الجواب: سهو المعصوم السؤال 1 ـ هل يجوز على المعصوم السهو ؟ 2ـ ما هو الدليل على عدم جواز ذلك ؟ الجواب : من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي ذهب المحققون من علمائنا إلى عدم جواز السهو على النبي صلى الله عليه وآله ، ومن ذهب إلى جوازه من علمائنا صرّح بأنّ سهوه صلى الله عليه وآله ليس كسهو غيره ؛ فإنّ سهوه من الله عزّ وجل ، بمعنى أنّ الله أسهاه حتى يُعلم أنّه بشر ، فلا يُتخذ ربّاً معبوداً دونه ، في حين أنّ سهو غيره من الشيطان ، ويفهم من هذا الكلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله لو ترك وشأنه لم يصدر منه السهو . وعلى كل حال فقد استدل على عدم جواز السهو عليه صلى الله عليه وآله بأمرين : الأوّل : إنّه لو جاز عليه السهو والخطأ لجاز ذلك في جميع أحواله وأفعاله ، فلا يبقى حتى وثوق بإخباره عن الله تعالى ولا بالشرايع لجواز أن يزيد فيها وينقص ، وبذلك تنتفي فائدة البعثة . الثاني : إنّ السهو والخطأ من الإنسان يعدّ نقصاً فيه ، ويوجب عدم الميل إليه والتنفر منه ، ومن الواضح إنّ النبي ينزه عن ذلك . الثالث : الروايات الكثيرة الواردة في علامات النبي والإمام . ومنها : إنّه لا ينسى ولا يسهو . ومنها : إنّ السهو من الشيطان . ومنها : إنّ النبي صلى الله عليه وآله علّم الإمام عليه السلام ، ثمّ قال له : « لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » ، وغير ذلك .
الجواب: درجات العصمة والفضل في الأنبياء و الأئمة السؤال 1ـ أريد أن أعرف أوّلاً ما معنى كلمة أفضل في بعض الأحاديث والروايات ؟ ! حيث نسمع من أصحاب المنابر الحسينيه أنّ مثلاً الإمام الحسن كان أفضل من الإمام الحسين ، أو نبي أفضل من نبي آخر؛ ويستدلون بذلك من بعض الروايات إنّ الإمام الحسين رأى السيدة زينب سلام الله عليها تبكى يوم عاشوراء فأراد أن يطمئنها فقال لها : « إنّ الحسن أفضل منى » . فما مدى صحة هذه الرواية ، وهل هناك فعلاً أفضلية بين الأئمة إذا كانت هناك أفضلية فما معنى هذا الحديث : « الحسن والحسين إمامان قاما أم قعدا ». 2ـ هل توجد هناك درجات في العصمة ؟ مثلا عصمة الإمام الجواد أكثر أو أقل من عصمة الإمام الصادق صلى الله عليه وآله ؟ الرجاء التوضيح وشكراً لكم على هذه الصفحة العقائدية الممتازة ، ونسألكم الدعاء . الجواب : من سماحة الشيخ محمّد سند قال :{ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ }(البقرة/253). وقال : { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ }(الأحقاف/35). فصرّح تعالى بالتفضيل بين الرسل ، وأنّ بعضهم اُولي عزم لا كلهم ، وقال تعالى :{وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ}(البقرة/124). فبين تعالى أنّه آتى إبراهيم الإمامة الإلهية بعد الامتحان بكلمات ، وبعد ذلك بعد نبوته ورسالته ومقام الخلّة آتاه الإمامة ، فلم يؤته إياها في أوائل عمره ، ولا منذ صغره ، والتفاضل ههنا معناً في الكمالات والعلوم اللدنية ودرجات العصمة وإن كان الكل معصوماً عن الذنب والخطأ والمعصية إلا أنّ في درجات العبادة وتحمّل الشدائد والإحاطة العلمية تختلف درجاتهم وبالتالي فضيلتهم . وأمّا الرواية المشار إليها فهي مأثورة في كتب المقاتل والتاريخ ، إلا أنّ المعروف