الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: استدل غيرنا على تواتر وصحة مضمون حديث : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » بحديث عن الامام الصادق عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » كيف نرد عليهم ؟ وهل آيات الميراث في صدد إثبات الإرث المادي أم المراد ميراث العلم والحكمة والنبوة ؟ أوّلاً : لا يثبت صحّة حديث بذكر حديث آخر وحديثين فضلاً عن تواتره فانّ التواتر معناه ان يذكر نصّ الحديث أو مضمونه بطرق متعدّدة وأسانيد مختلفه بحيث نقطع بعدم تواطئ الرواة على الكذب ، والحديث الذي رواه أبو بكر خبر واحد اخبر به أبو بكر فقط وهو متّهم في نقل هذا الحديث لأنّه أراد بنقل هذا الحديث منع الزهراء عليها السلام من الإرث ولو كان هذا الحديث ذكره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسمعه أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولرووه ونقلوه وأيّدوا أبا بكر على نقله خصوصاً مع أهميّة هذا الحديث حيث يلزم منه عدم التوارث بين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وأزواجه فهل من المعقول ان يسّر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا الحديث على أهميّة لخصوص أبي بكر المتّهم في نقله ولا يذكره لأصحابه بل ولا لمن هو محلّ إتبلائه مثل فاطمة عليها السلام كي لا تطالب بالإِرث بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. فمثل هذا الحديث الذي هو خبر واحد لا يصير معتبراًً بضمّ حديث أو حدثين من طرقنا حتّى لو كان مرويّاً في الكتب لإحتمال صدور تقيّة وفي ظروف خاصّة. وثانياً هذا الحديث مخالف 100% مع صريح القرآن الكريم فلابدّ من طرحه وعدم الاعتناء به لا لمجرّد أنّه مخالف لقانون الإرث الثابت بنصّ القرآن إذ يقال بانّ هذا الحديث مخصص للقرآن الكريم بل لان مفاده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » مع أن القرآن يصرّح بان زكريّا طلب من الله تعالى ولداً لكي يرثه بعد وفاته بعد أن خاف ان يرثه أنباء عمومته قال تعالى : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) [ مريم : 5 ـ 6 ] وهذا الآية صريحة في إرث المال لانّ خوف زكريّا من الموالي لم يكن لأجل ان يرتوا منه العلم والنبوة وليس له ان يخاف من ذلك لانّ الموالي لم يكن لاجل أن يرثوا منه العلم والنبوّة وليس له أن يخاف من ذلك لأن الموالي ان كانوا مستحقّين ، ولا يقين لهذا المنصب فلا معنى لأن يخاف زكريّا من وصولهم إلى حقّهم ومنصبهم الشرعي وان لم يكونوا مستحقّين فلا يعطيهم الله هذا المقام. فيظهر انّ زكريّا كان يخاف ان يرشوا أمواله فطلب من الله ولداً يرثه المال. وثالثاً : كون العلماء ورثة الأنبياء لأنهم ورثوا العلم والهدى منهم لا ينافي ان يكون للأنبياء ورثة آخرون يرثون منهم المال. فقد كان في الأنبياء جهتان : الجهة الاولى حصولههم على العلم الكامل ومن هذه الجهة يرثهم العلماء والأوصياء ، والمراد انهم يتعلّمون منهم العلوم. والجهة الثانيه انّهم مالكون للأموال كغيره من أفراد الإنسان ، ومن هذه الجهة يرثهم أقرباؤهم وأولادهم وأزواجهم ، كما قال الله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) [ الأحزاب : 6 ] . ورابعاً : بما انّ الأنبياء والرسل همّهم إرشاد الاُمّة وهدايتهم وتبليغ الدين والشريعة ونشر العلم والفضيلة وتأمين العدالة والصلاح فمن الطبيعي ان لا يكون له غالباً أموال كثيرة لأنّهم لم يكونوا بصدد جمع المال ، مضافاً إلى انّهم كانوا يصرفون أموالهم في سبيل تبليغ الدين ، ولذا يكون المراد من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « نحن معاشر الانبياء لا نورث » على تقدير صحّته وصدوره من النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، انّ الأنبياء ليس من شأنهم جمع الأموال فلا يكون لهم غالباً أموال معتدّبها فلا يصل إلى ورثتهم مال كثير يصدق عرفاً انّهم ورّثوا ، وهذا لا ينافي انّه إذا أنفق لنبي من الأنبياء مال في دار الدنيا يرثه أولاده وأقربائه فالنظر انما هو إلى الغالب من عدم وجود أصل المال أو المال المعتدبه عند الأنبياء فبطبيعة الحال لا يصل إلى ورثتهم مال معتد به وليس النظر الى من كان مثل داود أو سليمان حيث حصل له اتّفاقاً أموال طائلة فانّه يرثه أهل بيته على حسب موازين الإرث ولذا قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) [ النمل : 16 ] ايّ ورث سلطنته وملكه وأمواله ، نعم آتاه الله النبوّة لأنّه كان لايقاً ومستحقّاً لمقام النبوّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لماذا يخلق الله تعالى بعض الناس وهو يعلم انّهم سيدخلون النار أو لا يخلدون فيها ؟ أليس هذا يتناقض مع الآية انّه أرحم الراحمين ؟ امّا علّة خلق الله الناس بنحو عام فلأجل وصول الإنسان إلى الكمال الأبدي والسعادة الدائمة بواسطة معرفة الله تعالى وطاعته وعبادته والخضوع والخشوع بالنسبة إليه ، قال تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ولما كان الوصول إلى السعادة والكمال والفضيلة يتوقّف على الإتيان بالأعمال الإختياريّة فالله تعالى أعطى للإنسان القدرة على الأعمال ، لكن لم يجبره على فعل الطاعة أو ترك المعصية إذ لا يحصل الكمال والسعادة بالجبر وبالفعل المضطرّ إليه ، وبما انّ الإنسان خلق مختاراً في أعماله وأفعاله فالبعض يختار العمل الصالح ويعمل الخير ويصل إلى الكمال والبعض الآخر يختار العمل السيّء ويعمل الشر وينحطّ باختياره وإرادته. فحكمة الله تعالى اقتضت ان يخلق العالم بجميع ما فيه من النعم والمعدّات التي يستفيد منها الإنسان في معاشه ومعاده كما انّها اقتضت خلق الإنسان لكي يصل إلى الكمال والسعادة كما اقتضت خلق الإنسان لكي يصل إلى الكمال والسعادة كما أنّها اقتضت ان يعطي للإنسان القدرة على الأعمال والأفعال والتصرّفات في نفسه وفي الكون واقتضت أيضاً أن يكون مختاراً في أفعاله وأعماله لانّ الفعل الإختياريّ هو الذي يوصل الإنسان إلى المقامات العالية ويستحقّ به الثواب والجزاء ويمتاز به على غيره. ونتيجه هذه الحكم الإلهيّة هي انّ الانسان قد يختار الأعمال الصالحة فيصل إلى الكمال المطلوب وقد يصرف القدرة التي منحها الله إيّاه في الأعمال السيّئة وفي المعاصي والذنوب فيستحقّ العذاب بسبب العمل الإختياري وبسبب انّه صرف نعم الله تعالى بإختياره فيما لا يرضاه الله تعالى وعلى أساس ذلك ليس للفاسق أو الكافر أن يعترض على الله لماذا خلقتني وأنت تعلم بأنني سوف اخلّد في النار ؟ بل لابد أن يعترض على نفسه ، لماذا اخترت الأعمال السيّئه وصرفت النعم الالهيّة في مخالفة أمر الله تعالى مع أنّ الله تعالى أرسل الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام وقد بلّغوا عن الله تعالى ، فاذا اعترض على الله تعالى يكون اعتراضه مثل الاعتراض على الوالد إذا أعطى مالاً كثيراً لولده وطلب منه ان يصرفه في الزواج ونحو ذلك من تحصيل السعادة الدنيويّة لكنّه بسوء اختياره صرفه في شرب الخمر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما الفرق بين عصمة الأئمة عليهم السلام عند الشيعة وعدالة الصحابة عند أهل السنّة ؟ الفرق هو أنّ العصمة في الأئمّة ثابته بنصّ القرآن الكريم وبالأدلّة العقليّة القطعيّة وبالروايات المتواترة والصحيحة ـ راجع بهذا الصدد كتاب أصول الدين ، العقائد الحقّة باب عصمة الأنبياء والأئمّة ـ مضافاً إلى سيرة الأئمّة المعصومين عليهم السلام ومنهج حياتهم بخلاف عدالة الصحابة فإنّها لا دليل عليها بل الدليل قائم على عدم كونهم عدول بل لم يكن الصحابة يعتقدون بعدالة أنفسهم ، ولذا نرى بعضهم يحارب البعض الآخر ويقاتله ويشترك في قتله وقد كان بين صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم منافقون يصرح القرآن الكريم بأن المسلمين لم يكونوا يعلملون بنفاقهم قال الله تعالى : ( مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) [ التوبة : 101 ] فكيف نحكم بعدالة جميع الصحابة مع وجود منافقين مندسين في صفوفهم لا نميّز المؤمن من المنافق فلو حكمنا بعدالة صحابي من الصحابة نحتمل انّه نفس ذلك المنافق الذي أخبرنا الله تعالى بأنّه مندس في الصحابة ولا نعرفه. مضافاً إلى انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ الكثير من أصحابه سوف يرتدون ويغيّرون ويحدّثون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فراجع صحيح البخاري وصحيح مسلم وغيره. ففي صحيح مسلم بطرق متعدّدة عن عبدالله وبطريق واحد عن حذيفة : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : