من سماحة الشيخ علي الكوراني الحديث المزعوم :« أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين عدا النبيين والمرسلين » . حديث موضوع في مقابل قول النبي صلى الله عليه وآله : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » ، وهو واضح لكل متأمّل . وقد صرح عدد منهم بصحة حديث الحسنين صلى الله عليه وآله ، وبضعف حديث أبي بكر وعمر ، ولمّ الحديث المزعوم العجلوني في كشف الخفاء ( راجع كشف الخفاء : 1/320 و : 2/3310 . وعدّوه في الموضوعات ! راجع الضعفاء للعقيلي : 2/345 ؟ ، والموضوعات لابن الجوزي : 1/398 ؟ ، والكامل لابن عدي : 2/381 ، والعلل للدارقطني : 3/142 ) . وفي تلخيص الشافي : 2/219 : « أمّا الخبر الذي يتضمن أنّهما سيدا كهول أهل الجنة ، فمن تأمّل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنّه موضوع في أيام بني أميّة ، معارضةً لما روي من قوله صلى الله عليه وآله في الحسن والحسين أنّهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما » . وهذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن : عبيد الله بن عمر ، وحال عبيد الله في الانحراف عن أهل البيت معروفة ، وهو أيضاً كالجار إلى نفسه ، على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله : « سيدا كهول الجنة » : أنّهما سيدا كهول من هو في الجنة ، أو يراد أنّهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا . فإن كان الأوّل ، فذلك باطل ؛ لأنّ رسول الله قد وقفنا ـ وأجمعت الأمّة ـ على أنّ جميع أهل الجنة جرد مرد ، وأنّه لا يدخلها كهل . وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن والحسين أنّهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ... الخ . انتهى . وقد رووا هم كما في الدارمي : 2/335 ، والترمذي : 4/86 ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال :« أهل الجنة شباب جرد مرد كحل ، لا تبلى ثيابهم ، ولا يفنى شبابهم » ، فكيف يكون فيهم كهول؟!
الجواب من الشيخ هادي العسكري: الأفضل بل الواجب أن تكون صيغة الصلاة على الرسول صلّى الله عليه وآله على الصورة الثانية ، وهي : « اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ». والدليل عليه : قوله عزّ اسمه : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). فقد ذكر البخاري في صحيحه أنّه عندما نزلت هذه الآية الشريفة جاء المسلمون عند الرسول : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَد عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : فَقُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ... (2) أمّا السلام عليه ، كيف عرفوه ؟ فذلك أنّ التحيّة عند العرب الجاهليّة كان قولهم أنعمت صباحاً ، وأنعمت مساءً. فجاء رسول الإسلام بشعار التحيّة بالسّلام وميّز المسلمين بهذا الوسام وأمرهم كيف يحيي الواحد منهم الآخر ، وعلى رأسهم الرسول صلّى الله عليه وآله ، فجرت سيرة المسلمين وعرفوا بهذا الشعار وهذه التحيّة. وأمّا الصلاة عليه فأمرهم كما ذكرنا بذكر الآل معه كما هو شعار الشيعة. وكذلك الموجود في زبور آل محمّد صلّى الله عليه وآله الصحيفة السجاديّة (3) وفي كلّ الأدعية (4) وخاصّة الأدعية الرمضانيّة (5) والروايات عندنا متواترة متضافرة بهذه الكيفيّة (6) ، فالصلاة عليه وحده غير مطلوب له بل ممنوع عنه ، كما ورد في البخاري : لا تصلوا علي الصلاة البتراء فقالوا وما الصلاة البتراء ؟ قال تقولون « اللهم صل على محمد » وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد . (7) وهي أن لا يقرن الآل معه ويذكر هو وحده كما هو المعروف عند إخواننا أهل السنّة حيث يقولون : صلّى الله عليه وآله وذكر السلام مع الصلاة عليه منهم ليس متابعة للقرآن الكريم ، وذلك لأنّ قوله عزّ اسمه وسلّموا تسليماً ، وإن احتمل بعض المفسّرين إن تكون بمعنى التحيّة والسلام عليه ، لكن الأقوى والأظهر كما ذكر أكثر المفسّرين هو الاحتمال الآخر وهي الإطاعه والتسليم والإنقياد له (8) ، فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً. فقد جاءت هذه الصيغة في آيتين في القرآن الكريم قوله : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (9). وكذا في قوله تعالى : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) (10). ولا يحتمل فيهما إلّا الإطاعة والإنقياد كما لم تأت التحيّة في القرآن إلّا بصيغة السلام كقوله : ( سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ) (11). ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ ) (12). ( سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ) (13). وهكذا كلّما جاء في كلمات العزيز الكريم . وعلى فرض أن يكون المراد به التحيّة فهو أمر لنا بأن نحييه بالسلام عليه ، لا أنّه سلّم عليه كما صلّى عليه بل صرّح في كتابه بالسلام على عدد من الأنبياء والمرسلين كما قدمنا ، ولم يسلّم على أشرفهم وأفضلهم. نعم سلّم على آله في قوله عزّ أسمه : ( سَلاَمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) (14) ، فقد ذكرنا في محلّه ، وأثبتنا على نحو لا شكّ ولا ريب فيه أنّ القراءة الصحيحه النازلة على رسوله لا يمكن أن تكون غيرها ، فيا عجباً زاد في تعظيمه وتكريمه وسلّم على آله ، ولمَ لم يجمع بالسّلام عليه مع التكريم بالسّلام على آله أنّ في ذلك سرّ هو أعلم به ، والشيعة ملتزمون بالسّلام على آله تبعاً لكتابه ، وغيرنا ملتزمون بغيره ، وللمؤمن الذي ينظر بنور الله أن يستنبط السرّ ويميز بين الحقّ والباطل لأجله ويستمر على الحقّ الذي عرفه وعلم به ، فالواجب أن تكون صلاتنا عليه كما أمرنا بها وهي قولنا : « اللهم صل على محمّد وآل محمّد » والحمد لله ربّ العالمين. الهوامش 1.
