زيارة الجامعة الكبيرة - الحلقة الاولى - فيديو (مكتوبة) - الشیخ باقر الایرواني

|1

زيارة الجامعة الكبيرة - الحلقة الاولى(مكتوبة)

الشيخ باقر الايرواني

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.
السلام عليكم يا أهل بيت النبوة، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحبط الوحي، ومعدن الرحمة، وخزان العلم، ومنتهى الحلم، وأصول الكرم، وقادة الأمم، وأولياء النعم، وعناصر الأبرار، ودعائم الأخيار، وساسة العباد، وأركان البلاد، وأبواب الإيمان، وأمناء الرحمن، وسلالة النبيين، وصفوة المرسلين، وعترة خيرة رب العالمين، ورحمة الله وبركاته.

---

**[01:57]** 
الفقرات التي تلوتها على مسامعكم الشريفة هي مقطع من الزيارة المباركة الجليلة: **"الزيارة الجامعة"**.

وأحاول إن شاء الله وبعونه عز وجل وقوته، في هذه المحاضرة وفي محاضرات آتية، أن أوضح بعض ألفاظ فقرات هذه الزيارة المباركة؛ لأنكم تعرفون أن المؤمن حينما يقرا الزيارة ويزور أهل البيت (صلوات الله عليهم)، إذا كان يعرف ألفاظ الزيارة، فتفاعله مع الزيارة ومع الإمام الذي يزوره غير ما إذا لم يعرف مضامين ما يزوره.

مثلاً، في هذه الزيارة حينما يقرأ: **"ومختلف الملائكة"**؛ خَبَر نحن بعض المرات نقرأها "ومختلف الملائكة" ما ندري شنو، بس نقرأها ألفاظ. طبيعي تقرأها ألفاظ هم ثواب إلك، مو أنه ماكو ثواب إلك، لكن إذا تعرف المعنى شوي -ونحن ما نريد ندخل المعنى ذاك المعنى الدقيق، لا، شوي- راح تتفاعل ويا الزيارة بشكل أقوى، هذا شيء واضح.

 

---


إذا افتهمت "ومختلف الملائكة" مو معناها يعني اختلاف نزاع شجار بين الملائكة، مو هذا المقصود جزمًا، لا! "ومختلف الملائكة" بمعنى: مهبط وذهاب ومجيء الملائكة. يُقال: "فلان اختلف إلى فلان"، شنو معناه؟ باللغة العربية هذا الاستعمال موجود: "فلان كان يختلف إلى فلان"، يختلف إلى فلان يعني إيش؟ يعني يذهب رايح جاي، من نقول رايح جاي؟

هنا همات كذلك: "ومختلف الملائكة"، أهل البيت مختلف الملائكة، يعني الملائكة رايحين جايين إلمن؟ إلى أهل البيت وبيوتهم. أنت لمّا تفهم هذا المعنى، طبيعي راح تتفاعل ويا الإمام ويا الزيارة أكثر، تعرف أن أهل البيت أي مقام لهم! الملائكة يذهبون ويجيئون إليهم. جَيِّد.

 

---


وقبل أن أعرض شرح بعض هذه الفقرات، أحاول أن أبين بعض القضايا الجانبية كتوطئة وكمهاد لهذا الموضوع:

**القضية الأولى:** مقامات أهل البيت (صلوات الله عليهم) كيف نعرفها؟
هذه الزيارة الشريفة تشتمل على مقامات عالية، لعلها الزيارة الوحيدة التي تشتمل على بيان مثل هذه المقامات للأئمة (صلوات الله وسلامه عليهم). شلون نعرف مقامات أهل البيت؟ يعني أنا وأنت والعالم الفلاني يتمكنون يشخصون ويبينون مقامات أهل البيت؟ لا يا أخي العزيز، مقامات أهل البيت لا يعرفها إلا منهم، إما من هو أعلى منهم أو من هو في مرتبتهم، وهاي قضية بعد واضحة. 

