السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا يعلم ذلك إلّا الله تعالى. وقد ورد في الأحاديث : كذب الوقّاتون . فمن يعيّن وقتاً لظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف حتّى على أساس العلامات المذكورة في الروايات فهو كاذب ، بل ورد انّ الله تعالى قد يؤخّر ظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأجل تكذيب الوقّاتين. ففي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي روى بسنده عن الفضيل ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال : كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون. وفي التوقيع الوارد من الناحية المقدّسة ، قال : أمّا ظهور الفرج فانّه إلى الله وكذب الوقّاتون ... وفي حديث المفضل عن الصادق عليه السلام ، قال : أفلا يوقّت له وقت ؟ فقال : يا مفضل لا اوقّت له وقتاً ولا يوقّت له وقت ، ان من وقّت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله في علمه وادّعى انّه ظهر على سرّه ... وعن الصادق عليه السلام ، قال : أبى الله إلّا ان يخلف وقت الموقّتين.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : دلّت الروايات على انّ المهدي يشبه جدّه رسول الله صلّى الله عليه وآله في خلقه وخُلقه. ففي كمال الدين عن الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : القائم من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وشمائله شمائلي وسنّته سنّتي. وفي روايات أهل السنّة كما في سنن أبي داود ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : المهدي منّي أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. أجلى الجبهة : الذي انحسر الشعر عن جبهته وخفّ على جانبيها. أقنى الأنف : طويلة مع دقّة ارنبته. ومثله في مسند أحمد وأبي يعلى. وفي حديث عن الباقر ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام : يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي أبيض اللون مشرب بالحمرة مبدح البطن عريض الفخذين عظيم مشاش المنكبين ... وعن حذيفة عن النبي صلّى الله عليه وآله : المهدي رجل من ولدي وجهه كالقمر الدرّي ، اللون لون عربي والجسم جسم اسرائيلي ... لون عربي أيّ أسمر أو أبيض ، وجسم إسرائيلي أي طويل مملوء كأجسام بني يعقوب ، حيث كانوا معروفين بكمال أجسامهم وجمالهم. ثانياً : يظهر من رواياتنا انّ المهدي شاب المنظر لا يهرم بمرور الأيّام. ففي كمال الدين ، عن أبي الصلت الهروي ، قال : قلت للرضا عليه السلام : ما علامات المهدي القائم منكم إذا ظهر ؟ قال : علامته ان يكون شيخ السن شاب المنظر ، حتّى انّ الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها ... [ البحار ج 52 / 285 ] ثالثاً : في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ـ في وصف المهدي ـ : قد لبس للحكمة جنّتها وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والتفرّغ لها فهي عند نفسه ضالّته التي يطلبها وحاجته التي يسأل عنها ... وفي حديث طويل عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : ( اللَّـهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ) [ النور : 35 ] ، قال : فالمشكاة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والمصباح الوصي والأوصياء ، والزجاجة فاطمة ، والشجرة المباركة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، والكوكب الدرّي القائم المنتظر الذي يملأ الأرض عدلاً. [ بحار الأنوار 93 / 3 ] وفي كتاب سليم بن قيس : انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله غضب حينما سمع مقالة رجل من قريش : ما مثل محمّد في أهل البيت إلّا كمثل نخلة نبتت في كناسة. فبلغ ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله فغضب وخرج ، فأتى المنبر فجلس عليه حتّى اجتمع الناس ، ثمّ قام فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ألا ونحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنّة أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين وفاطمة والمهدي. وفي اثبات الهداة ، نقلاً عن اثبات الرجعة للفضل بن شاذان بسندين قال : ما من معجزة من معجزات الأنبياء والأوصياء