الشيخ هادي آل راضي | الجواب: تقوية إيماننا بالله سبحانه وعلاقتنا به تكون عن طريق زيادة المعرفة ؛ فإنّ التناسب بين الإيمان بالله والاعتقاد به بين المعرفة تناسب طردي ، فكلّما ازدادت معرفة الإنسان بربّه ازداد تبعاً لذلك إيمانه ، وقويت علاقته بربّه ، ولأجل هذا تفاوت الناس في درجات الإيمان ؛ فأصحاب المعرفة الحقيقيّة الحاصلة من التدبّر والتأمّل وملاحظة الآيات الإلهيّة في الآفاق وفي أنفسهم وكذا من البراهين والأدلّة هؤلاء أكثر إيماناً وعلاقةً بالله سبحانه من أصحاب المعرفة السطحيّة ، فالإنسان إذا اعتقد اعتقاداً جازماً لا شبهة فيه ولا تردّد بوجود الله سبحانه ، ووحدانيّته ، وبصفاته الثبوتيّة والسلبيّة « الجماليّة والجلاليّة » ، وأنّه قادر عالم حكيم مدبّر غني عن عباده منعم عليهم وهكذا سائر الأمور الأخرى الداخلة في باب التوحيد ، فإنّ مثل هذا الإنسان سيكون إيمانه بالله إيماناً راسخاً وعلاقته به علاقة كبيرة ، ولذا تلاحظ انّ إيمان الأنبياء والأئمّة عليهم السلام بالله سبحانه وتعالى هو أعلى مراتب الإيمان ، وما ذلك إلّا لأنّهم عليهم السلام بلغوا الغاية في المعرفة والعلم حتّى قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ، ولا بدّ من اقتفاء آثارهم والإهتداء بهداهم حتّى نصل إلى ما يمكن الوصول إليه من درجات المعرفة واليقين.
الشيخ هادي آل راضي | الجواب: قال تعالى : ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) [ الإسراء : 16 ] . وقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ) [ سبأ : 34 ] . وقد وصف سبحانه وتعالى أصحاب الشمال في سورة الواقعة بـ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ) [ الواقعة : 45 ] . والظاهر أنّ المال والترف يخلق أرضيّة مناسبة لعدم الإيمان والتمرّد على المولى سبحانه لما يحدثه المال بمادّة في نفس صاحبه من الحرص والشعور بالاستعلاء والتفكير المادي البحت ، وهذه العوامل تجعل صاحب المال غير مؤهّل لقبول المواعظ والأحكام الإلهيّة. نعم ليس هناك ملازمة بين الأمرين ، ولذا يجب على أصحاب الأموال ان يكونوا على حذر من الشيطان ، فإنّه يتوسّل بلطائف الحيل لإغرائهم والإيقاع بهم ، فلا بدّ من ملاحظة ذلك وصرف الأموال في مواردها المحببة شرعاً ومساعدة الآخرين ، ويوجد في التاريخ الإسلامي نماذج مشرفة من أصحاب الأموال الذين بلغوا الدرجات العالية في الإيمان ومتابعة الشارع ، مثل أمّ المؤمنين خديجة عليها السلام وغيرها.
الشيخ محمد السند | الجواب: هناك العديد من الأدلّة المتكاثرة على ذلك ، نذكر منها مقتطفاً مثل قوله تعالى : ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَـٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّـهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (1). وفي ذيل سورة يوسف يقول تعالى : ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ ) (2). فما ذكره الله تعالى من استشفاء نبي الله يعقوب بقميص ابنه نبي الله يوسف ورجوع بصره ببركة قميصه ليس حديثاً يفترى خيالي بل عبرة لاُولي الألباب كي يستنّوا بسنن أنبياء الله تعالى. ومثل : قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (3). ومن المعلوم أنّ مرض الروح وهو الذنوب أعظم من مرض البدن ، فإذا كانت شفاعته صلى الله عليه وآله في النجاة الأبديّة والخلاص الدائم مقبولة ، فكيف لا تكون شفاعته صلّى الله عليه وآله مقبولة في النجاة من المرض البدني الموقّت ؟! وقد أجمع المسلمون في روايات الفريقين على شفاعته صلّى الله عليه وآله. ومثل ما روى أصحاب كتب السير المعروفة لدى الفريقين وكتب الحديث والتواريخ والتفسير أنّه صلّى الله عليه وآله في غزوة خيبر عندما لم يظفر المسلمون باليهود وقلاعهم المحصنة ، وكان صلّى الله عليه وآله قد أرسل أبا بكر وعمر وعمرو بن العاص كلّ واحد في مرّة مع الجيش ، فيرجعون فراراً في يئس من الظفر باليهود وفي حالة من الذعر ، فقال صلّى الله عليه وآله : لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله كرّار غير فرّار ، يفتح الله على يديه ، فتطاولت إلى ذلك أعناق القوم ، وقالوا : من يعطاها ؟ وكلّ واحد تمنّى أن يكون هو ، فأصبح صلّى الله عليه وآله ونادى : أين علي ؟ فقالوا له : أنّه مريض مصاب بالرمد في عينيه. فقال : آتوني به ، فجاؤوا به أرمد العينين فمسح صلّى الله عليه وآله عيني على بريق ماء فمه الشريف ، فبرئ عليّ ، وأخذ الراية ، وفتح الله تعالى على يديه حصون اليهود وقتل مرحباً ، وكانت أحد مواقفه عليه السلام التي بنت صرح الدولة الإسلاميّة العظمى. (4) فنرى في هذا الموقف أنّ عليّاً عليه السلام قد شفى بريق النبي صلّى الله عليه وآله. (5) وقد روى أصحاب الصحاح الستّة أنّ المسلمين كان يتبرّكون بفاضل وضوئه صلى الله عليه وآله. (6) إلى غير ذلك من الموارد التي لا تحصى. الهوامش 1. يوسف : 93 ـ 96. 