السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام النهي عن التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى في الصلاة. روى الشيخ الطوسى بسند صحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ـ الصادق أو الباقر عليهما السلام ـ ، قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى ، فقال : ذلك التكفير لا يفعل. روى الشيخ الكليني ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ـ الباقر عليه السلام ـ ، قال : وعليك بالإقبال على صلاتك ـ إلى أن قال : ـ ولا تكفّر فانّما يصنع ذلك المجوس. وروى علي بن جعفر عليه السلام ، قال : قال أخي : قال علي بن الحسين عليهما السلام : وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل. أي هو فعل خارج عن الصلاة ، فلا يجوز ان يؤتى به بعنوان انه من الصلاة. روى الصدوق في الخصال باسناده عن علي عليه السلام قال : لا يجمع المسلم يديه في الصلاة وهو قائم بين يدي الله عزّ وجلّ يتشبه بأهل الكفر يعني المجوس. [ وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / أبواب قواطع الصلاة / الباب 15 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: زرارة وأمثاله أجلّ شأناً من ان لا يعرف إمامه بعد الإمام الصادق عليه السلام ، والرواية الدالّة على ذلك إمّا موضوعة ومختلقة ، أو تحمل على انّ زرارة أظهر تردّده وشكّه لكي يثبت إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام للناس بالمعجزة ، بمعنى انّ زرارة لم يتردّد في الإمامة واقعاً ، بل كان يعرف الإمام قطعاً ، لكنّه أراد أن يرشد الناس إلى إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأن يجعل نفسه متردّداً كسائر الناس ، ثم يثبت الحقيقة بالدليل والبرهان ، نظير ما صنعه إبراهيم النبي عليه السلام حينما رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس ، وأظهر انّه يعتقد بكونها هي الربّ من باب المجاملة مع الناس ، ثمّ أفلت وظهر للناس انّ هذا الاعتقاد باطل أعلن عن عقيدته الحقيقيّة. ونظير ذلك انّ أمير المؤمنين علي عليه السلام خاصم العبّاس عمّه في ميراث النبي صلّى الله عليه وآله ، ورجعا إلى أبي بكر كلّ يدعى انّه الوارث ، وحكم أبو بكر بانّ العبّاس هو الوارث مع انّه لم يكن نزاعهما حقيقيّاً بل صوريّاً لكي يظهرا لأبي بكر كذب ما ادّعاه من الحديث الذي اختلقه على لسان النبي صلّى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. حيث انّ أبا بكر لما حكم بنفع العبّاس أذعن بانّ النبي يورّث ونسي ما نسبه إليه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلا : هذا الذي تقوله بأنّه لا بدّ ان يكون الجواب عن هذا الموضوع من القرآن الكريم فقط ليس صحيحاً ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ان جميع المعارف والعقائد والأحكام الإلهيّة وتفاصيلها وأجزائها وشرائطها لا بدّ ان يكون في القرآن الكريم ؛ لأنّ القرآن كتاب هداية وارشاد ، ولا بدّ ان يكون في متناول أيدي الناس ، ويسهل قراءته والاستفادة من مضامينه ؛ فالقرآن يتعرض للأصول والقواعد العامّة والأمور الضروريّة. أمّا التفاصيل فلا بدّ أن نرجع فيها إلى السنّة النبويّة الشريفة التي يحكي عنها الروايات الصحيحة والمعتبرة الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم ، في الحديث المشهور والمعروف بين الفريقين : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فالقرآن يأمرنا بالرجوع إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ]. وبقوله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [ الأحزاب : 36 ]. ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله يرجعنا إلى العترة الطاهرة ، كما في الحديث المتقدّم. وبقوله صلّى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن ترك هوى . فالقرآن الكريم الذي لم يذكر حتّى عدد ركعات الصلاة ، ولم يذكر أوقاتها ، ولم يذكر تفاصيل شرائطها وأجزائها ، كيف يمكن ان يقال بالنسبة إليه : حسبنا كتاب الله ؟ والقرآن الذي يقول : ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) [ آل عمران : 7 ] ، كيف يمكن أن نكتفي به في إثبات جميع معارف الدين وأحكامه وتعاليمه ، لولا الرجوع إلى السنّة الصحيحة في تفسيره وتأويل آياته ؟ وبناء على ذلك نقول : القرآن يشير إلى مسألة الإمامة والولاية ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. من هو هذا الهادي ؟ أليس هو الإمام الذي يكون خليفة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في تفسير الآية من طرق الشيعة والسنّة جميعاً قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنا المنذر وأنت الهادي . وورد أيضاً قوله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي . وكذلك يقول القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. ويقول بالنسبة لقصة إبراهيم النبي عليه السلام : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وأمّا التفاصيل فخذها من السنّة الشريفة. ثانياً : ومعذلك نقول هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تدلّ على مسألة الإمامة والولاية ، نذكر بعضها : أ : قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. هذه الآية تدلّ على مسألة الإمامة التي هي غير النبوّة والرسالة ، بل مقام أرفع وأعلى من النبوّة ؛ لأنّ الله تعالى أعطى هذا المقام لإبراهيم بعد ان كان نبيّاً رسولاً ، حيث انّه ابتلاه بذبح ولده اسماعيل الذي رزقه الله إيّاه بعد شيخوخته ، ومضي زمان طويل على نبوّته ورسالته ؛ فامتحنه الله بأن أمره بذبح ولده ، ولما خرج من هذا الامتحان ناجحاً ، وأتمّ كلمات الله تعالى ، رزقه الله مقام الإمامة. كما انّ الآية تدلّ على شروط الإمام التي منها العصمة ، لقوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . ثمّ انّ بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً ، أيّ اجتمعت فيهم النبوّة والإمامة ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى وسليمان وداود والنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم لم يكن إماماً بل كان نبيّاً فقط ، مثل يحيى وزكريا ، كما أنّه قد يكون شخص إماماً ولا يكون نبيّاً ولا رسولاً ، مثل الأئمّة الإثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، الذين حكم الله تعالى بطهارتهم في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وقد جعلهم النبي صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم في لزوم التمسّك بهم لأجل الهداية ، حيث قال : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض . وقال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى . ب : قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. ويظهر من الآية انّ الناس يحتاجون إلى نبي ورسول يكون هو المنذر ، وإلى إمام وخليفة يكون هو الهادي. وقد ورد في أحاديث وتفاسير أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : أنا المنذر وعليّ الهادي . وقال لعلي عليه السلام : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ج : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد ورد باتّفاق المفسّرين والمحدّثين انّ الآية نزلت بشأن علي بن أبي طالب ، فأعطاه الله تعالى له ولايته وولاية رسوله. وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبي ورسول ، فهذه الولاية التي أعطاها الله لعلي هي الإمامة والولاية بعد النبي صلّى الله عليه وآله. ولنعم ما قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطئ في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع وأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرايع د : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. والآيات كثيرة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان خالد بن الوليد من أهمّ أصحاب السقيفة ، وكان عدوّاً لأمير المؤمنين عليه السلام. وقد أرسله أبو بكر مع خمسمائة فارس لإحضار أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من الذين هجموا على دار النبوّة والرسالة ، وفي بعض الروايات انّه ضرب الزهراء سلام الله عليها. وفي الرواية انّ أبا بكر أمر خالداً بقتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفجر ثمّ ندم في أثناء الصلاة وقال قبل ان يسلّم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، ثمّ سلّم ، فعلم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أو كنت فاعلاً ؟ قال خالد : نعم. فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما في حديث البلاذري ـ بإصبعه السبابة والوسطى في حلقه ورفعه بهما وهو كالبعير عظماً ، فضربه به الأرض ، فدقّ عصعصه واحدث مكانه. وفي حديث أبي ذر انّ أمير المؤمنين عليه السلام : أخذه بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه وجعل يضرب برجليه. وفي رواية عمّار : فجعل يقمص قماص البكر ، فاذا له رغاء واساغ ببوله في المسجد. وعن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري وعبدالله بن عباس ، كما في المناقب لابن شهرآشوب ـ في خبر طويل يتضمّن انّه تجاسر على علي عليه السلام بعد ان رجع من قتال أهل الردّة ـ ، قال خالد : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة ، ثمّ عمد إلى قطب الرحى ـ الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ـ ، فمدّه بكلتا يديه ولوّاه في عنقي كما ينفتل الأديم ، وأصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحقّ الله ورسوله فاستحيا وخلّى سبيلي. قالوا فدعا أبوبكر جماعة الحدّادين فقالوا : ان فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا ان نحميه بالنار ، فبقى في ذلك أيّاماً والناس يضحكون منه. فقيل انّ عليّاً عليه السلام جاء من سفره ، فأتي به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع اليه في فكّه ، فقال علي عليه السلام : انّه لما رأى تكاتف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يصنع منّي في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمّت به نفسه ـ إلى أن قال : ـ فنهضوا بأجمعهم فاقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب ، فجعل يفتل منه بيمينه شبراً شبراً فيرمى به وهذا كقوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) . وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً : انّ خالداً قتل مالك بن نويرة عذراً وزنى بامرأته حتّى انّ عمر بن الخطاب بعد رجوعه طلب من أبي بكر ان يجلّده الحدّ ثمّ يقتله لكن أبا بكر لم يفعل ذلك. [ راجع قضاياه في كتاب الغدير ج 7 / 158 و 161 ـ 169 ]
الجواب: إنّ الروايات قد بيّنت أنّ المودّة ليست واجبة لجميع قرابة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فعن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (۱) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودّتهم ؟ قال : علي وفاطمة وابناهما (۲) . وفي رواية أُخرى عن ابن عبّاس أيضاً قال : عليٌّ وفاطمةُ وولدُهما (۳) . فالآية مع ضميمة الروايات المفسّرة لها أوجبت مودّة هؤلاء ـ علي وفاطمة وولدهما عليهم السلام ـ ، وحيث إنّ هذا التوادّ على نحو الإطلاق من غير تحديد بوقت أو صفة ، فلابدّ أن يكون المؤمن دائماً موادّاً لأهل البيت عليهم السلام. والمودّة المطلقة تستلزم وجوب الاتباع والاقتداء ، وإلّا لم يكن لها معنىً ؛ لأنّه لو انفكّت الموادّة في مورد واحد ، لكان ذلك خلاف ما تقدّم من الوجوب مطلقاً ، وهذا يستلزم الاتباع والاقتداء. الهوامش ۱. الشورى : ۲۳. ۲. ذخائر العقبى للطبري / الصفحة : ٦۲ ـ ٦۳ / الناشر : مكتبة الصاحبة ـ جدّة. مجمع الزوائد للهيثمي / المجلّد : ۷ / الصفحة : ۱۰۳ / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : ۳. مجمع الزوائد للهيثمي / المجلّد : ۹ / الصفحة : ۱٦۸ / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : ۳. المعجم الكبير للطبراني / المجلّد : ۳ / الصفحة : ۳۹ / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ قاهرة. المعجم الكبير للطبراني / المجلّد : ۱۱ / الصفحة : ٤٤٤ / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ قاهرة. شواهد التنزيل للحسكاني / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۱۳۰ ـ ۱۳٥ / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۱۲۰ / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۲ / الصفحة : ۳۲٥ / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۲ / الصفحة : ٤٥۳ ـ ٤٥٤ / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة للقندوزي / المجلّد : ۳ / الصفحة : ۱۳۷ ـ ۱۳۸ / الناشر : دار الأسوة. ۳. الدر المنثور للسيوطي / المجلّد : ۱۳ / الصفحة : ۱٤۹ ـ ۱٥۰ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۲۳ / الصفحة : ۲۲۹ ـ ۲۳۰ / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : ۲.
