من سماحة الشيخ هادي العسكري لقد نطق وصرح القرآن الكريم وجاهر بإثبات علم الغيب لعدد من الأنبياء والمرسلين ، ففي قوله تبارك وتعالى : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنْظِرُونِ}(يونس/71). فعلّم النبي نوح أن يخبر قومه أنّه لا يصيبه منهم أي أذىً فليتفقوا على كل ما يستطيعون ويحتالون عليه ، فهو في أمن وسلامة منهم . وفي ما أخبر صالح النبي في قوله : { وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ * فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } (هود/64 ـ 65). وكذلك في ما وعد الله شعيباً في قوله عز اسمه : { وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ } (هود/89). وفي 94 قال : { وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } (هود/94). وفي ما أعلم زكريا في قوله : { فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ } (آل عمران/39). وفي قول عيسى عليه السلام ! : { وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ }(آل عمران/49). وقال في سورة الصف : { إِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ } (الصف/6). وقال يوسف عليه السلام : { قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} (يوسف/37). بل أوحى إلى مريم وأعلمها بالغيب في قوله : { يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ}(آل عمران/45). وقد تكرر قوله جل ثنائه لنبينا ـ صلى الله عليه وآله ـ في كتابه الكريم : { ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ } (آل عمران/44). بل القرآن كله من أوّله إلى آخره هو علم بالغيب عرفه الرسول الكريم . بل انظر أخبار الملاحم والفتن التي أخبر بها علي أمير المؤمنين وطالع خطبته رقم 101 و 102 و 103 من النهج . بل قوله عليه السلام : « لولا آية في كتاب الله لأخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة ». ويقصد من الآية : { يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}(الرعد/39). بل بأيدينا من أخبار أئمتنا ممّا يشهد بعلمهم بالغيب ما يكفينا شاهداً ودليلاً على أنّهم خلفاء الله في أرضه ، وأمنائه على عباده ، ونتحدى بها غيرنا من المسلمين ، كما تحدّى القرآن الكريم بآياته المشركين الكافرين ، بما يكون معجزة لهم كمعجزة القرآن الكريم ، وكفانا فخراً باتباعهم واعتزازاً بالاقتداء بهم إلى يوم الدين . والحمد لله وشكراً لرب العالمين.
من سماحة الشيخ هادي العسكري قد اعتادت الاُمم والشعوب كافة على تعظيم وتقدير واكبار وتوقير رجالها وشخصياتها و عظمائها وافذاذها ، وكل من يكون له خدمة وعمل في وجودها وكيانها ، أو أثر في جهة من جهات تقدمها وحضارتها ، وهي تبدي حبها لها وتشيد بذكرها ، وتردد اسمائها ، وتثني عليها ، وترى نفسها رهينة لفضلهم ، ومدينة لإداء حقهم إليهم ، ومزيد الاعتراف بالشكر لهم ، وعرفان الجهل من أعمالهم بالاحتفال بمواليدهم ، والاحتفاف بهم ، والاحتفاظ عن نسيانهم ، وهي أظهر ظاهرة ، واوضح كاشفة عن أداء حقهم ، والاهتمام بأعمالهم ، وقديماً : قالوا من أحب شيئاً أكثر من ذكره ، وفيها ترغيباً وتشويقاً للاقتداء بهم واتّباعهم ، والسير على نهجهم ومنهاجهم والاقتفاء بهم ، وهي حاسة شريفة ، وصفة حسنة جميلة بل غريزة طبيعية ، وخصلة ذاتية ، وخاصة لهولاء السادة قادة الأئمة ، وأئمة القادة ، الذين انقذونا من الهلكة ، ومن كل ردية ورذيلة ، وساقونا إلى كل خير ، ومعرفة ونعمة ، ولهم علينا حق الحياة الأبدية ، والخلود في الجنة ، والنعيم الباقية السرمدية ، وأي مورد أحق وأفضل ، وأي سبيل أحسن واجمل ، وأي اتفاق أكثر ثواباً ، واوفر جزاءً من العطاء والبر لإحياء ذكرهم ، وتجديد العهد لهم ، وذكر مآثرهم وفضائلهم ، والاستماع لأقوالهم ومواعظهم ، وبذل النفيس ، ومنح العزيز، وصرف الثمين للإشادة بذكرهم ، والثناء عليهم ، والبراءة من أعدائهم. والقول : بأنّها بدعة ، قول سخيف اجفى بل احمق وجهول فاسق بل من الفاسق افسق ، وقول كذوب اعمى بل الكذوب منه اوثق ، واصدق ، ألم يرى ؟ ! ألم يسمع على الأقل بعيد ميلاد المسيح ، واحتفال المسلمين بميلاد الرسول محمّد صلى الله عليه وآله ؟ ! وهل كان أئمتنا في حياتهم في أمن وأمان وراحه ، وهل مضى عليهم يوم واحد خال من الظلم والجور من الظلمة الفجرة الكفرة أجداد هؤلاء الجهلة ؟ وإذا كان أمير المؤمنين وسيد الوصين أبو الأئمة ، وأوّل الأئمة طوال قرن يُسب ويُلعن ، واتخذوه سنة أباء هؤلاء الفسقة ، فهل يجد مع هذا أحد من الأئمة مجالاً ؛ لأن يحتفل بميلاد إمام سابق عليه ، وأن يطعم ويبر شيعته والمؤمنين به ؟ ! نعم ، الروايات طافحة بالأعمال والأدعية في تلك المناسبات ، والذكريات السعيدة ، أو المحزنة المشجية ، وتأكيداً للزيارات لهم ، ترغيباً بها ، وحفظاً لها من الدرس والطمس من اتباع بني العباس الظلمة ، واذناب بني أمية الكفرة الطغاة : { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } (الصف/8).
الجواب من السيد علي الميلاني: لا خلاف بين علمائنا الأعلام في إباحة كلّ ما لم يرد عنه نهي في الشريعة (1) ، لقول الامام جعفر الصادق عليه الصلاة والسلام : كلُّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام (2). هذه الرواية وأمثالها التي كانت الأساس لأصل من أصول الأحكام الشرعيّة في الفقه الشيعي ، وعليه ، فلا يطالب بالدليل على جواز وإباحة شيء أو عملٍ ، بل المطلوب دائماً هو الدليل على الحرمة والمنع والبطلان. وفي مورد السؤال أيضاً ينطبق هذا الأصل ، لكن الحكم الشرعي في مثله ليس عدم الحرمة فقط ، بل هو الاستحباب ، لكونه عملاً راجحاً يؤجر الفاعل عليه ، لأنّه ترويج لذكر الأئمّة عليهم السلام وتخليدٌ ، ولا شبهة في ترتّب الآثار الإيجابيّة المحبوبة عند الشارع على تخليد ذكر الأئمة عليهم السلام. (3) وأمّا القائلون بكون هذا العمل بدعة فهم اُناسٌ جهّال مقلّدون لأناس جهّال ، لم يدرسوا الشريعة المقدّسة ولم يعوها ... ، ولعلماء السنّة رسائل عديدة يثبتون إباحة هذا العمل بل استحبابه على ضوء الكتاب والسنّة التي يروونها ، منهم الحافظ جلال الدين السّيوطي ورسالته مطبوعة ، وبها الكفاية في الردّ على هؤلاء المثقولين على أصولهم المقررّة عندهم ، أمّا نحن فنتّبع علمائنا العاملين رضوان الله عليهم أجمعين. الهوامش 1. راجع : فرائد الأصول « للشيخ الأنصاري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 51 ـ 55 / الناشر : مجمع الفكر الاسلامي / الطبعة : 1. كفاية الأصول « للآخوند الخراساني » / الصفحة : 338 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث. 2. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 313 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 3. راجع : وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 20 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب ( الإخوان ) بإسناده عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : تجلسون وتحدثون ؟ قلت : نعم ، قال : تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيى أمرنا يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج عن عينيه مثل جناح الذّباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 175 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول لأصحابه : اتّقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابّين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه.