الجواب من الشيخ محمد السند: قال صادق آل محمّد صلوات الله عليه في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) : الصلاة من الله عزّ وجلّ رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن النّاس دعاء. وأمّا قوله عزّ وجلّ : ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) فإنّه يعني التسليم له فيما ورد عنه. (2) الهوامش 1. الأحزاب : 56. 2. معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 487 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 6.
الجواب من الشيخ محمّد هادي آل راضي: نعم ورد ذلك في بعض الروايات الصحيحة. في صحيحة أبي عبيدة ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنّه قال : إنَّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً وكان دخلها حزنٌ شديدٌ على أبيها وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ، ويطيّب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها ، وكان عليٌّ عليه السلام يكتب ذلك ، فهذا مصحف فاطمة عليها السلام. (1) وفي رواية حماد بن عثمان ورد نفس هذا المضمون تقريباً ، وذكر أنّ الله سبحانه أرسل إليها ملكاً ، ولم يذكر اسمه. (2) هذا ولا ينبغي أن يستبعد المسلم ذلك ، والقرآن الكريم حدّثنا عن بعض الأشخاص الذين حدّثتهم الملائكة وهم دون الزهراء عليها السلام في المنزلة. قال تعالى : وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ . (3) وقال تعالى : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا . (4) وقال تعالى : وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ ... * وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ ... (5) الهوامش 1. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 241 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. راجع : دلائل الإمامة « لمحمد بن جرير للطبري » الصفحة : 104 ـ 107 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : بصائر الدرجات « لمحمد بن الحسن للصفار » / الصفحة : 173 ـ 174 / الناشر : مؤسسة الأعلمي. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 ـ 546 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 581 / الناشر : مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 240 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. راجع : الوافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 580 ـ 581 / الناشر : مكتبة أمير المؤمنين علي عليه السلام / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 22 / الصفحة : 545 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. آل عمران : 42. 4. مريم : 17 ـ 19. 5. هود : 69 ـ 73.
من سماحة الشيخ محمّد السند على تقدير صحة الحديث الأوّل ، الفرق واضح بينهما حيث أنّه قد أخذ العنوان في الحديث الأوّل الذمي بما هو معاهد أي أن انتهاك العهد معه الذي عقده النبي صلى الله عليه وآله وشرعّه معهم انتهاك لذمة وعهد النبي صلى الله عليه وآله ، وهذا الأمر ثابت للذمي بهذه الحيثية لا مطلقاً ، فلو خفر الذمي الذمة والعهد لما بقي له ذلك من لزوم الوفاء والعهد ، وهذا بخلاف الحديث الثاني ، فإنّه قد أخذ عنوان فاطمة لذاتها من دون التقييد بحيثية معينة أو قيد خاص ممّا يدل على لزوم الحرمة والاحترام لها لذاتها مطلقاً ، وليس ذلك إلا لعصمتها وكونها ميزانا مستقيماً في طريق الهدى ، وإلا لما ثبت ذلك لها بما هي هي لذاتها . وهذا مضافاً إلى ورود أحاديث في نفس المضمون ترتقي في أذيتها أنّها أذية لله تعالى ، وأن رضاها رضا الله تعالى ، وغضبها غضب الله تعالى ، ممّا يدلل على عصمة ذاتها ، ومن ثمّ يلازم موقفها موقف الرب تعالى.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: ذهب السيّد الخوئي قدّس سرّه إلى كونهم من أهل الكتاب (1) ، واستدلّ عليه بقوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (2) . وقريب منها قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (3) . وكذا قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (4) . فإنّ ظاهر هذه الآية وجود ثلاثة طوائف يفصل بينها يوم القيامة وهم : 1 ـ المؤمنون. 2 ـ أهل الكتاب. 3 ـ المشركون. وذكرت الآية أربعة مصاديق لأهل الكتاب ، واحد منها : « الصابئة ». الهوامش 1. صراط النجاة « للسيّد الخوئي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 91 / الناشر : دار الصديقة الشهيدة / الطبعة : 1 : (244) مولانا الكريم ، هل لكم أن تفيدونا عن الصابئة ؟ وهل هم من أهل الكتاب كما يدعون ؟ بِسْمِهِ تَعَالى إذا كانوا فرقة من النصارى كما قيل ، فهم كتابيون ، وإلّا ففي جريان أحكام أهل الكتاب عليهم إشكال ، والله العالم. 2. البقرة : 62. 3. المائدة : 69. 4. الحج : 17.
