من سماحة السيّد علي الميلاني تسألون عن وقوع هذا الزواج ؟ هل على أساس مصادر أهل البيت أنفسهم ، الراوية بالأسانيد المعتبرة عنهم ، أو على أساس مصادر غيرهم ؟ أمّا في مصادر غيرهم فلا الزواج قد وقع فقط ، بل إنّه أولدها بولدٍ أو أكثر !! بعد أن كان عليّ قد أرسلها إليه ، وقد أمر بتجميلها !! لينظر إليها أمام الناس !!! فقبلها وأخذ بساقها أمام الناس !!! ... إلى غير هذه الأشياء من الأكاذيب والأباطيل ... التي لا يصدّق بها ذو غيرةٍ وشرفٍ من بني الإنسان فضلاً عن المؤمن ! وأمّا في مصادر روايات أهل البيت ؛ ففي ( الكافي ) بسندٍ صحيح عن الصادق عليه السلام أن ذاك فرج غصب منّا . وفيه بسندٍ صحيح أنّ عمر لمّا مات جاء علي وأخذ بيد ابنته وأخذها إلى بيته ... وليس في سند صحيح عن أهل البيت أنّه دخل بها فضلاً عن أن يكون قد أولدها . أماّ مسألة الإرعاب والتهديد من عمر لعلي وأهل البيت في هذه القضيّة ، فهو مذكور في كتب الفريقين ، وإلى ذلك أشار الإمام عليه السلام في الرواية المزبورة ، فأصل الزواج لم يكن عن رغبةٍ أصلاً . وقد بحثت هذه المسألة بصورة موضوعيّة مفصّلة ، وعلى ضوء كتب الفريقين ، في رسالةٍ خاصّة مطبوعة ضمن كتاب ( الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السُنّة ) ، وعليكم بالرجوع إليها .
من سماحة السيّد علي الميلاني إنّ السيّدة أم كلثوم هي بنت امير المؤمنين من بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، خطبها عمر بن الخطّاب لغرض معيّن ، فاعتذر الإمام تارةً بكونها صغيرة ، وأخرى بكونها لابن عمّها ، إلى أن ألحّ على ذلك ، ثمّ جعل يهدّد ، حتّى خطب بذلك على المنبر ، فاضطّر العباس وعقيل أن يكلّما الإمام في الأمر ، وأكّد عمر على أنّه لا يريد إلاّ وقوع العقد عليها ، وأنّ هذا لا ينافيه صغرها ، فأوكل عليه السلام الأمر إلى عمّه ، فوقع العقد ، وكانت المرأة في بيت الرّجل ، فلما مات جاء الإمام الى باب الدار وأخذ بيدها إلى داره ... ثم تزوّجت من ابن عمّها . هذا هو القدر المتيّقن من الأخبار في كتب الفريقين ، وبهذا الترتيب تكون هذه القضيّة حلقة من سلسلة ما لاقاه أهل البيت من الأذى . إلاّ أنّه في كتب السنّة هنا أكاذيب وافتراءات يطلقونها ويرسلونها ارسال المسلّمات ، كما هو دأبهم وديدنهم في أمثال هذه المقامات . وإن شئتم التفصيل فارجعوا إلى محاضرتنا في هذا الموضوع
من سماحة الشيخ هادي العسكري هذا سؤال عجيب غريب ! هذا سؤال لا يشك فيه عاقل ولبيب ! هذا سؤال لا يرتاب فيه بصير وأديب ! وهل في التاريخ كذب وافتعال حتى يوجب هذا السؤال ؟ ! وهل يجوز، أو هل يمكن أن يصدر من السلطة الظالمة الحاكمة زور وافتراء ؟ ! وهل يعقل أن ينسب لعلي عليه السلام ما هو منه براء ؟ ! وإذا كان في الحوادث والتاريخ ما يُشكّ فيه ، ـ والعياذ بالله ! ـ فهناك قضايا قياساتها معها ، وقرائن وشواهد تحف باُمور تشهد على صدقها وصحتها ، ولا يمكن التشكيك فيها ، وزواج السيدة أم كلثوم من جملتها . فكان ممّا قدم عمر لخطبتها جمع الحطب لاحراق بيتها ، وكان النشان لها لطم وجه اُمّها ، وكسر ضلعها ، وإسقاط محسن أخيها ، وكان شهود عقده عدم حضوره لدفن بضعة المصطفى ليلاً ، واستلال سيفه لعرفان قبرها غداً ، ويشهد لهذا الزواج أنّ هذا الشهم القرشي العدوي عمر ارتاح أن يصاهر عليّاً ، ويكون زوج ابنته ، ويكسب هذا الشرف ، ثمّ يتمنى للاستخلاف عنه حياة أبي عبيده الجراح ، ولا نرى لعلي فضيلة ولا منقب ترفعه ، حتى هذا الاصهار ، ليساوى ذلك الحضار ، فيترك ويعدل عنه إلى غيره ، ويشهد أيضاً لهذا الزواج تعجب الناس واستغرابهم تواجد علي في المسجد ، واستشهاده في المحراب ، واستفسارهم هل كان يصلي عم الخليفه عمر ؟ ثمّ هل كان من سبب لدفن علي عليه السلام ليلا وسراً ، وقد اخفى قبره سنون واعواماً وقرناً سوى أنّه كان للخليفه عمر عماً وصهراً ؟ ! وهل يشك أحد في هذا الزواج مع امتداد سب علي سبعون سنه ، واتخاذ لعنه سنة حسنة في كل صلاة جماعة وجمعة من اتباع صهره عمر الخليفة ؟ ! عجباً سيرة الشيخين اتكون منهجا للعمل ، وشرطا لقبول الخلافة ، وتعرض بجنب الكتاب والسنة السير عليها ؟ ! بل هي تعارض القرآن والسنة وتقدم عليها ولا يكسب علي عليه السلام من مصاهرته أي قيمة وقدراً بل كان جزاؤه ومكافاته كل ما ذكرنا ، فهل بقى لك أيها السائل شك فيها !؟ لكنني والحق أقول وبه اُقسم : مع هذا شاك ومرتاب ؛ لأنني رأيت المسلمين وليس لهم شعار اعلى واغلى من الصلاة ، وهي عمود الدين ، وقربان كل تقي ، وكان وضوء النبي صلى الله عليه وآله اكثر من عقدين من الزمن ، في كل يوم وليلة ، وكل غداة وعشية ، يتكرر ، بمنظر ومرأى من عشرات بل مئات من المصلين ، وقد كذبوا عليه ، وافتعلوا و أذاعوا واشاعوا بغسل الرجلين منه ، وإلى الآن المسلمون عليه مضوا ، وعليه عملوا ، وصريح القرآن والمحكم من آياته بالمسح ينادي ، وكذا العدل الآخر والثقل الأكبر يفرض المسح ، وينكر الغسل ، ويبطل الافتعال ، وينزه الرسول صلى الله عليه وآله عن مخالفته القرآن ، وحاشا ثمّ حاشا الرسول أن يخالف القرآن ، وأن يترك العمل به ، وهو الذي أوصى حتى آخر لحظة من حياته بالتمسّك به والعمل بما فيه ، وبعد هذا هل تعذرني اذ اشك وارتاب واكون من هذا الرواج في بهة وارتياب ، وإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، فلكم دينكم ولي دين ، ولا اعبد ما تعبدون ، وغداً يخسر المبطلون المفتعلون ، كما اتضح وانفضح الكاذبون المفترون اليوم.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: إنّ الأدلّة على ما يقوله الشيعة الإماميّة لا ينحصر بما ذكرته كتبهم ، حيث إنّ مصادر التشريع الإسلامي ومصادر التاريخ الإسلامي كلّها تذكر ما يدّعيه الإماميّة من وقائع وحوادث وعقائد نصّت عليها الآثار الإسلاميّة ، كما هو واضح. وحتّى قضيّة فدك ؛ فقد ذكرت كتب التاريخ التابعة لأهل التسنّن إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد منحها إلى فاطمة الزهراء حسب الوحي الإلهي (1) ، ولكن الخليفة الأوّل قد أخذها من السيّدة فاطمة حيث كان عمّال السيّدة فاطمة يعملون فيها (2). وما أدل على أنّها منحة من وجودها بيد فاطمة وكان عمّال فاطمة يعملون فيها ، فإن أراد الخليفة أن يأخذها فلا بدّ أن يأتي ببيّنة على أنّها للمسلمين ؛ لأنّها كانت في يد فاطمة ، واليد علامة الملكيّة (3) ، وحينئذ ادعاء أبي بكر لكونها للمسلمين يستوجب أن يأتي ببيّنة على ما يدّعيه ، ولكن عمل الخليفة الأوّل خلاف القاعدة وطلب من السيّدة فاطمة البيّنة مع أنّ فدك كانت بيدها ، واليد علامة الملكيّة. (4) ثمّ جاءت فاطمة ببيّنة من علي والحسن والحسين وأم أيمن ، وقد ردّها الخليفة الأوّل بقوله : إنّهم يجرون النار إلى قرصهم ، وردّ شهادة أم أيمن بكونها أمرأة أعجمية. (5) وقد فاته قول رسول الله صلّى الله عليه وآله : عليّ مع الحقّ والحقّ مع علي ؛ يميل مع الحقّ كيف ما مال . (6) وفاته قول رسول الله : الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيِّدا شَبَابِ أَهْلِ الَجنَّةِ . (7) فمن كان مع الحقّ وكان سيّد شباب الجنّة ، لا يكذب في شهادته ، « ولا يجرّ النار إلى قرصه ». وقد فاته انّ شهادة العادل تُقبل ولو كان أعجمياً أو هندياً. كل هذا موجود في الكتب التي تعرضت لأخذ أبي بكر فدكاً من السيّدة فاطمة ، وليس مقتصراً على كتب الشيعة الإماميّة ؛ فراجع كتب القوم تجد الشواهد على ما ذكره الاماميّة. الهوامش 1. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 767 / الناشر : مؤسسة الرسالة. شواهد التنزيل « للحاكم الحسكاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 438 / الناشر : مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي / الطبعة : 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 543 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 119 ـ 120 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. 3. راجع : فقه الحنفي : المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 17 / الصفحة : 50 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع. فقه الحنبلي : المغني « لابن قدامة » / المجلّد : 12 / الصفحة : 207 / الناشر : دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع. فقه الشافعي : المهذب « للشيرازي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 413 / الناشر : دار الكتب العلميّة. فقه المالكي : المدوّنة الكبرى « للمالك » / المجلّد : 5 / الصفحة : 187 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. 4. راجع : علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. وسائل الشيعة « للشيخ الحر العاملي » / المجلّد : 18 / الصفحة : 215 / الناشر : دار إحياء التراث العربي. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 29 / الصفحة : 124 ـ 125 / الناشر : مؤسسة الوفاء. 5. راجع : فتوح البلدان « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 35 / الناشر : مكتبة النهضة المصرية. المواقف « للإيجي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 608 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. 6. الإحتجاج « للشيخ الطبرسي / المجلّد : 1 / الصفحة : 97 / الناشر : دار النعمان للطباعة والنشر. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. الخصال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 559 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. المستصفى « للغزالي » / الصفحة : 170 / الناشر : دار الكتب العلميّة. تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 449 / الناشر : دار الفكر. مسند أبي يعلى « لأبي يعلى الموصلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 318 / الناشر : دار المأمون للتراث / الطبعة : 2. المحاسن والمساوئ « للبيهقي » / الصفحة : 37 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 7. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 17 / الصفحة : 31 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : المصنف « لابن أبي شعبة » / المجلّد : 7 / الصفحة : 512 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. سنن ابن ماجه « للقزويني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الفكر. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 7 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات / الطبعة : 1.