الجواب: ستدلّ علماؤنا بكلمة : ( وَأَنفُسَنَا ) (1) على إمامة الإمام علي عليه السلام ، تبعاً لأئمّتنا عليهم السلام. ولعلّ أوّل من استدلّ بهذه الآية هو أمير المؤمنين عليه السلام نفسه ، عندما احتجّ على الحاضرين في الشورى ، بجملة من فضائله ومناقبه ، فكان من ذلك احتجاجه بآية المباهلة ، وكلّهم أقرّوا بما قال عليه السلام. (2) وروى الشيخ المفيد قدّس سرّه : أنّ المأمون العباسي سأل الإمام الرضا عليه السلام : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدلّ عليها القرآن ؟ فذكر له الإمام الرضا عليهالسلام آية المباهلة ، واستدلّ بكلمة : ( وَأَنفُسَنَا ). (3) لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله عندما أمر أن يخرج معه نساؤه أخرج فاطمة فقط ، وعندما أُمر أن يخرج أبناؤه أخرج الحسن والحسين فقط ، وعندما أُمر أن يخرج معه نفسه أخرج عليّاً ، فكان علي عليه السلام نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله. إلّا أنّ كون علي نفس رسول الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن ، فيكون المعنى المجازي هو المراد ، وأقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو أن يكون عليه السلام مساوياً لرسول الله صلّى الله عليه وآله في جميع الخصوصيّات ، إلّا ما أخرجه الدليل وهو النبوّة ، إذ لا نبيّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله. ومن خصوصيّات رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه أفضل من جميع المخلوقات ، فعلي عليه السلام كذلك ، والعقل يحكم بقبح تقدّم المفضول على الفاضل ، إذاً لابدّ من تقدّم علي عليه السلام على غيره في التصدّي لخلافة المسلمين. الهوامش 1. آل عمران : 61. 2. أُنظر : تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر / المجلّد : 42 / الصفحة : 431 ـ 433 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 3. مصنفات الشيخ المفيد / المجلّد : 2 / الصفحة : 38 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
الجواب: أوّلاً : لم تكن الديانة المسيحيّة عالميّة ، ولم يكن عيسى بن مريم عليهما السلام مبعوثاً إلى جميع العالم وجميع البلاد والأصقاع. ثانياً : كانت الديانة المسيحيّة مؤقّتة بوقت خاصّ ولم تكن مستمرّة ؛ ولذا يطلق ما بين زمان عيسى بن مريم عليهما السلام وبعثة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله زمان الفترة ، ويقال إنّ المدّة كانت 480 سنة أو 600 سنة ، بمعنى أنّه لم يكن هناك دين خاصّ يجب الاعتقاد به والعمل بأحكامه سوى الحنيفيّة الإبراهيميّة التي هي أصل الشرائع السماويّة والقدر الجامع بينها. ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبيّ صلّى الله عليه وآله : أَرْسَلَهُ عَلى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الأُمَمِ . (1) ثالثاً : يظهر من بعض الروايات أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أنبياء أو أوصياء الأنبياء ، وكذلك أبو طالب كان وصيّاً من الأوصياء ، ولعلّ عبد المطّلب وأبا طالب كانا تابعيين للمسيح في السرّ ؛ لأنّهما كانا من أوصيائه. الهوامش 1. نهج البلاغة / الصفحة : 87 / الخطبة : 88 / الناشر : بنياد نهج البلاغة / الطبعة : 1.