انا فرطكم على الحوض ولاُنازعنّ أقوامنا ثمّ لاُغلبنّ عليهم فأقول يا ربّ أصحابي فيقال : انّك لا تدري ما احدثوا بعدك » [ صحيح مسلم كتاب الفضائل باب اثبات الحوض ] . وروى أحمد بن حنبل بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « ليذادن اناس من أصحابي عن الحوض كما يذاد الغريبة من الابل ... ـ وقال في آخره ـ اناديهم هلم فيقال انّهم قد بدّلوا بعدك فأقول سحقاً سقحاً » [ مسند أحمد بن حنبل ج 3 / 454 ] . وكيف يكون جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدولاً وقد كان فيهم معاوية وعمرو بن العاص وكانوا يسبّون علياً ويلعنونه ويأمرون بلعنه على المنابر. ومن الصحابة سمرة بن جندب الذي كان من قوّاد جيش يزيد الذي أباح المدينة وقتل المهاجرين والأنصار وهتك الأعراض وكيف يكون أصحاب النبي عدولاً ، مع انّ البخاري يروي في صحيحه بسنده عن العلاء بن المسيّب عن أبيه قال : « لقيت البراء بن عازب فقلت طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبايعته تحت الشجرة ، فقال : يا ابن أخ انّك لا تدري ما أحدثنا بعده » [ صحيح البخاري بحاشية السندي ج 3 / 44 ، كتاب المغازي باب غزوة الحديبيّة ] . وفي [ تهذيب التهذيب 8 / 9 ط بيروت ] روى ابن حجر عن عمرو بن ثابت انّه قال : « لما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم كفر الناس الا خمسة ». وكيف يكون صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدولاً مع انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاطب وقال : « لا أدري ما تحدثون بعدي » . « روى الامام مالك في [ الموطأ 2 / 460 كتاب الجهاد في سبيل الله ] بسنده عن مولى عمر بن عبيدالله انه بلغ ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لشهداء أحد : هؤلاء اشهد لهم . فقال أبو بكر : ألسنا يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اخوانهم اسلمنا كما اسلموا وجاهدنا كما جاهدوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي . فبكى أبو بكر ثم قال : أئنا لكائنون بعدك ».
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: هذه الملازمات ليست شرعيّة ، ولا لازمة لأحد ، ولا حجّة على أحد ، ولا دليل عليها ، فمن قال إنَّ الله تعالى اختار للأنبياء أصحابهم ؟ الذي أرسل الرسل أصلاً لإصلاحهم ، لأنّهم في وضع سيء جدّاً ، يستوجب إنذارهم وإبلاغهم رسالة الله تعالى وأحكامه ، فقد يكون العصر الذي يُبعث فيه الأنبياء الذروة في الانحطاط والضلال والظلام. ثمّ إنّ النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله كان كثيراً ما يحذّر ويقول : « لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم » (1) ، وكان أيضاً يحذّر الصحابة ويخبرهم برجال يرتدّون من بعده ، ويُطردَون عن الحوض ، كما روى البخاري وغيره عن أبي هريرة قال : « بينا أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلّم ، فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنّهم ارتدّوا بعدك ... » (2). وفي حديث أنس : « ليردن عليّ ناس من أصحابي الحوض ، حتّى إذا عرفتهم اختلجوا دوني ... » (3). وفي حديث سهل : « وليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ، ثمّ يحال بيني وبينهم » (4). وفي حديث أبي هريرة : « ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلّم ، فيقال : إنّهم قد أحدثوا بعدك ، وأقول : سحقاً سحقاً » (5). وفي رواية أبي سعيد الخدري : « فأقول : إنّهم منّي ، فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدي » (6) ، وزاد في رواية عطاء ابن يسار : « فلا أراه يخلص منهم إلّا مثل همل النعم » (7). وفي حديث أبي بكرة : « ليردن عليَّ الحوض رجال ممّن صحبني ورآني ، حتّى إذا رفعوا إليّ ورأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولنّ : ربّ أصحابي أصحابي ! فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك » (8) ، وقال عن هذا الحديث ابن حجر : « وسنده حسن » (9) ، وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه ، وزاد : فقلت : يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم ، قال : « لست منهم » ، وقال ابن حجر : « وسنده حسن » (10). وفي البخاري : « فأقول كما قال العبد الصالح : ( وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (11). ونقول : مع هذه الأحاديث الكثيرة التي تصادم ما تقولون به نذكر آية واحدة وهي قوله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) (12). فهل قولنا موافق لقول الله والرسول صلّى الله عليه وآله ؟ أم إطلاقكم العدالة هو الموافق ؟ الهوامش 1. مسند أحمد 2 / 511 و 5 / 218 و 340 ، صحيح البخاري 8 / 151 ، المستدرك على الصحيحين 4 / 455 ، معجم الزوائد 7 / 261 ، مسند أبي داود : 289 ، المصنّف للصنعاني 11 / 369 ، المصنّف لابن أبي شيبة 8 / 634 ، المعجم الكبير 3 / 244 ، شرح نهج البلاغة 9 / 286 ، الجامع الصغير 2 / 401 ، كنز العمّال 8 / 94 و 11 / 133 ، تفسير القرآن العظيم 2 / 364 ، الدرّ المنثور 6 / 56 ، تاريخ مدينة دمشق 14 / 441 ، سبل الهدى والرشاد 5 / 314 ، وغيرها من المصادر. 2. صحيح البخاري 7 / 208 ، فتح الباري 11 / 333 ، كنز العمّال 11 / 132. 3. صحيح البخاري 7 / 207 ، فتح الباري 11 / 333. 4. مسند أحمد 5 / 333 ، صحيح البخاري 7 / 207 و 8 / 87 ، فتح الباري 11 / 333 ، المعجم الكبير 6 / 143 و 156 و 171 و 200 ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 168. 5. السنن الكبرى للبيهقي 4 / 78 ، فتح الباري 11 / 333 ، صحيح ابن خزيمة 1 / 7 ، كنز العمّال 15 / 647. 6. صحيح البخاري 7 / 208 ، فتح الباري 11 / 333 ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 168. 7. فتح الباري 11 / 333. 8. مسند أحمد 5 / 48 ، فتح الباري 11 / 333 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 / 415 ، كنز العمّال 13 / 239 ، تاريخ مدينة دمشق 36 / 8. 9. فتح الباري 11 / 333. 10. نفس المصدر السابق. 11. صحيح البخاري 4 / 110 ، والآية في سورة المائدة : 117 ـ 118. 12. آل عمران : 144.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: للإجابة على السؤال يحسن بنا أن نذكر كيفيّة تشريع الأذان عند أهل السنّة. إذا رجعنا إلى الروايات التي وردت عند أهل السنّة حول كيفيّة تشريع الأذان نجدها تذكر بأنّ التشريع جاء من رؤيا رآها صحابي أو صحابيّان أو ستّة أو اثنا عشر حسب اختلاف الروايات ، ومن ثمّ اقترح تلك الرؤية على النبيّ صلّى الله عليه وآله ، والنبيّ استحسن ذلك الفعل وأمر الناس بفعله وأضافه إلى الصلاة. وإليك نصّ الرواية : اهتمّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للصلاة كيف يجمع الناس لها ، فقيل له : انصب راية عند حضور الصلاة ، فاذا رأوها آذن بعضهم بعضاً ، فلم يعجبه ذلك ، قال : فذكر له القنَّع ـ يعني الشَّبُّور ـ وقال زياد : شبور اليهود ، فلم يعجبه ذلك ، وقال : « هو من أمر اليهود » قال : فذكر له الناقوس ، فقال : « هو من أمر النصارى » فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهمِّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فأُرِيَ الأذان في منامه ، قال : فغدا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبره ، فقال له : يا رسول الله ، إنّي لَبَيْنَ نائِمٍ وَيَقظَانَ إذْ أَتَانِي آتٍ فأراني الأذان ، قال : وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً ، ثم أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال له : « ما منعك أن تخبرني » ؟ فقال : سبقني عبد الله ابن زيد فاستحييت ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « يا بلالُ ، قُمْ فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله » قال : فأذن بلال. (1) وعند الرجوع إلى هذه الروايات الناقلة كيفيّة تشريع الأذان نجد الإختلافات الكثيرة فيها ، ففيها : أ. إنّ الرواية عن ابن زيد مختلفة ، ففي بعض النصوص أنّه رأى الأذان في المنام واليقظة (2) ، وفي نقل آخر تقول رآه في المنام (3) ، وفي نقل ثالث تقول إنّه قال : لولا أن يقول الناس لقلت إنّي كنت يقظان غير نائم ؟! (4) ب. رواية تقول : إنّ عبد الله بن زيد رآه ، فاخبر به النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وأُخرى تقول : إنّ جبرائيل أذّن في سماء الدنيا ، فسمعه عمر وبلال فسبق عمر بلالاً فأخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله ثمّ جاء بلال فقال له : « سبقك بها عمر » (5) !! ج. رواية تنصّ على أنّ ابن زيد رآه ، ورواية أُخرى تقول : إنّ سبعة من الأنصار رآه ، ورواية تقول : أربعة عشر صحابياً رأوه ، ورواية تدخل عبد الله بن أبي بكر. (6) د. رواية تنصّ على أنّ بلالاً كان يقول : أشهد أن لا إله إلّا الله حيّ على الصلاة ، فقال له عمر : أشهد أنّ محمّداً رسول الله ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله لبلال : « قل كما قال عمر » !! (7) هـ. رواية تفرد فصول الأذان ، ورواية أُخرى تثنّيها ؟! (8) و. رواية تقول : إنّ عبد الله بن زيد هو الذي أخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله بذلك ثمّ أخبره عمر بن الخطّاب ، فقال له النبيّ : « ما منعك أن تخبرني » ؟! (9) وقد أوقع اختلاف الروايات الشرّاح والمحدّثين في كيفيّة الجمع بين هذه الأحاديث فقالوا : أوّلاً : إنّ هذه الرؤية هي رؤية غير الأنبياء عليهم السلام ، ورؤية غيرهم لا يثبت بها حكم شرعي ؟!. (10) وقد أجابوا عن هذا الإشكال بقولهم : باحتمال مقارنة الوحي لذلك ! (11) وهذا كلام بارد لا يمكن أن يبنى عليه حكم شرعي مادام أنّ مجيبه صدّره بالإحتمال ، إذ الإحتمال لا يجري نفعاً في المقام مادام المسألة شرعيّة وتحتاج إلى قطع ويقين من أنّ الوحي أمر بمثل تلك الرؤية ! وأجيب أيضاً : أو لأنّه صلّى الله عليه وآله أمر بمقتضى الرؤية لينظر أيقرّ على ذلك أم لا ، ولا سيّما لمّا رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه !! (12) وفيه بطلان واضح ، إذ إنّ ذلك ليس من اجتهاده صلّى الله عليه وآله ـ على القول بكونه يجتهد في الأحكام الشرعيّة كما يجوّزون ذلك ـ وإنّما هي رؤية لغيره فلا محلّ لإقحام مسألة جواز الإجتهاد له في الأحكام هنا من عدمه ؟! على أنّه لماذا لا يأتيه الوحي ابتداءً ويخبره بكيفيّة الأذان بدل أحالته إلى رؤية شخص ثمّ إمضاء ذلك الفعل من قبله ؟! أضف إلى ذلك أنّ الصلاة شرّعت في ليلة معراج النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فلماذا لم يشرّع معها الأذان ؟ وترك النبيّ صلّى الله عليه وآله في حيرة من أمره لا يدري كيف يعلّم الناس بوقت الصلاة ، حتّى فرّج عنه برؤية عبد الله بن زيد أو عمر بن الخطّاب أو بلال أو أبي بكر أو غيرهم من الصحابة ؟! قال الحافظ : وقد حاول السهيلي الجمع فتكلف وتعسف والأخذ بما صح أولى ، فقال بانياً على صحة الحكمة في مجيء الأذان على لسان الصحابي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سمعه فوق سبع سموات وهو أقوى من الوحي ، فلما تأخر الأمر بالأذان عن فرض الصلاة وأراد إعلامهم بالوقت رأى الصحابي المنام فقصه فوافق ما كان صلّى الله عليه وسلّم سمعه فقال : « إنها لرؤيا حق » ، وعلم حينئذٍ أنّ مراد الله بما أراه في السماء أن يكون سنة في الأرض ، وتقوّى ذلك بموافقة عمر لأن السكينة تنطبق على لسانه ، والحكمة أيضاً في إعلام الناس به على غير لسانه صلّى الله عليه وسلّم التنويه بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخر لشأنه. (13) وفي كلامه تكلّفات كثيرة نشير إليها تباعاً : أ. إقراره بأنّ الأذان سمعه النبيّ صلّى الله عليه وآله سواء كان في معراجه الأوّل أو الثاني ، وهذا ما نقرّه ونصحّحه لما سيأتي ، لكنّه تعلّل بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لم يخبر به إلّا بعد رؤية عبد الله بن زيد وتأييده برؤية عمر الذي تنطق السكينة على لسانه. إلّا أنّ هذا الكلام باطل ؛ لأنّ الروايات تذكر أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله بقي حائراً في كيفيّة إعلام الناس بالصلاة ، واقترح عليه الصحابة عدّة اقتراحات كوضع راية أو ناقوس أو استخدام شعار النصارى والنبيّ صلّى الله عليه وآله لم يقبل ذلك ، وبقي حائراً ، فإذا كان النبيّ قد سمع الأذان من فوق سبع سماوات فلا معنى للحيرة حينئذ بل بنفسه يشرّع لهم الأذان الذي سمعه في السماوات بلا تردّد ، وعدم الحاجة إلى رؤية زيد وتأييد عمر !! وإذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله أقدم على الفعل بعد تأييده برؤية زيد وعمر ، فهذا يعني تشكيك النبيّ صلّى الله عليه وآله فيما سمعه من الأذان في السماء ، وهذا باطل ، لأنّه يلزم منه خلاف ما فرضه السهيلي من الجزم برؤيته في السماء السابعة. ب. إنّ الرواية التي صحّحها السهيلي واردة بلفظ أنّ ملكاً من السماء علّم النبيّ صلّى الله عليه وآله الأذان كما علّمه الصلاة ، ومن الواضح إنّ تعليم النبيّ صلّى الله عليه وآله من الله تعالى حتّى يعلّم أُمّته ، والنبيّ صلّى الله عليه وآله قد فعل ذلك ، فقد علَّم أُمّته الصلاة ، فإذاً لا بدّ أن يعلّمهم الأذان وإلّا كان قد أخفى عليهم ما كان عليه تعليمهم ، وهذا باطل لا يرتضى في حقّ النبيّ صلّى الله عليه وآله. ج. إنّ الروايات صريحة في أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله لمّا اقترحوا عليه ما تفعله اليهود رفض ، وما تفعله النصارى فرفض أيضاً ، وعلّل ذلك بكراهة مشابهتم ، مع أنّهم رووا في روايات أُخرى صحيحة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يحبّ موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل فيه وحي ، والمفروض أنّ هذا لم ينزل فيه وحي ، فعليه لا بدّ أن يوافقهم الرسول ولا يردّ اقتراحهم !! د. إنّ تعليل الكلام بكون « إعلام للناس به على غير لسانه صلّى الله عليه وآله التنويه بقدره والرفع لذكره بلسان غيره ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه » تعليل عليل ، لأنّ هذا الأمر يتعلّق بالشرع المقدّس ، فإظهاره على لسانه أشدّ وأقوى من إظهاره على لسان غيره ، لأنّه النبيّ صلّى الله عليه وآله المكلّف بتبليغ الرسالة إلى الناس وإلّا إذا رضيت بهذا التعليل يلزم من أن تظهر تشريعات أُخرى على لسان غيره ، لورد نفس التعليل فيها مع إنّه لم يظهر ذلك ولم ينقل. وفي الواقع إنّ هذه الأُمور التي يذكرونها ما هي إلّا تعليلات عليلة اخترعها عقولهم وصوّرتها مخيّلتهم لأجل تبرير الواقع الذي نقلته هذه الروايات ، من كون الأذان ناشئ عن رؤية لعبد الله بن زيد ، فالتجاؤوا إلى هذه الأُمور العليلة التي لا تغني ولا تسمن من جوع بدل حفظ كرامة النبيّ صلّى الله عليه وآله والرسالة والإيمان بأنّ الأذان شرّعه الله تعالى على لسان نبيّه الكريم لا عن رؤية حلميّة أو اقتراح التزم به النبيّ صلّى الله عليه وآله !! فإنّ ذلك كلّه يؤدّي إلى استنقاص الرسالة والحطّ من قيمتها الإلهيّة ! وسوف نبيّن لاحقاً أنّ الأذان تشريع إلهي نزل من السماء ، فكن على ذكر من ذلك. وهناك إشكال عامّ يرد على جميع الروايات ، وهو ما ذكره الحاكم في « المستدرك » حيث قال : وإنما ترك الشيخان حديث عبد الله بن زيد في الأذان والرؤيا التي قصها على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بهذا الإسناد لتقدم موت عبد الله بن زيد ، فقد قيل : إنه استشهد بأحد ، وقيل بعد ذلك بيسير والله أعلم. (14) فإذاً تبطل الرواية من الأصل ، لأنّها رويت بعد موت عبد الله بن زيد وهذا لا يمكن قبوله ، ودليل على وضع الرواية وبطلان كلّ ما يبنى عليها واستند إليها. وقال ابن حجر : وفي الحلية في ترجمة عمر بن عبد العزيز بسندٍ صحيح عن عبد الله العمري ، قال : دخلَتْ ابنةُ عبد الله بن زيد بن ثعلبة على عُمر بن عبد العزيز فقالت : أنا ابنة عبد الله بن زيد شهِد أَبي بدراً وقُتل بأحد ، فقال : سَلِيني ما شئت فأعطاها. (15) فإذاً مع إيمان ابن حجر العسقلاني بأنّ عبد الله بن زيد استشهد بأُحد ، وعليه تكون الروايات المرويّة عن رؤيا الأذان منقطعة ، ولكنّنا مع ذلك نجده يستدلّ برؤيته على شرعيّة الأذان. فانظر إلى الأمانة العلميّة والتقوى التي يحملها ابن حجر وغيره من أقطاب المذهب السنّي !! والصحيح أنّ الأذان شرّعه النبيّ صلّى الله عليه وآله بأمر الله تعالى ، وقد وردت بذلك روايات عديدة من طرق أهل السنّة وهي صحيحة السند أيضاً : فقد أخرج الحاكم بسنده عن سفيان بن الليل قال : لما كان من أمر الحسن بن علي ومعاوية ما كان قدمت عليه المدينة وهو جالس في أصحابه فذُكر الحديث بطوله قال : فتذاكرنا عنده الأذان فقال بعضنا : إنما كان بدء الأذان رؤيا عبد الله بن زيد بن عاصم فقال له الحسن بن علي إنّ شأن الأذان أعظم من ذاك أذن جبريل عليه السلام في السماء مثنى مثنى وعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأقام مرة مرة ، فعلّمه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأذّن الحسن حين ولي. (16) وعلّق