الجواب من الشيخ هادي آل راضي: لا شك أنّ كلّ ما في الوجود يستمدّ وجوده منه سبحانه فهو الخالق وما عداه مخلوق ومفتقر في وجوده إليه سبحانه وتعالى ، والمقصود بهذه الفقرة من الدعاء هو إنّه كيف يستدلّ عليك بما عداك الذي هو مخلوق لك ومحتاج في وجوده إليك ، والحال إنّ الدليل لا بدّ أن يكون أوضح واسبق رتبة من المستدلّ عليه حتّى يكون الأوضح والأسبق رتبة دليلاً على الأخفى والمتأخّر رتبة في حين أن ما يستدلّ به عليك هو الأخفى والمتأخّر رتبة ، لأنّه معلول لك ومفتقر في وجوده إليك.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: فإنّ العبارة مدح وثناء على النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله بذكر بعض أوصافه ، فقد كان الدليل إلى الله والناس في أشدّ الظلمة والضلالة والجهل وهو في أعلى مراتب الشرف والحسب والطهارة والجلالة.
الجواب من السيّد علي الحسيني الميلاني: جميع الناس الذين يرون الأجرام يرونها على شكل واحد ، وليس المقصود « جميع الناس » حتّى العميان مثلاً.
الجواب من الشيخ محمد السند: الوسوسة في المعارف والاعتقادات يمكن جعلها ايجابيّة ، ويمكن جعلها سلبيّة. فالنمط الإيجابي : أن تكون سبباً للبحث والتتبّع أكثر فأكثر في الأدلّة والبحوث العقائديِِّة ، والمعرفة الدينية فإنّ ذلك سوف يعمقّ المعرفة ويوسّع دائرتها. وأمّا النمط السلبي : منها فهو المكوث والتوقّف في جوّ الشكِّ وعدم الفحص وترك التتبّع في الأدلِّة والكتب وبالتالي المشي على مسلك الشكّ والبناء على التشكيك ومن ثمّ الإنتقال إلى مرحلة الرفض والإنكار وإتّخاذ عقائد ضالّة منحرفة أخرى. المصدر : شبكة رافد للتنمية الثقافيّة
الجواب: من سماحة الشيخ محمد السند ممّا يفيد في معالجة الوسواس عدة أمور : منها : الطهارة البدنية من الحدث ، كالدوام على الوضوء والنظافة التامة من إزالة شعر الإبطين والعانة والأوساخ وكذا نظافة المكان. ومنها : كثرة قراءة المعوذتين . ومنها : الدوام على النوافل اليومية بما فيها صلاة الليل ونوافل الظهرين . ومنها : تقوية تمركز الخاطر ، ويفيد في ذلك الاشتغال ببعض العلوم كالرياضيات والهندسة والمنطق . ومنها : تقوية الجانب الجدلي لدى القوة العاقلة ، ويفيد في ذلك علم المنطق وعلم الكلام ولو بنحو الاطلاع الثقافي . ومنها : تهذيب النفس ، ويفيد في ذلك كثرة قراءة كتب الأخلاق . ومنها : ترفيع مستوى المعرفة ، ويفيد في ذلك كثرة التدبّر والتلاوة للقرآن الكريم وقراءة روايات المعصومين عليهم السلام في باب المعارف ، ككتاب ( أصول الكافي ) و ( توحيد الصدوق) ، ويذكر في معالجته أيضاًكثرة التسبيح والحمد والتكبير والحوقلة : « لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم » . وأيضاً كتابة سورة الناس على اناء في ليلة الرابع عشر من الشهر القمري ثم ضع فيه ماءً واشرب منه وتوضأ به .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري
من سماحة الشيخ هادي العسكري سلام عليك يا أخ يا عمر بكر يزيد الزايد تعرّفنا عليك فقط باسمك وكفى به شاهداً على سلامتك ، ثمّ نشكرك على كل ما نسبته إلينا ، وأهديت لنا ، وتفضلت به علينا ، فشكراً لك بقدر ما يوافيك ، وبه ترضى عنا . ثمّ نقول : أمّا نحن عندما نرى من أهل السنة أخاً لنا نكرر له مرحباً مرحباً ، وأهلا وسهلاً ، ولا نزيد على ما علمنا ربنا ، نقول له :{ َإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } (سبأ/24). أو نقول : لكم دينكم ولنا دين ؟ ثمّ أنت أيها المسلم ! أيها الأمين ! أيها المؤتمن ! هل هذا من الإنصاف أو من صدق الحديث الذي نقلته ؟ ! هل من الأمانة التي ذكرتها عن السيد الخوئي عندما اختار عدم التحريف ولم يقبلها هل خالف أعلام طائفة وكبار علماء مذهبه ؟ ! أم ذكر أقوالهم واستشهد على عدم التحريف بأرائهم ؟ ! وأثبت أنّ نسبة التحريف إليهم بهتان وافتراء عليهم ، وناقش شبهات التحريف وردّها ، وأوضح معنى الروايات الواردة فيه عندنا ، وأكّد أنّ الروايات الواردة عنكم أنتم أهل السنة بنقص القرآن أكثر وأكثر ممّا ورد بنقصه عندنا ، والحمل على الصحة يفرض علينا أن نوّجه كلامك بسماعك عنه لا قراءتك كتابه ولم تطالع بيانه ، وأنا الآن أقسم عليك باُمّك ولبنها ، وبحق آبائك الأربعة وحرمتها أن تقرأ كتاب ( البيان ) ، أو أن تطلب من أحد الشيوخ و الملالي أن يقرئك ويفهمك ، ثمّ تثبت نقاشك وردّك عليه ، أو رأيك فيه وترسله لي حتى يتّضح الحق ويظهر ، ويزهق الباطل ويخسر. والهدف من تشريع الحج سياسياً أكثر منه عبادياً ؛ فالغرض منه اجتماع المسلمين في كل عام على صعيد واحد من أقطار عديدة ولغات متعددة والوان مختلفة وعادات متشتتة ، تجمعهم كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة يتعارفون ، يتآلفون ، يتعاضدون ، يتحاببون ، يتماسكون ، أشداء على الكفّار رحماء بينهم ، فاقتضت المصلحة للمسلمين أن تكون هناك السلطة بيدكم ؛ لأننا لا نمتنع أن نأتمّ بكم ، ونصلي معكم ، ونجتمع بكم ، ونتعامل إياكم تعامل أخوان المسلمين ، كما أمرونا أئمتنا ، ورغبونا بذلك قادتنا ، ولو قدّر الله القدرة فيها لنا ، فهل كنتم معنا كما نحن اليوم معكم ؟ ! شاور نفسك ، واستشر أصحابك ، وخذ رأي شيوخك ، فلعنة الله ولعنة ملائكته والناس أجمعين على من فرّق بين المسلمين ، وبدّل الإخاء بينهم إلى العداء ، واستبدل التحابب إلى البغضاء ، وفتح بينهم أبواب الطعن والسباب ، وأوجد النفرة منهم والشقاق ، حتى جعلنا أشتاتاً متفرّقين ، وأحزاب متباعدين ، وصرنا مستضعفين ، وصارت فلسطين طعمة لليهود والغاصبين ، وأفغانستان اُكلة للشيوعين ، وفي باكستان يراق دماء المؤمنين الموحدين بيد الزنادقة المجرمين ، ويكونون ضحية لعملاء الصهاينة الكافرين ، فإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ،{ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ } (الشعراء/227). والعاقبة للمتقين.
