الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان معاوية صالحاً أو غير فاسد ، فلماذا حاربه الإمام علي عليه السلام في صفين ، وحاربه الإمام الحسن عليه السلام بعد ذلك ؟ وهل يحارب المؤمن الرجل الصالح وغير الفاسد ؟ أم تشكّ في ايمان علي والحسن عليهما السلام وتعتقد بصلاح معاوية ؟ فالإمام الحسين عليه السلام انّما لم يحارب معاوية لأجل مصلحة الإسلام كما فعله أخوه الحسن عليه السلام (1). وكما لم يحارب أمير المؤمنين علي عليه السلام من غصب الخلافة. فانّ وظيفة المؤمن تختلف بحسب اختلاف الحالات والظروف. ومن المعلوم انّ معاوية كان يحفظ الظاهر ولا يعلن بكفره وفسقه وفجوره ، بل قد اتّخذ من قميص عثمان حجّة لكي يظهر حقّانيته ، لكن يزيد كان يعلن بالكفر والفسق والفجور (2). فكان سكوت الحسين عليه السلام وعدم قيامه بالثورة عليه تأييداً للكفر والفسق ، فأراد ان يحفظ الإسلام ولو باستشهاده ومظلوميّته. الهوامش 1. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 32 / الناشر : دار المفيد / الطبعة : 2 : ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أَصحاب السِّيرةِ قالوا : لمّا ماتَ الحسنُ بنُ عليِّ عليهما السّلامُ تحرّكتِ الشِّيعةُ بالعراقِ وكتبوا إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ في خلعِ معاويةَ والبيعةِ له ، فامتنعَ عليهم وذكرَ أَنَّ بينَه وبينَ معاوية عهداً وعقداً لا يجوزُ له نقضُه حتّى تمضِيَ المُدّةُ ، فإِن ماتَ معاويةُ نظرَ في ذلكَ. فلمّا ماتَ معاويةُ ـ وذلكَ للنِّصفِ من رجب سنة ستِّينَ منَ الهجرةِ ـ كتبَ يزيدُ إِلى الوليدِ بن عُتْبة بن أَبي سفيانَ ـ وكانَ على المدينةِ من قِبَلِ معاويةِ ـ أَن يأْخذَ الحسينَ عليهِ السّلامُ بالبيعةِ له ، ولا يُرخِّصَ له في التّأخُّرِ عن ذلكَ. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد بن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: لقد تعدّدت أسئلتك وسوف نجيب عليها بالنقاط التالية : ١. الولاية التكوينية : هنالك عدّة معانٍ لها يذكرها العلماء في كتبهم ، بعضها شرك محرّم ، وهي القائلة بأنّ معنى الولاية التكوينيّة لغير الله ، أنّهم يتصرّفون بالكون والخلق بانفصال عن إرادة الله تعالى ، أو أنّ الله تعالى قد فوّض إليهم شؤون العالم ، وهذه المعاني كما قلنا قد اتّفق العلماء على استلزامها للشرك المحرّم. أمّا إن كان معنى الولاية التكوينيّة غير هذا ، بل هو التصرّف في الكون بإشارة الله وإرادته فلا مانع من ذلك ولا محذور ، وقد وقع في حقّ غير أهل البيت عليهم السلام كما يذكر القرآن الكريم قصّة آصف وزير سليمان ( قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي ... ) [ النمل : 40 ] . وهنالك معان أُخرى لا تصل إلى الأوّل ، وإن كانت أعمق من الثاني ، أعرضنا عنها للإختصار. ٢. أمّا ثبوتها لأهل البيت عليهم السلام : فلا ريب في ذلك ولا شبهة ـ بما عدا المعنى الأوّل الذي يستلزم الشرك والتفويض المحرّم ـ ويكفينا دلالة على ذلك الآية التي ذكرناها حكاية عن آصف ، فمن كان عنده علم من الكتاب ـ ومن تبعيضيّة ـ يستطيع أن يتصرّف في شؤون الكون ، ويأتي بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس. فكيف لا يستطيع ذلك ـ وأكثر منه ـ من عنده علم الكتاب ـ أي جميع الكتاب ـ وقد وردت الروايات الكثيرة أنّ أهل البيت عليهم السلام عندهم علم جميع الكتاب ، بل القرآن صريح في ذلك ، حيث يقول إشارة إلى الكتاب الكريم ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) [ آل عمران : 7 ] . ٣. أمّا حكم منكرها أو وجوب الإعتقاد بها : إنّ مقامات أهل البيت عليهم السلام كثيرة جدّاً ، قد لا يصل إلى إدراكها إلّا الأوحدي من الناس ، وهذا ما نجد بعض الأحاديث المستفيضة تشير إليه ، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « فمن عرف فاطمة حقَّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر ، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها » [ تفسير فرات ص 581 ] . ومن هنا نقول : إنّه ليس ذنباً أن تقصر إفهام البعض عن إدراك هذه الذوات القدسيّة والأنوار الإلهيّة ، ولكن الذنب في إنكارها وجحدها بدون دليل وعلم ، بل لمجرّد قصور الذهن وعدم التفاعل. اللهم عرّفنا حجّتك ، فإنّك إن لم تعرفنا حجّتك ضللنا عن ديننا.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث عن معلّى بن خنيس قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يؤذن فقال : « الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، حيّ على العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلّا الله ، لا إله إلّا الله » . وفي حديث آخر أنّ الإمام عليه السلام علّم الأذان لأبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي وذكر نحوه ثمّ قال والإقامة كذلك. وأمّا أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، فليس جزءاً من الأذان والإقامة على ما هو المعروف بين فقهاء الإماميّة وان قال بعضهم بجزئيّتها لهما وانّما هو مستحبّ بعد ذكر الشهادتين مطلقاً كما ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام قال : « إذا قال أحدكم لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام » [ بحار الأنوار / المجلّد : 27 / الصفحة : 1 / الباب : 10 / الحديث : 1 ] ، والحديث عام يشتمل حالة الأذان والإقامة أيضا. وقد روي نظير ذلك أيّ اقتران اسم علي باسم الله والنبي صلّى الله عليه وآله من طريق أهل السنّة. فعن أبي الحمراء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « لما اسري بي إلى السماء نظرت إلى العرش فإذا عليه مكتوب لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به » [ شواهد التنزيل / المجلّد : 1 / الصفحة : 298 ] . وعن عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « يا عبدالله أتاني ملك فقال يا محمّد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب » [ شواهد التنزيل / المجلّد : 2 / الصفحة : 223 ] . وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله. سمّي أميراً و آدم بين الروح والجسد ». قال الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) [ الأعراف : 172 ] . قالت الملائكة : بلى من فقال الله تبارك وتعالى أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ أميركم. ففي كلّ مورد يذكر فيه الله ورسوله يذكر علي معه ... بل يحتمل وجوب الشهادة الثالثة في الأذان في زماننا لا بعنوان الجزئيّة للأذان بل لأنّه صار شعاراً للشيعة كما احتمله الفقيه الأكبر السيّد محسن الحكيم قدّس سرّه في مستمسك العروة الوثقى المجلّد : 5 / الصفحة : 545 ، قال : « كما انّه لا بأس بالإتيان به بقصد الإستحباب المطلق لما في خبر الإحتجاج إذا قال أحدكم لا اله إلّا الله محمّد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ، بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز إلى التشيّع فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً بل قد يكون واجباً لكن لا بعنوان الجزئيّة من الأذان ». بل قال المجلسي في بحار الأنوار : « لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ، لشهادة الشيخ والعلّامة الشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، ويؤيّد ذلك بخبر الإحتجاج المتقدّم » [ بحار الأنوار / المجلّد : 84 / الصفحة : 111 ] . ونظره إلى انّ هذه الأخبار وان كانت ضعيفة وغير معتبرة إلّا انّه يمكن ان يثبت بها الجزء المستحب لقاعدة التسامح في أدلّة السنن. ثمّ انّه قد ورد في بعض كتب أهل السنّة ذكر الشهادة الثالثة في الأذان : فقد روى الشيخ عبد الله المراغي في كتابه السلافة في أمر الخلافه انّ سلمان أذّن بعد واقعة الغدير ، وقال في أذانه بعد الشهادتين « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين » ، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعتم خيراً » . وفي رواية انّ أباذر أيضاً أذّن وقال في أذانه « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله فقال : « ألم أقل يوم غدير خم من كنت مولاه فهذا علي مولاه » [ جواهر الولاية / الصفحة : 379 ] . ولنعم ما أجاب العالم الربّاني المعروف بالفقاهة والزهد آية الله العظمى السيّد أحمد الخوانساري أعلى الله مقامه حيث سئل : هل أشهد أنّ عليّاً ولي الله جزء من الأذان ؟ فقال : « انّ الأذان جزء من أشهد انّ علياً ولي الله » [ نداى حق للسيّد على أكبر الموسوي / الصفحة : 141 ] . وقال السيّد بحر العلوم قدّس سره في منظومته الفقهيّة بالنسبة للشهادة الثالثة : أو سنة ليس من الفصول لكنّها من أعظم الاُصول وأكمل الشهادتين بالتي قد أكمل الدين بها في الملّة فانّها مثل صلاة خارجة عن الخصوص بالعموم والجة وينقل انّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء قال للسلطان فتحعلي شاه القاجاري وهو في طريقه إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام : « ينبغي أن تأمروا أهل ايران بأن يشهدوا في الأذان بأنّ عليّاً أمير المؤمنين إذ لا يكفي ان يقولوا علي ولي الله لأنّ السيّد محسن الأعرجي ولي الله أيضاً » [ رسالة ذكر المحسنين للسيّد حسن الصدر ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا الحديث مروي من طرق الشيعة أيضاً وقد استدلّ به الكثير من علمائنا الأعلام في أبواب كثيرة من مسائل علم اُصول الفقه ، وفي الكتب الفقهيّة ويعرف بـ « حديث الرفع ». قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « رفع عن اُمّتي تسعة : ما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان والطيرة والحسد والوسوسة في الخلق » . (1) روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في « الخصال » عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : رفع عن اُمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . (2) وأمّا معنى هذا الحديث ومفاده فتحقيق ذلك من شؤون العلماء الأعلام حيث فيه أبحاث كثيرة من جهة انّ المرفوع هل هو الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري ، أو انّ المرفوع هو المؤاخذة واستحقاق العقاب ، أو انّ المرفوع خصوص الحكم التكليفي ، أو يعمّ الحكم والأثر الوضعي أيضاً ، أو يقال بالتفصيل بانّ المرفوع في بعضها الحكم الواقعي وفي البعض الآخر المؤاخذة أو الحكم الظاهري ، وعلى كلّ حال فالسند صحيح ولا مؤاخذة على متن هذا الحديث. نعم المؤاخذة تكون على فهم علماء أهل السنّة لهذا الحديث من أنّ المرفوع في حال الجهل « وما لا يعلمون » هو الحكم الواقعي ، فانّه مستلزم للتصويب والدور أو التسلسل المحال. وقد ذهب أكثر علماء السنّة انّه ليس هناك حكم واقعي بل حكم الله تعالى تابع لرأي المجتهد. وقال بعضهم انّ الله تعالى حكماً واقعيّاً لكنّه يتبدّل حسب رأي المجتهد ، فإذا ادّى رأيه إلى غير ذلك الحكم يتبدّل الحكم الواقعي ويتغيّر ، والرأي الأوّل محال لأنّه يستلزم الدور والثاني مجمع على بطلانه. والصحيح عند الإماميّة انّ الله تعالى له أحكام واقعيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لسبب الجهل بها ، والمجتهد إذا أخطأ في الوصول إلى الحكم الواقعي لا يسقط ذلك الحكم ولا يتبدّل ، والمصلحة الواقعيّة تفوت عليه وعلى مقلّديه ، لكن يكون معذوراً ولا يعاقب على مخالفة الواقع ؛ فالعلم شرط لتنجّز الحكم لا لأصل الحكم. نعم بالنسبة إلى الاضطرار والإكراه والنسيان يكون المرفوع الحكم الواقعي فالمختار له حكم واقعي خاص والمضطر له حكم واقعي آخر. مثلاً شرب النجس حرام للمختار واقعاً ولكن إذا اضطرّ إلى شرب النجس لحفظ النفس يرتفع حرمته ويصير حلالاً واقعاً ، بخلاف الجهل بالحكم الواقعي فانّه لا يغيّره ، بل غاية الأمر يكون الجاهل معذوراً في مخالفة الواقع. الهوامش 1. راجع : الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 335 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. راجع : التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 353 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. راجع : الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة. راجع : وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 369 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث 2. الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الحديث : 9 / باب : التسعة أشياء / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم المقدسة.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: في الجواب نشير إلى مطالب : أوّلاً : إنّ الأدلّة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة عقلاً ونقلاً تكاد لا تحصى ، وقد أُلّفت كتب مستقلّة في هذا المجال. ولكنّ الأمر الذي ينبغي الإشارة إليه ، هو أنّ الإمام عليه السلام لم يكن ملزماً لا عقلاً ولا شرعاً بالاحتجاج والمناشدة بكافّة هذه الأدلّة ، بل بالمقدار الذي يلقي الحجّة على الناس ، وهذا هو الذي حدث بعد ما علمنا من احتجاجه عليه السلام بحديث الغدير ، وعدم رضوخ القوم لهذا الحقّ الصريح ، وبعده هل يبقى مجال لاحتمال تأثير أمثال آية الولاية في نفوسهم ؟! ثانياً : لنفرض أنّ الاحتجاج بهذه الآية لم يصل إلينا ، فهل هذا دليل على عدم صدوره منه عليه السلام ؟ مع أنّ المتيقّن هو : عدم وصول أخبار وآثار كثيرة من لدن الصدر الأوّل إلينا ، خصوصاً ما كان منها يصطدم مع مصالح الخلفاء ، فإنّهم أخفوا الكثير من فضائل ومناقب أهل البيت عليهم السلام ، فما ظهر منها فهو غيض من فيض. ثالثاً : ثمّ لنفرض مرّة أُخرى ، أنّ الإمام عليه السلام لم يحتجّ بها واقعاً ، فهل هذا يدلّ بالالتزام على عدم دلالة الآية على إمامته عليه السلام ؟ إذ لا توجد ملازمة بين المسألتين. رابعاً : هذه الشبهة هي في الأصل من الفخر الرازي في تفسيره للآية ، حيث قال : « فلو كانت هذه الآية دالّة على إمامته لاحتجّ بها في محفل من المحافل ، وليس للقوم أن يقولوا : إنّه تركه للتقية ، فإنّهم ينقلون عنه أنّه تمسّك يوم الشورى بخبر الغدير ... » (1). فنقول ردّاً عليه : بأنّ الاحتجاج بالآية ورد في مصادر الشيعة (2) ، وقد أشار إلى بعض الحديث جمع من مصادر أهل السنّة (3). الهوامش 1. التفسير الكبير 4 / 385. 2. الاحتجاج 1 / 202 ، أمالي الشيخ الطوسي : 549 ، الخصال : 580. 3. أُنظر : المناقب للخوارزمي : 313 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 432.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: إنّ الروايات قد بيّنت أنّ المودّة ليست واجبة لجميع قرابة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فعن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) (1) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين أوجبت علينا مودّتهم ؟ قال : « علي وفاطمة وابناهما » (2). وفي رواية أُخرى عن ابن عبّاس أيضاً قال : « عليٌّ وفاطمةُ وولدُهما » (3). فالآية مع ضميمة الروايات المفسّرة لها أوجبت مودّة هؤلاء ـ علي وفاطمة وولدهما عليهم السلام ـ ، وحيث إنّ هذا التوادّ على نحو الإطلاق من غير تحديد بوقت أو صفة ، فلابدّ أن يكون المؤمن دائماً موادّاً لأهل البيت عليهم السلام. والمودّة المطلقة تستلزم وجوب الاتباع والاقتداء ، وإلّا لم يكن لها معنىً ؛ لأنّه لو انفكّت الموادّة في مورد واحد ، لكان ذلك خلاف ما تقدّم من الوجوب مطلقاً ، وهذا يستلزم الاتباع والاقتداء. الهوامش 1. الشورى : 23. 2. ذخائر العقبى « للطبري » / الصفحة : 62 ـ 63 / الناشر : مكتبة الصاحبة ـ جدّة. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 103 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 168 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 39 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ قاهرة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 11 / الصفحة : 444 / الناشر : مكتبة ابن تيمية ـ قاهرة. شواهد التنزيل « للحسكاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 130 ـ 135 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 120 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 325 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 453 ـ 454 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 137 ـ 138 / الناشر : دار الأسوة. 3. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 149 ـ 150 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 23 / الصفحة : 229 ـ 230 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: يستدلّ علماؤنا بكلمة : ( وَأَنفُسَنَا ) (1) على إمامة الإمام علي عليه السلام ، تبعاً لأئمّتنا عليهم السلام. ولعلّ أوّل من استدلّ بهذه الآية هو أمير المؤمنين عليه السلام نفسه ، عندما احتجّ على الحاضرين في الشورى ، بجملة من فضائله ومناقبه ، فكان من ذلك احتجاجه بآية المباهلة ، وكلّهم أقرّوا بما قال عليه السلام. (2) وروى الشيخ المفيد قدّس سرّه : أنّ المأمون العباسي سأل الإمام الرضا عليه السلام : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدلّ عليها القرآن ؟ فذكر له الإمام الرضا عليهالسلام آية المباهلة ، واستدلّ بكلمة : ( وَأَنفُسَنَا ) . (3) لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله عندما أمر أن يخرج معه نساؤه أخرج فاطمة فقط ، وعندما أُمر أن يخرج أبناؤه أخرج الحسن والحسين فقط ، وعندما أُمر أن يخرج معه نفسه أخرج عليّاً ، فكان علي عليه السلام نفس رسول الله صلّى الله عليه وآله. إلّا أنّ كون علي نفس رسول الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن ، فيكون المعنى المجازي هو المراد ، وأقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو أن يكون عليه السلام مساوياً لرسول الله صلّى الله عليه وآله في جميع الخصوصيّات ، إلّا ما أخرجه الدليل وهو النبوّة ، إذ لا نبيّ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله. ومن خصوصيّات رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه أفضل من جميع المخلوقات ، فعلي عليه السلام كذلك ، والعقل يحكم بقبح تقدّم المفضول على الفاضل ، إذاً لابدّ من تقدّم علي عليه السلام على غيره في التصدّي لخلافة المسلمين. الهوامش 1. آل عمران : 61. 2. أُنظر : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 431 ـ 433 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 3. مصنفات الشيخ المفيد / المجلّد : 2 / الصفحة : 38 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا من طرق الشيعة فقد ورد تفسير الكثير من الآيات القرآنيّة بالأئمّة الإثنى عشر والروايات المصرّحة بذلك من طرقنا متواترة بل فوق التواتر والإحصاء. وأمّا من طرق أهل السنّة فقد ورد في صحاحهم مثل « صحيح البخاري ومسلم وغيرهما » انّ الأئمّة بعد النبي اثنى عشر. ففي صحيح البخاري في كتاب الأحكام روى بسنده عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي (ص) يقول يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم كلّهم من قريش . (1) وفي صحيح مسلم في كتاب الأمارة روى بسندين عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي (ص) ، فسمعته يقول : « إِنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة » . قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش . (2) وفي صحيح الترمذي روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : « يكون من بعدي اثنا عشر أميراً » قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : « كلّهم من قريش » . (3) وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل روي بسنده عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : لا يزال الدين قائماً حتى يكون اثنا عشر خليفه من قريش . (4) وروى أيضاً بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر خليفة . (5) وفي مستدرك الصحيحين روي بسنده عن مسروق قال : كنّا جلوساً ليلةً عند عبد الله يقرئنا القرآن ، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله (ص) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك ، قال سألناه فقال : « اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل » . (6) ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. (7) ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد. (8) وهذا الحديث لا ينطبق إلّا على الأئمّة الإثنى عشر المعصومين من ذريّة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسّك بالعترة الطاهرة مع القرآن الكريم وقال : « انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . (9) قال بعض العلماء المتحقّقين : أقوال وأخبار الباب المتقدّم كما عرفت هي من الأدلّة القاطعة والنصوص الجليّة الواضحة على حقيّة مذهب الشيعة الإثنى عشريّة وعلى بطلان سائر المذاهب طرأ وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامّة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بإنضمام الحسن بن علي عليه السلام إليهم لكونهم أقلّ عدداً أو خلافة من سواهم من بني اُميّة أو بني العبّاس لكونهم أكثر عدداً. مضافاً إلى انّ بني اُميّة وبني العبّاس كان أكثرهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور وبالملاهي والملاعب واستماع الغناء وضرب الرفوف وسفك الدماء المحرّمة وغير ذلك من المحرّمات ، فكيف يجوز ان يكونوا خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولا تنطبق الأخبار أيضاً على ما يعتقده سائر فرق الشيعة من الزيديّة والإسماعيليّة والفطحيّة وغيرهم لكون أئمّتهم أقلّ. فيحضر انطباقها على ما يعتقده الشيعة الاثنى عشرية من إمامة الأئمّة الإثنى عشر الذين هم عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، أوّلهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي الحجّة بن الحسن العسكري عليه السلام ... وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودّة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامّة انّه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : « كلّهم من بني هاشم » (10). وقد روى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (ص) : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي فانّهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً. وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ». (11) أقول وهناك روايات من طرق أهل السنّة فيها تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله بأسماء الأئمّة الإثنى عشر من عترته الطاهرة. وقد عقد القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة باباً بعنوان « الباب السادس والسبعون في بيان الأئمّة الإثنى عشر بأسمائهم » روى فيه ثلاث روايات فيها أسماء الأئمّة عليهم السلام على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. (12) وفي ينابيع المودّة « الباب السابع والسبعون » عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي (ص) فإذا الحسين على فخذيه ، وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة ، أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي . (13) وعن ابن عبّاس : قال سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون . (14) وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله (ص) : أنا سيّد النبيين ، وعلي سيّد الوصيين ، وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي ، وآخرهم القائم المهدي . (15) الهوامش 1. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 90 و92. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 / الحديث : 1821 / الناشر : دار الخير ـ دمشق ، بيروت. 3. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : دار ابن كثير ـ دمشق ، بيروت. 4. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 86. 5. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار الفكر. 6. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : 10 / الصفحة : 350 / الحديث : 8739 / الناشر : دار الميمان. 7. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 398 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الفكر. 8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : 5 / الصفحة : 190 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 9. فضائل الخمسة من الصحاح السنة / المجلّد : 2 / الصفحة : 52 ـ 60 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4. 10. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار الأسوة. 11. حلية الأولياء / المجلّد : 1 / الصفحة : 86 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4. 12. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 281 ـ 282 / الناشر : دار الأسوة. 13. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 14. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 15. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الشرك هو أن يعبد الإنسان غير الله تعالى أو ان يعتقد انّ هناك مؤثر وخالق غير الله تعالى ؛ وامّا طلب الحاجة من غير الله مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو المؤثّر بالذات ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم فليس شركاً وإلّا كان إستعمال الدواء للعلاج شركاً لأنّ من يستعمل الدواء يطلب الشفاء باستعماله ، والذي أخرجه من الشرك هو الإعتقاد بأنّ الله تعالى أعطى للدواء خاصية العلاج فالمؤثّر في الحقيقة هو الله تعالى الذي جعل الشفاء في الدواء ، فيكون إستعمال الدواء باعتقاد انّ الله تعالى جعله شفاء عين التوحيد وليس شركاً وبناء على ذلك. فمن يقول : « يا محمّد ، يا علي ، يا حسين » ، يدور أمره بين أمرين : الأوّل : أن يتوسّل بهؤلاء لكي يشفعوا له عند الله ليطلبوا من الله تعالى أن يقضي حوائجهم ، فهو في الحقيقه طلب من الله تعالى لكن مع التوسّل بأوليائه فيكون إمتثالاً لأمره تعالى ، حيث يقول في القرآن الكريم : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) [ المائدة : 35 ] ، وهذا كما نقول لصديقنا ادع الله تعالى لنا ليقضي حوائجنا ، فهل طلب الدعاء من الصديق يكون شركاً ؟ وقد صرّح القرآن الكريم بانّ أولاد يعقوب جاؤوا إلى أبيهم وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم ، ولم يعترض عليهم أبوهم يعقوب النبي لماذا تطلبون منّي ان استغفر الله لكم بل استغفروا الله بأنفسكم ؟ ولم يقل لهم هذا شرك ، بل وعدهم واستغفر لهم الله تعالى وهكذا القرآن الكريم يقول : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) [ النساء : 64 ] ، فذكر انّ من شروط قبول توبتهم أن يأتوا إلى النبي ويطلبوا من الإستغفار لهم فهل القرآن الكريم يدعوا إلى الشرك. الثاني : ان يطلبوا من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو علي عليه السلام أو الإمام الحسين عليه السلام أو العبّاس عليه السلام أن يقضي حوائجهم بإذن الله تعالى مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو القادر بالذات لكنّه أعطى لأوليائه القدرة على قضاء بعض الحوائج كما أعطى خاصية العلاج للدواء وكما أعطى القدرة لعيسى بن مريم على شفاء المرضى وإحياء الأموات حيث قال : ( وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي ) [ المائدة : 110 ] ، ولم يقل ( وابرء الأكمه والأبرص بدعائك يا عيسى بن مريم ). وانّما نسبة الابراء والاحياء إلى نفس عيسى بن مريم ، لكن من المعلوم انّ عيسى بن مريم ليس له قوّة له إلّا بالله العلي العظيم. وهكذا نرى انّ جرئيل يقول لمريم بنت عمران : ( أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ) [ مريم : 19 ] ، وهذا يعني انّ الله تعالى أعطى القدرة لجبرئيل لكي يهب الغلام لمريم بنت عمران ، وإلّا لم يصح ان يقول ( لِأَهَبَ لَكِ ) . والله تعالى يقول : ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) وينسب التدبير إلى نفسه لكن معذلك يقول : ( فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ) [ النازعات : 5 ] ، أي الملائكة تقدر على التدبير بإذن الله تعالى والقدرة التي منحها الله تعالى إيّاها. وهكذا القرآن يقول : ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) [ التوبة : 74 ] ، فجعل اغناء الرسول في مقابل اغناء الله تعالى ، فالرسول يغني كما ان الله تعالى يغني ، غاية الأمر اغناء الله بنحو الإستقلال وبالذات لكن اغناء الرسول يكون بالتبع وبالعرض والقدرة التي منحها الله إيّاه ، فالإعتقاد بانّ الرسول يغني ليس شركاً إلّا إذا كان يعتقد بانّ اغناء الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بنحو الاستقلال والذات ، حتّى لو لم يرد الله تعالى ذلك فانّ هذا شرك ، لكن الإعتقاد بأنّ الرسول يستمد القدرة من الله تعالى ويغني بإذن الله تعالى فهو عين التوحيد الذي نطق به القرآن صريحاً. وبناء على ذلك فطلب الحوائج من النبيّ والأئمّة وأولياء الله الصالحين مع الإعتقاد بأنّ الله تعالى هو الذي أعطاهم القدرة على ذلك نظير إعطاه خاصية العلاج للدواء فهو عين الطلب من الله تعالى وعين التوحيد ، حيث انّه يتضمّن الاعتقاد بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا الله سبحانه وتعالى ولا يقدر أحد على شيء من دون إفاضة القدرة عليه من الله تعالى ، وهذا هو معنى قولنا لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: إنّ خالداً لم يؤمر بالذهاب إلى مالك ، وقد خالفه الأنصار في ذهابه إليه ، وبالتالي يتبيّن بأنّ خالداً ذهب لغرض آخر ، ألا وهو امرأة مالك ، حتّى إنّ مالكاً رضي الله عنه أخبرنا بذلك ، وهو شاهد عيان لما يدور حوله ، وما يعرفه من خالد عندما رأى امرأته عند أسره ، وهي مكشوفة الوجه ، قال لها : لقد قتلتيني ، أيّ أنّي سأقتل بسببك ، وهذا قول من يشاهد الأحداث ، بل المجنى عليه ، وهو خير شاهد ، وليس هو قول الجاني أو أنصاره ، أو حتّى قولنا بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة. ولنسرد الروايات والأقوال في مالك ، وقتل خالد له ، ومن أصحّ الكتب والمحقّقين عند أهل السنّة. 1 ـ قال ابن حجر : « قال المرزباني : وكان ـ مالك بن نويرة ـ من أرداف الملوك ، وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله استعمله على صدقات قومه ، فلمّا بلغته وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله أمسك الصدقة وفرّقها في قومه » (1). 2 ـ روى عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري : « إنّ أبا قتادة قال : خرجنا في الردّة حتّى إذا انتهينا إلى أهل أبيات ، حتّى طلعت ـ أيّ طفقت ـ الشمس للغروب ، فأرشفنا إليهم الرماح ، فقالوا : من أنتم ؟ قلنا : نحن عباد الله ، فقالوا : ونحن عباد الله ، فأسرهم خالد بن الوليد ، حتّى إذا أصبح أمر أن يضرب أعناقهم. قال أبو قتادة : فقلت : اتّقِ الله يا خالد ! فإنّ هذا لا يحلّ لك ، قال : اجلس ، فإنّ هذا ليس منك في شيء. قال : فكان أبو قتادة يحلف لا يغزو مع خالدٍ أبداً. قال : وكان الأعراب هم الذين شجّعوه على قتلهم من أجل الغنائم ، وكان ذلك في مالك بن نويرة » (2). 3 ـ روى المتّقي الهندي عن أبي عون وغيره : « إنّ خالد بن الوليد ادّعى أنّ مالك ابن نويرة ارتدّ بكلام بلغه عنه ، فأنكر مالك ذلك ، وقال : أنا على الإسلام ما غيَّرت ولا بدَّلت ، وشهد له بذلك أبو قتادة ، وعبد الله بن عمر ، فقدّمه خالد وأمر ضرار بن الأزور الأسدي فضرب عنقه ، وقبض خالد امرأته ، فقال ـ أيّ عمر ـ لأبي بكر : إنّه قد زنى فارجمه ، فقال أبو بكر : ما كنت لأرجمه ، تأوّل فأخطأ. قال : فإنّه قد قتل مسلماً فاقتله ، قال : ما كنت لأقتله ، تأوّل فأخطأ. قال : فاعزله ، قال : ما كنت لأشيم ـ أيّ لأغمد ـ سيفاً سلَّه الله عليهم أبداً » (3). 4 ـ روى ابن عساكر الزهري عن سالم عن أبيه قال : « قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه ، فجزع من ذلك جزعاً شديداً ، فكتب إلى خالد ، فقدم عليه ، فقال أبو بكر : هل يزيد خالد على أن يكون تأوّل فأخطأ » ؟ (4). 5 ـ أقرّ ابن حجر بأسلوب خالد وتصرّفاته فقال : « وكان سبب عزل عمر خالداً ما ذكره الزبير بن بكار قال : كان خالد إذا صار إليه المال قسّمه في أهل الغنائم ، ولم يرفع إلى أبي بكر حساباً ، وكان فيه تقدّم على أبي بكر ، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر ، أقدم على قتل مالك بن نويرة ، ونكح امرأته ، فكره ذلك أبو بكر ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة ، وأمر خالداً بطلاق امرأة مالك ، ولم يرَ أن يعزله ، وكان عمر ينكر هذا وشبههُ على خالد ، وكان أميراً عند أبي بكر ... » (5). 6 ـ أمّا ابن كثير فقد روى قصّة مالك مع خالد كما يلي : « فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي : كان قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة ، فلمّا اتصلت بمسيلمة لعنهما الله ثمّ ترحّلت إلى بلادها ـ فلمّا كان ذلك ـ ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره ، وتلوَّم في شأنه ، وهو نازل بمكان يقال له : البطاح ، فقصدها خالد بجنوده ، وتأخّرت عنه الأنصار ، وقالوا : إنّا قد قضينا ما أمرنا به الصدّيق ، فقال لهم خالد : إنّ هذا أمر لابدّ من فعله ، وفرصة لابدّ من انتهازها ، وإنّه لم يأتني فيها كتاب ، وأنا الأمير ، وإليّ تردّ الأخبار ، ولست بالذي أجبركم على المسير ، وأنا قاصد البطاح !! فسار يومين ، ثمّ لحقه رسول الأنصار يطلبون منه الإنتظار فلحقوا به ، فلمّا وصل البطاح ، وعليها مالك بن نويرة ، فبثّ خالد السرايا في البطاح ... فجاءته السرايا ، فأسروه وأسّروا معه أصحابه ، واختلفت السرية فيهم ، فشهد أبو قتادة ـ الحرث بن ربعي الأنصاري ـ أنّهم أقاموا الصلاة ، وقال آخرون ـ أيّ الأعراب الذين ذكرهم أبو قتادة كما في الرواية الأُولى أنّهم شجّعوا خالداً من أجل الغنائم ـ : أنّهم لم يؤذّنوا ولا صلُّوا ... وقتل ضرار بن الأزور مالك بن نويرة ، فلمّا سمع الداعية ، خرج وقد فرغوا منهم !! فقال : إذا أراد الله أمراً أصابه. واصطفى خالد امرأة مالك بن نويرة !! وهي أُمّ تميم ابنة المنهال ، وكانت جميلة !! فلمّا حلّت بني بها ـ وهذا تردّه الروايات الأُخرى الأصحّ منه ـ ... وأمر برأسه فجعله مع حجرين ، وطبخ على الثلاثة قدراً ... ويقال : إنّ شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ، ولم تفرغ الشعر لكثرته !! ـ لكثرته أم لكرامته ! ـ وقد تكلّم أبو قتادة مع خالد فيما صنع ، وتقاولا في ذلك ، حتّى ذهب أبو قتادة فشكاه إلى الصدّيق ، وتكلّم عمر مع أبي قتادة في خالد ... وجاء متمم بن نويرة فجعل يشكو إلى الصدّيق خالداً ، وعمر يساعده ، وينشد الصدّيق ما قال في أخيه من المراثي ، فوداه الصدّيق من عنده ... واستمرّ أبو بكر بخالد على الإمرة ، وإن كان قد اجتهد في قتل مالك بن نويرة وأخطأ في قتله » ! (6). 