من سماحة الشيخ حسن الجواهري قد يتزوج الإنسان أحياناً من بعض القبائل أو الأشخاص ، إمّا ليقوّي أواصر العلاقة معهم ، أو ليأمن جانبهم فيما إذا كان يحذر منهم ، فإنّ الزواج يخلق رابطة يصعب على الطرف تجاوزها وغض النظر عنها ، ولعل الزواج المذكور للنبي صلى الله عليه وآله جاء تماشياً مع هذه النكتة . وقد يكون الزواج المتقدم لنكتة سياسية هي تقوية الإسلام فيما إذا كان أب الزوجة له شوكة في قومه بحيث يكون الزواج موجباً لدخول القبيلة بأكملها في الإسلام، ولعل هذه النكتة أظهر من النكتة السابقة ، أو مكمّلة لها .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ الروايات الواردة في عدد زوجات النبي صلى الله عليه وآله منها : إنّه تزوج بخمسة عشر امرأة ، ودخل بثلاث عشرة منهن ، وقبض عن تسع زوجات . وهناك رواية تقول : إنّه صلى الله عليه وآله تزوج ثماني عشرة امرأة ، كما روي أنّه تزوج بأحدى وعشرين امرأة ؛ راجع كتاب البحار / : 22 //191 . ثمّ إنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يقوم بأعماله إمّا نتيجة الوحي النازل عليه أو كان يراه صلاحاً للإسلام ؛ فهو عندما تزوج بعائشة أو بحفصة ( بنت أبي بكر وعمر ) إنّما كان ذلك لسياسة توسّع الإسلام ، ودخول جمع كثير من الناس في الإسلام ؛ لأنّ أبا بكر وعمر كانا رئيسين في قبيلتيهما ، فدخولهما وزواج النبي صلى الله عليه وآله من ابنتيهما يوجب قوة الدين وإنتعاشه وانتشاره في وقت كان الإسلام بأشد الحاجة إلى النصرة والاتساع ، ولم تكن أعماله الزوجية للشهوة الجنسية ؛ ولهذا نراه وهو في الخامسة والعشرين من عمره تزوّج بالسيّدة خديجة ، وكان عمرها أربعين عاماً ـ أي تكبره بخمسة عشر سنة ـ وكانت ثيّباً . ولكن كان هذا الزواج موفقاً في خدمة المبدأ والرسالة ، كما هو واضح ، وكذا بقية الزواجات . إذا أصل الزواج لخدمة الإسلام ، وعلى هذا يمكن أن تكون بعض زوجاته صلى الله عليه وآله تسئ معاملة السيّدة فاطمة الزهراء ؛ لأنّ نساءه صلى الله عليه وآله لسن بمعصومات من الخطأ والزلل ـ والله العالم ـ فحتى لو كان يعلم الرسول بحصول بعض الاخطاء من نسائه إلا أن الحأصل من الزواج بها فيه مصلحة كبيرة للإسلام ، فهو يقدم على الزواج لتلك المصلحة المهمة .