من سماحة الشيخ هادي العسكري كلام شيخ الطائفة في العدة يدور حول جواز النسخ والامتناع عقلاً ، فيذهب إلى الإمكان عقلاً والجواز تصوراً ، في قبال من لا يجوّز النسخ لفظاً أو حكماً أو كلاهما ، والحكم بالجواز والإمكان عقلاً شيء ، وبالتحقق والوقوع شيء آخر ، فهو نسب الحكم بوقوع كليهما على ما ذكرته أنت عنه في القسم الثالث إلى المخالفين الذين ذكروه عن عائشة ، كما أنّ نسخ تلاوة الآية التي كانت متضمنة لرجم المحصنة دون حكمها وهي القسم الثاني الذي ذكرته مع زيادة لفظ بلا خلاف ، والحمل على الصحة يحكم بصدور الزيادة منك اشتباهاً ، أو يكون تقوُل عليه من بعض المتقوُلين ، فإنّ الشيعة لا تقول بها ، وهو شيخ طائفتها لا يعترف بها ، وينكرها معها بل هاتان الآيتان ممّا روتهما صحاح أهل السنة ، وليس منهما أثر ووجود في كلام الله الموجود لدينا ، فهو القول بالنقص والتحريف نصاً ، وخصوصاً القائل بها نفس الخليفة عمر على ما رواه ابن عباس عنه ، وهو على المنبر : « قال عمر : إنّ الله بعث محمّداً بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل الله آية الرجم فقرئناها وعقلناها ووعيناها ، فلذا رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله . فيضلّوا بترك فريضة أنزلها الله ، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا اُحصن من الرجال .... ثمّ إنّا كنا نقرأ في ما نقرأ من كتاب الله ، أن لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ، أو إن كفراً بكم أن ترغبوا عن آبائكم » . صحيح البخاري : 8/22 ، وفي صحيح مسلم : 5/116 بلا زيادة : « ثمّ إنّا ...». وليس في هذا الكلام ولا في غيره من مختلف ألفاظه من النسخ فيه عين ولا أثر ، لكن علماء الزور والبهتان الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ينسبون النقص والتحريف إلى الشيعة ، ويلبسون التحريف إطار النسخ ، ويعبّرون بخلاف صريح قول عمر ، وخصوصاً في آية الرغبة عن الآباء. وأيضاً روى مسلم في صحيحه : 4/167 : عن عائشة ، أنّها قالت : « كان في ما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ، ثمّ نسخ بـخمس معلومات . فتوفى رسول الله صلى الله عليه وآله وهي في ما يقرأ من القرآن» . وهل يصح النسخ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! ثمّ أين هي آية الخمس الناسخة ؟ ! سبحان الله هل يشعرون بما يقولون ؟ وليس بغريب من الآلوسي عندما يقول : « أنّ أحداً من علماء أهل السنة لم يذهب إلى التحريف ويكذّب أمين الإسلام الطبرسي حينما ينسب التحريف بتأدّب منه إلى الحشوية من السنة » . نعم ليس بغريب منه ، وليس بعجيب ، فإنّه ولد في بغداد ، وعاش في عاصمة العراق ، والشيعة تحيط به من جوانبه الأربع ، وكتبها في متناوله ، وقريب من يده ، وفي تفسير قوله عز اسمه : { َكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ}(البقرة/187). 1/472 ينسب إلى الشيعة كذباً وبهتاناً ، لا في بيت مظلم ولا مع شخص أو في أذن وهمس بل في كتاب ويبعث إلى الإفطار ليبقى هذا العار عليه وجه النهار : إنّهم يمسكون من طلوع الشمس. وهذا منه عناد للحق ودرس وطمس وبالعكس إسقاط وأفضاح للنفس ، فاعرفوا أيها المنصفون الدجالين المفترين من المؤمنين الصادقين ، والله يظهر الحق ويعليه على الباطل ويميّز الخبيث من الطيب .