إذا نريد نقيّم نفر شخص، هذا الطبيب طبيب حاذق لو لا، يفهم لو لا، بأي مستوى، إش إله خصوصيات؟ منو اللي يشخص هذا الشيء؟ أنا وأنت خو لا، إحنا ما النا يد بالطبيات، يكون الأطباء اللي في مستواه أو أعلى منه هم يشخصون درجته. كذلك أهل البيت (صلوات الله عليهم) لا يمكن أن يشخص مراتبهم سوى الله عز وجل أو نفس أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم). 

أنا الآن راح أضرب لك بعض الأمثلة شلون الله أوضح بعض مراتبهم، وأذكر لك أمثلة من بعض الروايات من السنة الشريفة.

 

---


نحن نقرأ في الآية الكريمة: 
**{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}** [النساء: 59].

خو جيد، تعال لأولي الأمر من هم؟ حكاية بيني وبينك، يلا من هم؟ قد البعض يقول يعني ياهو الذي شنو يستلم السلطة؟ يسوي له انقلاب على غيره، واستلم السلطة وصار قوي وشجاع، هذا صار من أولي الأمر، بعد تكون الطاعة آنذاك! شلون طاعة الله واجبة، طاعة الرسول واجبة، هذا السلطان الذي استلم السلطة إطاعته كذا؟! ما أظنك هذا رأيك موجود في الساحة؟ ليش؟ موجود هذا الرأي يا أخي، بس أنا أحتمل والله العالم أن هذا التفسير أجه منين منشأه؟ وعاظ السلاطين، يعني علماء البلاط العباسي أو الأموي أو ما شاكل ذلك، يريدون يتقربون إلمن؟ وهو استلم السلطة، هذا هم يريد يتقرب إله، يريدون فرد شيء يدعمهم، يجون هؤلاء يفسرون بمثل هذه التفاسير. 

لا يا أخي، خو ما يصير الظالم إذا أجه استلم السلطة نقول هذا صار من أولي الأمر فلازم أنا أطيعه! هذا واضح الحكي، يعني هذا حتى الطفل همات ما يقبل بيه، أدنى من له عقل، ذرة من العقل ما يقبل هذا الشيء. 

إذن، أولو الأمر لا بد جماعة خاصة، ليس المقصود هسه من الجماعة الخاصة، خلينا إسه، خليها القضية الآن مسكوت عنها، بس جماعة خاصة في مستوى رفيع. جيد، وهؤلاء طاعتهم لم تقيد بقيد، يعني ما قالت الآية الكريمة: "وأولي الأمر" يعني أطيعوهم بس بشرط لا يأمر بحرام، ما قالت هيك، ما قالت! أمرت بإطاعتهم بشكل مطلق كالمثل الأمر بإطاعة الله، شلون ما مقيد بقيد؟ خو ماكو واحد يحتمل أطيعوا الله يعني إذا الله ما أمر بالحرام! فهذا ما إله معنى. 

كذلك بالنسبة إلى الرسول إطاعته مطلقة، إطاعة أولي الأمر أم كذلك مطلقة، وحدة السياق تقتضي أن الإطاعة الجميع واجبة بشكل مطلق. وهذا إن دل على شيء، شيدل يا أخي العزيز؟ إن شاء الله المطلب ما ثقلت عليك، مطلب ترى هذا طريف ولطيف وعلمي واستفد منه. هذا يدلل على **عصمة أولي الأمر**، يعني ما يأمرون بشيء خطأً، يعني لا يخطأون، ولا يسهون، ولا يشتبهون أبدًا، وإلا لقيدت الآية الأمر بإطاعة أولي الأمر بقيد، بشرط أن لا يشتبه، بشرط أن يكون أمرهم بالطاعة في غير مجال المحرمات. حيث إن الأمر بالإطاعة مطلق، كالأمر بإطاعة الله والرسول، هذا يدلل على أنهم دائماً لا يأمرون إلا بما هو الصحيح، يعني هم **معصومون**.

