الشيخ حسن الجواهري | الجواب: 1. إنّ وضع إحدى اليدين على الأخرى حالة صلاة سنّة عند أكثر الجمهور إلّا مالك ؛ فقد قال في المغني لابن قدامة / 514 : « ظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه : إرسال اليدين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن ». 2. قد جاءت روايات أهل البيت عليهم السلام لترد على التكتيف ، وأنّه من فعل المجوس ، ففي حديث الإمام الباقر عليه السلام : « ولا تكفر فإنّما يفعل ذلك المجوس » ، والتكفير هو التكتيف في الصلاة. [ راجع وسائل الشيعة باب 15 من قواطع الصلاة حديث 12 وكذلك ح 1 وح 3 و ح 4 وح 5 وح 7 ] 3. : « ويحكى أنّه لما جيء باُسارى الفرس إلى الخليفة الثاني ، كفّروا أمامه فسأل عن ذلك ، فأجابوه بأنّا نستعمله خضوعاً وتواضعاً لملوكنا ، فاستحسن فعل ذلك مع الله سبحانه في الصلاة وغفل عن قبح التشبيه بالمجوس في الشرع ». [ جواهر الكلام : 11 / 19 ] 4. ولو كان التكتّف ثابتاً عن النبي صلّى الله عليه وآله لشاع واشتهر ؛ اذ الصلاة تؤدّى في كلّ يوم خمس مرّات ـ كفرض ـ ، ومعارضة مالك وأصحابه وأهل البيت عليهم السلام يوجب الإطمئنان ببطلان التكتّف ـ التكفير في الصلاة ـ. وعلى هذا فمن أين تولّدت هذه الظاهرة ؟ أقول : اصطنعت لهذه الظاهرة ـ التي أمر بها الخليفة الثاني غفلة منه عن قبح التشبيه بالمجوس ـ بعض الأحاديث من قبيل إنّ النبي كان يؤمّ الناس ويأخذ شماله بيمينه على ما رواه الترمذي ، ولكن هذا مرفوض لما قدمناه : أ ـ من مخالفة أهل البيت عليهم السلام. ب ـ مخالفة مالك وأصحابه. ج ـ لما حكي في التاريخ من أسارى الفرس.
الشيخ هادي آل راضي | الجواب: تقوية إيماننا بالله سبحانه وعلاقتنا به تكون عن طريق زيادة المعرفة ؛ فإنّ التناسب بين الإيمان بالله والاعتقاد به بين المعرفة تناسب طردي ، فكلّما ازدادت معرفة الإنسان بربّه ازداد تبعاً لذلك إيمانه ، وقويت علاقته بربّه ، ولأجل هذا تفاوت الناس في درجات الإيمان ؛ فأصحاب المعرفة الحقيقيّة الحاصلة من التدبّر والتأمّل وملاحظة الآيات الإلهيّة في الآفاق وفي أنفسهم وكذا من البراهين والأدلّة هؤلاء أكثر إيماناً وعلاقةً بالله سبحانه من أصحاب المعرفة السطحيّة ، فالإنسان إذا اعتقد اعتقاداً جازماً لا شبهة فيه ولا تردّد بوجود الله سبحانه ، ووحدانيّته ، وبصفاته الثبوتيّة والسلبيّة « الجماليّة والجلاليّة » ، وأنّه قادر عالم حكيم مدبّر غني عن عباده منعم عليهم وهكذا سائر الأمور الأخرى الداخلة في باب التوحيد ، فإنّ مثل هذا الإنسان سيكون إيمانه بالله إيماناً راسخاً وعلاقته به علاقة كبيرة ، ولذا تلاحظ انّ إيمان الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بالله سبحانه وتعالى هو أعلى مراتب الإيمان ، وما ذلك إلّا لأنّهم عليهم السلام بلغوا الغاية في المعرفة والعلم حتّى قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ، ولا بدّ من اقتفاء آثارهم والإهتداء بهداهم حتّى نصل إلى ما يمكن الوصول إليه من درجات المعرفة واليقين.