هل يذكر النوري في كتابه روايات من طرق أصحاب المذاهب السؤال 1ـ هل يذكر الميرزا الحسين النوري الطبرسي ( ره ) في كتابه « فصل الخطاب ... » روايات مِن طُرق أصحاب المذاهب ؟ 2ـ هل كتاب « فصل الخطاب ... » مطبوع ومتداول اليوم ؟ 3ـ مَنْ رَد رداً وافياً على كتاب الميرزا قدس سرّه ؟ الجواب : من سماحة السيد علي الميلاني 1ـ نعم الكثير من رواياته عن مصادر غير الإماميّة. 2 ـ الكتاب المذكور مطبوع مرّة واحدة فقط اللهم إلاّ إذا جدّد طبعه بعض المشاغبين ـ وهو كتاب مهجور غير متداول في الأوساط العلمية ، وأكثر الناس ما سمعوا إلا اسمه 3 ـ ردّ عليه علماء النجف الأشرف المعاصرون لمؤلّفه والمتأخرون ، سواء بعنوان الرد عليه أو في بحوث وكتب مستقلة ، ويكفيكم مراجعة تفسير الإمام المجاهد الشيخ محمّد جواد البلاغي ، وهو مطبوع متداول. واعلموا : أنّ الميرزا قد خلط في هذا الكتاب في الروايات من جهتين : الأولى : أنّه خلط بين المعتبر سنداً وغير المعتبر . والثانية : أنّه خلط بين ما يدل على التحريف بمعنى النقصان ، وما يدل على التحريف بالمعاني الأخرى ، وما يدل على الاختلاف في القراءة ... وكأنّه كان يقصد الجمع ، ولم يكن معتقداً بما جاء في كتابه. وهذا الذي ذكرناه قد غفل عنه كثير من الناس ، وأمّا أعداء مذهب أهل البيت عليهم السلام المشنّعون على أتباعهم بهذا الكتاب فلنا معهم موقف آخر ، ونعم الحكم بيننا وبينهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
من سماحة الشيخ باقر الإيرواني
الجواب من السيد علي الميلاني: قد ثبت أنّ يزيد هو الآمر بقتل الحسين عليه السلام (1) ، والذي نفذ هذا الأمر هو عبيد الله بن زياد (2) ، والذين باشروا القتل لم يكونوا من المبايعين ، فلم يكن عمر بن سعد بن أبي وقاص وأمثاله من شيعة الحسين عليه السلام ، والذين بايعوا كثيراً منهم سجنوا ، وبعضهم قتلوا قبل واقعة الطف (3) ، ولا ينكر أن ممّن حضر الواقعة جماعة من المبايعين (4) ، إلّا أن بعضهم اكره على ذلك وبعضهم اغري بالمال والجاه. ولا ريب أنّ الآمر والمأمور والمباشر ومن حضر ولم يعن الإمام عليه السلام كلّهم معاقبون بحسب نواياهم وأعمالهم (5) ، وكذا من رضي بفعلهم أو حاول الدفاع عنهم إلى يوم القيامة. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 16 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : كتب يزيد إلى الوليد بن عتبة وكان أمير المدينة يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وخاصة على الحسين عليه السلام ويقول له إن أبى فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 52 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : قال الراوي : وندب عبيد الله بن زياد أصحابه إلى قتال الحسين عليه السلام فاتبعوه واستخف قومه فأطاعوه واشترى من عمر بن سعد آخرته بدنياه ودعاه إلى ولاية الحرب فلباه وخرج لقتال الحسين عليه السلام. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيّد ابن طاووس » / الصفحة : 53 ـ 54 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : ورد كتاب عبيد الله بن زياد على عمر بن سعد يحثه على تعجيل القتال ويحذره من التأخير والاهمال فركبوا نحو الحسين عليه السلام. 3. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 29 ـ 37 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 4. الكامل في التاريخ « لابن الأثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 62 / الناشر : دار الصادر : أخبروني أتطلبوني بقتيل منكم قتلته ، أو بمال لكم استهلكته ، أو بقصاص من جراحة ؟ فلم يكلّموه ، فنادى : يا شبث بن ربعيّ ! ويا حجّار بن أبجر ! ويا قيس بن الأشعث ! ويا زيد بن الحارث ! ألم تكتبوا إليّ في القدوم عليكم ؟ قالوا : لم نفعل. ثمّ قال : بلى فعلتم. 5. زيارة الأربعين : فَلَعَنَ اللهُ مَنْ قَتَلَكَ وَلَعنَ اللهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَلَعَنَ اللهُ أُمَّةً سَمِعَتْ بِذَلِكَ فَرَضِيَتْ بِهِ. زيارة عاشوراء : اللّهُمَّ الْعَنِ الْعِصابَةَ الَّتي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ اللّهُمَّ الْعَنْهُمْ جَميعاً.