7 ـ ونختم برواية ابن الأثير ، ونكتفي بقوله وتعليقه : « مالك بن نويرة ... قدم على النبيّ صلّى الله عليه وآله ، واستعمله رسول الله صلّى الله عليه وآله على بعض صدقات بني تميم ، فلمّا توفّي النبيّ صلّى الله عليه وآله وارتدّت العرب ، وظهرت سجاح ، وادّعت النبوّة صالحها ، إلّا إنّه لم تظهر عنه ردّة ، وأقام بالبطاح ، فلمّا فرغ خالد من بني أسد وغطفان ، سار إلى مالك ، وقدم البطاح ، فلم يجد به أحد ، كان مالك قد فرّقهم ونهاهم عن الإجتماع ، فلمّا قدم خالد البطاح بثّ سراياه ، فأتى بمالك بن نويرة ونفرٍ من قومه ، فاختلفت السرية فيهم ، وكان فيهم أبو قتادة ، وكان فيمن شهد أنّهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ، فحبسهم في ليلة باردة ، وأمر خالد فنادى ادفئوا أسراكم ...!! ، فخرج وقد قُتِلوا ، فتزوّج خالد امرأته !! فقال عمر لأبي بكر : سيف خالد فيه رهق وأكثرَ عليه ، فقال أبو بكر : تأوّل فأخطأ ، ولا أشيم سيفاً سلّه الله على المشركين ، وودى مالكاً ، وقدم خالد على أبي بكر ، فقال له عمر : يا عدّو الله ، قتلت امرءاً مسلماً ، ثمّ نزوت على امرأته ، لأرجمنّك. وقيل : إنّ المسلمين لما غشّوا مالكاً وأصحابه ليلاً أخذوا السلاح ، فقالوا : نحن المسلمون ، فقال أصحاب مالك : ونحن المسلمون ، فقالوا لهم : ضعوا السلاح وصلُّوا ... فقدم متمّم على أبي بكر يطلب بدم أخيه ، وأن يردَّ عليهم سبيهم ، فأمر أبو بكر بردِّ السبيّ ، وودى مالكاً من بيت المال ... فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الأئمّة ، ويدلّ على أنّه لم يرتَدَّ. وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا ، فتركهم هذا عجب ، وقد أختلف في ردّته ، وعمر يقول لخالد ٍ : قتلت امرءاً مسلماً ، وأبو قتادة يشهد أنّهم أذّنوا وصلّوا ، وأبو بكر يردّ السبيّ ، ويعطي دية مالك من بيت المال ، فهذا جميعه يدلّ على أنّه مسلم ... رحمه الله ورضي عنه » (7). أقول : ونستفيد من هذه الروايات أيضاً بأنّ سبي خالد لقوم مالك ليس شرعيّاً. ونختم برواية تشهد لما قدّمناه من سبب قتل خالدٍ مالكاً كما يرويها الذهبي : « إنَّ خالداً بثّ السرايا ، فأتي بمالك ، فاختلف قول الناس فيهم وفي إسلامهم ، وجاءت أُمّ تميم كاشفة وجهها فأكبّت على مالك ، وكانت أجمل الناس ، فقال لها : إليك عنّي ، فقد والله قتلتني. فأمر بهم خالد ، فضُربت أعناقهم ، فقام أبو قتادة فناشده فيهم ، فلم يلتفت إليه ، فركب أبو قتادة فرسه ، ولحق بأبي بكر وحلف : لا أسير في جيش وهو تحت لواء خالد. وقال : ترك قولي وأخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم » (8) ، ورواه أيضاً ابن عساكر (9). وقال ابن حجر : « وروى ثابت بن قاسم في الدلائل : إنّ خالداً رأى امرأة مالك ، وكانت فائقة في الجمال ، فقال مالك بعد ذلك لامرأته : قتلتيني ، يعني سأُقتل من أجلك » (10). فقد ثبت من كلّ ذلك أنّه ليس هناك ردّة لمالك ، ولا سبي صحيح ، بل أرجع لهم سبيهم ، وبقي مالك مسلماً صحابيّاً جليلاً. الهوامش 1. الإصابة 5 / 560. 2. المصنّف للصنعاني 10 / 174. 3. كنز العمّال 5 / 619. 4. تاريخ مدينة دمشق 16 / 256. 5. الإصابة 2 / 218. 6. البداية والنهاية 6 / 354. 7. أُسد الغابة 4 / 295. 8. سير أعلام النبلاء 1 / 377. 9. تاريخ مدينة دمشق 16 / 258. 10. الإصابة 5 / 561.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: قال ابن نما الحلّي حول المختار ما نصّه : « هو المختار بن أبي عبيدة بن مسعود بن عمير الثقفي ، وقال المرزباني : ابن عمير بن عقدة بن عنزة ، كنيته أبو إسحاق ، وكان أبو عبيدة والده يتنوّق في طلب النساء ، فذكر له نساء قومه ، فأبى أن يتزوّج منهنّ ، فأتاه آت في منامه ، فقال : تزوّج دومة الحسناء الحومة ، فما تسمع فيها للائم لومه ، فأخبر قومه ، فقالوا : قد أمرت ، فتزوّج دومة بنت وهب بن عمر بن معتب ، فلمّا حملت بالمختار ، قالت : رأيت في النوم قائلاً يقول : ابشري بالولد * أشبه شيء بالأسد إذا الرجال في كبد * تقاتلوا على بلد كان له الحظّ الأشد فلمّا وضعت أتاها ذلك الآتي فقال لها : إنّه قبل أن يترعرع ، وقبل أن يتشعشع ، قليل الهلع ، كثير التبع ، يدان بما صنع ... . كان مولده في عام الهجرة ، وحضر مع أبيه وقعة قس الناطف ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وكان يتفلّت للقتال فيمنعه سعد بن مسعود عمّه ، فنشأ مقداماً شجاعاً لا يتّقي شيئاً ، وتعاطى معالي الأُمور ، وكان ذا عقل وافر ، وجواب حاضر ، وخلال مأثورة ، ونفس بالسخاء موفورة ، وفطرة تدرك الأشياء بفراستها ، وهمّه تعلو على الفراقد بنفاستها ، وحدس مصيب ، وكفّ في الحروب مجيب ، ومارس التجارب فحنكته ، ولابس الخطوب فهذّبته. وروي عن الأصبغ بن نباتة أنّه قال : رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو يمسح رأسه ويقول : « يا كيّس يا كيّس » ، فسمّي كيسان ... » (1). وقد اختلفت الروايات عنه ، فمنها مادحة ، ومنها ذامّة ، فمن المادحة : ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « لا تسبّوا المختار ، فإنّه قتل قتلتنا ، وطلب بثأرنا ، وزوّج أراملنا ، وقسّم فينا المال على العسرة » (2). وكذلك ما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام لابن المختار لمّا سأله عن أبيه ، فقال عليه السلام : « سبحان الله ، أخبرني أبي والله أنّ مهر أُمّي ممّا بعث به المختار ، أولم يبن دورنا ؟ وقتل قاتلنا ؟ وطلب بدمائنا ، فرحمه الله ... ما ترك لنا حقّاً عند أحد إلّا طلبه ... » (3). أمّا الروايات الذامّة : فمنها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كان المختار يكذب على علي بن الحسين عليهما السلام » (4) ، وكذلك ما ورد عن علي بن الحسين عليهما السلام رفضه لإحدى هداياه ، وقوله عليه السلام لرسل المختار : « أميطوا عن بابي ، فإنّي لا أقبل هدايا الكذّابين ، ولا أقرأ كتبهم » (5). والروايات الذامّة للمختار ضعيفة السند جدّاً ، كما ذكر السيد الخوئي في معجمه (6) ، وقال أيضاً : « ويكفي في حسن حال المختار إدخاله السرور على قلوب أهل البيت عليهم السلام بقتله قتلة الحسين عليه السلام ، وهذه خدمة عظيمة لأهل البيت عليهمالسلام ، يستحقّ بها الجزاء من قبلهم » (7). أمّا ثورة المختار ، فقد كانت ليلة الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر ، سنة ست وستين (8). الهوامش 1. ذوب النضار : 59. 2. اختيار معرفة الرجال 1 / 340 ، خلاصة الأقوال : 276 ، رجال ابن داود : 277. 3. اختيار معرفة الرجال 1 / 340 ، رجال ابن داود : 277. 4. اختيار معرفة الرجال 1 / 340 ، رجال ابن داود : 277. 5. اختيار معرفة الرجال 1 / 341 ، رجال ابن داود : 277. 6. معجم رجال الحديث 19 / 105. 7. المصدر السابق 19 / 108. 8. الأمالي للشيخ الطوسي : 240.
الجواب من العقائد الإسلاميّة: لا شكّ أنّ أعداء أهل البيت عليهم السلام حاولوا على مدى الزمان منع إقامة الشعائر الحسينيّة ، أو التشكيك والسخريّة في كثير منها ، ولكن بسبب وقوف مراجع الدين أمام هذا التيار وحثّهم للأُمّة على إقامة الشعائر والحبّ والولاء الموجودان لدى الأُمّة ، أفشل الكثير من تلك المحاولات ، فأثبتوا لهم تمسّكهم بأهل البيت عليهم السلام مهما كلّفهم الأمر. فقضيّة ثواب البكاء على مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، فهي من القضايا المسلّمة عند علمائنا ، فقد وردت روايات كثيرة في هذا المجال ، نذكر منها : أ : عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهما السلام دمعة حتّى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقابا ، وأيما مؤمن دمعت عيناه حتّى تسيل على خده فينا لأذي مسّنا من عدونا في الدنيا بوأه الله بها في الجنة مبوأ صدق ، وأيما مؤمن مسّه أذى فينا فدمعت عيناه حتّى تسيل على خده من مضاضة ما اوذي فينا صرف الله ، عن وجهه الاذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار. (1) ب : عن أبي عمارة المنشد ، عن ابي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا ابا عمارة انشدني في الحسين عليه السلام ، قال : فأنشدته ، فبكى ، ثم أنشدته فبكى ، ثم أنشدته فبكى ، قال : فوالله ما زلت انشده ويبكي حتّى سمعت البكاء من الدار ، فقال لي : يا ابا عمارة من انشد في الحسين عليه السلام شعراً فأبكى خمسين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى أربعين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى ثلاثين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى عشرين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فأبكى عشرة فله الجنة ، ومن انشد في الحسين عليه السلام شعراً فأبكى واحداً فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فبكى فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعراً فتباكى فله الجنة. (2) ج : عن صالح بن عقبة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من انشد في الحسين عليه السلام بيت شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة ، ومن انشد في الحسين بيتا فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة ، فلم يزل حتّى قال : من أنشد في الحسين بيتاً فبكى ـ وأظنه قال : او تباكى ـ فله الجنة. (3) د : عن ابي عمارة المنشد ، قال : ما ذكر الحسين عليه السلام عند ابي عبد الله عليه السلام في يوم قط فرئي ابو عبد الله عليه السلام متبسماً في ذلك اليوم الى الليل ، وكان عليه السلام يقول : الحسين عليه السلام عبرة كل مؤمن. (4) هـ : عن ابي بصير ، قال : قال ابو عبد الله عليه السلام : قال الحسين بن علي عليهما السلام : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الّا استعبر. (5) و : عن الفضل بن شاذان ، قال : سمعت الرضا عليه السلام يقول : لما أمر الله تبارك وتعالى ابراهيم عليه السلام أن يذبح مكان ابنه اسماعيل الكبش الذي أنزله عليه ، تمنى ابراهيم عليه السلام أن يكون يذبح ابنه اسماعيل عليه السلام بيده ، وانه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع الى قلبه ما يرجع الى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده ، فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فأوحى الله عز وجل اليه : يا ابراهيم من أحب خلقي اليك ؟ فقال : يا رب ما خلقت خلقا هو أحب اليّ من حبيبك محمد « ص » فأوحى الله عز وجل اليه : يا ابراهيم أفهو أحب إليك أو نفسك ؟ قال : بل هو أحب اليّ من نفسي ، قال : فولده أحب اليك أو ولدك ؟ قال : بل ولده ، قال : فذبح ولده ظلماً على أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي ؟ قال : يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي ، قال : يا ابراهيم ، فان طائفة تزعم انها من أمة محمد « ص » ستقتل الحسين عليه السلام ابنه من بعده ظلماً وعدوانا كما يذبح الكبش فيستوجبون بذلك سخطي ، فجزع ابراهيم عليه السلام لذلك وتوجع قلبه وأقبل يبكي فأوحى الله عز وجل اليه : يا ابراهيم قد فديت جزعك على ابنك اسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين عليه السلام وقتله ، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب ، فذلك قول الله عز وجل : ( وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. (6) ز : عن إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : إنّ المُحرّم شهر كان أهل الجاهلية يُحرّمون فيه القِتال ، فاسْتُحِلّت فيه دماؤنا ، وهُتِكت فيه حُرمتنا ، وسُبي فيه ذَرَارينا ونساؤنا ، وأُضْرمت النيران في مَضَارِبنا ، وانْتُهِب ما فيها من ثَقَلنا ، ولم تُرْعَ لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حُرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أقرح جُفُوننا ، وأسبل دُمُوعنا ، وأذلّ عزيزنا ، بأرض كَرْبٍ وبلاء ، أوْرَثَتْنا الكَرْب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون ، فإنّ البُكاء يَحُطّ الذُنُوب العِظام. ثمّ قال ( عليه السلام ) : كان أبي ( صلوات الله عليه ) : إذا دخل شهر المُحرّم لا يُرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تَغْلِبُ عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مُصِيبته وحُزنه وبُكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قُتِل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ). (7) ح : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا نزلت : « وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ » الآية في اليهود أي الّذين نقضوا عهد الله ، وكذَّبوا رسل الله ، وقتلوا أولياء الله : أفلا اُنبّئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الاُمّة قالوا : بلى يا رسول الله قال : قوم من اُمّتي ينتحلون أنّهم من أهل ملّتي ، يقتلون أفاضل ذرّيّتي وأطائب اُرومتي ، ويبدّلون شريعتي وسنّتي ، ويقتلون ولدي الحسن والحسين كما قتل أسلاف اليهود زكريّا ويحيى. ألا وإنَّ الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هادياً مهديّاً من ولد الحسين المظلوم ، يحرقهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنّم ، ألا ولعن الله قتلة الحسين عليه السلام ومحبّيهم وناصريهم ، والسّاكتين عن لعنهم من غير تقيّة يسكتهم. ألا وصلّى الله على الباكين على الحسين رحمة وشفقة ، واللّاعنين لأعدائهم والممتلئين عليهم غيظاً وحنقاً ، ألا وإنَّ الراضين بقتل الحسين شركاء قتلته ، ألا وإنَّ قتلته وأعوانهم وأشياعهم والمقتدين بهم براء من دين الله. (8) ط : عن الإمام علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا أهل القيامة غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد مع قميص مخضوب بدم الحسين فتحتوي على ساق العرش فتقول : أنت الجبار العدل إقض بيني وبين من قتل ولدي ، فيقضي الله لابنتي وربّ الكعبة. ثم تقول : اللهم اشفعني فيمن بكى على مصيبته ، فيشفعها الله فيهم . (9) نكتفي بهذا المقدار من الروايات ، وللمزيد راجعوا المصادر الحديثيّة. الهوامش 1. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 201 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : تفسير القمي « لعلي بن ابراهيم القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 291 ـ 292 / الناشر : دار الكتاب / الطبعة : 3. 2. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 209 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : ثواب الأعمال وعقاب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 84 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 3. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 210 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : ثواب الأعمال وعقاب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 84 ـ 85 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 4. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 214 ـ 215 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. 5. كامل الزيارات « لجعفر بن محمد بن قولويه » / الصفحة : 215 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 200 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 6. عيون أخبار الرضا (ع) « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 187 ـ 188 / الناشر : منشورات الشريف الرضي / الطبعة : 1. راجع : التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 279/ الناشر : مكتبة الصدر / الطبعة : 2. 7. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. راجع : وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 14 / الصفحة : 504 ـ 505 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 8. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 304 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : التفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 154 / الناشر : مكتبة الصدر / الطبعة : 2. 9. ينابيع المودّة لذوي القربى « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 323 / الناشر : دار الأسوة للطباعة والنشر / الطبعة : 1.
الجواب من مركز الأبحاث العقائديّة: كأنّك تريد أن تقول : إنّ العزاء جزع ، والجزع منهي عنه ، فالعزاء منهي عنه. وهذا الاستدلال فاسد من حيث سقوط صغراه ، وذلك : إنّ العزاء ومأتم الحسين عليه السلام هو عبارة عن ذكر الإمام الحسين عليه السلام ، وذكر فضائله ومقامه ، ثمّ العروج على واقعة الطفّ وإظهار الحزن وذرف الدموع عليه. فإذا كان العزاء هو ذلك فنأتي إلى مفرداته ، فالمفردة الأُولى هي ذكر فضائل الحسين عليه السلام والصفات المعنويّة التي تحلّى بها ، وهذا ليس فيه شيء مخالف للدين ، وليس فيه نهي ، بل هو أمر مشروع وطبق الموازين الشرعيّة ، فافتح ترجمة أيّ شخص دون الحسين عليه السلام من كتب التراجم لدى السنّة والشيعة تجده يبدأ بذكر فضائل المترجم له إن كانت له فضائل. فهذا الذهبي تحت ترجمة الإمام الحسين عليه السلام يقول : الإمامُ الشريفُ الكامل ، سِبطُ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ورَيحانَتُه في الدنيا ، ومحبوبُه ، أبو عبد الله الحسينُ ابن أمير المؤمنين أبي الحسن عليِ بنِ أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيِّ القرشيِّ الهاشميِّ ـ ثمّ أخذ بذكر مناقبه ـ. (1) وأمّا واقعة الطفّ فقد ذكرها النبيّ صلّى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وتألّما وبكيا لذكرها ، وهاك بعض الروايات الصحيحة من حيث السند حتّى على مباني السلفيّة : عن أبي أُمامة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم لنسائه : « لَا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيِّ » يعني حسينا ، قال : وكان يوم أم سلمة ، فنزل جبريل عليه السلام ، فدخل رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم الداخل وقال لأم سلمة : « لَا تَدعي أحَدَاً يَدْخُلُ بيتي » فجاء الحسين رضي الله عنه ، فلما نظر إلى النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم في البيت أراد أن يدخل ، فأخذته أم سلمة ، فاحتضنته وجعلت تناغيه وتسكنه ، فلما اشتد في البكاء خلت عنه ، فدخل حتى جلس في حجر النبيّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، فقال جبريل عليه السلام : إن أمتك ستقتل ابنك هذا ، فقال النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤمِنُونَ بِي ؟ » قال : نعم يقتلونه ، فتناول جبريل تربة ، فقال : بمكان كذا وكذا ، فخرج رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم قد احتضن حسينا كاسف البال مهموما ، ... (2) وقال الذهبي : إسناده حسن (3). وأخرج الطبراني بسنده ورجاله ثقات في « المعجم الكبير » في ترجمة الحسين عليه السلام عن أُمّ سلمة : عن أم سلمة قالت : كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم في بيتي ، فنزل جبريل عليه السلام ، فقال : يا محمد إنَّ أمّتَك تَقْتُلُ ابْنَكَ هَذَا مِنْ بَعْدِكَ ، فَأوْمَأ بِيدِهِ إلى الحُسيَنْ ِ، فبكى رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم ، وضمه إلى صدره ثم قال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « وَدِيعَةً عِنْدَكِ هَذِهِ التُّرْبَةُ » فشمها رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم وقال : « وَيْحَ كُرْبٍ وَبَلَاءٍ » قالت : وقال رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم : « يَا أمَّ سَلَمَةَ إذَا تَحَوَّلَتْ هَذِهِ التُّرْبَةُ دَماً فَاعْلَمِي أنَّ ابْنِي قَدْ قُتِلَ » قال : فجعلتها أم سلمة في قارورة ، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم ، وتقول : إنَّ يوما تحولين دما ليوم عظيم. (4) وأخرج الحديث غير الطبراني أيضاً. (5) وقال ابن عساكر : أنا عبد الرزاق ، أنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه ، قال : قالت أم سَلَمة : كان النبي صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم نائماً فجاء حسين [ يتدرج ] قالت : فقعدت على الباب فسبقته مخافة أن يدخل فيوقظه ، قالت : ثم غفلت في شيء فدبّ فدخل فقعد على بطنه ، قالت : فسمعت نحيب رسول الله صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم فجئت فقلت : يا رسول الله ، والله ما علمت به ؟ فقال : « إنما جاءني جبريل عليه السلام وهو على بطني قاعد ، فقال لي : أتحبه ؟ فقلت : نعم ، قال : إن أمتك ستقتله ، أَلَا أُريك التربة التي يُقتل بها ، قال : فقلت : بلى ، قال : فضرب بجناحه ، فأتى بهذه التربة » ، قلت : فماذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول : « يا ليت شعري من يقتلك بعدي » ؟ (6) وأخرج الطبراني بسنده ورجاله ثقات : عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم جالسا ذات يوم في بيتي فقال : « لا يدخل علي أحد » فانتظرت فدخل الحسين رضي الله عنه فسمعت نشيج رسول الله صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم يبكي ، فاطلعت فاذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم يمسح جبينه وهو يبكي فقلت والله ما علمت حين دخل فقال : « ان جبريل عليه السلام كان معنا في البيت فقال تحبه ؟ قلت أما من الدنيا فنعم قال ان امتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء » فتناول جبريل عليه السلام من تربتها فأراها النبي صلى الله عليه ـ وآله ـ وسلم فلما أحيط بحسين حين قتل قال ما اسم هذه الارض ؟ قالوا كربلاء قال صدق الله ورسوله أرض كرب وبلاء. (7) وأخرجه الهيثمي في « مجمع الزوائد » وقال : رواه الطبراني باسانيد ورجال أحدها ثقات. (8) وكذلك أقام النبيّ صلّى الله عليه وآله المأتم والعزاء على الحسين في بيت عائشة ، كما أخرجه الطبراني بسند صحيح (9) ، وأحمد في مسنده (10). وأقام مأتم الحزن والبكاء عليه في بيت السيّدة فاطمة عليها السلام ، كما في مقتل الخوارزمي (11). وهناك الكثير من الروايات التي تشير الى انّ النبيّ صلّى الله عليه وآله بكى وحزن على الحسين عليه السلام ، وأقام عليه العزاء والمأتم في بيوت نسائه ، بل وأمام جمع من الصحابة ، بل وأقام له المأتم منذ أوّل يوم من ولادته ، كما أخرجه الهيثمي في مجمعه بسند صحيح وغيره. (12) الأخبار الكثيرة التي تنصّ على أنّ جبرائيل عليه السلام أخبر النبيّ صلّى الله عليه وآله بأنّ أُمّته ستقتل الحسين عليه السلام ، وجاءه بتربة من أرض كربلاء ، وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله شمّها واستنشق منها رائحة دم ابنه الحسين الشهيد. (13) أعطى صلّى الله عليه وآله لبعض زوجاته تربة الحسين عليه السلام ، وأنّها عرفت مقتله من تحوّل لون تلك التربة إلى دم عبيطاً في يوم العاشر. (14) وعن الزهري قال : قال لي عبد الملك : أيّ واحد أنت إن أعلمتني أيّ علامة كانت يوم قتل الحسين ؟ فقال : قلت : لم ترفع حصاة ببيت المقدس إلّا وجد تحتها دم عبيط ، فقال عبد الملك : إنّي وإيّاك في هذا الحديث لقرينان. قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله ثقات (15). وعن الزهري قال : ما رفع بالشام حجر يوم قتل الحسين بن علي إلّا عن دم. قال الهيثمي : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (16) وعن أبي قبيل قال : لمّا قتل الحسين بن علي انكسفت الشمس كسفة حتّى بدت الكواكب نصف النهار حتّى ظننّا أنّها هي. قال الهيثمي : رواه الطبراني وإسناده حسن. (17) بل نجد أوسع صور العزاء والحزن تظهر على رسول الله صلّى الله عليه وآله في كربلاء عند قتل الإمام الحسين عليه السلام ، فهذا ابن عبّاس يقول : رأيت النبيّ صلّى الله عليه وآله في المنام بنصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم ينتقطه ... فقلت : ما هذا ؟ قال : دم الحسين وأصحابه ، فلم أزل أتتبعه منذ اليوم. قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ورجاله أحمد رجال الصحيح (18). فإذاً لا يوجد أيّ مانع شرعي من إقامة المأتم الحسيني ، بل في إقامته أسوة واقتداء بالنبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله ، إذ هو المقيم له والقائم عليه ، كما أسلفنا من خلال الروايات الصحيحة الواردة من طرق أهل السنّة ، وعليه فتسقط المقدّمة الأُولى ، وهي كون البكاء والمأتم نوع من الجزع ولا يبقى لها مكان تجلس عليه ، علاوة على المناقشة في كون البكاء في المأتم هل هو يصدق عليه جزع أم لا ، والصحيح أنّه لا ، لكن لا مجال لبيان ذلك. الهوامش 1. سير أعلام النبلاء « للذهبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 280 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 9. 2. المعجم الكبير « للطبراني »/ المجلّد : 8 / الصفحة : 285 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. راجع : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 14 / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : دار الفكر. سير أعلام النبلاء « للذهبي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 289 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 9. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 189 / الناشر : دار الكتب العلمية. 3. سير أعلام النبلاء / المجلّد : 3 / الصفحة : 289 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 9. 4. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 108 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 5. راجع : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 14 / الصفحة : 192 ـ 193 / الناشر : دار الفكر. تهذيب الكمال « للمزي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 408 ـ 409 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 4. تهذيب التهذيب « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 300 ـ 301 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 6. تاري مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 14 / الصفحة : 194 / الناشر : دار الفكر. 7. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 109 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 8. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 188 ـ 189 / الناشر : دار الكتب العلمية. 9. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 107 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2 : حدثنا أحمد بن رشدين المصري ثنا عمرو ابن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت دخل الحسين بن علي رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوحى اليه فنزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منكب ولعب على ظهره فقال جبريل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتحبه يا محمد ؟ قال : « يا جبريل وما لي لا أحب ابني » قال فان امتك ستقتله من بعدك فمد جبريل عليه السلام يده فأتاه بتربة بيضاء فقال في هذه الارض يقتل ابنك هذا يا محمد واسمها الطف فلما ذهب جبريل عليه السلام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والتربة في يده يبكي فقال « يا عائشة ان جبريل عليه السلام أخبرني أن الحسين ابني مقتول في ارض الطف وان أمتي ستفتتن بعدي » ثم خرج الى أصحابه فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر رضي الله عنهم وهو يبكي فقالوا ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : « أخبرني جبريل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف وجاءني بهذه التربة وأخبرني أن فيها مضجعه » . 10. مسند أحمد / المجلّد : 44 / الصفحة : 143 ـ 144 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : حدثنا وكيع ، قال : حدثني عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن عائشة ، أو أمّ سَلَمة ـ قال وكيع : شكَّ هو ، يعني عبد الله ابنَ سعيد ـ أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال لإحداهما : « لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ البَيْتَ مَلَكٌ ، لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَها ، فَقالَ لي : إِنَّ ابْنَكَ هذا حُسَيْن مَقْتُولٌ ، وإنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبةِ الأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِها » قال : فأخرجَ تُرْبةً حَمْراءَ. 11. راجع : مقتل الحسين (ع) « للموفق الخوارزمي ) / المجلّد : 1 / الصفحة : 242 ـ 245 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. 12. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 187 ـ 188 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 107 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 13. راجع : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 4 / الصفحة : 194 / الناشر : دار الفكر. 14. راجع : المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 108 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 15. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 196 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 16. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 196 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 17. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 197 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 18. راجع : مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 193 ـ 194 / الناشر : دار الكتب العلميّة.
الجواب من العقائد الإسلاميّة: أوّلاً : انّ أوّل مجلس نصبه الامام زين العابدين عليه السلام هو في الشام ، عندما خطب في ذلك الحشد ، وأخذ ينعى ويعدّد صفات أبيه ومظلوميّته ، والناس من حوله تبكي ، فهذا مجلس عزاء أقامه الامام زين العابدين عليه السلام في الجامع الأموي. (1) ثانياً : ما كان يفعله الامام زين العابدين عليه السلام عند مروره بالقصّابين ، وتذكيرهم بمصاب الامام الحسين عليه السلام ، وأخذه البكاء أمامهم (2) ، فإنّ هذا عزاء لأبيه الحسين عليه السلام في الملأ العام وليس فقط تذكير. ثالثاً : روى العلّامة المجلسي : رأيت في بعض مؤلّفات المتأخّرين أنّه قال : حكى دعبل الخزاعيُّ قال : دخلت على سيّدي ومولاي عليِّ بن موسى الرِّضا عليه السلام في مثل هذه الأَيّام ـ يعني محرّم ـ فرأيته جالساً جلسة الحزين الكئيب ، وأصحابه من حوله ، فلمّا رآني مقبلاً قال لي : مرحباً بك يا دعبل مرحباً بناصرنا بيده ولسانه ، ثمّ إنّه وسّع لي في مجلسه وأجلسني إلى جانبه ، ثمَّ قال لي : يا دعبل اُحبُّ أن تنشدني شعراً فانَّ هذه الأيّام أيّام حزن كانت علينا أهل البيت ، وأيّام سرور كانت على أعدائنا خصوصا بني اُمية ، يا دعبل من بكى وأبكى على مصابنا ولو واحداً كان أجره على الله يا دعبل من ذرفت عيناه على مصابنا وبكى لما أصابنا من أعدائنا حشره الله معنا في زمرتنا ، يا دعبل من بكى على مصاب جدِّي الحسين غفر الله له ذنوبه البتة. ثمّ إنّه عليه السلام نهض ، وضرب ستراً بيننا وبين حرمه ، وأجلس أهل بيته من وراء الستر ليبكوا على مصاب جدِّهم الحسين عليه السلام ثمَّ التفت إليَّ وقال لي : يا دعبل ارث الحسين فأنت ناصرنا ومادحنا ما دمت حيّاً ، فلا تقصر عن نصرنا ما استطعت قال دعبل : فاستعبرت وسالت عبرتي ، وأنشأت أقول : أفاطم لو خلت الحسين مجدّلاً وقد مات عطشاناً بشطِّ فرات إذاً للطمت الخدَّ فاطم عنده وأجريت دمع العين في الوجنات » (3) فهنا الامام عليه السلام عقد مجلساً لذكر جدّه الإمام الحسين عليه السلام ، وأمر بضرب الحجاب حتّى يسمع أهل بيته. رابعاً : روى العلّامة المجلسي : رأيت في بعض تأليفات بعض الثقات من المعاصرين : روي أنه لمّا أخبر النبيُّ صلّى الله عليه وآله ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاءً شديداً ، وقالت : يا أبت متى يكون ذلك ؟ قال : في زمان خال منّي ومنك ومن عليّ ، فاشتدّ بكاؤها وقالت : يا أبت فمن يبكي عليه ؟ ومن يلتزم باقامة العزاء له ؟ فقال النبيُّ : يا فاطمة إنّ نساء اُمّتي يبكون على نساء أهل بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجدِّدون العزاء جيلاً بعد جيل ، في كلِّ سنة فإذا كان القيامة تشفعين أنت للنساء وأنا أشفع للرِّجال وكلُّ من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة. (4) خامساً : روى الشيخ الصدوق : قال الرضا ( عليه السلام ) : إ نّ المُحرّم شهر كان أهل الجاهلية يُحرّمون فيه القِتال ، فاسْتُحِلّت فيه دماؤنا ، وهُتِكت حُرمتنا ، وسُبي فيه ذَرَارينا ونساؤنا ، وأُضْرمت النيران في مَضَارِبنا ، وانْتُهِب ما فيها من ثَقَلنا ، ولم تُرْعَ لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) حُرمة في أمرنا. إنّ يوم الحسين أفرح جُفُوننا ، وأسبل دُمُوعنا ، وأذلّ عزيزنا ، بأرض كَرْبٍ وبلاء ، أوْرَثَتْنا الكَرْب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى الحسين فليبكِ الباكون ، فإنّ البُكاء يَحُطّ الذُنُوب العِظام. ثمّ قال ( عليه السلام ) : كان أبي ( صلوات الله عليه ) إذا دخل شهر المُحرّم لا يُرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تَغْلِبُ عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مُصِيبته وحُزنه وبُكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قُتِل فيه الحسين ( صلوات الله عليه ). (5) فالإمام عليه السلام أقام العزاء للإمام الحسين عليه السلام ، وجدّد مصيبته في كلّ محرّم بحزنه وبكائه ، وتغيّر لونه. (6) وهناك روايات كثيرة واردة في أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يظهرون الحزن والعزاء عند دخول شهر محرّم. نعم ، تبقى مسألة لابدّ من الالتفات اليها ، وهي حالة الأئمّة عليهم السلام وما كانوا عليه من المطاردة والمحاصرة ، والمراقبة المشدّدة من قبل الدولتين الأُمويّة ـ هي التي وقعت فيها معركة كربلاء ـ والعبّاسيّة ، ومعلوم موقف الدولتين من أئمّة أهل البيت عليهم السلام. فلذلك لا تجد أنّ الامام يقيم العزاء العامّ ، ويدعو الناس اليه كما يقام الآن ، لأنّه في رقابة وفي محاصرة تامّة من قبل السلطة ، ويريد أن يحفظ نفسه ويقوم بما هو المطلوب منه ، فلذلك لا نجد هذا الأمر بالكيفيّة التي عليها نحن اليوم. الهوامش 1. راجع : بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 136 ـ 139 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 371 ـ 373 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 2. راجع : مأساة الحسين عليه السلام بين السائل والمجيب « للشيخ عبد الوهاب الكاشي » / الصفحة : 182 / الناشر : دار العلوم / الطبعة : 1. 3. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 257 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة 292 ـ 293 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 190 ـ 191 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1.