لدى الكثير من علماء الإمامية في ترتيب الفضيلة بين المعصومين أنّ الرتبة الأولى لسيد الكائنات النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، ثمّ لعلي أمير المؤمنين ، ثمّ للزهراء عليها السلام ، ثمّ للحسنين ، ثمّ للحجة ( عج ) ، ثمّ لباقي الأئمة المعصومين صلى الله عليه وآله ، ويشير إلى ذلك روايات بدء الخلقة لأنوارهم عليهم السلام ، وكذلك كثير من الروايات الأخرى . مع أنّه قد ورد عنهم صلى الله عليه وآله كثيراً أنّهم نور واحد ، وكذا في العلم وغيره ، ولا منافاة ؛ لأنّ جهات الكمالات عديدة كما تقدم . وأما التفاوت في العصمة فحيث إنّها تنشأ من العلم ، وقد عرفت اختلاف الدرجات في العلم اللدني ، فلا محالة بأن تختلف درجات العصمة إلا أنّ هناك اشتراك في العصمة من الذنب والمعصية والخطأ والرذائل .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند
الجواب: الجواب: من سماحة الشيخ هادي آل راضي الرواية مروية في كتاب بصائر الدرجات وكتاب الخرائج وأمالي الصدوق وكامل الزيارات ، ونقلها في السرائر عن جامع البزنطي وغير ذلك من الكتب ، وعلى تقدير صحة الرواية فلا بد من حملها على ما لا ينافي قوله تعالى :{وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}(الأنبياء/26 ـ 27). وكذا قوله تعالى :{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلاَئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(النحل/49 ـ 50). وكذا قوله تعالى : {لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(التحريم/6). اتضح ممّا سبق إنّ الحديث على تقدير صحته ، فلا بد من حمله على ترك الأوْلى ونحوه.
الجواب: الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني العصمة الالهية للأنبياء والأوصياء عليهم السلام لا تجعلهم مسيرين مسلوبي الاختيار .. وخذ مثلاً من شخص عاقل مستقيم الفكر والسلوك والإيمان .. فإنّه يستحيل عليه مثلاً أن يقف في الشارع ، ويسب ويشتم المارين ! أو يرتكب بعض الأعمال المنافية للحشمة ، كأن يلبس لباس امرأة ويتزين ويخرج إلى الشارع!! فهو معصوم عن هذه الأعمال لرجحان عقله وإيمانه ، مع أنّه يستطيع أن يفعلها.. والنبي صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام معصوم عن كل المعاصي بلطف ربه وباختياره .. فهو يستطيع أن يفعلها ، ولكن من المستحيل أن يفعلها . وقد سئل الإمام الصادق عليه السلام عن المعصوم ؟ فقال : « المعصوم هو الممتنع بالله عن جميع محارم الله » .
الجواب: هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى السؤال : هل يجوز على المعصومين الاثني عشر ترك الأولى ، وإذا كان الجواب بالنفي ، فالرجاء ارجاعنا إلى المصدر التي تؤكد ذلك ؟ لشده حساسية الموضوع الرجاء الاسهاب فيه ، وخاصة في الأدله العقلية ، وما الفرق بينهم وبين بقية الأنبياء. الجواب سماحة السيد علي الميلاني إنّ أئمتنا المعصومين عليهم الصلاة والسلام كانوا في طاعةٍ لله مستمرّة ، وذكر له دائم ، فكلّ آناتهم قضت في العمل والعبادة لله ، وهذا أمر ثابت قطعي لا يحتاج إلى الإرجاع إلى مصدر ، وحتى أنّه مذكور لهم في الأدعية والزيارات ، وهذه الحالة لا تجتمع مع ترك الأولى أبداً . هذا من الناحية النقلية ، بالنظر إلى سيرتهم المباركة . وأمّا من الناحية العقلية ، فالمفروض أنّهم مجعولون من قبل الله تعالى قُدوةً واُسوةً للاُمّة ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ اُخرى ، فإنّهم حجج الله سبحانه وتعالى على العباد ، ومن كان حجةً لله على العباد وقدوةً لهم في الأفعال والتروك ، كيف يعقل أن يترك الأولى والأرجح والأفضل ، ويرتكب غير الأولى والمرجوح ؟ لكنّ الأنبياء ، فقد ثبت صدور أشياءٍ عنهم ـ حكاها القرآن الكريم ـ لا مناص عن حملها على ترك الأولى ، لقيام الأدلة النقلية والعقلية على ضرورة العصمة في الأنبياء . وهذا من أدلة أصحابنا على أفضلية أئمتنا من الأنبياء السابقين .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند المصطفى صلى الله عليه وآله معصوم من الخطأ . قال تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم/3 ـ 4). وقال : {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}(التكوير/24). وقال تعالى :{مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى}(النجم/2). وقال تعالى : { َإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(القلم/4). وقال :{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }(النساء/83). وهذه دالة على عصمته في تدبير شؤون الحكم السياسي والاجتماعي . وكذا قوله تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ}(الحجرات/7). وغيرها من الآيات . أمّا آية سورة التحريم وغيرها من السور ممّا يظهر منها عتاب من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ، فليس من باب التقبيح ـ والعياذ بالله ـ بل هو إرشاد للأكمل ؛ فإنّه تعالى الإله أكمل من مخلوقه وأعلم ، ومهما بلغ النبي من الكمال فإنّه محتاج إلى ربه تعالى في ازدياد الكمال والعلم ، وهذا سرّ تربوي يكرره القرآن في بيان التعامل بينه تعالى وبين نبيه وبقية الأنبياء كي لا يتوهم البشر الربوبية في الأنبياء، بل يدركوا أنّهم مهما بلغوا من الكمال ، فإنّهم محتاجون إلى الله تعالى ، ويزدادون منه تعالى كمالاً وعلماً.
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني اعتقادنا أنّ الأنبياء عليهم السلام معصومون عن المعاصي الكبائر والصغائر ، قبل البعثة وبعدها ، وأنّ ذنوبهم التي يستغفرون الله تعالى منها ، ذنوب من مستواهم لا من نوع ذنوبنا ومعاصينا .. مثلاً إذا نام أحدهم عن صلاة الليل اعتبرذلك ذنباً ، وإن غفل عن ذكر الله تعالى فترة من الزمن ولو قصيرة ، اعتبره ذنباً .. وهكذا . وقد ورد في الحديث الشريف : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » ، فلو أنّ أحدنا مثلاً قهقه في ضحكه لما كان ذلك حراماً ، لكن ذلك من المعصوم ذنب يستغفر الله منه ، ولو أنّ أحداً تصدق لمشروع ، أو على شخص علناً مفتخراً بذلك ، لما فعل حراماً ، وربما كان له ثواب بذلك ، لكن ذلك من المعصوم ذنب يستغفر الله عليه . وهذا ما نلاحظه في حياتنا ، فإنّ الشخص العادي لو أكل وهو ماشٍ في الشارع ، أو ركب دراجة ، لما كان ذلك عيباً ، لكن لو فعله عالم أو شخصية محترمة ، لكان عيبا وذنباً عرفياً ، وهكذا كل ذنوب الأنبياء عليهم السلام المذكورة في الآيات والروايات فهي من هذا النوع ، وليس فيها معصية لله تعالى توجب غضبه .
