السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لابدّ من توجيه هذه الآيات وتفسيرها بنحو لا يتنافي مع عصمة الأنبياء عليهم السلام. مثلاً بالنسبة لآدم عليه السلام نقول : انّه ترك الأولى ، فسمّي ذلك عصياناً. أو نقول بانّ قوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) (1) ، يراد به مخالفة الأمر الارشادي ، لا الأمر المولوي ؛ فانّ الله تعالى أوحى لآدم انّك إذا أردت البقاء في الجنّة فلا تأكل من هذه الشجرة ، وهذا النهي ارشادي ، كنهي الطبيب المريض عن أكل الحامض مثلاً ، ومثل هذا النهي لا يكون مخالفته قادحاً في العصمة ، بل غاية ما هنالك انّه يترتّب عليه الأثر ، وهو الخروج من الجنّة والابتلاء بالاستقرار في الأرض. وأمّا بالنسبة للنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، فأكثر الآيات الموهمة لوقوع الخطأ أو الذنب يراد بها غير النبي صلّى الله عليه وآله ، كقوله : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) (2) ، فان الشرك مستحيل في حقّ النبي المعصوم ، لكن الخطاب متوجّه ظاهراً إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، لكنّه واقعاً متوجّه إلى سائر المسلمين من باب « اياك اعني واسمعي يا جارة ». وهناك رواية مفصّلة عن الإمام الرضا عليه السلام ذكر تأويل الآيات التي تكون ظاهرها متنافية مع عصمة الأنبياء في مجلس المأمون ، نذكر بعض أجوبته : فقال المأمون : لله درّك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) . قال الرضا عليه السلام : « هذا ممّا نزل بإيّاك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب الله عزّ وجلّ نبيّه صلّى الله عليه وآله وأراد به اُمّته ، وكذلك قوله عزّ وجلّ : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) وقوله عزّ وجلّ : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) » . قال : صدقت يابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّـهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّـهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) . قال الرضا عليه السلام : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمرٍ أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الذي خلقك ! وإنّما أراد بذلك تنزيه الباري عزّ وجلّ عن قول من زعم أنّ الملائكة بنات الله ، فقال الله عزّ وجلّ : ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا ) . فقال النبي صلّى الله عليه وآله : لمّا رآها تغتسل : سبحان الذي خلقك أن يتّخذ ولداً ، يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال ، فلمّا عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وقوله لها : سبحان الذي خلقك ! فلم يعلم زيد ما أراد بذلك ، وظنّ أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها ، فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وقال له : يا رسول الله ، إنّ امرأتي في خلقها سوء ، وإنّي اُريد طلاقها. فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : أمسك عليك زوجك واتّق الله ، وقد كان الله عزّ وجلّ عرّفه عدد أزواجه ؛ وأنَّ تلك المرأة منهنّ ، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيدٍ ، وخشي الناس أن يقولوا : إنّ محمّداً يقول لمولاه : إنّ امرأتك ستكون لي زوجة ، فيعيبونه بذلك ، فأنزل الله عزّ وجلّ : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ ) يعني بالإسلام ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) يعني بالعتق ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّـهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّـهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) . ثمّ إنّ زيد بن حارثة طلّقها واعتدّت منه ، فزوّجها الله عزّ وجلّ من نبيّه محمّد صلّى الله عليه وآله وأنزل بذلك قرآناً ، فقال عزّ وجلّ : ( فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا ) . ثمّ علم الله عزّ وجلّ أنّ المنافقين سيعيبونه بتزويجها ، فأنزل الله تعالى : ( مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ) . (3) الهوامش 1. طه : 121. 2. الزمر : 65. 3. عيون أخبار الرضا عليه السلام « للصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 262 ـ 264 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم / الطبعة : 1. راجع : بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 83 ـ 84 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : الاحتجاج « للطبرسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 434 ـ 436 / الناشر : انتشارات أسوة / الطبعة : 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: بعد التحقيق والتتبّع التامّ يظهر انّ أصل قضيّة زواج عمر بن الخطاب من اُمّ كلثوم بنت علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام كذب محض ، وصنعه واخترعه الزبير بن بكار ، وهو من أعداء أهل البيت عليهم السلام. قال الشيخ المفيد ـ وهو من أعظم علماء الإماميّة ـ في المسائل السرويّة : إنّ الخَبَرَ الوارِدَ بتَزْويجِ أَميرِ المُؤْمنينَ عَليهِ السَّلامُ ابْنَتَهُ مِنْ عُمَرَ غيرُ ثابتٍ ، وطريقُهُ مِنَ الزُّبَيْر بن بَكّار ، ولَمْ يكُن مَوْثُوقاً بهِ في النَّقْلِ ، وكانَ متَّهَماً فِيما يَذْكُره ، وكانَ يبْغضُ أميرَ المُؤْمنينَ عَليهِ السَّلامُ ، وَغَيْر مَأْمُونٍ فِيما يدَّعِيهِ على بَني هاشِم. وإِنّما نَشَرَ الحَديثَ إثْباتُ أبي مُحمّدٍ الحَسَن بن يَحْيَى صاحِب النَّسَب ذلكَ في كِتابه ، فَظّنَّ كثيرٌ مِنَ النَّاس أنَّه حَقٌّ لرواية رَجُلٍ عَلَويٍّ لَهُ ، وهو إنَّما رواه عن الزُّبَيْرِ بنِ بكّار. والحَديثُ بنَفْسِهِ مُختَلِفٌ ، فتارةٌ يُروى : أَنَّ أَميرَ المُؤمنينَ عَليهِ السَّلامُ تولَّى العَقْدَ لَهُ على ابنته. وتارةٌ يُروى أنَّ العبّاس انّه تولّى ذلك عنه. وتارةً يُروى : أنَّه لَمْ يَقَعِ العَقْدُ إِلّا بعد وَعِيد مِن عُمَرَ وتَهْديدٍ لِبَني هاشِم. وتارةُ يُروى أنَّهُ كان عن اخْتيارٍ وإيثار. ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الرُّواةِ يَذْكُرُ أنَّ عُمَرَ أوْلَدَها ولداً أسماهُ زَيْداً. وبَعْضُهُمْ يَقولُ : إنَّهُ قُتلَ قَبْلَ دُخولهِ بهَا. وبعْضُهُمْ يقولُ : إِنَّ لِزَيْد بن عُمَرَ عَقِباً. ومِنْهُم مَن يَقُولُ : إنَّّهُ قُتِلَ ولا عَقِبَ لَهُ. ومِنْهُم مَنْ يَقولُ : إنَّه وأُمَّهُ قُتِلا. ومِنْهُم مَنْ يَقولُ : إنَّ أُمَّهُ بَقِيَت بَعده. ومِنْهُم مَنْ يَقولُ : إنَّ عُمَرَ أمْهَرَ أُمَّ كُلثوم أربعينَ أَلْفَ دِرْهَم. ومِنْهُم مَنْ يَقولُ : مَهَرَها أربعةَ آلاف دِرْهَم. ومِنْهُم مَنْ يَقولُ :كانَ مَهْرُها خَمسمائة دِرْهَم. وبُدُوّ هذا الاخْتِلافِ فِيه يُبْطِل الحَديث ، فلا يكونُ لَهُ تأْثِيرٌ على حال. فصل : [ تَأْوِيلُ الخَبَر ] ثُمَّ إنَّه لو صَحَّ لَكَانَ له وَجْهان لا يُنافيان مَذْهَبَ الشِّيعةِ في ضَلالِ المُتَقَدِّمينَ على أميرِ المُؤْمِنينَ عَليهِ السَّلامُ : أحدهما : أنَّ النِكاحَ إنَّما هُوَ على ظاهِر الإِسلامِ الذي هُوَ : الشَّهادَتان ، والصَّلاةُ إلى الكَعْبَةِ ، والإِقْرارُ بجُملَةِ الشَّريعةِ. وإن كان الْأَفْضَل مُناكَحةُ مَنْ يَعتَقِد الإِيمانَ ، وتَرْكُ مُناكَحةِ مَن ضَمَّ إلى ظاهِرِ الإِسلامِ ضَلالاً لا يُخْرِجُهُ عَنِ الإِسلامِ ، إلّا أنَّ الضَرورَةَ متى قادَت مُناكَحَة الضَالّ مع إظْهَارِهِ كَلِمة الإِسلامِ زالتِ الكراهةُ مِن ذلكَ ، وَسَاغَ ما لَمْ يكُن بِمُسْتَحَبّ مع الاخْتِيار. وأَميرُ المُؤمنينَ عَليهِ السَّلامُ كانَ مُحتاجاً إلى التَأْليفِ وحَقْنِ الدِماء ، ورأَى أنَّه إنْ بَلَغ مَبلغ عُمَر عمّا رَغِبَ فيهِ مِن مُناكحتِهِ ابنته أثَّر ذلك الفَسادَ في الدِّين والدُنيا ، وأَنَّه إنْ أجابَ إليهِ أعْقَبَ صَلاحاً في الْأَمْرَينِ ، فأجابَهُ إلى مُلْتَمَسِهِ لِما ذكرناه. والوَجْهُ الآخَر : أنَّ مُناكَحَة الضَالِّ ـ كَجَحْدِ الإِمامة ، وادِّعائها لِمَن لا يستَحِقُّها ـ حرامٌ ، إِلّا أَنْ يَخافَ الإِنسانُ على دِينه وَدَمِه ، فيجوزُ لَهُ ذلك ، كما يجوزُ لَهُ إظْهارُ كَلِمة الكُفْرِ المُضَادَّة لِكَلِمةِ الإِيمانِ ، وكما يَحِلُّ لَهُ أَكْلُ الميتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ عِنْدَ الضَّروراتِ ، وإِنْ كانَ ذلكَ مُحَرَّماً معَ الاخْتِيار. وأَميرُ المُؤمنينَ عَليهِ السَّلامُ كانَ مُضْطَرّاً إلى مُناكَحَةِ الرَّجُل لأنَّه يُهَدِّدُه ويُواعِدُه ، فَلَمْ يَأْمَنْهُ وأَميرُ المُؤمنينَ عَليهِ السَّلامُ على نَفْسِه وشِيْعَتِهِ ، فأَجابَهُ إلى ذلكَ ضَرورةً كما قُلنا إنَّ الضَّرورةَ تُشَرِّعُ إظْهارَ كَلِمَةِ الكُفْرِ ، قالَ تعالى : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) . فصل : [ زواجُ بَناتِ الرَّسُولِ صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ ] ولَيسَ ذلكَ بأَعْجَبَ مِنْ قَولِ لُوطٍ عَليهِ السَّلامُ ـ كما حَكى الله تَعالى عنه ـ ( هَـٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) فَدَعاهُمْ إلى العَقد عليهم لِبَناتِه وهُم كُفّارٌ ضُلَّالٌ قد أذِن اللهُ تعالى في هلاكِهم. وقد زَوَّج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ ابْنَتَيهِ قَبْلَ البِعْثَةِ كافِرَينِ كانا يَعْبُدانِ الْأَصنامَ ، أحَدهُما : عُتْبَة بن أبي لَهَبٍ ، والآخَر : أبو العاصِ بن الرَّبيع. فَلمَّا بُعِث صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ فَرَّق بَيْنَهُما وبَيْنَ ابْنَتَيْهِ. فَماتَ عُتْبَةُ على الكُفْرِ ، وأَسْلَمَ أَبو العاصِ بَعْدَ إِبانةِ الإِسْلام ، فَرَدَّها علَيهِ بالنكاحِ الْأَوَّل. ولَمْ يَكُنْ صلَّى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ في حالٍ مِنَ الْأَحْوالِ مُوالِياً لأهْلِ الكُفْر ، وَقَدْ زَوَّجَ مَن تبرَّأ مِنْ دِينهِ ، وَهُوَ مُعادٍ لَهُ في اللهِ عزَّ وجلَّ. (1) أقول : وقد استفاد المخترعون لهذه الاُكذوبة من التشابه الاسمي بين اُمّ كلثوم بنت علي وفاطمة عليها السلام وبين اُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، وهي اُخت محمّد بن أبي بكر واُمّهما أسماء بنت عميس ، وقد تكفّل أمير المؤمنين علي عليه السلام بتربيتهما بعد وفاة أبي بكر ، وكانا تحت رعايته وتربيته وحضانته وبمنزلة ولديه. وقد خطب عمر بن الخطاب اُمّ كلثوم بنت أبي بكر من أمير المؤمنين علي عليه السلام ، لأنّه كان وليّها ، وأصرّ على ذلك حتّى وقع كلام بينه وبين اُختها عائشة في ذلك. فإذا كان هناك زواج كُرهاً أو طوعاً فقد كان بين عمر واُمّ كلثوم بنت أبي بكر ، لكن القوم اشتبهوا أو تعمّدوا وذكروا انّ الزواج كان بين عمر واُمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام. وممّا ينفي هذا الزواج ، انّ فاطمة الزهراء عليها السلام حينما خطبها عمر بن الخطاب ، ردّه النبي صلّى الله عليه وآله وقال : « انّها صغيرة » (2) ، والمراد انّها صغيرة بالنسبة الى عمر بن الخطاب ؛ فكيف يتزوّج عمر بابنتها اُمّ كلثوم ولا تكون صغيرة بالنسبة إليه ؟! الهوامش 1. مصنّفات الشيخ المفيد / المجلّد : 7 / الصفحة : 86 ـ 93 / الناشر : المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد / الطبعة : 1. 2. راجع سنن النسائي / المجلّد : 6 / الصفحة : 62 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 518 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت / الطبعة : 1. راجع صحيح ابن حبان / المجلّد : 15 / الصفحة : 399 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 3.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الكتب المعروفة أي « الكافي والاستبصار والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه » بل وغيرها من الكتب المعتبرة ، هي مجاميع متّخذة من كتب أصحاب الأئمّة عليهم السلام التي كانت معروفة بالأصول الأربعمائة ؛ وقد كانت الروايات غالباً مبعثرة وغير مبوّبة ، حيث انّ الراوي كان يكتب كلّ ما يسمعه من الإمام المعصوم عليه السلام وهو في مقام الإجابة عن الأسئلة أو التدريس ؛ وقد كان يحضر مجلس الإمام أو درسه جماعات كثيرين من فقهاء العامّة ، ومن الطبيعي ان يراعي الإمام التقيّة حفظاً لدماء الشيعة ، ولذلك عمد المشايخ الثلاثة الى تهذيب هذه الكتب ودفع معارضاتها حسب المستطاع ، واسقاط ما دسّ فيها وعرضها على الكتاب والسنّة القطعيّة ، وبعد تهذيبها وتمحيصها أوردوها في كتبهم. وكان أكثر اهتمامهم بدرج الروايات والأحاديث الواردة في بيان الأحكام الشرعيّة ، ولأجل ذلك لم يهتمّوا بادراج جميع الأدعية والزيارات ونحوها في مجاميعهم الحديثيّة. نعم الى جانب ذلك ألّف بعض القدماء كتباً تختصّ بالدعاء والزيارة ونحو ذلك ، كالشيخ وابن طاووس وابن قولويه والمفيد ، وأوردوا في كتبهم ما يختصّ بهذه الأمور ، ولعلّهم نقلوها من بعض الأصول الأربعمائة أو مؤلّفات أصحابنا القدامى التي ثبت عندهم صحّتها واعتبارها. ودعاء التوسّل أخرجه العلّامة المجلسي عن بعض الكتب الصحيحة والمعتبرة ، وفيه انّ محمّد بن بابويه روى هذا الدعاء عن الأئمّة عليهم السلام ، وقال : ما دعوت به في أمر إلّا وجدت أثر الإجابة فوراً. وقد ورد التوسّل بمحمّد صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في روايات وزيارات كثيرة ، بل حتّى عند العامّة : ففي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد / المجلّد : 4 / خطبة مفصلة لفاطمة الزهراء