الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: زواج المتعة زواج شرعي له شروطه وأحكامه ، ولا فرق بينه و بين الدائم إلّا في كونه موقّتاً. وقد نصّ القرآن الكريم على صحّته وحليّته : قال الله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) (1). بل روى السيوطي في تفسير الدرّ المنثور ، في ذيل هذه الآية ، عن ابن عبّاس : ان الآية نزلت هكذا : « فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى فآتوهن اجورهن ». (2) وقد صرّح الكثير من الصحابة أمثال جابر بن عبد الله الأنصاري (3) وابن عبّاس (4) وعمران بن حصين (5) انّ المتعة كانت محلّله على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وأبي بكر وردحاً من خلافة عمر الى أن حرّفها عمر بن الخطاب ، بقوله : متعتان كانا على عهد رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم انهى عنهما واعاقب عليهما : متعةُ النساء ، ومتعةُ الحجّ (6). وهذا الكلام صريح في أنّ المتعة كانت محلّله على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ويعترف بذلك عمر بن الخطاب. فمن كان نبيّه محمّداً صلّى الله عليه وآله ، فلابدّ أن يقول بحليّة المتعة ، ومن كان نبيّه عمر فليقتد به في حرمة المتعة ؛ لأنّه هو الذي حرّمها. في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنا إلّا شقي . (7) وهذا الكلام صريح أيضاً انّ المتعة كانت محلّلة ، وانّ الذي حرّفها هو عمر بن الخطاب. وقد كان الصحابة يتمتّعون على عهد النبي صلّى الله عليه وآله ، بل ولد لهم أولاد من المتعة كالزبير ، فانّ ولده عبد الله بن الزبير قد تولّد من المتعة ، كما اعترفت بذلك أمّه أسماء بنت أبي بكر. وإليك بعض الروايات الواردة في كتب أهل السنّة : أ. حدثنا الْحَسَنُ الْحُلْوانيُّ حَدَّثَنا عَبْدُالرَّزّاقِ اَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج قالَ قالَ عَطاءٌُ قَدِمَ جابِرُ بنُ عَبْداللهِ مُعْتَمِراً فَجِئناهُ في مَنزِلِهِ فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ اشْياءَ ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ فَقالَ نَعَم اسْتَمتَعنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ. (8) ب. حدثنا حَامِدُ بنُ عُمَرَ بْنُ الْبَكْرَاوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. قَالَا ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ ( يَعْني مُتْعَةَ الْحَجِّ ) وَاَمَرَنا بِها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهِ عَنْها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ ماشاءَ. (9) ج. وروي أيضاً تحليلها وإجازتها عن أبي سعيد الخدري وجابر ابن عبد الله ، قالا : تمتعنا إلى نصف من خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حتى نهى عمرُ النَّاسَ عنهَا في شأن عمرو بن حريث. (10) وأخرجه ابن رشد في بداية المجتهد ، عن جابر بلفظ : سمعت جابر بن عبد الله يقول : « تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وَأَبِي بَكْرٍ ، وَنِصْفًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ النَّاسَ ». (11) د. وقال عبد الرزاق : حدثنا مَعمر ، عن أيوب ، قال : قال عُروة لابن عباس : ألا تتَّقي الله تُرَخِّصُ في المُتعة ؟! فقال ابنُ عباس : سل أُمَّك يا عُرَيَّةُ. فقال عُروة : أمَّا أبو بكر وعمر ، فلم يفعلا ، فقال ابنُ عباس : واللهِ ما أراكم مُنتهين حتى يُعَذِّبَكُمُ الله ، أُحدِّثُكم عن رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وتُحدِّثُونا عن أبي بكر وعمر ؟ (12) قال الأميني قدّس سرّه : إحالة ابن عبّاس فصل القضاء على اُمِّ عروة أسماء بنت أبي بكر إنَّما هي لتمتّع الزُّبير بها ، وانّها ولدت له عبدالله. (13) قال الراغب في المحاضرات : عَيَّرَ عبد الله بن الزبير عبد الله بن عباس بتحليله المتعة فقال له : سل أمك كيف سطعت المجامر بينها وبين أبيك. فسألها فقالت : ما ولدتك إلا في المتعة. (14) وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده : حدثنا يُونُسُ ، قال : حَدَّثَنا أبو داودَ ، قال : حَدَّثَنا شُعبةُ ، عن مُسْلِمٍ القُرِيِّ ، قال : دَخَلْنا على أسماءَ بنتِ أبي بَكْرٍ ، فسَأَلْنَاها عن مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فقالَتْ : فَعَلْنَاهَا على عَهْدِ النبيِّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم. (15) وللمزيد راجع الغدير المجلّد السادس. (16) الهوامش 1. النساء : 24. 2. راجع : الدرّ المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 140 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 4. زاد المعاد في هدى خير العباد « لابن القيم الجوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة الرسالة : وقال عبد الرزاق : حدثنا مَعمر ، عن أيوب ، قال : قال عُروة لابن عباس : ألا تتَّقي الله تُرَخِّصُ في المُتعة ؟! فقال ابنُ عباس : سل أُمَّك يا عُرَيَّةُ. فقال عُروة : أمَّا أبو بكر وعمر ، فلم يفعلا ، فقال ابنُ عباس : واللهِ ما أراكم مُنتهين حتى يُعَذِّبَكُمُ الله ، أُحدِّثُكم عن رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وتُحدِّثُونا عن أبي بكر وعمر ؟ 5. صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 158 / الناشر : دار الفكر : حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنا يَحْيى عَنْ عِمْرانَ أَبي بَكْرٍ حَدَّثَنا اَبُو رَجاءٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْهُ قالَ نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ فَفَعَلْناها مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْزَل قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْها حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ما شاءَ قالَ مُحَمَّدُ يُقالُ اِنَّهُ عُمَرُ. 6. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 519 / الناشر : مؤسسة الرسالة. راجع : مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 38 / الناشر : دار الفكر. 7. الكشف والبيان عن تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 286 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. 8. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر دار الفكر. راجع : مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 306 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 9. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار الفكر. راجع : الكشف والبيان في تفسير القرآن « للثعلبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 286 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مفاتيع الغيب ـ التفسير الكبير ـ « لفخر الدين الرازي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 41 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان « لحسن بن محمد النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 392 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. 10. عمدة القاري « للعيني » / المجلّد : 17 / الصفحة : 329 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 11. بداية المجتهد ونهاية المقتصد « لابن رشد » / المجلّد : 4 / الصفحة : 334 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 12. زاد المعاد في هدى خير العباد « لابن القيم الجوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 206 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 13. الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 208 / الناشر : دار الكتاب العربي. 14. محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء « للراغب الاصفهاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 234 / الناشر : دار الأرقم بن أبي الأرقم ـ بيروت / الطبعة : 1. 15. مسند أبي داود الطيالسي « لسليمان بن داود الطيالسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 208 / الناشر : هجر للطباعة والنشر. 16. الغدير « للشيخ الأميني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 205 ـ 213 / الناشر : دار الكتب العربي.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قيل : في مسألة المعجزة الصادرة من الأنبياء أنّ الله تعالى أعطى القدرة للأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السّلام) على أن يأتوا ببعض خوارق العادةكأبراء الأكمه والأبرص ، وإنقلاب العصا ثعباناً ؛ لإثبات حقّانية دينهم . لكنّ هناك السحرة والكهنة وأهل الشعوذة يتمكّنون من الإتيان ببعض خوارق العادة ، فكيف نفرّق بين هؤلاء وما يصدر من الأنبياء والرسل ؟ وكيف نعرف أنّهم صادقون في دعواهم. و إنّ الله تعالى حكيم ، ولا يصدر منه القبيح ، فإذا ادّعى شخص النبوّة ، وجاء بما هو خارق العادة ، فلا محالة نكشف بأنّه صادق في دعواه ؛ لأنّ الله تعالى لا يسمح للكاذب والمخادع أن يأتي بحجّة على دعواه الفاسدة ، فلو كان الشخص متمكّناً من بعض خوارق العادة لكنّه أراد أن يستفيد من هذه القدرة في إثبات دعواه الفاسدة ؛ فإنّ الله تعالى يحول بينه وبين مقصوده ، ويصرف عنه القدرة ، فلا يتمكّن من إقامة الحجّة على ما يدّعيه . وهكذا لو كان قادراً على خارق العادة بالسحر ونحوه ، لكنّه أراد أن يبطل دعوى النبيّ والرسول أو الإمام (عليهم السّلام) ؛ فإنّ الله تعالى يبطل سحره ، ويصرفه عمّا يريده ، وينصره رسله وأنبياءه ، كما حصل لموسى بن عمران (عليه السّلام) مع عظماء السحرة الذين جاؤوا بسحر عظيم ، لكنّ موسى بن عمران (عليه السّلام) ألقى عصاه ، فإذا هو يلقف ما يأفكون . أمّا بالنسبة للقرآن الكريم : فالصحيح أنّ معجزة القرآن الكريم تكون من جهات عديدة كالفصاحة والبلاغة ، واشتمال القرآن على المعارف والأصول والعلوم المختلفة ، والإخبار بالمغيّبات ، وغير ذلك من وجوه إعجاز القرآن الكريم ، ولأجل ذلك كان من المستحيل على الناس أن يأتوا بمثل هذا القرآن ؛ لعدم قدرتهم على ذلك . ولم يكن وجه الإعجاز مجرّد الفصاحة والبلاغة ليقال : إنّ الله تعالى صرفهم ومنعهم من الإتيان بمثل هذا القرآن وإن كانول في غاية الفصاحة والبلاغة ، بل إعجاز القرآن من وجوه متعدّدة ، ونواحي مختلفة يستحيل عادة الإتيان بمثله . بل من وجوه إعجاز القرآن أنّ الذي جاء به من قبل الله تعالى لم يدرس عند مدّرس ، ولم يتعلّم العلوم عند أحد ، ومع ذلك جاء بالقرآن المشتمل على العلوم والمعارف العالية ، وهذا أعظم دليل على أنّ القرآن وحي من الله تعالى على النبيّ الأمّي الذي لم يتعّلم عند أحد .