فإذا ثبتت عصمة أولي الأمر، نجي نقول من هم إذن؟ ماكو احتمال غير أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم). إذن استفدنا من هذه الآية الكريمة مرتبة من مراتب أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وأنهم معصومون من القرآن الكريم استفدنا هذا الشيء.

 

---


آية ثانية: 
**{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}** [الأحزاب: 33].

"يريد" هذه الإرادة ليست تشريعية، أكو إرادة عندنا تشريعية مثل نقول صَلِّ أو لا تشرب خمر، هذه يعبر عنها بإرادة تشريعية. هنا الله عز وجل يريد لهم أن لا يرتكبوا ولا يقعوا في الرجس، مو المقصود إرادة تشريعية يعني لا تقعوا في الرجس، إذا كان بهذا المعنى خو هذا الأمر هذه الإرادة ما مختصة بأهل البيت، الجميع! الله أراد من عندنا أنا وياكم أراد من عندنا أن لا نرتكب ولا نقع في الرجس. الرجس بمعنى الانحراف عن جادة الصواب.

إذن هذه الإرادة **إرادة تكوينية**، ولازم ذلك -إرادة تكوينية يعني أراد لهم أن لا يرتكبوا الانحراف والزيغ- هذا معناها أنهم **معصومون**؛ لأن إرادة الله لا تتخلف عن مراده. أو لا تقول لي: "إذن سوف يكونون مجبورين"، لا لا يا أخي، خو الله همات أراد فعلي وفطرتك، كان الله ما أراد أنا هسه قاعد هنا على المنبر وأتكلم، خو الله هم أراد، إذا ما كان راد ما كنت أقدر أصعد. لكن أراده باختياري، مو أراده بإجباري، أراد أفعالنا جميعاً باختيار وبإرادة. 

فالله إذن أراد لأهل البيت الطهارة وعدم الرجس، لكن عن اختيار. وبهذا يثبت أنهم معصومون، وبالتالي يتعين أهل البيت فيمن في الخمسة أصحاب الكساء؛ لأن ما يحتمل غيرهم لهم هذه الصفة صفة العصمة. إذن من هذه الآية الكريمة أيضاً استفدنا مرتبة من مراتب أهل البيت أنهم **معصومون**.

 

---


زين، تعال إلى نهج البلاغة شوي، من السنة، شو يقول أمير المؤمنين في نهج البلاغة لمّن يبين بعض مراتب أهل البيت؟ أبين لك المضمون أول:

أمير المؤمنين في كلام له كان يخاطب الناس ويقول لهم: "وين رايحين؟ بأي جادة قاعد تمشون؟" مو كانوا الناس يمشون في جادة ظلمات مظلمة، وين قاعد تروحون؟ ياهو اللي يصيح أنتم همات وراه رأساً! وعندكم هذه الأعلام الواضحة، هذا الطريق النير، عندكم أهل البيت (صلوات الله عليهم) ألسنة الصدق، ليش تروحون في الطريق المظلم التائه وتتركون الطريق الواضح النير؟! ثم يبين الإمام بعض مقامات أهل البيت (صلوات الله عليهم). 

لاحظ حينما يقول (صلوات الله وسلامه عليه):
 **"فَأَيْنَب تَذْهَبُونَ؟ وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ وَالْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ، وَالْآيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ..."**

قصد من الأعلام ياهي؟ التي تشير إلمن؟ يعني أهل البيت، خو واضح بعد.

 **"...فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ؟ وَكَيْفَ تَعْمَهُونَ وَبَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ؟ وَهُمْ أَزِمَّةُ الْحَقِّ، وَأَعْلَامُ الدِّينِ، وَأَلْسِنَةُ الصِّدْقِ! فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ..."**

يعني المنازل الحسنة والعالية التي أعطاها القرآن لأهل البيت أنتم اعطوها، مو قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}، مو هاي منزلة يا أخي العزيز؟ إي ليش هاي المنزلة، منزلة العصمة، تتركوها وتروحون إلى غير المعصوم؟!