الذهبي على الرواية بقوله : قال أبو داود : نوح كذّاب ، وهو قول ابن الملقن انتهى. والمقصود بنوح هو نوح بن درّاج اتّهم بالكذب والوضع ! ولم يبيّن سبب كذبه ، ولكن الجوزجاني كشف لنا عن سبب تضعيفه ، فقال : وقال إبراهيم بن يعقوب الجُوْزْجاني : زائغ. (17) ومقصود الجوزجاني بالزيغ هو التشيّع ، كما أفصح عن ذلك الذهبي في ترجمة الجوزجاني في « ميزان الإعتدال ». (18) وعليه فسبب طعنه كونه شيعيّاً لا غير وإلّا إذا رجعنا إلى ترجمته نجدهم رموه بالكذب والزيغ والوضع بلا أيّ مبرّر أو دليل ، أو قل هو جرح مبهم ، وقد كشف عنه الجوزجاني فصار جرحاً مفسّراً ، وبما أنّه ليس بجرح حتّى على مبانيهم فيكون جرحه لا قيمة له ويحكم بوثاقته كما ذكر بعضهم ! فإذاً الرواية صحيحة. الرواية الثانية : عن زياد بن المنذر حدّثني العلاء قال : قلت لابن الحنفية : كنا نتحدّث أن الأذان رؤيا رآها رجل من الأنصار ففزع وقال : عمدتم إلى أحسن دينكم فزعتم أنه كان رؤيا هذا والله باطل ، ولكن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما عرج به انتهى إلى مكان من السماء وقف وبعث الله ملكاً ما رآه أحد في السماء قبل ذلك اليوم فعلمه الأذان. (19) وهذا الحديث ضعّف بسبب وجود زياد بن المنذر في الرواية ! وعند الرجوع إلى ترجمته نجد أن تضعيفه لم يكن لفرية ارتكبها ، أو مروق عن الدين ركبه ، وإنّما ضعّف لأنّه شيعي يروي فضائل أهل البيت عليهم السلام : قال أبو أحمد ابنُ عَدِيّ : عامَّةُ أحاديثه غيرُ محفوظةٍ ، وعامَّة ما يرويه في فضائل أهل البيت ، وهو من المعدودين من أهل الكوفة المغالين ، ويحيى بن معين إنما تكلَّم فيه وضعَّفه لأنه يروي في فَضَائِل أهلِ البَيْتِ. (20) وعلى ذلك تكون الرواية صحيحة السند ، لأنّ تضعيف الراوي لم يكن ناشئاً عن جرح معتدّ به ومقبول ، وإنّما ضعّف لأجل التعصّب والهوى ضدّ أهل البيت عليهم السلام. ومن هذا يتّضح العداء الذي يكنّه علماء أهل السنّة لأهل البيت عليهم السلام والنفور من رؤية فضائلهم ممّا أدّى بهم إلى جعل رواية فضائلهم موحية لتضعيف الراوي وإسقاطه عن المقبوليّة. وتتّضح لديك مقولة ابن حجر التي قال فيها : وقد كنت استشكل توثيقهم الناصبي غالياً وتوهينهم الشيعة مطلقا ولا سيما ان عليا ورد في حقه لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه الا منافق . (21) فالعداء متجذّر في علماء الحديث لغمورهم في النصب ، فلذلك يطعنون برواة فضائل أهل البيت عليهم السلام ، ولك في النسائي والصنعاني والحاكم وغيرهم خير شاهد. وأمّا الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام والمرويّة في كتب علماء الشيعة فهي كثيرة ، وتنصّ على أنّ الأذان تشريع من الله تعالى من دون مدخليّة للأحلام والمنامات الليليّة فيه. (22) وفي « بدائع الصنائع » بعد أن نقل رواية رؤية عبد الله بن زيد قال : وروي عن محمد ابن الحنفية أنه أنكر ذلك. (23) وقال السيوطي : وأخرَج أبو الشيخِ في كتابِ « الأذانِ » عن ابنِ عباسٍ قال : الأذانُ نزَل على رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم مع فرضِ الصلاةِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ ... ) . (24) الهوامش 1. سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. راجع : السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 390 ـ 391 / الناشر : دار الفكر. فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 66 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. عمدة القاري « للعيني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. 2. سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 3. عمدة القاري « للعيني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار إحياء التراث العربي : لما امر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وانا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده ... 4. السيرة الحلبية « للحلبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 2 : أي ويدل لذلك قول عبد الله بن زيد كما جاء في رواية : ولو لا أن يقول الناس : أي يستبعد الناس ذلك لقلت إني كنت يقظان غير نائم وذلك الرجل عليه ثوبان أخضران يحمل ناقوساً في يده ... 5. فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 78 / الناشر : دار المعرفة : وفي مسند الحارث بن أبي أسامة بسند واه قال : أول من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدنيا ، فسمعه عمر وبلال ، فسبق عمر بلالا فأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم ، ثم جاء بلال فقال له : سبقك بها عمر. 6. راجع : سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. السيرة الحلبيّة « للحلبي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 135 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 2. 7. السيرة الحلبيّة « للحلبي » / المجلّد : 2الصفحة : 135 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 2 : قيل « وكان بلال إذا أذن ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله حيّ على الصلاة ، فقال له عمر على أثرها : أشهد أن محمداً رسول الله ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لبلال : قل كما قال عمر ». 8. راجع : سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 1 / الصفحة : 246 / الناشر : دار صادر. 9. سنن أبي داود / المجلّد : 1 / الصفحة : 120 م الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. راجع : فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 81 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2. 10. فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 82 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 2 : قد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبنى عليها حكم شرعي. 11. شرح الزرقاني على الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 219 / الناشر : دار الإحياء التراث العربي : وقد استشكل إثبات حكم الأذان برؤيا عبد الله بن زيد لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي ، وأجيب باحتمال مقارنة الوحي لذلك أو لأنه صلّى الله عليه وسلّم أمر بمقتضى الرؤيا لينظر أيقرّ على ذلك أم لا ، ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه ، وهذا ينبني على القول بجواز اجتهاده في الأحكام وهو المنصور في الأصول. 12. شرح الزرقاني على الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 219 / الناشر : دار الإحياء التراث العربي. 13. شرح الزرقاني على الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 220 / الناشر : دار الإحياء التراث العربي. 14. المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 387 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 15. الإصابة « لابن حجر العسقلاني » المجلّد : 4 / الصفحة : 85 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 16. المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 187 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 17. تهذيب الكمال « لجمال الدين المزي » / المجلّد : 30 / الصفحة : 45 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 18. ميزان الاعتدال « للذهبي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 76 / الناشر : دار المعرفة / الطبعة : 1. 19. شرح الزرقاني على الموطأ / المجلّد : 1 / الصفحة : 220 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. 20. تهذيب الكمال « لجمال الدين المزي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 21. تهذيب التهذيب « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 458 / الناشر : دائرة المعارف النظامية. 22. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 302 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 23. بدائع الصنائع « لأبي بكر الكاساني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 636 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 24. الدر المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 469 / الناشر : مركز الهجر للبحوث والدراسات.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كيف قتل زيد بن علي ؟ روى الصدوق في [ الأمالي ] بسنده عن حمزة بن حمران قال : « دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال لي : يا حمزة من أين اقبلت ؟ قلت من الكوفة. فبكى عليه السلام حتى بلّت دموعه لحيته. فقلت : يا ابن رسول الله مالك أكثرت البكاء ؟ فقال ذكرت عمّي زيداً وما صنع به فبكيت. فقلت له : وما الذي ذكرت منه ؟ فقال : ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم ، فجاءه ابنه يحيى فانكبّ عليه وقال له : أبشر يا أبتاه فانّك ترد على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ؟ قال أجل يا بنيّ ثم دعا بحدّاد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجيء به إلى صاقية تجري عند بستان زائدة ، فحفر فيها ودفن , أجري عليه الماء. وكان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إيّاه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكنّاسة أربع سنين ثم أمر به فاُحرق بالنار وذرِّي في الرياح ، فلعن الله قاتله وخاذله وإلى الله جلّ اسمه اشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان » [ بحار الأنوار ج 46 / 172 ] . وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق بسنده عن عبدالله بن سيابة قال : « خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبدالله عليه السلام فقال : أعندكم خبر عمي زيد ؟ فقلنا لقد خرج أو هو خارج ؟ قال فإن أتاكم خبر فاخبروني ، فمكثنا أيّاماً فأتى رسول بسّام الصيرفي بكتاب فيه : امّا بعد فانّ زيداً خرج يوم الأربعاء غرّة صفر فمكث الأربعاء والخميس وقُتل يوم الجمعة وقُتل معه فلان وفلان ، فدخلنا على الصادق عليه السلام ودفعنا إليه الكتاب فقرأ وبكى ثمّ قال إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، عند الله احتسب عمّي إنّه كان نعم العمّ ، انّ عمّي كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمّي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم » . وفي ثواب الأعمال للصدوق بسنده عن محمّد الحلبي قال أبو عبد الله عليه السلام : « انّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي صلوات الله عليه فنزع الله ملكهم وقتل هشام زيد بن علي فنزع الله ملكه وقتل الوليد يحيى بن زيد فنزع الله ملكه » . وفي الارشاد للشيخ المفيد : « كان زيد بن علي بن الحسين عليه السلام عين اخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم وكان عابداً ورعاً فقيهاً سخياً شجاعاً وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين عليه السلام » . وفي كشف الغمة من كتاب دلائل الحميري عن جابر قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : « لا يخرج على هشام احد إلاّ قتله فقلنا لزيد هذه المقالة فقال : إنّي شهدت هشاماً ورسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يسبّ عنده ، فلم ينكر ذلك ولم يغيّره فوالله لو لم يكن إلاّ أنا وآخر ، لخرجت عليه » . وفي المناقب : « بلغ الصادق عليه السلام قول الحكيم بن العباس الكلبي : صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أر مهدياً على الجذع يصلب ووقستم بعثمان عليــــاً سفاهة * وعثمان خيــــر من علي وأطيب فرفع الصادق عليه السلام يديه إلى السماء وهما يرعشان فقال : اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً فسلّط عليه كلبك ، فبعثه بنو اُميّة إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذ افترسه الأسد ن واتّصل الخبر بجعفر عليه السلام فخرّ لله ساجداً ثمّ قال : الحمدلله الذي انجزنا ما وعدنا » . وفي كشف الغمة : قال الصادق عليه السلام لأبي ولاّد الكاهلي : « رأيت عمّي زيداً ؟ قال نعم رأيته مصلوباً ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق فقال : امّا الباكي فمعه في الجنّة وامّا الشامت فشريك في دمه » . وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « انّ الله عزّ ذكره اذن في هلاك بني اُميّه بعد إحراقهم زيداً بسبعة أيّام » . وفي كفاية الأثر للخزّاز بسنده عن محمّد بن مسلم قال دخلت على زيد بن علي عليه السلام فقلت : « إنّ قوماً يزعمون انّك صاحب هذا الأمر. قال : لا ولكنّي من العترة. قلت : فمن يلي هذا الأمر بعدكم ؟ قال سبعه من الخلفاء والمهدي منهم. قال ابن مسلم : ثم دخلت على الباقر عليه السلام محمد بن علي عليه السلام فأخبرته بذلك فقال : صدق أخي زيد صدق أخي زيد ، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء والمهدي منهم. ثمّ بكى عليه السلام وقال : كأنّي به وقد صلب في الكنّاسة ، يا ابن مسلم حدّثني أبي عن أبيه الحسين قال وصنع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده على كتفي وقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوماً ، إذا كان يوم القيامة حشر وأصحابه إلى الجنّة » . وفي حديث طويل عن يحيى بن زيد قال : « رحم الله أبي زيداً كان والله أحد المتعبّدين قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل الله عزّوجلّ حقّ جهاده. قال الراوي فقلت : يا ابن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة. فقال : يا عبد الله انّ أبي لم يكن بإمام ولكنّه من سادات الكرام وزهّادهم وكان من المجاهدين في سبيل الله. قلت : يا ابن رسول الله أما انّ أباك قد ادّعى الإمامة وخرج مجاهداً في سبيل الله وقد جاء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيمن ادّعى الإمامة كاذباً ؟ فقال : مه يا عبد الله انّ أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحقّ وانّما قال : ادعوكم إلى الرضا من آل محمد عني بذلك عمّي جعفراً. قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم » . [ بحار الأنوار ج 46 / 200 ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: « حيّ على خير العمل » كان على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جزءاً من الأذان والإقامة (1) ، وبإعتقاد الشيعة انّ المراد من خير العمل هو ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام والعترة الطاهرة ، فانّ ولاية أهل البيت عليهم السلام والاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر خير الأعمال بل هي شرط قبول الأعمال وترتّب الثواب والأجر عليها ، بل قال بعض الفقهاء بأنّ الولاية شرط صحّة الأعمال والعبادات ولولا الولاية تكون الأعمال باطلة وغير مجزية كما ورد في كثير من الروايات المرويّة من طرق الشيعه والسنّة جميعاً. ففي كتاب « المناقب » عن « تاريخ الذهبي » و « شرف المصطفى » عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « لو أنّ عبداً عبد الله تعالى بين الركن المقام ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام ولم يكن يحبنا أهل البيت لأكبّه الله على منخره في النار » . (2) وفي « ينابيع المودة » عن ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً : « لو أنّ رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلّى وصام ثم لقي الله تعالى وهو مبغض لأهل بيت محمّد دخل النار ». (3) [ أخرجه ابن السرى ] وفي « ينابيع المودة » عن « مودّة القربى » لمير سيد علي بن شهاب الهمداني ] عن علي المرتضى عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لو انّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل جبل اُحد فانفق في سبيل الله ومدّ في عمره حتّى يحجّ ألف عام على قدميه ثمّ سعى بين الصفا والمروة ثمّ قُتل مظلوماً ثمّ لم يوالك يا علي لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها » . (4) ولمّا أحسّ الخليفة الثاني بأنّ هذه الفقرة في الأذان والإقامة تحرّض المسلمين على ولاية علي عليه السلام وتدعوهم إلى الإعتقاد وبإمامته وكان ذلك مخالفاً لمشروعيّة خلافته ودليلاً واضحاً على بطلانها ، أمر بإسقاط هذه الفقرة من الأذان والإقامة بدعوى انّ الناس إذا علموا انّ الصلاة خير العمل تركوا الجهاد والقتال ، ولم يكتف بحذف هذا الفقرة بل أمر بأن يقال في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » بدلاً من « حيّ على خير العمل ». (5) وقد جرت هذه البدعة في أهل السنّة فتركوا سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذفوا « حيّ على خير العمل » وعملوا ببدعة عمر بن الخطاب وأضافوا في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » ، مع أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يشرّعه في الأذان. وممّا يدلّ على أنّ « حيّ على خير العمل » كان جزءاً من الأذان في عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفي خلافة أبي بكر ثمّ نهى عنه عمر. ما رواه الطبري في [ المسترشد ] عن عمر انّه قال : أيّها النّاس ، ثلاث كنّ على عهد رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أنا أنهى عنهنّ وأحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ ، منها : المتعتان ، متعة النّساء ومتعة الحجّ ، ... (6) ورى في كنز العمال عن الطبراني كان بلال يؤذن بالصبح فيقول : « حي على خير العمل ». (7) وفي شرح التجريد للقوشجي ـ وهو من كبار علماء أهل السنة ـ في مسحب الإمامة روى أنّ عمر بن الخطّاب قال على المنبر : ثلاث كن على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا أنهى عنهن وأحرمهن ، وهي : متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل. (8) وروى ذلك الفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل قوله تعالى : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ ) (9) ، وفي قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (10). وفي « سنن الترمذي » : وَرُوِيَ عن مُجَاهِدِ قَال : دَخَلْتُ مَعَ عبدَ اللهِ بن عُمَرَ مَسْجِداً وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ ، وَنَحْنُ نُريدُ أنْ نُصَلِّيَ فيهِ ، فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّنُ ، فَخَرَجَ عبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ المسْجِدِ وَقالَ : اخْرُجْ بنَا منْ عِنْدِ هذا المُبْتَدِعِ ! وَلَم يُصلَّ فيهِ. (11) ويستفاد من أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام أنّ جملة « حيّ على خير العمل » سقطت من الأذان حينما ترك بلال الأذان للخلفاء اعتراضاً على غصبهم للخلافة. ففي كتاب « من لا يحضره الفقيه » للشيخ الصدوق بسنده عن أبي بصير عن أحدهما ـ الباقر أو الصادق عليهما السلام ـ أنّه قال : إنّ بلالاً كان عبداً صالحاً فقال لا اُؤذِّن لأحد بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله فترك يومئذ حيَّ على خير العمل. (12) ولا منافاة بين هذا الحديث وما دلّ على انّ عمر هو الذي أسقطها ، وذلك لأنّه لو كان بلال يؤذّن ويذكر « حيّ على خير العمل » في أذانه دائماً لما كان عمر يستطيع ان يسقطها ويحذفها بل كان مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ أي بلال ـ يمنعه قولاً وعملاً. وامّا انّ المراد من « حيّ على خير العمل » الولاية ، فقد ورد في أحاديثنا ذلك. ففي التوحيد للشيخ الصدوق : وَقَدْ رُوِيَ في خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ الصّادقَ عليه السلام سُئِلَ عَنْ مَعْنى « حَيَّ عَلى خَيْرَ العَمَلِ » فَقالَ : خَيْرُ العَمَلِ الوِلايَةُ. وَفي خَبَرٍ آخَرَ خَيْرُ العَمَلِ بِرُّ فاطِمَةَ وَوُلْدِها عليهم السلام. (13) وهناك رواية طريفة تذكر علّة اسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان ، ففي وسائل الشيعه أبواب الأذان والإقامة : سأل محمّد بن أبي عمير الإمام الرضا عليه السلام : لماذا اسقطوا حيّ على خير العمل من الأذان ؟ فقال عليه السلام : أتريد العلّة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : اُريدهما جميعاً. فقال : أما العلّة الظاهرة فلئلّا يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة. وأمّا العلّة الباطنة فانّ حي على خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بترك « حيّ على خير العمل » من الأذان ان لا يقع حثّ عليها ودعاء إليها ». (14) الهوامش 1. راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة. السنن الكبرى « للبيهقي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 424 / الناشر : دار الفكر. شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 1. 2. 3. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 174 / الناشر : دار الحرمين / الطبعة : 1 : حدثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد بن إبراهيم الحافظ الأسدي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبي عن حميد بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رياح وغيره من أصحاب ابن عباس عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : « يا بني عبد المطلب إني سألت الله لكم ثلاث : أن يثبت قائمكم ، وأن يهدي ضالكم ، وأن يعلم جاهلكم ، وسألت الله أن يجعلكم جوداء نجداء رحماء ، فلو أن رجلاً صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ، ثم لقي الله وهو مبغض لأهل بيت محمد دخل النار » . 4. ينابيع المودة لذوي القربى « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 462 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 1 : [ وعن ] علي [ المرتضى ] رضي الله عنه رفعه : لو أنّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه. وكان له مثل أحد ذهباً فأنفق في سبيل الله ، ومدّ في عمره حتى يحجّ ألف عام على قدميه ، ثم [ سعى ] بين الصفا والمروة ، [ ثم ] قتل مظلوماً ، ثم لم يوالك يا علي ، لم يشمّ رائحة الجنة ولم يدخلها. 5. راجع : الموطأ « لمالك » / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. الإيضاح « لفضل بن شاذان » / المجلّد : 1 / الصفحة : 202 / الناشر : مؤسسة انتشارات جامعة طهران. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها. 6. المسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب « لمحمد بن جرير الطبري » / الصفحة : 516 / الناشر : مؤسسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور / الطبعة : 1. 7. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 345 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 8. شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : شريف الرضي / الطبعة : 1. 9. البقرة : 196. 10. النساء : 24. 11. سنن الترمذي / المجلّد : 1 / الصفحة : 128 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر : / الطبعة : 2. 12. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 283 ـ 284 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 2. 13. التوحيد « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 241 / الناشر : جماعة المدرسين في الحوزة العلميّة / الطبعة : 1. 14. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 420 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث/ الطبعة : 2 : في ( العلل ) : عن عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس ، عن علي بن محمّد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن أبي عمير ، أنّه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن حيّ على خير العمل ، لم تركت من الأذان ؟ قال : تريد العلّة الظاهرة أو الباطنة ؟ قلت : أريدهما جميعاً ، فقال : أمّا العلّة الظاهرة لئلّا يدع الناس الجهاد اتّكالاً على الصلاة ، وأما الباطنة فإنّ خير العمل الولاية ، فأراد من أمر بشرك حيّ على خير العمل من الأذان أن لا يقع حثّ عليها ودعاء إليها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ماذا تقولون في حديث : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين » رواه : [البخاري : 14 ] و [ النسائي 8 : 115 ] من حديث أبي هريرة ، وهو من حديث أنس عند [ البخاري : 15] و [ مسلم : 44 ] و [ النسائي 8 : 114 ، 115 ] ، و [ ابن ماجه : 67 ] ، و [ أحمد 3 : 177 ، 275 ] ؟ وما الأولى أن أحبّ الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر أو أن أحبّ عليّاً كرّم الله وجهه و رضي عنه وأرضاه ؟ قال الله تعالى : ( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [ التوبه : 24 ] . فالآية تصرح بأنّ المؤمن لا بدّ أن يكون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أحبّ إليه من والده وولده وجميع الناس. فلا حاجة إلى مثل هذا الحديث لإثبات ذلك خصوصاً مع عدم ثبوت وثاقة رواة أهل السنّة عندنا ، حيث انّ التوثيق والتضعيف عند علماء أهل السنّة يؤثّر فيه التعصّب والتقليد الأعمى ، ولذا نرى أنّ كثيراً من الرواة المؤمنين الملتزمين يصفهم علماء أهل السنّة بالضعف أو الغلوّ لمجرّد أنّهم شيعة يحبّون أهل البيت ويتبرّأون من أعدائهم ، فتراهم يقولون انّ فلاناً رافضي خبيث وان كان ثقة. وقد روى البخاري في صحيحه عن أعداء أهل البيت مثل عمر بن سعد وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبه وسمرة بن جندب وعمران بن حطان الخارجي الذي مدح ابن ملجم قاتل أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « يا ضربةً من تقيّ ما أراد بها ... ». فيعتمد على هؤلاء ولكنه لا يروي عن أئمة أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم. وعلى كلّ حال فقد ورد مضمون هذا الحديث في بعض الروايات الواردة في كتب الشيعة منها ما رواه الصدوق قدّس سرّه في كتاب علل الشرايع باسناده عن الحكم بن أبي ليلى قال ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا يؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ويكون عترتي أحبّ إليه من عترته ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله ويكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته » . ثم انّ عليّاً عليه السلام نفس النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم وحبّه ملازم مع حبّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أوصى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين بحبّه وحبّ أهل بيته ، لا سيّما حبّ علي عليه السلام ، حيث قال صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كما في الحديث الذي رواه السنّة والشيعه ـ : « عنوان صحيفة المؤمن يوم القيامة حبّ علي بن أبي طالب » [ احقاق الحق ج 7 / 248 ] . وعن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « من أحبّني واحبّ ذريّتي أتاه جبرئيل إذا خرج من قبره فلا يمرّ بهول إلا أجازه إيّاه » . وعن الباقر عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال للناس وهم مجتمعون عنده : « أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبّوني لله عزّوجلّ وأحبّوا قرابتي لي » . وعن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في حديث سد الأبواب مخاطباً لعمّه العبّاس ـ : « ما وضع حبّ علي في ميزان أحد إلا رحج على سيّئاته ولاوضع بغضه في ميزان أحد إلا رحج على حسناته » . وفي كتاب فضائل الشيعة للصدوق عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « الا ومن أحبّ عليّاً فقد أحبّني ومن أحبّني فقد رضي الله عنه ومن رضي الله عنه كافاه الجنّة » ... .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) [ البقرة : 256 ] ، والمراد انّ الإعتقاد والإيمان أمر قلبي تابع لقيام الحجّة والدليل على صحّة العقيدة فلا يكون الإنسان مؤمناً أو متديّناً بدين إلّا إذا اقتنع بصحّة ذلك الدين ، فلا يمكن إكراه أحد على الإيمان والإعتقاد بدين لم يقبله قلباً ولم يذعن بصحّته ، لكن ليس معنى ذلك حريّة الإنسان في إظهار عقيدته ومسلكه ، إذ قد يكون إظهار الكفر والشرك موجباً لتقوية دعائم الكفر وتضعيف عقائد المؤمنين ، فيكون موجباً لوقوع الفتنة والفساد في المجتمع حيث ان الإيمان بالله وصفاته الكماليّة وبعثة الأنبياء الرسل والمعاد من الاُمور الفطريّة أو البديهيّة ، والمجتمع البشري انّما يكون سعيداً إذا آمن بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر ونحو ذلك ممّا تدعوه الفطرة الإنسانيّة إلى الإعتقاد به ، فكلّ من يقدم على وقوع الفتنة والفساد والإنحراف العقائدي في المجتمع لا بدّ من دفعه ولو بقتله واستئصال جذوره ، قال الله تعالى : ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) [ البقرة : 217 ] . فالمرتد إذا لم يظهر إنحرافه العقائدي ولم يعلن عن إرتداده لا يتعرّض له أحد وكان أمره إلى الله تعالى وهو حرّ في عقيدته بل لا يمكن إجباره على الإيمان والإعتقاد الصحيح ، لكنّه إذا أعلن عن إرتداده وأظهر إنحرافه العقائدي خصوصاً في المجتمع الإسلامي فيكون فتنة وموجباً للفساد ، إذ من المحتمل أن يؤثّر إرتداده في بعض الناس لضعف عقيدتهم فيسلك مسلكه ويقتدى به. بل نفس إعلانه عن ارتداده وكفره يكون محاربة للإسلام والمسلمين وتقوية للكفر والكافرين ، فبذلك يستحقّ العقاب وقد يقتل لانّ بقاءه على قيد الحياة ـ مع إعلانه عن إرتداده ـ موجب للفتنة والفساد والإنحراف لدى غيره. ولذا نرى انّ الإسلام يفرّق بين المرتد الفطري وهو الذي ولد مسلماً ثم ارتدّ عن الإسلام وبين المرتدّ الملّي وهو الكافر إذا أسلم ثم ارتدّ ، فانّ تأثير المرتدّ الفطري في المجتمع البشري والإسلامي أقوى من تأثير المرتدّ الملّي ، فالذي ولد وهو مسلم ثمّ اختار الكفر وأظهر ذلك للناس تكون فتنة أعظم وتأثيره في انحراف الناس أكثر ، وإذا يحكم عليه بالقتل حتّى لو تاب ورجع عن ارتداده لانّه صار سبباً للفساد والإنحراف العقائدي بنفس إعلانه الإرتداد. امّا المرتد الملّي فلا يكون تأثيره على المسلمين بارتداده مثل تأثير المرتدّ الفطري ، وكذلك المرأة المرتدّه مطلقاً ، ولأجل ذلك يستتاب المرتد الملّي والمرأة تستتاب فان لم يتوبا يقتل الملّي وتحبس المرأة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يحشر الناس يوم القيامة بنفس الهيئة والصورة والجسم والصفات التي كانوا عليها في الدنيا ويسمّى ذلك بالمعاد الجسماني. نعم المؤمن إذا كانت فيه عاهة توجب تنفّر الناس عنه ، أو كان به عيب أو نقص يرفع الله تعالى عنه تلك العاهة وذلك النقص ، ثمّ يدخله الجنّة صحيحاً وسالماً ؛ ولذا ورد أنّ أهل الجنّة كلّهم شباب وليس فيهم شيوخ وعجزة. وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنَّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة » (1) ، يعني انّ الحسن والحسين سيّدا جميع من يكون في الجنّة ما عدا النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفاطمة وعلي عليهما السلام. وفي الحديث عن ابن عبّاس انه قال : دار السّلام : « الجنّة ، وأهلها لهم السّلامة من جميع الآفات والعاهات والأمراض والأسقام ، ولهم السّلامة من الهرم والموت وتغيّر الأحوال عليهم ، ... ». (2) وفي عقائد الشيخ الصدوق قدس سرّه : « اعتقادنا في الجنّة أنّها دار البقاء ودار السلامة ، لا موت فيها ولا هرم ولا سقم ولا مرض ولا آفة ولا زمانة ولا غمّ ولا همّ ولا حاجة ولا فقر ... ». (3) وعن الباقر عليه السلام قال : « إنّ أهل الجنّة جرد مرد مكحّلين مكلّلين مطوّقين مسوّرين مختمَّين ناعمين محبورين مكرمين ـ إلى ان قال : ـ قد ألبس الله وجوههم النّور ، وأجسادهم الحرير ، بيض الألوان ، صفر الحليّ ، خضر الثياب » . (4) الهوامش 1. بحار الأنوار / المجلّد : 37 / الصفحة : 39 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 2. بحار الأنوار /المجلّد : 8 / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار /المجلّد : 8 / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما معنى كلمة الوحي ؟ في مفردات القرآن : يقال للكلمة الإلهيّة التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحيٌ وذلك إمّا برسول مشاهد يرى ذاته ويسمع كلامه كتبليغ جبرئيل عليه السلام للنبي في صورة معيّنه ، وإمّا بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله ، وإمّا بإلقاء في الروع كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « انّ روح القدس نفث في روعي » ، وإمّا بإلهام نحو ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ) . وقال الشيخ المفيد : « أصل الوحي هو الكلام الخفي ثمّ قد يطلق على كلّ شيء قصد به إفهام المخاطب على الستر له عن غيره والتخصيص به دون من سواه. واذا اُضيف إلى الله تعالى كان فيهما يخصّ به الرسل صلّى الله عليهم خاصة دون من سواهم على عرف الإسلام وشريعة النبي صلّى الله عليه وآله وسلم ». وفي تفسير القمي : « وما كان لبشر ان يكلّمه الله إلاّ وحياً » قال وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب ـ أو من وراء حجاب ـ كما كلّم الله نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في المعراج ـ وكما كلّم الله موسى عليه السلام أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء ، قال وحي مشافهة يعني إلى الناس.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هو الدليل على انّ الأرض خلقت لأصحاب الكساء ؟ أولاً : قال الله تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، وهذه الآية الكريمة تشير إلى أنّ الغرض من الخلقة هو وصول الإنسان الى أعلى مراحل الكمال والسعادة بسبب معرفة الله تعالى وصفاته الكماليّة وعبادته وإطاعته وإمتثال أوامره ونواهيه وتطبيق أحكامه وتشريعاته في جميع المجالات ، وهذا الغرض انّما يحصل ببركة أصحاب الكساء : النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمّة من ولد الحسين عليه السلام فإنّهم الطريق الوحيد لمعرفة الله تعالى معرفةً كاملة بحسب قدرة البشر ، وان كان معرفته تعالى حقّ المعرفة مستحيلاً وذلك لأنّ أصحاب الكساء ـ كما ورد في الروايات ـ كانوا أنواراً بعرش الله محدقين وقد تعلم منهم الملائكة والأنبياء والرسل التسبيح والتحميد والعبادة والخضوع والخشوع وكان الأنبياء يتوسّلون بمحمّد وآل محمّد في الوصول إلى أهدافهم السامية والنجاة من المهالك. ثانياً : هناك روايات عديدة وردت من طرق الشيعه وأهل السنّة تدلّ على أفضليّة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وآله الطاهرين على جميع المخلوقات بما فيهم الملائكة والأنبياء والرسل ، فلا محالة يكون خلق السماوات والأرض لأجل الإنسان الكامل الذي هو أفضل من غيره ، بل بعض الروايات تصرح بأنهم الغاية الخلقة. وإليك بعض الروايات من طرق أهل السنّة : 1 ـ روي شيخ الإسلام الحمويني في الباب الأوّل من فرائد السمطين والخطيب الخوارزمي في المناقب عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انّه قال : « لما خلق الله تعالى آدم أبا البشر ونفخ فيه من روحه التفت آدم يمنة العرش فإذا في النور خمسة أشباح سجداً وركعاً قال آدم : هل خلقت أحداً من طين قبلي ؟ قال لا يا آدم قال فمن هؤلاء الخمسة الأشباح الذين أراهم في هيأتي وصورتي قال هؤلاء خمسة من ولدك لولاهم ما خلقتك ، هؤلاء خمسة شققت لهم خمسة أسماء من أسمائي لولاهم ما خلقت الجنّة والنار ولا العرش ولا الكرسي ولا السماء ولا الأرض ولا الملائكة ولا الإنس ولا الجنّ فأنا المحمود وهذا محمّد وأنا العالي وهذا علي وأنا الفاطر وهذه فاطمة وأنا الاحسان وهذا الحسن وأنا المحسن وهذا الحسين آليت بعزّتي ان لا يأتينّ أحد بمثقال ذرّة من خردل من بغض أحدهم إلاّ أدخله ناري ولا اُبالي يا آدم هؤلاء صفوتي بهم أنجيهم ولهم أهلكهم فإذا كان لك إليّ حاجة فبهؤلاء توسّل فقال النبي صلّى الله عليه وآله : نحن سفينة النجاة من تعلق بها نجا ومن حاد عنها هلك فمن كان له إلى الله حاجة فليسأل بنا أهل البيت » [ الغدير ج 2 ج 3 ] . 2 ـ [ الرياض النضره ج 2 / 164 ] بسنده عن سلمان قال : « سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : كنت وأنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام يقول بأربعة عشر ألف عام ... » . أخرجه أحمد بن حنبل في المناقب وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال. 3 ـ السيوطي [ في الدر المنثور ] في ذيل تفسير قوله تعالى ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) قال واخرج ابن النجّار عن ابن عبّاس قال : « سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الكمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ؟ قال : سأل بحقّ محمّد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبت عليّ فتاب عليه » . 4 ـ [ مستدرك الصحيحين ج 3 / 12 ] روي بسنده عن أبي هريرة قال : « قالت فاطمة عليها السلام يا رسول الله زوّجتني من علي بن أبي طالب وهو فقير لا مال له فقال يا فاطمة اما ترضين انّ الله عزّوجلّ اطلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك » وفي [ كنز العمّال 6 / 253 ] قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « اما علمت انّ الله عزّوجلّ اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً ثمّ اطلع الثانية فاختار بعلك فاُوحي إليّ فانكحته واتّخذته وصيّاً ـ قاله لفاطمة ـ » . إلى غير ذلك من الروايات راجع [ إحقاق الحقّ / 105 ] . وامّا الروايات من طرق الشيعه فهي كثيرة متواترة لا تعدّ ولا تحصى نذكر بعضها تيمناً. 1 ـ روي المرندي في مجمع النورين وفي الحديث القدسي : « لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علي ما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما » . وهذا إشارة إلى انّ الخلق لا يصلون إلى الكمال والسعادة والعبادة الحقيقيّة التي هي الغاية من الخلقة إلاّ بفضل هؤلاء فلولاهم لم يخلق الخلق لعدم ترتّب الغاية على ذلك كما انّ خلق واحد منهم لا يكون كافياً. 2 ـ في معاني الأخبار وعلل الشرايع عن الصادق عليه السلام : « ولولاهما ما خلقت خلقي » . 3 ـ وفي العلل والعيون والاكمال عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن أميرالمؤمنين قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي ـ إلى أن قال ـ يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ... » . وعن علي عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ولولانا لم يخلق الله الجنّة والنار ولا الأنبياء ولا الملائكة » [ بحار الانوار 36 / 337 ] . 4 ـ في حديث المعراج قال الله تعالى : « فلولاكم ما خلقت الدنيا والآخرة ولا الجنّة ولا النار ... » [ بحار الأنوار ج 36 / 302 ] . 5 ـ في رواية المفضّل عن الصادق عليه السلام في وصف خلقة الأرواح قبل الأجساد وبعدما رأى آدم أسماء النبي والأئمّة على ساق العرش قال الله تعالى : « لولاهم ما خلقتكما ... » . [ بحار الانوار ج 7 / 350 وج 11 / 172 وج 26 / 320 ] . راجع [ بحار الأنوار ج 39 / 350 ، ج 17 / 317 ج 16 / 362 ، الغدير ج 5 / 435 مدينة المعاجز ص 153 الطبعة القديمة ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل يحتاج الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى واسطة بينه وبين الله تعالى وهو أفضل من جبرئيل عليه السلام وأعلم منه ؟ لا يدلّ وساطه جبرئيل في إيصال الوحي إلى الأنبياء عليهم السلام على أنّه أفضل منهم بل شأنه شأن كلّ واسطة بين الناس ، فإذا أرسل الملك مبعوثاً إلى ملك آخر وصار واسطة بينهما هل يكون الوسيط أفضل من الملك المبعوث إليه ؟ وقد دلّت الروايات على انّ جبريل كان لا يدخل على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى يستأذنه إكراماً له وكان يقعد بين يديه جلوس العبد بين يدي مولاه. قال الصدوق في [ اعتقاداته ] : « الاعتقاد في نزول الوحي من عند الله عزّ وجلّ بالأمر والنهي ؛ إعتقادنا في ذلك انّ بين عيني إسرافيل لوحاً فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يتكلّم بالوحي ضرب اللوح جبين إسرافيل فينظر فيه فيقرأ ما فيه فيلقيه إلى ميكائيل ويلقيه ميكائيل إلى جبرئيل عليه السلام ويلقيه جبرئيل إلى الأنبياء ». ولعلّ مراده من اللوح الذي يكون بين عيني إسرافيل هو اللوح المحفوظ ، فقد ثبت بالأخبار المستفيضة انّ جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه أثبتها في اللوح المحفوظ قبل خلق السماء والأرض ثمّ ينزل منها بحسب المصالح في كلّ وقت وزمان.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروح يتكامل بسبب الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة ، ومن المعلوم أنّ العمل الصالح أو الطاعة لا تحصل إلّا بالفعل الصادر من الإنسان بالإرادة والإختيار ؛ فإن سموّ الروح ووصوله إلى المقامات العالية يتوقّف على العمل الإختياري. قال الله تعالى : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (١). وعنه صلّى الله عليه وآله : « هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، إذا قالها العبد عرج بها الملك إلى السماء فحيّا بها وجه الرحمن ، فإذا لم يكن له عمل صالح لم يقبل » . (٢) قال العلّامة الطباطبائي في الميزان : « وصعود الكلم الطيب إليه تعالى هو تقربه منه تعالى إعتلاء وهو العليّ الأعلى رفيع الدرجات ، وإذ كان اعتقاداً قائماً بمعتقده فتقرّبه منه تعالى تقرّب المعتقد به منه ، ثمّ انّ الإعتقاد والإيمان إذا كان حقّ الإعتقاد صادقاً صدّقه العمل ولم يكذّبه ـ أيّ : يصدر منه العمل على طبقه ـ فالعمل من فروع العلم وآثاره التي لا تنفكّ عنه وكلّما تكرّر العمل زاد الإعتقاد رسوخاً وجلاءًا وقوي في تأثيره ؛ فالعمل الصالح ـ وهو العمل الحري بالقبول ـ يعين الإعتقاد الحقّ في ترتّب أثره وهو والصعود إليه تعالى ، فالعمل الصالح يرفع الكلم الطيب ». (٣) فالتقرّب إلى الله تعالى بسبب الإعتقاد الحقّ الذي هو عبارة اُخرى عن سموّ الروح وتعاليه يتوقّف على العمل الصالح الذي يصدر بالإرادة والإختيار ، فانّ الآية تصرح بأنّ العمل الصالح يرفع الكلم الطيب ، وصعود الكلم الطيّب الذي هو الإعتقاد الحقّ إلى الله تعالى يعني تقرّب المعتقد بذلك الإعتقاد من الله تعالى. الهوامش ١. فاطر : ١٠. ٢. تفسير كنز الدقائق / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٣٢٦ / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. ٣. تفسير الميزان / المجلّد : ١٧ / الصفحة : ٢٣ / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : ٥.