الجواب من الشيخ محمد السند: أمّا الموقف الشرعي تجاه البهائيّة : فهم معدودون من الكفّار ، لأنّهم كفروا بالتديّن بدين الإسلام ، وبخلود شريعة النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ، ويعتقدون بنبوّة البهاء ، وإذا كان بعض منهم على دين الإسلام سابقاً فاعتنق بعد ذلك البهائيّة يكون مرتدّاً ، ومثله من تشهّد بالشهادتين ومع ذلك يعتنق البهائية ، فإنّه مرتدّ أيضاً ، وتترتّب عليه الكلام المرتد . وأمّا عقائد البهائيّة ، فهم يعتقدون : 1 ـ بنبوّة البهاء ، واسمه : حسين علي النوري ، والذي كان أخوه يحيى « الأزل » قد ادّعى النبّوة أيضاً ، وكان البهاء قد قتل أخاه يحيى بالسمّ ليكون رئيساً للطائقة البابية. 2 ـ يعتقدون بكتاب له يسمّى : « الإيقان » ، وهو مشحون بالأغلاط الفاحشة في اللغة العربيّة. وكذلك الكتاب « المبين » ، وهما مليئان بالعجمة. 3 ـ يعتقدون بحلول الإلوهيّة في البهاء. 4 ـ يعتقدون بالمهدي النوعي. ويعتقدون بأنّه لا يجوز لدين ومذهب أن يعمّر أكثر من ألف سنة ؛ فبعد كلّ ألف سنة يُنسخ الدين والمذهب ، ويأتي دين ومذهب ونبيّ جديد ، ويستدلّون على ذلك بقوله تعالى في القرآن الكريم : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) [ السجدة : 5 ] . فقالوا : إنّ « الأمر » يعني : الدين والمذهب ، و « التدبير » هو : البحث والإرسال ، و « العروج » هو : النسخ والرفع. وهذا التفسير للآية أشبه بالهلوسة في مفردات اللغة وموازين الأدب المحاوري ، فإنّ « الأمر » يستعمل في القرآن الكريم للشيء والشأن التكويني كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ يس : 82 ] ، وغيرها من موارد استعماله مثل : « القمر : 50 ، والمؤمنون : 27 ، والأعراف : 54 ، وابراهيم : 32 ، والنحل : 12 ، والروم : 25 ، والجاثية : 12 » ، لا بمعنى التشريع والشرع والمنهاج. وكذلك : « التدبير » فإنّه يستعمل في الخلق والمباشرة للاُمور التكوينيّة ، لا في إنزال وتنزيل الشريعة والدين ؛ كقوله تعالى : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا ) [ الشورى : 13 ] ، وقوله : ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) [ آل عمران : 3 ] . مضافاً إلى ذكر السماء الأرض المرتبط بالخلقة التكوينية في الآية. وكذلك : كلمة « العروج » التي هي بمعنى الصعود والإرتقاء ، لا النسخ والتبديل. ثمّ إن الآية متضمّنة للعدد : خمسين ألف سنة ، وعدد الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبيّ لا يتطابق مع كلا العددين. والفواصل الزمنيّة بين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، والنبي محمّد صلوات الله عليهم لا يتطابق مع الألف سنة ، إذ بين نوح عليه السلام وإبراهيم عليه السلام ما يزيد على « 1600 » سنة ، وبينه وبين موسى عليه السلام أقلّ من « 500 » عام ، وبينه وبين عيسى ما يزيد على « 1500 » عام ، وبينه وبين النبي محمّد صلى الله عليه وآله دون « 600 » عام. 5 ـ المعاد عند البهائيّة : يقول البهاء : « انتهت قيامة الإسلام بموت علي محمّد الباب ـ مؤسس البابية التي تولدت منها البهائيّة ـ وبدأت