يمكن للاطّلاع على قصّة فدك وأخبارها من كتب العامّة مراجعة شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة في شرح كتاب الإمام عليه السلام إلى عثمان بن حنيف ؛ فقد تعرّض ابن أبي الحديد الى القضيّة مفصلاً وقال في بداية حديثه : كل ما نذكره فهو من كتب العامة لا من كتب الشيعة ورجالهم . واغلب ما ينقله هو من كتاب السقيفة وفدك لأبي بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري ». (1) ولاحظ : صحيح البخاري / كتاب المغازي / غزوة خيبر / باب 40 / حديث 4240 (2) ، وصحيح مسلم / كتاب الجهاد / باب 15 باب حكم الفيء ، وباب 16 باب قول النبي صلى الله عليه وآله : لا نورث ما تركناه فهو صدقة ، والسيرة الحلبية 3 : 400. ومن كتب الشيعة لاحظ : كتاب بحار الأنوار ج25 وغيره من الأجزاء ، وكتاب وسائل الشيعة 9 : 525 ، 26 : 102 ، 27 : 293 ، وكتاب اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء المطبوع في مدينة قم المقدسة ؛ فإنك تجد فيه الشيء الكثير ، وكتاب كشف الغمة للاربلي الجزء الثاني ، وكتاب وفاة الصديقة الزهراء للمقرم. ويمكنك مراجعة رجال الشيخ الطوسي لمعرفة طبقات الرواة ؛ فإنّ الشيخ الطوسي ذكر الرواة عن النبي والأئمة بأسمائهم ، فيمكن معرفة طبقات رواة قضية فدك بمراجعة الكتاب المذكور ، وإذا عرفت طبقات الرجال ، فقد عرفت أيضاً رواة كل قرن على حدة . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من سماحة الشيخ محمّد السند الملكان منكر ونكير سميا في روايات أخرى مبشر وبشير ، ولعل تعددهما من قبيل تعدد الملكين الحافظين الرقيبين لصفحة الحسنات وصفحة السيئات ، أو لما في الروايات أنّ قلب المؤمن أي روحه بين اصبعين من اصابع الرحمن ، وفي روايات أخرى أنّ على قلب المؤمن ملك يهديه وشيطان يضله ، وفي قوله تعالى : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }(الشمس/7 ـ 8). { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } (البلد/10). فلعل التعدد لما في الإنسان نفسه من جهتي التعدد : الخير والشر ، وتعدد نمطي قواه النفسية ، ولما في مظاهر الكون أيضاً من آيات الجمال كالجنة وآيات الجلال كالنار . والله سبحانه العالم بحقائق الأمور .
سماحة الشيخ هادي العسكري حياك الله وبياك ، ورفعك وزاد في علاك ، ونحن نرحب بك ، ونقدر شعورك ، ونحييك ونبارك لك ، وهذا شعور كل مؤمنٍ غيورٍ ، ومسلمٍ واعي وضمير حي ، وشعور حي ، وشخص شريف ، ونفس عزيزة ، وهذه أيدينا ممدودة لمصافحة كل يد مفتوحة للوحدة والاخاء ، وباسطين اكفنا لمصافحة كل باسط يده للوفاق والولاء ، وهل الإسلام إلا روح السعادة والسلام ، والدعوة إلى الوحدة والاعتصام ، ومجموعة من الحب والوئام ، ومعجونة من العطف والحنان ، والرحمة والإحسان ، كيف وقد نهى رسول السلام ونبي الإسلام عمن يصبح ولا يهتم باُمور المسلمين ، ولا يحمل همّ الآخرين ، ولا يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ولا يكره لغيره ما يكره لشخصه .. ولكن مإذا تصنع الأقلام المأجورة ، والأيدي الأثيمة ، والضمائر المستعمرة ، والنفوس المستجمرة المستعبدة ، التي تفرّق بين المسلمين ، وتشعل نار العداء ، ولهب البغضاء بين الأخوة والمؤمنين ، وتخدم أسيادها الصهاينة المجرمين ، وتكفر طائفة الشيعة المؤمنين الموحدين ، وتسبب البلايا والفتن والإحن والمحن .. فهذا العراق ، وذاك افغانستان ، وتلك لبنان ، وهذه فلسطين ، فلا حساب ولا حصر لعدد الجرحى والشهداء ، والصراخ والعويل من الأطفال والنساء ، يجاوز أهل الأرض سمعه أهل السماء ، والمسلمون موتى أو في آذانهم وقرا ، وفي صدورهم وغرا ، وحكم على قلوبهم وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، وباؤوا بغضب وذلّة من الله ، وتشعّ من أرض نينوا ، ويستمر من يوم كربلاء ، ويتكرر هذا الصدى ، وقد ملأ الفضاء ، ويسمع من الإمام : إن لم يكن لكم دين ولم تكونوا أحراراً ، فكونو عرباً كما تزعمون كما تدعون . أين الغيرة ؟ ! اين الحمية ؟ ! أين العصبية ؟ ! اين القومية العربية ؟ ! ذلك بما كسبت أيديكم ، وما الله بغافل عما يعمل الظالمون ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الجواب من الشيخ حسن الجواهري: الكافر على قسمين : 1 ـ الكافر الكتابي : الذي له كتاب سماوي ، كاليهودي والنصراني والمجوسي ومن اُلحق بهم ، وهذا ذهب جماعة من العلماء إلى طهارته إلّا أن يُشاهد على جسمه نجاسة ، كالخمر والغائط وأمثالهما. 2 ـ الكافر الملحد : الذي لا يعتقد بوجود خالق لهذا الكون ، وهذا وإن اُجمع على نجاسته ، وأنّه لا يطهر الا بالاعتقاد بوجود خالق لهذا الكون وهو الله سبحانه وتعالى ، إلّا أنّ معنى النجاسة التي ثبتت للكافر ليست بمعنى القذارة كالغائط والبول التي يتقزّز منها الإنسان وتنفّره بل النجاسة هنا بمعنى عدم قبوله لقاعدة « إنّ لكل معلول علّة » ، فلم يقبل أنّ لهذا الكون الواسع المنظَّم علّة أوجدته ونظّمته وسيرته وجعلته على هذه الكيفيّة المنظمة الدقيقة ، وطهارة الكافر تكون باعتقاده بوجود العلّة لهذا المعلول المنظّم أو بإسلامه الذي يحتوي على الإعتقاد بوجود علّة لهذا الكون. وهذا الأمر لا يتعارض مع دعوته إلى الإسلام ودعوته إلى الإعتقاد بخالق الكون ، لأنّها دعوة إلى العلم والمعرفة والوجدان. وبهذه المناسبة حينما نقول بأنّ الدم نجس فلا نقصد القذارة المقزّزة بل الدم ليس مقزّزاً ، فلا يلزم من ملامسة القزازة والقذارة التي تحصل عند الناس من ملامسة الغائط ، ومع هذا قال العلماء بنجاسة الدم وبوجوب غسله لمن أراد الدخول في الصلاة مثلاً ، فكذا الكفر فليست كلّ نجاسة معناها القذارة. والحمد لله رب العالمين.
الجواب من الشيخ محمد السند: العقل يطلق ويراد به معانٍ ، فقد يراد به العقل النظري وهي قوّة الإدراك الفكري ، وقد يطلق ويراد به العقل العملي وهو قوّة العقل العمّال المحرّك المسيطر على قوّة التحريك في النفس من قوى الغضب والشهوة (1). وقد سئل الكاظم عليه السلام عن العقل ، فقال عليه السلام : ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان (2). وهو ينطبق على العقل العملي ، ومصنع الإرادة في النفس هو العقل العملي ، ولا يكفي لهداية وكمال وصلاح الإنسان أن يدرك الحقّ والحقيقة الصادقة بعقله النظري ، دون أن يصدق ويذعن ويسلّم بذلك ، فيقيم عزمه على ذلك ، وبالتالي تنطلق قواه العمّالة على مقتضى ذلك ، فالعاطفة عبارة عن نحو تفاعل وانشداد للنفس مع الشيء المُدْرَك ، فتنظير الحقيقة من دون الإيمان والحركة على هديها كالطيران بجناح واحد. ومن هنا تكمن فضيلة البكاء في رثاء مصاب سيّد الشهداء حيث إنّه يلهب المشاعر النفسيّة دفعة تجاه الفضيلة من الغيرة على الدين والشجاعة والفداء والتضحية وغيرها من مكارم الصفات التي يلزم تحلي النفس بها. الهوامش 1. الموجز في أصول الفقه « للشيخ السبحاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 146 / الناشر : مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام / الطبعة : 14 : الإدراك العقلي ينقسم إلى إدراك نظري وإدراك عملي ، فالأوّل إدراك ما ينبغي أن يعلم ، كإدراك العقل وجود الصانع وصفاته وأفعاله وغير ذلك ، والثاني إدراك ما ينبغي أن يعمل ، كإدراكه حسن العدل وقبح الظلم ووجوب ردّ الوديعة وترك الخيانة فيها. 2. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 11 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5.
