الجواب من الشيخ علي الكوراني: رواه في البحار في موضعين (1) ، عن كتاب الأنوار للشيخ أبي الحسن البكري بسند ليس من طرق أهل البيت عليهم السلام ، ضعيف بالإرسال. ورواه في « الجنة العاصمة / 148 » ، عن كتاب مخطوط في مكتبة الفاضل السماوي ـ مؤلّف كتاب إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام ـ ، عن كشف اللآلئ لصالح بن عبد الوهاب بن العرنديس ، بسند متصل إلى الصدوق ، بسنده المتصل إلى جابر الجعفي ، عن جابر الأنصاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن الله تبارك وتعالى أنّه قال : يا أحمد .. الخ. وسنده غير تام. فهو يوجب التوقّف فيه. وإن صحّ فلا بد من فرض قرينة عقليّة يعرف المستمع العاقل منها أنّ المراد منه ليس ظاهره ؛ لأنّ العلّة الغائيّة إن كانت المخلوق الأكمل فهو رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فلا بدّ من القول إنّه لبيان اتّحاد نورهم وحقيقتهم النورانيّة في العوالم السابقة كأنّهم نور واحد في أجسام وأبدان متعدّدة ، فوجود كلّ منهم في هذا العالم لازمٌ لوجود الآخرين ، كأنّه يقول : لولا أنتم جميعاً ولولا واحد منكم لما تمّ الغرض من خلق الخلق. وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له عليه السلام إلى معاوية : « فإنّا صنائع ربّنا ، والناس بعد صنائع لنا » (2). الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد 15 / الصفحة : 28 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 54 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 2. نهج البلاغة / الصفحة : 331 / الرسالة : 28 / الناشر : بنياد نهج البلاغة.
من سماحة الشيخ علي الكوراني نعم ورد هذا القول لعمر في عدة مصادر .. منها : فيض القدير : 4/356 للمناوي . والاستيعاب لابن عبد البر : 2 ص461 . وكنز العمال ج3/53 . والطبراني في الرياض النضرة ج2 ص194 . وكنز العمال ج3 ص179 . و تذكرة ابن الجوزي ..وغيرها . وقول عمر :« لا أبقاني الله بأرض لست فيها أبا الحسن » . ( تذكرة ابن الجوزي/87 . مناقب الخوارزمي/60 ) . وقوله : « اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب » . ( الرياض النضرة : 2/ 197 . تذكرة ابن الجوزي/88 . فيض القدير : 4 / 357 . مناقب الخوارزمي ) . وقوله : « أعوذ بالله أن أعيش في قوم ليس فيهم أبو الحسن » . ( الرياض النضرة/197 . وكنز العمال : 2 / 352 ) .
من سماحة الشيخ محمّد السند
من سماحة السيد علي الميلاني السلام عليكم وتقبّل أعمالكم ووفقكم لأمثاله . وبعد : قد ثبت بالأدلة النقلية والعقلية على أنّ الإمامة منصب إلهي ، وأن نصب الإمام بيد الله تعالى فقط ، ومن الموارد التي صدع بها الصادق الأمين قوله لمّا عرض رسالته في أوّل البعثة على القبائل العربية ، وقد طلب بعضها منه أن يكون الأمر بيدها من بعده في مقابل مؤازرته : « أنّ الأمر بيد الله يضعه حيث يشاء » . رواه ابن هشام في السيرة النبوية ، وكذا غيره . فالأمر بيد الله ... لكنّكم غفلتم عن أنّ النبي صلى الله عليه وآله :{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وأنّ الله يقول :{ مَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(الحشر/7). وعقد المجلس ودعوة العشيرة كان بأمر من الله إذ قال :{ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(الشعراء/214). فكان كلّ ما فعله وقاله من جانب الله ، والله سبحانه لم يشأ أن يضع الأمر إلا حيث وضع ... ونظير ذلك قصّة حديث الطير المشوي ، فالرسول دعا الله أن يحضر عنده من هو أحب الخلق مطلقاً عند الله ورسوله ليأكل معه من الطير ، فما حضر إلاّ علي ، حتى أنّ الشيخين أتيا ورجعا ولم يدخلا الدار ، وحتى أن أنس بن ملك حاول الحيلولة دون دخول علي ، لكنّ علياً دخل على رسول الله واكل معه ، وكان هو الأحب عند الله ورسوله ، فهو الإمام من بعده. والحاصل : إنّ هناك تعليمات من الله لرسوله وقرارات في ما بينهما ، ولذا لمّا سدّ الأبواب إلا باب علي قال : « ما أنا سددت أبوابكم ، وفتحت بابه بل الله سدّ أبوابكم وفتح بابه » . ولمّا انتجاه في محضر منهم حتى حسدوه وتكلّموا في ذلك قال : « ما أنا انتجيته بل الله انتجاه ... » وهكذا ... وصلى الله عليهما وآلهما ورزقنا شفاعتهم .. والسلام