قيامة البيان ودين الباب بظهور من يظهره الله ـ ويعنى بذلك نفسه ـ فإذا مات انتهت قيامته ، وقامت قيامة الأقدس ودين البهاء ببعثة النبي الجديد ». [ كتاب الإيقان / 71 ، والبديع / 338 ، والألواح بعد الاقدس / 81 ـ 252 ، وإشراقات عبد البهاء ومكاتيبه / 33 ] . وقد ذهل الباب والبهاء عن تفسير وقائع أهوال القيامة التي ذكرها القرآن الكريم. ويعترض « الأزليّة » أتباع يحيى النوري ، المسمّى بـ « الأزل » ، وهو أخ حسين علي النوري ، المسمّى بـ « البهاء » ، وكذلك البابيّة أتباع علي محمّد الباب ، الذي أسّس البابيّة وتولدت منها الأزليّة والبهائيّة ، بأنّ الفاصلة بين القيامات هي كما يقول الباب : إنّ من يظهره الله يأتي بعد العدد المستغاث « 2001 » ، لما أسّسه البابيّة والبهائيّة من أنّ كلّ شريعة تُنسخ بعد ألف سنة ، وبلحاظ الباب والأزل يجب أن تمضي « 2001 » سنة كي يعلن البهاء عن نفسه ، فيجيب البهاء في كتاب البديع / 113 ـ وهو نمط من الهلوسة ـ : « كان المشركون أنفسهم يرون أن يوم القيامة « 50 » ألف سنة فانقضت في ساعة واحدة ، أفتصدّقون ـ يا من عميت بصائركم ـ ذلك وتعترضون أن تنقضي ألفا سنة بوهمكم في سنين معدودة ؟ !! ». 6 ـ يقول البهاء في كتابه الأقدس / 34 : « ليس لأحد أن يحرّك لسانه ، ويلهج بذكر الله أمام الناس ، حين يمشي في الطرقات والشوارع ». وهذا الحكم من البهائية خلاف لجميع الشرائع السماويّة والأديان الإلهيّة من أن ذكر الله حسن على كل حال. ويقول في / 41 : « كتب عليكم تجديد أثاث البيت في كل تسعة عشر عاماً » ، و « أحلّ للرجل لبس الحرير لقد رفع الله حكم التحديد في اللباس واللحى » ، و « قد منعتم من ارتقاء المنابر ، فمن أراد أن يتلو عليكم آيات ربّه فليجلس على الكرسي ». وبعد تحريم الذكر في الملأ ، ووجوب تجديد أثاث البيت ، وتجويز لبس الحرير ، وحلق اللحى ، قام بتحريم التقيّة وتجويز الإصغاء والاستماع للموسيقى والغناء ، وحكم بطهارة المني ـ ماء الرجل ـ ، بل أن كل شيء طاهر ولا توجد نجاسة ، وتحليل الربا وقد جوّزت البابيّة لأتباعها نكاح أحد الزوجين من ثالث آخر لغرض الحصول على الولد ، وكذلك قالت البابية بالتفاوت في المهر بين أهل المدينة وأهل القرى .. وقالت البهائيّة بعدم جواز الزواج بأكثر من اثنتين ، بل قالوا أنّ الزواج بالثانية مشروط بشرط تعجيزي ، وقال البهاء بجواز نكاح الأقارب ، لاحظ : كتاب الأقدس / 30 ، لأنّه لم يحرّم إلّا مورداً واحداً ، وأن نكاح الأقارب عائد إلى بيت العدل ، وأنّ الطلاق يحق للمرأة أن تقوم به. وقال البهاء في كتاب الأقدس / 81 : « من أحرق بيتاً متعمّداً فأحرقوه » ، وحرّم صلاة الجماعة إلّا على الميت ، والسنة عندهم تسعة أشهر ، والشهر تسعة عشر يوماً ، ويحرم عندهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل عموم الناس. وللاطّلاع على تاريخ زعماء البهائيّة ودورهم السياسي والطريقة التي اتّخذها الروس في الإتيان بالباب ، لاحظ : كتاب « البرنس دالكوركي » ، وكتاب « تاريخ جامع بهائيت » ، و « كشف الحيل » ، وغيرها ، حيث أنّ الباب قبل إعدامه في إيران في الفتنة التي أثارها كان قد نصّب