القول بإتيان بحورية لهابيل ، وبجنية لقابيل يخالف آراء بعض الخطباء السؤال : إنني من المتصفحين لأجوبتكم على الصفحة العقائدية ولاحظت ما يلي : الصفحة العقائدية رقم 29 ، السؤال الرابع : ( ثالثاً ) : هل تزوج أولاد آدم من أخواتهم ( كل من التوأم الآخر ) أم تزوج الأولاد من بنات اُخريات؟ وكان الجواب من فضيلة الشيخ هو : الصحيح المعتمد لدى الإمامية بحسب روايات أهل البيت عليهم السلام وهم أدرى بما في البيت هو : إنّ الله تعالى أتى لهابيل بحورية ، ولقابيل بجنية تمثلت وتكشفت لكل منهما فتزوجاهما ، ثمّ تناكح ما خرج من بطنهما من أبناء وبنات العم وتكثر النسل. پ والملاحظة هي : إنّ هذا الرأي يخالف تماماً ما يقوله أحد كبار خطباء الطائفة في الوقت الحاضر وهو الشيخ الدكتور أحمد الوائلي حفظه الله حيث يقول ما مضمونه : أولاً : إنّ هذا كلام اليهود والإسرائيليات وهو كلام غير مقبول لعدة أمور : 1 ـ : أن الجنية ليست من جنس الإنسان حتى يتزوجها الإنسي. 2 ـ : الأدلة التي يقول بها أصحاب هذا الرأي غير ناهضة وليست لها علاقة لقوله تعالى : { جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } (النحل/72) ، (الشورى/11). أي من نوعكم وجنسكم ، فالجنية مخلوقة من نار والإنسي مخلوق من طين ، وهاتين الطبيعتين مختلفتين كل عن الآخر حيث أنّ للإنس خواص تختلف عن خواص الجن ، فهذا الكلام لا يمكن قبوله في حال من الأحوال . ويقول الدكتور أيضاً : نحن بدون هذه الكيفية من الزواج واقعين في الضيم ، فكيف عندما يكون أحدهم ابن حورية ، والأخر بن جنية ، وهل الله عاجز عن إيجاد حل آخر ؟ ! فكما خلق الله حواء من التراب لآدم عليه السلام هل هو عاجز عن خلق آخرين ، وهذا لزوم ما لا يلزم ؛ لأنّ الله قادر على فعل كل شيء. كيف لنا أن نوفق بين كل من القولين على ما بهما من اختلاف جذري ، وبأيهما يجب أن نأخذ ، علماً بأنّ كلام الدكتور ( حفظه الله ) يتفق مع ما جاء به الدين وأقرب للعقل. الجواب سماحة الشيخ محمّد السند كلام الدكتور رحمه الله تعالى ورعاه بجميل عنايته هو القول الثاني لدى علماء الإمامية ، وقد اختاره جمع منهم كالعلامة الطباطبائي في تفسير الميزان وغيره ، ولكن مشهور علماء الإمامية هم على القول الأوّل تبعاً لجملة من روايات أهل البيت عليهم السلام ، وإن كانت بعض الروايات عنهم قد وردت بمفاد القول الثاني من تزوّج الأخوات بالاخوان الذي هو قول وروايات العامة ، لكنها محمولة على التقية . أمّا الأدلة التي استند إليها : فأمّا الأوّل : فليس كل ما تقول به اليهود ممّا يوافق الحق والقرآن الكريم هو مرفوض ، أليس هم يقولون بنبوة النبي موسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فهل اللازم رفض ذلك. وأمّا الثاني : فكون الجن ليس من جنس الإنسان لا يمنع من حصول النكاح ، ويشير إلى ذلك قوله تعالى في سورة الرحمن : { فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } (الرحمن/56). وقوله : { حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ } (الرحمن/72 ـ 74) ؛ إذ يظهر منه أنّ الحور العين مع كونهم من جنس يختلف عن الإنس والجن إلا أنّه مجمع مشترك بين الجنسين ، لإمكان حصول النكاح ، وهذا يعزز امكان حصوله بين الجنسين في ما بينهما كما هو مقرر مسلم عند من يتعاطى الصلة بالجن من أنّهم بامكانهم التكثف والتجسد والتشكل بأشكال مختلفة كما تشير إليه سورة الأنفال حيث تشير إلى تجسد إبليس يوم بدر واغرائه المشركين بالحرب ووعده إياهم بالنصر . وأمّا الثالث : وهو قوله تعالى : { جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا } (النحل/72) ، (الشورى/11). فلا تنافي حصول الزوجية من جنس آخر كما هو الحال في