بعض الحيل الطبيعية للوقاية من حرقة المعدة
يُعَدّ ارتجاع الحمض المعدي، والذي يُعرَف غالباً بـ«حرقة المعدة» من الاضطرابات الشائعة جداً في الجهاز الهضمي. وهذه المشكلة ليست أمراً يمكن تجاهله؛ لأنّها قد تؤثر مباشرة في عادات الطعام وطريقة تناولنا للغذاء.
تأثير نمط الحياة السريع على الجهاز الهضمي
نحن البشر، في عالم اليوم السريع، نعرّض أنفسنا بسهولة لعادات غذائية غير صحية. فكثيراً ما نتناول الوجبات السريعة في أوقات غير مناسبة للطعام، ونُفرِط في الأكل إلى حدّ أنّنا لا نشعر برغبة في تناول الوجبة التالية. كل هذه السلوكيات يمكن أن تؤثر مباشرة في جهازنا الهضمي. من هنا تأتي أهمية أن ننتبه جيداً لما نأكله، حتى نتمكن من تجنّب ارتجاع الحمض المعدي.
وفي هذا المقال، نضع بين يديك نصائح وحلولاً عملية تساعدك على السيطرة على هذه المشكلة. ستتعرفين على أسباب الارتجاع، وما هي التغييرات في نمط الحياة التي قد تساهم في الوقاية منه.
ما هو ارتجاع الحمض؟
ارتجاع الحمض المعدي، أو ما يُعرَف بحرقة المعدة، هو مشكلة مرتبطة بالجهاز الهضمي. فالمعدة تحتوي على أحماض قوية تساعد على هضم الطعام. وفي بعض الأحيان، قد يرتفع هذا الحمض نحو المريء ويسبب إحساساً بالحرقة في أعلى البطن. وقد يشعر البعض بهذه الحرقة في منطقة الصدر، ولهذا يُطلَق عليها أحياناً «حرقة الصدر». وفي بعض الحالات، يعاني بعض الأشخاص من هذه الحرقة أكثر من مرتين أسبوعياً، وهذه قد تكون علامة على حالة تُسمّى «مرض الارتجاع المعدي المريئي»، وهي حالة تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
كيف نخفّف أعراض الارتجاع؟
إنّ الإصابة بارتجاع الحمض قد تعيق كثيراً من نشاطاتك اليومية، وقد تُشعِرك بعدم الارتياح، وتؤثر على شهيتك.
وفيما يلي بعض الإرشادات التي تساعدك على تهدئة هذه الأعراض:
ارتداء الملابس الواسعة والمريحة
إنّ ارتداء الملابس الضيّقة يضغط على المعدة، ويسبب انقباضها، بينما تساعد الملابس الواسعة والمريحة في الحدّ من هذا الانزعاج.
التحرّك بين الحين والآخر
إذا اعتدتِ أن تنهضي، وتمشي قليلاً كل نصف ساعة مثلاً، فلن تتعرض معدتك لضغط الجلوس الطويل، ولن تنتفخ بسهولة.
الإقلاع عن التدخين
التدخين مضرّ بالصحة عموماً، كما يزيد من احتمالية حدوث الارتجاع الحمضي، ويسبب ألماً وانزعاجاً في المريء والمعدة.
استخدام الأدوية المتاحة من دون وصفة
إنّ أدوية مضادات الحموضة المتوفرة في الصيدليات تُعَدّ خياراً سريعاً وآمناً لتخفيف الارتجاع بشكل مؤقت. لكنها ليست علاجاً دائماً، بل ينبغي أولاً معرفة السبب الأساسي عبر استشارة الطبيب، ثم استخدامها عند الحاجة وفق ما يوصي به.
الطرق الطبيعية لتهدئة حموضة المعدة وحرقة الصدر
بذور الكمّون وفوائدها الهضمية
تُستَخدم بذور الكمّون تقليدياً لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي، فهي تملك خصائص مضادة للالتهاب ومضادة للأكسدة، ويمكنها أن تقلل من إفراز الأحماض الهضمية الزائدة، مما يساعد على الوقاية من ارتجاع الحمض وتخفيف حرقة المعدة.
بيكربونات الصوديوم
يمكن لبيكربونات الصوديوم أن تُستخدَم كمضادّ للحموضة، وهذا العلاج يُعَدّ حلاً عرضياً يُستخدم في الحالات الطارئة فقط، فهو يساعد على تخفيف الأعراض المصاحبة لارتجاع الحمض، مثل: عسر الهضم، والانتفاخ، والغثيان.