إلّا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في قائمنا لاتمام الحجّة على الأعداء. وفي الفردوس ـ من كتب أهل السنّة ـ عن ابن عبّاس ، عن النبي صلّى الله عليه وآله : المهدي طاووس أهل الجنّة . وفي كتاب ابن حماد ، عن كعب ، قال : المهدي خاشع لله كخشوع النسر بجناحه. وفي كشف اليقين / 117 ، عن الفردوس ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، عن النبي صلّى الله عليه وآله : الجنّة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبّهم الله وأمرني بحبّهم ، علي بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم. وفي بيان الشافعي / 511 ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يخرج المهدي على رأسه غمامة فيها مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله فاتّبعوه. ورواه في عقد الدرر / 135 ، فرائد السمطين 2 / 316 ، وغيرهما. رابعاً : الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف غائب عن الأنظار ، ولا يعرف مكانه أحد غير الله تعالى ، لكنّه موجود بين الناس يرونه فلا يعرفونه ، وفي الحديث انّه يحضر الموسم ـ أي الحج ـ فيراه الناس ولا يعرفونه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الله تبارك وتعالى يقول على لسان النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله : ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ) [ فصلت : 6 ] ؛ فالمعصومون من الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام من حيث القابليّات الجسميّة مثل سائر أفراد الإنسان ، فهم يأكلون ويشربون وينامون ويتمرّضون ويستريحون ويتعبون ، لكن هناك مطلبان لا بدّ من ملاحظتهما : أوّلاً : أنّ القابليّات المعصومين عليهم السلام الروحيّة والنفسيّة تختلف عن سائر البشر ، فالحلم والصبر والتحمّل والأخلاق الحميدة والصفات الكماليّة في المعصومين أعظم وأكثر وأشدّ ، ولأجل ذلك يتحمّلون المصائب والبلايا العظيمة ويصبرون عليها ، ويحصل لديهم حالة التسليم والرضا بقضاء الله وقدره. ثانياً : قد يفيض الله تعالى على بعض المعصومين عند وجود مصلحة من المصالح القوّة وقدرة بدنيّة خارة للعادة ، كما حصل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حينما فتح قلعة خيبر ، فقلع باب الحصن الذي كان يعجز عن تحريكه أربعون رجلاً ، ثمّ جعله كالجسر لكي يعبّر عليه المسلمون ويدخلون الحصن ، كما قال ابن أبي الحديد المعتزلي : يا قالع الباب الذي عن هزّه عجزت أكفّ أربعون وأربع وكما حصل للإمام الجواد عليه السلام حيث لم يؤثر في جسمه الشريف السيوف ، حينما اغتالوه وهو نائم في فراشه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الروايات الكثيرة المعتبرة وكذلك حكايات التشرّف ورؤية الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. وذكر هذه الروايات والحكايات يحتاج إلى تأليف كتاب مفصّل ؛ فراجع كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر المجلّد 2 / الصفحة 367 ـ 431 / الطبعة الثانية ، وكتاب المعجم الموضوعي لأحاديث الفصل 33 و 34 من الصفحة 771 إلى 838 ، وكتاب بحار الأنوار المجلّد 51 و 52 ، وكتاب كمال الدين وغيره. ولنذكر بعض الروايات : عن أبي هاشم الجعفري قلت لأبي محمّد ـ الإمام العسكري عليه السلام ـ : جلالتك تمنعني من مسألتك فتأذن لي أسألك ؟ فقال : سل. قلت : يا سيّدي هل لك ولد ؟ فقال : نعم. فقلت : فان حدث بك حدث فأين أسأل عنه ؟ قال : بالمدينة. في كمال الدين ، عن محمّد بن عثمان العمري قدس الله روحه ، يقول : لما ولد الخلف المهدي عجّل الله تعالى فرجه سطع نور من فوق رأسه إلى أعناق السماء ، ثم سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذكره ثمّ رفع رأسه وهو يقول : شهد الله أنّه لا إله إلّا هو والملائكة ... ، قال : وكان مولده يوم الجمعة. في كمال الدين ، بسند صحيح عن محمّد بن موسى بن المتوكّل ، قال : حدّثني عبدالله بن جعفر الحميري ، قال : حدّثني محمّد بن إبراهيم الكوفي : انّ أبا محمّد عليه السلام بعث الى بعض من سمّاه لي بشاة مذبوحة ، قال : هذه عقيقة ابني محمّد. [ بحار الأنوار 51 / 15 ] وفي كمال الدين ، عن أبي جعفر العمري ، قال : لما ولد السيّد قال أبو