الجواب: من سماحة الشيخ علي الكوراني عقيدتنا في الأنبياء صلوات الله على نبينا وآله وعليهم جميعاً أنّهم معصومون في تبليغ الرسالة ، وفي كل سلوكهم من المعاصي الصغائر والكبائر ، قبل البعثة وبعدها .. وأنّ كل ما صدر منهم فهو خلاف الأوْلى وليس معصية.. وأنّ قريشاً والمنافقين اتهموا نبينا صلى الله عليه وآله بأنواع التهم ، وتبنّت أكثرها الحكومات لتبرر مخالفات الحكام.. ويكفينا للدلالة على عصمته صلى الله عليه وآله قول الله تعالى : {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(النجم/3 ـ 4)!! ولو تفكرت في هذه الصفة العظيمة لعرفت أنّه معصوم في جميع منطقه ، في رضاه وغضبه ، وكل حالاته ، وأنّه لا يمكن تحقق العصمة في كلامه ، إلا بالعصمة في عمله .. وأنّ الذين ينفون عصمته في عمل ما ، فهم ينفون عصمته في كلامه ، ويكذبون الله تعالى في شهادته هذه لنبيه ، وتأييده له في كل حالاته!!! ولو فكرت في الارتباط بين العصمة في الكلام والعصمة في العمل ، لعرفت أنّ العصمة في الكلام درجة أعظم من العصمة في العمل ، فمن كان معصوماً في كل حرف من منطقه ، فهو لاشك معصوم في كل فعل من أفعاله صلى الله عليه وآله ؟
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند روى في البحار : 52/193 ، عن كتاب إكمال الدين للصدوق/490 ، عن الأصبغ بن نباتة أنّه ، قال : يا أمير المؤمنين ! من الدجّال ؟ فقال عليه السلام : « ألا أنّ الدجال صائد بن الصيد » . وفي نسخة أخرى للرواية : « صائد بن الصائد » . وروى هذه الرواية : الهندي في كنزالعمال ، عن الأصبغ ، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « صافي بن صائد . نعم » ، في روايات أهل سُنّة الجماعة أنّ اسمه : عبدالله بن صياد ، وفي روايات أخرى لهم أنّه : « صائف بن صائد اليهودي ». وروى الصدوق في إكمال الدين/209 : « إنّ الدجال ، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله قد زاره مع جمع من أصحابه » . وقال المجلسي في البحار : « اختلفت العامة في أنّ ابن الصياد هل هو الدجال أو غيره ؛ فذهب جماعة منهم إلى أنّه غيره ، لما روي أنّه تاب عن ذلك ومات بالمدينة ، وكشفوا عن وجهه حتى رآه الناس ميتاً ، ورووا عن أبي سعيد الخدري أيضاً ، وذهب جماعة إلى أنّه الدجال ، ورووه عن ابن عمر وجابر الأنصاري » . وقال الصدوق بعد روايته ذلك الخبر : « إنّ العامة يصدّقون بولادة الدجال ، والخبر الوارد فيه ، ويروونه في الدجال وغيبته وطول بقائه المدة الطويلة وبخروجه في آخرالزمان ، ولا يصدّقون بحياة القائم ( عج ) وطول بقائه في الغيبة » ، ثمّ احتج عليهم الصدوق بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله انّه قال : « كل ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمة مثله حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة » ، وأنّه كان في الأمم السالفة حجج لله تعالى معمّرون ، وكيف أنّهم يصدّقون الأخبار الواردة لديهم عن وهب بن منبه ، وكعب الأحبار في المجالات التي لا يصح منها شيء ، ولا يصدقون بما يرد عن النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأئمة ( عليهم السلام ) في القائم وغيبته ؟ !
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند روى الطوسي في الغيبة ص271 عن الصادق عليه السلام إنّه قال : « ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكية إلاّ خمسة عشرة ليلة » . وفي ص279 : « النفس الزكية غلام من آل محمّد ( أي صغير السن شاب ) اسمه : محمّد بن الحسن ، يقتل بلا جرم ولا ذنب ، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ، ولا في الأرض ناصر ، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمّد ». وفي ص278 : عن عمار بن ياسر : « يقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة ، فينادي منادٍ من السماء : أيّها الناس ! إن أميركم فلان ، وذلك هو المهدي ... » . وفي روايات عديدة أنّه من علامات الظهور القريبة له ، وفي بعضها أنّه تقتل نفس زكية تظهر في سبعين من الصالحين .
