الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يكن لدين نوح اسم خاصّ ، وقد يعبّر عنها في بعض الروايات « شريعة نوح ». وليس له كتاب سماوي خاص ، لكن شريعته كانت عامة لجميع البشر ، كما في الرواية المفصّلة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : ... وإنَّ الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة ، فأمّا نوح فإنّه أُرسل إلى من في الأرض بنبوَّة عامّة ورسالة عامّة ... (1) . عن إسماعيل الجعفيّ ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة الّتي فطر الناس عليها ، وأخذ ميثاقه على نوح عليه السلام والنبيّين أن يعبدوا الله ولايشركوا به شيئاً ، وأمره بالصلاة والأمر والنهي والحرام والحلال ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولافرض مواريث فهذه شريعة ، ... (2). قال الله تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا ) (3). الهوامش 1. كمال الدين وتمام النعمة « للصدوق » / الصفحة : 211 / الناشر : مؤسسة الأعلمى للمطبوعات / الطبعة : 1. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 331 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3 . الشورى : 13.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في حديث طويل عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمّّد الصادق عن أبيه عن جدّه عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السلام انّه قال : « انّ الله تبارك و تعالى خلق نور محمّد صلّى الله عليه وآله قبل أن يخلق السماوات والأرض والعرش والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار » . وعن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى الله عليه و آله : « خلقني الله نوراً تحت العرش قبل أن يخلق آدم باثني عشر ألف سنة ، فلمّا أن خلق الله آدم عليه السلام القي النور في صلب آدم فاقبل ينتقل ذلك النور من صلب إلى صلب حتّى افترقنا في صلب عبد الله بن عبدالمطلب و أبي طالب فخلقني ربّي من ذلك النور لكنّه لا بني بعدي » . وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « انّ الله خلقني وعلياً وفاطمة والحسن والحسين من قبل ان يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام. قلت فأن كنتم يا رسول الله ؟ قال : قدام العرش نسبحّ الله ونحمده ونقدّسه ونمجّده. قلت : على أيّ مثال ؟ قال : أشباح نور حتّى إذا أراد الله عزّ وجلّ ان يخلق صورنا صيّرنا عمود نور ثمّ قذفنا في صلب آدم ثمّ أخرجنا إلى أصلاً بالآباء وأرحام الاُمّهات ولا يصيبنا بخس الشرك و لا سفاح الكفر يسعد بنا قوم ونشقي بنا آخرون فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقّه نصفين محفل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب ثمّ اخرج النصف الذي لي إلى آمنه والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنه وأخرجت فاطمة عليّاً ، ثمّ أعاد عزّ وجلّ العمود إليّ فخرجت منّي فاطمة ثمّ أعاد عزّ وجلّ العمود إلى علي فخرج منه الحسن و الحسين يعني من النصفين جميعاً فما كان نور علي فصار في ولد الحسن و ما كان من نوري صار في ولد الحسين فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة » إلى غير ذلك في الرويات فراجع [ بحار الأنوار ج 15 / ص 3 إلى ص 35 ] .
من أثّر في قابيل وجعله مجرماً ؟ السيد جعفر علم الهدى الذي أثّر في قابيل وسبّب في انحرافه هو الشيطان اللعين ، فإنّه استفاد من صفة الحسد الكامنة في نفس قابيل وحرّضه على قتل أخيه هابيل. بل يستفاد من الرواية انّ قابيل لم يعرف كيف يقتل أخاه فعلّمه الشيطان طريقة القتل. ففي تفسير القمي بسنده عن نوير بن ابي فاخته قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدّث رجلاً من قريش قال : « لما قرّب ابناء آدم القربان قرب أحدهما أسمن كبش كان في ضأنه ، وقرّب الآخر ضغثاً من سنبل فتُقبّل من صاحب الكبش وهو هابيل ، ولم يتقبّل من الآخر ، فغضب قابيل فقال لهابيل : لَأَقْتُلَنَّكَ ، فقال هابيل : « إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ... ، فطوّعت له قتل أخيه » فلم يدر كيف يقتله حتّى جاء ابليس فعلّمه فقال : ضع رأسه بين حجرين ثمّ اشدخه ... ». (1) وفي الحديث آخر انّ ابليس قال لقابيل