وأضيفي ملعقة شاي من بيكربونات الصوديوم إلى كوب من الماء، وحرّكيه جيداً ثم اشربيه.
ملاحظة:
لا تستخدمي بيكربونات الصوديوم والمعدة ممتلئة، ولا تتناولي هذا العلاج لأكثر من أسبوعين إلا إذا أوصى طبيبك بذلك. وإذا كنتِ تتناولين مضادات الحموضة كالأسبيرين، أو الحديد، أو الليثيوم، أو الفيتامينات، أو أي دواء آخر، أو كنتِ تعانين من ارتفاع الضغط، أو مشكلات القلب، أو أمراض الكلى، فاستشيري طبيبك قبل استخدامه.
جذور العرقسوس
يُعدّ جذر العرقسوس علاجاً طبيعياً شائعاً لالتهابات المعدة؛ إذ يمتلك تأثيراً مثبطاً لإنتاج البروستاغلاندين والليبوكسيجيناز، وهما من العوامل التي قد تُسهِم في حدوث الارتجاع الحمضي.
سخّني فنجاناً من الماء في إبريق، ثم أضيفي إليه عدّة شرائح من جذر العرقسوس المجفف، واتركيه؛ ليغلي، ثم دعيه يُنقَع لمدة 5 إلى 10 دقائق، ثم يمكنكِ شرب هذا المنقوع مرة واحدة يومياً.
ملاحظة:
الاستخدام الطويل للعرقسوس قد يسبب آثاراً جانبية مثل: انخفاض البوتاسيوم، أو ارتفاع الضغط، أو الضعف أو التنميل. وإذا كنتِ تتناولين أدوية مانعة للتجلط، أو أدوية الضغط، أو مضادات الالتهاب، أو المدرّات، فيُفضَّل تجنب العرقسوس؛ لأنّه قد يتداخل مع هذه الأدوية، ويقلل من فاعليتها.
الألوفيرا
الألوفيرا نبات واسع الاستخدام في الطب التقليدي، ويمكن لعصارة الألوفيرا أن تُخفّف التهاب الجهاز الهضمي الذي قد يؤدي إلى الارتجاع الحمضي.
يمكنك شرب نصف فنجان من عصارة الألوفيرا مرتين يومياً، قبل الوجبات بنصف ساعة؛ لتخفيف الألم والانزعاج.
الزنجبيل
يتمتع الزنجبيل بخصائص مضادة للحموضة والانتفاخ، وقد استُخدم منذ آلاف السنين لتهدئة اضطرابات الجهاز الهضمي مثل: الانتفاخ، والتهاب المعدة، وعسر الهضم. كما يساعد الزنجبيل على تسريع إفراغ المعدة وتخفيف حرقة المعدة.
اقطعي قطعة زنجبيل بطول سنتيمترين وضعيها في فنجان ماء مغلٍ، ثم اتركيه لمدة 10 دقائق؛ ليُنقَع، ثم يمكنكِ شرب هذا المنقوع يومياً قبل الطعام.
ملاحظة:
إذا كنتِ تتناولين أدوية للسكري، أو مميّعات الدم، أو أدوية الضغط، فاستشيري الطبيب قبل تناول الزنجبيل.
بذور الكمّون
تُستخدَم بذور الكمّون تقليدياً لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي، فهي تملك خصائص مضادة للالتهاب ومضادة للأكسدة، وتساعد على تقليل إفراز الأحماض الهضمية الزائدة، مما يخفف الارتجاع الحمضي.
ضعي ملعقة شاي من بذور الكمّون في كوب من الماء المغلي واتركيها حتى تُنقَع.
طريقة تناول منقوع الكمّون
صفّي الماء واشربيه وهو لا يزال دافئاً. يمكنكِ تناول هذا المنقوع قبل الطعام وبعده.
البابونج
إنّ استعمال البابونج يُعدّ من الوصفات التقليدية لمختلف مشكلات الجهاز الهضمي مثل: الانتفاخ، وقرحة المعدة وتهيّج الأمعاء، ويساعد البابونج على تهدئة آلام المعدة، ويعمل كمسكّن لطيف للجهاز الهضمي.
انقعي كمية من البابونج في ماء مغلٍ، واشربيه دافئاً. ويمكنكِ تناوله من مرتين إلى ثلاث مرات يومياً.