 **"...فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ الْقُرْآنِ، وَرِدُوهُمْ وُرُودَ الْهِيمِ الْعِطَاشِ"**

"الهيم": الإبل، الإبل العطشانة لمّن تعطش تخلص الماي الذي عندها في داخلها، وهي سايرة صحراء طويلة، لمّن توصل للماي شلون بعد ما تفك ياخة من الماي؟! يقول: أنتم همات لا تفكون ياخة منين؟ من أهل البيت (صلوات الله عليهم)، عندكم هذا البحر، هذا المحيط الذي ما إله بداية ولا نهاية، ليش تاركيهم؟!

وقبل هذا، قبل أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، رسول الله (صلى الله عليه وآله) إش قال في **حديث الثقلين** -أو الثِقْلَيْن- اثنيناتهن ترى هم صحيح، تقدر تقرأها ثَقَل: ثَقَلَيْن. الثَقَل: الشيء النفيس بالتحريك، النفيس المهم يسمونه ثَقَل، وأهل البيت والقرآن شيء نفيس ولا يوجد شيء أنفس منه، بهذا الاعتبار نقول حديث الثَقَلين. وتقدر هم تقرأها حديث الثِقْلَيْن؛ لأنه منزلتهم ثقيلة بهذا الاعتبار فهم -وهكذا القرآن- منزلته ثقيلة، وإطاعته ثقيلة بهذا الاعتبار، يصح أن نعبر بالثِقْل فهما -يعني القرآن والعترة الطاهرة- الثِقْلان. 

جيد، هذا حديث الثقلين الذي متفقين عليه إحنا وغيرنا، ما فيه خلاف أبداً، والنبي هم ذكره في أكثر من مورد واحد، إذا شفت همات أكو اختلاف في روايات حديث الثقلين، هذا من باب أن النبي (صلى الله عليه وآله) ذكره في أكثر من مورد واحد. إش قال؟:
 **"إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ..."**

وفي بعض الروايات: "فَرَطٌ لَكُمْ". "إني فرطكم على الحوض"؛ "فرط" يعني شنو فرط؟ الفَرَط: ذاك الذي يبعثونه الجماعة اللي يمشون القافلة يبعثون فرد واحد يقولون له روح لي قِدّام، شوف النا الماي وين، واوقف النا هناك وأشر النا تعالوا هنا الماي. النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا همات سابقكم على من؟ على الحوض، لا بد على حوض الكوثر، انتظركم هناك. 

 **"إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِي الثَّقَلَيْنِ"**

أريد أشوفكم شلون تصنعون مع الثقلين. فقام إليه رجل من المسلمين فقال: يا رسول الله، وما الثقلان؟ فقال (صلى الله عليه وآله): 
 **"الثَّقْلُ الأَكْبَرُ: كِتَابُ اللَّهِ..."** (ثم أخذ يصفه وينعته بنعوت خاصة)، **"وَالثَّانِي: عِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ"**

يعني دائماً العترة ويا من؟ ويا القرآن، ما تفترق عن القرآن، يعني ولو بقدر شعرة ما تنحرف العترة عن من؟ عن القرآن. هذا بيه دلالة على من؟ طبيعي عدة دلالات، واحدة من الدلالات التي أريد أقولها الآن: أنهم **معصومون**، الذي ما يزيغ عن القرآن ولا شعرة، فهذا معناه معصوم. القرآن معصوم، مو معصوم؟ القرآن معصوم فما يخطأ، الذي ما يزيغ عن القرآن ولو شعرة، فهذا معناه معصوم. هذه منزلة إذن لأهل البيت أيضاً من كلام الرسول (صلى الله عليه وآله) نستفيدها.