بعد ان قبل قربان هابيل ولم يتقبل منه : « انه يكون لهذا عقب يفتخرون على عقبك بأن قبل قربان أبيهم ، فاقتله حتّى لا يكون له عقب ، فقتله » (2). الهوامش 1. بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 230 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 2. بحار الأنوار / المجلّد : 11 / الصفحة : 240 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: معناه انّ من عدل عن التوحيد وآمن بإله آخر غير الله وعبد خالقاً عن عبادة الله تعالى ، فقد ضلّ ضلالاً كثيراً وخسر خسراناً مبيناً والباء في قوله « العادلون بالله » للبدليّة أيّ عدلوا عن الله واختاروا إلهاً آخر بدلاً من الله تعالى. قال الله تعالى : ( وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [ الأنعام : 150 ] أيّ يجعلون له عديلاً وبديلاً كعبدة الأصنام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مراتب فضل الإمامة مختلفة فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع امتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في ابراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة. هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكه منصهرة في مقام الإمامة و لا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجه لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة ، أيّ أربعون درجة أو خمسون. نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابد أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان لأبي حنيفية فخر ومقام فهو في الحقيقة قد أخذه من الإمام المعصوم جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث صّرح : « لولا السنتان لهلك النعمان ». وهكذا مالك إمام المالكيّة يفتخر بأنّه تلمّذ على الإمام الصادق عليه السلام ويقول في حقّه : « ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد ». وقال القندوزي الحنفي ينابيع المودّة في الباب الخامس والستّون نقلاً من كتاب فصل الخطاب للخواجه پارسا « وكان جعفر الصادق عليه السلام من سادات أهل البيت روى عن أبيه وعن القاسم ونافع وعطاء ومحمّد بن المنكدر والزهري وروى عنه ابنه موسى الكاظم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفه وابن جريج ومالك ومحمّد بن اسحاق وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبه ويحيي بن سعيد القطان ». وقال : « وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها ، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمّن رسائل وهي خمسمأة رسالة كما في تاريخ الإمام اليافعي اليماني ». [ ينابيح المدد ج 3 / ص 160 ] . وقال الشبلنجي في نور الأبصار ج 2 / ص 88 : « ومناقبه ـ أيّ الصادق عليه السلام ـ كثيرة تكاد تفوت عدّ الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب. روى عنه جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم كيحيى بن سعيد ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وابي حنيفة وايوب السختياني وغيرهم ». وفي حياة الحيوان الكبرى فائدة قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب : وكتاب الجعفر كتبه الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر رضي الله عنهما فيه كلّ ما يحتاجون علمه إلى يوم القيامة. وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري : لقد عجبوا لآل البيت لماّ أتاهم علمهم في جلد جفر ومرآة المنجم وهي صغرى أرته كل عامرة وقفر وأمّا الامام الباقر عليه السلام فقد قال المناوي في طبقاته « سمي الإمام محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام باقراً لأنّه بقر العلم أيّ شقّه فعرف أصله ». [ شرح مسلم النووي ج 1 / ص 102 تفسير القرطبي ج 1 / ص 446 ] وفي ينابيع المودة « وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباخ وعمرو بن دنيا والأعرج والزهري وخلائق اُخر قال بعضهم : « ما رأيت العلماء كانوا أقلّ علماً الّا عند الإمام محمد الباقر رضي الله عنه ». [ ينابيع المودّ ج 3 / ص 159 ] . وأمّا الإمام السجاد زين العابدين فقد جمعت دعواته في صحيفه تسمّى بالصحيفة السجاديّة فيها من العلوم والمعارف ما لا يدرك ولا يوصف. وهناك رسالة الحقوق