الجواب: من سماحة الشيخ هادي العسكري سئل الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، الذي هو بالحق ناطق : كيف ينتفع بالإمام الغائب ؟ قال : « كانتفاعكم بالشمس حين تستر بالسحاب » . قديماً قالوا : كلام الملوك ملوك الكلام ، وأقول : لو كان كلام دون كلام الخالق ، وفوق كلام المخلوق ، فهذا أحدها الذي لا يعرف أحد مغزاه ، ولا يحيط بتمام معناه ، وكامل تفسيره إلا من قاله ونطق به ، والدليل على ذلك : إننا لا نستطيع أن نعرف حقيقة الشمس وجوهرها ، ونعلم كل آثارها ، وكمية أخذ كل موجود من الموجودات ، واكتساب كل المخلوقات جميعها من الحيوان والنبات والجماد على هذه الكرة الأرضية من نورها وحرارتها واثرها وتأثيرها ، واستمدادها في وجودها ، وتكوينها واحيائها هذا ما في البراري والقفار ، ويبقى ما في البحار وعجائب المخلوقات فيها بل يبقى ما في سائر السياراة وما يتبعها من الانجم والمجرات ، فمن الذي يعلم ويمكنه أن يحيط بكل أسرارها وآثارها ، وفعلها وانفعال غيرها بها ، فكل واحد من الفلكي والرياضي والطبيعي و ... و ... وإنّما يعرف موضوع علمه وموضع عمله وموضعة خبرته ، ولو فرضنا أنّ كل هؤلاء العلماء علموا جمعاء كل اثارها إلى هذا الحين ، واكتشفوا كل اسرارها ، فمن الذي يضمن أنّهم لم يكتشفوا في المستقبل القريب والبعيد والعصور الآتية اضعاف ما علموا ويظهر لهم كثير ما جهلوا . ثمّ لنفرض أنّها لو وقفت عن الحركة ساعة مإذا يحدث في الكون من خلال وقفتها ، ومإذا يحصل في نظام العالم من سكونها ، ومدى ما تؤدي من نقص وخلل من فرارها ووهن واختلاف من استقرارها ، فليس في وسع العلم أن يدعى الاحاطة بمعرفتها ، ثمّ يأخذ بعد وجود السحاب وآثارها ، ويعلن مقدار كمها وكيفها ، ونتيجة الانتفاع بها معها ، ويقيس نسبة وجود السحاب وعدمها ، ويعطي خلاصة الحساب ، ودرجة الانتفاع بها لنا ، فليس لنا أن تدعى معرفة هذا الكلام بكاملها بل نذكر ونعطى مقدار معرفتنا لها فنقول : اتفق المسلمون على قول الرسول صلى الله عليه وآله أنّه قال: « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» ، فبدلالة هذه الصحيحة الثابة ، فنفس عرفان الإمام ، ومجرد الاعتقاد والإيمان بوجوده ، وليس مع شرط الحضور والوصول إليه يوجب الابتعاد عن الهلاك والنيران ، والسلامة عن الكفر والطغيان ، والقبض على مفاتيح الجنان هذا أوّلاً . وبعده العمل بأقواله ، ومتابعة ارائه ، والسير على منهاجه ، وعدم الانحراف عن طريقته ، والالتزام بقيادته هذا ثانياً . ولا تغفل عن آثار حالة الانتظار ، والتألم والتأثر بها ، وما ورد من الأجر فيها ، وطول الابتلاء والامتحان بها ، والابتلاء والاختبار بها سنة الله في عباده ، والاشتياق إلى اللقاء ، والتشوق إلى فرجه الملتقى وهذا ثالثاً . وبعده أثر الامل ، والرجاء في سكون النفس ، وراحة الروح ، وسلامة الإنسان ، وهل يُعلم من مرارة العيش ما في اليأس والاًسى ، وهل يخفى ما في الامال والرجاء من حلاوة الحياة ، وحصول الطيب والسعادة والهناء وهذا رابعاً . وبعده خامساً : ما في الدعاء بتعجيل الفرج نعم الدعاء ، وما أدراك ما الدعاء الذي هو مخ العبادة ، ولب الطاعة ، وحقيقة الاطاعة