محمد : ابعثوا الى أبي عمر. فبعث إليه ، فصار إليه ، فقال : اشتر عشرة آلاف رطل خبز وعشرة آلاف لحم وفرّقه ـ احسبه قال على بني هاشم ـ وعق عنه بكذا وكذا شاة. [ ومثله في اثبات الهداة 3 / 483 وبحار الأنوار 51 / 5 ] إلى غير ذلك من الأحاديث المتواترة. وممّا يدلّ على ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه ، قول رسول الله صلّى الله عليه وآله للحسين عليه السلام ـ وقد رواه علماء الشيعة والسنّة ـ : أنت إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة تاسعهم قائمهم. حيث يظهر منه انّ المهدي هو التاسع من أولاد الحسين بن علي عليهما السلام ، وعليه فلا بدّ أن يكون للإمام الحسن العسكري عليه السلام الذي هو الثامن من أولاد الحسين عليه السلام ولد مولود ليصدق عليه انّه التاسع من أولاد الحسين عليه السلام. فالأوّل من أولاد الحسين هو : الإمام علي بن الحسين. والثاني : الإمام محمّد بن علي بن الحسين الباقر. والثالث من أولاد الحسين عليه السلام هو : جعفر بن محمّد الصادق. والرابع : موسى بن جعفر. والخامس : علي بن موسى الرضا. والسادس : محمّد بن علي الجواد. والسابع : علي بن محمّد الهادي. والثامن : الحسن بن علي العسكري. فيا ترى هو التاسع الذي هو قائمهم ؟ فلا بدّ أن يكون هو محمّد المهدي بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليه السلام. فلا بدّ أن يكون ـ حسب كلام النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ـ للحسن بن علي العسكري ولد مولود ، هو التاسع من ولد الحسين عليه السلام. ويدلّ على ذلك أيضاً حديث الثقلين المعروف والمشهور بين الفريقين : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض. يدلّ هذا الحديث على انّه لا بدّ ان يكون في كلّ عصر وزمان إمام معصوم من ذريّة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، وإلّا لزم افتراق العترة الطاهرة عن القرآن ، مع انّ النبي صلّى الله عليه وآله صرّح بأنّهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، فلا بدّ أن يكون في هذا الزمان إمام من العترة الطاهرة يجب التمسّك به مع التمسّك بالقرآن الكريم ، لأجل تحصيل الهداية. وهذا الإمام لا يكون غير المهدي عجّل الله تعالى فرجه ، وإن شئت أن تسمّيه باسم آخر غير المهدي فلا يغيّر الواقع ، حيث انّنا نعتقد بأنّه هناك إمام من العترة الطاهرة حتّى في زماننا يكون حجّة الله على الخلق. ويدلّ على ذلك أيضاً الحديث المعروف الذي رواه علماء الشيعة والسنّة عن النبي صلّى الله عليه وآله : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة. فمن هو إمامنا في هذا الزمان الذي إذا لم نعرفه كانت موتتنا ميتة جاهليّة ؟!! إن قلت المقصود هو القرآن الكريم ، قلنا القرآن إمام جميع الأزمنة ولا يختصّ بزمان دون زمان ، مع أنّ النبي صلّى الله عليه وآله قال : من لم يعرف إمام زمانه ، أيّ الإمام الخاصّ بزمانه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الإمام الحسن عليه السلام : والله إنّه لعهد عهده إلينا رسول الله صلّى الله عليه وآله ، أنّ هذا الامر يملكه إثنا عشر اماماً من ولد ( علي عليه السلام و ) فاطمة عليها السلام ، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول. (1) وقال الإمام الصادق عليه السلام : ما منّا إلّا مقتولٌ أو شهيد. (2) وقد اتّفق المسلمون من السنّة والشيعة على انّ النبي صلّى الله عليه وآله مات مسموماً ، لكن السنّة يدّعون أنّه مات بسبب السمّ الذي دسّته المرأة اليهوديّة في ذراع أهدته إليه. (3) وقد وردت في رواياتهم قوله صلّى الله عليه وآله : ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السمّ (4) ، رواه البخاري في صحيحه. لكن قصّة خيبر كانت في السنة الثامنة للهجرة ، والنبي صلّى الله عليه وآله استشهد في أوائل السنة الحادية عشر للهجرة ، ومن البعيد جدّاً أن يؤثر السم بعد سنتين. وأكثر وقد ورد في الروايات الواردة من طرق الشيعة والسنّة انّ الذراع أخبرته بأنّها مسمومة فلم يأكل منها ، وأكل منها بعض أصحابه فمات فوراً. (5) ولذلك يحتمل قويّاً ـ كما يظهر من بعض رواياتنا ـ انّه توفّي بسبب السمّ الذي دسّته إليه بعض أزواجه بعد واقعة الغدير بأمر من والديهما. وقد