ميرزا يحيى النوري خليفة له مع أخيه حسين علي النوري ، حيث لقّب الأول عندهم بـ « الأزل » ، والثاني بـ « بهاء » ، وكانا قد اعتُقلاً من قبل الدولة ، فتوسّطت السفارة الروسيّة والبريطانيّة لإطلاق سراحهما وإخراجهما مع جماعة من البابيّة إلى بغداد ومكثوا هناك عشر سنين وأخذوا شيئاً فشيئاً يبتدعون الأحكام ، ثمّ أنّ السلطات اضطرّت إلى إبعادهم إلى جزيرة قبرص وهناك تنازع الأخوان ، فانقسمت البابيّة إلى الأزليّة والبهائيّة واتخذوا من فلسطين برعاية دولة إسرائيل مقرّاً لهم يحجّون إليه. وصف النبي صلّى الله عليه وآله بالخاتم قوله تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [ الأحزاب : 40 ] . والختم بمعنى النهاية ، والبهائيّة يفسّرون « خاتم » بمعنى زينة من الألة التي توضع في إصبع الله ، مع أنّ منشأ تسمية تلك الآلة بالخاتم هو أنّ الفصّ في تلك الآلة ينقش في العادة بنقش يمهر به الرسائل المكتوبة ، ويختم وينهى به الكلام فيها. وقالت البهائيّة أنّ نهاية الأنبياء لا يستلزم نهاية الرسل ، ولم يتفطّنوا أنّ كلّ رسول لا بدّ وأن يكون نبياً أوّلاً.
من سماحة الشيخ محمّد السند البهائية : فرقة تولّدت وإنشقت من الفرقة البابية ، التي ابتدعها علي محمّد الشيرازي ، الذي ادّعى النيابة الخاصّة عن الحجّة ـ عجّل الله فرجه الشريف ـ في بادئ أمره ـ وهو أمر ضروري البطلان لدى الإمامية في الغيبة الكبرى ـ ثمّ تمادى به الأمر إلى إدّعاء النبوّة ، وأنّه بعد النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، كما ادّعى وأتى بكتاب جديد سمّاه : ( البيان ) ، الذي ألّفه بالتلفيق بين آيات قرآنية وزخارف حشوية أخرى ، مشتملة على الهذيان والغلط في اللغة العربية المكسّرة بالعجمة .. وكان الباب الشيرازي قد نصب ميزرا يحيى النوري خليفة له ، مع معاونة أخيه حسين علي النوري، ولّقب الأوّل بالازل ، والثاني ببهاء، وكانا قد اعتقلا من قبل الدولة في سلسلة المطاردة لهم ، بعد فتوى علماء الشيعة في إيران بكفرهم ، وخروج الباب وأتباعه عن دين الإسلام، فتوسطت السفارة الروسية والبريطانية لإطلاق سراحهما وإخراجهما مع جماعة من البابية إلى بغداد . وقد كان للسفارة البريطانية أكبر الدعم للفرقة البابية ، ومكثوا هناك عشر سنين ، وأخذوا شيئاً فشيئاً يبتدعون الأحكام ، كبقية الفرق المنحرفة ، ثمّ إنّ السلطات اضطرت إلى ابعادهم إلى جزيرة قبرص ، وهناك تنازع الأخَوان فانقسمت البابية إلى الأزلية والبهائية، ثمّ أنّهما انتقلا إلى فلسطين، وأخذت الحكومة الإسرائيلية والبريطانية في دعم البهائية ، ونشر دعوتها بإنشاء مراكز لها في إيران واوروبا ، حتى راج لها أتباع ، وتصدى علماء الشيعة في إيران أمامهم بقوة واستنفار شديد ، فتوقف المدّ المنتشر للبهائية، ولكن لا زالت إلى يومنا الحاضر الدوائر الغربية تطالب بفسح المجال لهم ، ودعمهم بكافة الوسائل الخفيّة . فمجمل مذهبهم : أنّهم يعتقدون بنبوة كل من الباب الشيرازي ، والبهاء ، وبكتاب البيان ، وشريعة جديدة ، مشتتملة على كثير من الاباحيّات ، والعقائد المزخرفة، فلا ينتحلون اسم الإسلام فضلاً عن أن يكونوا مسلمين .