الجواب: ليس آزر هو أبو إبراهيم عليه السلام ؛ لأنّ آباء الأنبياء لابدّ أن يكونوا موّحدين ، كما أنّ الله تعالى يخاطب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (۱) . ومعنى هذه الآية أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد انتقل من أصلاب الآباء والأجداد الموحّدين الساجدين لله تعالى ، وبما أنّ إبراهيم من أجداد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلابدّ أن يكون أبوه موحّداً ، وإلّا لم يصدق قوله تعالى : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ). وفي الروايات ورد أنّ اسم والد النبي إبراهيم عليه السلام كان تارخ. فقد روي رواية عن الصادق عليه السلام يذكر فيها أسماء آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آدم عليه السلام ، قال : ثمّ انتقل إلى تارخٍ ، ومنه إلى إبراهيم . (۲) و إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ ... . (۳) قال الزجاج : أجمع النسّابة أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ. (٤) وعن الصادق عليه السلام : إنّ الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار الّذي نوّرت منه الأنوار ، وأجرى فيه من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النور الّذي خلق منه محمّداً وعليّاً ، فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة حتّى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب عليهما السلام . (٥) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : وقد نقل النّاس كافّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال : نُقِلْنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزاكية. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلُّهم منزَّهين عن الشِّرْك ، لأنّهم لو كانوا عَبدة أصنام لما كانوا طاهرين. (٦) وقد ورد في الروايات الكثيرة أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ، لكن لمّا كان العرب يسمّون العمّ أباً ، عبّر القرآن الكريم عنه بالأب. (۷) ويقال : إنّه كان منجّماً لنمرود. (۸) وقيل : إنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه. (۹) الهوامش ۱. الشعراء : ۲۱۹. ۲. بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱٥ / الصفحة : ۳٦ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ۳. بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱٥ / الصفحة : ۱۰٦ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ٤. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۳۸ / الصفحة : ۳۳٥ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ٥. بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱٥ / الصفحة : ۲٤ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ٦. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد / المجلّد : ۱٤ / الصفحة : ٦۷ / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : ۲. ۷. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱۲ / الصفحة : ٤۰ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ۸. راجع : بحار الأنوار للمجلسي / المجلّد : ۱۲ / الصفحة : ٤۹ / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : ۲. ۹. راجع : الكافي للكليني / المجلّد : ۸ / الصفحة : ۳٦٦ ـ ۳٦۷ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ طهران / الطبعة : ٤.
الجواب: آزر الذي تذكره سورة الأنعام ومريم وغيرهما من السور لم يكن والداً لإبراهيم عليه السلام ، وإن أطلق عليه في حواره معه يا أبت ، والقرينة على ذلك : أوّلاً : كما ذكر العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسيره : إنّ إبراهيم عليه السلام في آخر دعائه بمكّة قريب أواخر عمره الشريف أيّ بعدما هاجر إلى الأرض المقدّسة ، وولد له الأولاد ، واسكن إسماعيل وهاجر مكّة قال : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) (۱) ، مع إنّ إبراهيم لما وعد أباه آزر بالمغفرة أيّ الاستغفار تبرّأ منه بعد ذلك ، لما تبين له أنّه عدوّ لله ، فلا يعود ويستغفر له في آخر عمره ، ممّا يدلّ على أنّ الوالد أخصّ من الأب في الاستعمال ، وهو يغاير آزر. (۲) ثانياً : قوله تعالى : ( أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) (۳) ، فاطلق ولد يعقوب على إسماعيل الأبوة مع أنّه عمّهم. وقد ورد في الحديث : الآباء ثلاثة : أبٌ ولَّدك ، وأبٌ زوَّجك ، وأبٌ علّمك . (٤) الهوامش ۱. إبراهيم : ٤۱. ۲. راجع : الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي / المجلّد : ۷ / الصفحة : ۱٥٥ ـ ۱٦۹ / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : ٥. راجع : الميزان في تفسير القرآن للطباطبائي / المجلّد : ۱٤ / الصفحة : ٥۷ / الناشر : مؤسسة إسماعيليان / الطبعة : ٥. ۳. البقرة : ۱۳۳. ٤. الغدير في الكتاب والسنّة والأدب للأميني / المجلّد : ۱ / الصفحة : ٦٥۰ / الناشر : مركز الغدير للدراسات الإسلامية / الطبعة : ۱.