أشارت بعض روايات أهل السنّة إلى ذلك ، حيث يستفاد منها انّ بعض أزواجه أجبرت النبي صلّى الله عليه وآله على شرب شيء كان النبي يمتنع من شربه. ففي صحيح البخاري : حدثنا عَليُّ حَدَّثَنا يَحْيى وَزادَ قالَت عائِشَةُ لَدَناهُ في مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشيرُ اِلَيْنا اَنْ لا تَلدُّوني فَقُلْنا كَراهيّةُ الْمَريضِ لِلدَّواءِ فَلَمَّا اَفاقَ قالَ اَلَمْ اَنْهكُمْ اَنْ تَلُدُّوني قُلْنا كَراهِيّةُ المَريضِ لِلدَّواءِ فَقالَ لا يَبْقى اَحَدٌ فِي الْبَيْتِ اِلّا لُدَّ وَاَنا اَنْظُرُ العَبّاسَ فَاِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ (6) ـ وفي مسند أحمد : فإنَّه لم يَشْهَدْكُنَّ (7). ويظهر من ذلك انّ النبي صلّى الله عليه وآله اتّهم أزواجه بدسّ السمّ إليه ، وإلّا لا معنى لقوله : لا يبقى أحد في البيت إلّا لدّ . الهوامش 1. كفاية الأثر « للخزاز القمي » / الصفحة : 330 ـ 331 / الناشر : دليل ما. راجع : إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات « للحر العاملي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 344 / الناشر : أعلمي / الطبعة : 1. 2. الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة « لابن الصبّاغ » / المجلّد : 2 / الصفحة : 1093 / الناشر : دار الحديث للطباعة والنشر / الطبعة : 1. راجع : كشف الغمة في معرفة الأئمّة « لعلي بن أبي الفتح الإربلي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 227 / الناشر : دار الأضواء. 3. سنن أبي داود / المجلّد : 2 / الصفحة : 369 ـ 370 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1 : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة ، زاد : فأهدت له يهودية بخيبر شاة مَصْلِيّة سمّتْهَا ، فأكل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منها وأكل القوم ، فقال : « ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة » فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ، فأرسل إلى اليهودية : « ما حملك على الذي صنعت » ؟ قالت : إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت ، وإن كنت ملكا أرحت الناس منك ، فأمر بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقتلت ، ثم قال في وجعه الذي مات فيه : « ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر ، فهذا أوان قطعت أبهري » . 4. صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 137 / الناشر : دار الفكر : قالَ عُرْوَةُ قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها كانَ النّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَقُولُ في مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ يا عائشَةُ ما اَزالُ اَجِدُ اَلَمَ الطَّعامِ الَّذي اَكَلْتُ بِخَيْبَرَ فَهذا اَوانَ وَجَدْتُ انْقِطاعَ اَبْهَري مِنْ ذلِكَ السُّمِّ . راجع : السنن الكبرى « لأحمد بن الحسين البيهقي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 11 / الناشر : دار الفكر. السيرة النبوية « لابن كثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 449 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. فتح الباري « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 208 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 5. البرهان في تفسير القرآن « للسيّد هاشم البحراني / المجلّد : 2 / الصفحة : 117 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 2 : عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتدرون مات النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو قتل إن الله يقول : ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ) فسُمّ قبل الموت إنهما سقتاه ، فقلنا : إنهما وأبويهما شر من خلق الله. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 143 / الناشر : دار الفكر. 7. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 40 / الصفحة : 308 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أبو طالب كان مؤمناً موحّداً ومعتقداً بنبوّة ورسالة محمّد صلّى الله عليه وآله ، وكان يظهر إيمانه وإعتقاده من خلال الأشعار الكثيرة ، كقوله عليه السلام : ولقد علمت بانّ دين محمّد من خير أديان البريّة دينا وقوله : أنت النبي محمّد قرم أغرّ مسود لمسوّدين أكارم طابوا وطاب المحتد وكقوله في وصيّته : اوصي بنصر نبيّ الخير أربعة ابني عليّاً وعمّ القوم عباسا وحمزة الأسد الحامي حقيقته وجعفراً ان تذودا دونه الناسا وكقوله يمدح النبي الأعظم : لقد أكرم الله النبي محمّداً فاكرم خلق الله في الناس أحمد وشقّ له من اسمه ليجلّه فذو العرش محمود وهذا محمّد وكقوله في قصيدة في مدح النبي صلّى الله عليه وآله : أمين حبيب في العباد مسوّم بخاتم ربّ قاهر في الخواتم يرى الناس برهاناً عليه وهيبة وما جاهل في قومه مثل عالم نبيّ أتاه الوحي من عند ربّه ومن قال لا ، يقرع بها سنُّ نادم قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 3 / 314 ، قالوا وقد اشتهر عن عبد الله المأمون انّه كان يقول : أسلم أبوطالب والله بقوله : نصرتُ الرسول رسول المليك ببيض تلألأ كلمع البروق اذبّ واحمي رسول الإله حماية حام عليه شفيق وقوله للنجاشي يدعوه إلى الإسلام : تعلّم خيار الناس انّ محمّداً وزير لموسى وعيسى بن مريم أتى بالهدى مثل الذي أتيا به فكل بأمر الله يهدى ويعصم وانّكم تتلونه في كتابكم بصدق حديث لا حديث الترجّم فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا فان طريق الحق ليس بمظلم وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام يعجبه ان يروى شعر أبي طالب وان يدوّن ، وقال : تلموه وعلموه أولادكم فانّه على دين الله وفيه علم كثير . وقد ورد عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام : انّ ايمان أبي طالب لو وضع في كفّة ميزان وايمان هذا الخلق في كفّة ميزان لرجح ايمان أبي طالب على إيمانهم . وعن الرضا عليه السلام في جواب كتاب عبدالعظيم الحسني : بسم الله الرحمن الرحيم امّا بعد فانّك ان شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار. وعن الصادق عليه السلام انّه قال : يا يونس ما يقول الناس في أبي طالب ؟ قال : جعلت فداك يقولون هو في ضحضاح من النار وفي رجليه نعلان من نار تغلي منها امّ رأسه. فقال : كذب أعداء الله ، انّ أبا طالب من رفقاء النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. وفي الحديث : انّ نوره يوم القيامة يطفئ أنوار الخلائق إلّا خمسة أنوار. وفيه : انّ مثله مثل أصحاب الكهف وانّه كان مستودعاً للوصايا فدفعها الى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وعليه فما ورد انّ النبي صلّى الله عليه وآله قال لأبي طالب عليه السلام عند موته : قل لا إله إلّا الله كذب محض ، فانّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يعلم بايمان أبي طالب عليه السلام ، كيف نصدّق ذلك مع انّ أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب ، فقال : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمّد وما اتبعتم أمره فاتّبعوه واعينوه ترشدوا. وفي لفظ : يا معشر بني هاشم اطيعوا محمّداً وصدّقوا تفلحوا وترشدوا. قال البرزنجي : هذا الحديث دليل على إيمان أبي طالب ، ونعما هو قال : قلت بعيد جدّاً ان يعرف انّ الرشاد في اتّباعه ويأمر غيره بذلك ويتركه هو ؟! وذكر ابن حجر في الإصابة 4 / 116 ، عن طريق اسحاق بن عيسى الهاشمي ، عن أبي رافع ، قال : سمعت أبا طالب يقول : سمعت ابن أخي محمّد بن عبد الله يقول : انّ ربّه بعثه بصلة الأرحام ، وان يعبد الله وحده ، ولا يعبد معه غيره ، ومحمّد الصدوق الأمين. [ أسنى المطالب / الصفحة : 6 ]. وروى الشيخ إبراهيم الحنبلي في نهاية الطلب ، عن عروة الوثقى ، قال : سمعت أبا طالب رضي الله عنه يقول : حدّثني ابن أخي الصادق الأمين ، وكان والله صدوقاً ، انّ ربّه أرسله بصلة الأرحام وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وكان يقول : أشكر ترزق ولا تكفر تعذّب. وللمزيد راجع البحار المجلّد 35 وكتاب الغدير.