عليها السلام ، تقول فيه : واحمد الله الذي لعظمته ونوره يبتغي من في السماوات والأرض اليه الوسيلة ونحن وسيلته في خلقه. وفي صحيح البخاري / باب مناقب علي بن أبي طالب « كتاب الفضائل » / الصفحة : 25 / نقل عن عمر استسقائه بالعبّاس وقوله : اللهمّ انّا كنّا نتوسّل اليك بنبيّنا فتسقينا وانّا نتوسّل اليك بعمّ نبيّك فاسقنا ؟! وفي الزيارات المأثورة لأمير المؤمنين عليه السلام : أنت وسيلتي الى الله وبك أتوسّل الى ربّي. وفي دعاء صفوان المعروف بدعاء علقمة بعد زيارة عاشوراء نقول : فانّي بهما أتوجّه اليك في مقامي هذا وبهم أتوسّل وبهم أتشفّع ... وفي زيارة الإمام العسكري عليه السلام كما في المفاتيح الجنان ، نقول : واتوسّل اليك يا ربّ بامامنا ... وفي زيارة الإمام المهدي عليه السلام : فانّي اتوسّل بك وبآبائك الطاهرين الى الله تعالى. وفي دعاء طلب الرزق [ الكافي ج 3 باب الصلاة في طلب الرزق ص 473 ] عن أبي حمزة عن الباقر : يا محمّد يا رسول الله انّي اتوجّه بك الى الله ... وفيه باب صلاة الحوائج عن الصادق عليه السلام في دعاء : يا محمّد يا رسول الله أشكوا الى الله واليك حاجتي والى أهل بيتك الراشدين حاجتي وبكم اتوجّه الى الله في حاجتي. وفي البحار / ج 26 / باب فيه روايات متعدّدة ، انّ دعاء الأنبياء استجيب بالتوسّل والاستشفاع بمحمّد صلّى الله عليه وآله واهل بيته عليهم السلام. وفي التوقيع المقدّس المرويّ في البحار كتاب الدعاء عن احتجاج الطبرسي ، الى أن قال : اذا اردتم التوجّه بنا الى الله تعالى والينا فقولوا كما قال الله تعالى : ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) ... وفي البحار ج 17 / ص 335 و 336 : توسّل آدم ونوح وابراهيم وموسى عليهم السلام بقولهم : اللهمّ انّي اسألك بحقّ محمّد وآل محمّد فاستجاب لهم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان المقصود ورود مثل هذا الحديث في الروايات التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، فمن المعلوم أنّهم لا يذكرون مثل ذلك ، إمّا خوفاً من الحكومات التي كانت تمنع من ذكر فضائل أهل البيت عليهم السلام ، أو لأجل انّ ذلك يتنافي مع معتقداتهم. مضافاً الى أنّ الكتب الحديثيّة التي ألّفها علماء أهل السنّة هي متأخّرة عن عصر النبي صلّى الله عليه وآله ، بخلاف أحاديث الشيعة ، فانّها مرويّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام عن علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ؛ كما قال القائل : إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهباً ينجّيك يوم البعث من ألم النار فدع عنك قول الشافعيّ ومالك وأحمد والنعمان أو كعب الأحبار ووال اُناساً قولهم وحديثهم روى جدُّنا عن جبرئيل عن الباري (1) والمسلم المؤمن لابدّ أن يأخذ معالم دينه من القرآن والعترة الطاهرة من ذريّة النبي صلّى الله عليه وآله ، حيث أمرنا الرسول الأعظم بذلك في حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين. قال النبي صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. (2) وقال صلّى الله عليه وآله : أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق. (3) وهناك روايات عديدة من طرق أهل البيت عليهم السلام ، تدلّ على نزول جبرئيل على فاطمة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، يحدّثها ويسلّيها ويخبرها بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وكان علي يكتب ذلك ، فجمع وسمّي مصحف فاطمة ، ليس قرآناً ، وليس شيء من القرآن ، وهو من مصادر علوم أئمّة أهل البيت عليهم السلام. ففي بصائر الدرجات بسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن الصادق عليه السلام ، في حديث : قال له : فمصحف فاطمة ؟ فسكت طويلاً ثمّ قال : انّكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون ، انّ فاطمة مكثت بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله خمسة وسبعون يوماً وقد كان دخلها حزن شديد على أبيها وكان جبريل يأتيها فيحسن غراءها على أبيها ويظيب نفسها يخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها في ذريّتها وكان عليّ يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة. . (4) وفي الكافي روى بسنده عن حماد بن عثمان ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : تظهر الزنادقة في سنة ثمان وعشرين ومائة ، وذلك انّي نظرت في مصحف فاطمة عليها السلام. قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : انّ الله تعالى لما قبض نبيّه دخل على فاطمة عليها السلام من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلّا الله عزّ وجلّ فارسل اليها ملكاً يسلّي غمّها ويسلّيها ـ إلى أن قال : ـ فجعل أمير المؤمنين عليه السلام يكتب كلّ ما سمع حتّى أثبت من ذلك مصحفاً ـ ثمّ قال : ـ امّا انّه ليس في شيء من الحلال والحرام ولكن فيه علم ما يكون. (5) الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 105 / الصفحة : 117 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 2. راجع : مسند أحمد / المجلّد : 3 / الصفحة : 14 و 17 و 26 و 59 / الناشر : دار الفكر . راجع : مسند أحمد / المجلّد : 4 / الصفحة : 376 / الناشر : دار الفكر. حلية الأولياء « للاصبهاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 335 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. مستدرك الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 109 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. صحيح الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 663 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. صحيح مسلم / المجلّد : 4 / الصفحة : 1873. 3. الحدائق الناظرة « للبحراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 360 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوز العلميّة في قم المقدسة. 4. بصائر الدرجات « لابن فروخ صفار القمي » / راجع : الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 187 ـ 188 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلامية ـ طهران. 5. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 الصفحة : 186 ـ 187 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلامية ـ طهران.