الشيخ محمد كنعان | الجواب: لو لم يكن من تأثير لأسماء المواليد على حياتهم ، لماذا حسَّن وحثّ رسول الله صلى الله عليه وآله وأئمّتنا عليهم السلام على تحسين أسماء أبنائنا ، وقالوا خير الأسماء ما حمّد وعُبّد (1). لماذا حثّونا على تحسين اختيار الأسماء لأولادنا ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام : وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ اسْمَهُ (2). لو لم يكن لهذا علاقة لم يذكروا هذه الأمور ؛ فإذن هناك علاقة بين اسم المولود وصاحبه. الآن بعض الأهل يغيّرون الأسماء ، أنا في الحقيقة لا أحبّ أن أدخل في هذه التفاصيل ؛ لأنّ عندنا في بعض القرى يغيّرون ويضعون أسماء الحيوانات على المولود. كان عندنا مقولة شعبيّة بأن يولد ذكور فيموتون ، فهذا الأمر كان طبيعيّاً ؛ لأن لم تكن هناك لقاحات وحاضنات في المستشفيات ، وما كان يعيش إلّا قوي الجينات ، وهذا الأمر طبيعي. ولذا مثلاً كم كان نسبة أمراض السرطانيّة ـ والعياذ بالله وأجارنا وإيّاكم ـ ؟ فقبل مائتي عام كان نسبة 1% فرضاً ، الآن النسبة تصل إلى 15% ، فلهذا. 1. ما كان يعيش إلّا قوي الجينة ، وبالتالي كان جهازه المناعي أقوى. 2. ما كانت توجد هذه المصانع والتلوّثات المُسرطنة التي نعيش فيها. فكان هناك أفكار شعبيّة تقول نسمّيهم بأسامي الحيوانات مثل : زيد ، فهد ونمر ، وهذه ظاهرة كثيرة وموجودة إلى الآن ، ولا يكون لها أساس شرعي في فقه الشيعي. نعم ، الموجود في الفقه الشيعي أن نحسّن اسمه ، أيّ أسماء أبنائنا ، وخير الأسماء ما حمّد وعبّد. فأيّ شيء تريد تسمّي مولودك ؟ نجيب أو محمد نجيب ، علي أو محمد علي ، جعفر أو محمد جعفر ، أو عبد الله و ... ، إلى آخره. نعم البعض ذهب شططاً ، عندما نشاهد قوانين بعض الدول أصدرت لائحة بالأسماء الممنوعة ، أشهد الله إن صحّ وهي موجودة ، مثل أيمان ممنوع أن نسمّي أحد به ، لماذا ممنوع أن نسمّي أحد أمير حتّى لا يشارك سلطة حاكمة في لقب ممنوع على نحو التحريم ؟ فضلاً على أن نسمّي نحن مثل عبد الحسين ، أو عبد الزهراء ؛ فهل هناك عاقل يتصوّر بأن نحن نعبد الزهراء صلوات الله عليها ؟ هل يوجد شخص منّا يقول نحن نعبد الزهراء أو نعبد الحسين عليه السلام ؟ نحن نحبّ الحسين ، نعشق الحسين ، ولهانين في عشق الحسين ، لكنّه عبدٌ لله مميّز ، عبد على نحو انّي موالي لكم ، يعني هي أمّ أيمن (3) مولاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، إسمها مولاة رسول الله ، كانت تفتخر بأنّها مولاة لرسول الله أم لا ؟ زيد بن حارثة (4) مولى رسول الله ، وكان يفتخر بذلك. وأنا مولاكم عبدكم الآن إذا اشتراني محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله من أسواق مكّة ، ماذا يقال ؟ يقولون محمّد كنعان عبدٌ لمحمّد بن عبد الله. هل يصير أنا أعبده من دون الله ؟ قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ، والمخالفين لا يقرؤون القرآن : ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (5). على هذا النحو من التحقيق ، فالتسميات ما لها علاقة. الهوامش 1. الخصال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 250 ـ 251 / الناشر : مؤسّسة النشر الإسلاميّة التابعة لجماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة : عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله على منبره : ألا إنَّ خير الأسماء عبدالله ، وعبدالرَّحمن ... 