السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: زرارة وأمثاله أجلّ شأناً من ان لا يعرف إمامه بعد الإمام الصادق عليه السلام ، والرواية الدالّة على ذلك إمّا موضوعة ومختلقة ، أو تحمل على انّ زرارة أظهر تردّده وشكّه لكي يثبت إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام للناس بالمعجزة ، بمعنى انّ زرارة لم يتردّد في الإمامة واقعاً ، بل كان يعرف الإمام قطعاً ، لكنّه أراد أن يرشد الناس إلى إمامة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بأن يجعل نفسه متردّداً كسائر الناس ، ثم يثبت الحقيقة بالدليل والبرهان ، نظير ما صنعه إبراهيم النبي عليه السلام حينما رأى الكوكب ثمّ القمر ثمّ الشمس ، وأظهر انّه يعتقد بكونها هي الربّ من باب المجاملة مع الناس ، ثمّ أفلت وظهر للناس انّ هذا الاعتقاد باطل أعلن عن عقيدته الحقيقيّة. ونظير ذلك انّ أمير المؤمنين علي عليه السلام خاصم العبّاس عمّه في ميراث النبي صلّى الله عليه وآله ، ورجعا إلى أبي بكر كلّ يدعى انّه الوارث ، وحكم أبو بكر بانّ العبّاس هو الوارث مع انّه لم يكن نزاعهما حقيقيّاً بل صوريّاً لكي يظهرا لأبي بكر كذب ما ادّعاه من الحديث الذي اختلقه على لسان النبي صلّى الله عليه وآله : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة. حيث انّ أبا بكر لما حكم بنفع العبّاس أذعن بانّ النبي يورّث ونسي ما نسبه إليه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلا : هذا الذي تقوله بأنّه لا بدّ ان يكون الجواب عن هذا الموضوع من القرآن الكريم فقط ليس صحيحاً ، ولا يمكن لأحد أن يدعي ان جميع المعارف والعقائد والأحكام الإلهيّة وتفاصيلها وأجزائها وشرائطها لا بدّ ان يكون في القرآن الكريم ؛ لأنّ القرآن كتاب هداية وارشاد ، ولا بدّ ان يكون في متناول أيدي الناس ، ويسهل قراءته والاستفادة من مضامينه ؛ فالقرآن يتعرض للأصول والقواعد العامّة والأمور الضروريّة. أمّا التفاصيل فلا بدّ أن نرجع فيها إلى السنّة النبويّة الشريفة التي يحكي عنها الروايات الصحيحة والمعتبرة الواردة من طرق أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم ، في الحديث المشهور والمعروف بين الفريقين : عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . فالقرآن يأمرنا بالرجوع إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، وله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ]. وبقوله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ]. وبقوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [ الأحزاب : 36 ]. ثمّ النبي صلّى الله عليه وآله يرجعنا إلى العترة الطاهرة ، كما في الحديث المتقدّم. وبقوله صلّى الله عليه وآله : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن ترك هوى . فالقرآن الكريم الذي لم يذكر حتّى عدد ركعات الصلاة ، ولم يذكر أوقاتها ، ولم يذكر تفاصيل شرائطها وأجزائها ، كيف يمكن ان يقال بالنسبة إليه : حسبنا كتاب الله ؟ والقرآن الذي يقول : ( مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ) [ آل عمران : 7 ] ، كيف يمكن أن نكتفي به في إثبات جميع معارف الدين وأحكامه وتعاليمه ، لولا الرجوع إلى السنّة الصحيحة في تفسيره وتأويل آياته ؟ وبناء على ذلك نقول : القرآن يشير إلى مسألة الإمامة والولاية ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. من هو هذا الهادي ؟ أليس هو الإمام الذي يكون خليفة الرسول صلّى الله عليه وآله ، وقد ورد في تفسير الآية من طرق الشيعة والسنّة جميعاً قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي أنا المنذر وأنت الهادي . وورد أيضاً قوله صلّى الله عليه وآله : أنا المنذر وعلي الهادي . وكذلك يقول القرآن الكريم : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. ويقول بالنسبة لقصة إبراهيم النبي عليه السلام : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. وأمّا التفاصيل فخذها من السنّة الشريفة. ثانياً : ومعذلك نقول هناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تدلّ على مسألة الإمامة والولاية ، نذكر بعضها : أ : قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. هذه الآية تدلّ على مسألة الإمامة التي هي غير النبوّة والرسالة ، بل مقام أرفع وأعلى من النبوّة ؛ لأنّ الله تعالى أعطى هذا المقام لإبراهيم بعد ان كان نبيّاً رسولاً ، حيث انّه ابتلاه بذبح ولده اسماعيل الذي رزقه الله إيّاه بعد شيخوخته ، ومضي زمان طويل على نبوّته ورسالته ؛ فامتحنه الله بأن أمره بذبح ولده ، ولما خرج من هذا الامتحان ناجحاً ، وأتمّ كلمات الله تعالى ، رزقه الله مقام الإمامة. كما انّ الآية تدلّ على شروط الإمام التي منها العصمة ، لقوله تعالى : ( لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . ثمّ انّ بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً ، أيّ اجتمعت فيهم النبوّة والإمامة ، مثل إبراهيم وموسى وعيسى وسليمان وداود والنبي الأعظم محمّد صلّى الله عليه وآله ، وبعضهم لم يكن إماماً بل كان نبيّاً فقط ، مثل يحيى وزكريا ، كما أنّه قد يكون شخص إماماً ولا يكون نبيّاً ولا رسولاً ، مثل الأئمّة الإثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، الذين حكم الله تعالى بطهارتهم في قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وقد جعلهم النبي صلّى الله عليه وآله عدلاً للقرآن الكريم في لزوم التمسّك بهم لأجل الهداية ، حيث قال : انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض . وقال : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق وهوى . ب : قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ]. ويظهر من الآية انّ الناس يحتاجون إلى نبي ورسول يكون هو المنذر ، وإلى إمام وخليفة يكون هو الهادي. وقد ورد في أحاديث وتفاسير أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : أنا المنذر وعليّ الهادي . وقال لعلي عليه السلام : أنا المنذر وأنت يا علي الهادي . ج : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ]. وقد ورد باتّفاق المفسّرين والمحدّثين انّ الآية نزلت بشأن علي بن أبي طالب ، فأعطاه الله تعالى له ولايته وولاية رسوله. وبما انّه ليس بعد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله نبي ورسول ، فهذه الولاية التي أعطاها الله لعلي هي الإمامة والولاية بعد النبي صلّى الله عليه وآله. ولنعم ما قال حسان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكل بطئ في الهوى ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع وأنزل فيك الله خير ولاية وأودعها في محكمات الشرايع د : قوله تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) [ النساء : 59 ]. والآيات كثيرة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: كان خالد بن الوليد من أهمّ أصحاب السقيفة ، وكان عدوّاً لأمير المؤمنين عليه السلام. وقد أرسله أبو بكر مع خمسمائة فارس لإحضار أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من الذين هجموا على دار النبوّة والرسالة ، وفي بعض الروايات انّه ضرب الزهراء سلام الله عليها. وفي الرواية انّ أبا بكر أمر خالداً بقتل أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفجر ثمّ ندم في أثناء الصلاة وقال قبل ان يسلّم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك ، ثمّ سلّم ، فعلم بذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : أو كنت فاعلاً ؟ قال خالد : نعم. فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام ـ كما في حديث البلاذري ـ بإصبعه السبابة والوسطى في حلقه ورفعه بهما وهو كالبعير عظماً ، فضربه به الأرض ، فدقّ عصعصه واحدث مكانه. وفي حديث أبي ذر انّ أمير المؤمنين عليه السلام : أخذه بإصبعه السبابة والوسطى فعصره عصرة ، فصاح خالد صيحة منكرة وأحدث في ثيابه وجعل يضرب برجليه. وفي رواية عمّار : فجعل يقمص قماص البكر ، فاذا له رغاء واساغ ببوله في المسجد. وعن أبي سعيد الخدري وجابر الأنصاري وعبدالله بن عباس ، كما في المناقب لابن شهرآشوب ـ في خبر طويل يتضمّن انّه تجاسر على علي عليه السلام بعد ان رجع من قتال أهل الردّة ـ ، قال خالد : فنكسني والله عن فرسي ولا يمكنني الامتناع منه ، فجعل يسوقني إلى رحى الحارث بن كلدة ، ثمّ عمد إلى قطب الرحى ـ الحديد الغليظ الذي عليه مدار الرحى ـ ، فمدّه بكلتا يديه ولوّاه في عنقي كما ينفتل الأديم ، وأصحابي كأنّهم نظروا إلى ملك الموت ، فأقسمت عليه بحقّ الله ورسوله فاستحيا وخلّى سبيلي. قالوا فدعا أبوبكر جماعة الحدّادين فقالوا : ان فتح هذا القطب لا يمكننا إلّا ان نحميه بالنار ، فبقى في ذلك أيّاماً والناس يضحكون منه. فقيل انّ عليّاً عليه السلام جاء من سفره ، فأتي به أبو بكر إلى علي عليه السلام يشفع اليه في فكّه ، فقال علي عليه السلام : انّه لما رأى تكاتف جنوده وكثرة جموعه أراد أن يصنع منّي في موضعي فوضعت منه عند من خطر بباله وهمّت به نفسه ـ إلى أن قال : ـ فنهضوا بأجمعهم فاقسموا عليه ، فقبض على رأس الحديد من القطب ، فجعل يفتل منه بيمينه شبراً شبراً فيرمى به وهذا كقوله تعالى : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) . وقد ورد من طرق الشيعة وأهل السنّة جميعاً : انّ خالداً قتل مالك بن نويرة عذراً وزنى بامرأته حتّى انّ عمر بن الخطاب بعد رجوعه طلب من أبي بكر ان يجلّده الحدّ ثمّ يقتله لكن أبا بكر لم يفعل ذلك. [ راجع قضاياه في كتاب الغدير ج 7 / 158 و 161 ـ 169 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في الحديث النبوي صلّى الله عليه وآله : لما أراد الله ان يخلقنا تكلّم بكلمة خلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة أخرى فخلق منها روحاً ، ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق علياً وفاطمة والحسن والحسين ، فكنّا نسبّحه حين لا تسبيح ونقدّسه حين لا تقديس ، فلمّا أراد الله ان ينشأ الصنعة فتق نوري ، فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري ... إلى أن قال : ثمّ ذكر انّ الملائكة خلقت من نور أمير المؤمنين ، وانّ السماوات والأرض خلقت من نور فاطمة ، والشمس والقمر من نور الحسن ، والجنة والحور العين من نور الحسين. [ بحار الأنوار ج 37 / 83 ] وفي رواية عن الباقر والصادق عليه السلام : انّ الله خلق محمّداً من جوهرة تحت العرش ، وانّه كان لطينته نضح ـ أيّ تتمّة ـ ، فجبل طينة أمير المؤمنين من نضح طينة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وكان لطينة أمير المؤمنين نضح ، فجبل طينته من نضح طينة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان لطينتنا نضح ، فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ، فقلوبهم تحنّ إلينا ، وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ، ونحن خير لهم وهم خير لنا ، ورسول الله صلّى الله عليه وآله لنا خير ونحن له خير. [ بحار الأنوار ج 15 / 22 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: التحريف له أقسام متعدّدة : الأوّل : التحريف بالزيادة ، بان يزاد في القرآن ما لم يكن فيه. الثاني : التحريف بالنقيصة ، بان ينقص ويحذف بعض السور أو الآيات أو الكلمات القرآنيّة. الثالث : التحريف بالتغيير في صياغة الكلمة أو الإعرب ، ويقال له التحريف الجزئي. وباعتقادنا انّ شيئاً من ذلك لم يحصل بالنسبة للقرآن الكريم. وامّا القراءات المختلفة ، فان كانت متواترة فليست من قبيل التحريف ، بل تدلّ على انّ القرآن الكريم نزل بصور مختلفة ، فمثلاً قوله تعالى : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قرأ : ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ، وهذا ليس تحريفاً وتغييراً للقرآن الكريم بل يدلّ على انّ القرآن الكريم نزل بنحوين : تارة ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) وتارة ( مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) . لكن المشكلة انّ القراءات العشرة أو السبعة ليست متواترة ، وانّما ثبتت بخبر الواحد الذي لا يفيد أكثر من الظنّ ، وبناء على ذلك تكون القراءة المشهورة أو المتّفق عليها هي القرآن وما عداها يكون تحريفاً