الجواب: أبوبكر جدّ الإمام الصادق عليه السلام لاُمّه ، وقد اشترط في الأئمّة أن لا يكون في آبائهم مشرك ، وهذا معنى لم تنجّسهم الجاهلية بأنجاسها . ومعنى لم تلبسهم من مدلهمّات ثيابها أنّ ليس في أمّهاتهم سفاح ، و أم فروة أمّ الإمام الصّادق عليه السلام إمرأة جليلة فاضلة طاهرة منزّهة.
الجواب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد .. فإن عنايات الله سبحانه بالسيّدة مريم عليها السلام كانت ظاهرة في كلّ حالاتها وشؤونها .. ومنها : أنّه تعالى قد ( كَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ) حين كانت في المحراب ، فكانت تقوم بواجباتها كاملة ، ولم يكن يطلب منها ، أو فقل : لم تكن تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل الرزق ـ لأن النبي زكريّا عليه السلام كان هو المتكفّل لها وبها. فإذا جاءت الكرامة الإلهيّة في هذه الحال بالذات ، فإن النبي زكريّا عليه السلام سيدرك أنّها كرامة إلهيّة لها ، إذ لا يمكن تفسيرها إلّا بذلك بالنسبة إليه ، وذلك : أولاً : لأنّه يعرف أن أحداً من البشر لم يأتها برزق .. وثانياً : لأنّه يعلم أيضاً : أنّها لم تسع للحصول على شيء من ذلك الذي يجده عندها ، لعلمها بأنّه هو الكافل لها ، فهي غير مكلّفة بهذا السعي لتشعر بالحاجة إليه ، حيث إنّها في مسجد مخصّص للعبادة .. وثالثاً : هو يعلم بأن إعطاء الرزق لها من الله ، لم يكن بسبب حاجة ، اقتضت منها التوسّل والدعاء ، والطلب والابتهال ، حتّى استجاب الله دعاءها وطلبها ، ورفع الشدّة عنها .. فمعرفة النبي زكريا عليه السلام بذلك كلّه ، تجعله على يقين من أن الله سبحانه قد أراد بإعطائها هذا الرزق أن يظهر كرامتها عنده ، ومحبّته لها ، ولطفه بها .. كما أنّ السيّدة مريم عليها السلام نفسها ، لا بدّ أن تشعر بذلك كلّه ، فيزيد يقينها بالله ، ويتعمّق حبّه تعالى في قلبها .. وهذا مطلوب أيضاً ، لجهة تهيئتها للحدث الكبير ، والأشدّ حساسيّة في حياتها كلّها. وهو الحمل بنبي الله عيسى عليه السلام. هذا كلّه عدا عن أن ذلك يزيد من قوّة موقفها ، وتحصينها من التهمة من قبل قومها ، فيما يمكن أن يرموها به. وأمّا حين أصبحت في الصحراء ، ولم يعد هناك من يتكفّل لها بالرزق ، فإنّها أصبحت تشعر بالحاجة إلى السعي في سبيل تحصيله. فإذا جاءتها الكرامة بإحضاره لها من دون تعب ، فإن من الجائز أن يُفْهَم ذلك على أنّه استجابة لنداء الحاجة لديها ، وبداعي الشفقة عليها .. وإجابة لطلبها ، النابع من الأعماق ، والممتزج بالخوف من أن تلسعها أفاعي الجوع مثلاً .. وقد يفهم بعض الناس من ذلك أنّه يشير إلى عدم توفّر عنصر التوكّل على الله ، والثقة به لديها بالشكل الكامل والتام في بعض الحالات .. وفي جميع الأحوال ، فإن الكرامة الإلهيّة إذا جاءت من خارج دائرة التكليف ، أو في مورد يفتقد فيه الإحساس بلزوم السعي الاختياري .. فإن وقعها يكون أشدّ ، ودلالاتها على اللطف والرضا الإلهي تكون أوضح وأصرح .. وعلى حد تعبير بعض الإخوة : إنّها برغم أن الله سبحانه قد كلّفها بأن تهزّ إليها