الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لا يختصّ الدليل على الحكم الشرعي بالقرآن الكريم ، بل أكثر الأحكام الشرعيّة ثبتت بالسنّة النبويّة الشريفة ، وقد أمر الله تعالى باتّباعها. قال الله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (1). وقال تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ) (2). وقال تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) (3). والمراد من السنّة قول النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله أو فعله أو تقريره ، ويثبت ذلك بالروايات والأحاديث الصحيحة الصادرة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، الذين أمر النبي صلّى الله عليه وآله باتّباعهم والتمسّك بهم ، وجعلهم عدلاً للقرآن الكريم في حديث الثقلين المشهور بين الفريقين السنّة والشيعة. قال صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثّقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا. (4) وكما انّ أوقات الصلوات الخمس وعدد ركعات لم يذكر في القرآن الكريم مثلاً ، كذلك قتل سابّ الله والنبي والأئمّة لم يذكر في القرآن. فهل تصلّي صلاة المغرب قبل المغرب أربع ركعات ، أو خمس ، لأجل انّه لم يذكر ذلك في القرآن ؟ وهل تطوف حول الكعبة عشرين مرّة ، أو ترمي الجمار عشر مرّات ، أو تترك الرمي ، لأنّه لم يذكر في القرآن أن تطوف سبعة أشواط والرمي بسبع جمار ؟ وهل تترك في النكاح أو الطلاق ، إجراء صيغة العقد ، لأجل انّه لم يذكر في القرآن اعتباره ؟ وعلى كلّ حال ، فالروايات المعتبرة دلّت على انّ سابّ النبي صلّى الله عليه وآله يقتل. منها ما رواه في الوسائل ، باب 7 من أبواب حدّ المرتد ، كتاب الحدود (5) : روى الكليني بسند صحيح عن الصادق عليه السلام أنّه سأل عمّن شتم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفعه إلى الإمام. (6) وليعلم انّ أحكام الإسلام نزلت تدريجاً ، خصوصاً الأحكام الجزائيّة ؛ فالآيات المذكورة في الشوال على فرض دلالتها على عدم معاقبة الكافر ، انّما نزلت قبل تشريع الأحكام الجزائيّة. مضافاً إلى انّها في مقام حسن المعاشرة مع الكفّار ، لكي يميلوا في الإسلام ، وليست ناظرة إلى من يسبّ الله ورسوله عدواناً وبغضاً. ثانياً : قال الله تعالى : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ... ) (7) ؛ فالمحارب حدّه القتل ، ومن يسبّ الله ورسوله صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام يكون محارباً ، فالقرآن يحكم بلزوم قتله. الهوامش 1. الحشر : 7. 2. النساء : 80. 3. النجم : 3 ـ 4. 4. راجع : مستدرك الوسائل « للنوري » / المجلّد : 7 / الصفحة : 255 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3. راجع : الإحتجاج « للطبرسي » / الصفحة : 149 / الناشر : نشر المرتضى. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 3 / الصفحة : 14 و 17 / الناشر : دار الفكر. راجع : صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1873 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. وسائل الشيعة « للحرّ العاملي » / المجلّد : 28 / الصفحة : 337 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 3. 6. الكافي « للكليني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 259 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ تهران / الطبعة : 2. 7. المائدة : 33.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أسلوب القرآن الكريم مقرّر على أساس الهداية والإرشاد بنحو العموم لكي يستفيد منه جميع المسلمين في جميع الأعصار ، وبما أنّ الله تعالى عالم ومحيط بجميع ما يحدث في الكون ، ومطلع على جميع مضمرات القلوب ، فلو كان يصرح بإمامة علي عليه السلام والأئمّة عليهم السلام لارتدّ كثير من المسلمين وكفروا بالله العظيم وبالقرآن الكريم. وذلك لوجود حقد دفين في قلوبهم بالنسبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، حيث أنّه قتل آباءهم وإخوانهم وأولادهم وأبناء عشيرتهم في الحروب ، وكانوا لا يتحمّلون بيان فضائل علي عليه السلام ومقاماته ومناقبه. ولأجل ذلك تمكّن الخلفاء الثلاثة من غصب الخلافة ، واستفادوا من انحراف الناس عن علي عليه السلام مع تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم بإمامته وأخذه البيعة منهم لعلي عليه السلام. ولنعم ما قالت الزهراء عليها السلام في خطبتها : « وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام ؟ نقموا والله منه ، نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله » (1). هذا من جهة ، ومن جهة أخرى القرآن الكريم يقول : ( نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (2) ، فلو كان في القرآن الكريم تصريح بخلافة علي عليه السلام وإمامته لكان منحرفون عنه يسقطون الآيات التي فيها هذ التصريح ، ولحصل التحريف والتغيير في القرآن الكريم. فالله تعالى صوناً للقرآن من الحذف والتحريف والنقصان لم يصرح باسم علي عليه السلام ، وانّما اكتفى بذكره بالأوصاف والأفعال والكنايات ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (3). وقد تواترت الروايات أنّها نزلت في علي بن أبي طالب (4). ويوجد في القرآن الكريم ثلاثمائة آية ذكر فيها علي وأهل البيت عليهم السلام ، ولذا ألّف علماء أهل السنّة كتباً في الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، مثل كتاب « ما نزل في علي من القرآن » لأبي نعيم الاصفهاني ، وكتاب « شواهد التنزيل » للحسكاني الشافعي ، وغيرهما. بل يظهر من بعض روايات أهل السنّة أنفسهم انّ الله تعالى ذكر صريحاً خلافة علي عليه السلام وولايته في القرآن الكريم. فقد روى السيوطي ـ وهو من أعاظم أهل السنّة ـ في تفسيره « الدرّ المنثور » في ذيل قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) أن عليّاً مولى المؤمنين ، ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . (5) فعلى أساس ما رواه السيوطي وبادّعائه سقط من القرآن الذي بأيدينا هذه الجملة « أنّ عليّاً مولى المؤمنين ». فانظر إلى أهل السنّة حيث يعترفون بوقوع النقيصة والتحريف في القرآن الكريم ، ويعترفون بأنّ ولاية علي عليه السلام قد صرّح بها القرآن الكريم ، ثمّ يتحاملون على الشيعة بأنّهم يقولون بالتحريف في القرآن الكريم ، مع أنّ علماء الشيعة يقولون بأن القرآن الكريم لم يحدث فيه تحريف بالزيادة ولا بالنقصان ، ويحملون أمثال هذه الروايات على انّ النقصان والتغيير انّما حصل في تفسير الآيات والروايات الدالّة على شأن النزول ومعاني ألفاظ القرآن لا في نفس الآيات. الهوامش 1. الاحتجاج « للطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 288 / الناشر : انتشارات أسوه. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2 2. الحجر : 9. 3. المائدة : 55. 4. راجع : كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 و 165 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 5. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. راجع : التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / الطبعة : 3. راجع : الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 5. راجع : الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 383 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ قاهرة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان النبي صلّى الله عليه وآله يتعبّد لله على شريعة جدّه إبراهيم عليه السلام ، فانّها الحنيفيّة والدين الجامع بين جميع الأديان السماويّة ؛ وأمّا اليهوديّة والنصرانيّة فقد كان أديان مؤقّتة تنقضي بإنتهاء أمدها ، ولأجل ذلك سمّي الزمان الذي كان بين عيسى عليه السلام ونبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله بـ « الفترة » أيّ الزمان الذي لم يرسل فيه رسول إلى الناس. قال علي عليه السلام في نهج البلاغة : « أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُممِ » . (1) يظهر من الروايات والأخبار أنّ النبي منذ ولد كان مسدّداً مؤيّداً بروح القدس ، يكلّمه الملك ويسمع الصوت ويرى في المنام ؛ ثمّ بعد أربعين سنة صار رسولاً وكلّمه الملك معانيه ، ونزل عليه القرآن وأمر بالتبليغ ، وكان يعبد الله تعالى بصنوف العبادات ممّا أمر الله تعالى بعد ذلك بتبليغه ، ويمكن أن يكون متعبّداً لله على طبق شريعة جدّه إبراهيم عليه السلام من غير أن يكون تابعاً له. ويشهد لما ذكرناه : أ : في الخطبة القاصعة لأمير المؤمنين عليه السلام المشهورة بين العامّة والخاصّة ، يصف النبي صلّى الله عليه وآله بقوله : « مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ ؛ يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنِ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ » . (2) ب : الأخبار المستفيضة الدالّة على انّ النبي صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام مؤيّدون بروح القدس في صغرهم إلى وفاتهم. (3) ج : قوله صلّى الله عليه وآله : « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين. أو : بين الروح والجسد » . (4) د : روى الكليني في الصحيح : عَنْ يَزيدَ الكُناسِيّ ، قالَ : سَأَلْتُ أَبا جعفرٍ عليه السلام : أَكان عيسى بْنُ مَريم عليه السلام حينَ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ حُجَّةَ [ا]لله عَلى أَهْلِ زمانه ؟ فقال : كان يومئذ نبيّاً حجّة [ا]لله غير مرسل أما تسمعُ لقوله حين قال : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ... ) (5). وبعد ضمّ ما ورد في أخبار كثيرة : انّ الله تعالى لم يعط نبيّاً فضيلة ولا كرامة ولا معجزة إلّا وقد أعطاه بنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ فكيف جاز أن يكون عيسى عليه السلام في المهد نبيّاً ولم يكن نبيّنا صلّى الله عليه وآله إلى أربعين سنة نبيّاً ؟ الهوامش 1. نهج البلاغة « لمحمد عبده » / المجلّد : 1 / الصفحة : 155. 2. نهج البلاغة « لمحمد عبده » / المجلّد : 2 / الصفحة : 182. 3. راجع بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 18 / الصفحة : 278 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 4. الغدير « للأميني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 38 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ فرع طهران. 5. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 313 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ـ طهران.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات صريحة في أنّ نساء النبي صلّى الله عليه وآله لا يدخلن في مفهوم أهل البيت الوارد في الآية الشريفة. مضافاً إلى نفس الآية تدلّ على خروج زوجات النبي صلّى الله عليه وآله حيث انّ هناك قاعدة أدبيّة وبلاغيّة تسمّى بالالتفات ؛ فإذا كان المتكلّم يخاطب النساء ثمّ في أثناء كلامه خاطب الرجال يقال لمثل ذلك « الإلتفات » ، ولابدّ ان يكون لأجل بيان نكتة ، وهي أن ما بعد الالتفات لا يرتبط بما قبله ، والآية من هذا القبيل ؛ فانّ الله تعالى خاطب أوّلاً زوجات النبي صلّى الله عليه وآله بضمير الجمع المؤنث المخاطب ، قال : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ) (1) ، وقال : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ ) (2) ، ثمّ التفت من الخطاب بالضمير المؤنّث إلى الخطاب بالضمير المذكّر : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (3) ، ويظهر من ذلك انّ المراد من ضمير ( عَنكُمُ ) ليس نساء النبي بل لا يشمل زوجات النبي ، وانّما المراد منه غيرهنّ ، وإلّا لعبّر : « إنّما يريد الله ليذهب عنكنّ الرجس ». فلماذا ترك الخطاب السابق وعبّر بضمير الجمع المذكّر ؟ وأمّا الروايات فهي كثيرة وردت من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً ، ونذكر بعض الروايات من طرق أهل السنّة : ففي صحيح الترمذي ، روى بسنده عن عمرو بن أبي سلمة ربيب النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ عَلَى النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بَيْتِ اُمِّ سَلَمةَ ْ، فَدَعَا فاطِمَةَ وَحَسَناً وَحُسَيْناً فَجَلَّلَهُم بِكِسَاء وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاء ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هؤلَاءِ أَهْلُ بَيْتي فَأَذهِب عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرهُمْ تَطهيِراً . قَالَتْ اُمُّ سَلَمَةَ وَأنَا مَعَهُمْ يَا نَبيَّ اللهِ ؟ قَالَ : أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأنْتِ إلى خَيْرٌ. (4) وفي صحيح الترمذي ، روى بسنده عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبِ عَنْ اُمّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم جَللَ عَلَى الحَسنِ وَالحُسَيْنِ وَعَليٍّ وَفَاطِمَةَ كِسَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هؤلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتي ، أذْهِبْ عَنْهُم الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ، فَقَالَتْ اُمُّ سَلَمَةَ : وَأَنَا مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : إنَّكِ إلى خَيْرِ. (5) وفي مستدرك الصحيحين ، روى بسنده عن اُمّ سلمة انّها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قالت فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم الى علي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم اجمعين ، فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي قالت ام سلمة يا رسول الله ما انا من اهل البيت قال انك اهل خير وهؤلاء اهل بيتي اللهم اهل أحق هذا حديث صحيح على شرط البخاري. (6) روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور في تفسير آية التطهير من سورة الأحزاب ، قال : وأخرج ابن مردويه عن اُمّ سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . وفي البيت سبعةٌ ، جبرئيلُ ، وميكائيلُ ، وعليٌّ ، وفاطمةُ ، والحسنُ والحسينُ ، وأنا على باب البيت. قلتُ : يا رسولَ اللهِ ألستُ من أهلِ البيتِ ؟ قال : « انّك إلى خير ؛ انّك من أزواجِ النبي صلى الله عليه وسلم ». (7) والروايات كثيرة تدلّ على خروج اُمّ سلمة وسائر زوجات النبي صلّى الله عليه وآله عن هذه الآية الكريمة. وروى السيوطي أيضاً قال : أخرَج ابنُ جريرٍ ، وابنُ مَرْدُوَيه عن أبي الحمراءِ قال : حَفِظْتُ من رسولِ الله صلّى الله عليه وسلم ثمانيةَ أشهرٍ بالمدينةِ ، ليس من مرَّةٍ يَخرُجُ إلى صلاةِ الغداةِ إلّا أتى بابَ عليٍّ ، فوَضَعَ يدَه على جَنْبَتَي البابِ ثم قال : « الصلاةَ الصلاةَ ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) » . (8) ويكفي في ذلك قول الصحابي زيد بن أرقم ، ففي صحيح مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل علي بن أبي طالب ، قال فيه : فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ أيّ لزيد بن أرقم وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ؟ يَا زَيْدُ ! أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ـ أيّ في الآية الشريفة ـ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. قَالَ : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عَقِيلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ. قَالَ : كُلُّ هؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ. (9) وفي رواية أخرى أصرح من هذه رواها في صحيح مسلم في الباب المذكور قال فيها فقلنا ـ أي لزيد بن أرقم ـ ، مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ ؟ نِسَاؤُهُ ؟ قَالَ : لَا. وَايْمُ اللهِ ! إِنّ المَرْأَةَ تَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ الْعَصْرَ مِنَ الدَّهْرِ. ثُمَّ يُطَلّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَبِيهَا وَقَوْمِهَا. أَهْلُ بَيْتِهِ أَصْلُهُ ، وَعَصبَتَهُ الذِينَ حُرِّمُوا الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ. (10) وللمزيد راجع فضائل الخمسة من الصحاح الستّة « للفيروزآبادي ». (11) الهوامش 1. الأحزاب : 32. 2. الأحزاب : 33. 3. الأحزاب : 33. 4. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 663 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 5. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 699 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 6. مستدرك الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 416 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 7. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 37 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 8. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 44 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية ـ القاهرة. 9. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1873 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 10. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1874 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 11. راجع : فضائل الخمسة من الصحاح الستّة « للفيروزآبادي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 275 ـ 289 / الناشر : منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: وعلى هذا النظام يتحقّق جميع الموجودات ويتوقّف على جميع الفوائد والمنافع والمصالح الفرديّة والإجتماعيّة. وقد تمكّن البشر على أساس هذا القانون الطبيعي أيّ نظام العليّة والمعلوليّة من الإختراعات والإكتشافات والعلوم الطبيعيّة ، وأقاموا الحضارات في مختلف الأعصار ؛ فالحكمة الإلهيّة اقتضت جريان هذا القانون في عالم التكوين لمصلحة البشريّة ، وان استلزم في بعض الأوقات الضرر على جماعة خاصّة أو فرد خاصّ. فالنار علّة للاحراق وشأنها ان تحرق الأشياء القابلة للاشتعال ، لكي يستفيد نوع الإنسان من هذه الخاصيّة في مختلف شؤون الحياة ، وبما انّ خاصيّة الاحراق لا تنفكّ عن النار. فقد يحترق دار شخص بسبب اشتعال النار ، وهذا أثر طبيعي للنار لا يرتبط بالعدل الإلهي ، إذ لم يصدر من الله تعالى فعل وعمل كي يكون مخالفاً بالعدل للعدل الإلهي. نعم خُلق النار على صفة الإحراق وهذه الخاصيّة جعلها الله في النار لإقتضاء الحكمة الإلهيّة ذلك بل لو سلب هذه الخاصيّة عن النار لأجل ان لا يحترق دار شخص خاصّ لمكان خلاف العدل الإلهي ، إذ يلزم منه حرمان الملايين من البشر من فوائد النار لأجل شخص أو شخصين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كانت عائشة تحرّض المسلمين على عثمان وتقول : « اقتُلوا نَعْثَلاً ، قَتَل اللهُ نَعْثَلا » (1). وخرجت من المدينة غاضبة على عثمان ، وبعدما رجعت إلى المدينة أخبروها بمقتل عثمان ففرحت بذلك ، لكنّها حينما سمعت انّ المسلمين بايعوا عليّاً عليه السلام هاج بها الحقد الدفين تجاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فرجعت وقالت قتل عثمان مظلوماً ، وخرجت إلى البصرة مع طلحة والزبير وابنه المشؤوم عبدالله بن الزبير بدعوى الطلب بدم عثمان ، فاجتمع اليها جميع من نكث بيعة أمير المؤمنين عليه السلام والقبائل المعادية لأهل البيت عليهم السلام ، وأعلنت الحرب ضدّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) وقد نهاها رسول الله صلّى الله عليه وآله عن ذلك ، فقال لها : « كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب ، وإياك ان تكوني أنت يا حميراء » . (3) وفي لفظ : « انظري يا حميراء ان لا تكوني أنت » . (4) وقال صلّى الله عليه وآله : « يا حُميراء ، كأني بك تنبحك كلاب الحوأب ، تقاتلين عليّا وأنت له ظالمة » . (5) وقد صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قوله للزبير بن العوام : « أنّك تقاتل عليّاً وأنت له ظالم » . (6) وقد احتجّ أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الحديث على الزبير يوم الجمل ، وقال : « أتذكر لما قال لك رسول الله صلّى الله عليه وآله انّك تقاتلني وأنت ظالم لي » . فقال : اللهم نعم. ... (7) ولما دخلت عائشة وطلحة والزبير وجيشهم إلى البصرة ، اخرجوا وإليها الصحابي الجليل عثمان بن حنيف بعدما نتفوا لحيته ، وقتلوا الكثير من شيعة علي عليه السلام ممّن لم يوافقهم في الحرب ضدّ أمير المؤمنين عليه السلام. فاضطرّ علي عليه السلام إلى قتالهم ؛ فخرج بجيشه إلى البصرة ، وحاربهم وانتصر عليهم ، وقد كان قد أخبره النبي صلّى الله عليه وآله بذلك ـ بل أمره بقتالهم ـ. (8) ففي الحديث عن سعد بن جنادة قال : قال علي عليه السلام : « اُمرت بقتال ثلاثة ؛ الناكثين والقاسطين والمارقين » . (9) وعن عبد الله بن مسعود قال : أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أتى منزل اُمّ سلمة ، فجاء علي فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم : « يا اُم سلمة ، هذا قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي » . (10) وعن أيّوب الأنصاري قال : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب : « تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » . (11) وروى علقمة والأسود عن أبي أيّوب الأنصاري أنّه قال : انّ الرائد لا يكذب أهله ، وانّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ، بقتال الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين ... (12) وعن عمّار بن ياسر قال : أمرني رسول الله صلّى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (13) عن أبي أيّوب الأنصاري قال في خلافة عمر بن الخطاب : أمر رسول الله عليّاً بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. (14) أقول : المراد من الناكثين في هذه الروايات طلحة والزبير وعائشة وأصحاب الجمل ، ومن القاسطين معاوية وأصحاب الصفين ، ومن المارقين الخوارج وأصحاب النهروان. (15) أمّا قادة جيش أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في حرب الجمل فهم : القائد العام : الإمام علي عليه السلام. على الخيّالة : عمّار بن ياسر. على الرجالة : شريح بن هاني. على المقدّمة : عبدالله بن العبّاس. على الميمنة : الإمام الحسن السبط عليه السلام. على الميسرة : الإمام الحسين عليه السلام. صاحب الراية : محمّد بن الحنفيّة. على خيل القلب : محمّد بن أبي بكر وأمّا قادة جند الجمل : القائد : عائشة في القلب : الزبير ، لكنّه خرج عن المعركة بعد ما احتجّ عليه علي عليه السلام ، فندم وخرج فقتله شخص عذراً. على الخيالة : طلحة بن عبيدالله. على الميمنة : مروان بن الحكم. على الميسرة : هلال بن وكيع الدارمي. على الرجالة : عبدالله بن الزبير. وقد شارك أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله في معركة الجمل إلى جانب الإمام علي عليه السلام ، وكان منهم ثمانون من أهل بدر وألف وخمسمائة من أصحاب الرسول صلّى الله عليه وآله ومن التابعين جمع كثير منهم : أبو أيّوب الأنصاري ، أبو الهيثم بن التيهان ، خزيمة بن ثابت « ذو الشهادتين » ، عبدالله بن بديل الخزاعي ، عبدالله بن عبّاس ، عثمان بن حنيف ، سهل بن حنيف ، عدي بن حاتم الطائي ، عمّار بن ياسر ، عمرو بن الحمق الخزاعي ، عمر بن أبي سلمة ـ ابن اُم سلمة زوجة النبي صلّى الله عليه وآله ـ ، هاشم بن عتبة المرقال ، أويس القرني ، جارية بن قدامة السعدي ، حجر بن عدي ، زيد بن صوحان ، سبحان بن صوحان ، صعصعة بن صوحان ، مالك الأشتر ، محمّد بن أبي بكر ، محمّد بن الحنفيّة ، قيس بن سعد بن عبادة ، وغيرهم. (16) الهوامش 1. النهاية « لابن الأثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 80 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة. 2. 3. الإمامة والسياسة « للدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة: 82 / الناشر : انشارات الشريف الرضي. 4. مستدرك الصحيحين « للنيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 119 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 5. العقد الفريد « للأندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 79 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 6. الإمامة والسياسة « للدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 92 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. 7. راجع : مستدرك الصحيحين « للنيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 366 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. دلائل النبوّة « للبيهقي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 414 ـ 415 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 502 / الناشر : دار سويدان ـ بيروت. 8. 9. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 7 / الصفحة : 305 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 292 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. 10. الرياض النضرة : / المجلّد 3 ـ 4 / الصفحة : 226 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 11. مستدرك الحاكم « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 140 / الناشر : دار الفكر. 12. تاريخ بغداد « للخطيب البغدادي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 187 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 7 / الصفحة : 306 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 13. 14. مجمع الزوائد « للطبراني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 238 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. الخصائص الكبرى « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 138 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 15. 16.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات في ذلك كثيرة لا تعدّ ولا تحصى وهي متواترة مضموناً ، ولا حاجة إلى تصحيح السند. نعم ، لا ينبغي التجرّي على المعاصي لأجل هذه الروايات كما لا ينبغي التجرّي لأجل آيات التوبة والشفاعة ونحو ذلك ، إذ لا ضمان أن يموت الإنسان على حبّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله ؛ فقد يسلب منه الولاية حين الوفاة لكثرة ذنوبه ومعاصيه. 1 : عن الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة ولّينا حساب شيعتنا ، فمن كان مظلمته فيما بينه وبين الله عزّ وجلّ حكمنا فيها فأجابنا ، ومن كانت مظلمته بينه وفيما بين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمة فيما بينه وبيننا كنّا أحقّ من عفا وصفح. (1) 2 : وعن الصادق عليه السلام قال : إذا كان يوم القيامة وكلنا الله بحساب شيعتنا فما كان لله سألنا الله أن يهبه لنا فهو لهم ، وما كان للآدميّين سألنا الله أن يعوّضهم بدله فهو لهم ، وما كان لنا فهو لهم ، ثمّ قرأ : ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) . (2) 3 : في الكافي عن عمرو بن يزيد قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : انّي سمعتك وأنت تقول : كلُّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم ؟ قال صدّقتك كلّهم والله في الجنّة ، قال : قلت : جعلت فداك إنَّ الذُّنوب كثيرة كبار ؟ فقال : أمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيِّ المطاع أو وصيِّ النبيّ ولكنّي والله أتخوَّفُ عليكم في البرزخ. قلت : وما البرزخ ؟ قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة. (3) 4 : في الحديث عن الصادق عليه السلام : إنَّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به ، ابتلاه الله بالحزن في الدُّنيا ، ليكفّرها به فان فعل ذلك به وإلّا أسقم بدنه ليكفّرها به ، فان فعل ذلك به وإلّا شدَّد عليه عند موته ليكفّرها به ، فان فعل ذلك به ، وإلّا عذَّبه في قبره ليلقى الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه. (4) 5 : عن الكناني قال : كنت أنا وزرارة عند أبي عبدالله عليه السلام فقال : لا تطعم النّار أحداً وصف هذا الأمر ، فقال زرارة : إنَّ ممّن يصف هذا الأمر يعمل بالكبائر ؟ فقال : أو ما تدري ما كان أبي يقول في ذلك ؟ إنّه كان يقول : إذا أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئاً ابتلاه الله ببليّة في جسده أو بخوف يدخله الله عليه حتّى يخرج من الدُّنيا وقد خرج من ذنوبه. (5) 6 : وفي كتاب زيد النرسي قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : الرجل من مواليكم يكون عارفاً ، يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه ، فقال : تبرّؤوا من فعله ولا تبرّؤوا منه ، أحبّوه وأبغضوا عمله ... ـ إلى أن قال عليه السلام : ـ وذلك أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب إمّا بمصيبة في مال ، أو نفس ، أو ولد ، أو مرض ، وأدنى ما يصفّى به وليّنا أن يريه الله رؤياً مهولة ، فيُصبح حزيناً لما رأى ، فيكون ذلك كفّارة له ، أو خوفاً يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدّد عليه عند الموت ، فيلقى الله طاهراً من ذنوب ... (6) الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 40 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / الصفحة : 3 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة ـ تهران / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 78 / الصفحة : 177 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 65 / الصفحة : 146 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 6. كتاب زيد النرسي « ضمن كتاب الأصول الستّة عشر » / الصفحة : 200 ـ 201 / الناشر : دار الحديث للطباعة والنشر. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 65 / الصفحة : 147 ـ 148 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : واسرافيل سيّد الملائكة . (1) وفي حديث عن الباقر عليه السلام ، انّ جبرئيل قال للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في وصف إسرافيل : ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء فإذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحي ضرب اللوح جبينه فنظر فيه ثم يلقيه الينا فنسعى به في السماوات والأرض انه لأدنى خلق الرحمن منه وبينه وبينه سبعون حجاباً من نور تقطع دونها الأبصار ما لا يعد ولا يوصف وانّي لأقرب الخلق منه وبيني وبينه مسيرة ألف عام. (2) ومن وظائف إسرافيل النفخ في الصور ، وهناك نفختان : النفخة الأولى ينفخ إسرافيل في الصور يموت بها كلّ شيء ، والنفخة الثانية لبعث الأموات وحشرهم ونشرهم. وفي الحديث عن علي بن الحسين عليه السلام : أما النفخة الأولى فان الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الأرض ومعه الصور ... فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي اهل الأرض فلا يبقى في الأرض ذو روح إلا صعق ومات ، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي اهل السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلا الصعق ومات إلا إسرافيل ؛ قال : فيقول الله لاسرافيل يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل. (3) وامّا نفخة الثانية فقد أشار إليها الإمام زين العابدين عليه السلام في الدعاء الثالث من الصحيفة السجادية : وَإسْرافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ ، الشَّاخِصُ ، الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الإذْنَ وَحُلُولَ الأمْرِ ، فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعى رَهَائِنِ الْقُبُورِ . (4) فالله تعالى يحيي إسرافيل ويأمره ان ينفخ في الصور نفخة ثانية ، لأجل البعث والحشر والنشر. وامّا ميكائيل فهو اسم ملك من عظماء الملائكة ، وروي انّه رئيس الملائكة الموكّلين بأرزاق الخلق كملائكة السحب والرعود وغير ذلك (5). وفي الصحيفة السجادية في الصلاة على حملة العرش : وَمِيكَائِيلُ ذُو الْجَاهِ عِنْدَكَ ، وَالْمَكَانِ الرَّفِيع مِنْ طَاعَتِكَ . (6) وفي روايات العامة عن عكرمة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم : وأما ميكائيل فصاحب كل قطرة تسقط وكل ورقة تنبت وكل ورقة تسقط . (7) الهوامش 1. كنز الفوائد « لأبي الفتح الكراجكي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 237 ـ 238 / الناشر : دار الذخائر / الطبعة : 1. 2. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 28 / الناشر : مطبعة النجف. 3. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 252 / الناشر : مطبعة النجف. 4. الصحيفة السجادية / الصفحة : 44 / الناشر : مشعر / الطبعة : 1. 5. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 56 / الصفحة : 221 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3 : وميكائيل هو من عظماء الملائكة ، وروي أنّه رئيس الملائكة الموكّلين بارزاق الخلق كملائكة السحب والرعود والبروق والرياح والأمطار وغير ذلك. 6. الصحيفة السجادية / الصفحة : 44 / الناشر : مشعر / الطبعة : 1. 7. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 230 / الناشر : دار الفكر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: القرآن يصرح بانّه كان هناك منافقون مندسّين بين الصحابة لا يعلمهم حتّى النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. قال الله تعالى : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) [ التوبة : 101 ] . ومن الطبيعي انّ هؤلاء المنافقين الذين لا يعلمهم النبي صلّى الله عليه وآله والمسلمون كانوا في ضمن صحابة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله حيث كانوا يظهرون الإسلام والايمان ويبطئون الكفر. فكيف يمكن ادّعاء انّ جميع أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله كانوا أخيار ؟ وإذا كان الأمر كذلك فأين كان المنافقون الذين لا يعلمهم النبي صلّى الله عليه وآله ؟ فإذا كانوا ممتازين عن الصحابة لعلم بهم النبي صلّى الله عليه وآله. ثمّ هناك حديث مشهور يرويه أهل السنّة في صحاحهم كصحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرهما ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : « انا فرطكم على الحوض ولانازعنّ أقواماً وليختلجن من دوني فاقول : يا ربّ أصحابي أصحابي فيقال لا تدري ما احدثوا بعدك » . ثمّ انّ الكثير من صحابة النبي صلّى الله عليه وآله قد صدر منه الموبقات والمعاصي العظيمة ، كطلحة والزبير وعائشة حيث خرجوا لقتال علي عليه السلام الذي قال عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله : « يا علي حربك حربي » ، ونكثوا بيعة الإمام الذي بايعه المسلمون. ومثل أبي هريرة الذي كان يكذب على النبي صلّى الله عليه وآله حتّى ضربه عمر بن الخطاب بالدرّة وقال له : « أحرى بك ان تكذب على رسول الله ». ومثل سمرة بن جندب الذي شارك مع جيش يزيد بن معاوية في الهجوم على المدينة المنوّرة وقتلوا المهاجرين والأنصار واعتدوا على الفروج والأموال.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يكن حميد بن مسلم من أولاد عقيل بن أبي طالب ، ولم يكن من بني هاشم ، بل كان مع جيش عمر بن سعد وقد روى بعض الحوادث الواقعة في كربلاء ، ويظهر منه أنّه كان يتجنّب القتال. ويروى انّه كان مع جيش التوّابين الذين خرجوا لطلب ثأر الحسين عليه السلام. وقد نقل بعض القضايا في وقعة عين الوردة وذكر مقتل سليمان بن صرد الخزاعي و مسيّب بن نجيّة ـ أو نجبة ـ وعبدالله بن سعد بن نفيل وعبدالله بن وال الذين كانوا من رؤساء التوّابين. ويظهر من حاله انّه كان يشترك في القتال لنصرة التوّابين ، حيث يقول : « حملت ميمتنا على ميسرتهم وحملت ميسرتنا على ميمنتهم وحمل سليمان في القلب فهزمناهم وظفرنا بهم ... ». وكان حميد بن مسلم مع المختار بن أبي عبيدة في حروبه ضدّ جيش الشام ويروي الحوادث التي وقعت للمختار وكيفيّة انتقامه من قتلة الإمام الحسين عليه السلام. ويروي ابن نما في رسالة « أخذ الثأر في أحوال المختار » : انّ حميد بن مسلم قاتل دفاعاً عن المختار وهو يقول : لأضربنّ عن أبي حكيم مفارق الاعبد والحميم ولم يعرف مصيره بعد ذلك ؟!