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي المعروف إنّ هارون عليه السلام مات في حياة موسى عليه السلام ، وورد في بعض الروايات إنّ موسى عليه السلام حزن عليه وشقّ عليه ثوبه ، وهذا يعني أنّ موسى عليه السلام عاش فترة من الزمان بعد هارون ، فلا غرابة في أنّ يتخذ موسى عليه السلام يوشع بن نون وصياً له بعد أن كان هارون عليه السلام وصيه وخليفته ، كيف وقد حكى القرآن الكريم خلافته عنه بقوله :{ وَقَالَ مُوسَى ِلأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ ...}(الأعراف/142). وقال تعالى عن لسان موسى :{وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي...}(طه/29 ـ 30) ؟ ! وأمّا كون هارون نبياً ، فهو لا يمنع من كونه خليفة موسى عليه السلام ووصيّه ، وقد دلّ نفس حديث المنزلة على كونه نبياً حيث استثنى النبوة ، : « إلاّ أنّه لا نبي بعدي » ، وهذا يدل على أنّ كل المنازل التي كانت لهارون ـ تثبت للإمام علي عليه السلام من الخلافة والوزارة وغيرها .
المقصود من حديث الجنة تحت أقدام الأمهات السؤال : الرجاء إيضاح المقصود من الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وآله : « الجنة تحت اقدام الاُمهات ». إن كان الحديث صحيحاً عن النبي فارجو شرحه ودمتم . الجواب سماحة الشيخ هادي العسكري لم يعترف الله بحق كما اعترف بحق الوالدين ، ولم يوصِ بشيء كما أوصى بالوالدين : فقال تبارك وتعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }( الإسراء/23 ). فحكم وقضى بالاحسان إليهما كما فرض عبادة الخلق لنفسه والعبادة عليهما ، وقال :{فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ }(الإسراء/23) ، وهي اقل كلمة ولا يتصور دونها كلمة يتفوه بها فتزجر عنها ويمنع منها ، واُوصى بالبر إليهما ، والشكر لهما ، ومصاحبتهما في الدنيا معروفا حتى في حالة شركهما ، في حين أنّ الحكم في المشرك البراءة منه والاجتناب عنه ، ففيه غاية ما ينبئ عن حقهما . وقد سئل الرسول صلى الله عليه وآله من حجَّ باُمّه حاملاً لها هل قضى حقها ؟ قال له : « ما قضيت حق ليلة عليك من ليالي حملها لك وأنت في بطنها ». وسأل الآخر فقال : اوصني يا رسول الله . فقال : « اوصيك باُمكّ . فثنّى له وقال : اوصني يا رسول الله ، فكرر عليه وقال : اوصيك باُمكّ . فثلّث له وقال : اوصني يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله وثلّث له وقال : اوصيك باُمّك . وفي الرابعة قال : اوصيك بأبيك » . فيظهر تفوقها في حقها على الأب وتقدمها بثلاث درجات . وفي الحديث : « رضا الوالدين رضا الله ، والعاق لهما عاق الله » . وفي هذا الحديث الذي سألت عنه تشبيه لطيف وتمثيل ظريف : تمليك الجنّة للأمهات طبعاً للمؤمنات ، المستحقات الواردات فيها ، فكما أنّ أرضك ملكك وباختيارك وتحت قدمك ، تعمل فيها ما شئت ، وكيف شئت ، وتتصرف فيها ، ولا منازع ولا معارض لك ، فتدعو أحبائك ، وتعطي أولادك ، وتسمع لهم بقدر ما تحب وتختار ، فكذلك ما تستحق الأمهات في الجنّة ، لهن أن يبذلن ويعطين لأولادهن ما شئن وما أحببن إن كان في الجنّة ومن أهلها . وفي الحديث إيماء إلى شفاعتهن للولد إن لم يكن من أهل الجنة ومستحقاً لها ، لكن إذا كان قابلاً للشفاعة منها ، ولا يدخل الجنة إن لم تكن راضية بدخوله وغير راغبة به . ويحتمل أن يكون المقصود في الحديث : ما يقال عند المبالغة عن كمال السلطة ونهاية القدرة أنّه تحت قدمي ليكون ابلغ من أنّه تحت يدي فيكون دالاً على خضوع الشيء وذلّته وعدم قيمته ، ولك أن تضع قدمك عليه أو ترفعها ، فكذلك الجنة للأمهات بالنسبة إلى الأولاد . والحمد لله .