التي تظهر عند الطلب والإنابة ، والتضرع والتذلل والإستغاثة ، وبالاخص عندما لا يكون الدعاء لنفسه خاصة بل يكون للعموم ، وللمؤمنين عامة الذي ورد الاًمر به ، والجفاء بدونه ، ووعد الإجابة حتماً في ضمنه . وبعده سادساً : الاستشفاع به والتوسل بدعائه سلام الله عليه ؛ فإنّه مالك النهي في الحياة وصاحب الأمر ، ومن تتنزل عليه الملائكة والروح في ليلة القدر لكل قضاء وقدر ، وبإذن ربهم من كل أمر ، ولكل أمن وسلام هي حتى مطلع الفجر بظهوره وكشف السحاب ، ورفع الحجاب بطلوع شمس وجوده ، وإقامة الحق ، والقسط والعدل ، وابادة الظلم والجور والبغي بباتر سيفه ، وصارم بيانه ، وعسى الله أن يكون قريباً . وبعده سادبعاً : وهو الذي يكون السموات السبع ومن الأرض مثلهن وما بينهن متنعّم بفضل وجوده وبركاة جوده ، وهل يحصر أو يعدّ أم هو خارج عن الحساب والحدّ فكم وكم وكم ، وهل يحصر بالعدّ وبالكم الناجي والناجح بدعائه ، والمفلح المنجح ببركة جاهه ، فمن يعلم يومياً كم من مستغيث به يغاث ، ومستجير به يجار، وملهوف ومكروب به مُستغاث ، ومريض يشفى ، وعليل يعافا ، وسجين وأسير يطلق ، وبه أبواب ظلم وجور يغلق ، وضعيف ينحد ، وشقي يسعد بل بوجوده يمسك السماء ، وبفيض جوده رزق الورى ، وبه يندفع الاسواء ، وينكشف الغطاء ، ويرتفع البلاء ، ويدفع المحن والاذى ، فكم وجدنا ، وكم رأينا ، وكم سمعنا ، وكم قرأنا ، أليس الصحف والطوامير منها ملاءا ، وهي بمسمع ومنظر منا ، ومرئى في أناس نالوا بكرامته ، وفازوا بعنايته ، ونجحوا بشفاعته ، وسعدوا بهدايته بل انا اتحدى لم يكن أحد منا لم يجد ويشاهد في حياته بنفسه عناية منه حتى يكون عن نقل غيره مستغنياً وفي غنى . وبعدها ثامناً : من الواضح المستحيل أن يغمّ الغمام ، ويعم السحاب ولو يوماً واحداً كل العالم وجميع أقطار الدنيا ، فيعلم بالقطع واليقين بل يتجاوز حتى عن عين اليقين إلى حق اليقين ، أنّ هناك كل يوم قوم لا يحجبهم عنه حجاب ، ولا يمنعهم عنه سحاب ، فيستضيئون بنور وجوده ، ويدركون فيض حضوره ، وينعّمون بنعمة لقائه ، ويشرّفون بشرف زيارته ، فهنيأ لهم الف هناء ، وهذا الذي شبه به الإمام لم يكن أحسن منه في الكلام ، فهل يمكن إذا الشمس كورت وانهارت وانعدمت ، فهل يبقى لهذا الكون بعدها باقية كلا ، كلا ، فكذلك يعلم لا يمكن ومن المحال أن يبقى العالم من غير إمام . ومن وجه آخر حاجة كل المخلوقات ونظام الكون إلى الشمس واستغنائها عنها يثبت حاجتنا في البقاء إلى الإمام ، وعدم حاجته إلينا ، ولهذا خلق الله الخليفة في الكون قبل الخليقة ، بل هل يمكن تصور الإمام المقتدى به متأخّراً عن المأموم ؟ ! فوجوده أيضاً قبل وجود المأموم ، ومقدم عليه ، فمن المستحيل وجود المخلوف المأموم من غير وجود الإمام . هذا ما أنا عرفته من هذه الآية القيمة ، وما أنا الا ذرّة بل أقل من الذرّة ، ما شأني ومعرفة هذه الآية ؟ بل على غيري من أكابر العلماء والمحققين الأذكياء أن يكشفوا ويشرحوا هذه الجوهرة الثمينة بل الدرة اليتيمة ، وأسئل لي ولهم من الله التوفيق والسداد ، إنّه هو العليم الخبير بالرشاد ، والولي القدير بالإرشاد ، ومنه سلام الله عليه الشفاعة هنا ويوم المعاد.