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: إنّ للزوجيّة أحكاماً في الإسلام ، وإنّ لكلّ إمرأة حقوقاً على زوجها وأبنائها كما عليها وظائف وتكاليف وواجبات تجاههم وكلّ ذلك ثابت في أزواج النبي صلّى الله عليه وآله مع أحكام اُخرى خاصّةٍ بهنّ مذكورة في الكتاب والسُنّة والكتب الفقهيّة ، منها : كونهّن أمهات للمؤمنين إلى يوم القيامة. هذا ، ولا شكّ في أنّ حقوق الأمّ وواجبات الأبناء تجاهها هي : حبّها وإطاعتها وإكرامها ، إلّا أنّ هذا مشروط ـ قطعاً وبإجماع من المسلمين بل كافّة العقلاء ـ بإلتزامها بأحكام الدين وامتثال أوامر النبي ونواهيه وحفظ حقوق الأبناء ، فلو خالفت الأحكام الشرعيّة وخرجت عن الحدود المقررّة لها وضيّعت حقوق أبنائها سقطت حقوقها بل وجب بغضها والبراءة منها. وهكذا كانت عائشة ... فقد خالفت كتاب الله ، وآذت رسول الله في حياته وبعد وفاته ، وخرجت على إمام زمانها ، وكانت السبب في سفك دماء أبنائها ... وكلّ ذلك مذكور في كتاب الفريقين ، ثابت ثبوت الشمس وسط النهار لكلّ ذي عينين ... فانقلب تكليف الأبناء تجاهها من وجوب الحبّ إلى وجوب البغض ، ولعلّ هذا ما تشير إليه رواية طلاقها بواسطة أمير المؤمنين ، والطلاق ـ كما تعلمون ـ أبغض الحلال إلى الله ، لكنّه واجب في مثل هذا المورد الذي يتعلّق الأمر فيه بالدين من أساسه ، فإنّ الدين ليس إلّا الحبّ في الله والبغض في الله كما في الروايات الصحيحة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي نعم روى ذلك البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة ؛ راجع جامع الأصول لابن الاثير ج6 ص40 ، وأمّا علماؤنا فقد نفوا ذلك ؛ قال العلامة الطبرسي في مجمع البيان ج10 ص568 : « وهذا لا يجوز؛ لأن من وصف بأنّه مسحور فكأنه قد خبل عقله وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله:{ وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا ...}(الفرقان/8 ـ 9) » . انتهى. أقول : خصوصاً إنّ عائشة تدعي أنّ السحر أثر فيه حتى أنّه يتخيّل إليه فعل الشيء ، وما فعله ، كما في رواية ، أو أنّه كان يرى أنّه يأتي النساء ، ولا يأتيهنّ كما في رواية اُخرى ، ومن الواضح أنّ هذا ينافي مقام النبوة والعصمة الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله .
من سماحة السيد مرتضى المهري التعبير هو غير صحيح ، فإنّه يدل على الاستمرار ، وهو قول المشركين ، وقد قال تعالى : {... إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً}(الإسراء/47 ـ 48). نعم ورد في بعض الروايات الضعيفة أنّ لبيد بن اعصم اليهودي سحر الرسول صلى الله عليه وآله ، فأصابه مرض ، فاخبره الله تعالى به ، فبعث علياً عليه السلام واستخرج السحر وابطله ، وعلماؤنا الأبرار يرفضون ذلك ، ويقولون إنّ السحر لا يؤثر على الأنبياء ، وإنّه لو صح ما ذكر ، فلعله لم يؤثر فيه صلى الله عليه وآله ، واستخرجه ليفضح به الساحر والله العالم .
