بالآيات المحكمات ، ولا يدور حول المتشابهات لكي تنطبق عليه الآية ويكون من ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ) [ آل عمران : 7 ] . وعلى فرض المحال لو لم يكن فيهما فائدة إلّا هذه الفتنة والإمتحان لكفى فائدة وأثراً ، ويحقّ لي أن اُخبرها باشتباهها في ما نقلت ، فالاكتشاف أثبت لعيون الحيوانات الأبصار حتّى هذا الحين وإلى هذا اليوم ، وقال الحكيم في كتابه الكريم : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) [ الأنعام : 97 ] ، وقال : ( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) [ الملك : 5 ] . مكتشف الملايين من الكواكب والنجوم أن اكتشف أنّها مخلوقة فقط لنا ، وتنحصر فائدتها وتكون آثارها فقط عائدة إلينا يكشف سائر آثارها وإلّا ترجع فوائدها لما خلقت لأجلها ، وكفى لوجودها ونظم سيرها دليلاً على قدرة خالقها ومبدعها ، وما علمنا من آثرها لنا تكون كافية لحكمة المدبّر لها ومنشءها.