من سماحة الشيخ محمّد السند حسب بعض التتبع المحدود ـ الظاهر أنّه لم يرد في طرق الحديث لدينا. نعم وردت التوصية باحترام الأُمّ ورعايتها أكثر من أي شخص آخر ، وكفى في ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والروايات الكثيرة .
من سماحة الشيخ علي الكوراني الحديث المزعوم :« أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين عدا النبيين والمرسلين » . حديث موضوع في مقابل قول النبي صلى الله عليه وآله : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » ، وهو واضح لكل متأمّل . وقد صرح عدد منهم بصحة حديث الحسنين صلى الله عليه وآله ، وبضعف حديث أبي بكر وعمر ، ولمّ الحديث المزعوم العجلوني في كشف الخفاء ( راجع كشف الخفاء : 1/320 و : 2/3310 . وعدّوه في الموضوعات ! راجع الضعفاء للعقيلي : 2/345 ؟ ، والموضوعات لابن الجوزي : 1/398 ؟ ، والكامل لابن عدي : 2/381 ، والعلل للدارقطني : 3/142 ) . وفي تلخيص الشافي : 2/219 : « أمّا الخبر الذي يتضمن أنّهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمّل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنّه موضوع في أيام بني أميّة ، معارضةً لما روي من قوله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين أنّهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » . وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن : عبيد الله بن عمر ، وحال عبيد الله في الانحراف عن أهل البيت معروفة ، وهو أيضاً كالجار إلى نفسه ، على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله : « سيدا كهول الجنة » : أنّهما سيدا كهول من هو في الجنة ، أو يراد أنّهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا . فإن كان الأوّل ، فذلك باطل ؛ لأنّ رسول الله قد وقفنا ـ وأجمعت الأمّة ـ على أنّ جميع أهل الجنة جرد مرد ، وأنّه لا يدخلها كهل . وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن والحسين أنّهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ... الخ . انتهى . وقد رووا هم كما في الدارمي : 2/335 ، والترمذي : 4/86 ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال :« أهل الجنة شباب جرد مرد كحل ، لا تبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم » ، فكيف يكون فيهم كهول؟!