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند في بعض الأدعية التي رواها الشيخ الطوسي والسيد ابن طاووس وغيرهم ـ التي ذكر بعضها الشيخ عباس القمّي في كتابه مفاتيح الجنان عن كتبهم ـ إشارة إلى الدعاء إلى أولاده ( عليه السلام ) ، كما أنّ السيد ابن طاووس ذكر في كتاب المهجة وغيره من كتبه أنّه ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) يتزوج ، وذكر ذلك أيضاً العلامة الطريحي صاحب مجمع البحرين في كتاب أنّه ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) متزوج وأنّ له نسلاً . والغريب أنّ كثيراً من أشراف بلاد مصر يدّعون أنّهم من نسل الحجة بن الحسن ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ، وكثير منهم من مشاهير دكاترة مصر ، ويقول بعض علماء النسب أنّ نسب أولئك الاشراف وإن كان صحيحاً عالياً إلا أنّهم ينتسبون إلى عم الحجّة ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) أخي الإمام الحسن العسكري ، وحصل الاشتباه من جهة نسخة الاسم .
الجواب: الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند إنّما اعتقدنا بعصمة أئمة أهل البيت عليهم السلام لدلالة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على ذلك ، فذكر بعضاً منها هنا ـ كنماذج ـ والبقية تطلب من الكتب الكلامية : 1 ـ منها قوله تعالى:{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}( سورة الأحزاب/33). ومفاد الآية هو : أنّ إرادة الباري تعالى تعلقت بإبعاد الرجس عنهم وتطهيرهم ، وليست هذه الإرادة تشريعية أي بمعنى الإرادة التي في الأوامر الشرعية والأحكام التشريعية . بل هي نظير قوله تعالى في عصمة النبي يوسف (ع) : { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}( سورة يوسف/24). فإنّ متعلق الإرادة في كل من الآيتين هو إبعاد الرجس عنهم لا إبعادهم عن الرجس ، أي : إنّ التصرف في الرجس وعدم السماح له بالاقتراب منهم . ممّا يدلل على طهارة ذواتهم ، وقال تعالى في سورة الواقعة: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ}(الواقعة/75 ـ 81). فأخبر بوجود المطهّرون في هذه الأمّة أمّة القرآن الكريم ، وأنّهم الذين ينالون بعلمهم وادراكهم حقيقة القرآن المكنونة في الغيب ، ولا يقتصرون في علمهم على التنزيل الذي بين الدفتين ، فهذه الطهارة في ذواتهم هي التي أهّلتهم لدرك غيب القرآن ، ومن البيّن أنّ هذه الطهارة هي طهارة من جميع الذنوب العملية ومن الذنوب القلبية ، كالشك والريب ، وهذه هي المناسبة لهذا الفضل العظيم من الله تعالى ، وهذه هي العصمة . ومن ثمّ لم يتأهّل إلى هذا الفضل الأبرار وأهل التقوى ، لعدم تكاملهم إلى درجة الطهارة بمرتبة العصمة. 2 ـ وهذه الآية من سورة الواقعة هي بمفردها دليل ثانٍ على عصمتهم في العلم. 3 ـ ومنها : ما في سورة الحمد وفاتحة الكتاب ؛ إذ اشتملت في نصفها الأوّل على بيان التوحيد والصفات والمعاد والنبوة التشريعية بحصر العبادة به والاستعانة به ، ثمّ في النصف الثاني من السورة تؤكد على لزوم الاهتداء والاقتداء بصراط مستقيم لثلة من هذه الأمّة موصوفين بثلاث صفات : الأولى : إنّهم منعم عليهم بنعمة خاصة إلهية ، وتخصيص النعمة بهم يفيد اصطفائهم ، كما في لسان بقية الآيات والسور الواردة في الإنعام على المصطفين من عباده . الثانية : إنّهم غير مغضوب عليهم قط ، اي : معصومون في الجانب العملي ، وإلا لَما استحقوا أن يُهتدى بهم ويُقتدى بهم . الثالثة:{وَلاَ الضَّالِّينَ }(الفاتحة/7). فلا يضلّوا أبدا قط ، اي : لهم العصمة من الله تعالى لدنية في العلم ، فلا تنتابهم الضلالة في مورد ، وإلا لما استحقوا أن يدعوا كل المسلمين يومياً عشر مرات