جمع فيها الإمام عليه السلام جميع الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة. فراجع اعمّ من ما ذكره العلامة فقد قسم العلّامة الرواية إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف. وكان القدماء يطلقون الصحيح على الأقسام الثلاثه الاُولى وهذه الأقسام كلّها معتبرة حتّى عند العلامة ، فالفرق بينهم وبين العلّامة انّما هو في التسميته لا في العمل بالروايات فانّ الجميع كانوا يرفضون العمل بالروايات الضعيفة. راجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لتعليم انّ أوّل من دوّن الحديث أو دوّن في الرجال أو دوّن في التاريخ أو دوّن في العلوم العربية أو دوّن في التفسير هم علماء الشيعه وفقهاؤهم ورواتهم ، وامّا المصطلحات فلا شأن لها فانّها مجرّد تسمية للأمر الحاصل. وضع مصطلحات الحديث ليس معناه إلّا التسمية بألفاظ خاصّة وليس معنى ذلك أنّ الحديث لم يكن مورداً للتمحيص والتهذيب قبل ذلك فان العلماء الأقدمين كانوا يعلمون بالروايات الصحيحة والمعتبرة ويتركون الروايات الضعيفة والمجهوله بل يقدحون في وثاقه من يروي عن الضعفاء والمناكير وقد كان مصطلح الصحيح عندهم. بل انّ الصادق كذلك هو مؤسّس العلوم العرفانيّه والروحيّة في الإسلام وكان أوّل من دعا إلى المذهب التجريبي وأخذه عنه ، تلميذه جابر بن حيّان أوّل كيميائي في المسلمين وكان أديباً بليغاً وأدبه وحكمته جديران بالدراسة والبحث. هذا هو الإمام الصادق عليه السلام كما يراه المستشرقون وعلماء الغرب إلى آخر ما ذكره في مقدّمة كتاب « الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب » نقله إلى العربيّة الدكتور نور الدين آل علي ، ونحن ندعوا الأخوة المؤمنين إلى مطالعة هذا كتاب. أقول : لقد جمع بعض علماء السلف شيئاً كثيراً من آراء الأئمّة في الطب وسمّاه « طبّ الأئمّة » ، وقد خصّص الإمام الصادق فيما ألقاه على المفضّل بن عمر الجعفي فصلاً تحدّث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية وتشريح الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء « الفسيولوجيا » ، وقد سمي « توحيد المفضل » وهو موجود في كتب الأحاديث فراجع كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق. وقد درس الإمام الصادق عليه السلام علم الكيمياء في مدرسته قبل اثني عشر قرناً ونصف قرن واشتهر من تلامذته في هذا العلم « هشام بن الحكم » وله نظريّة في جسميّة الأعراض كاللون والطعم والرائحة ، وقد أخذ إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي هذه النظريّة لما تتلمذ على هشام. ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام الذين اشتهروا ببراعتهم في الكيمياء والعلوم الطبيعية جابر بن حيّان الصوفي الطرطوسي الذي دوّن وألّف خمسمائة رسالة من تقريرات الإمام عليه السلام في علمي الكيمياء والطب في ألف ورقة [ ابن خلكان في أحوال الصادق / 150 والفهرست لابن النديم ] . وللإمام الصادق عليه السلام نظريات في علم الفلك والنجوم وله آراء حول دوران الكرة الأرضيّة وحركتها وفي مقدار أشعة النجوم وحركة الضوء وكان يناقش محترفي علم النجوم ويصحّح آرائهم ... راجع الكتب التالية : « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » لأسد حيدر و الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي و « الإمام الصادق ملهم الكيمياء » الدكتور محمّد يحيى الهاشمي. وإليك ما ذكره استاد جامعة الأزهر الشريف الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي ـ وهو عالم من علماء أهل السنّة ـ في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، أحد الأئمّة الأطهار عليهم السلام وآبائه وأجداده عليهم السلام. « جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن إمام الشهداء الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، سلسلة رفيعة من النسب النبوي الشريف وما أجلّ وأكرم وما أرفع وأعظم هذه السلسلة الذهبيّة النبيلة من سلاسل النسب في تاريخ الإسلام والمسلمين. أنذكر جدّه الأعلى رسول الله وخاتم النبيين محمداً ـ صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين ـ أم نذكر الإمام الأكبر ابن عم رسول الله صلوات الله عليه علي بن أبي طالب أم نذكر جدّه زين العابدين علي بن