بجذع النخلة ، فإنّه كان قد عرّفها كرامتها عنده ، حين جعل طفلها ، وهو حديث الولادة ، ينطق ببراءتها ، وأرسل لها ملكاً يخبرها بأن ربّها قد جعل تحتها سرياً .. كما أن هذا السعي الضئيل منها لم يخل هو الآخر من إظهار الكرامة لها ، حيث لم يكلّفها بالصعود إلى الشجرة. بل اكتفى منها بتحريك جذعها الذي لا يمكن تحريكه لأقوياء الرجال .. فكيف بالمرأة الضعيفة الموهونة بالحمل والولادة .. وعلى كلّ حال ، فإن الحكمة تقتضي إظهار ما لدى هؤلاء الصفوة الأولياء من ملكات وفضائل .. ومنها فضيلة الصبر والتسليم والرضا ، من أجل أن يقتدي بهم الناس ، وليَظْهَرَ استحقاقهم لما حباهم الله به ، بصورة حيّة ومتجسدة على صفحة الواقع ، سلوكاً وموقفاً وممارسة اختياريّة منهم ولهم .. ومن دون أيّ تدخّل من الغيب .. فكان ما جرى للسيّدة مريم عليها السلام قد جاء في هذا السبيل ، وفي هذا الاتّجاه .. ولعلّ ممّا يدخل في هذا السياق أيضاً : أن رسول الله صلّى الله عليه وآله ، في مبادرة منه غير مسبوقة بطلب من أصحابه ، يطعم الجيش كلّه من كفٍ من تمر ، ومن شاة عجفاء ، وهي مبادرة تهدف إلى حفظ إيمانهم ويقينهم ، وإحساسهم بحبّ الله ، وبرعايته لهم .. ولكنّه صلّى الله عليه وآله لا يثير لهم المعجزة التي تعفيهم من عناء حفر الخندق .. لأن هذا هو واجبهم وتكليفهم الذي لا بدّ أن يبادروا لإنجازه باختيارهم. وليس لهم أن ينتظروا من ينوب عنهم فيه .. وفي كربلاء أيضاً ، قد أظهر الله الكثير من الأمور الدالّة على مقام الإمام الحسين عليه السلام عنده. وعلى أن الله سبحانه يعطيه ـ لو أراد عليه السلام ـ النصر على أعدائه ، ويفتح له خزائن رحمته ، وليس أدلّ على عناية ومحبّة الله بالإمام الحسين عليه السالم من أنّ السماء قد مطرت عليه دماً عجب منه الناس كما أخبرت السيّدة زينب عليها السلام : أفعجبتم أن مطرت السماء دماً عبيطاً ... كما أنّه لم يرفع حجر في بيت المقدس ، وفي بلاد أخرى .. إلّا ووجد تحته دم عبيط .. وقد أظهرت المعجزات والكرامات المتوالية للإمام الحسين عليه السلام أنه كان قادراً على إيجاد الماء في كربلاء لنفسه ، ولمن معه .. ولعياله وأطفاله ، ولكنّه لم يفعل ذلك ، لأن تكليفه كان هو أن يتعاطى مع أعدائه بالوسائل العادية .. ولم يكن له أن يتعامل معهم بالمعجزة ، وبعلم الإمامة ، وبالقدرات الغيبيّة التي منحه الله إيّاها .. والحمد لله ربّ العالمين.
الجواب: بالنسبة إلى الآية فعمومها عام شامل للأصلاب والأرحام التي انتقلوا فيها ، والتقلب أيّ الانتقال فيها وأنّهم كانوا من الساجدين ، مضافاً إلى ما استفيض في الزيارات والروايات كونهم أنوار في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة لم تنجّسهم الجاهليّة بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها. وأمّا كون أمّهات الأئمّة أمّهات أولاد كنّ في بلاد الشرك ، فلا يستلزم كونهنّ مشركات حين حملهنّ بالأئمّة عليهم السلام ، ولا يخفى أنّ المراد من طهارة الأرحام هو خصوص النساء والأمّهات التي انتقلت نطفهم فيها ، لا آباء الأمّهات.