 

---


زين العابدين (صلوات الله وسلامه عليه) في **دعاء الشجرة** (الصلوات الشعبانية)، يبين منازل في الفقرات الأولى:
 **"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعِ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ..."**

لاحظوا، بيّن منازل: "شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ"، أو قُلْ بالنصب صفة لإلـ "محمد وآل محمد" [اللهم صل على محمد وآلِ محمدٍ الشجرةَ...]، طبيعي هم يجوز الرفع: "اللهم صل على محمد وآل محمد وهو شجرة النبوة" خبر لمبتدأ هم يجوز، لكن إحنا نقرأها كما وردت، يجوز بالرفع على أنه خبر، ويجوز بالجر على أنه صفة لما سبق، لكن حيث الوارد مجرور، إحنا نتعبد يامن ويا النص، بلى. 

ثم قال عليه السلام:
 **"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، الْفُلْكِ الْجَارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغَامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَهَا، وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ، وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ، وَاللازِمُ لَهُمْ لاحِقٌ"**

وبعدين شو يقول؟:
 **"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، الْكَهْفِ الْحَصِينِ..."**

إي والله، حقة! "الْكَهْفِ الْحَصِينِ"، أهل البيت كهف! من الحيوانات الضارية إذا واحد راد يأمن ومن كل أذى، لمن يطب الصحراء، للكهف! هذا في الجبل يصير هذا الكهف الحصين المسلح بالصخور القوية، الذي يدخل مع أهل البيت، في سفينة أهل البيت، فقد دخل الكهف الحصين.

 **"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، الْكَهْفِ الْحَصِينِ، وَغِيَاثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكِينِ، وَمَلْجَإِ الْهَارِبِينَ، وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمِينَ"**

"العصمة": ما يُمْسَك به، شلون الباب لمّن تريد تسدها وتفتحها فرد شيء تتمسك قوي بيه الذي تلزم بيه الباب؟ فهم العصمة التي نتمسك بها (صلوات الله عليهم). جيد، هذا هم مقام، هذه مقامات من دعاء الشجرة نستفيدها من هذا الدعاء الشريف.

 

---


بعد إش يقول مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)؟ عنده كلام ثاني في نهج البلاغة، طبيعي كلمات أمير المؤمنين في نهج البلاغة متعددة، أنا بعد فقط هذا المقطع الصغير أذكره لك، يبين وصفين اثنين إلى أهل البيت (صلوات الله عليهم). 

لاحظ شو يقول (صلوات الله عليه):
 **"وَإِنَّمَا الأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ إِلا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ"**

مقامين بيّن: 
المقام الأول: **"قُوَّامُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ"**، القُوّام شنو؟ جمع قائم، القائم شنو؟ نقول منو يقوم بأمرك؟ قَوّام، من نقول؟ نقول فلان قَيِّم على هؤلاء الأطفال، يعني يقوم بشنو؟ بأمورهم بشؤونهم، سووا هيك ولا تسوون هيك، وعليهم يكون يطيعون. أهل البيت (صلوات الله عليهم) قُوّام نصَبهم الله عز وجل، شلون الوصي ينصب على الميت فيصير قيم على الطفل على الأطفال؟ كذلك أهل البيت نصَبهم الله عز وجل قُوّامًا على الخَلق. هاي مرتبة من مراتب أهل البيت بينها أمير المؤمنين.

بعدين يقول: **"وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ"**، العرفاء جمع عريف، العريف عريف القوم شنو؟ هو الذي يتولى شؤونهم، هذا عطف تفسير على سابقته، تعرف عطف التفسير شنو؟ يعني نفس المعنى، هذه الكلمة نفس معناها معنى الكلمة السابقة. 

ثم يقول (صلوات الله عليه) فد منزلة ثانية يبين له وهي شنو؟: **"لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ إِلا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ"**! 
هاي بعد فرد منزلة هاي كبيرة! ما فوقها منزلة! ما يدخل الجنة إلا الذي يعرفونه أهل البيت وهو يعرفهم، وما يدخل النار إلا الذي ينكرهم وينكروه. يعني هذا معناه إش راح يصير؟ يعني راح يصير **قسيم الجنة والنار** منو؟!

قد واحد يستغرب: هاي شلون؟! يعني قسيم الجنة والنار أهل البيت؟ يعني أمير المؤمنين هو قسيم الجنة والنار؟ هو إلى هذه المرتبة؟! إي بلي، القرآن يقول! مو أنا أقول ولا أمير المؤمنين يقول، القرآن يقول أمير المؤمنين قسيم الجنة والنار! هاي وين هاي موجودة بالقرآن؟ يا حاسوب يقدر يطلّع أن أمير المؤمنين قسيم الجنة والنار؟! إي بعد اقرأ سورة الأعراف: 

**{وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّ بِسِيمَاهُمْ}** [الأعراف: 46].

الأعراف شنو؟ يُقال منطقة عالية، هسه هِيَ في أعلى الجنة، هِيَ بعضهم شو يقول؟ يقول لا، بين الجنة والنار أكو جدار أعلى الجدار يسمى بـ "الأعراف". هسه مو مهم هذا، الأعراف شنو لن نتوقف بيه مو مهم. المهم يقول الآية الكريمة، الله عز وجل يقول: **{وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ}**، ما قال ملائكة! مو ملائكة، "رِجَالٌ"!

وذول وصفهم شنو؟ **{يَعْرِفُونَ كُلًّ بِسِيمَاهُمْ}**! أنت الآن لمّن تريد تعبر الحدود بالحدود شنو أكو؟ دائرة، مو هيك لو لا؟ شرطة أكو ما أدري منو، يطّلعون ملفه، صورته، اسمه، وبعد بصمة الما أدري شنو الأصابع، وأكو بعد شنو الآن وسائل جديدة يتخذوها، بس كله يكون شنو؟ يدقون الحاسوب وتطلع صفحة خاصة بمن بك. لكن على الأعراف أكو رجال ما يحتاجون إلى حاسوب أبدًا أبدًا أبدًا، الذي يجي من بعيد ماكو: تعالوا أنتم من موكب النجف الأشرف، إي تعالوا، كُل من أجباههم هم يعرفون، هؤلاء الرجال يعرفون أصلاً من الأشكال: "بِسِيمَاهُمْ"، السيماء يعني شنو؟ الوجه، هو ينظر إلى وجهه رأساً يعرف هذا خوش آدمي يلا امشي بذاك الطريق يا طريق؟ طريق الجنة. هاي الآية الكريمة هيك قاعد تقول.

يعني هذا معناه على أنه هؤلاء الرجال في منزلة عالية الذي يشخصون كل واحد بمن؟ بسيماه، بشكله. قد واحد يقول: شيخنا هاي الآية بس تقول ذوله يعرفون، أما ما قالوا يقسمون الجنة والنار بيدهم، بس يعرف، أما ما قالت الآية أنه يقول له انت روح للجنة وأنت روح المن؟ للنار، خو هيك ما قالت، بس قالت: {يَعْرِفُونَ كُلًّ}. 

أقول لك: انت ما قاري منطق دلالة مطابقية ودلالة التزامية؟ الدلالة الالتزامية تدري شنو معناها؟ أقول لك جيب لي استكان شاي، أنت تجيب لي إياه بلا خاشوقة بلا ملعقة، أقوم أنا أضحك، أقول لك: "ولك وين الملعقة؟" تقول لي: "شيخنا أنت قلت لي استكان شاي خو ما قلت لي ملعقة ويا!" أقول لك: "خو الذي يقول جيب استكان، بالالتزام يعني شنو الدلالة الالتزامية؟ يعني ملعقة ويا"، هاي يسموها دلالة.

فإذا الآية الكريمة كانت تريد تقول: "ذوله بس يعرفون كلاً بسيماهم، يعرفون من أشكالهم"، فقط يعني هالمقدار بس يعرفون من الأشكال، فهذا ما بيه فائدة، هذا لغو، هذا عبث! التفت لي كلش زين. إذن بالالتزام: {يَعْرِفُونَ كُلًّ بِسِيمَاهُمْ} يقولون لهم: أنتم روحوا من هذا الطريق يعني طريق الجنة، وذولاك روحوا من ذاك الطريق. يعني صارت الآية واضحة الدلالة على من؟ على أن أكو رجال يقولون ياهو الذي يجي أنت روح للجنة وفلان يروح المن؟ للنار. 

