الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لماذا في زيارة عاشوراء عند ذكر السلام 100 مرّة ، ليس هناك سلام مخصوص لأبي الفضل العباس عليه السلام ، كما لعلي الأكبر عليه السلام ؟ ولعلّ عدم ذكره بالخصوص إشارة إلى انّ جهاد العباس وشخصيّته وتفانيه فى سبيل الإمام الحسين عليه السلام لم يكن لأجل القرابة أو العصبيّة النسبيّة ، بل كان يرى نفسه من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ، الذين جاهدوا في سبيل الله ونصروا الحسين عليه السلام ، لانّه الإمام المفترض الطاعة والحجّة من الله تعالى على الخلق. وامّا ذكر علي الأكبر مع انّه أيضاً جاهد في سبيل الله تعالى ولم يكن جهاده لمجرّد القرابة فلعلّه للإشارة إلى انّه أوّل شهيد من شهداء أهل البيت عليهم السلام في واقعة الطف كما نقرأ فى زيارة : « السلام على أوّل قتيل من نسل خير سليل » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لماذا لم يطلب علي رضي الله عنه حقه في الخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان على حقّ ؟ أولاً : طالب علي عليه السلام بحقّه واجتمع على القوم وناشدهم وأظهر غضبه وسخطه على غصب الخلافة ، بل في بعض الروايات إنّ عليّاً عليه السلام كان يأخذ فاطمة والحسن والحسين عليهما السلام أربعين ليلة إلى بيوت الأنصار يطلب منهم النصرة للوصول إلى حقّه الشرعي في الخلافة. وقد دافعت الزهراء عليها السلام عن علي عليه السلام وطالبت بحقّه ولكنّهم ضربوها وآذوها حتى ماتت وهي واجدة عليهم وأوصت أن تدفن ليلاً ولا يشترك في تشييعها وتجهيزها من غصب الخلافة وأتباعهم. ثانياً : انّما لم يقم علي عليه السلام بمحاربة القوم ومطالبة حقّه بالقوّة والكفاح المسلّح مخالفة أن يرتدّ الناس عن الإسلام ، فانهم كانوا حديثي عهد بالإسلام ولم يتمكّن الإسلام في قلوب أغلبهم. وقد كان لدى القوم أحفاد وضغائن ضدّ علي عليه السلام حيث قتل آبائهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الغزوات دفاعاً عن الاسلام والنبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم كما أشارت الزهراء عليها السلام في خطبتها « ومانقموا من أبي الحسن نقموا والله نكير سيفه وقلّة مبالاته بحتفه وشدّة تنمره في ذات الله » . وفي الحديث عن ربعي عن زرارة قال : « قلت لأبي عبدالله عليه السلام ما منع أمير المؤمنين عليه السلام أن يدعوا الناس إلى نفسه ؟ قال : خوفاً أن يرتدوا ( ولايشهدوا أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ». وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ عليّاً لم يمنعه من ان يدعوا الناس إلى نفسه إلا انّهم ان يكونوا ضلالاًَ لا يرجعون عن الاسلام أحبّ إليه من أن يدعوهم فيأبوا عليه فيصيرون كفاراً كلّهم » . وعن بعض أصحابنا قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام لم كفّ علي عليه السلام عن القوم ؟ قال : مخالفته ان يرجعوا كفاراً ». ثالثاً : ورد في الأخبار انّ علياً عليه السلام انما لم يقاتل القوم فيقتلهم ـ وكان قادراً على ذلك ـ لوجود ودائع مؤمنين في أصلاب قوم منافقين فلم يقتل علي عليه السلام الآباء لأجل الأولاد والذريّة المؤمنة. ففي الحديث عن إبراهيم الكرخى قال : « قلت لأبى عبد الله عليه السلام أصلحك الله ألم يكن علي عليه السلام قويّاً في دين الله عزّ وجلّ ؟ قال : بلى . قال : فكيف ظهر عليه القوم وكيف لم يدفعهم وما منعه من ذلك ؟ قال : آية في كتاب الله عزوجل منعته . قلت : وأيّ آية ؟ قال : قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ الفتح : 25 ] ، انّه كان الله عزّ وجلّ ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين ومنافقين فلم يكن علي عليه السلام ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع ، فلمّا خرج الودائع ظهر علي عليه السلام من ظهر فقاتله وكذلك قائم أهل البيت لن يظهر أبداً حتى تظهر ودائع الله عزّ وجلّ ، فإذا ظهرت على من ظهر فقتله ». والمراد أنّ الامام علي عليه السلام بسبب عدم وجود الأعوان والأنصار كان يدور أمره بين ان يقاتل القوم فيقتلهم عن آخرهم فلا يبقى للإسلام اسم ورسم ، لانّه كان يبقى وحده مع جماعة قليلين من أهل بيته وأصحابه ، فيموت الإسلام بموتهم وامّا ان يصبر ولا يقاتل القوم وانما يحتج عليهم ويثبت حقانيته بالأدلّة والبراهين والحجج الدامغة لكي يبقى الاسلام ببقاء القوم وذريّتهم ونسلهم خصوصاً مع وجود أولاد وذريّة مؤمنين في أصلابهم. وأحسن مثال لذلك محمد بن أبى بكر فانّه كان مؤمناً معتقداً بإمامة علي عليه السلام ، بل هو من المخلصين والموالين لعلي علي السلام وقد تولّد من صلب أبى بكر الذي غصب الخلافة. وقد قال محمد مخاطباً لأبيه : يا ابانا قد وجدنا ما صلح * خاب من كنت أبــاه وافتضح انما اخرجنى منك الذي * اخرج الدرّ من المــاء الملــح