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ج 1 : هذه الخطبة من الخطب المشهورة لأمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وقد رواها كثير من العلماء قبل السيّد الرّضي وبعده ، فقد رواها أبان ابن أبي عيّاش ، كما في كتاب : " سليم بن قيس الهلالي " ، ورواها الصّدوق في : " الأمالي " في المجلس (34) في سنة (386) ، وقد كان السيّد الرضّي عمره آنذاك تسع سنين . وروى ابن قتيبة بعض هذه الخطبة في كتابه : " عيون الأخبار " ، ورواها ابن شعبة الحرّاني في : " تحف العقول " . ورواها جماعة بعد السيّد الرّضي بنحو يظهر أنّهم لم ينقلوها من : " نهج البلاغة " مثل سبط ابن الجوزي في : " تذكرة الخواصّ " ، وابن أبي الطلحة الشافعي في : " مطالب السؤول " ، والكراجكي في : " كنز الفوائد " . وهذه الخطبة الشريفة رواها ثقة الإسلام الكليني باسناده عن أبي عبد الله (عليه السّلام) بنحو يمكن أن يكون نقلاً للرواية بالمعنى . وعلى كلّ حال ، فالذي يلتفت إلى تعدّد طرق الخطبة ومضمونها ، وبلاغة متنها ، وفصاحتها يحصل له العلم القطعي بصدورها من أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وإن كان مجرّد ذكر السيّد الرّضي لها في : " نهج البلاغة " يكفي في الأطمينان بصدورها ، ولا حاجة إلى شاهد آخر ؛ لأنّ السيّد الرّضي كان في منتهى الورع والوثاقة والعدالة وخبرته في كلام أمير المؤمنين (عليه السّلام) لا يمكن أن تنكر . ج 2 : هذه الخطبة تشتمل على أوصاف المتقين ، والعلامات التي يتميزون بها ، ولمّا لم ير نفسه مشتملاً على كلّ هذه الأوصاف والمميّزات ، وكان يرى نفسه مقصّراً أصيب بالصعقة خوفاً من الله تعالى . وقد ورد في رواية : " نوف البكالي " أن اسمه : " همام بن عبادة بن خيثم " ، وكان : " الربيع بن خيثم " عمّه من الزّهاد الثمانية ، لكن شارح : " نهج البلاغة " ابن أبي الحديد المعتزلي قال : « إنّه : " ه مام بن شريح بن يزيد بن مرة " كان من شيعة أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، وأوليائه ، وكان ناسكاً عابداً » . وفي البحار : « كان عابداً ناسكاً مجتهداً من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السّلام) سأله عن صفات المتقين المؤمنين ، فلمّا وصفهم أمير المؤمنين (عليه السّلام) صعق صعة ومات فيها ، فقال : هكذا تفعل المواعظ بأهلها ، أما والله لقد كنت أخافها عليه ، وأمر به ، فجّهزه ، وصلّى عليه » . ج 3 : تذكرة الخطبة : (20) عشرين صفة للمتقين ، و(50) علامة تقريباً تميّزهم عمّا عداهم : فمن صفات المؤمنين المتقين : 1. الصدق منطقهم الصواب . 2. القناعة والاقتصاد (ملبسهم الاقتصاد) . 3. التواضع ( مشيهم التواضع ) . 4. الرضا بقضاء الله (نزلت أنفسهم منهم البلاء كالذي نزلت في الرخاء ) . 5. الشوق إلى الثواب والخوف من العقاب . 6. عظمة الخالق في أعينهم بنحو يصغر غيره في أنفسهم . 7. الحزن ( قلوبهم محزونة). 8. شرّهم مأمون . 9. عفّة النفس . 10. الصبر على البلاء. 11. ترك الدنيا ، بمعنى أنّهم لم يقعوا في حبائل الدنيا . 12. العبادة في الليل بالصلاة ، وقراءة القرآن والمناجاة . 13. اتصافهم بالعلم والحلم والإحسان إلى النّاس والتقوى . 14. الاهتمام بالأعمال الصالحة ، وعدم القناعة بالعمل القليل ، ولا يعتمدون على الكثير . ومن علامتهم : 1. القوّة في الدين . 2. الحزم مع اللين . 3. الحرص في طلب العلم . 4. العلم الممزوج بالحلم . 5. الاقتصاد حتّى مع الغنى . 6. الخشوع في العبادة . 7. اظهار الغنى والتجمّل حتّى مع الفقر . 8. الصبر في الشدائد . 9. طلب الحلال . 10. الابتعاد عن الطمع . 11. الشكر والاهتمام به . 12. الذكر والاهتمام به . 13. الحذر من الغفلة والوقوع في المعصية . 14. الفرح لما يحصل عليه من الفضل والرحمة . 15. الزهد في الدنيا الفانية . 16. قلّة الزلل والخطأ . 17. قلّة الأمل وقربه ، بمعنى : أنّه ليس له طول الأمل . 18. قناعة النفس . 19. قلّة الأكل . 20. عدم الاستجابة لشهوة النفس . 21. كظم الغيظ . 22. الخير منه مأمول . 23. الشرّ منه مأمون . 24. يصل مَن قطعه . 25. يعطي مَن حرمه . 26. يعفو عمّن ظلمه . 27. لين قوله . 28. بعيد فحشه ، أيّ : لا يتكلّم بالألفاظ القبيحة ، ولا يشتغل بالسبّ والشتم . 29. الإحسان والمعروف والخير . 30. الوقار والمتانة خصوصاً في الشدائد والمحن . 31. ترك الظلم حتّى لمَن يبغضه . 32. لا يرتكب المعصية لارضاء القريب . 33. لا يضيع ما استحفظ عليه . 34. لا ينابز بالألقاب .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من بعض الروايات أنّ النّهار خلق قبل الليل. ففي رواية عن الباقر عليه السّلام قال : « الشّمس سلطان النّهار والقمر سلطان الليل لا ينبغي للشّمس أن يكون مع ضوء القمر في الليل ولا يسبق الليل النّهار » . وفي تفسير العيّاشي عن الرضا عليه السلام قال : « إنّ النّهار خلق قبل الليل » . وفي الاحتجاج عن الصّادق عليه السلام : « خلق النّهار قبل الليل والشّمس قبل القمر » . وزاد في الكافي : « وخلق النّور قبل الظّلمة » . ويظهر ذلك من قوله تعالى : ( وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ) [ يس : 40 ] ، أيّ الليل يسبقه النّهار. وقد يستدّل على ذلك بوجه عقلي عرفاني وهو أنّ الوجود نور ، والظّلمة عدم ، والله تعالى خلق الموجودات وأفاض عليها الوجود. وفي الروايات عن النبيّ صلّى الله عليه وآله : « أوّل ما خلق الله نوري » ، فلا محالة يكون النّور مخلوقاً قبل الظّلمة ، بل الظّلمة معناها عدم وجود النّور وإستتاره.