سورة الرحمن من إثباتها حصول الزوجية من الحور العين في دار الآخرة . قال تعالى : { وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (البقرة/25). وقال : { كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ } (الدخان/54). فالآية محمولة على الغالب الأكثر ، وإلا فالنبي عيسى مثله مثل آدم خلقه من تراب من دون أن يكون لمريم زوج . وقال تعالى : { وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ وَالأَولاَدِ وَعِدْهُمْ } (الإسراء/64). وقد ورد أنّ من لم يسم عند وطء خليلته وزوجته شاركه الشيطان في تكوين نطفة ولده ، وكان ولده شرك شيطان ممّا يدل على نحو مناسبة في مناكحة الجنسين . كما هو مفاد للآية . وقد يشير إليه قوله : { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا } (الأنعام/128). هذا مع أن قد اشارت الروايات إلى أن نسل الأنبياء والأوصياء طاهر مطهر لم ينسل من حرام ، وتحريم نكاح الأخوات هو تشريع في كل الشرائع السماوية ، كما هو الحال في تحريم نكاح الأمهات ، فلم يكن لولد آدم أن ينكحوا اُمّهم حواء ، وأنّ هذا التحريم حكم فطري فطر الله عليه الحيوانات فضلاً عن بني آدم ، وهناك من الوقائع والحوادث في الحيوانات المعروفة ما يشهد بوجود هذه الفطرة في الحيوانات .
من سماحة الشيخ حسن الجواهري إنّ التناسل الذي حصل بين ابناء آدم عليه السلام فيه قولين : القول الأوّل : وهو الذي يقول بتزاوج الأولاد الذكور بالبنات ، وقد كان هذا محلّلا في أوّل الخليقة ، ثمّ حرّمه الإسلام . وهذا المذهب يذهب إليه أهل التسنن وبعض من الشيعة الإمامية . القول الثاني : وهو الذي يقول : بأنّ الله سبحانه لم يجعل نسل الأنبياء من حرام بل انزل الله وخلق للذكور حوريات ، فتزوج الذكور بها كما خلق الله للبنات حورعين ، فتزوجوا ، وكان النسل من هذا التزاوج . وهذا القول يذهب إليه أكثر أهل التشيّع. وقد روى الصدوق في كتابه العلل عن الإمام الصادق عليه السلام في حديث له ينكر فيه زواج الأخ بأخته فيقول : « سبحان الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، يقول من يقول هذا ( أي تزاوج الابناء بالبنات ) : إنّ الله تعالى جعل أصل صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام !! ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من الحلال ، وقد أخذ ميثاقهم على الحلال والطهر الطاهر الطيب؟!» . فهذا الحديث ينفي القول بأنّ التزاوج كان بين الذكور والإناث من أولاد آدم ويقول : إنّ الله لم يجعل نسل الأنبياء والأئمة من الحرام . وهناك قول شاذ ( خارج عن الطريقة ومخالف للنصوص وللتاريخ ) يقول : « لا يوجد طريق للتناسل إلا تزاوج الذكور بالاناث من أولاد آدم » ، وكان صاحب هذا القول يقول : « إنّ الله لا يقدر أن يوجد طريق للتناسل إلا هذا » . وهذا القول باطل لعدة أمور : 1 ـ إنّ الروايات صرحت بوجود طريق آخر للتناسل. 2 ـ إنّ الله قادر على ايجاد طريق آخر ، وطريق ثالث للتناسل ؛ لأنّه على كل شيء قدير. 3 ـ ذهب أهل التشيع إلى انزال حوريات من الجنة للتزواج بالذكور، وانزل الحورالعين للتزاوج مع البنات ، وهو أمر ممكن ، وإن لم يقبله عقل بعض من الشاذين . وأخيراً : نسأل الله تعالى التوفيق لما يحب ويرضى ، وأن يجعلنا لا نقول إلا بحسب ما دلّ عليه الدليل الشرعي ، وأن لا نضيف إلى الأدلة ما تمليه عقولنا القاصرة ، فإنّ عقولنا قاصرة عن قبول ما ذكره القرآن الكريم من جلب عرش بلقيس من مكان بعيد بأقل من طرفة عين ، وعاجزة عن تصور ما قاله أحد أنبياء الله حينما مرّ على القرية الخاوية على عروشها فقال: { أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (البقرة/259). والحمد لله ربّ العالمين .