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الأفضل بل الواجب أن تكون صيغة الصلاة على الرسول صلّى الله عليه وآله على الصورة الثانية ، وهي : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ». والدليل عليه : قوله عزّ اسمه : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). فقد ذكر البخاري في صحيحه أنّه عندما نزلت هذه الآية الشريفة جاء المسلمون عند الرسول : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَد عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... (2) أمّا السلام عليه ، كيف عرفوه ؟ فذلك أنّ التحيّة عند العرب الجاهليّة كان قولهم أنعمت صباحاً ، وأنعمت مساءً. فجاء رسول الإسلام بشعار التحيّة بالسّلام وميّز المسلمين بهذا الوسام وأمرهم كيف يحيي الواحد منهم الآخر ، وعلى رأسهم الرسول صلّى الله عليه وآله ، فجرت سيرة المسلمين وعرفوا بهذا الشعار وهذه التحيّة. وأمّا الصلاة عليه فأمرهم كما ذكرنا بذكر الآل معه كما هو شعار الشيعة. وكذلك الموجود في زبور آل محمّد صلّى الله عليه وآله الصحيفة السجاديّة (3) وفي كلّ الأدعية (4) وخاصّة الأدعية الرمضانيّة (5) والروايات عندنا متواترة متضافرة بهذه الكيفيّة (6) ، فالصلاة عليه وحده غير مطلوب له بل ممنوع عنه ، كما ورد في البخاري : لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا وما الصلاة البتراء ؟ قال تقولون « اللهم صل على محمد » وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد . (7) وهي أن لا يقرن الآل معه ويذكر هو وحده كما هو المعروف عند إخواننا أهل السنّة حيث يقولون : صلّى الله عليه وآله وذكر السلام مع الصلاة عليه منهم ليس متابعة للقرآن الكريم ، وذلك لأنّ قوله عزّ اسمه وسلّموا تسليماً ، وإن احتمل بعض المفسّرين إن تكون بمعنى التحيّة والسلام عليه ، لكن الأقوى والأظهر كما ذكر أكثر المفسّرين هو الاحتمال الآخر وهي الإطاعه والتسليم والإنقياد له (8) ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً. فقد جاءت هذه الصيغة في آيتين في القرآن الكريم قوله : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (9). وكذا في قوله تعالى : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) (10). ولا يحتمل فيهما إلّا الإطاعة والإنقياد كما لم تأت التحيّة في القرآن إلّا بصيغة السلام كقوله : ( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (11). ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (12). ( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) (13). وهكذا كلّما جاء في كلمات العزيز الكريم . وعلى فرض أن يكون المراد به التحيّة فهو أمر لنا بأن نحييه بالسلام عليه ، لا أنّه سلّم عليه كما صلّى عليه بل صرّح في كتابه بالسلام على عدد من الأنبياء والمرسلين كما قدمنا ، ولم يسلّم على أشرفهم وأفضلهم. نعم سلّم على آله في قوله عزّ أسمه : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) (14) ، فقد ذكرنا في محلّه ، وأثبتنا على نحو لا شكّ ولا ريب فيه أنّ القراءة الصحيحه النازلة على رسوله لا يمكن أن تكون غيرها ، فيا عجباً زاد في تعظيمه وتكريمه وسلّم على آله ، ولمَ لم يجمع بالسّلام عليه مع التكريم بالسّلام على آله أنّ في ذلك سرّ هو أعلم به ، والشيعة ملتزمون بالسّلام على آله تبعاً لكتابه ، وغيرنا ملتزمون بغيره ، وللمؤمن الذي ينظر بنور الله أن يستنبط السرّ ويميز بين الحقّ والباطل لأجله ويستمر على الحقّ الذي عرفه وعلم به ، فالواجب أن تكون صلاتنا عليه كما أمرنا بها وهي قولنا : « اللهم صل على محمّد وآل محمّد » والحمد لله ربّ العالمين. الهوامش 1.
الجواب من الشيخ محمد السند: قال صادق آل محمّد صلوات الله عليه في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) : الصلاة من الله عزّ وجلّ رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن النّاس دعاء. وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فإنّه يعني التسليم له فيما ورد عنه. (2) الهوامش 1. الأحزاب : 56. 2. معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 487 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 6.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: نعم ورد ذلك في بعض الروايات الصحيحة. في صحيحة أبي عبيدة ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنّه قال : إنَّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان عليٌّ عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام. (1) وفي رواية حماد بن عثمان ورد نفس هذا المضمون تقريباً ، وذكر أنّ الله سبحانه أرسل إليها ملكاً ، ولم يذكر اسمه. (2) هذا ولا ينبغي أن يستبعد المسلم ذلك ، والقرآن الكريم حدّثنا عن بعض الأشخاص الذين حدّثتهم الملائكة وهم دون الزهراء عليها السلام في المنزلة. قال تعالى : وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . (3) وقال تعالى : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . (4) وقال تعالى : وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ ... * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ ... (5) الهوامش 1. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 241 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. راجع : دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير للطبري » الصفحة : 104 ـ 107 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بصائر الدرجات « لمحمد بن الحسن للصفار » / الصفحة : 173 ـ 174 / الناشر : مؤسسة الأعلمي. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 ـ 546 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 581 / الناشر : مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 240 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. راجع : الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 580 ـ 581 / الناشر : مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. آل عمران : 42. 4. مريم : 17 ـ 19. 5. هود : 69 ـ 73.