2. يوسف : 111. 3. النساء : 64. 4. 5. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 20 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم / المجلّد : 7 الصفحة : 120 / الناشر : دار الفكر. خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « للنسائي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 42 / الناشر : مكتبة المعلا / الطبعة : 1. 6. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 31 / الصفحة : 247 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : ثم إنَّ عروة جَعَلَ يَرْمُقْ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم بعينه ، قال : فوالله ما تَنخَّمَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم نُخَامَةَ إلّا وَقَعتْ في كَفِّ رَجُلٍِ منهم ، فَدَلَكَ بها وَجْهَهُ وجِلْدَهُ ، وإذا أَمَرَهُمْ ابتدروا أمْرَه ، وإذا توضَّأ كادوا يقتتِلون على وَضوئه ، وإذا تكلَّموا ، خَفَضُوا أصْوَاتَهُم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النَّظَرَ تعظيماً له. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 58 / الناشر : دار الفكر.
السيد علي الميلاني | الجواب: قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (1). وقال : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (2). وقد فسّر « الوسيلة » (3) و « الحبل » (4) بأهل البيت عليهم السلام في أخبار الفريقين. ومثلها الآيات الأخرى. وقال رسول الله ـ في الحديث المتواتر بين الفريقين ـ : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، وإنّكم لن تضلوا ما اتّبعتموهما واستمسكتم بهما . (5) ومثله الأحاديث الأخرى يدلّان على أنّ الله تعالى جعل أهل بيت الرسول هم الباب والوسيلة إليه (6) ، وقد ضمن ـ كما في الأخبار ـ أن لا يردّ من دخل من هذا الباب ، والعاقل لا يترك الطريق الموصل إلى المقصد ، والهدف على وجه اليقين أخذاً بالطريق المشكوك في إيصاله للمقصود ، فضلاً عن الطريق الأعوج الخاطئ. أمّا أنّه لماذا كان أهل البيت هكذا ، ولماذا جعلهم الله كذلك ؟ فهذا بحث آخر. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. آل عمران : 103. 3. راجع : تفسير القمي « لعلي بن ابراهيم القمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 168 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر / الطبعة : 3. تفسير جوامع الجامع « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 496 / الناشر : مؤسسة النشر الاسلامي / الطبعة : 1. المحرر الوجيز « لابن عطية الأندلسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 187 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 4. راجع : تفسير العيّاشي « لمحمّد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 194 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلامية. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 70 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. ينابيع المودة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 356 ـ 357 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 1. 5. الأمالي « للشيخ الطوسي » / الصفحة : 548 / الناشر : دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع / الطبعة : 1. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 27 / الصفحة : 33 ـ 34 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 170 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. تفسير العياشي « لمحمد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 5 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة. 6. تفسير العياشي « لمحمد بن مسعود العياشي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 102 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة : وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : السلم هو آل محمّد أمر الله بالدخول فيه ، وهم حبل الله الذي أمر بالاهتمام به قال الله : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ». الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 230 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : الأوصياء هم أبواب الله عزَّ وجلَّ الّتي يؤتى منها ولولاهم ما عُرف الله عزَّ وجلَّ وبهم احتجّ الله تبارك وتعالى على خلقه . الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 230 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً وإنّما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثمَّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: كانت أرض كربلاء قبل الإسلام قد اتّخذت نواويس ومعابد ومدافن للأمم الغابرة القابرة كما يشعر به كلام الحسين عليه السلام في أحدى خطبه المشهورة حيث يقول : « وكأنّي بأوصالي هذه تقطّعها عسلان الغلوت بين النواويس وكربلاء » . وأمّا بالنسبة إلى السجود في الصلاة ؛ فقد اتّفقت كلمات فقهاء الإماميّة إلى أنّ السجود لا يجوز إلّا على الأرض ، أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس ، وأفضله السجود على التربة الحسينيّة. وهذا الفضل للسجود على التربة الحسينيّة هو نتيجة لما ورد في فضلها من الأخبار ؛ فقد ورد أنّ تراب قبر الحسين عليه السلام فيه الشفاء ، وهذه الروايات كثيرة جدّاً ، والشفاء الحاصل من العمل بهذه الروايات كثير جداً وإليك الأخبار : 1 ـ ورد في كتاب البحار للمجلسي « كتاب المزار » ، قال : عن محمّد بن إبراهيم الثقفي عن أبيه عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « إنّ فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله كانت سبحتها من خيط صوف مفتّل معقود عليه عدد التكبيرات وكانت تديرها بيدها ، تكبّر وتسبح حتّى قتل حمزة بن عبد المطّلب ، فاستعملت تربته وعملت منها التسابيح ، فاستعملها الناس ، فلمّا قتل الحسين صلوات الله عليه عدل بالأمر إليه فاستعملوا تربته لما فيها من الفضل والمزيّة » . وأوّل من صلّى على هذه التربة هو الإمام زين العابدين ـ علي بن الحسين عليه السلام ـ بعد أن فرغ من دفن أبيه وأهل بيته وأنصاره أخذ قبضة من التربة التي وضع الجسد الشريف الذي بضّعته السيوف كلحم على وضم ، فشدّ تلك التربة في صرّة وعمل منها سجادة ومسبحة ... ولما رجع الإمام هو وأهل بيته إلى المدينة صار يتبرّك بتلك التربة ويسجد عليها ويعالج بعض مرضى عائلته بها ، فشاع هذا عند العلويّين وأتباعهم ومن يقتدي بهم .. فأوّل من صلّى على هذه التربة هو زين العابدين ، ثمّ تلاه ولده محمّد الباقر وحثّ أصحابه عليها ، ثمّ ولده جعفر الصادق عليه السلام ؛ ففي مصباح المتهجّد لشيخ الطائف الشيخ الطوسي قال : « كان للإمام الصادق عليه السلام خريطة من ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه. ثمّ قال : إنّ السجود على تربة أبي عبد الله عليه السلام يخرق الحجب السبع ». ولعلّ المراد بالحجب السبع هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بأنوار الحقّ ، وهي : « الحقد ، الحسد ، الحرص ، الحيرة ، الحماقه ، الحيلة ، والحقارة » ، فالسجود على التربة من عظيم التواضع ، والتوسّل بأصفياء الحقّ ويمزّقها ويبدّلها بالحاءات السبع من الفضائل ، وهي : « الحكمة ، الحزم ، الحلم ، الحنان ، الحصانة ، الحياء ، والحب ». ويروي صاحب الوسائل عن الديلمي ، قال : كان الصادق عليه السلام لا يسجد إلّا على تربة الحسين عليه السلام تذلّلاً لله واستكانة إليه ، ولم تزل الأئمّة من أولاده وأحفاده تحرك العواطف ، وتحفز الهمم ، وتوفر الدواعي إلى السجود عليها ، حتّى التزمت الشيعة الإماميّة بها إلى هذا اليوم. والروايات في فضل تربة الإمام الحسين عليه السلام كثيرة ، وليس طريقها من الشيعة فقط ؛ راجع كتاب الخصائص الكبرى / للسيوطي / طبع حيدر آباد سنة 1320 هـ ـ ، في إخبار النبي صلّى الله عليه وآله : مقتل الحسين عليه السلام ، فقد روى ما يناهز العشرين حديثاً عن أكابر الثقات من علماء السنّة ومشاهيرهم ، كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم. ملاحظة : إنّ الشيعة الإماميّة لا يقولون بوجوب السجود على التربة الحسينيّة بل يقولون إنّ السجود على الأرض فريضة ، وعلى التربة الحسينيّة سنّة وفضيلة نتيجة عمل الأئمّة عليهم السلام.
الشيخ حسن الجواهري | الجواب: إنّ السجود يجوز على الأرض أو ما أنبتته الأرض عند جميع المسلمين ، ولكن هذا جعل شرط عند الشيعة الإماميّة خلافاً للعامّة. والمستند في ذلك هو النصوص عن أهل بيت العصمة : فقد ورد في صحيحة هشام بن الحكم أنّه قال للإمام الصادق عليه السلام : أخبرني عما يجوز السجود عليه وعمّا لا يجوز ؟ قال : السجود لا يجوز إلّا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلّا ما اُكل أو لُبس. فقال له : جعلتُ فداك ! ما العلّة في ذلك ؟ قال : لأنّ السجود خضوع لله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل ويلبس ، لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون ، والساجد في سجوده في عبادة لله عزّ وجلّ ، فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا ، الذين اغترّوا بغرورها وغيرها. راجع وسائل الشيعة / المجلد : 5 / الصفحة : 343 / أبواب ما يسجد عليه باب : 1 الحديث : 1.