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا يدلّ قلّة العدد على بطلان المعتقدات ، كما لا يدلّ كثرة العدد على انّ الحقّ معهم. وإذا كان الأمر كما قلت ، لقال النصارى أو اليهود أو المشركين : لو كان الإسلام حقّاً فلماذا يمثل المسلمون الأقليّة في العالم ؟! والظاهر أنّك لا تقرأ القرآن الكريم ، حيث انّ القرآن يصف المؤمنين بقلّة العدد ، ويصف الكفّار والفاسقين بكثرة العدد. قال الله تعالى : ( وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) (1). وقال تعالى : ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) (2). وقال تعالى : ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) (3). وقال تعالى : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ ) (4). وقال تعالى : ( فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (5). وقال تعالى : ( فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ) (6). وقال تعالى : ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) (7). وقال تعالى : ( وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ ) (8). وقال تعالى : ( وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (9). وقال تعالى : ( إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) (10). وقال تعالى : ( ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (11). وقال تعالى : ( فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا ) (12). وقال تعالى : ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) (13). وقال تعالى : ( مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) (14). وقال تعالى : ( يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ) (15). وقال تعالى : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ) (16). وقال تعالى : ( وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) (17). وقال تعالى : ( وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ ) (18). وقال تعالى : ( وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ) (19). إلى غير ذلك. الهوامش 1. هود : 40. 2. سبأ : 13. 3. ص : 24. 4. الواقعة : 13 ـ 14. 5. الحديد : 26. 6. الحديد : 27. 7. المائدة : 49. 8. يونس : 92. 9. الأعراف : 187 ، يوسف : 21 ، يوسف : 40 ، يوسف : 68 ، النحل : 38 ، الروم : 6 ، الروم : 30 ، سبأ : 28 ، سبأ : 36 ، غافر : 57. 10. هود : 17. 11. يوسف : 40 ، الروم : 30. 12. الإسراء : 89 ، الفرقان : 50. 13. البقرة : 100. 14. آل عمران : 110. 15. المائدة : 103. 16. يوسف : 106. 17. المؤمنون : 70. 18. يونس : 60 ، النمل : 73. 19. الشعراء : 8 ، الشعراء : 67 ، الشعراء : 103 ، الشعراء : 121 ، الشعراء : 139 ، الشعراء : 158 ، الشعراء : 174 ، الشعراء : 190.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء ، فالقرآن يقول بصراحة : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (1). ويقول : ( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) (2). و ( الْوَسِيلَةَ ) في هذه الآية هم الأشخاص والأفراد ولا الأعمال الصالحة ، لأنّه عبّر عنها بقوله ( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) . وضمير الجمع المذكّر لا يطلق على الأعمال أو الأشياء. ثمّ المراد من ( أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) المؤمنون الذين يدعون الله ، لأنّ الله تعالى وصفهم في ذيل الآية : ( يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ) . وعليه فقد مدح الله تعالى المؤمنون الذين يدعونه ويتوسّلون إليه بالنبي صلّى الله عليه وآله الذين هم أقرب الناس إلى الله تعالى. ثانياً : قال الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (3) ، فالله الذي هو قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه أمر المؤمنين بالمجيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وطلب الاستغفار منه ، وجعل قبول توبتهم استغفارهم مع استغفار النبي صلّى الله عليه وآله لهم ، فهل تعترض على القرآن ؟ هل تقول للقرآن لماذا يجيب على من ظلم نفسه ان يأتي الى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ويطلب منه الاستغفار له ، فإنّ الله قريب يسمع دعاءه واستغفاره ، ولا حاجة إلى التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله. ثالثاً : هل كان عمر بن الخطاب ضالّاً منحرفاً حينما توسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله لأجل نزول المطر. كما ورد في صحيح البخاري ونحوه وقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك فأمطرنا (4). لماذا لا تقول له ولأمثاله من الصحابة الذين كانوا يتوسّلون بالنبي صلّى الله عليه وآله : انّ الله قريب يجيب دعوة الداعي فلا حاجة الى التوسّل ؟ رابعاً : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : الأئمة من ولد الحسين من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله عز وجل ؛ وهم العروة الوثقى ، وهم الوسيلة إلى الله عز وجل. (5) خامساً : روي توسّل الأعمى بالنبي صلّى الله عليه وآله كما في حديث عثمان بن حنيف الأنصاري ، قال الأعمى : اللهم إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبي الرحمة يا محمّد انّي أتوجّه بك إلى ربّك أن يكشف لي بصري فردّ الله تعالى عليه بصره (6). سادساً : القرآن الكريم يحدّثنا انّ أولاد يعقوب ( قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) (7) ، فلماذا لم يقولوا : اللهمّ اغفر لنا ، بل قالوا يا أبانا استغفر لنا أيّ اطلب لنا من الله المغفرة. فهذا توسّل بأبيهم يعقوب ولم ينههم أبوهم بل وعدهم وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) (8) ، مع انّ الله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه. سابعاً : ورد عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لما اقترف آدم الخطيئة قال يا ربّ اسألك بحق محمد ما غفرت لي. (9). ثامناً : ذكر ابن حجر في كتابه الصواعق المحرقة ، توسّل الامام الشافعي بآل البيت عليهم السلام : آل النبي ذريعتي وهم إليه وسيلتي أرجو بهم أعطى غداً بيدي اليمين صحيفتي (10) والحاصل انّ الله تعالى قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، لكن قد تكون هناك بين العبد وربّه موانع تحجب الدعاء وتمنع من استجابة الدعاء ، فإنّ الله تعالى يقول : ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) (11) ، ولذا نحتاج في رفع هذه الموانع ان نتوسّل بمن اختارهم الله تعالى وجعلهم وسائل ووسائط بينه وبين خلقه ، فيسمع دعاءنا ويستجيب لنا كرامة لهم وتعظيماً لمقامهم العظيم ومنزلتهم عند الله تعالى. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. الاسراء : 57. 3. النساء : 64. 