من سماحة الشيخ محمّد السند على تقدير صحة الحديث الأوّل ، الفرق واضح بينهما حيث أنّه قد أخذ العنوان في الحديث الأوّل الذمي بما هو معاهد أي أن انتهاك العهد معه الذي عقده النبي صلى الله عليه وآله وشرعّه معهم انتهاك لذمة وعهد النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا الأمر ثابت للذمي بهذه الحيثية لا مطلقاً ، فلو خفر الذمي الذمة والعهد لما بقي له ذلك من لزوم الوفاء والعهد ، وهذا بخلاف الحديث الثاني ، فإنّه قد أخذ عنوان فاطمة لذاتها من دون التقييد بحيثية معينة أو قيد خاص ممّا يدل على لزوم الحرمة والاحترام لها لذاتها مطلقاً ، وليس ذلك إلا لعصمتها وكونها ميزانا مستقيماً في طريق الهدى ، وإلا لما ثبت ذلك لها بما هي هي لذاتها . وهذا مضافاً إلى ورود أحاديث في نفس المضمون ترتقي في أذيتها أنّها أذية لله تعالى ، وأن رضاها رضا الله تعالى ، وغضبها غضب الله تعالى ، ممّا يدلل على عصمة ذاتها ، ومن ثمّ يلازم موقفها موقف الرب تعالى.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: ذهب السيّد الخوئي قدّس سرّه إلى كونهم من أهل الكتاب (1) ، واستدلّ عليه بقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (2) . وقريب منها قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (3) . وكذا قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (4) . فإنّ ظاهر هذه الآية وجود ثلاثة طوائف يفصل بينها يوم القيامة وهم : 1 ـ المؤمنون. 2 ـ أهل الكتاب. 3 ـ المشركون. وذكرت الآية أربعة مصاديق لأهل الكتاب ، واحد منها : « الصابئة ». الهوامش 1. صراط النجاة « للسيّد الخوئي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 91 / الناشر : دار الصديقة الشهيدة / الطبعة : 1 : (244) مولانا الكريم ، هل لكم أن تفيدونا عن الصابئة ؟ وهل هم من أهل الكتاب كما يدعون ؟ بِسْمِهِ تَعَالى إذا كانوا فرقة من النصارى كما قيل ، فهم كتابيون ، وإلّا ففي جريان أحكام أهل الكتاب عليهم إشكال ، والله العالم. 2. البقرة : 62. 3. المائدة : 69. 4. الحج : 17.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا الموقف الشرعي تجاه البهائيّة : فهم معدودون من الكفّار ، لأنّهم كفروا بالتديّن بدين الإسلام ، وبخلود شريعة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ، ويعتقدون بنبوّة البهاء ، وإذا كان بعض منهم على دين الإسلام سابقاً فاعتنق بعد ذلك البهائيّة يكون مرتدّاً ، ومثله من تشهّد بالشهادتين ومع ذلك يعتنق البهائية ، فإنّه مرتدّ أيضاً ، وتترتّب عليه الكلام المرتد . وأمّا عقائد البهائيّة ، فهم يعتقدون : 1 ـ بنبوّة البهاء ، واسمه : حسين علي النوري ، والذي كان أخوه يحيى « الأزل » قد ادّعى النبّوة أيضاً ، وكان البهاء قد قتل أخاه يحيى بالسمّ ليكون رئيساً للطائقة البابية. 2 ـ يعتقدون بكتاب له يسمّى : « الإيقان » ، وهو مشحون بالأغلاط الفاحشة في اللغة العربيّة. وكذلك الكتاب « المبين » ، وهما مليئان بالعجمة. 3 ـ يعتقدون بحلول الإلوهيّة في البهاء. 