من سماحة الشيخ محمّد هادي آل راضي قال تعالى : { نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} (الشعراء/193 ـ 195). وقال تعالى :{ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ } (البقرة/97). والمستفاد من ذلك : إنّ الروح الأمين الذي نزل على قلب النبي صلى الله عليه وآله بالقرآن هو جبريل ملك الوحي ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يرى الشخص ويسمع الصوت ، وكان يختص بذلك ، ولذا ورد في الروايات أنّه صلى الله عليه وآله كثيراً ما كان يأتيه الوحي وهو بين الناس فيوحى إليه ، ولا يشعر من حوله بشيء ، فلا يشاهدون شخصاً يكلمه ولا يسمعون كلاماً يلقى إليه ، وإنّما يعرفون أنّه أوحي إليه ببعض الآثار المتبقية من الوحي ، كعرق الجبين ونحو ذلك . هذا وقد ورد في بعض الأخبار إنّ جبرئيل عليه السلام كان يتمثل في بعض الاحيان بصورة رجل من الصحابة يعرف بدحية بن خليفة الكلبي ، وروي قول النبي صلى الله عليه وآله لأصحابه : « إذا رأيتم دحية الكلبي عندي فلا يدخلّن عليّ أحد » .
من سماحة الشيخ محمّد السند أقسام الوحي النازل على النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } (الشورى/51). وروى زرارة عن الصادق عليه السلام ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك ! الغشية التي كانت تصيب رسول الله صلى الله عليه وآله إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال : « ذاك لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذاك إذا تجلى الله له » ، قال : ثمّ قال : « تلك النبوة يا زرارة واقبل بتخشع » . وروى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام : « وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه الوحي من الله وبينهما جبرئيل عليه السلام يقول : هو ذا جبرئيل ، وقال لي جبرئيل ، وإذا أتاه الوحي وليس بينهما جبرئيل تصيبه تلك السبتة ، ويغشاه منه ما يغشاه لثقل الوحي من الله عزّ وجلّ ». وفي هاتين الروايتين ذكر القسم الأوّل من الثلاثة المذكورة في الآية ، والقسم الثالث . وأمّا القسم الثاني فكان في تكليمه تعالى للنبي صلى الله عليه وآله في ليلة المعراج ، كما في أحاديث المعراج . وأمّا الأفضلية فلا تثبت للوسيط بين طرفين على الطرف المرسل إليه إذا لم يكن للوسيط هيمنة وقيمومة وولاية على المرسل إليه ، كما هو الحال في ساعي البريد الخاص بين الملك ووزيره . وتستطيع أن تتمثل بحاجة بدن النبي صلى الله عليه وآله للطعام والشراب ونحو ذلك ، ولكن لا يعني أفضلية الطعام على روح النبي صلى الله عليه وآله وذاته النورية المقدسة ، إذ للإنسان فضلاً عن النبي صلى الله عليه وآله درجات من الوجود والحقائق ، واحتياج بعض درجات الوجود النازلة ـ كقواه الحسية الشريفة النازلة ـ لوساطة جبرئيل لا يعني احتياج درجة وجوده النوري الذي هو فوق مقام جبرئيل لا يعني احتياجه في ذلك المقام إلى وساطة جبرئيل ، ومن ثمّ لما عرج صلى الله عليه وآله إلى مقامات القرب ، فدنى فتدلى ، لم يستطيع جبرئيل عليه السلام مسايرته ، وقال : « لو اقتربت أنملة لاحترقت » .
من سماحة الشيخ هادي العسكري رشّ الماء على القبر يكون مندوباً ومنذ حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد فعله الرسول مع قبر عثمان بن مضعون وكان أخاه من الرضاعة ، فجرت السنة بذلك . وروي عن اثر ذلك : « إنّ العذاب يرفع عن صاحب القبر ما دام الندى عليه » ، وطبيعة الأمر تقضي بأنّ يكون مندوباً عند اخواننا السنة أيضاً. وأمّا الطرق بالحصى على القبر ـ إن لم تكن العبارة مغلوطة في قراءتها فهو شيء غريب على سمعنا ، ولم يكن ولا معروف عندنا ، ولا أساس له في شرعنا ، ولا يعرفه حتى الجُهّال والعوام منّا .