الحسين الذي كان أعلام المسلمين يقولون عنه أنّه سيد النّاس ، والذي كان الإمام ابن شهاب الزهري يقول فيه : « ما رأيت أفقه من زين العابدين » ، ويقول عنه كذلك : « ما رأيت قرشياً أفضل منه » ، ويقول عنه « وما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين ولا أفقه منه » ، والذي قال عنه الإمام الشافعي : « هو أفقه أهل المدينة ». أم نذكر أباه الجليل الإمام محمّد الباقر الذي قال عنه الإمام التابعي الجليل الحسن البصرى : « ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء ». وماذا نقول في الإمام الصادق جعفر ، وقد قال عنه الإمام مالك رضي الله عنه : « ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادةً وورعاً ». وماذا نقول عن الصادق عليه السلام الذي تتلمذ عليه الإمام أبو حنيفة وعلى أبي حنيفة تتلمذ مالك وعلى مالك تتلمذ الشافعي وعلى الشافعي تتلمذ الإمام أحمد بن حنبل وبذلك يكون الصادق إمام الفقهاء وأستاذهم بلا استثناء ، كما تتلمذ على الصادق كذلك أربعه آلاف من الرواية وكتب عنه أربعمأة كاتب ، وحسبك تلامذته أبو حنيفه ومالك وسفيان بن عينيه وسواهم ... ولقد كانت معارف الإمام الصادق واسعة في الطب والكيمياء وعلوم الهيئة والنجوم وعلوم الفيزياء والفلسفه والجغرافيا. ولقد درس الإمام الصادق علوم الطب لتلاميذه في مدرسته التي كانت أوّل مدرسته في الإسلام ، كما فند الصادق أيضاً القول بالعناصر الأربعة وكان أوّل من اهتدى إلى الاكسيجين وكانت له نظريات حول أشعة النجوم وحول الزمان والمكان وحول الضوء وحول نشأة الكون وحول حقائق كثيرة في الفكر والدين والحضارة والحكمة والفلسفة والطبيعة والبيئة والتاريخ وغيرها ممّا سبق في كثير منه علماء الغرب المعاصرين.
هل للأئمة عليهم السلام كتب ومؤلفات بخطّ يدهم أو قام بكتابته تلامذتهم ؟ وهل يوجد لدى الشيعة مسند صحيح يجمع الروايات والأحاديث الثابتة عن أئمة المعصومين عليهم السلام ؟ السيد جعفر علم الهدى إنّ أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يكتبون ما يميله عليهم الإمام ( عليه السلام ) ، ويدوّنون كلّما يسمعونه من الإمام ( عليه السلام ) ، ثمّ يذكرون ذلك لتلاميذهم ويشافهونهم بالأحاديث ولا يكتفون بإعطاء الكتب لهم. وهكذا تلاميذهم ، بالنسبة لتلاميذهم وقد وصل إلى علمائنا (400) كتاب أو أصل من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) تسمّى بالأصول الأربعمأة وقد هذّبها ونقحها وتصدّى لتبويبها وتمحيصها علماؤنا العظام ، وألّفوا مجاميع فقهيّة وحديثيّة مسندة بالاسناد المتّصل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المومنين علي ( عليه السلام ) وإلى الأئمة ( عليهم السلام ) ومنها الكتب الأربعة : 1 ـ الكافي للشيخ الكليني : ويشتمل على آلاف من الأحاديث عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، ويكون عدد روايات أكثر من مجموع الأحاديث الموجود في جميع صحاح أهل السنّة ( الصحاح الست ). 2 ـ من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق. 3 ـ التهذيب للشيخ الطوسي. 4 ـ الاستبصار للشيخ الطوسي. مضافاً إلى غيرها من الموسوعات الجامعة للروايات الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، كبحار الأنوار للمجلسي ، والعوام ، ووسائل الشيعة ، ومستدرك الوسائل ، وجامع أحاديث الشيعة ، وغيرها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحسرة تكون يوم القيامة وقبل دخول الجنّة ، ولذا سمّي يوم القيامة بيوم الحسرة ؛ ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) [ مريم : 39 ] . قال الله تعالى : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) [ البقرة : 167 ] . وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله قال : « هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بُخلاً ثمَّ يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته ، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية الله قوّاه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله » . ويظهر من آيات القرآن الكريم انّه ليس هناك حسرة في الجنّة ، لأنّ المؤمن يصل إلى كلّ ما تشتهيه نفسه ، فلا تبقى حسرة في قلبه. قال الله تعالى : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ الزخرف : 71 ] . و قال الله تعالى : ( لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى? رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا ) [ الفرقان : 16 ] . و قال الله تعالى : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَ?لِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) [ النحل : 31 ] . الهوامش 1. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة.