4 ـ يعتقدون بالمهدي النوعي. ويعتقدون بأنّه لا يجوز لدين ومذهب أن يعمّر أكثر من ألف سنة ؛ فبعد كلّ ألف سنة يُنسخ الدين والمذهب ، ويأتي دين ومذهب ونبيّ جديد ، ويستدلّون على ذلك بقوله تعالى في القرآن الكريم : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [ السجدة : 5 ] . فقالوا : إنّ « الأمر » يعني : الدين والمذهب ، و « التدبير » هو : البحث والإرسال ، و « العروج » هو : النسخ والرفع. وهذا التفسير للآية أشبه بالهلوسة في مفردات اللغة وموازين الأدب المحاوري ، فإنّ « الأمر » يستعمل في القرآن الكريم للشيء والشأن التكويني كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : 82 ] ، وغيرها من موارد استعماله مثل : « القمر : 50 ، والمؤمنون : 27 ، والأعراف : 54 ، وابراهيم : 32 ، والنحل : 12 ، والروم : 25 ، والجاثية : 12 » ، لا بمعنى التشريع والشرع والمنهاج. وكذلك : « التدبير » فإنّه يستعمل في الخلق والمباشرة للاُمور التكوينيّة ، لا في إنزال وتنزيل الشريعة والدين ؛ كقوله تعالى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ) [ الشورى : 13 ] ، وقوله : ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) [ آل عمران : 3 ] . مضافاً إلى ذكر السماء الأرض المرتبط بالخلقة التكوينية في الآية. وكذلك : كلمة « العروج » التي هي بمعنى الصعود والإرتقاء ، لا النسخ والتبديل. ثمّ إن الآية متضمّنة للعدد : خمسين ألف سنة ، وعدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبيّ لا يتطابق مع كلا العددين. والفواصل الزمنيّة بين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، والنبي محمّد صلوات الله عليهم لا يتطابق مع الألف سنة ، إذ بين نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام ما يزيد على « 1600 » سنة ، وبينه وبين موسى عليه السلام أقلّ من « 500 » عام ، وبينه وبين عيسى ما يزيد على « 1500 » عام ، وبينه وبين النبي محمّد صلى الله عليه وآله دون « 600 » عام. 5 ـ المعاد عند البهائيّة : يقول البهاء : « انتهت قيامة الإسلام بموت علي محمّد الباب ـ مؤسس البابية التي تولدت منها البهائيّة ـ وبدأت قيامة البيان ودين الباب بظهور من يظهره الله ـ ويعنى بذلك نفسه ـ فإذا مات انتهت قيامته ، وقامت قيامة الأقدس ودين البهاء ببعثة النبي الجديد ». [ كتاب الإيقان / 71 ، والبديع / 338 ، والألواح بعد الاقدس / 81 ـ 252 ، وإشراقات عبد البهاء ومكاتيبه / 33 ] . وقد ذهل الباب والبهاء عن تفسير وقائع أهوال القيامة التي ذكرها القرآن الكريم. ويعترض « الأزليّة » أتباع يحيى النوري ، المسمّى بـ « الأزل » ، وهو أخ حسين علي النوري ، المسمّى بـ « البهاء » ، وكذلك البابيّة أتباع علي محمّد الباب ، الذي أسّس البابيّة وتولدت منها الأزليّة والبهائيّة ، بأنّ الفاصلة بين القيامات هي كما يقول الباب : إنّ من يظهره الله يأتي بعد العدد المستغاث « 2001 » ، لما أسّسه البابيّة والبهائيّة من أنّ كلّ شريعة تُنسخ بعد ألف سنة ، وبلحاظ الباب والأزل يجب أن تمضي « 2001 » سنة كي يعلن البهاء عن نفسه ، فيجيب البهاء في كتاب البديع / 113 ـ وهو نمط من الهلوسة ـ : « كان المشركون أنفسهم يرون أن يوم القيامة « 50 » ألف سنة فانقضت في ساعة واحدة ، أفتصدّقون ـ يا من عميت بصائركم ـ ذلك وتعترضون أن تنقضي ألفا سنة بوهمكم في سنين معدودة ؟ !! ». 6 ـ يقول البهاء في كتابه الأقدس / 34 : « ليس لأحد أن يحرّك لسانه ، ويلهج بذكر الله أمام الناس ، حين يمشي في الطرقات والشوارع ». وهذا الحكم من البهائية خلاف لجميع الشرائع السماويّة والأديان الإلهيّة من أن ذكر الله حسن على كل حال. ويقول في / 41 : « كتب عليكم تجديد أثاث البيت في كل تسعة عشر عاماً » ، و « أحلّ للرجل لبس الحرير لقد رفع الله حكم التحديد في اللباس واللحى » ، و « قد منعتم من ارتقاء المنابر ، فمن أراد أن يتلو عليكم آيات ربّه فليجلس على الكرسي ». وبعد تحريم الذكر في الملأ ، ووجوب تجديد أثاث البيت ، وتجويز لبس الحرير ، وحلق اللحى ، قام بتحريم التقيّة وتجويز الإصغاء والاستماع للموسيقى والغناء ، وحكم بطهارة المني ـ ماء الرجل ـ ، بل أن كل شيء طاهر ولا توجد نجاسة ، وتحليل الربا وقد جوّزت البابيّة لأتباعها نكاح أحد الزوجين من ثالث آخر لغرض الحصول على الولد ، وكذلك قالت البابية بالتفاوت في المهر بين أهل المدينة وأهل القرى .. وقالت البهائيّة بعدم جواز الزواج بأكثر من اثنتين ، بل قالوا أنّ الزواج بالثانية مشروط بشرط تعجيزي ، وقال البهاء بجواز نكاح الأقارب ، لاحظ : كتاب الأقدس / 30 ، لأنّه لم يحرّم إلّا مورداً واحداً ، وأن نكاح الأقارب عائد إلى بيت العدل ، وأنّ الطلاق يحق للمرأة أن تقوم به. وقال البهاء في كتاب الأقدس / 81 : « من أحرق بيتاً متعمّداً فأحرقوه » ، وحرّم صلاة الجماعة إلّا على الميت ، والسنة عندهم تسعة أشهر ، والشهر تسعة عشر يوماً ، ويحرم عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل عموم الناس. وللاطّلاع على تاريخ زعماء البهائيّة ودورهم السياسي والطريقة التي اتّخذها الروس في الإتيان بالباب ، لاحظ : كتاب « البرنس دالكوركي » ، وكتاب « تاريخ جامع بهائيت » ، و « كشف الحيل » ، وغيرها ، حيث أنّ الباب قبل إعدامه في إيران في الفتنة التي أثارها كان قد نصّب ميرزا يحيى النوري خليفة له مع أخيه حسين علي النوري ، حيث لقّب الأول عندهم بـ « الأزل » ، والثاني بـ « بهاء » ، وكانا قد اعتُقلاً من قبل الدولة ، فتوسّطت السفارة الروسيّة والبريطانيّة لإطلاق سراحهما وإخراجهما مع جماعة من البابيّة إلى بغداد ومكثوا هناك عشر سنين وأخذوا شيئاً فشيئاً يبتدعون الأحكام ، ثمّ أنّ السلطات اضطرّت إلى إبعادهم إلى جزيرة قبرص وهناك تنازع الأخوان ، فانقسمت البابيّة إلى الأزليّة والبهائيّة واتخذوا من فلسطين برعاية دولة إسرائيل مقرّاً لهم يحجّون إليه. وصف النبي صلّى الله عليه وآله بالخاتم قوله تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [ الأحزاب : 40 ] . والختم بمعنى النهاية ، والبهائيّة يفسّرون « خاتم » بمعنى زينة من الألة التي توضع في إصبع الله ، مع أنّ منشأ تسمية تلك الآلة بالخاتم هو أنّ الفصّ في تلك الآلة ينقش في العادة بنقش يمهر به الرسائل المكتوبة ، ويختم وينهى به الكلام فيها. وقالت البهائيّة أنّ نهاية الأنبياء لا يستلزم نهاية الرسل ، ولم يتفطّنوا أنّ كلّ رسول لا بدّ وأن يكون نبياً أوّلاً.