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی هذه القصّة ذكرها ابن أبي الحديد المعتزلي في : " شرح نهج البلاغة " . وخلاصتها : إنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) بعد أن بات على فراش الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) ليلة الهجرة موطّناً نفسه على القتل في سبيل النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، بقي في مكّة ثلاثة أيّام يؤدّي ديون النبيّ (صلّى الله عليه وآله) ، وينجز عداته ، ثمّ جمع الفواطم وفيهم : " زينب " أبنتة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أو « ربيبته » ، فلمّا خرج من مكّة لحقه المشركون من قريش ، وطلبوا منه الرجوع إلى مكّة ، فشهر علي (عليه السّلام) سيفه ، وهدّدهم ، فخافوا منه ، وتركوه ، وكان فيهم : " هبّارة بن الأسود " ، فضرب برمحه على الهودج الذي كانت فيه : " زينب " أبنة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهرب ، فخافت ، وكانت حاملاً ، فأسقطت ولدها ، ولمّا سمع النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بذلك أهدر دمّ " هبّار " ، وأباح للمسلمين قتله . ثمّ عقّب ابن أبي الحديد هذه القصّة بكلام من أستاده وشيخه أبي جعفر النقيب بأنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) الذي أهدر دمّ : " هبّارة بن الأسود " ؛ لأنّ أخاف " زينب " ماذا كان يفعل لو كان حيّاً ورأى أنّ القوم هجموا على دار أبنته : " فاطمة " (عليها السّلام) ، وضربوها ، وأسقطوا جنينها ؟!!
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا العمل اشتباه من العوام ، والصحيح أنّ التوّسل بالمعصومين عليهم السلام والاستشفاع بهم إلى الله تعالى لا يحتاج إلى مثل هذه الأمور ؛ فإنّ فضل الله ورحمته وكرمه أعظم وأوسع من ذلك. وقد جرت مشيئته وإرادته على أن يتوجّه إليه المؤمن من طريق التوّسل بالنبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، فأمرنا بجعلهم شفعاء ووسائط بيننا وبينه تعالى لإظهار منزلتهم ومقامهم السامي لديه. فيكفي زيارتهم والتوّسل بهم إلى الله تعالى في قضاء الحوائج مهما كانت مهّمة عظيمة. وقد يكون الوجه في ذلك أنّ العامي يريد أن يلتفت إليه الإمام المعصوم عليه السلام بشخصه ، ويرعاه بعنايته الخاصّة ، فيربط الخيط بالضريح ليكون علامة وخصوصية تجعله مشخّصاً عن غيره ، فينظر إليه الإمام بنظرة خاصّة ، وهذا الأمر لا بأس به ، لكنّ لا حاجة إليه مع سعة رحمة الإمام عليه السلام ولطفه وكرمه العظيم.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی وأمّا أنّ الأئمة (عليهم السّلام) أفضل من الأنبياء والرسل حتّى من أولي العزم غير نبيّنا الأكرم (صلّى الله وعليه وآله) ؛ لأنّ الروايات من طرق الشيعة ، وبعضها من طرق العامّة تدلّ على الأنبياء كانوا يتوّسلون بالخمسة الطيّبة إلى الله تعالى. ومن المعلوم أن مَن يتوّسل به إلى الله تعالى يكون أفضل من غيره ، كما ورد في أحاديث مروية في كتب السنّة فضلاً عن الشيعة : « أنّ الله تعالى اطلع إلى الأرض فاختار محمّداً ، ثمّ اطلع إلى الأرض فاختار عليّاً ، ثمّ اطلع ثالثة فاختار فاطمة والأئمة الأحد عشر (عليهم السّلام) » . وهذا يدّل على أفضليّتهم واختيارهم على غيرهم .
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی ليس المراد أنّه حرّم ما جعله الله حلالاً ، بل المراد أّنه التزم بترك ما هو حلال ومباح شرعاً ؛ لأنّ المباح لا يلزم أن يفعله الإنسان ، فله أن يفعله أو يتركه ، ويلتزم بتركه . وقد ورد في شأن نزول الآية أنّ النبيّ (صلّى الله عليه وآله) خلا بمارية ـ وهي أمّ ولده ـ فاطلعت حفصة أو عائشة على ذلك ، فعاتبته ، فحرّم مارية على نفسه وقال : « لا أقربها بعد هذا » ، فنزلت الآية . وقيل : إنّه شرب عسلاً عند إحدى زوجاته ، فتواطئت عائشة وسودة وصفية وقلن : إنّا نشمّ منك ريح المغافير ، فحرّم العسل على نفسه ، فنزلت الآية تقول : لماذا تلتزم بترك المباح . ففي تفسير القمّي : كان سبب نزولها إنّ رسول الله (صلّى الله وعليه وآله) كان في بعض بيوت نسائه ، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه ، وكان ذات يوم في بيت حفصة ، فذهبت حفصة في حاجة لها ، فتناول رسول الله مارية ، فعلمت حفصة بذلك ، فغضبت وأقبلت على رسول الله (صلّى الله وعليه وآله) وقالت : يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها . فقال : « كفى فقد حرّمت مارية على نفسي ، ولا أطأها بعد هذا أبداً ... » . فنزلت الآية : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ } .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أفضل دليل على عصمة الأئمّة عليهم السلام قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (1). والعقل يحكم بلزوم عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ طاعتهم واجبة في كلّ ما يأمرون به وينهون عنه ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (2). ومن القبيح على الحكيم تعالى ، أن يفرض طاعة مَن لا يؤمن عليه ، من الكذب والخطأ والمعصية ، فإنّ ذلك نقض للغرض ؛ لأنّ الله تعالى أوجب طاعة الأنبياء والأئمة عليهم السلام في كلّ ما يقولون ، لأجل هداية البشر ، وإرشادهم ، وإيصالهم إلى الكمال الدنيوي والأُخروي ؛ فلا محالة لا بدّ أن يكون الهادي والمرشد معصوماً من الخطأ والسهو والنسيان والكذب والمعصية ، ليمكن الإعتماد عليه ، والأخذ بهداه ، وإرشاداته. الهوامش 1. الأحزاب : 33. 2. النساء : 59.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی المشار إليه بقوله : { هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } ، هو النزاع والقتال الذي وقع بين القبطي والإسرائيلي ، لا ما صدر من موسى ؛ فإنّ الرجل كان كافراً مهدور الدمّ . ففي الحديث عن الرضا (عليه السّلام) أنّه سئل عن هذه الآية : { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } ، مع أنّ الأنبياء معصومون ؟ فقال : « فقضى عليه بحكم الله تعالى ذكره ، فوكزه فمات ». { قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ } . قال (عليه السّلام) : « يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى من قتله » . { قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي } . قال (عليه السّلام) : « يقول : وضعت نفسي غير موضعها بدخول المدينة » . { فَاغْفِرْ لِي } . قال (عليه السّلام) : « يعني استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني » . وبهذا التفسير الوارد عن الإمام الرضا (عليه السّلام) يظهر أنّ ما جرى بين موسى والقبطي لم يكن منافياً للعصمة ، كما أنّ كلام موسى (عليه السّلام) ليس منافياً للعصمة ؛ فإنّ موسى (عليه السّلام) ظلم نفسه ، واختار مالم يكن في مصلحته حيث دخل المدينة مع أنّه خرج منها خائفاً من القتل ، فلمّا رأى الإسرائيلي والقبطي يقتتلان ، قال : هذا الاقتتال من عمل الشيطان ، ولمّا كان مؤموراً شرعاً بالتدخل ، ونصرة المسلم على الكافر ، فضرب القبطي ، فمات من ضربته ، وقد كان كافراً مهدور الدمّ ، ليس على موسى (عليه السّلام) أثم في قتله ، لكنّ أصل الاقتتال كان من عمل الشيطان ، ولذا قال : { هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ }.
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قال المحدّث الخبير الشيخ عبّاس القمّي في كتاب : " نفس المهموم " ص (315) . « وأمّا أمّه ـ أيّ : أمّ علي الأكبر الشهيد ـ هل كانت في كربلاء أم لا ؟ لم أظفر بشيء من ذلك والله العالم . نعم ورد في بعض الكتب أنّّ ليلى كانت مع الإمام الحسين (عليه السلام) في كربلاء ، وحينما خرج علي الأكبر إلى قتال القوم كانت تنظر إلى وجه الحسين (عليه السلام) فانخطف لونه ، وتغيّر وجهه ، فسألت هل أصيب ولدي ؟ فقال : « لا ، ولكنّ خرج إليه مَن يخشی منه عليه » . فدخلت الخيمة ، ونشرت شعرها ، ودعت لولدها ، فقتل علي الأكبر ذلك الرجل ، وجاء إلى الحسين (عليه السلام)يشكو الظمأ ... ».
من سماحة السيّد جعفر علم الهدی قال السيّد ابن طاووس في " الملهوف " ص (176). « قال الراوي : ولمّا رجع نساء الحسين (عليه السلام) وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق ، قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء . فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري (رحمه الله) وجماعة من بني هاشم ورجالاً من آل الرسول (صلّى الله عليه وآله) قد وردوا لزيارة قبر الحسين (عليه السّلام) ، فوافوا في وقت واحد ، وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد ، واجتمعت إليهم نساء ذلك السواد ، وأقاموا على ذلك أيّاماً » . قال السيّد : « قال الراوي : ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة ... » . وقد روى الشيخ ابن نما في مقتله : " مثير الأحزان " (59) ما يقرب ذلك ، ويكفي مانقله السيّد ابن طاووس و ابن نما في إثبات هذا المطلب ، فإنّهما من أعاظم علماء المذهب ، ويدلّ على ذلك ما اشتهر بين علماء الإمامية أنّ رأس الحسين (عليه السلام) إمّا دفن مع جسده الشريف ردّه علي بن الحسين (عليه السلام) ، أو أنّه دفن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) . وفي تاريخ " حبيب السير " : « أنّ يزيد بن معاوية سلّم رؤس الشهداء إلى علي بن الحسين (عليه السلام) ، فألحقها بالأبدان يوم العشرين من صفر ، ثمّ توّجه إلى المدينة الطيبة » . نعم لا يمكن الجزم بأنّ ورود أهل البيت (عليهم السلام) إلى كربلاء كان في يوم الأربعين ، وأمّا أصل ورودهم فهو ثابت حسب ما نقله ابن طاووس .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : السجود على التربة ليس واجباً ومتعيّناً بل يجوز السجود على كلّ ما يصدق عليه الأرض من الحجر والتراب والرمل والحصى والمدر وعلى ما يخرج من الأرض غير الملبوس والمأكول كورق الأشجار والخشب. نعم السجود على التربة الحسينيّة الشريفة مستحبّ مؤكّد ، وفي بعض الروايات أنّ السجود على طين قبر الحسين عليه السلام يخرق الحجب السبعة. ثانياً : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله يضع جبهته على الأرض ، وقد قال صلّى الله عليه وآله في حديث متّفق عليه بين السنّة والشيعة : « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » . وقد ورد من طرق أهل السنّة عن جابر بن عبد الله الأنصاري وغيره : « كنّا نصلّي الظهر مع النبيّ صلّى الله عليه وآله فنأخذ الحصى بأيدينا لتبرد ونضع جبهتنا عليها من شدّة الحرّ ، فشكونا ذلك إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فلم يشكّنا » . أيّ : لم يسمح لنا بوضع الجبهة على طرف الثوب أو القماش ونحوه. وفي الروايات أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله رأى مَن يسجد على عمامته ، فحسر العمامة عن جبهته. والمساجد وإن كانت سبعة لكن لم يرد في غير موضع الجبهة اعتبار صدق الأرض وما يخرج منها ، وإنّما ورد في خصوص موضع الجبهة. ولعلّ الوجهة في ذلك هو أنّ أهمّ المساجد هو الجبهة ، بل لا يصدق السجود عرفاً إذا لم يضع جبهته على الأرض وإن وضع سائر الأعضاء عليها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: فاطمة وزوجها علي بن أبي طالب ، ورقية وزوجها عثمان بن عفان ، وأمّ كلثوم وزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (2) : مَن هو زوج أمّ كلثوم بنت علي وبنت فاطمة الطاهرة بنت نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ زوجها عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (3) : مَن هي زوجة طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ؟ زوجته أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (4) : مَن هو زوج بنت أبي بكر « عائشة » ؟ زوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يطلّقها إلى أن مات رضي الله عنه. السؤال (5) : مَن هي زوجة الحسين بن علي رضي الله عنه سيّد شباب أهل الجنّة ؟ زوجته حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (6) : إلى مَن ينتسب جعفر الصادق من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من جهة أمّه ؟ ينتسب جعفر الصادق من جهة أمّه إلى أبي بكر الصدّيق « من جهة أمّ فروة بنت أسماء بنت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ». السؤال (7) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بأبي بكر ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنين من أبنائه باسم أبو بكر. السؤال (8) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بإسم عثمان ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه اثنين من أبنائه بإسم عثمان : « عثمان الأكبر ، وعثمان الأصغر ». السؤال (9) : كم ابناً سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه بإسم عمر ؟ سمّى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إثنين من أبنائه باسم عمر « عمر الأكبر ، وعمر الأصغر ». السؤال (10) : لا يختلف الشيعة والسنّة في فضل الحسين بن علي رضي الله عنه فكم ابناً سمّى الحسين بن علي رضي الله عنه من أبناءه بإسم عمر ؟ سمّى الحسين بن علي رضي الله عنه مرّتين « عمر ، وعمر الأشرف ». السؤال (11) : هل سمّى الحسين بن علي ابنه باسم « أبو بكر » ؟ ولماذا ؟ نعم سمّى الحسين بن علي ابنه بالاسم « أبو بكر » ، ونترك الجواب لك « لماذا ؟ » لتفكيرك أخي الحبيب. السؤال (12) : ما اسم ابني موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله ؟ أحدهما أبو بكر ، والثاني عمر. السؤال (13) : ما اسم بنت موسى بن جعفر الكاظم رحمه الله ؟ عائشة. السؤال (14) : من أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه « محمّد » ، وكان له ولدان سمّى أحدهما عبد الله ، وماذا سمّى الآخر ؟ سمّاه عمر. السؤال (15) : من أبناء علي بن أبي طالب الحسن رضي الله عنه سيّد شباب أهل الجنّة ، فما أسماء أبناء الحسن بن علي رضي الله عنه ؟ أبو بكر ، وعمر ، والحسن ، ويلقّب الأخير بالمثنّى. السؤال (16) : تزوّج مروان بن أبان أمّ القاسم بنت الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين ؟ فمَن يكون مروان هذا ؟ مروان بن أبان بن عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (17) : تزوّج أبان بن عثمان بن عفان أمّ كلثوم بنت عبد الله بن ... أكمل ؟ أمّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر الطيّار. السؤال (18) : مَن هو زوج أسماء بنت أبي بكر ؟ زوجها الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (19) : مَن هي أمّ رقية بنت عمر بن الخطاب ، وأمّ زيد بن عمر بن الخطاب ؟ أمّهم هي أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (20) : تزوّج زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان سكينة ، فمَن يكون أبو سكينة ؟ سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. السؤال (21) : مَن هي أمّ عبد الله بن عثمان بن عفان ؟ أمّه رقية بنت نبيّ الله محمّد صلّى الله عليه وسلّم. المراجع : 4 ـ الإرشاد المفيد 5 ـ مقاتل الطالبين الأصفهاني 6 ـ التنبيه والإرشاد للمسعودي 7 ـ كشف الغمّة للأردبيلي 8 ـ الفصول المهمّة 9 ـ معجم رجال الحديث للخوئي 10 ـ جلاء العيون للمجلسي 11 ـ الكافي للكليني 12 ـ عمدة الطالب 13 ـ طبقات ابن سعد 14 ـ نسب قريش للزبيدي 15 ـ منتهى الآمال للقمّي 16 ـ النسب والمصاهرة بين أهل البيت والصحابة علاء الدين المدرّس 17 ـ فضائل الصحابة وعلاقتهم بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم وآل بيته الأطهار للهيتي 18 ـ جمهرة أنساب العرب لابن حزم نقلاً عن نشرة الآل والأصحاب أصهار وأحباب فهل يعقل بعد هذا أنّ الآل والأصحاب كانوا أعداءً ، وهم الذين بايعوا جميعاً النبيّ تحت الشجرة فقال عنهم الله عزّ وجلّ : ( لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) [ الفتح : 18 ] . وهم الذين دافعوا جميعاً عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بنحورهم في الغزوات والملمّات ، وصبروا معه في الشدائد ، وهم جميعاً من نقل القرآن الكريم بهذه الدقّة ، وهذا الحرص ، وهم الذين نشروا الدين في أصقاع الأرض. فماذا نقول بعد هذا التلاحم ؟!!!!!!! وعلام يدلّ ؟ !!!!!!!! الكل يعلم منزلة الأبناء من آبائهم وأمّهاتهم ، إنّك ستفكّر كثيراً وكثيراً قبل أن تختار له إسماً يحمله طيلة عمره ، ولن تختار له اسماً إلّا ويحمل مضامين سامية مشرفة ، أو إعجابك الكبير بشخص يحمل نفس هذا الاسم !!!!! ثمّ هل ترضى أيّها القارئ الفطن أن تزوّج ابنتك من رجل سيّء ؟! فضلاً عن كافر ؟ ! وأنت تفضّلها على نفسك ، بل تفديها بنفسك ، وترجو لها كلّ سعادة ؟ ! والله نحن الضعفاء أنفسنا لا نرضى بذلك ، فكيف بمنارات الهدى من أتقياء آل البيت المطهّرين أتراهم لا يحفظون حقّ الله ، ولا يرعون الأمانة في ذريّتهم ؟ تفكّر أخي العزيز ، ولو للحظة عندها سترى الفرق الكبير بيننا وبينهم !!! هذا هو مفتاح التقارب بين المسلمين : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) [ ق : 37 ] صدق الله العظيم. ملاحظة : إن كنت حريصاً على وحدة المسلمين فابعثها إلى كلّ مَن تحبّ. أوّلاً : لا تدلّ التسمية على وجود الألفة والمحبّة ، خصوصّاً إذا كان الحبّ والبغض لله ، وفي سبيل الله تعالى ، وقد كان الظروف التي يعيشها الأئمّة عليهم السلام حرجة وصعبة ، وكانوا يخافون من الحكّام الظالمين على أنفسهم وعلى شيعتهم ، كما أنّهم كانوا يلاحظون المصالح الإسلاميّة العامّة ، ويراعون التقيّة المداراتيّة للحفاظ على وحدة المسلمين في قبال الكافرين. ثانياً : المصاهرة تكون على أساس ظاهر الإسلام ، فكلّ مَن تشهّد الشهادتين ، وآمن بالله ورسوله واليوم الآخر تجوز مصاهرته ، والنكاح مبني على ظاهر الإسلام ، ولا يعني ذلك وجود التوافق والتآلف ، خصوصاً في الأمور الاعتقاديّة ، فقد تستدعي المصالح العامّة أو الشخصيّة أن يتزوّج شخص من أعدائه ومخالفيه طمعاً في إصلاحهم ، ودفع شرّهم ، أو جلب محبّة عشائرهم وقبائلهم ، أو دفع شرّهم. ثالثاً : الصحيح عند التحقيق أنّ الصهر الوحيد للنبيّ صلّى الله عليه وآله هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، ولم يكن عثمان صهراً للنبيّ صلّى الله عليه وآله حقيقة ؛ لأنّ رقيّة وأمّ كلثوم لم تكونا ابنتي رسول الله صلّى الله عليه وآله من صلبه ، بل ولا ابنتي خديجة عليها السّلام ، بل هما ابنتا أُخت خديجة ، ربّاهما النبيّ صلّى الله عليه وآله وخديجة ، فاشتهر أنّهنّ بنات النبيّ صلّى الله عليه وآله. للمزيد راجع كتاب « بنات النبيّ (ص) أم ربائبه » للسيّد جعفر مرتضى العاملي. رابعاً : الصحيح لدى التحقيق أنّ زواج عمر بن الخطّاب من أمّ كلثوم بنت الإمام علي عليه السلام قصّة مكذوبة مختلقة ، كما ذكره الشيخ المفيد قدّس سرّه في جواب « المسائل السروية ». ويدلّ على ذلك اختلاف الروايات اختلافاً عظيماً بحيث تكذّب بعضها البعض الآخر. والذي يشهد بذلك أنّ عمر بن الخطّاب حينما خطب فاطمة الزهراء عليها السلام من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ردّه النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال : إنّها صغيرة ، و زوّجها من علي عليه السلام في نفس الوقت. فإذا كان عمر يعدّ شيخاً كبيراً بالنسبة لفاطمة عليها السلام فكيف يزوّج عليّ عليه السلام ابنته الصغيرة أمّ كلثوم لمثل هذا الشخص ، ولا يعتذر بأنّها صغيرة كما اعتذر النبيّ صلّى الله عليه وآله بالنسبة لأمّها فاطمة عليها السّلام. خامساً : ما ينقله هذا الشخص من التسمية أو المصاهرة كلّه منقول من كتب أهل السنّة ، وقد ينقل بعض علماء الشيعة هذه الأمور من تلك الكتب بدون تمحيص وتحقيق ، ومن المعلوم أنّ أهل السنّة متّهمون في نقل هذه الأمور يريدون بذلك إثبات مشروعيّة حكم الخلفاء الغاصبين. سادساً : نعم الإمام الصادق عليه السلام هو حفيد أبي بكر ؛ فإنّ أمّه هي أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأُمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولكن نحن نعتقد أنّ الله تعالى يخرج الطيّب من الخبيث ، وقد كان محمّد بن أبي بكر مخالفاً لأبيه ، ويراه غاصباً لحقّ عليّ عليه السلام ، وقد تربّى محمّد بن أبي بكر في حجر الإمام عليّ عليه السّلام ، واستشهد في محبّة عليّ عليه السلام ، وعلى ولايته. وقد اشتهر عنه هذه الأبيات مخاطباً لأبيه : يا أبا قد وجدانا ما صلح خاب من أنت أبوه وافتضح إنّما أخرجني منك الذي أخرج الدرّ من الماء الملح وكان القاسم بن محمّد بن أبي بكر من أصحاب زين العابدين عليه السلام والإمام الباقر عليه السلام ، ومن الفقهاء المعروفين بالانقطاع إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام : « كان سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأبو الخالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام » . ثمّ قال : « وكانت أمّي ممّن آمنت واتّقت ، والله يحبّ المحسنين » . سابعاً : زوجات الإمام الحسين عليه السلام اللواتي ذكرها الشيخ المفيد وغيره من علماء الشيعة ، ونقل بعضهم ذلك عن كتب أهل السنّة : 1. شاه زنان بنت كسرى يزجرد ، أمّ علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام. 2. ّليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفيّة ، وهي أمّ علي بن الحسين الأكبر الشهيد في الطف. 3. امرأة من قضاعة ، هي أمّ جعفر بن الحسين ، توفّي وهو طفل صغير في حياة الإمام الحسين عليه السلام. 4. الرباب بنت أمرئ القيس ، وهي أمّ عبد الله بن الحسين عليه السلام وسكينة. 5. أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبد الله التميميّة. ولم يذكر في زوجات الحسين عليه السلام « حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ». ثامناً : كان للإمام علي عليه السلام أولاد كثيرين ضاقت الأسماء المتداولة بعددهم ، وقد روى أنّه كان له « 16 » أولاد ذكور ، ومن الطبيعي أن يسمّي بعضهم عمر أو أبا بكر أو عثمان ؛ لأنّها كانت أسماء متعارفة في ذلك الزمان ، وقد صرّح الإمام أنّه سمّى ولده عثمان باسم الصحابي الجليل الزاهد العابد « عثمان بن مظعون ». وقد كان اسم ولده « أبو بكر » محمّداً الأصغر ، ولعلّ الناس أطلقوا هذه الكنية عليه. ويمكن أن يكون سمّى ولده عمر أو أبا بكر من باب المداراة والتقيّة ، ولا يدلّ ذلك على حبّه لمَن غصب الخلافة. فراجع الخطبة « الشقشقيّة » من نهج البلاغة لكي ترى ماذا كان يشعر الإمام عليه السلام بالنسبة للخلفاء الثلاثة. تاسعاً : من المؤسف أن يلاحظ المحقّق رواية يرويها الضعفاء ويترك الروايات الأُخرى التي تخالفها وتردّ مضمونها ، وقد ذكرنا أنّ الأخبار التي يرويها أهل السنّة بالنسبة لزواج عمر من أمّ كلثوم متناقضة ، يردّ بعضها البعض الآخر ، ويحكم كلّ خبر بكذب الخبر الآخر. ففي خبر أنّ عمر قتل قبل أن يتزوّج بأمّ كلثوم ، وفي خبر أنّ أمّ كلثوم ماتت هي وولدها زيد بن عمر « في النفاس » ، وفي خبر أنّ عليّاً عليه السلام أرسل جنّية على صورة أمّ كلثوم إلى عمر حينما أصرّ على الزواج بابنته ، وأوعد أن يتّهمها بالسرقة ويقطع يدها. فكيف نصدّق مع هذه الأخبار المتناقضة قصّة زواج عمر بأمّ كلثوم ؟ مع أنّ أمّ كلثوم كان لها زوج من بني هاشم ، وهو عون بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام. وقيل : محمّد بن جعفر. وروايات أهل السنّة متناقضة في ذلك أيضاً ، ففي بعضها أنّ زواج عون بن جعفر من أمّ كلثوم كان قبل عمر ، وفي بعضها أنّه كان بعد مقتل عمر. ونحن نذكر كلام الشيخ المفيد قدّس سرّه في « المسائل السروية » : « إنّ الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر غير ثابت ، وطريقه من الزبير بن بكار ، ولم يكن موثوقاً به في النقل ، وكان متّهماً في ما يذكره ، وكان يبغض أمير المؤمنين عليه السلام ، وغير مأمون فيما يدّعيه على بني هاشم. وإنّما نشر الحديث إثبات أبي محمّد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظنّ كثير من الناس أنّه حقّ لرواية رجل علوي له ، وهو إنّما رواه عن الزبير بن بكار. والحديث بنفسه مختلف : فتارة يروى : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تولّى العقد له على ابنته. وتارة يروى : أنّ العبّاس تولّى ذلك عنه. وتارة يروى : أنّه لم يقع العقد إلّا بعد وعيد من عمر ، وتهديد لبني هاشم. وتارة يروى : أنّه كان عن اختيار وإيثار. ثمّ إنّ بعض الرواة يذكر : أنّ عمر أولدها ولداً أسماه زيداً. وبعضهم يقول : إنّه قُتل قبل دخوله بها. وبعضهم يقول : إنّ لزيد بن عمر عقباً. ومنهم مَن يقول : إنّه قُتل ولا عقب له. ومنهم مَن يقول : إنّه وأمّه قتلا. ومنهم مَن يقول : إنّ أمّه بقيت بعده. ومنهم مَن يقول : إنّ عمر أمهر أمّ كلثوم أربعين ألف درهم. ومنهم مَن يقول : مهرها أربعة آلاف درهم. ومنهم مَن يقول : كان مهرها خمسمائة درهم. وبدوّ هذا الاختلاف فيه يبطل الحديث ، فلا يكون له تأثير على حال ». عاشراً : على فرض صحّة النقل ، وتحقيق هذه القضيّة « المكذوبة » فلا تدلّ على المصاهرة عل الألفة والمحبّة ، بل قد تكون لمصالح عامّة أو شخصيّة تقتضي ذلك ، كما قال الشيخ المفيد قدّس سرّه بعد كلامه السابق. : « ثمّ إنّه لو صحّ لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام : أحدهما : أنّ النكاح إنّما هو على ظاهر الإسلام الذي هو : الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والإقرار بجملة الشريعة. وإن كان الأفضل مناكحة مَن يعتقد الإيمان ، وترك مناكحة من ضمّ إلى ظاهر الإسلام ضلالاً لا يخرجه عن الإسلام ، إلّا أنّ الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضالّ مع إظهاره كلمة الإسلام زالت الكراهة من ذلك ، وساغ ما لم يكن بمستحبّ مع الإختيار. وأمير المؤمنين عليه السلام كان محتاجاً إلى التأليف وحقن الدماء ، ورأي أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحته ابنته أثر ذلك الفساد في الدين والدنيا ، وأنّه إن أجاب إليه أعقب صلاحاً في الأمرين ، فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه. والوجه الآخر : أنّ مناكحة الضالّ ـ كجحد الإمامة ، وادّعائها لمَن لا يستحقّها ـ حرام ، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه ودمه ، فيجوز له ذلك ، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّ لكلمة الإيمان ، وكما يحلّ له أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الضرورات ، وإن كان ذلك محرماً مع الاختيار. وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرّاً إلى مناكحة الرجل ؛ لأنّه يهدّده ويواعده ، فلم يأمنه أمير المؤمنين عليه السلام على نفسه وشيعته ، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا : إنّ الضرورة تشرّع إظهار كلمة الكفر ، قال تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) [ النحل : 106 ] ». حادي عشر : لم يكن للإمام الحسين عليه السلام ولد باسم عمر أصلاً ، بل كان عليه السلام يسمّي أولاده باسم أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام لشدّة حبّه لأبيه ، فأولاده 1. علي بن الحسين السجّاد زين العابدين عليه السلام ، وهو الإمام بعده. 2. ّعلي بن الحسين الأكبر الشهيد في الطف. 3. علي الأصغر ، ويسمّى عبد الله أيضاً ، وقد قُتل وهو طفل رضيع بسهم حينما جاء به الحسين عليه السلام أمام الأعداء ليطلب له الماء ، فسقوه بدل الماء بسهم الردى. ثمّ إنّه قد ورد في بعض الروايات أنّ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أمر بعض شيعته بأن يغيّر اسم ابنته التي سمّاها « حميراء » ، فكيف يسمّي ابنته باسمها ؟! فإذا نقل البعض أنّ الإمام عليه السلام سمّى ابنته « عائشة » ، فلا يمكن تصديقه إلّا إذا كان ذلك على وجه التقيّة الشديدة ، ومن المعلوم أنّ ظروف التقيّة مختلفة ، فقد يستدعي الوضع الفعلي أن يسمّي الإمام ولده باسم أعدائه ، وفقد يستدعي الوضع الفعلي أن ينهى عن تسمية الأولاد باسم الأعداء. أقول : جواب سائر الأسئلة يظهر ممّا ذكرناه على نحو الإجمال ، فأمّا أن ما نقله هذا القائل ليس له أصل ، أو أنّه لا يدلّ على وجود التآلف والمحبّة بين أهل البيت عليهم السلام ومن ثبت بغضه وعدائه لهم بالأدلّة القاطعة. ولنعم ما قال شاعر السيف والقلم أبو فراس الحمداني : هيهات لا قّربت قربى ولا نسب يوماً إذا فضّت الأخلاق والشيم