الجواب: قال السيّد رضي الدين علي بن طاووس رحمه الله : ذكر بعض أصحابنا قال : قال محمّد بن علي بن أبي قرة ، نقلت من كتاب محمّد بن الحسين بن سفيان البزروفي رضي الله عنه دعاء الندبة ، وذكر انّه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه ، ويستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة ، وهو الحمد لله ربّ العالمين ... . وفي آخر الدعاء قال : ثمّ صلّ صلاة الزيارة وقد تقدّم وصفها ، ثمّ تدعو بما أحببت فانّك تجاب ان شاء الله تعالى. [ مصباح الزائر / الصفحة : ۲۳۰ ـ ۲۳٤ ] قال المجلسي : أقول قال محمّد بن المشهدي في المزار الكبير ، قال محمّد بن علي بن أبي قرّة ، نقلت من كتاب أبي جعفر محمّد بن الحسين بن سفيان البزروفي ... وقوله : وذكر انّه الدعاء لصاحب الزمان ، يظهر من انّ الدعاء صادر من الناحية المقدّسة ، وانّه علّم شيعته كيف يزار وكيف يدعى له ؛ فالدعاء وارد عن لسان المعصوم عليه السلام ، غاية الأمر السند مرسل لكن لا مانع من الاتيان به رجاءً للثواب والآثار الوضعيّة المترتّبة على قراءته. فقد ورد في عدّة أحاديث بعضها معتبرة : من بلغه عن رسول الله ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وان كان رسول الله لم يقله. وقد فهم بعض الفقهاء استحباب العمل من هذه الأحاديث ، ولذا قال السيّد : يستحب ان يدعى به في الأعياد الأربعة. لكن على أقلّ تقدير يثبت نفس الثواب على اتيان ذلك العمل ـ من صلاة أو زيارة أو دعاء أو صوم ـ ولو من باب الانقياد. كما انّه يظهر من قوله في الأخير : ثمّ صلّ صلاة الزيارة ، وقد تقدّم وصفها انّ الدعاء مروي عن المعصومين عليهم السلام ، وله صلاة خاصّة ولو لم يكن مأثوراً لما صحّ أن يذكر بعده صلاة خاصّة بعنوان الزيارة ولو كانت زيارة غير مأثورة ، وقلنا يستحب صلاة الزيارة بعد كلّ زيارة حتّى لو لم تكن مأثورة لكان يكفي صلاة ركعتين ، امّا الكيفيّته الخاصّة في الصلاة فهي مختصّة بالزيارات المأثورة ، ولا يجوز إثبات صلاة بكيفيّة خاصّة بعد كلّ زيارة ، لأنّها تصير بدعة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الحديث النبوي صلّى الله عليه وآله : لما أراد الله ان يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحاً ، ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ونقدّسه حين لا تقديس ، فلمّا أراد الله ان ينشأ الصنعة فتق نوري ، فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري ... إلى أن قال : ثمّ ذكر انّ الملائكة خلقت من نور أمير المؤمنين ، وانّ السماوات والأرض خلقت من نور فاطمة ، والشمس والقمر من نور الحسن ، والجنة والحور العين من نور الحسين. [ بحار الأنوار ج 37 / 83 ] وفي رواية عن الباقر والصادق عليه السلام : انّ الله خلق محمّداً من جوهرة تحت العرش ، وانّه كان لطينته نضح ـ أيّ تتمّة ـ ، فجبل طينة أمير المؤمنين من نضح طينة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان لطينة أمير المؤمنين نضح ، فجبل طينته من نضح طينة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان لطينتنا نضح ، فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ، ونحن خير لهم وهم خير لنا ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله لنا خير ونحن له خير. [ بحار الأنوار ج 15 / 22 ]