في بعض الأحاديث أنّ الريا ، هو الشرك الخفي وهو حرام ويوجب بطلان العمل ، فقد ورد أن الله تعالى يقول : « أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله وهو لمن عمل له ولا أقبل الّا ما كان خالصاً لي وحدي ». ومن الشرك الخفيّ هو أن يقول الإنسان لولا فلان لهلكت كما يقول عمر بن الخطاب : « لولا علي لهلك عمر » ـ فان القائل غافل عن لازم كلامه وهو انّ فلاناً تمام العلّة في نجاته من الهلكة ، والحال انّ الله هو علّة العلل ومسبّب الأسباب ولولا إرادته ومشيئته لا أثر لفلان ولا لغيره من العلل الطبيعيّة ـ ، نعم لو قال « لولا ان منّ الله عليّ بفلان لهلك » لم يكن شركاً. ففي الحديث عن أبي عبد الله ثمّ في هذه الآية ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) [ يوسف : 106 ] قال : « هو قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان لأصبت بكذا ولولا فلان لضاع مالي ، ألا ترى انّه جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قال قلت فيقول : لولا انّ الله منّ عليّ بفلان لهلكت ؟ قال نعم لا بأس بهذا » .
يقول صاحب تفسير الصافي في الجزء الاول في المقدمة السادسة : [ المستفاد من جميع هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما انزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله ومنه ما هو مغير ومحرّف ، وإنّه قد حذف عنه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام في كثير من المواضع ومنها غير ذلك وأنّه ليس أيضاً على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وبه قال علي بن إبراهيم ... ] ؟ تفسير الصافي للفيض الكاشاني ج 1 ص 49 ـ 50 والذي نعلم أن مذهبنا ـ الاثنى عشرية ـ لا يقول بالتحريف ، فكيف قال به الفيض الكاشاني ؟ السيد جعفر علم الهدى الفيض الكاشاني قدس سره بعد أن يورد أدلّة القائلين بالتحريف يجيب عنها بأجوبة كثيرة : 1 ـ قال [ ان صحّت هذه الأخبار فلعلّ التغيير إنّما وقع فيما لا يخلّ بالمقصود كثير اخلال ، كحذف اسم علي وآل محمّد صلّى الله عليه وآله ، وحذف أسماء المنافقين عليهم لعائن الله الخ ]. 2 ـ قال [ ولا يبعد ان يقال انّ بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ولم يكن من أجزاء القرآن فيكون التبديل من حيث المعنى ـ أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره ـ وتأويله ـ عني حملوه على خلاف ما هو به الخ ـ ثمّ استدل على ذلك برواية الكافي. باسناده عن أبي جعفر عليه السلام انّه كتب في رسالته إلى سعد الخير « وكان من نبذهم الكتاب ان اقاموا حرّوفه وحرّفوا حدوده فهم يروونه ولا يرعونه والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية » وهذا صريح في انّ القرآن لم يتبدّل ولم يتغيّر ألفاظه وحروفه وانّما وقع التحريف في تفسيره وتأويله ومعانيه. ثم قال [ هذا ما عندي من التفصي عن الإشكال والله يعلم حقيقة الحال ] ، نعم البحث الموضوعي يستدعى ذكر أدلّة الطرفين وبمحتصبها وبيان وجه الإستدلال والإشكالات الواردة عليها ولذا ذكر كلمات المحقّقين من علمائنا وأدلّتهم على عدم التحريف حتى بالنقيصة الجزئية مثل كلام الطبرسي صاحب تفسير مجمع البيان واستدلاله بأدلّة دامغه وحجج باهرة على عدم وقوع التغيير بالزيادة والنقيصة في القرآن الكريم. وليعلم انّ أوّل من قال بوقوع النقيضة التحريف في القرآن الكريم فيما نعلم هو عمر بن الخطّاب حيث انّ أهل السنّة يروون بأنّ عمر بن الخطّاب جاء بآية رجم الشيخة والشيخ الزاني ، وادّعى أنّ هذه الآية من القرآن الكريم لكن لم يقبل منه لأنّه شاهد واحد ولم يكن معه من يشهد بذلك ففي اعتقاد عمر وأتباعه انّ هذه الآية سقطت من القرآن الكريم ( روى ابن عباس عن عمران قال : انّ الله بعث محمداً بالحقّ وانزل معه الكتاب فكان ممّا أنزل إليه آيه