ومن هؤلاء الرجال؟ أنا وياك؟ يو فلان وفلتان؟! ماكو إلا منو؟ ماكو إلا منو! هذا يقولون: "كُلّيٌّ منحصر بفرَد أو أفراد"، ماكو مصداق إلا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) وأبنائه الطيبون الطاهرون، صلوا على محمد وآل محمد. *(جمهور: اللهم صل على محمد وآل محمد)*. اللهم ارزقنا شفاعتهم.

 

---


إي بلي، في يوم من الأيام ابن الكَوّاء أجه لأمير المؤمنين -الرواية موجودة في الكافي-: "يا أمير المؤمنين: **{وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ}**؟" بس هيك قال له، الرواية هكذا، يعني شنو معناه؟ يعني شنو المقصود؟ هو يذكر المبتدأ، أنت الخبر بعد يكون تعرفه. أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) قال: 
 **"نَحْنُ عَلَى الأَعْرَافِ، لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ عَرَفَنَا وَعَرَفْنَاهُ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ إِلا مَنْ أَنْكَرَنَا وَأَنْكَرَنَا"**

جيد. رواية ثانية عن الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه)، هاي الرواية لطيفة:
يوم من الأيام المفضل ابن عمر أجه للإمام الصادق (صلوات الله عليه)، قال له: "سيدي، إذا كان أمير المؤمنين قسيم الجنة والنار، يعني يقول لهذا أنت طب للجنة، أو ذاك يقول له شنو؟ طب للنار، **رضوان ومالك** شنو شغلتهم بعد؟" التفتوا للسؤال والاعتراض لو لا؟ 

مالك منو؟ الملك الموكل بمن؟ -أجارنا الله وإياكم من رؤية جهنم- هو الموكل بمن؟ بالنار. أو رضوان؟ الموكل بمن؟ بالجنة، بيده أبواب الجنة. هذوله شغلتهم شنو هذوله؟ إذن ما عندهم شغلة، التفت! كل الشغلة صارت وين؟ يا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)! 

أنا همات أكمل الكمالة فرد تعليقة همات أضيفها، أقولن مو بس مالك ورضوان بعد صار شنو ما عندهم شغلة، الله همات ما صار عنده بعد، الشغلة كلها صارت بإيد من؟ بإيد علي! هذا إشكال شنو الجواب؟ 

الإمام الصادق (صلوات الله عليه) أجابه، قال له: 
 **"أَمَا إِنَّ هَذَا مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَمَكْنُونِهِ"**

(يعني دير بالك، ترى هذا ما يعرفه كل واحد، هذا قاعد إحنا نعطيك إياه سر من الأسرار واحتفظ بيه). 

 **"بَيِّنْ يَا سَيِّدِي وَمَوْلايَ"**
 قال له: **"اللَّهُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هُوَ مَا يَتَوَلَّى الْقَضِيَّةَ؟"**

إذا صار البناء الله يتولى القضايا، الت الملائكة شنو نصيبهم؟ إيش ليش بعد ملك الموت هو يجي يقبض الأرواح؟ أو جبرائيل (عليه السلام) هو يتصدى لقرى لوط يقلبها عاليها سافلها؟ وهكذا وهكذا. الت الملائكة شنو خلقهم؟ الوسائط شنو خلقهم؟ 

**الله أجل وأعظم من أن يتصدى**، هو المشرف العام! عنده قِوى يستعين بهم، يعطي الصلاحيات إلمن؟ للرئيس، هو المشرف العام فوق الرئيس. الرئيس منو؟ محمد (صلى الله عليه وآله)! والنبي إلمن يعطيها همات؟ هو يحتاج وزير، رئيس جمهورية شو يحتاج؟ رئيس جمهورية همات ينصب وزراء يا أخي العزيز، الوزير الذي يتصدى منو؟ أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه). 