بالمعنى الثالث ، أي مجرّد تغيير في الكلمة أو الإعراب ، وبما انّها ليست متواترة بل لا تكون رواية ليشملها أدلّة حجيّة الخبر ، إذ من المحتمل ان تكون اجتهادات من القرّاء وليست حكاية عن قراءة النبي صلّى الله عليه وآله ، فهذه القراءات ليست حجّة ولا بدّ من الاعتماد على القراءة المشهورة والمتّفق عليها أو القراءات التي كانت متعارفة في زمن الأئمّة عليهم السلام ، فيجوز قراءتها في الصلاة ، لأنّهم لم يردعوا عنها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نذكر بعض الروايات الواردة في وصف الجنّة : عن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما أسري بي الى السماء دخلت الجنّة ، فرأيت فيها قصراً من ياقوت أحمر يرى باطنه من ظاهره لضيائه ونوره ، وفيه قبّتان من درّ و زبرجد ، فقلت يا جبرئيل لمن هذا القصر ؟ قال : هو لمن أطاب الكلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد بالليل والناس صيام. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن الحسين بن أعين قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام في قول الرجل للرجل : جزاك الله خيراً ما يعنى به ؟ قال أبو عبدالله عليه السلام : ان خيراً نهر في الجنّة مخرجه من الكوثر ، والكوثر مخرجه من ساق العرش ، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم ، على حافتي ذلك النهر جواري نابتات كلّما قلعت واحدة نبتت أخرى سمّيت بذلك النهر ، وذلك قوله : ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ) . وإذا قال الرجل لصاحبه : جزاك الله خيراً ، فانّما يعنى بذلك تلك المنازل التي أعدّها الله عزّ وجلّ لصفوته وخيرته من خلقه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 162 ] عن حذيفة اليماني قال : دخلت عائشة على النبي صلّى الله عليه وآله وهو يقبل فاطمة عليها السلام ، فقالت : يا رسول الله أتقبّلها وهي ذات بعل ؟ فقال لها ـ وساق حديث المعراج إلى أن قال ـ : ثمّ أخذ جبرئيل بيدي فادخلني الجنّة وأنا مسرور ، فإذا أنا بشجرة من نور مكلة بالنور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلي ، ثمّ تقدمت أمامي فإذا أنا بتفّاح لم أر تفّاحاً هو أعظم منه ، فأخذت واحدة ففلقتها ، فخرجت علي منه حوراء ، فقلت لمن أنت فبكت وقالت لابنك المقتول ظلماً الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ تقدّمت أمامي فإذا أنا برطب ألين من الزبد وأحلى من العسل ، فأخذت رطبة فأكلتها وأنا أشتهيها ، فتحولت الرطبة نطفة في صلبي ، فلمّا هبطت إلى الأرض واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، ففاطمة حوراء إنسيّة ، فإذا اشتقت إلى رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 190 ] عن النبي صلّى الله عليه وآله : ما من عبد يدخل الجنّة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الجن والإنس ، وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد الله وتقديسه. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 196 ] عن الصادق عليه السلام قال : لو انّ حوراء من الجنّة أشرقت على أهل الدنيا وأبدت ذؤابة من ذؤابتها لأمتن أهل الدنيا ، وانّ المصلّي ليصلّى فإذا لم يسأل ربّه ان يزوّجه من الحور العين ، قلن : ما أزهد هذا فينا. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 199 ] عن الباقر عليه السلام : انّ أرض الجنّة رخامها فضّة ، وترابها الورس والزعفران ، وكنسها المسك ، ورضراضها الدرّ والياقوت. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 218 ] وعن الباقر عليه السلام قال : انّ أهل الجنّة يحيون فلا يموتون أبداً ، ويستيقظون فلا ينامون أبداً ، ويستغنون فلا يفتقرون أبداً ، ويفرحون فلا يحزنون أبداً ، ويضحكون ولا يبكون أبداً ، ويكرمون فلا يهانون أبداً ، ويأكلون فلا يجوعون أبداً ، ويُروون فلا يظمئون أبداً ، ويكسون فلا يعرون أبداً ، ويركبون ويتزاورون أبداً ، ويسلّم عليهم الولدان المخلّدون أبداً ، بأيديهم أباريق الفضّة وآنية الذهب أبداً ، متّكئين على سرر أبداً ، على الأرائك ينظرون أبداً ، ويأتيهم التحيّة والتسليم من الله أبداً ، نسأل الله الجنّة برحمته انّه على كلّ شيء قدير. [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 220 ] ومن أفضل نعم الله تعالى على المؤمنين في الجنّة رضوان الله عزّ وجلّ. عن علي بن الحسين عليه السلام قال : إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ، ودخل ولي الله إلى جنانه ومساكنه ، واتّكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته ، حفته خدّامه ، وتهدلت عليه الثمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار ، وبسطت له الزرابي ، وصفقت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت شهوته من قبل ان يسألهم ذلك ، قال ويخرج عليهم الحور العين من الخبان ، فيمكثون بذلك ما شاء الله. ثمّ انّ الجبّار يشرف عليهم فيقول : أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنّتي في جواري الأهل انبّؤكم بخير من ما أنتم فيه ؟ فيقولون : ربّنا وأي شيء خير ممّا نحن فيه ، ... فيقول لهم تبارك وتعالى : رضاي عنكم ومحبّتي لكم خير وأعظم ممّا أنتم فيه ، فيقولون : نعم يا ربّ رضاك عنّا ومحبّتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا . ثمّ قرأ علي بن الحسين عليه السلام هذه الآية : ( وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) . [ بحار الأنوار / المجلّد : 8 / الصفحة : 141 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: من المعلوم انّه إذا لم يكن هناك مخلوق فلا معنى لأن يتعلّق به رحمة الله تعالى ؛ لانّ الرحمة لا بدّ أن تتعلّق بشيء. لكن معذلك يمكن توصيف الله تعالى بانّه رحيم ؛ لانّ العبرة بوجود هذه الصفة في الله تعالى ، وبعبارة اخرى يتّصف الله تعالى بصفة الرحمة قبل خلق الموجودات ، باعتبار انّه بنحو لو كان هناك موجود ومخلوق لتعلّق به رحمة الله ، بل من رحمته خلق المخلوقات ، لانّه خلقها لأجل الوصول إلى الكمال ، فخلقه لها تفضّل عليها ورحمة بها. هذا مضافاً إلى ما قد يقال بانّ العالم ـ بما فيه من المخلوقات ـ ، وان كان حادثاً ذاتاً ، لكنّه قديم زماناً ، بمعنى انّه لا يتصوّر زمان لم يكن فيه مخلوق لله تعالى ؛ لانّ الله تعالى كريم وفيّاض لا يمنع من فيضه شيء ، ولذا أورد انّه كان قبل عالمنا وقبل « آدم » عوالم أخرى ، وهذا العالم هو آخر العوالم قبل يوم القيامة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يظهر من الرواية انّهما كانا في المسجد. ففي أمالي الشيخ الطوسي بسنده عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كان معه آخر فوقعت ضربته على الحائط ، وأمّا ابن ملجم فضربه فوقعت الضربة وهو ساجد على رأسه على الضربة التي كانت ـ أي الضربة التي ضربها عمرو بن عبدود في حرب خندق ـ ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام وأخذا ابن ملجم وأوثقاه واحتمل أمير المؤمنين عليه السلام فأدخل داره ... [ بحار الأنوار ج 42 / 206 ] والظاهر انّه أتمّ صلاته ؛ لأنّ الضربة كانت في المسجد الثانية من الركعة الثانية. والله العالم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يظهر من حكاية حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام في قضيّة ولادة الإمام المهدي عليه السلام ، انّ الإمام الحسن العسكري عليه السلام أمر السيّدة حكيمة بأن تحمل المهدي بعد ولادته وتأتي به إليه ، ثمّ أمرها بردّه إلى اُمّه. قالت : ... فلم انتبه إلّا بحسّ سيّدي المهدي وصيحة أبي محمّد عليه السلام يقول : يا عمّة هاتي ابني إليّ . فكشفت عن سيّدي عليه السلام ، فإذا أنا به ساجد يبلغ الأرض بمساجده ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ، فضممته إليّ ، فوجدته مفروغاً منه ، ولففته في ثوب وحملته إلى أبي محمّد عليه السلام ، فأخذه وأقعده على راحته اليسرى ، وجعل راحته اليمنى على ظهره ، ثمّ قال له : تكلّم يا بنيّ . فقال : أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّداً رسول الله وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ولي الله ، ثمّ لم يزل يعدّد السادة الأئمّة عليهم السلام إلى ان بلغ إلى نفسه ، ودعا لأوليائه بالفرج على يده ، ثمّ احجم. قال أبو محمّد عليه السلام : يا عمّة إذهبي به إلى اُمّه ليسلّم عليها وايتيني به ، فمضيت فسلّم عليها ورددته. ثمّ وقع بيني وبين أبي محمّد عليه السلام كالحجاب فلم أر سيّدي فقلت : يا سيّدي أين مولانا ؟ فقال : أخذه من هو أحقّ به منك . فإذا كان اليوم السابع فأتينا ، فلمّا كان في اليوم السابع جئت فسلّمت ثمّ جلست ، فقال عليه السلام : هلمّي ابني فجئت بسيّدي ... [ بحار الأنوار / المجلّد : 5 / الصفحة : 26 ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي : وأخبر جماعة عن أبي محمّد هارون ، عن محمّد بن همام ، عن عبدالله بن جعفر ، قال : حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمّد عليه السلام ، فدخلت على أحمد بن اسحاق بمدينة السلام ، فرأيت أبا عمرو عنده ، فقلت : انّ هذا الشيخ ـ وأشرت إلى أحمد بن اسحاق وهو عندنا الثقة المرضي ـ حدّثنا فيك بكيت وكيت ، واقتصصت عليه ما نقدم ـ يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو ومحله ـ وقلت : أنت الآن من لا يشكّ في قوله وصدقه ، فاسألك بحقّ الله وبحقّ الإمامين اللذين وثّقاك ، هل رأيت ابن أبي محمّد الذي هو صاحب الزمان ؟ فبكى ثمّ قال : على ان لا تخبر بذلك أحداً وأنا حيّ ؟ قلت : نعم ، قد رأيته عليه السلام وعنقه هكذا ـ يريد انّها اغلظ الرقاب حسناً وتماماً ـ قلت : والاسم ، قال : قد نهيتم عن هذا. ورواه بسند آخر قال : أخبرني جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، وأبي غالب الزراري ، وأبي محمّد التلعكبري ، كلّهم عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن عبدالله ومحمّد بن يحيى ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : اجتمعت أنا والشيخ أبو عمرو عند أحمد بن اسحاق الأشعري القمي ، فغمزني أحمد بن اسحاق أن أسأله عن الخلف إلى أن قال : ... ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من أبي محمد عليه السلام ؟ فقال : اي والله ورقبته مثل ذا وأومأ بيديه ... والسند صحيح. من هذا الحديث نطير ان أبا عمرو عثمان بن سعيد الذي هو أحد السفراء الأربعة قد رأى الحجّة عليه السلام. وروى الشيخ الطوسي في الغيبة رواية طويلة تدلّ على انّ جماعة من الشيعة ، منهم علي بن بلال وأحمد بن هلال ومحمّد بن معاوية بن حكيم والحسن بن أيّوب بن نوح ، قالوا جميعاً : اجتمعنا الى أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام نسأله عن الحجّة من بعده ، وفي مجلسه أربعون رجلاً ، فقام اليه عثمان بن سعيد ابن عمرو العمري فقال : يا ابن رسول الله أريد أن أسألك عن أمر أنت أعلم به منّي. فقال له : اجلس يا عثمان ـ الى أن قال الإمام عليه السلام ـ جئتم تسألوني عن الحجّة من بعدي. قالوا : نعم. فإذا غلام كأنّه قطعة قمر أشبه الناس بأبي محمّد عليه السلام ، فقال : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم فأطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ... ، وقد كان عثمان بن سعيد الذي هو من السفراء في ذلك الجمع الذين رأوا الحجّة عليه السلام. وفي كتاب الغيبة ، قال ابن نوح : أخبرني أبو نصر هبة الله ابن بنت اُمّ كلثوم بنت أبي جعفر العمري ، قال : كان لأبي جعفر محمّد بن عثمان العمري كتب مصنّفة في الفقه ، ممّا سمعها من أبي محمّد الحسن ومن الصاحب عليه السلام ـ وفي قوله سمعها ـ دلالة على أنّه رأى صاحب الزمان وسمع منه. وفي كتاب الغيبة ، بسنده عن عبدالله بن جعفر الحميري ، انّه قال : سألت محمّد بن عثمان رضي الله عنه ، فقلت له : رأيت صاحب هذا الأمر ؟ قال : نعم ، وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني. قال محمّد بن عثمان رضي الله عنه : ورأيته صلوات الله عليه متعلّقاً بأستار الكعبة في المستجار ، وهو يقول : اللهم انتقم بي من أعدائك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: سئلت امرأة عجوزة كانت مشغولة بالحياكة : هل للعالم خالق ؟ فرفعت يدها عن آلة الحياكة فتوقّف ، ثمّ قالت : هذه الآلة البسيطة لا تتحرّك إلّا إذا كان لها محرّك ولذلك توقّفت عن الحركة بمجرّد ان رفعت يدي عنها ؛ فكيف بهذا العالم المليء من الحكم والأسرار والنظام يتحرّك من دون محرّك ولمجرّد الصدفة ؟! وقع جدال بين عالم ربّاني وبين زنديق ـ أيّ منكر لوجود الله ـ فوعده العالم أن يأتي إليه غداً ، وكانت دار المنكر في الصفة الأخرى من النهر العريض ، وحينما صار الغد تأخّر العالم مدّة طويلة وبقي الزنديق ينتظره إلى أن جاءه ، فاعترض عليه لماذا تأخّرت ؟ قال : لم تكن هناك سفينة أركبها لأعبر النهر ، ولذلك كنت متحيّراً ماذا أصنع ؟ وإذا بريح عاصفة أتت بشجرة كبيرة فتقطعت وصارت بصورة ألواح من الخشب ، ثمّ أتت الريح بمسامير وركبت بعضها على بعض ، فصارت سفينته صدفة فركبتها ، وأتيت إليك لنناقش معاً مسألة وجود الله تعالى ، ولأجل ذلك تأخّرت. فضحك الزنديق من كلامه وقال : كيف ان توجد سفينة من دون أناس يصنعونها ؟ فقال العالم : أنت تستبعد حدوث سفينة بدون صانع مدبّر ، فكيف يمكن وجود هذا الكون بلا صانع قادر حكيم عليم ؟ فبهت الذي كفر وأذعن بوجود الله تعالى.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: السبب هو إخفاء هجرة النبي صلّى الله عليه وآله عن المشركين ، لكي يتمكّن من الهجرة والوصول إلى مأمن بعيداً عن كيد المشركين ؛ فطلب النبي صلّى الله عليه وآله من الإمام علي عليه السلام ان ينام في فراشه حيث كانت داره تحت مراقبة المشركين الذين أرادوا قتله ، فكانوا ينظرون إلى فراشه لكي لا يفرّ منهم إلى أن ينام الناس وتهدأ العيون ، فيحملون عليه ويقتلونه ، وكانوا يرمون فراش النبي صلّى الله عليه وآله بالحجارة لكي يتأكّدوا من وجوده. وكان علي عليه السلام يئن ويتوجّع من ألم الحجارة ، فيتخيّلون ان النبي صلّى الله عليه وآله موجود في فراشه. ولمّا حان الموعد حملوا عليه ، ولكنّهم وجدوا عليّاً عليه السلام نائم مكان رسول الله صلّى الله عليه وآله ، فتركوا قتله لسببين : الأوّل : انّهم كانوا يعلمون أنّ عليّاً بطل شجاع ولا يمكن القضاء عليه إلّا بعد مقتل جماعة منهم. والثاني : فوات غرضهم حيث أنّهم أرادوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله والتخلّص من دعوته ، فماذا يفيدهم قتل علي عليه السلام غير إثارة غضب بني هاشم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: جواب هذا السؤال واضح جدّاً ، وهو انّ الأئمّة عليهم السلام لم يتمكّنوا من ذلك ، فقد كانوا مضطهدين ومظلومين ومحبوسين ، أو على الأقلّ كانوا تحت الرقابة الشديدة من قبل الحكّام الظالمين. نعم ، سوف يأتي دور الأئمّة عليهم السلام في الانتقام من قتلة الحسين عليه السلام وسائر الأئمّة عليهم السلام بل الانتقام من جميع الظالمين ، وذلك بظهور المهدي من آل محمّد عليه السلام الذي نطقت الأحاديث المتواترة المرويّة من طرق الشيعة والسنّة جميعاً ، مضمونها : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : لو لم يبق من الدنيا الّا يوم واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً. ثمّ انّ قولنا : « يا لثارات الحسين » له معنى أعظم وأرفع من طلب الانتقام للحسين عليه السلام وهو استمرار خطّ الحسين عليه السلام ومنهجه ومسيرته ونهضته ؛ فنحن الشيعة نعلن للعالم بهذه الجملة انّنا نسير على نهج الحسين عليه السلام في القيام بوجه الظالمين والكافرين ، ونجاهد في سبيل الله تعالى ، ونضحى بأنفسنا وأولادنا ، كما جاهد الحسين عليه السلام وضحّى بنفسه وأهل بيته عليهم السلام في سبيل الله ؛ فهذه الجملة في الحقيقة اعلان حرب ضدّ الطواغيت في جميع الاعصار والأزمنة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لو كان عمر قد شرب من ذلك اللبن لم يكن جاهلاً بالأحكام الالهيّة ، ولم يحتجّ الى علم أمير المؤمنين علي عليه السلام في مواطن كثيرة ، حتّى قال مراراً وكراراً : « لولا علي لهلك عمر » ، « لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، ولم يقل : « كلّ الناس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال » . راجع ـ ان كنت منصفاً ـ كتاب الغدير ، المجلّد : 6 ، الصفحة : 83 إلى 324. فقد أخرج من كتب علماء أهل السنّة ما يدلّ على مبلغ علم عمر ، وقد سمّى ذلك « نوادر الأثر في علم عمر ». أوّلا : هذه الأحاديث كلّها موضوعة ومكذوبة ، قد صرّح علماء أهل السنّة بضعف رواتها وكذبهم وعدم وثاقتهم. وبعض مضامينها مخالف للعقل والمنطق ، بل يكون مدحاً لعمر بن الخطاب ، وقدحاً لرسول الله صلّى الله عليه وآله واساءة الى مقامه العظيم. امّا ما ورد عن بلال بن رباح مرفوعاً ... عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : « لو لم ابعث فيكم لبعث عمر ». فقد اخرجه ابن عدي بطريقين ، وقال : لا يصح زكريا « الوكار » كذاب يضع وابن واقد ـ عبدالله ـ متروك ومشرح بن عاهان لا يحتجّ به. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، فقال : هذان حديثان لا يصحّان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله. أمّا الأوّل فلانّ زكريّا بن يحيى كان من الكذّابين الكبار. قال ابن عدي : كان يضع الحديث. وأمّا الثاني فقال أحمد ويحيى : عبدالله بن واقد ليس بشيء. وقال النسائي متروك الحديث. وقال ابن حبان : انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الاحتجاج به. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 3 / 287 ، من طريق مشرح بن عاهان بلفظ : لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب. وقد عرفت انه لا يحتج بحديثه. وفي الحديث ان يحيى بن اكثم قال للامام محمّد بن علي الجواد عليه السلام في ضمن كلام له بمحضر الخليفة المأمون العبّاسي : ... فقال يحيى : قد روى انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : لو لم ابعث لبعث عمر. فقال عليه السلام : كتاب الله أصدق من هذا الحديث ، يقول الله في كتابه : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ ) ، فقد أخذ الله ميثاق النبيين ؛ فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه وكان الأنبياء عليهم السلام لم يشركوا طرفة عين ، فكيف يبعث بالنبوّة من أشرك وكان أكثر أيّامه مع الشرك بالله ، وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « نبئتُ وآدم بين الروح والجسد » [ بحار الأنوار ج 50 / 82 ]. ثانياً : وامّا انّه وافقه القرآن الكريم ثلاث مرّات ، فهو مجرّد ادّعاء. مضافاً الى انّ الكافر والمشرك ان قال كلاماً صحيحاً ولو صدفة واتّفاقاً ، فيوافقه القرآن اذا كان صدقاً وصحيحاً في الواقع ، ولذا نرى ان القرآن الكريم وافق عزيز مصر ، ونقل كلامه مع التقرير والقبول. قال الله تعالى : ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) [ يوسف : 26 ـ 27 ]. فلمّا رأى قميصه قدّ من دبر قال : ( إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) [ يوسف : 28 ]. وهذا الكلام صدر من كافر ، لكنّه قرّره القرآن بنحو يظنّ أكثر الناس أنّه قول الله عزّ وجلّ. ثالثاً : وامّا ما نقلته من مرسول بلاد فارس ، فلعمري انّ الغريق يتشبّث بكلّ حشيش. أولم لعمر فضيلة اُخرى حتّى تستشهد لفضله بقول كافر مجوسي ؟! نعم مثل عمر لابدّ ان يمدحه الكفّار والمشركون ويشهدون له بالعدل ، ولكن شهادة الكفّار غير مسموعة شرعاً ، ولابدّ في الشاهد الاسلام والعدالة. رابعاً : وأمّا قولك افتراءً على الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لو وزن ايمان أبوبكر وايمان جميع الخلق لرجح ايمان أبي بكر » ، فمن المعلوم انّه كذب ودجل ومخالف للواقع ، حيث انّ ايمان الأنبياء والرسل على رأسهم رسول الله صلّى الله عليه وآله هو الأرجح حتّى عند علماء أهل السنّة. وعلى الإجمال نقول : ذكر العجلوني في كتابه كشف الخفاء ، الصفحة : 419 ، فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات كحديث : انّ الله يتجلّى للناس عامّة ولأبي بكر خاصّة. وحديث : ما صبّ الله في صدري شيئاً الّا وصبّه في صدر أبي بكر. وحديث : ... ـ إلى أن قال : ـ وأمثال هذا المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل. وذكر ذلك الفيروزآبادي في خاتمة كتابه « سفر السعادة ».