4. صحيح ابن حبان / المجلّد : 7 / الصفحة : 110 ـ 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : أخبرنا عمرُ بن محمد الهمداني ، قالَ حَدَّثنا محمدُ بنُ المثنى ، قال حَدَّثنا الأنصاريُّ ، قال : حَدَّثني أبي ، عن ثُمامةَ ، عن أنسٍ قالَ : كانوا إذا قَحِطُوا على عَهْدِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، استسقَوْا بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم ، فَيَسْتَسْقي لَهُمْ فَيُسْقَوْنَ ، فَلَمَّا كان بعدَ وفاةِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في إمارةِ عُمَرَ قَحَطُوا على عَهْدِ نبيِّكَ صلّى الله عليه وسلّم واسْتَسْقَيْنا بِهِ فَسَقَيْتَنا ، وإِنَّا نتوسَّلُ إليكَ اليومَ بعمِّ نَبِيِّكَ صلّى الله عليه وسلّم ؛ فَاسْقِنا ، قالَ : فَسُقُوا. راجع : صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 49 / الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع. المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 77 / الناشر : دار المعرفة. 5. إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات « للحر العاملي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 57 / الناشر : أعلمي / الطبعة : 1. 6. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 28 / الصفحة : 480 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1 : عن عثمان بنِ حُنَيف ، أن رجلاً ضريراً أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : يا نبيَّ الله ادعُ الله أن يُعافيني ، فقال : « إنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذلِكَ ، فهو أَفْضَلُ لآخِرتكَ ، وإنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَك ». قال : لا بل ادع الله لي. فأمره أن يتوضأ ، وأن يُصَلِّيَ ركعتين ، وأن يدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألُكَ وأتوجَّهُ إليك بنبيك محمد صلّى الله عليه وسلّم نبي الرحمة ، يا محمدُ إني أتوجَّه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى ، وتُشَفَّعُني فيه ، وتُشَفِّعُهُ فيَّ ». قال : فكان يقولُ هذا مراراً. ثم قال بعد : أحسب أن فيها : أن تشفعني فيه. قال : ففعل الرجلُ ، فَبَرأ. راجع : السنن الكبرى « للنسائي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 169 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 31 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 7. يوسف : 97. 8. يوسف : 98. 9. المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : : 2 / الصفحة : 615 / الناشر : دار المعرفة. راجع : تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 7 / الصفحة : 437 / الناشر : دار الفكر. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 91 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. 10. ينابيع المودة لذوي القربى « للقندوزي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 463 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 11. البقرة : 40.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تعالى : ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (1). كيف يكون طلب العون من غير الله تعالى شركاً مع انّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ سليمان النبي عليه السلام طلب من ملائه أن يأتوا بعرش بلقيس ، فقال عفريت من الجنّ : أنا آتيك بعرشها في قبل ان تقوم من مقامك ، وقال آصف بن برخيا : أنا آتيك به في طرفة عين ، وقد أتى به بطريق إعجازي. (2) فهل كان سليمان مشركاً ؟ ولماذا لم يطلب من الله تعالى وطلب من المخلوقين ؟ ثمّ ماذا تقول عن إخوة يوسف حيث قالوا لأبيهم يعقوب النبي عليه السلام : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ) (3) ؛ فلم يقل لهم أبوهم يعقوب طلبكم هذا شرك فاطلبوا من الله تعالى أن يغفر لكم ، بل قرّرهم ووعدهم بأن يستغفر لهم (4). فهل كان طلبهم العون من أبيهم وشركاً ؟ وهل قرّرهم النبي يعقوب عليه السلام على الشرك ؟! وإذا كان طلب العون من غير الله تعالى ـ مع العلم بأنّ الله تعالى هو مسبّب الأسباب ـ شركاً ، فكيف تفسير قول الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (5) ، كيف صار المجيء إلى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله شرطاً لقبول توبتهم ؟ وهل هذا إلّا طلب العون من الرسول لكي يتوسّط بينهم وبين الله تعالى ليغفر لهم ؟!! وإذا كان طلب العون من المخلوق شركاً ، فذهاب المريض إلى الطبيب وطلب العلاج منه شرك ، لأنّه طلب العون من غير الله تعالى. ثمّ ماذا تصنع بالحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه وغيره من المحدّثين : انّ عمر بن الخطاب توسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله في الإستسقاء ، وقال : اللهمّ إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا وها نحن نتوسّل بعمّ نبيّك فأمطرنا. (6) وهل كان عمر مشركاً حيث طلب من العبّاس ان يدعو الله لأجل الإستسقاء ؟! إن قلت انّ هؤلاء توسّلوا بالأحياء وطلبوا العون من الأحياء ، قلنا هل الطلب من غير الله شرك أم لا ؟ فإذا كان شركاً فلا فرق بين الطلب من الحيّ أو الميّت ، ولا بين الطلب من الإنسان أو الجماد ، وإذا لم يكن شركاً فلا فرق أيضاً بين الطلب من الحيّ أو من الميّت ، غاية الأمر يكون الطلب من الميّت لغواً وعبثاً لا أنّه شرك ، لأنّه لو كان شركاً فلأجل كونه طلباً من غير الله وهذا يصدق في الطلب من الحيّ. فالصحيح هو انّ الله تعالى مسبّب الأسباب وعلّة العلل ولا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، غاية الأمر أبى الله تعالى إلّا أن يجري الأمور بأسبابها ، فحينما نطلب العون من السبب التكويني أو السبب العيني ففي الحقيقة نطلب من الله تعالى الذي هو مسبّب الأسباب ، فالله تعالى أراد أن يبيّن ويوضح للأمّة مقام رسول الله صلّى الله عليه وآله ومنزلته الشريفة ، فأمر الناس بالتوجّه إلى النبي صلّى الله عليه وآله وجعله واسطة بينه وبين خلقه ليقضي حوائجهم ويغفر لهم ذنوبهم ، فقال : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ ) (7). فالمسلم كان بإمكانه أن يستغفر بنفسه ويطلب المغفرة من الله تعالى ، لكن الله أمره أن يأتي إلى النبي ويطلب منه الإستغفار له ، كما انّ المسلمين كانوا يتمكّنون من الدعاء والاستسقاء بأنفسهم ، لكنّ الله تعالى أمرهم بالتوسّل إلى النبي وجعله واسطة بينهم وبين الله تعالى لينزل عليهم المطر ، كما يظهر من قول عمر : اللهم إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك فتمطرنا. هذا مضافاً إلى قوله تعالى : ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) (8). بل حتّى الأموات قد يكون أحياء في عالم البرزخ والقبر. قال علي بن الحسين عليهما السلام : ان القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران. (9) وورد في الحديث : النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. (10) وتكلّم النبي صلّى الله عليه وآله مع موتى المشركين في قليب بدر معروف ومشهور ولما اعترض بعض الصحابة : كيف تكلّم الموتى ؟ قال : انّهم أسمع منكم. (11) الهوامش 1. محمّد : 24. 2. النمل : 38 ـ 40 : قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ 3. يوسف : 97. 4. يوسف : 97 : قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ 5. النساء : 64. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع : اَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كانَ اِذا قَحِطُوا اسْتَسْقى بِالْعبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ اللّهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسْقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. 7. النساء : 64. 8. آل عمران : 169. 9. تفسير القمي « لعلي بن ابراهيم القمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 94 / الناشر : دار الكتاب. 10. خصائص الأئمّة « للشريف الرضي » / الصفحة : 112 / الناشر : مجمع البحوث الإسلاميّة. 11. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 101 / الناشر : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع : اطَّلَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى اَهْلِ الْقَليبِ فَقالَ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً فَقيلَ لَهُ اَتَدْعُو اَمْواتاً فَقالَ ما اَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لا يُجيبُونَ .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: « لبّيك يا حسين » معناه انّنا نستجيب لاستغاثته حينما قال : أما مِن مغيث يغيثنا لوجه الله أما مِن ذاب يذب عن حرم رسول الله (1) . ويستلزم ذلك ان نقوم بواجباتنا تجاه نهضة الإمام الحسين عليه السلام ، ونسير على هديه ونهجه ، ونقوم بنصرة الدين الحنيف الذي استشهد في سبيل حفظه ؛ فكما انّ الحسين عليه السلام بذل كلّ ما لديه من جهود وطاقات في سبيل اعلاء كلمة الإسلام وحفظ كيانه ، نكون على استعداد تامّ لنصرة الدين والسير على نهج الإمام الحسين عليه السلام في التضحية والفداء. وعلى أساس ذلك يتضمّن قولنا « لبّيك يا حسين » ، ان نقول « لبّيك اللهم لبّيك » بالمعنى العامّ ، لا ما يقوله الحاجّ عند إحرامه ، فانّه استجابة لخصوص ما أمرنا الله تعالى به من مناسك الحجّ ، وانّما « لبّيك يا حسين » معناه « لبّيك يا الله » ، في كلّ ما تأمر وتنهى سواء في الحجّ والجهاد وغيرهما. الهوامش 1. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 61 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 12 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2. الفتوح « لأحمد بن أعثم الكوفي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 101 / الناشر : دار الأضواء / الطبعة : 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 45 / الصفحة : 12 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: بما ان الآيات الشريفة لا تتناسب مع عصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، كما لا تتناسب مع خلقه العظيم ومعاملته الأخلاقيّة حتّى مع المشركين ؛ فالأحاديث الدالّة على انّ المقصود من الضمير في قوله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ) (1) ، وقوله : ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ) (2) ، وقوله : ( فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ) (3) هو النبي صلّى الله عليه وآله ، نعوذ بالله لا بدّ من طرحها ، فانّها مخالفة للقرآن العظيم الذي يخاطب النبي الأعظم ويقول : ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (4). فمن المستحيل ان يعبس النبي صلّى الله عليه وآله في وجه رجل مؤمن مثل ام مكتوم الذي كان مقرّباً اليه ومؤذّنه ؛ فلابدّ ان تكون الآيات متوجّهة الى شخص آخر غير النبي صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام انّه كان رجل من بني اُميّة (5). والعجيب هو انّ الآيات نزلت في مكّة وابن ام مكتوم هو مدني ، لم يجتمع مع الصناديد المذكورين في هذه الروايات بمكّة ، كما اعترف به بعض المفسّرين من أهل السنّة كالآلوسي في روح المعاني ، كما اعترف بان هذه الروايات مجعولة. وكلّ من دقّق في لسان هذه الروايات يرى أنّها وضعت للاساءة بمقام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، والحطّ من عظمته وكرامته وعصمته. واليك رواية واحدة ، انظر كيف يُهان الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : أخرج السيوطي في الدرّ المنثور : عن ابنِ عباسٍ قال : بينا رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم يناجِى عتبةَ بنَ ربيعةَ والعبّاسَ بنَ عبدِالمطلبِ وأباجهلِ بنَ هشامٍ ، وكان يَتَصدَّى لهم كثيراً ، وجعَل عليهم أن يُؤمِنُوا ، فأقبَل إليه رجلٌ أعمَى ، يقالُ له : عبدُاللهِ بنُ أمِّ مكتومٍ. يَمشِى وهو يناجِيهم ، فجعَل عبدُالله يَستقرئُ النبيَّ صلّى الله عليه وسلم آيةً من القرآنِ ، قال : يا رسولَ اللهِ ، عَلّمْنى ممَّا علَّمك اللهُ. فأعرَض عنه رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم وعبَس في وجهِه ، وتَولّى وكرِه كلامَه ، وأقبَل على الآخرِين ، فلمّا قضَى رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلم نَجواه وأخَذ يَنقَلِبُ إلى أهلِه ، أمسَك اللهُ ببعضِ بصرِه ، ثم خفَق برأسه ، ثمّ أنزَل الله : ( عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ) . فلما نزَل فيه ما نزَل أكرَمه نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وكلَّمه ، يقولُ له : « ما حاجتُك ؟ هل تريدُ من شيءٍ ؟ » . (6) أقول : هل هذه الأمور من الخلق العظيم الذي وصف الله تعالى نبيّه به : أ. وظيفة النبي صلّى الله عليه وآله تعليم القرآن ، وقد طلب منه الأعمى تعليمه آية من القرآن لا أكثر ، فكيف يترك وظيفته تجاه رجل مؤمن ؟ ب. العبوس في وجه المؤمن. ج. الاعراض عن المؤمن. د. كراهة التكلّم مع المؤمن. هـ. ترك المؤمن والاقبال على الآخرين الذين كانوا مشركين. وهل تؤمن أنت بنبي يعامل اُمّته والمؤمنين بنبوّته بمثل هذه المعاملة ، ولو كان غرض النبي صّلى الله عليه وآله هداية ذلك الجمع ، فنفس عبوسه واعراضه عن أحد أتباعه وكراهة التكلّم معه كان مانعاً عن اسلامهم. الهوامش 1. عبس : 1. 2. عبس : 3 3. عبس : 10. 4. القلم : 4. 5. الميزان « للطباطبائي » / المجلّد : 20 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة اسماعيليان ـ قم / الطبعة : 5. 6. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 241 ـ 242 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ( بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ) جزء من كلّ سورة بإتّفاق الشيعة الإماميّة ، فإذا شرع في الصلاة ولم يقل « بسم الله الرحمن الرحيم » ، بل قرأ الحمد وقال رأساً ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... ) بطلت صلاته ، لو كان متعمّداً في عدم قراءة البسملة. وقد قال الإمام الصادق عليه السلام : عن خالد بن المختار قال : سمعت جعفر بن محمّد (ع) يقول : ما لهم قاتلهم الله عمدوا إلى أعظم آية في كتاب الله فزعموا أنّها بدعة إذا أظهروها وهي بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ . (1) وعن الكاظم عليه السلام : عن سليمان الجعفري قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : اذا اتى أحدكم اهله فليكن قبل ذلك ملاطفة فانه أبرُّ لقلبها واسلُّ لسخيمتها فاذا أفضى الى حاجته قال : بسم الله ثلثاً فان قدر ان يقرأ أيّ آية حضرته من القرآن فعل ، والا قد كفته التسمية ، فقال له رجل في المجلس : فان قرأ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ او جربه فقال : وايُّ آية أعظم في كتاب الله ؟ فقال : بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (2). وروي عن الباقر عليه السلام : عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سرقوا أكرم آية في كتاب الله بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ . (3) وفي بعض الروايات : بسم الله الرَّحمن الرَّحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من سواد العين إلى بياضها (4). وعن الإمام الحسن العسكري ، عن آبائه عليهم السلام ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، في حديث انّه قال : إنّ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ آيةٌ من فاتحة الكتاب ، وهي سبع آيات تمامُها بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ (5). وفي تفسير العياشي عن الصادق عليه السلام : ما لهم قاتلهم الله عمدوا الى أعظم آية في كتاب الله فزعموا انّها بدعة اذا اظهروها (6). وعن الباقر عليه السلام : سرقوا اكرم آية في كتاب الله ؛ بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ، وينبغي الاتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه (7). وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حدَّثني عن الله جلَّ وعزَّ كلُّ أمر ذي بال لم يذكر فيه بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ فهو أبتر (8). الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 82 / الصفحة : 21 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 ـ 22 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 2. تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 3. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 82 / الصفحة : 20 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 19 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 89 / الصفحة : 233 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 89 / الصفحة : 257 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الأمالي « للصدوق » / الصفحة : 240 ـ 241 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم. 6. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 82 / الصفحة : 21 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. راجع : تفسير العياشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 21 ـ 22 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة ـ تهران. 7. الميزان في تفسير القرآن « للعلامة الطباطبائي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 23 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان ـ قم / الطبعة : 5. 8. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 89 / الصفحة : 242 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ورد في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1) : انّ الصلاة من الله رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء أيّ طلب الرحمة. فنحن حيث نقول « اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد » ندعو بطلب الرحمة من الله تعالى على محمّد وآل محمّد. في ثواب الأعمال : أبي « ره » قال حدثني سعبد بن عبدالله عن أحمد بن محمد قال حدثنا أبي عن أبي المغيرة قال سمعت أب الحسن « ع » يقول : من قال في دبر صلاة الصبح وصلاة المغرب قبل يثني رجليه أو يكلم أحداً ان الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللّهم صل على محمد وذريته قضى الله له مائة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الآخرة ، قال قلت ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين ؟ قال صلاة الله رحمة من الله وصلاة ملائكته تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له ... (2) وأمّا المراد من آل محمّد ، فهم : علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة التسعة المعصومين من ذريّة الحسين عليه السلام ، علي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمّد بن علي ، وعلي بن محمّد ، والحسن بن علي ، والإمام الحجّة بن الحسن عجّل الله تعالى فرجه. الهوامش 1. الأحزاب : 56. 2. ثواب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 156 / الناشر : شريف الرضي / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: صحيح انّ مبدأ اشتقاقهما واحد ، وكلاهما مأخوذان من الرحمة ، الّا عن المقصود من الرحمن معنى غير معنى الرحيم وان كانا يشتركان في أصل الرحمة ، والفرق بينهما من جهات متعدّدة : الأوّل : الرحمن يشتمل الرحمة لجميع الموجودات وأنواع النعم ، بمعنى انّ الرحمة الرحمانيّة. نعم ، الجميع الموجودات تشتمل كلّ النعم ، كما قال تعالى : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ ) (1). وأمّا رحمة الرحيميّة ، فهي مختصّه بالمؤمنين ، ومعناها التوفيق في الدنيا والدين. ومن ثمة قال الصادق عليه السلام : الرَّحْمن اسمٌ خاصٌّ لصفَةٍ عامَّةٍ والرَّحِيمُ اسمٌ عامٌّ لصفَةٍ خاصَّةٍ (2). الثاني : الرحمن ، رحمن الدنيا ، والرحيم ، رحيم الآخرة ، يعني في الأمور الأخرويّة. الثالث : في روايه عن الصادق عليه السلام : الْبَاءُ بَهَاءُ اللهِ ، والسِّينُ سَنَاءُ اللهِ ، وَالْمِيمُ مَجْدُ اللهِ (3). وفي رواية : مُلْكُ اللهِ ، وَاللهُ إِلهُ كُلِّ شَيْءٍ ، الرَّحْمنُ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَالرَّحيِمُ بِالْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً (4). الهوامش 1. سجدة : 7. 2. تاج العروس « للواسطي » / المجلّد : 16 / الصفحة : 278 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 89 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. 4. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 89 / الناشر : منشورات المكتبة الإسلاميّة ـ طهران.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في حديث عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : يفقد النّاس إمامهم فيشهدهم الموسم فيراهم ولا يرونه (1). وعن الرضا عليه السلام قال : إنّ الخضر شرب من ماء الحياة فهو حيّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور ، وإنّه ليأتينا فيسلّم علينا فنسمع صوته ولا نرى شخصه ، وإنّه ليحضر حيث ذكر ، فمن ذكره منكم فليسلّم عليه ، وإنّه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك ويقف بعرفة فيؤمّن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته (2). أقول : وإذا كان الخضر يحضر حيث ذكر ويحضر المواسم ، فالإمام الحجّة عليه السلام الذي هو أفضل وأعظم وأجلّ وأكرم عند الله من الخضر يحضر في مجالس المؤمنين وفي المواسم ، بطريق أولى. عن محمّد بن عثمان العمري ـ وهو وكيل الناحية المقدّسة ـ قال : والله إنّ صاحب هذا الأَمر يحضر الموسم كلّ سنة فيرى الناس ويعرفهم ، ويرونه ولا يعرفونه (3). عن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إنَّ للقائم غيبتين يرجع في إحداهما والاُخرى لا يدرى أين هو ؟ يشهد المواسم ، يرى الناس ولا يرونه (4). وفي التوقيع الشريف : إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء (5). قال الله تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) (6) ، والمراد من المؤمنين الذين يرون أعمالنا هم الأئمّة الأطهار عليهم السلام. وفي الأحاديث الكثيرة انّ أعمالنا تعرض على الإمام عليه السلام. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحابِنا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيّدٍ ، عَنْ يَحْيى الْحَلَبيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَميدِ الطّائيّ ، عَنْ يَعْقُوبِ بْنِ شُعَيْبٍ قالَ : سَأَلْتُ أبا عَبْدِاللهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ عزَّ وَجَلَّ : « اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » قالَ : هُمُ الأئِمَّةُ. (7) عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الزَّيّاتِ ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ أبَانَ الزَّيّاتِ وَكانَ مَكيناً عِنْد الرّضا عليه السلام قالَ : قُلْتُ لِلرِّضا عليه السلام : ادْعُ اللهَ لي وَلِأهْلِ بَيْتي قال : أَوَ لَسْتُ أَفْعَلُ وَاللهِ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ لَتُعْرَضُ عَلَيَّ في كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قال : فَاسْتَعْظَمْتُ ذلِكَ ، فَقالَ لي : أَمَا تَقْرَءُ كِتابَ اللهَ عَزَّ وَجَل : « وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّـهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ » ؟ قالَ : هُوَ وَاللهِ عَلِيُّ بْنِ أَبي طالِبٍ عليه السلام. (8) أقول : وانّما خصّه بعلي عليه السلام ، لأنّه كان هو الإمام حين نزول الآية ، وإلّا فهي جارية في جميع الأئمّة عليهم السلام ، ولذا استشهد الإمام الرضا عليه السلام بهذه الآية. الهوامش 1. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 151 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 2. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 299 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 11 / الصفحة : 135 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / قم / الطبعة : 3. 4. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 52 / الصفحة : 156 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 5. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 53 / الصفحة : 175 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 6. التوبة : 105. 7. الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 171 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران راجع : التفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 259 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم. 8. الكافي « للكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 171 / الناشر : المكتبة الإسلامية ـ طهران. راجع : الوافي « للكاشاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 545 / الناشر : مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة ـ اصفهان. راجع : بحار الأنوار : « للمجلسي » / المجلّد : 23 / الصفحة : 347 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. راجع : التفسير العياشي / المجلّد : 2 / الصفحة : 258 ـ 259 / الناشر : مؤسسة البعثة ـ قم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هناك روايات كثيرة بأنّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام ورثوا الأنبياء والرسل ، وكلّ ما كان من مختصات الأنبياء وصل إلى الأئمّة عليهم السلام ، سواء كان من قبيل العلوم والأمور المعنويّة أو كان من الأمور المادية ، كعصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان عليه السلام. ففي حديث عن الصادق عليه السلام قال : ألواح موسى عندنا وعصى موسى عندنا ونحن ورثنا النّبيّ صلّى الله عليه وآله. (1) وفي حديث آخر عن الباقر عليه السلام قال : كان عصى موسى لادم فصارت الى شعيب ثمّ صارت الى موسى بن عمران وانّها لعندنا ... (2) وفي حديث آخر عن جابر قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام الم تسمع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله في عليّ عليه السلام والله لتؤتينّ خاتم سليمان والله لتؤتينّ عصى موسى. (3) وفي حديث مفصل عن الصادق عليه السلام قال في ضمنه : انّ عندي لراية رسول الله صلّى الله عليه وآله المغلبة وانّ عندي الواح موسى وعصاه وانّ عندي لخاتم سليمان بن داود وانّ عندي الطست الّذي كان يقرّب بها موسى القربان ـ إلى أن قال : ـ وانّ عندي التّابوت التي جاءت به الملائكة تحمله ... (4) الهوامش 1. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 183 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم. 2. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 183 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم. 3. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 188 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم. 4. بصائر الدرجات « للصفار القمي » / الصفحة : 175 / الناشر : مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي (ره) ـ قم.