الشيخ هادي آل راضي | الجواب: قال تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء : 16 ] . وقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ) [ سبأ : 34 ] . وقد وصف سبحانه وتعالى أصحاب الشمال في سورة الواقعة بـ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ) [ الواقعة : 45 ] . والظاهر أنّ المال والترف يخلق أرضيّة مناسبة لعدم الإيمان والتمرّد على المولى سبحانه لما يحدثه المال بمادّة في نفس صاحبه من الحرص والشعور بالاستعلاء والتفكير المادي البحت ، وهذه العوامل تجعل صاحب المال غير مؤهّل لقبول المواعظ والأحكام الإلهيّة. نعم ليس هناك ملازمة بين الأمرين ، ولذا يجب على أصحاب الأموال ان يكونوا على حذر من الشيطان ، فإنّه يتوسّل بلطائف الحيل لإغرائهم والإيقاع بهم ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك وصرف الأموال في مواردها المحببة شرعاً ومساعدة الآخرين ، ويوجد في التاريخ الإسلامي نماذج مشرفة من أصحاب الأموال الذين بلغوا الدرجات العالية في الإيمان ومتابعة الشارع ، مثل أمّ المؤمنين خديجة عليها السلام وغيرها.
الشيخ محمد السند | الجواب: هناك العديد من الأدلّة المتكاثرة على ذلك ، نذكر منها مقتطفاً مثل قوله تعالى : ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّـهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (1). وفي ذيل سورة يوسف يقول تعالى : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ ) (2). فما ذكره الله تعالى من استشفاء نبي الله يعقوب بقميص ابنه نبي الله يوسف ورجوع بصره ببركة قميصه ليس حديثاً يفترى خيالي بل عبرة لاُولي الألباب كي يستنّوا بسنن أنبياء الله تعالى. ومثل : قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (3). ومن المعلوم أنّ مرض الروح وهو الذنوب أعظم من مرض البدن ، فإذا كانت شفاعته صلى الله عليه وآله في النجاة الأبديّة والخلاص الدائم مقبولة ، فكيف لا تكون شفاعته صلّى الله عليه وآله مقبولة في النجاة من المرض البدني الموقّت ؟! وقد أجمع المسلمون في روايات الفريقين على شفاعته صلّى الله عليه وآله. ومثل ما روى أصحاب كتب السير المعروفة لدى الفريقين وكتب الحديث والتواريخ والتفسير أنّه صلّى الله عليه وآله في غزوة خيبر عندما لم يظفر المسلمون باليهود وقلاعهم المحصنة ، وكان صلّى الله عليه وآله قد أرسل أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص كلّ واحد في مرّة مع الجيش ، فيرجعون فراراً في يئس من الظفر باليهود وفي حالة من الذعر ، فقال صلّى الله عليه وآله : لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار ، يفتح الله على يديه ، فتطاولت إلى ذلك أعناق القوم ، وقالوا : من يعطاها ؟ وكلّ واحد تمنّى أن يكون هو ، فأصبح صلّى الله عليه وآله ونادى : أين علي ؟ فقالوا له : أنّه مريض مصاب بالرمد في عينيه. فقال : آتوني به ، فجاؤوا به أرمد العينين فمسح صلّى الله عليه وآله عيني على بريق ماء فمه الشريف ، فبرئ عليّ ، وأخذ الراية ، وفتح الله تعالى على يديه حصون اليهود وقتل مرحباً ، وكانت أحد مواقفه عليه السلام التي بنت صرح الدولة الإسلاميّة العظمى. (4) فنرى في هذا الموقف أنّ عليّاً عليه السلام قد شفى بريق النبي صلّى الله عليه وآله. (5) وقد روى أصحاب الصحاح الستّة أنّ المسلمين كان يتبرّكون بفاضل وضوئه صلى الله عليه وآله. (6) إلى غير ذلك من الموارد التي لا تحصى. الهوامش 1. يوسف : 93 ـ 96. 2. يوسف : 111. 3. النساء : 64. 4. 5. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 20 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم / المجلّد : 7 الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « للنسائي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 42 / الناشر : مكتبة المعلا / الطبعة : 1. 6. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 31 / الصفحة : 247 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : ثم إنَّ عروة جَعَلَ يَرْمُقْ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بعينه ، قال : فوالله ما تَنخَّمَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم نُخَامَةَ إلّا وَقَعتْ في كَفِّ رَجُلٍِ منهم ، فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ ، وإذا أَمَرَهُمْ ابتدروا أمْرَه ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتِلون على وَضوئه ، وإذا تكلَّموا ، خَفَضُوا أصْوَاتَهُم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النَّظَرَ تعظيماً له. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 58 / الناشر : دار الفكر.