من سماحة الشيخ محمّد السند هذه الآية الكريمة نزلت في واقعة أحد ، فمن بقية الآيات من سورة آل عمران ، النازلة في تلك الواقعة ؛ إذ قسّمت المسلمين الّذين شهدوا أحداً إلى فئة صالحة ، وفئة قد أهمّتْهم أنفسهم يظنون بالله ظنّ الجاهلية ، وفئة قد فرّت من القتال عند انعطاف المشركين في الجولة الثانية وغلبتهم ؛ إذ شاع خبر قتل النبي صلى الله عليه وآله ، ففرّ جماعة من وجوه الصحابة إلى الجبل ، واجتمعوا حول الصخرة ، وعرفوا بعد ذلك بجماعة الصخرة في كتب السير ، وقالوا : إنا على دين الأجداد كي إذا ظفرت بنا قريش نقول لهم إنا على دينكم ، فكان ذلك انقلاب على الأعقاب إلى الجاهلية والكفر . وقد اُشير في مواضع اُخر من القرآن الكريم إلى محاولات لقتل النبي صلى الله عليه وآله . منها: قوله تعالى : { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ }(الأنفال/30) ، حيث كانت هجرة النبي صلى الله عليه وآله ، ومبيت علي عليه السلام في فراشه تلك الليلة . ومنها : قوله تعالى : { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ }(التوبة/74) ، وهم جماعة العقبة عند رجوع النبي صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك ، همّوا باغتيال النبي صلى الله عليه وآله بدحرجة الحجارة على ناقة النبي صلى الله عليه وآله فوق عقبة الجبل لتسقط به صلى الله عليه وآله في الوادي ، وكان حذيفة وعمار يعرفان تلك الجماعة المتآمرة ، وكان بعض أعيان الصحابة يسائل حذيفة ؛ إذ اختص بمعرفة المنافقين ، عن معرفته بهم ، كما في كتاب المنافقين من صحيح مسلم . وقوله تعالى : { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ}( سورة التحريم/4) ، ويظهر من الآية أنّ هناك مظاهرة ومناصرة وتعاون وتآزر على النبي صلى الله عليه وآله يستهدف حياته عليه السلام ، ومن ثمّ هدد سبحانه بذاته المقدسة وجبرئيل والصالح من المؤمنين وبجميع الملائكة كأعوان ممّا يكون في مقام إعداد العدّة لنفير حرب . وفي بعض الروايات الصحيحة : « ما مِنّا إلا مسموم ، أو مقتول » حتى النبي صلى الله عليه وآله مات بالسمّ .
الجواب من الشيخ باقر الإيرواني: ليس المقصود من ( يُخَيَّلُ ) أنّ موسى كان يتصوّر خطأ ، أنّ ما قام به السحرة قضيّة حقيقيّة ومطابقة للواقع ، حتّى يكون ذلك منافياً لمقام النبوّة ، بل المقصود أنّه كان يدرك إدراكاً قاطعاً إنّ ما أتوا به هو السحر ، ولكن حينما نظر إلى الحيّة ، لاحظها كأنّها تسعى مع علمه بأنّها لا تسعى ، وهذا لا يضرّ بمقام النبوّة. بخلاف ما نقلته عائشة عن النبي صلّى الله عليه وآله ، حيث نقلت أنّه كان النبي صلّى الله عليه وآله يتصوّر فعله للشيء ، ولا يدري أنّه لم يفعله ، وهذا يتنافى ومقام النبوة . والقرينة على أنّ المقصود في حقّ موسى ما أشرنا إليه أمران : 1 ـ إنّ الآية الكريمة نسبت التخيّل إلى موسى فقط ، ولم تنسبه إلى جميع الحاضرين ، حيث قالت : ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) ولم تقل : يخيّل إليهم ، في الوقت الذي نجد آية 116 من الأعراف تقول : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) . 2 ـ إنّ الآية لم تقل تخيّل موسى بل قالت يخيّل إليه ، أي يصوّر إليه أنّها تسعى ، وإن كان يدري هو أنّها لا تسعى. وأمّا قوله تعالى : ( فَأَوْجَسَ ... ) ؛ فالمقصود منه خاف موسى من وقوع الناس تحت تأثير الموقف عليهم إلى حدّ يصعب معه إرجاعهم إلى الحقّ ، أو المقصود خاف أن يتركه الناس في الميدان قبل أن يقوم بدوره في إظهار معجزته. وإلى هذا يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيْفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلالِ ... (5) إنّ هذا هو المقصود ، وليس المقصود أنّ موسى خاف من السحر حقيقة. الهوامش 1. طه : 66. 2. طه : 67. 3. طه : 68. 4. الأعراف : 116. 5. نهج البلاغة / الخطبة رقم : 4.