الرجم فرجم رسول الله صلّى الله عليه وآله ورجمنا بعده ) وآية الرجم التي ادعاها عمر هي : ( اذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البته نكالاً من الله والله عزيز حكيم ). كما أن السيوطي في الاتقان ج 1 ص 121 ينقل عن عمر بن الخطاب : انّ حروف القرآن الكريم 000 / 027 / 1 والحال انّ القرآن الذي بأيدينا لا يبلغ ثلث هذا المقدار ، فقد سقط بزعم عمر من القرآن أكثر من ثلثيه. وكانت عائشة تقول : ( كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمن النبي صلّى الله عليه وآله مأتي آية ـ 200 آية ـ فلمّا كتب عثمان المصاحف لم نقدر منها إلاّ ما هو الآن ) الاتقان ج 2 / 40. وروى زرّ قال : قال أُبيّ بن كعب يا زرّ ( كأين تقرأ سورة الأحزاب ؟ قلت : 73 آية. قال : ان كانت لتضاهي سورة البقرة أو أطول من سورة البقرة ) منتخب كنز العمال. وروى عمرة عن عائشة انّها قالت : ( كان فيما انزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن ثم نسخت بـ : خمسٍ معلومات فتوفى رسول الله صلّى الله عليه وآله وهنّ فيما يقرأ من القرآن ) صحيح مسلم ج 2 / 167. وروى المسوّر بن مخرمة قال : قال عمر لعبد الرحمن بن عوف ألم تجد فيما انزل علينا ( ان جاهدوا كما جاهدتم اول مرة ) فانا لا نجدها قال : ( سقطت فيما اسقط من القرآن ) صحيح مسلم ج 2 / 42. وقد روى السيوطي في تفسيره الدر المنثور في ذيل قوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) في سورة المائدة ، روى عن بعض الصحابة انّ الآية نزلت هكذا : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ـ ان علياً مولى المؤمنين ـ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ). وروى عن ابن عباس ان قوله تعالى : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) نزل هكذا ( فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى فآتوهن اجورهن الخ ). وأمثال ذلك كثير في كتب أهل السنّة أنّها كانتا في مصحف ابن عبّاس واُبي بن كعب وليس في القرآن الذي بأيدينا هاتان السورتان فراجعهما في الجزء السادس من تفسير الدر المنثور للسيوطي ، ومع هذه الروايات الظاهرة في التحريف والتي يرويها أهل السنّة من دون تعليق عليها ، يتّهم علماء أهل السنّة ، الشيعة بأنّهم قائلون بالتحريف ، مع أنّ المحقّقين من علماء الشيعة يصرّحون بعدم وقوع الزيادة والنقيصة في القرآن الكريم ويستدلّون على ذلك بأدلّة كثيرة والروايات التي يظهر منها وقوع النقيصة ، يحملونها على إرادة التفسير والتأويل وشأن النزول ونحو ذلك ممّا لا ربط له بآيات القرآن الكريم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بدأ التذمر من حكم بني أميّة حينما دخل أسارى أهل البيت عليهم السلام إلى الكوفة خصوصاً بعد خطبة العقيلة زينب وأمّ كلثوم ، ثمّ ازداد التذمّر بعدما عرف أهل الشام خباثة يزيد بن معاوية ، فانّهم كانوا يتخيّلون انّ من قاتلهم يزيد وقتلهم من الخوارج لكن بعد ذلك ظهر لهم كيده وتدليسه وعلموا بأنّه قتل الحسين ابن رسول الله وأنصاره وأهل بيته ، وذلك بفضل خطبة العقيلة زينب عليها السلام في مجلس يزيد وخطبة الإمام السجاد عليه السلام في المسجد. وأمّا واقعة الحرّة فقد وقعت في السنة الثانية من حكومة يزيد عليه اللعنة وقد كان السبب في ذلك أن أهل المدينة تمرّدوا على حكم بني أميّة واختاروا عبد الله بن حنظلة أميراً عليهم ، فحاربهم جيش يزيد بقيادة مسلم بن عقبة فانهزم أهل المدينة ودخل جيش الشام إلى المدينة فقتلوا الناس الأبرياء وجرت الدماء حتّى وصلت إلى قبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وهتكت الأعراض وابيحت النساء.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من أرباب المقاتل انّ أهل البيت أخذوا يوم الحادي عشر بعد الظهر من كربلاء إلى الكوفة ، وبقوا في الكوفة عدّة أيّام ، ثم سيّروا إلى الشام (1). وكان مدّة السفر من كربلاء إلى الشام عشرين يوماً تقريباً ، لأنّهم دخلوا دمشق الشام في اليوم الأوّل من شهر صفر (2). ومكثوا في الشام أيّاماً ثمّ أمر يزيد بإرجاعهم إلى المدينة ، لكن عند مفترق الطرق قالوا لنعمان بن بشير عرّج بنا إلى كربلاء ، فوصلوا كربلاء يوم العشرين من صفر ثمّ سافروا إلى المدينة (3). الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 84 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. راجع : مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 366 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 3. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 114 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 381 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان للإمام عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الماء الكافي والطعام إلى اليوم السابع من محرّم ثمّ بعد ذلك منع منهم الماء (1) ، لكن كان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وخصوصاً أبو الفضل العبّاس يأتون بالماء بعد مهاجمة العدوّ والوصول إلى الشريعة (2). ولما كان عدد المحاصرين من النساء والأطفال والرجال كثيراً لم يكن الماء كافياً ، ولذا كان أكثرهم عطاشاً. وقد كان الإمام الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء يأمر غلمانه وأصحابه بأن يحملوا معهم الماء الكثير (3) ، وحينما لقيهم حرّ بن يزيد الرياحي ومعه ألف رجل ، وقد أضرّ بهم العطش لأنّهم لم يجدوا الماء ، أمر الإمام الحسين عليه السلام أصحابه بأن يسقوا الجيش الذي جاء لمحاربته من الماء الذي كانوا يحملونه معه ، فجاؤوا بالقرب واوعية الماء ، وشرب جميع أفراد الجيش حتّى ارتووا (4). يقال انّه بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه عصر يوم عاشوراء ، قال جماعة لعمر بن سعد : أتريد أن تقتل النساء والأطفال من العطش ؟ فخجل اللعين وأمر بأن يأتوا بالماء إلى النساء والأطفال ، لكن لم يشرب من ذلك الماء إلّا من كان يرى أنّه مشرف على الهلكة من شدّة العطش. الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 209 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 2. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 209 ـ 210 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 3. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 75 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 4. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 78 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2.
من المواضيع الخلافية بين الشيعه وأهل العامّة هو موضوع الاختلاف حول ولادة النبي الأكرم محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. وحسب كتب التاريخ لليعقوبي وابن الأثير والطبري تاريخ الأمم والملوك هو 12. هل يوجد حجّة في كتبنا أو حتّى في كتبهم انّ ولادته صلّى الله عليه وآله وسلّم هي 17 ربيع الأوّل ؟ السيد جعفر علم الهدى المشهور بين العلماء الإماميّة أن ولادة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت في 17 ربيع الأوّل والروايات الواردة من أئمّة أهل البيت عليهم السلام تدلّ على ذلك ( وأهل البيت أدرى بالذي فيه ). ولذا وردت زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في خصوص السابع عشر من ربيع الأوّل بعنوان يوم ميلاد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. والسّر في ذلك هو أنّ علياً عليه السلام نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بحكم آية المباهلة ، فينبغي زيارته في يوم ميلاد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فان زيارته زيارة للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً. نعم ذهب بعض علماؤنا كالشيخ الكليني إلى أن ولادته كانت في 12 / ربيع الأوّل فلا بأس بإظهار السرور في هذا اليوم أيضاً لكن المشهور كما قلنا انّها في 17 / ربيع الأوّل. ففي اقبال الأعمال للشيخ الصدوق : انّ الذين أدركناهم من العلماء كان عملهم على أنّ ولادته المقدّسة كان يوم الجمعة السابع عشر من ربيع الأوّل في عام الفيل. وفي قصص الأنبياء روي أنّه ولد في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل بل قال المجلسي في بحار الأنوار ج 15 / 248. اعلم انه اتقفت الإماميّة إلاّ من شذّ منهم على أن ولادته صلّى الله عليه وآله وسلّم في سابع عشر من شهر ربيع الأوّل وذهب أكثر المخالفين إلى انّها كانت في الثاني عشر منه الخ. واختار الشيخ المفيد في كتاب مسارّ الشيعة انّ مولده الشريف كان في 17 ربيع الأوّل.