ذاك الوقت أمير المؤمنين يقول: "هذا خلي يدخل الجنة"، أو ذاك -يعرف كل واحد بسيماه-، **ومالك ورضوان ينفذان أمره!** 

أمير المؤمنين، وبالتالي أمر من؟ أمر النبي، وبالتالي أمر من صار؟ أمر الله عز وجل! فإذن بالتالي هم يعني مالك ورضوان القوة المُنَفِّذَة، هم ينفذون يجيهم أمر وهم ينفذون، واقعاً هذا فرد جواب دقيق! **"هَذَا مِنْ مَخْزُونِ الْعِلْمِ وَمَكْنُونِهِ"**.

 

---


ابن أبي الحديد المعتزلي، هذا الرجل العظيم -صدق عالم هذا الرجل، أنا يعجبني هذا الرجل صحيح فرد مرة من المرات قلت، والآن هم أقولها- في مقدمة النهج عنده فرد مقدمة هم حلوة، يذكر فضائل أمير المؤمنين، واحد يطلب بأسلوب بلاغي جميل جداً، وهو عنده معلومات مو بس علم، مو أكو بعضهم عندهم علم وما عنده أسلوب بلاغي يا أخي العزيز، أو بعضهم عندهم أسلوب بلاغي لكن ما عندهم مضامين بس تقرأ لهم ألفاظ! لكن هذا الرجل، الحق يُقال بعد، هذا هم مضامين عالية وهم ألفاظ راقية. 

في مقدمة النهج، شرح النهج، عنده فرد حكاية فيها تأمل واضح، يقول: "الحمد لله الذي قدم المفضول على الفاضل"، شنو الله يقدم المفضول على الفاضل؟! شلون الله أنت تقبل يقدم المفضول على؟! على أي حال، لكن هذا الرجل يتبين في آخر عمره، لاح له الطريق، هو كان عنده بصيص، لاح له الطريق المستقيم، وسفينة النجاة وتمسك بيها، إسه اتعلق بيها بس، ركبها ما أدري! 

عنده قصيدة راقية عينية، بعض أبياتها همات مكتوبة على الضريح، ضريح الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، شو يقول؟ أنا أقرأ لك بيتين ثلاثة منها، هي القصيدة قصيدة ماذا؟ كبيرة، يقول هذا الرجل:

 **يَا بَرْقُ إِنْ جِئْتَ الْغَرِيَّ فَقُلْ لَهُ**
 **أَتَرَاكَ تَعْلَمُ مَنْ بِأَرْضِكَ مُودَعُ؟**

(تدري أنت تحت هذا التراب منو أكو لو ما تدري؟ إلى أن يقول:)

 **يَا قَالِعَ الْبَابِ الَّذِي عَنْ هَزِّهَا**
 **عَجَزَتْ أَكُفٌّ أَرْبَعُونَ وَأَرْبَعُ**

(إلى أن يقول:)

 **بَلْ أَنْتَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَاكِمٌ**
 **فِي الْعَالَمِينَ وَشَافِعٌ وَمُشَفَّعُ**

أنا مو شاهدي بذن الأبيات، شاهدي في هذا البيت الذي راح يجي:

 **وَإِلَيْهِ فِي يَوْمِ الْمَعَادِ حِسَابُنَا**

هذا عز الدين المعتزلي، الرجل العظيم، ما يحكي الحكاية كَوُتْ! لعلّه أنا وياك نتساهل، أما هذا لا يا أخي العزيز:

 **وَإِلَيْهِ فِي يَوْمِ الْمَعَادِ حِسَابُنَا**
 **وَهُوَ الْمَلاذُ لَنَا غَدًا وَالْمَفْزَعُ**

صلوا على محمد وآل محمد. *(جمهور: اللهم صل على محمد وآل محمد)*.

 

---


إلهي أقسم عليك بحق أمير المؤمنين، أن تجعل أمير المؤمنين هو المفزع لنا، هو الذي يتقبلنا بقبوله الحسن، إنك جواد كريم. 

اللهم صل على محمد وآل محمد.

التعليقات

Loading...