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: من أهمّ الاختلافات بين السنّة والشيعة الإماميّة انّ أهل السنّة يعتقدون انّ الله تبارك وتعالى والنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله تركا الاُمّة سدى بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ولم يعيّن الله تعالى خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله بل على الاُمّة أن يختاروا شخصاً ليكون هو الخليفة ولا يلزم أن يكون عادلاً فضلاً عن كونه معصوماً ، ولكن الشيعة يعتقدون أنّ الله تعالى عيّن في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله خليفة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وأنّ النبيّ نصب عليّاً عليه السلام يوم غدير خمّ خليفة وإماماً وحجّة على العباد من بعد وفاته ، وهكذا تستمرّ الخلافة والإمامة في الأئمّة الأحد عشر من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله. ومن أهمّ ما يستدلّ به الإماميّة على ذلك : أوّلاً : دليل العقل حيث انّ نفس الدليل الدالّ على وجوب بعثة الأنبياء والرسل وإنزال الكتب وهو دليل اللطف يدلّ على أنّه لابدّ أن ينصب الله تعالى ويعيّن وصيّ النبي والقائم من بعده ويجب أن يكون معصوماً من الذنوب والكذب والخطأ والسهو والنسيان لكي يرجع إليه الاُمّة فيما يختلفون فيه بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وليس للاُمّة اختيار الخليفة إذ لا يؤمن على من يختاره الاُمّة أو أهل الحقّ وأهل الحلّ والعقد من الخطأ والاشتباه والهوى واتّباع النفس الأمّارة والظلم والجور ، مع انّ منصب الإماميّة مثل الرسالة والنبوّة منصب الإلهي ، قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فالله أعطى إبراهيم مقام الإمامة وقيادة المجتمع والولاية على الناس بعد أن كان رسولاً نبيّاً بل وبعد كونه خليلاً لأنّ ابتلاء إبراهيم كان بأمره بذبح ولده إسماعيل ؛ فلمّا خرج إبراهيم من الامتحان موفقاً وناجحاً حيث تصدّى لذبح ابنه أعطاه الله تعالى منصب الإمامة ، وهذا الإبتلاء كان في زمان شيخوخة ابراهيم كما يقول : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ] ، أيّ أعطاه الله منصب الإمامة بعد كونه رسولاً نبيّاً ؛ فهذا المنصب مهمّ جدّاً. وثانياً : الروايات الكثيرة الصادرة من النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله التي تدلّ ان الإمامة والوصاية ثابته للإمام علي عليه السلام وأولاده الطاهرين : منها : حديث الغدير المتواتر بين الفرقين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . وقد صرح بعض أهل السنّة كالغزالي ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله أخذ البيعة لعلي عليه السلام في غدير خم حتّى من زوجاته ـ اُمّهات المؤمنين ـ ؛ ولأجل وضوح هذا الدليل يرجى مراجعة الجزء الأوّل من كتاب الغدير للشيخ الأميني قدس سرّه. ومنها : قول رسول الله صلى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينه نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق وهوى » . وهذا الحديث يدلّ بوضوح على انّ المتمسّك بحبل أهل البيت يكون ناجياً بخلاف من لم يتمسّك بهم حتّى لو اختاره جميع الاُمّة للإمامة والقيادة فانّه هالك لا محالة. ومنها : قول النبي الأعظم في الحديث المعروف والمشهور الذي رواه الفريقان السنّة والشيعة بطرق عديده ويعرف بحديث الثقلين ، قال صلى الله عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك ـ مخلف ـ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وهذا المضمون بتمامه موجود في روايات أهل السنّة وهو يدلّ على اُمور : 1 : يجب التمسّك بأهل البيت عليهم السلام كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم ولا يكفي أحدهما عن الآخر ؛ فيبطل قول من قال : « حسبنا كتاب الله ». 2 : يجب إطاعة العترة الطاهرة كما يجب إطاعة القرآن الكريم. 3 : لا يهتدي المسلم بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله إلّا بمتابعة الكتاب وإطاعة العترة الطاهرة. 4 : العترة الطاهرة معصومة من الذنوب والكذب والخطأ والاشتباه لأنّهم جعلوا عدلاً للقرآن الكريم وهو معصوم قطعاً ، مضافاً إلى انّه لا يعقل الأمر بإطاعة غير المعصوم وجعل طاعته بمنزلة طاعة القرآن الكريم. 5 : كما انّ القرآن الكريم مستمرّ إلى يوم القيامة ويجب التمسّك به إلى يوم القيامة كذلك يوجد من العترة الطاهرة في كلّ زمان إمام معصوم يجب التمسّك به كما يجب التمسّك بالقرآن الكريم ؛ لانّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، فلو لم يكن مثلاً في زماننا إمام معصوم من أهل البيت عليهم السلام لزم افتراق القرآن عن العترة الطاهرة ، والحال انّ النبي صلى الله عليه وآله يصرح في هذا الحديث بأنّهما لا يتفترقان إلى يوم القيامة. ومن الروايات قول النبي صلّى الله عليه وآله : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميته جاهلية » ؛ فمن هو إمام زمانك الذي إذا لم تعرفه يكون موتك موت الجاهليّة ؟ لا يمكن ان يقال بانّ المراد القرآن الكريم لأنّ القرآن إمام كلّ الأزمنة وهذا الحديث يدلّ على انّ لكلّ زمان اماماً خاصّاً إذا لم يعرفه المسلم يموت ميتة الجاهليّة ؛ فالإماميّة يسألون أهل السنّة من هو إمام زمانهم في هذا العصر ومن هو حجّة الله على العباد في هذا الزمان ؟! وهناك أدلّة وروايات اُخرى كثيرة جدّاً ينبغي لمعرفتها مراجعة الكتب المفصّلة. وقد أشار الإمام الحجّة في أجوبة أسئلة سعد بن عبد الله الأشعري إلى هذا الدليل العقلي : قلت فأخبرني يا مولاي عن العلّة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم ؟ قال : مصلح أو مفسد ؟ قلت : مصلح. قال : فهل يجوز ان تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد. قلت : بلى. قال : فهي العلّة وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك ؛ أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيّدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الاُمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى ، هل يجوز مع وفور عقلها وكمال علمهما إذا هما بالاختيار ان يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنّان انّه مؤمن ؟ قلت : لا. فقال : هذا موسى كليم الله مع وفود عقله وكمال علمه ونزول الوحي إليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه سبعين رجلاً ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله تعالى : ( وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِّمِيقَاتِنَا ) [ الأعراف : 155 ] ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ) [ البقرة : 55 ] فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوّة واقعاً على الأفسد دون الأصلح ، وهو يظنّ انّه الإصلاح دون الأفسد علمنا انّ لا إختيار إلّا لمن يعلم ما تخفى الصدور وما تكن الضمائر وتتصرّف عليه السرائر ، وان لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد ، ولما أرادو أهل الصلاح » . أقول لتوضيح المطلب انّ النبي المعصوم تارة يختار أحداً بأمر الله تعالى فلا محالة يكون الذي اختاره صالحاً وتارة يفوض الله إليه بأن يختار أحداً أو جماعة بنفسه ومع اعمال قوّة عقله وتفكير فقد يقع اختياره على المفسد مع إعتقاد انّه صالح ، ومراد الإمام انّ هذا القسم الثاني تحقّق بالنسبة للنبي موسى عليه السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السؤال : من هي الفرقة الناجية ؟ الجواب ؟ أوّلاً : لابدّ من ذكر الحديث الشريف المشتمل على هذه الكلمة وهو قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المروي بطرق كثيرة معتبرة عند أهل السنّة والشيعة كليهما : « انّ اُمّة موسى عليه السلام افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية وسبعون في النار ، وافترقت اُمّة عيسى عليه السلام بعده على اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية واحدى وسبعون في النار ، وإنّ اُمّتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في النار » . [ راجع كتاب التاج الجامع للاُصول ج 1 / 46 ] ثانياً : من هي الفرقة الناجية ؟ امّا من طرقنا فقد ورد في بعض هذه الروايات الدالّة على افتراق الاُمّة انّ عليّاً عليه السلام سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يا رسول الله وما الناجية ؟ فقال : المتمسّك بما أنت عليه وأصحابك. وفي كتاب الغارات عن علي عليه السلام قال : « اختلفت النصارى على كذا وكذا واختلفت اليهود على كذا وكذا ولا أراكم أيّتها الاُمّة إلّا ستختلفون كما اختلفوا وتزيدون عليهم فرقة ، إلّا وانّ الفرق كلّها ضالّة إلّا انا ومن تبعني » . وقد ورد في روايات العامّة ـ أهل السنّة ـ تفسير الفرقة الناجية بالعترة الطاهرة من ذريّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتباعهم والروايات في ذلك كثيرة على طوائف مختلفة : منها : حديث الثقلين المشهور والمعروف بين الفريقين حيث أمر فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بالتمسّك بالقرآن والعترة الطاهرة لأجل تحصيل الهداية وذكر أنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة. قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . ومنها : حديث السفينة المروي من طرق الشيعة والسنّة. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا من تركها غرق وهوى » . ومنها : قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلم في موارد كثيرة مشيراً إلى علي بن أبي طالب عليه السلام : « هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة » . ومن هذه الموارد ما رواه السيوطي في تفسير الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) من سورة البينة قال : واخرج ابن عساكر عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال : كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاقبل علي عليه السلام فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم : « والذي نفسي بيده انّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة » . ونزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقبل علي عليه السلام قالوا : جاء خير البريّة ؟! وقال : واخرج ابن عدي عن ابن عبّاس قال : لما نزلت ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » . وفي الصواعق المحرقة لابن حجر المتعصّب : الآية الحادية عشرة قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) قال : اخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس انّ هذه الآية لما نزلت قال صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام : « هو أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين ويأتي عدوّك غضاباً مقمحين ... » . ومنها : قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علي مع الحقّ والحقّ مع علي » . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علي مع القرآن والقرآن مع علي » . وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « علي منّي وأنا من علي » . وأمثال هذه التعابير التي تدلّ على ان من اتّبع علياً عليه السلام كان مع الحقّ والقرآن. ومنها : ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ). ففي تفسير الطبري ج 17 ص 5 روى بسنده عن جابر الجعفي قال : لما نزلت ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) قال علي : نحن أهل الذكر . هذا من طرق أهل السنّة امّا من طرق الشيعة فالروايات في ذلك كثيرة جدّاً. ومنها : ما ورد في تفسير قوله تعالى ( اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) في سورة التوبة. قال السيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية الشريفة من سورة التوبة : واخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس في قوله ( اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال مع علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال أيضاً : واخرج ابن عساكر عن أبي جعفر ـ الامام باقر عليه السلام ـ في قوله ( وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) قال : مع علي بن أبي طالب عليه السلام. ومنها : ما دلّ على انّ عليّاً باب مدينة علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » . والروايات من طرق الشيعة والسنّة كثيرة بل متواترة إجمالاً فالفرقة الناجية هم أتباع علي عليه السلام وشيعته ، لأنّهم دخلوا مدينة علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من بابها ، إلى غير ذلك من الروايات.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نفس الدليل العقلي الذي يثبت النبوّة والرسالة للأنبياء والرسل يثبت لزوم وجود الإمام والحجّة على الخلق حينما لا يكون بينهم نبي أو رسول. وإليك بعض الروايات : محمد بن إسماعيل ؛ عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ؛ عن منصور ابن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن الله أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ؛ قال : صدقت ، قلت : إن من عرف أن له ربا ، فينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضا وسخطا وأنه لا يعرف رضاه وسخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة وأن لهم الطاعة المفترضة وقلت للناس : تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى قلت فحين مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من كان الحجة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجي والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا بقيم ، فما قال فيه من شيء كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن فقالوا ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كله ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : إنه يعرف ذلك كله إلا عليا عليه السلام وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا أدري وقال هذا : لا ادرى وقال هذا : أنا أدري ، فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله . (1) علي بن إبراهيم ؛ عن أبيه ؛ عن الحسن بن إبراهيم ، عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه منهم حمران بن أعين ومحمد بن النعمان وهشام ابن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا هشام ! ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ وكيف سألته ؟ فقال هشام : يا ابن رسول الله إني اجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك ، فقال أبو عبد الله إذا أمرتكم بشيء فافعلوا قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة فعظم ذلك علي فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد وعليه شملة سودآء متزرا بها من صوف ، وشملة مرتديا بها والناس يسألونه ، فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ؛ ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ، ثم قلت : أيها العالم ! إني رجل غريب تأذن لي في مسألة ! فقال لي : نعم ؛ فقلت له ألك عين ؟ فقال : يا بني أي شيء هذا من السؤال ؟ وشيء تراه كيف تسأل عنه ؟ فقلت هكذا مسألتي ، فقال يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء قلت : أجبني فيها ؛ قال لي : سل ، قلت : الك عين ! قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والاشخاص قلت : فلك انف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة ، قلت : ألك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم ، قلت : فلك اذن ! قال : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الصوت ؛ قلت ؛ ألك قلب ، قال : نعم ؛ قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كلما ورد على هذه الجوارح والحواس ، قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ فقال : لا ؛ قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك ؛ قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم ؛ قلت . لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ قال : نعم فقلت له : يا أبا مروان فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن به ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ؛ لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ ! قال : فسكت ولم يقل لي شيئا ، ثم التفت إلي فقال لي : أنت هشام بن الحكم فقلت : لا ، قال : أمن جلسائه ؟ قلت : لا ، قال : فمن أين أنت قال قلت : من أهل الكوفة قال : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وزال عن مجلسه وما نطق حتى قمت ، قال : فضحك أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا هشام . من علمك هذا ؟ قلت : شيء أخذته منك وألفته ، فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . (2) ويدلّ على لزوم الحجّة على الناس بعد النبي قول الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) (3) ، وليست هذه الإمامة هي النبوّة والرسالة ، لأنّ الله تعالى أعطى إبراهيم الإمامة بعد ابتلائه وامتحانه ، وقد كان نبيّاً ورسولاً قبل ذلك. علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن إسحاق بن عبد العزيز أبي السفاتج ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال سمعته يقول : إن الله اتخذ إبراهيم عليه السلام عبدا قبل أن يتخذه نبيا واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا واتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له هذه الأشياء - وقبض يده - قال له : يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما ، فمن عظمها في عين إبراهيم قال : يا رب ومن ذريتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين . (4) وممّا يدلّ على لزوم وجود إمام في كلّ عصر وزمان قول النبي صلّى الله عليه وآله المشهور بين الفريقين السنّة والشيعة : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » . (5) وليس المراد القرآن الكريم لأنّه امام جميع الأزمنة لا إمام زمان خاصّ ، وليس المراد الخلفاء والحكّام لأنّ عدم معرفتهم لا يستلزم ميتة الجاهليّة بل لابدّ أن يكون هناك إمام معصوم وحجّة من الله على الخلق ليكون الجهل به وعدم معرفته موجباً لميتة الجاهليّة. ويدلّ أيضاً قوله المعروف المشهور بين الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . (6) الهوامش 1. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 128 ـ 129 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 2. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 129 ـ 130 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 3. البقرة : 124. 4. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 134 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 5. الحدائق الناضرة « للبحراني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 176 / الناشر : دار الكتب الإسلامية ـ نجف. راجع : الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 20 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران. 6. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 5 / الصفحة : 189. راجع : سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 662 / الناشر : دار احياء التراث العربي ـ بيروت. راجع : الجامع للشرايع « للحلي » / تقديم صفحة ج / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم. راجع : الوافي / المجلّد : 4 / الصفحة : 201 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ـ اصفهان.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الشيخيّة فرقة من الشيعة الإثنى عشريّة ويعتقدون بالأئمّة الإثني عشر ، ولكن حصل عندهم بعض الإنحرافات العقائديّة لكنّهم لا يقرّون بذلك ويؤولّون كلام مشايخهم ويدعون أنّهم كانوا مستقيمين في العقيدة. والأصل في الشيخيّة هو الشيخ أحمد الأحسائي وإليه تنسب الشيخيّة ، وقد اشتهر عنه أنّه أنكر المعاد الجسماني ـ بهذا الجسم العنصري ـ ، وادّعى انّ المعاد يكون بالجسم المثالي ـ الهورقليائي ـ ، ويكون الحشر في القيامة نظير عالم البرزخ حيث يحلّ الروح في بدن مثالي على صورة هذا البدن العنصري ويكون مورد العذاب أو النعيم بالجسم المثالي لا بالجسم العنصري. والشيخيّة يرون أصول الدين منحصرة في أربعة : التوحيد والنبوّة والإمامة والركن الرابع وهو معرفة الشيعة الكامل الذي يكون واسطة بين الشيعة والإمام الغائب حيث يأخذ الأحكام بلا واسطة من الإمام ويؤدّيها إلى غيره ، وبما انّ هذه العقيدة فاسدة لذا اجتهد مشايخ الشيخيّة في إخفائها وادّعوا انّ المراد من الركن الرابع هو التولّى والتبرّي. ويقال انّ اصل الإعتقاد بالركن الرابع صدر من محمّد كريم خان الكرماني الذي هو من تلامذة السيّد كاظم الرشتي وهو من تلامذة الشيخ أحمد الأحسائي ، ولذا لم يقبل هذا الأصل ـ شيخيّة آذربايجان الّذين هم أتباع الميرزا شفيع ثقة الإسلام التبريزي ـ ، وكذلك لم يقبله الاحقاقيّة على الظاهر. وأمّا انّهم يدعون انّ عقائدهم هي الأبلغ والأصحّ ، فهذا مجرّد دعوى يدّعيه أهل كلّ مذهب ومسلك ، وقد يقال قديماً : وكلّ يدعى وصلاً بليلى * وليلى لا تقرّ له بذاكا وأمّا الكرمانيّة فليسوا سادة لا موسويّة ولا غيرها بل هم أتباع الحاج محمّد كريم خان ، ولذا يقال لهم الكريم خانيّة. وكان والده ظهير الدولة والي خراسان وكرمان من أتباع الشيخ أحمد الأحسائي ، ثمّ صار ولده كريم خان رئيس الفرقة الشيخيّة الكرمانيّة. وقد ألّف مؤلّفات ورسائل عديدة ثمّ صار ولده الحاج زين العابدين رئيساً للفرقة ومن بعده أبوالقاسم خان ومن بعده عبدالرضا خان ، وليس أحداً منهم هاشميّاً ومن السادة.