2. نهج البلاغة « لسيّد الرضي » / الصفحة : 546 / الناشر : مركز البحوث الإسلاميّة / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 19 / الصفحة : 365 / الناشر : منشورات آية الله المرعشي النجفي / الطبعة : 2. من لا يحضره الفقيه « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 4 / الصفحة : 372 / الناشر : منشورات جامعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ـ قم. 3. أعلام النساء المؤمنات « لشيخ محمّد حسون » / الصفحة : 277 ـ 278 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 2 : بركة بنت ثعلبة تكنّى باُم أيمن ، مولاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحاضنتهُ ، أسلمت قديماً أوّل الإسلام. قيل : كانت لاُخت خدية ، فوهبتها لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقيل : كانت لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقيل : كانت لعبدالله بن عبدالمطلب ، فلمّا ولدت آمنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعدما توفي أبوه حضنته حتى كبر. أعتقها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين تزوّج باُمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد ، وزوّجها عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج بمكة فولدت له أيمن ، ولما قُتل زوجها يوم حُنين شهيداً زوّجها النبيّ صلّى الله عليه وآله زيد بن حارثة ، فولدت له اُسامة أسوداً يشبهها ، فاُسامة وأيمن أخوان لاُم. وهي مهاجرة جليلة من المهاجرات الاُول ، هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. روت عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وروى عنها عدّة من الصحابة منهم : أنس بن مالك ، وجيش ابن عبدالله الضعاني ، وأبو زيد المدني. وقد شهدت اُم أيمن اُحداً وحنيناً وخيبراً ، وكانت في اُحد تسقي الماء وتداوي الجرحى ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يزورها ويقول لها : يا اُمّه ، وكان إذا نظر اليها قال : « هذه بقيّة أهل بيتي » . راجع : الرجال « للبرقي » / الصفحة : 61 / الناشر : انتشارات دانشگاه تهران / الطبعة : 2. معجم رجال الحديث « للسيد الخوئي » / المجلّد : 24 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة / الطبعة : 5. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 223 / الناشر : دار الصادر. 4. خاتمة المستدرك الوسائل « لميرزا النوري » / المجلّد : 7 / الصفحة : 403 ـ 404 / الناشر : مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 1 : زَيْدُ بن حَارِثَة : ابن شَرَاحِيل الكَلْبِي الذي تبنّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله وكانوا يقولون له : زيد بن محمّد صلّى الله عليه وآله حتى نزلت : ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ﴾ وهو المذكور في القرآن في قوله تعالى : ﴿ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ ... الآية ) ، ولم يُسَمَّ في القرآن من الصَّحَابَةِ غَيْرُهُ ، استشهدَ يوم مُؤتة سنة ثمان ، وهو ابن خمس وخمسين ، شهد بدراً ، واُحداً ، والخَنْدَقَ ، والحُدَيْبِيَّةَ ، وخَيْبراً ، وخرج أميراً في سبع سرايا. راجع : الإصابة « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 497 / الناشر : دار الكتب اللبنانيّة / الطبعة : 1. معجم رجال الحديث « لسيّد الخوئي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 349 / الناشر : مؤسّسة الخوئي الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. النور : 32.
الشيخ محمد كنعان | الجواب: أحسنت هذه صفات معاوية أيعقل أن يبايعه الإمام الحسن عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام ، فلا يخطر على بالك أنّها بيعة إكراه ، أضف إلى ذلك ما الذي أخذه معاوية ؟ أنتم تتصوّرون ، وتعتقدون دائماً بأنّ الإمام الحسن عليه السلام أقرّ لمعاوية بالإمامة ؟! أبداً لم يكن ذلك ؛ لأن لم ينازع إمامٌ من أئمّتنا في إمامته على السلطة التشريعيّة حدّ أدنى ، لكن نوزع على السلطة التنفيذيّة ، عندما تكون حجيّة إمامته أوسع بكثير من السلطة التنفيذيّة تركها. إذن ، إذا تقرأ بدقّة بنود صلح الإمام الحسن عليه السلام (2) سوف تحصل على جواب سؤالك. من بنوده أن لا يقرّا له بإمرة المؤمنين ماذا تعني ؟ تعني بإنّه لا شرعيّة له ، وأن لا يتولّى له شيء ، واقرأ البنود الباقية حتّى تعرف أنّ الذي تخلّى عنه الإمام الحسن عليه السلام هي السلطة التنفيذيّة وليست الإمامة. الهوامش 1. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 9 / الصفحة : 86 ، الناشر : هجر : قد روَى البيهقيُّ ، عن الحاكِم ، عن عليِّ بن حَمْشاذَ ، عن هشامِ بنِ عليٍّ ، عن موسى بنِ إسماعيلَ ، حدَّثني أبو عَوانةَ ، عن أبي حَمْزةَ ، سمِعْتُ ابنَ عباس قال : كنتُ ألْعَبُ مع الغِلمانِ ، فإذا رسولُ اللهِ صّلى الله عليه وسلّم قد جاء ، فقلتُ : ما جاء إلا إليَّ. فذهبْتُ فاخْتَبأْتُ على بابٍ ، فجاء فحطَأني حَطْأةً وقال : « اذْهَبْ فادْعُ مُعاويةَ » . وكان يَكْتُبُ الوَحْيَ. قال : فذهَبْتُ فدعَوْتُه له ، فقيل : إنه يأكُلُ. فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فقلتُ : إنه يأكُلُ. فقال : « اذْهَبْ فاْدعُه لي ». فأتَيْتُه الثانيةَ ، فقيل : إنه يأكُلُ. فأتَيْتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فأخْبَرْتُه ، فقال في الثالثةِ : « لا أشْبَعَ اللهُ بطنَه » . قال : فما شبِع بعدَها. 2. وهي شروط كثيرة لم يستطع التاريخ أن يفصح لنا إلّا عن بعض منها ، غير أنّه قد أشار التاريخ إلى كثرة هذه الشروط حين صرّح بأنّ معاوية قد أرسل إلى الإمام الحسن عليه السلام وثيقة ضمن له فيها شروطاً ، ولكن الإمام الحسن عليه السلام قد شرط عليه أضعاف ذلك. [ راجع : تاريخ الطبري « لمحمد بن جرير الطبري » / المجلّد : ٤ / الصفحة : ١٢٤ / الناشر : الأعلمي للمطبوعات ، راجع : جواهر المطالب في مناقب الإمام علي عليه السلام « لمحمد ابن احمد الدمشقي » / المجلّد : ٢ / الصفحة : ١٩٨ / الناشر : مجمع إحياء الثقافة الإسلاميّة / الطبعة : 1 ]. أن لا يسمّي الإمام الحسن عليه السلام معاوية أميرَ المؤمنين. [ راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 212 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة ] ولا يقيم عنده شهادة. [ راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢١٢ / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية ] وأن يعمل معاوية بكتاب الله وسنّة رسوله. [ راجع : كشف الغمة « للاربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 570 / الناشر : بني هاشمي / الطبعة : 1 ، بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلد : 44 / الصفحة : 65 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] وليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده. [ راجع : كشف الغمة في معرفة الأئمة « للأربلي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 570 / الناشر : بني هاشمي / الطبعة : 1 ، بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 65 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2 ] أن يترك سبّ أمير المؤمنين وأن لا يذكر عليّ الا بخير. [ راجع : مقاتل الطالبيين « لأبي الفرج الاصفهاني » / الصفحة : 75 / الناشر : شريف الرضي ] ولكن معاوية لم يلتزم ببنود الصلح باعترافه. الإرشاد « للمفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 14 / الناشر : المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى ألفيّة الشيخ المفيد : فلمّا استتمّتِ الهُدنةُ على ذلكَ ، سارَ معاويةُ حتّى نزلَ بالنُّخَيْلةِ ، وكانَ ذلكَ يومَ جمعةٍ فصلّى بالنّاسِ ضحى النّهارِ ، فخطَبَهُم وقالَ في خطبتهِ : إِنِّي واللهِ ما قاتلتُكم لتُصلُّوا ولا لتصوموا ولا لتحجُّوا ولا لتزكُّوا ، إِنّكم لتفعلونَ ذلكَ ، ولكنِّي قاتلتُكم لأتأمّرَ عليكم ، وقد أعطاني اللهُ ذلكَ وأنتم له كارِهونَ. أَلا وإِنِّي كنتُ منَّيتُ الحسنَ وأعطيتُه أشياءَ ، وجَمِيعُها تحتَ قَدَمَيَّ لا أفي بشيءٍ منها له.