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هو وجه الحكمة في خلق الله لمخلوقات بها عيوب خلقية ؟ أليس دليل الإبداع ودقة الصنع من أهم دلائل وجود الله ؟ وهو القائل في كتابه الكريم : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ؟ هذه العيوب انّما حصلت نتيجه حصلت نتيجه الجري على خلاف نواميس الطبيعة وقوانين الخلقة ، مثلاً الوالد الذي لا يراعي الظروف الصحيّة أو الطبيعيّة أو النفسيّة في حال ممارسة الجنس ، قد يولد نسل مشوّه أو معيوب. وقد وردت روايات كثيرة تبيّن كراهة الجماع أو حرمته في كثير من الظروف والحالات ، وتصرح بأن ذلك يورث العيب أو التشويه في الولد ، كما انّه قد يكون التشويه والعيوب نتيجة ظلم الظالمين واعتداءاتهم أو جهل من يدّعي العلم ، فقد يجّوز الطبيب استعمال دواء خاص مع عدم الالتفات إلى عوارضه السيّئه فيولد الطفل معيباً أو مشوهاً بسبب ذلك الدواء المضرّ. وقد يقوم الدول الظالمة بتجربة بعض الأسلحة النوويّة أو الاشعة الخطرة ، فيؤثر ذلك في تشويه الناس ويسمتر أثره في نسلهم. وهكذا قد يكون حصول العيب أو التشويه في الخلقة نتيجة العوامل الطبيعيّة ، فمن يعرّض نفسه مثلاً لشعاع الشمس مثلاً قد يبتلى بسرطان الجلد أو بالأمراض المؤدية إلى العمى ونحو ذلك ، وقد يكون التأثير قويّاً إلى حدّ يؤثر في نسله وذريّته.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس لعلي عليه السلام ولا غيره من أفراد الإنسان حول ولا قوة إلّا بالله تعالى ، فانّ الله تعالى هو الخالق القادر المهيمن المدّبر ، لكن قدرة الله تعالى مطلقة ، فهو قادر على التصرّف في الكائنات بنفسه وبإرادته بأن يقول للشيء كن فيكون. وهو قادر أيضاً على ان يمنح هذه القدرة لبعض أوليائه ليتمكّن من التصرّف في الكون بإذن الله تعالى وقدرته التي أفاضها عليه. فكما انّ الله تعالى أعطى خاصيّته العلاج للدواء الخاصّ كذلك يمكن ان يعطي لأوليائه القدرة على علاج المريض ، كما يصرح القرآن الكريم بالنسبة لعيسى بن مريم عليه السلام ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] . وكما يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، ومن المعلوم انّ المدبّر هو المتصرّف في الكون مع التعقّل والإدارة والاختيار ، فكما انّ الله تعالى مدّبر بالذات كما قال تعالى : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) [ يونس : 31 ] ، كذلك قد يعطي قدرة التدبير لبعض ملائكة فيدبّر بإذن الله وبالقدرة التي أفاضها الله عليه. ونحن لما نقول يا علي يمكن ان نقصد أحد أمرين : الأوّل : يا علي اشفع لي عند الله تعالى ليقضى حاجتي. فنطلب من علي عليه السلام ان يدعوا الله لقضاء حوائجنا ـ كما قال أولاد يعقوب عليه السلام لأبيهم ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يوسف : 97 ـ 98 ] ـ ، وبما انّ دعاء علي عليه السلام أقرب للإستجابه فنجعله وسيلة بيننا وبين الله تعالى ليقضي الله حاجتنا كرامة لعلي عليه السلام ، وقال الله تعالى ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] . الثاني : انّ الله تعالى أعطى لعلي عليه السلام ـ وللنبي وسائر الأئمّة عليهم السلام ـ القدرة على قضاء حوائجنا بإذن الله تعالى ، كما أعطى لعيسى بن مريم القدرة على إحياء الأموات وإبراء المرض بإذنه ، فانّ الله تعالى ليس عاجزاً ، فكما يقدر شفاء المريض بنفسه كذلك يمكن ان يعطي هذه القدرة للنبي أو الولي فيشفي المريض بإذن الله تعالى. قال الله تعالى ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في سياق اغناء الله الا انّ اغناء الله يكون بالذات واغناء الرسول بالتبع وبإذن الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: امّا ضربه لأبي هريرة لم يكن لأجل مجرّد كذبه ، بل لأجل انّ عمر كان مخالفاً لنقل الأحاديث النبويّة حتّى لو كانت صحيحة ومعتبرة ، بل كان مذهبه ومسلكه هو ما صرّح به من قوله : « حسبنا كتاب الله » (1) ، وقد كان الصحابة الثقاة والعدول يخافون من عمر ولا يرون الأحاديث النبويّة. وإليك النصوص الآتية : روى ابن سعد عن عبد الله بن العلاء قال : سألتُ القاسم يُمْلي عليّ أحاديث فقال : إنّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطّاب فنأشد الناسَ أن يأتوه بها فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها ... . (2) وعن عبد الرحمن بن عوف قال : « ما مات عمرُ بن الخطاب حتى بعثَ إِلى أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجمعهم من الآفاقِ عبد الله ابن حذافة و أبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الآفاق ؟ قالوا : أتنهانا ؟ قال : لا أقيموا عندي لا والله لا تفارقوني ما عشتُ فنحنُ أعلمُ نأخذُ عنكم ونردُّ عليكم فما فارقوه حتى مات. (3) أخبرنا سفيان بن عيينة عن بيان عن الشعبيّ قال : قال قرظة ابن كعب الأنصاري أردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل مرّتين وقال : تدرون لم شيعتكم ؟ فقلنا : نعم ، نحن اصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنّكم تأتون أهلَ قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جَردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، امضوا وأنا شريككم. (4) وفي رواية اخرى : انّكم تأتون أهل قرية لها دويّ بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم جردوا القرآن واقلّوا الرواية عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وامضوا وأنا شريككم فلما قدم قرظة قالوا : حدّثنا قال نهانا ابن الخطاب. (5) الهوامش 1. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 244 / الناشر : دار صادر ـ بيروت. 2. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 5 / الصفحة : 188 / الناشر : دار صادر ـ بيروت. 3. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 293 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. 4. الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 6 / الصفحة : 7 / الناشر : دار صادر ـ بيروت. 5. مستدرك الحاكم « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 102 / الناشر : دار الفكر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من المسلّمات عند أهل السنّة والشيعة أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لم تبايع أبا بكر قطعاً ، بل اعترضت عليه واستنكرت خلافته وخطبت بين الجماهير المسلمة تطالب بحقّها في فدك الذي منحها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حياته ، امتثالاً لأمر الله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ... ) (1). وذكرت في خطبتها مع نساء الأنصار أنّ الخلافة والإمامة حقّ شرعي لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّ القوم نكثوا عهودهم حسداً وحقداً لأميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث قتل آباءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في سبيل الدفاع عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعن الإسلام. وقد روى هذه الخطب علماء أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ؛ فراجع بلاغات النساء (2) ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (3) ، وأعلام النساء (4). قالت عليها السلام في خطبتها الأولى تخاطب أبابكر والمهاجرين : فلمّا اختار الله لنبيّه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النّفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزّة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير مشربكم. (5) وقالت عليها السلام في خطبتها الثانية : ويحهم ، أنّى زحزحوها عن أبي الحسن ! ما نقموا والله منه إلّا نكير سيفه ، و نكال وقعه ، وتنمّره في ذات الله ، وتالله لو تكافّوا عليه عن زمام نبذه إليه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) لاعتقله ، ثمّ لسار بهم سيراً سجحاً ، فإنّه قواعد الرسالة ، ورواسي النبوّة ، ومهبط الروح الأمين والبطين بأمر الدين في الدنيا والآخرة ( أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) . (6) وفي رواية اُخرى : ويحهم انى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الامين والطبن بأمور الدنيا والدين ألا ذلک هو الخسران المبين وما الذي نقموا من ابي الحسن نقموا والله منه نکير سيفه وشدة وطأته ونکال وقعته و تنمره في ذات الله ويالله لو تكافؤا على زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه لسار بهم سيراً سحجاً لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ولا وردهم منهلا رويا فضفاضاً تطفح ضفتاه ولا صدرهم بطانا قد تحرى بهم الري غير متجل منهم يطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون الا هلمن فأسمعن وما عشتن أراكن الدهر عجبا الى أي لجأ لجأوا واسندوا وبأي عروة تمسكوا ولبئس المولى ولبئس العشير استبدلوا والله الذنابى بالقوادم والعجز بالکاهل فرغما لمعاطس قوم « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا » « أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ » « أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ». (7) روى هذه الخطبة ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة : قال أبوبكر : وحدّثنا محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن المهلّبي ، عن عبد الله بن حمّاد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد الله بن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمَة بنتِ الحسين عليهما السلام. (8) وممّا يدلّ على بطلان خلافة أبي بكر ، أنّ فاطمة الزهراء وهي المعصومة بنصّ القرآن الكريم ، حيث قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (9) ، امتنعت من بيعته وبايعت علياً عليه السلام الذي نصّ على خلافته رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ أمام الآلاف من المهاجرين والأنصار وساير المسلمين ، وقال : من كنت مولاه ، فعليٌّ مولاه (10). وقد صرّح المؤرّخون واتّفقت الروايات أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت وهي ساخطة على أبي بكر وعمر ، وصرّحت بأنّهما آذياها وما ارضياها ، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها (11). قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ الله ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها. (12) قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ، بعد أن ذكر قصّة دخول أبي بكر وعمر على فاطمة وعيادتها لها : فلمّا قعدا عندها ، حولت وجهها إلى الحائط ، فسلما عليها ، فلم ترد عليهما السلام ، فتكلم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ! والله إن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي ، وإنك لأحب إلي من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أني مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ، إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة » ، فقالت : أرأيتكما إن حدثتكما حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا : نعم. فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا : نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ... (13) وأخرج البخاري في صحيحه باب فرض الخمس عن عائشة : أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيهَا السَّلَامُ ، ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم : سَأَلتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم ممَّا أَفَاءَ الله عَلَيهِ. فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ : « لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَهً ». فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ ، فَلَمْ تَزَل مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفّيَتْ ، ... (14) وقد بلغ غضبها على أبي بكر إلى درجة أنّها أوصت بأن تدفن ليلاً ، وان لا يدخل عليها أحد ، ولا يصلّي عليها أبو بكر ؛ فدفنت ليلاً ولم يشعر بها أبو بكر ، وصلّى عليها علي عليه السلام ، وهو الذي غسّلها مع أسماء بنت عميس. (15) الهوامش 1. الأسراء : 26. 2. راجع : بلاغات النساء « لابن طيفور » / الصفحة : 12 ـ 20 / الناشر : المكتبة البصيرتي ـ قم. 3. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 249 ـ 253 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 4. راجع : أعلام النساء المؤمنات « لحسن محمّد » / المجلّد : 1 / الصفحة : 642 ـ 650 / الناشر : الدار الأسوة للطباعة والنشر. 5. الاحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 263 ـ 264 / الناشر : انتشارات اسوه / الطبعة : 1. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 251 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. راجع : أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء البغداد « لمقاتل بن عطية » / المجلّد : 1 / الصفحة : 283 / الناشر : مؤسّسة الأعلمي / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 29 / الصفحة : 225 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 6. الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 375 / الناشر : دار الثقافة ـ قم. 7. بلاغات النساء « لابن أبي طيفور » / الصفحة : 20 / الناشر : المكتبة البصيرتي ـ قم. 8. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 233 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي / الطبعة : 2. 9. الأحزاب : 33. 10. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 238 ـ 239 / الناشر : دار ابن كثير ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع : المصنف « لابن أبي شيبة » / المجلّد : 7 / الصفحة : 495 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ـ بيروت. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 17 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ القاهرة. راجع : الدر المنثور : « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 259 و 293 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 11. اقبال الأعمال « لسيّد بن طاووس » / المجلّد : 3 / الصفحة : 164 / الناشر : مركز انتشارات دفتر تبليغا اسلامي ـ قم / الطبعة : 3. راجع : السنن الكبرى « للنسائي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 147 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 252 ـ 253 / الناشر : دار الخير ـ دمشق / الطبعة : 1. 12. الأمالي « للشيخ للمفيد » / الصفحة : 94 ـ 95 / الناشر : منشورات جامعة المدرسين في الحوزة العلميّة ـ قم. راجع : الأمالي « للشيخ للصدوق » / الصفحة : 467 / الناشر : مؤسّسة البعثة ـ قم / الطبعة : 1. راجع : الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 427 / الناشر : مؤسّسة البعثة ـ قم / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 21 / الصفحة : 279 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 13. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 31 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي ـ قم. 14. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 338 / الناشر : انتشارات دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 15. راجع : طبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 8 / الصفحة : 29 ـ 30 / الناشر : دار الصادر ـ بيروت. راجع : رسائل الجاحظ ـ رسائل السياسيّة ـ « لعمرو بن بحر » / الصفحة : 467 / الناشر : دار ومكتبة الهلال ـ بيروت. راجع : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء « لأبي نعيم الأصبهاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 42 ـ 43 / الناشر : دار القرى للطباعة والنشر ـ قاهرة. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 162 ـ 163 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 ـ ذهاب ماله وتلف أملاكه وأمواله. 2 ـ هلاك أولاده وأهله ما عدا زوجته. 3 ـ وقوع المرض والضرّ في جسمه وبدنه. 4 ـ إبتعاد محبّيه ومواليه وأهل بلده وإعراضهم عنه. 5 ـ شماتة الأعداء حتّى أنّهم كانوا يرجمونه بالحجارة. 6 ـ إخراجه من بيته ومحلّه في القرية وإسكانه خارج القرية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من الآيات والروايات أنّه فقد بصره كليّاً. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا ) (1). وقوله تعالى : ( فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ) (2). وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : البكاءون خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وعلي بن الحسين عليهما السلام ... وأما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ... (3). الهوامش 1. يوسف : 93. 2. يوسف : 96. 3. أمالي الصدوق « للصدوق » / الصفحة : 110 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المشهور أنّ الإمام لم يبايع أبا بكر إلا بعد وفاة الزهراء عليها السلام. فما هي الحكمة من وراء مبايعة الإمام لأبي بكر في هذا التوقيت ؟ وإن كان عليه السلام سيبايع أبي بكر فلماذا لم يتمّ ذلك في حياة الزهراء عليها السلام ؟ بل لم يثبت مبايعة الإمام عليه السلام ، لأبي بكر حتّى بعد وفاة الزهراء عليها السلام. والمحتمل قويّاً انّ أهل السنّة أرادوا تعزيز خلافة أبي بكر وتقويته فاختلقوا قصّة مبايعة أمير المؤمنين له إمّا قبل وفاة الزهراء عليها السلام أو بعده حسب اختلاف رواياتهم وأقوالهم ، ولما كان الأئمّة عليهم السلام وعلماء الشيعة في ظروف التقيّة الشديدة انتقلت هذه المزاعم إلى بعض روايات الشيعة وكتبهم ، لكن نفس اختلاف الأقوال والروايات في أصل تحقيق البيعة وكيفيّتها ووقتها يدلّ على عدم تحقّقها لأنّ بعضها تكذب البعض الآخر. ولو كانت البيعة متحقّقه لم تختلف الروايات لوجود الداعي لنقل القصّه بصورة واضحه متّفق عليها. وهناك شواهد وأدلّة تأريخيّة على عدم تحقّق البيعة أصلاً منها : « ما نقل انّ أبا بكر وعمر طلبا من علي عليه السلام البيعة فامتنع امتناعاً شديداً فأراد عمر أن يجبره على ذلك بالقوّة والضغط فاكتفى أبو بكر بأن وضع يده على يد علي عليه السلام ، وقال للناس : أنّ علياً بايع فتركوه ». وعلى فرض صحّة وقوع البيعة بعد وفاة الصدّيقه الطاهرة عليها السلام فالوجه فيه واضح حيث أنّ عليّاً فقد المحامي و المدافع الوحيد. انّ الزهراء عليها السلام كانت تدافع عن علي عليه السلام دفاع المستميت ولم يكن يتجرّأ القوم على طلب البيعة من علي عليه السلام في حياة الزهراء عليها السلام بعد ما جرى عليها من الظلم والإضطهاد في سبيل الدفاع عن علي عليه السلام وحمايته ونصرته.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا « حّي على خير العمل » ، فقد كان ثابتاً في الأذان والإقامة وجزءاً منهما على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، لكن عمر بن الخطّاب أسقطه من الأذان بدعوى انّ المسلمين إذا سمعوا انّ الصلاة خير الأعمال تركوا القتال والذهاب إلى الحروب وفتح بلاد الكفر. (1) وأمّا الشهادة الثالثة ، فالمراجع العظام وفقهاء الشيعة لا يقولون أنّها جزء من الأذان والإقامة بل يقولون باستحبابها بعد الشهادتين (2) ، لأنّه قد وردت روايات كثيرة يظهر من بعضها لزوم الشهادة الثالثة بعد الشهادتين بل يمكن القول بجزئيّتها للأذان لبعض الروايات. فقد روى العالم السنّي في كتابه السلافة في أمر الخلافة : انّ سلمان الفارسي قال في أذانه بعد واقعة الغدير « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين » ، فشكى ذلك بعض الصحابة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال : سمعتم خيراً . (3) وروي من طرقنا : انّ أبا ذرّ رضوان الله عليه قال في أذانه « أشهد أنّ عليّاً ولي الله » ، فشكاه بعض الصحابة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أولم اجعل عليّاً وليّاً عليكم يوم غدير خم . (4) ولنعم ما قال فقيه العصر السيّد محسن الحكيم قدّس الله سرّه الشريف في كتابه « القيّم المستمسك في شرح عروة الوثقى » بأنّه : لا يبعد وجوب الشهادة الثالثة في الأذان والإقامة في هذا العصر ، لأنّه صار شعاراً للشيعه. (5) الهوامش 1. راجع : الكامل في التاريخ « لابن أثير » / المجلّد : 9 / الصفحة : 632 / الناشر : دار صادر. شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 294 / الناشر : دار المعارف النعمانيّة / الطبعة : 1. الايضاح « للفضل بن شاذان » / المجلّد : 1 / الصفحة : 201 ـ 202 / الناشر : مؤسسة انتشارات وچاپ دانشگاه تهران. 2. راجع : جواهر الكلام « للشيخ الجواهري » / المجلّد : 9 / الصفحة : 87 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 2. منهاج الصالحين « للسيد السيستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 191 / الناشر : مكتب آية الله السيد السيستاني. 3. راجع : الشهادة بالولاية في الأذان « السيّد علي الميلاني » / الصفحة : 25 / الناشر : مركز الأبحاث العقائديّة / الطبعة : 1. 4. راجع : مستدرك سفينة البحار « الشيخ علي النمازي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 85 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. الشهادة بالولاية في الأذان « السيّد علي الميلاني » الصفحة : 25 / الناشر : مركز الأبحاث العقائدية / الطبعة : 1. 5. مستمسك العروة « للسيّد محسن الحكي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 545 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي : بل ذلك ـ الشهادة الثالثة ـ في هذه الأعصار معدود من شعائر الايمان ورمز التشيّع ، فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً بل قد يكون واجباً ...