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني تارة يكون المقصود التشكيك في بعض الخصوصيات المنقولة في القصة المذكورة مع التسليم بأصل نزول الآيات الكريمة في حق أهل البيت عليهم السلام . واخرى يكون المقصود التشكيك في أصل القصة من الأساس وبالتالي إنكار نزول الآيات الكريمة في حق أهل البيت عليهم السلام رأساً . فإن كان المقصود هو الأوّل : فذلك غير مهم ، فإنّ القصة قد نُقلت باشكال مختلفة ، وبالإمكان التشكيك في بعض انحاء النقل مع التسليم ببعضها الآخر . وإن كان المقصود الثاني : فذلك أمر مرفوض ، كيف وقد نقلها من علماء العامة فقط أكثر من ثلاثين عالماً كما جاء ضبط اسمائهم وكتبهم في كتاب الغدير للشيخ الأميني قدس سره 3 : 155 ، تحقيق : مركز الدراسات الإسلامية . وأمّا ما ذكر في أسباب التشكيك فقابل للمناقشة باعتبار : 1 ـ إنّ ما أشار إليه من المناقشات لا يستلزم إنكار أصل القصة بل إنكارها بالنقل الخاص الذي ذكره . 2 ـ وأمّا ما أشار إليه من أنّ القصة تحتوي على إجبار الأطفال الصغار ، فجوابه واضح ؛ إذ لم يذكر في القصة المذكورة إنّ الإمام عليه السلام حَمَلَ غيره على ذلك ، فلعله كان ذلك اختياراً منهم بل ذلك هو المتعين جزماً ؛ اذ لا يحتمل أنّه عليه السلام يجبر غيره على ذلك . 3 ـ وأمّا ما ذكره من أنّ التصدق على الآخرين مذموم إذا كان الإنسان نفسه بحاجة إلى ذلك ، فهو مخالف لصريح القرآن الكريم الذي يقول: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}(الحشر/9). فإنّ قوله تعالى : { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } يدل بوضوح على رجحان الإيثار ، وهو البذل للآخرين مع الحاجة الماسة للإنسان نفسه . بل إنّ ذلك مخالف لحكم العقل أيضاً، فجرّب ذلك من نفسك ، فإذا جاءك عند الإفطار سائل وطلب منك اطعامه ، وأنت لا تملك غير مقدار طعامك ، وهو يقول : إنّي جائع ، فهل عقلك يقول لا تدفع الطعام إليه ، وقل إنّي جائع أيضاً ، أو يرجحّ لك الإيثار. إنّ لازم التشكيك المذكور التشكيك في حسن الإيثار ، والحكم عليه بأنّه قبيح ، ولكن بغض بعض الناس لإهل البيت عليهم السلام يصل إلى هذا الحدّ الذي ينكر فيه الأمور الواضحة كحسن الإيثار. 4 ـ إنّ ما استشهد به من النصوص لا يصلح شاهداً له ؛ فمثل الآية الكريمة : {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ الْعَفْوَ}(البقرة/219) ناظر إلى الوجوب ، أي أنّ الجواب انفاق العفو ، فغير العفو لا يجب انفاقه لا أنّه لا يستحسن.. وأمّا حديث : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنىً » ، فلا يدل على عدم رجحان الصدقة إذا كانت عن فقر بل يدل على أنّ خيرها وارقى مصاديقها ما كان عن غنىً . وأمّا حديث : « سافترض الله على الأزواج نفقة أهاليهم وأولادهم » . فهو يدل على عدم جواز إجبار الأهل والأولاد على الصدقة على اليتيم والمسكين والأسير لا أنّه لا يجوز ذلك حتى لو كان باختيار انفسهم . وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية الأحاديث.
الجواب: من سماحة الشيخ باقر الإيرواني إذا كان المقصود إنّهم يتكاملون كما نحن نتكامل من خلال التلمّذ على ايدي المعلمين فذلك باطل جزماً ؛ اذ لم ينقل التاريخ أنّهم تعلموا على يد معلم كما يتعلم أحدنا على يد غيره . وإذا كان المقصود إنّهم يزدادون علماً ولو من خلال الالهام والنكث في القلوب ف نعم ، إنّهم يزدادون كذلك ؛ فالنبي صلى الله عليه وآله علّم أمير المؤمنين عليه السلام الف باب ينفتح له من كل باب الف باب ، والأئمة عليهم السلام يرث بعضهم بعضاً العلم كما في الكافي 1 : 221 ، ويزدادون في ليلة الجمعة كما جاء في الكافي 1 : 242 ، وإنّهم عليهم السلام لو لم يزدادوا لنفذ ما عندهم كما جاء في الكافي 1 : 254 ، وإنّهم إن شاؤا أن يعلموا علموا كما جاء في الكافي 1 : 258 ، إذا التكامل من خلال الالهام والنكث في القلوب أمر مقبول ، بخلاف التكامل بشكله العادي كما نتكامل نحن فإنّه أمر مرفوض .