في كل زمن إلى يوم القيامة أن يقتدوا ويهتدوا بصراطهم المستقيم . فسورة الحمد الفاتحة تؤكد على وجود ثلة في هذه الاُمّة معصومة في العمل والعلم ، قد أنعم الله عليها بالاصطفاء والاجتباء ، وقد اشارت آية التطهير إلى تخصيص أهل البيت بذلك. 4 ـ ومنها : آية المودة:{ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }(الشورى/23) . فإنّ افتراض مودتهم بهذه الدرجة من الفريضة بحيث تُجعل أجراً على جهد تبليغ التوحيد والمعاد ومعرفة النبوة ، لا يتناسب مع كون هؤلاء المودودين ، وهم : علي وفاطمة وابناهما الحسن والحسين ، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله في روايات الفريقين ، لا آل جعفر ولا آل عقيل ولا آل العباس وغيرهم من القربى ، لا تتناسب هذه الاهمية من الفريضة الكبرى مع كون المودودين غير معصومين يصحّ أن يضلّوا أو أن يزيغوا في العمل. 5 ـ ومنها : آية الفئ في سورة الحشر:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ }(الحشر/7) ؛ فإنّ الفئ كما هو مقرر في الفقه هو غالب الأموال العامة ، والمنابع المالية في دولة وبلاد المسلمين ، وقد خصصت ولايته للّه وللرسول ولذي القربى ، فتكررت اللام في الله والرسول وذي القربى دون الثلاثة الأواخر للدلالة في اللام على الاختصاص والولاية ، وعللّ جعل هذه الولاية كي لا تكون الأموال العامة متداولة في لعبة واستئثار الأغنياء على حساب الفقراء ، أي ولاية الله ورسوله وذي القربى على الأموال العامة هي الكفيلة بإقامة وتحقق العدالة المالية ، وهذا التعليل لا يتم إلا إذا كان ذوو القربى معصومون في العلم والعمل ، كما قال يوسف ( ع ) لعزيز مصر : {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}(يوسف/55) ؛ فإنّ التدبير العادل في الأموال العامة لا يتم إلا بالعلم النافذ بالبرامج والقوانين والأحكام الشرعية الكفيلة بنظام مالي اقتصادي عادل لا يخطأ في إصابة العدل لكافة أفراد الأمّة في كافة الأزمنة والاحوال المختلفة ، ومن البيّن أنّ لتوفّر مثل هذا لا بُدّ أن يكون بتوسط تسديد إلهي متصل ، أي يكون العلم لدنياً من قبله تعالى ، وهو العصمة في العلم ، كما أن ذلك لا يتم إلا بالاستقامة في العمل والأمانة البالغة حدّ العصمة في العمل ؛ إذ لولا ذلك لتنازعت الوالي نزعات مختلفة من الهوى أوالعصبية أو غيرها من النزوات . وهذه الآية من سورة الحشر تنبئ عن ملحمة مستقبلية ، وهي من الملاحم القرآنية الخالدة ، وهي أنّ العدالة المالية لن تقام في الأمّة الإسلامية إلا بتولّي ذوي القربي ، وهم علي وولده زمام الأمور ، وهذا ما قد حصل ؛ فإنّ التفرقة في عطاء بيت المال ، وتوزيع مراكز القدرة قد ساد في العهود التي سبقت خلافة علي عليه السلام ، وكذلك في ظل عهد بني أمية وبني العباس وإلى يومنا هذا . ونكتفي بهذا القدر من الآيات ، ولنذكر واحد من الأحاديث النبوية المتواترة في أهل البيت الدالة على عصمتهم ممّا يتفطن به اإلى دلالة البقية. منها : حديث الثقلين : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » كما في عدة من الصحاح عدا البخاري .. فإنّ مقتضى العدلية ، وكون أهل البيت أعدال الكتاب هو : اتصافهم بأوصاف الكتاب ، وإلا لما كان للمعية ، وأنّهما : لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، معنىً مُحصّل ، وأحد أهم أوصاف الكتاب ، هو الحجية الناشيءة من : {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ}(فصلت/42) ، أي عصمته العلمية ، فكذلك هم عليهم السلام ، ولا بُدّ ان يكونوا كذلك في العمل ، وإلا لحصل الافتراق ، كما أنّه مقتضى عموم التمسك بهم عليه السلام هو العصمة في العلم والعمل ، وإلا لما صح التمسك بهم على نحو العموم .