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في تفسير القمّي : « النور ، أمير المؤمنين عليه السلام ». وفي الكافي عن الكاظم عليه السلام الإمامة هي النور وذلك قوله تعالى : ( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ) قال : « النور هو الإمام » . وعن الباقر عليه السلام انّه سئل عن هذه الآية فقال : « النور والله الأئمّة ، نور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار وهم الذين ينوّرون قلوب المؤمنين ويحجب الله نورهم عمّن يشاء فيظلم قلوبهم ويغشيهم بها » . وقيل النور هو القرآن.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ) (1). وقال تعالى : ( يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ... ) (2). وقال الله تعالى : ( وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّـهِ ) (3). وقال الله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) (4). وفي الحديث : « إذا فعل العبد ما أمره الله عزّ وجلّ به من الطاعة كان فعله وفقاً لأمر الله عزّ وجلّ وسمّي العبد به موفّقاً ... » (5) . ويستفاد من الروايات انّ من أسباب التوفيق الإلهي : 1 ـ التقوى وهو فعل الواجبات وترك المحرمات. 2 ـ التوكّل على الله والتسليم لأمره والرضا بقضائه. 3 ـ الدعاء والتوسّل والصدقه. 4 ـ البرّ بالوالدين وصلة الرحم وقضاء حوائج المؤمنين. الهوامش 1. محمّد : 17. 2. يونس : 9. 3. هود : 88. 4. الفاتحة : 6. 5. التوحيد للصدوق / الصفحة : 242 / الناشر : جماعة المدرسين ـ قم. بحار الأنوار / المجلّد : 5 / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المراد من عرشها سرير الملك أي الكرسي الذي كانت تجلس عليه حينما تستقبل الوزراء والسفراء وأصحاب الرأي باعتبارها ملكة البلاد. والقرآن الكريم يحدّثنا أنّ سليمان لما قال : ( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ) (1) ، قال عفريت من الجنّ أنا اتيك به قبل ان تقوم من مقامك. وقال وصي سليمان « آصف بن برخيا » وكان لديه علم من الكتاب : أنا آتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك. فتكلّم بالاسم الأعظم فطويت له الأرض ، وتناول عرش بلقيس ، واحضره عند سليمان. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وغَيْرُهُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ : أَخْبَرَنِي شُرَيْسٌ الْوَابِشِيُّ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ : إِنَّ اسْمَ اللهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وسَبْعِينَ حَرْفاً وإِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ حَتَّى تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ ، ونَحْنُ عِنْدَنَا مِنَ الاِسْم الْأَعْظَم اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَرْفاً ، وحَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ ، وَلَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. (2) ثمّ أمره سليمان بتغيير هيئة العرش وشكله ، وليختبر بلقيس. فلمّا جاءت إلى سليمان قيل لها أهكذا عرشك ، لامتحان عقلها ، قالت كأنه هو ، ولم تقل هو ، لاحتمال أن يكون مثل عرشها ، وذلك من كمال عقلها. الهوامش 1. النمل : 38. 2. أصول الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 136 / الناشر : منشورات الفجر / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحقيقة الخمس واجب مالي كالزكاة بل هو بديل عن الزكاة ، فكلّ آية ورد فيها وجوب الزكاة أو حسن التصدّق واستحبابه تشمل الخمس أيضاً. فقد ورد في الروايات الكثيرة من طرف الشيعه والسنّة انّ الله تعالى حرّم الزكاة على النبي صلّى الله عليه وآله وبني هاشم تكريماً لهم وعوّضهم بالخمس ، فالخمس مثل الزكاة. غاية الأمر الزكاة تعطى للفقراء والمساكين غير بني هاشم والخمس يعطى نصفه للسادة وبني هاشم. والآيات الآمرة بالزكاة والصدقة تشمل الخمس أيضاً فقوله تعالى : ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ، أو قوله تعالى : ( يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ ) ، وقوله : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ) ونحو ذلك يعمّ الزكاة المصطلحة والخمس لانّ الخمس عوض عن الزكاة. نعم قوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ ... ) [ التوبة : 60 ] يختصّ بالزكاة التي تعطى لغير بني هاشم ، كما انّ قوله ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ ... ) [ الأنفال : 41 ] يختصّ بالمال الذي يدفع إلى السادة وبني هاشم. ولا يكون أهميّة الخمس وتعميمه أقلّ من أهميّة الزكاة وتعميمه ، لانّ الخمس على قسمين سهم الإمام ويصرف في مصالح الإسلام ، وسهم السادة ويعطى للفقراء من بني هاشم. كما انّ عدد من يجب عليه الخمس لا يكون أقلّ من عدد من يجب عليه الزكاة والعمدة انّ الزكاة في كثيرة من الآيات الدالّة على الحثّ عليها يراد به الصدق وهي تشمل الخمس.