من سماحة السيّد مرتضى المهري هذا كلام يخالف صريح القرآن ، والأحاديث ، وفتاوى الفقهاء ، وضرورة الدين والمذهب ، ولو صح ذلك ، فلا حاجة إلى هذا الفقه ، والرسالة العملية ، ولمإذا هو يعتمد على فتوى المرجع ؟ وما هو دور المرجع ؟ فلو لم يطالب منه إلا الموالاة ، فإنّها لا تحتاج إلى تقليد ، وكل الشيعة موالون لأهل البيت ، ويقيمون المجالس للاشادة بذكرهم ، ولا يحتاجون في ذلك إلى فتوى المرجع ورسالته ، فلمإذا نتعب أنفسنا بالصلاة والصوم والحج والخمس والزكاة ؟ ولمإذا اتعب الفقهاء أنفسهم طيلة تاريخ الشيعة ؟ فعلى هذا التوهّم يكون كل ذلك باطلاً وبدون فائدة ، فإنّ الشيعة مستغنون عن كل ذلك بالموالاة ؟ ! ولمإذا يتقيد الفقهاء أنفسهم بهذه الأعمال ، ولمإذا نحرم أنفسنا من ملذات الدنيا وشهواتها ؟ بل ولمإذا يتقيد الأئمة عليهم السلام بأنفسهم بالأعمال والتكاليف الشرعية ؟ بل هم اتقى الناس واعبدهم وأورعهم وابعدهم عن الحرام بل عن كل ما يشين بكرامة الإنسان ، وهذا الكلام الذي يقوله هذا الرجل قد سبق من بعض من نسبوا أنفسهم إلى الأئمة عليهم السلام ، كأبي الخطاب ، ومغيرة بن سعيد ، والشلمغاني ، وقد صدر من الأئمة روايات كثيرة بلعنهم وطردهم ، ومنع الناس من التجمع حولهم• وأمّا الروايات في هذا الأمر فقد امتلأت الكتب بها ؛ ففي الحديث المشهور : إنّ الإمام الصادق عليه السلام جمع أهل بيته واقاربه حين وفاته ليوصيهم بأهم شيء عندهم ، ولا بدّ أن تكون اعناقهم قد امتدت ليسمعوا الكلمة الأخيرة عن إمامهم وسيدهم ، فما كان إلا أن قال : « إنّ شفاعتنا لا تنال من استخفّ بصلاته » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام كما في نهج البلاغة : « إنّ ولي محمّد من أطاع الله ، وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدو محمّد من عصى الله ، وإن قربت قرابته ». وفي حديث جابر عن الإمام الباقر عليه السلام : « يا جابر ! أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول محبنا أهل البيت ، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه . يا جابر ! والله ما نتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، وما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد من حجة ، من كان لله مطيعاً ، فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصياً ، فهو لنا عدو ، وما تُنال ولايتنا إلا بالعمل والورع ». وفي حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السلام : « والله ما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة ، ولا نتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تفتروا ويحكم لا تفتروا » . وفي رواية محمّد بن مسلم وهي صحيحة عند سماحة السيّد حفظه الله : « لا تذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله عزّ وجل ». انظر هذه الأحاديث في الوسائل : 15 طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء تراث أهل البيت ص233 ، ولو جمعت الأحاديث في هذا الموضوع فسيكون كتاباً ضخماً تربو صفحاته على الألف . مع أنّ هذا لا يحتاج إلى دليل بل هو من ضروريات الدين والمذهب ، ومن ينكره فإنّه ينكر أصل الدين إلا أن يكون جاهلاً بضروريته .