ملاحظة:
إذا كنتِ تتحسّسين من النباتات التابعة لعائلة الأقحوان، مثل: الآذريون، والأقحوان والرَّغْويد، فالافضل تجنّب البابونج.
المليسة (بادرنجبويه)
أوراق المليسة معروفة بخواصها المضادة للانتفاخ والمسكنة، ويمكن أن تخفف من اضطرابات الجهاز الهضمي، ولذلك فقد تساعد على تهدئة حرقة المعدة.
أضيفي خمس إلى ست أوراق من المليسة إلى كوب من الماء المغلي وغطّيه لمدة خمس دقائق، ثم اشربي الشاي دافئاً.
ملاحظة:
إذا كنتِ مصابة بالسكري أو تتناولين أدوية للغدة الدرقية، فاستشيري طبيبك قبل استخدام المليسة.
جذر الأنجيليكا (سنبل ختائي)
يمتلك جذر الأنجيليكا تأثيرات مضادة للانتفاخ، وقد يساعد على تخفيف عسر الهضم، مما قد يسهم بدوره في تخفيف حرقة المعدة.
أضيفي ملعقة صغيرة من جذر الأنجيليكا المجفف إلى كوب من الماء المغلي ودعيه يُنقَع، ثم صفّيه، واشربيه دافئاً.
ملاحظة:
إذا كنتِ حاملاً، فتجنّبي جذر الأنجيليكا؛ لأنّه قد يزيد من انقباضات الرحم.
الأطعمة الممنوعة
كانت هذه مجموعة من العلاجات الطبيعية التي تساعد على تهدئة ارتجاع الحمض المعدي. والآن ننتقل إلى الأطعمة التي ينبغي الامتناع عنها؛ لتجنّب الإصابة بالارتجاع:
• الأطعمة الدهنية والحارّة
• الأطعمة المصنّعة والمكرّرة مثل الكيك، الشوكولاتة، البوظة وغيرها
• المشروبات الكحولية التي قد تضرّ ببطانة المعدة وتزيد من حموضتها
• المشروبات الغازية والكافيينية
• تغييرات في نمط الحياة للوقاية من الارتجاع
• اتّبعي نظاماً غذائياً متوازناً ومنخفض الكربوهيدرات
• تناولي العشاء قبل النوم بما لا يقلّ عن ساعتين ونصف
• اجعلي وجباتكِ صغيرة الحجم ومتعددة خلال اليوم
• يمكنكِ تجربة العلاج بالإبر الصينية إذا رغبتِ
متى يجب زيارة الطبيب؟
إذا استمرت أعراض الارتجاع أكثر من سبعة أيام، فينبغي مراجعة الطبيب، فبعض حالات الارتجاع قد تشير إلى الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي GERD، وهو شكل أكثر شدة من الارتجاع، ويحتاج إلى علاج فوري، وقد يتطلب تدخّلاً جراحياً في بعض الحالات.
وإذا لم تُجدِ العلاجات الطبيعية والطرق المعتادة في تخفيف حرقة المعدة، فننصحكِ بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة بدقة.
أسئلة شائعة
هل شرب الحليب يساعد على علاج حرقة المعدة؟
قد يمنح الحليب شعوراً مؤقتاً بالراحة، ويخفف الحموضة، لكنه بعد فترة قد يدفع المعدة لإنتاج مزيد من الحمض؛ ولذلك فهو ليس حلاً طويل الأمد.
هل مضغ العلكة يمنع حرقة المعدة؟
إنّ مضغ العلكة يزيد من إفراز اللعاب، مما يساعد على ابتلاع الحمض الذي قد يرتفع إلى المريء، وهذا قد يخفف من الإحساس بالانزعاج في المعدة.
هل يمكن استخدام العلاجات الطبيعية مثل الكمون والبابونج والمليسة يومياً؟
يمكن استعمال هذه الأعشاب بانتظام ما دامت تُستخدم بالجرعات الخفيفة المذكورة سابقاً، ولكن ينبغي عدم الإفراط فيها. كما يُفضَّل استشارة الطبيب إذا كنتِ تعانين من أمراض مزمنة، أو تتناولين أدوية دائمة، أو كنتِ حاملاً.
هل يجب تجنّب الاستلقاء بعد تناول الطعام مباشرة؟
نعم. يُنصَح بالامتناع عن الاستلقاء لمدة لا تقلّ عن ساعتين ونصف بعد تناول الوجبات؛ لأنّ الاستلقاء مباشرة قد يزيد من رجوع الحمض إلى المريء ويُفاقم أعراض الحرقة.