من سماحة الشيخ محمّد السند لا بدّ من التنبيه إلى أنّ الغلاة على أقسام ، وقد اختلف العلماء في عدّ بعض الأقسام من الغلو بسبب الاختلاف في معاني الغلو ، ولا ريب أنّه ليست كل أنواع الغلو ، سواء المتفق على كونها من الغلو أو المختلف عليها ، ليست كلها موجبة للكفر بمعنى الخروج عن الملّة والإسلام ، بل البعض الآخر منها موجب للفسق أو الابتداع والضلالة ، سواء المتفق على كونه غلوّاً فضلاً عن المختلف فيه . أما ضابطة الغلو المتفق على كونه كذلك : فهي إثبات كل صفة أو شأن لا يصح اسناده إلا إلى الله تعالى ، سواء من ناحية كيفية الاسناد أو مضمون المسند . وأمّا الغلو المختلف فهو : إثبات مقامات لهم عليهم السلام لا تخرج عن حدّ صفات الممكنات المخلوقات ، ولكنها تعطيها الحظوة والحبوة الأوفر من الكرامة لهم من بين المخلوقات سواء الملائكة أو النبيين والمرسلين . هذا من جانب ، ومن جانب ثان : قد روي عن النبي قوله لعلي عليه السلام : « يهلك فيك اثنان محب غال ، ومبغض قال » ، وكذلك روي عن الوصي عليه السلام : « هلك فيّ اثنان محب غال ومبغض قال » ، فحبه عليه السلام مع عدم الغلو في الاعتقاد إيمان ، كما أنّ بغضه نفاق ومرض في القلوب ؛ قال تعالى :{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }(الشورى/23). فالمودة لعترة النبي صلى الله عليه وآله فريضة عظيمة عدلت أجراً لكل الرسالة. ويجب الالتفات إلى أنّ الغلو ليس معناه شدة الحب كما يحاول بعض النصاب والمعادين للعترة النبوية تفسيره ، بل الغلو هو ما مرّ تفسيره وإن كان مع ضعف في الميل والحب ، فشدة الحبّ وضعفه لا ربط له بنحو المعرفة ، فالغلو خطأ في المعرفة والاعتقاد ، وعلى ذلك فليس شدة الحب افراط مع فرض صحة الاعتقاد ، بل شدة الحب حينئذ زيادة إيمان ، ألا تمعن النظر في قوله تعالى :{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}(البقرة/165) ؟ ! ألا ترى إلى مدح علي عليه السلام مالك الأشتر : « كان لي كما كنت لرسول الله » ؟ ! وكان مالكاً شديد المحبة للوصي عليه السلام ، متفانٍ في موالاته ، ونصرته ضد أعدائه ، فإذا استقامت المعرفة والاعتقاد تكون المحبة وشدتها رجحان في الإيمان ، وإذا أخطأ الاعتقاد كانت المحبة ـ ولو الضعيفة ـ على غير السبيل . ويعزز ذلك : ما ورد في الحديث النبوي : « أنّه لا يؤمن أو لا يكمل إيمان عبد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه من نفسه ومن عشيرته وأمواله » ، وهو مضمون قوله تعالى :{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة/24). فبيّن قوله تعالى أنّ حبّ الله تعالى ، وكذلك حب الرسول صلى الله عليه وآله يجب أن يكون أشدّ من حبّ النفس ، وحب الأموال والأزواج والمساكن والتجارات ، أي أنّ حب الله وحب الرسول يجب أن يكون حباً شديداً يفوق بقية موارد حب الإنسان حتى لنفسه . فالحاصل : أن شدّة الحب ليست غلواً ما دامت المعرفة والعقيدة صحيحة بل هي قوة إيمان ، فالمدار على صحة المعرفة وصحة العقيدة ،وعندئذ تكون شدة المحبة رفع درجات في الإيمان . كما أنّه لا بدّ من التنبيه على ضابطة وهي : كما أنّ الغلو انحراف ، فإنّ الجفاء لعلي عليه السلام أيضاً انحراف ؛ فإنّ من الناس من يثقل على قلبه اسم علي أمير المؤمنين أخ النبي صلى الله عليه وآله وابن عمه ، ويستثقل على سمعه إطراء وذكر مناقب علي عليه السلام ، فإنّ هذه الكراهة نفاق وشقاق ومحاددة لله ولرسولٍ له ؛ إذ قال تعالى :{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }(الشورى/23). علي وفاطمة وأبناؤهما . كذلك هناك المقصّر في معرفة فضائل ومناقب علي وأهل بيته ، فتراه يدافع إثبات أو ثبوت الفضائل وينزل معرفته بأمير المؤمنين إلى الاعتقاد بأنّه عليه السلام في رتبة غيره ، فالتقصير عن المعرفة الصحيحة والكاملة تقصير في الواجب ، وزيغ عن الطاعة ، ويكفي في الاشارة إلى لزوم ذلك قول النبي : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ، فلا بُدّ من معرفة باب مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله .
من سماحة الشيخ محمّد السند لا تساوي الشيعة بينهما صلوات الله عليهما وآلهما في الفضيلة ؛ فإنّ النبي صلى الله عليه وآله سيد الخلق والكائنات أجمعين ، وأشرف البرايا على الاطلاق . قال تعالى : {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} (النجم/9). وقال تعالى :{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ}(آل عمران/81). وقال تعالى :{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا}(النساء/41). فلا أدنى منه من ربّ العزة ، وجميع الأنبياء والرسل أخذ تعالى الميثاق عليهم بنصرة النبي محمّد صلى الله عليه وآله ، والإيمان به ، ممّا يدل على صدارته عليهم وغيرها من الآيات. وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « أنا عبد من عبيد محمّد صلى الله عليه وآله » ، نعم ما تذكره الشيعة هو وحدة سيرة علي عليه السلام مع سيرة النبي صلى الله عليه وآله ، وصراطه عليه السلام مع صراطه صلى الله عليه وآله ، ووحدة نورهما صلوات الله عليهما وآلهما . قال تعالى :{ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ...}(آل عمران/61). فجعل تعالى في آية المباهلة نفس علي عليه السلام نفس النبي صلى الله عليه وآله. وقال تعالى : {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ}(هود/17). فالذي على البينة : الرسول صلى الله عليه وآله ، والذي يتلوه : علي عليه السلام ، فجعله تعالى من نفس النبي صلى الله عليه وآله . كما روى الفريقان في نزول سورة براءة بعد نزول جبرئيل عن الله تعالى بأمر النبي صلى الله عليه وآله بمنع تبليغ أبي بكر سورة البراءة وقال له : « لا يبلغها إلا أنت أو رجل منك » ، فلا يبلّغ عن النبي في ما يوحى إليه من الله تعالى ، إلا هو نفسه صلى الله عليه وآله ، أو رجل من نفس النبي صلى الله عليه وآله ، وهو : عليّ وذريته المطهرون .
من سماحة الشيخ علي الكوراني تعريف الناصبي ، محل خلاف بين فقهائنا رضوان الله عليهم ، وهي تعتمد على الموقف الشرعي ممّن خالف النبي صلى الله عليه وآله في أهل بيته وعصاه فيهم ، في حياته وبعد وفاته .. فأكثر فقهائنا يقولون:« إنّ الاُمّة بمخالفتها النبي صلى الله عليه وآله قد ضلّت ولم تكفر » . ويستدلون بأحاديث متعددة ، منها : قوله لعلي عليه السلام : « ستغدر بك الاُمّة بعدي ، فسأله : أو أنزلهم في ذلك بمنزلة ردّة ، أم بمنزلة ضلالة ؟ قال : بل بمنزلة ضلالة ». وقد استدلوا أيضاً بمعاملة الأئمة عليهم السلام لمن خالفهم من الاُمّة معاملة المسلمين .. الخ. وبعض فقهائنا كالشهيد الثاني وصاحب الحدائق رحمهما الله ، ذهبوإلى أنّ مخالفة النبي صلى الله عليه وآله كفر وفسوق ، وتمسكوا لذلك بآيات وأحاديث ..وعلى هذا فالناصبي عند جمهور فقهائنا ليس هو كل مخالف لمذهبنا ، بل هو : المبغض الذي ينصب العداء لهم . . وعند الأقلية هو : « كل من خالف .. ». وقد بحث الفقهاء هذه المسألة مفصلاً في المصادر الفقهية ، في باب الطهارة _ باب نجاسة الكافر والناصبي .. كما ألف بعضهم فيها رسائل مستقلة ، ويمكنك مراجعة رسائل الشهيد الثاني المجلد الثاني .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
كيف كان قرب الرسل لله في المعراج السؤال : ورد في الدعاء: « فسويت السماء منزلاً رضيته لجلالك ووقارك وعزتك وسلطانك ، ثمّ سكنتهما ليس فيهما غيرك » . دعاء ليلة السبت ـ ضياء الصالحين . وورد في قصة المعراج ما هو مضمونه لاتتركني ياخي جبرائيل . قال لواقتربت لاحترقت . السؤال : هل تواجد الله في السماء غير تواجده في الأرض ، وكيف كان قرب الرسل في المعراج أقرب إلى الله منه في الأرض حتى أنّ جبرائيل لو اقترب احترق ، كيف نوجهه ظاهر هذا الحديث . الجواب سماحة الشيخ محمّد السند ليس مكان أقرب من مكان إليه تعالى فهو معكم أينما كنتم ، ولا يحويه مكان ، ولا يحده زمان ولا مكان ، محيط بكل شيء ، داخل في الأشياء لا بممازجة ، وخارج عنها لا بمزايلة ، قيوم عليها ، كل شيء قائم كيانه به تعالى ، لا يداخله التغيير ، وهو الكمال المطلق لايعتريه نقص ، ولا يقدّر بالطول والعرض والعمق إذ ليس هو بجسم ولا مادة ، تعالى عما يصفه المشبّهون ، وأما ما في الدعاء من التعبير بكون السماء منزلاً لجلاله ووقاره وعزه وسلطانه فهو بمعنى : ظهور اسماء الجلال والعزة والقدرة في السماء ؛ إذ هي موطن الملائكة ، كما في الحديث ، والملائكة على طبقات من المقربين والكروبين وغيرهم ، ومن ثم قال تعالى : {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ... يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ}(الرحمن/33 ـ 35). وقال تعالى حكاية عن كلام الجن : {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا}(الجن/8 ـ 9). وفي الحديث عنهم عليهم السلام : إنّ الله تعالى إنّما عرج بنبيه إلى سدرة المنتهى ، ومنها إلى حجب النور ، لا لأنّ الله تعالى في موضع دون آخر ، وإنّما ليريه من آيات ربّه الكبرى ، كما دلت على ذلك سورة النجم أيضاً، إذ آيات العظمة الإلهية في السماء أكبر ممّا في الأرض ، وإلا فرؤية لله تعالى قلبية ببصيرة القلب والروح لا بالبصر والعين الحسية ، تعالى الله عما يصفه المشبّهون . وفي الحديث : « إنّ أهل السماء يطلبون الله تعالى كما تطلبونه أنتم » .
هل الشفاعة برنامج يعطيه الله لرسوله كي يشفع في الناس ؟ السؤال : عن أنّ الشفاعة برنامج يعطيه الله لرسوله كي يشفع من خلاله ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد السند وأمّا الشفاعة فكونها برنامجاً ، وسُنة إلهية من خلالها يشفع النبي صلى الله عليه وآله لا ينافي موضوعية دور النبي صلى الله عليه وآله في الشفاعة ، وأنّه لولا دوره وشفاعته ، لما حصلت النجاة ، أو ترفيع الدرجات ؛ فانظر إلى قوله تعالى : { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} (النساء/64). فبيّن تعالى : أنّ استغفارهم بمفرده لا يحقق التوبة لهم دون ضميمة شفاعة الرسول ، والتعبير في الآية : { جَاءُوكَ } ، وليس جاؤوني ممّا يدلل على لزوم التوجّه والتوسل والتشفع بالنبي صلى الله عليه وآله إلى الله تعالى . ونظيره قوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ}(المنافقون/5) ، فتراهم يستكبرون عن التوسل والتشفع بالرسول صلى الله عليه وآله .
من سماحة الشيخ هادي العسكري السلام عليك أيها الأخ التائب : اشكر الله واحمده على ما أولاك فأنقذك ، وهداك وأرشدك ، وأخذ بيدك إلى خير سبيل ، وأحسن مصير ، عليك قبل كل شيء التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله العزيز الغفار، والتضرّع والإنابة ، وطلب العفو من القادر القهار ، والتوبة هي : الندم على القبح الصادر، وتوطين النفس على عدم العودة إليها ، وعتابها وملامها على ما اتت به ، والاعتراف لله وحده لسوء العمل والتقصير منها ، وما عليك أن تذكر ما صدر منك بل يحرم عليك الافشاء والإظهار لما ستره عليك ، ولا يجوز لك الإعلان بأي ذنب اذنبت ، بل الإعلان به يكون تحدياً ثانياً وذنباً آخر ، فاحذر واجتنب ، وحاذر وابتعد عن كل سيئة ورذيلة ، وتب توبة نصوح ؛ فإنّ الله يقبل التوبة ويعفو عما سبق . ولا مجال لك إلا أن تتصل بأحد الشيوخ ، وأئمة المساجد ، فتسترشد منه ، فيرشدك إلى خيرك وصلاحك ، وما يهمك ، ولا تترك الحضور في الجوامع والمجالس والمواعظ . وفي التقليد افحص واسأل عن الأعلم الأشهر من مراجع الشيعة ، ومن رجوع الناس إليه أكثر ، فاتبعه وقلده ، وخذ رسالته واعمل بما فيها تغنيك عن الأمورالبسيطة التي تخجل أن تسأل عنها ، وإن كان السؤال والتعلم لا عيب فيه ، ولا حياء في الدين ، فالجهل والعمى عنه اضر وأخسر ، والعيب فيه أكبر وأكثر . ويجب عليك قضاء الصيام والصلوات التي فاتت منك ، والرسالة تعلمك بالتفصيل ، ويمكنك الالتحاق بالحوزة في القطيف ، وتحضير البدايات من العلوم هناك ، ثمّ تختار ما شئت ، والتوفيق من الله .