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند قد ورد في الحديث النبوي : « تخلّقوا بأخلاق الله » ، كما ورد : « إنّ لله تسعة وتسعين اسماً ، فمن أحصاها دخل الجنة » ، أي : تخلّق بصفات تلك الاسماء المشتقة منها ؛ فيتصف بالرحمة في تعامله مع العباد والرحمة مشتقة من الرحيم ، ويتصف بالكرم ، وهي صفة مشتقة من اسم الكريم ، ويتخلق بالعزة عما في أيدي الناس ، وهي مشتقة من اسم العزير ، ويتصف بالعلم المشتق من اسم العليم ، ويتخلق بالحلم المشتق من اسم الحليم ، ويعفو عن الناس المشتق من اسم العفو ، وهكذا بقية المكارم والفضائل المشتقة من اسماء الله تعالى ، وقد ورد : « أنّ اقربكم إلى الله أحسنكم خلقاً » ، وهذا معنى الاتصاف والتخلق بأخلاق الله تعالى وصفاته من قسم صفات الفعل . وقد ورد في قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}(الفتح/10). وفي قوله تعالى : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى }(الأنفال/17). فقد اسند فعل النبي صلى الله عليه وآله إلى فعله تعالى لكون النبي صلى الله عليه وآله كما قال تعالى :{وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(النجم/3 ـ 4). وقد ورد في الحديث النبوي : « لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها » . وورد في قرب الفرائض : « إنّ العبد يكون يد الله وعين الله وسمع الله » ، وليس المراد من ذلك الحلول الباطل ونحوه بل يكون العبد مظهر مشيئات الله تعالى الفعلية . وقد ورد نظير ذلك في الموت وقبض الأرواح فتارة أسنده إليه تعالى :{اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا }(الزمر/42). وأخرى اسنده إلى ملك الموت :{ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ }(السجدة/11). وثالثة اسنده إلى الملائكة اعوان ملك الموت :{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ}(النحل/28). ففعل ملك الموت بعد كون من إقدار الله تعالى : « وكون الملائكة عباد مكرمون لا يفعلون الا ما يؤمرون » أي : أن إرادتهم منطلقة من إرادة الله تعالى ، صح اسناد فعلهم إليه تعالى . فكيف بثلة طهّرهم الله تعالى ، واذهب عنهم الرجس ، وأبعد عنهم الدنس ، وطهرهم تطهير : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}(الأحزاب/33). فهم لا يشاؤون إلا ما شاء الله تعالى ، فمن ثمّ ورد عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ الله يرضى لرضا فاطمة ، ويغضب لغضبها » .
هل هناك من يوازي منزلة أهل البيت ع السؤال : ورد في بعض الروايات الشريفة : « أن قبل آدمكم ألف ألف آدم » ، أي دورات بشرية سابقة غير معاصرة لنا ، كما ورد : « أن في هذه الكواكب التي ترونها موسى كموساكم وإبراهيم كإبراهيمكم» ، انتهى النقل من اجابتكم على الأسئلة العقائدية رقم 29 . فعلى فرض صحة تلك الروايات بصدورها عن المعصومين عليهم السلام .. فهل أنّ هناك من خلق الله من هم في العوالم الأخرى ممّن يتساوون في الفضل مع أهل الكساء الخمسة عليهم السلام، أم أنّ أهل الكساء الخمسة عليهم أفضل الصلاة والسلام هم أفضل خلق الله على الاطلاق بما يشمل حقبة سيدنا آدم عليه السلام وجميع الحقب الآدمية التي سبقته ؟ الجواب سماحة الشيخ محمّد السند إنّ أهل الكساء صلوات الله وسلامه عليهم هم أفضل خلق الله على الاطلاق في جميع الحقب الآدمية كما هو مقتضى الأحاديث المتواترة ، كحديث : « أوّل ما خلق الله نور نبيك يا جابر » . وحديث الكساء : « لولا هؤلاء لما خلق الله الخلق » . ونحوه كثير . وكما هو مقتضى قصة استخلاف آدم في القرآن الكريم وتعليمه الاسماء الذوات الحية الشاعرة العاقلة التي عبَّر عنها القرآن باسم الإشارة للعاقل : { هَؤُلاَء }(البقرة/31) ، وبضمير العاقل الحي : { بِأَسْمَائِهِمْ } (البقرة/33). تلك الذوات نورية ؛ لأنّ الملائكة لم تكن تعرفهم فنشأتهم أعلى من نشأة الملائكة أجمعين ، وبمعرفة أسمائهم تشرّف وفضّل آدم على الملائكة أجمعين ممّا يدلل على هذه الحقيقة ، ولا ريب في أفضلية النبي الخاتم صلى الله عليه وآله على آدم عليه السلام ؟ في منطق القرآن ، نعم ورد في الروايات الكثيرة تواجدهم عليهم السلام بأجسام اُخرى في تلك العوالم ، ولا غرابة فيه بعد قدرة الروح على تدبيره ، وادارة أجسام متعددة كلها منسوبة إلى هوية شخص واحد كما هو الحال في الإنسان العادي ، فإنّه يدير ويدبّر جسمة الترابي الفيزيائي الدنيوي ، ويدير ويدبّر الجسم الأثيري أيضاً، الذي سيدلّ عليه في عالم البرزخ .
الجواب: من سماحة الشيخ محمّد السند العلاقة بين القرآن الكريم وأهل البيت عليهم السلام هو اقتران حجية القرآن وحجية العترة كما هو مفاد حديث الثقلين المتواتر أوالمستفيض بين الفريقين ، بل أنّ مفاده وهو معية حجية القرآن مع حجية العترة ، وأنّهما لن يفترقا ، وأنّ شرط الهداية التمسك بهما معاً ، هذا المفاد قد نصّت عليه الآيات في السور العديدة كما في آل عمران: و{ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ }(آل عمران/7). فدلت الآية على أن حجية المتشابه والتأويل سواء لظاهر المحكم أو للمتشابه لا تنفصل عن حجية الراسخون في العلم ، فهم المخاطبون بتأويل القرآن ، وإن كان ظاهر القرآن المخاطب به كل الناس ، كما تدل الآية على أنّ مقولة ( حسبنا كتاب الله ) هو زيغ عن الحق ، وابتغاء للفتنة . فتدل على عدم افتراق الكتاب عن العترة الراسخون في العلم أهل آية التطهير. وكما في سورة الواقعة : { فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(الواقعة/75 ـ 80). فقرن القرآن بالمطهرين ، وأنّه لا يصل إلى الكتاب المكنون إلا المطهَّرون ، وهو بمثابة الأصل والمنبع للتنزيل . وغيرها من الآيات الناصة على معية الثقلين . وأمّا الكتب في هذا المجال فعموم كتب علم الكلام تتطرق لهذه العلاقة ، وكذلك كتب علم أصول الفقه في مسألة حجية ظاهر القرآن .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ اصطلاح بني هاشم : بمعنى من ينتسب إلى هاشم جدّ النبي صلى الله عليه وآله بالأب ، هم السادة الذين يحرم عليهم صدقات غيرهم من فطرة أو زكاة مال ، ويستحقّون حق السادات الذي جعل لهم عوضاً عن الصدقات الواجبة . أمّا أهل البيت : فهو اصطلاح يراد به أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، من : علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين ، وهم الّذين يجب ذكرهم في التشهد . والفئ يكون راجعاً لهم ، ومن بعدهم للمرجع الذي يكون هو نائب الإمام زمن الغيبة . أمّا المغانم التي تجب في الحرب أو في أرباح المكاسب أو غيرها ، فهي تقسّم إلى قسمين : القسم الأوّل : للإمام ( ع ) يصرفه في نصرة الدين . والقسم الثاني : هو حق السادات لبني هاشم وهم ابناء هاشم ( جدّ النبي ) . والسلام .