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: العقل يحكم بأن المسلم لابدّ أن يعرف أحكام دينه من الواجبات لكي يعمل بها ومن المحرّمات لكي يتركها. والعلم بالأحكام الإلهيّة يتحقّق بأمرين : إمّا أن يكون الشخص مجتهداً ، يتمكّن من استنباط ومعرفة الأحكام الشرعيّة من الكتاب والسنّة النبويّة والإجماع والعقل ، بأن يقضي عمراً طويلاً في دراسة القرآن والحديث وأقوال الفقهاء بحيث يحصل له ملكة الإجتهاد والتفقّه في الدين ؛ وإمّا أن يرجع إلى عالم مجتهد فيأخذ منه الأحكام الشرعيّة التي استنبطها وأخرجها من الأدلّة ، وهذا هو معنى التقليد. وهو يرجع إلى بناء العقلاء وسيرتهم من رجوع الجاهل في كلّ علم وحرفة وصنعة إلى العالم ، فالمريض يرجع إلى الطبيب العالم بالطبّ الذي هو يشخص المرض والعلاج ، ونفس هذا الطبيب يرجع إلى المهندس أو النجّار أو الحدّاد في بناء داره أو صنع الباب أو النوافذ الحديديّة. وبما ان تحصيل الاجتهاد والتمكّن من العلم بالأحكام الإلهيّة ليس ميسوراً لكلّ أحد ، إذ لابدّ أن يترك الناس أعمالهم وصنائعهم وحرفهم ويشتغلوا بعلم الفقه والتفسير والحديث ، فيختلّ النظام الإجتماعي ، فمن الطبيعي ان يتصدّى لذلك جماعة ويشتغل الآخرون بمشاغل أخرى يحتاج إليها النظام البشري. فالعقل يحكم على هؤلاء الذين لم يتمكّنوا من تحصيل الاجتهاد والتفقّه في الدين بالرجوع الى الفقهاء والمجتهدين ، فيكون التقليد واجباً عقلاً. نعم ، قد يرشد الشرع المقدّس الى وجوبه أيضاً لقوله تعالى : ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ الأنبياء : 7 ]. وقوله تعالى : ( فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) [ التوبة : 122 ]. نعم ، لو تمكّن أحد من الإحتياط التامّ بأن يفعل كل ما يحتمل وجوبه ويترك كلّ ما يحتمل حرمته يغني ذلك عن التقليد ، لكن هذا « الإحتياط الكامل في كلّ الأمور » لا يكون ممكناً لكلّ أحد ، إذ لابدّ أن يترك جميع أعماله ومشاغله ويشتغل بالإحتياط.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هناك روايات عديدة من طرق أهل السنّة فضلاً عن الشيعة ، تدلّ على انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة . وقد ذكرها علماء أهل السنّة في كتبهم ، منهم ابن حجر في كتابه « الصواعق المحرقة » ، الذي كتبه في ردّ الشيعة الذي يعبّر عنهم بالروافض. فقد روى جلال الدين السيوطي ، وهو من كبار علماء أهل السنّة بل هو مجدّد طريقة أهل السنّة في القرن التاسع الهجري ، كما قاله صاحب فتح المقال في تفسيره « الدرّ المنثور » ، عن ابن عساكر الدمشقي ، بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، وهو من كبار صحابة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله ، انّه قال : كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ أقبل علي بن أبي طالب ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده انّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة ، فنزل : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) . وفي نفس ذلك التفسير ، روى عن ابن عدي عن ابن عبّاس ، انّه لما نزلت هذه الآية ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين . وفي مناقب الخوارزمي الحنفي ، بسنده عن جابر بن عبد الله ، قال : كنّا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله إذ أقبل علي فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : قد أتاكم أخي ؛ ثمّ التفت إلى جهة الكعبة وأخذ بيد علي وقال : والذي نفسي بيده انّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ـ إلى أن قال : ـ فنزل قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فكان كلّما جاء علي قال الصحابة : جاء خير البريّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: 1 : شهادة ان لا إله إلّا الله ، والاعتقاد بصفات الله من العلم والقدرة والحياة والعدل والحكمة والكمال والغناء المطلق. 2 : الإعتقاد بأنبياء الله ورسله وكتبه. 3 : الإعتقاد بنبوّة ورسالة محمّد صلّى الله عليه وآله ، وأنّه خاتم الأنبياء والمرسلين. 4 : الإعتقاد بأنّ القرآن الكريم هو الكتاب الذي أنزله الله على النبي محمّد صلّى الله عليه وآله ، وهو المعجزة الخالدة لإثبات نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله. 5 : الإعتقاد بالإسلام ، وانّه الدين الذي لا يرضى الله بغيره ، كما قال تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) [ آل عمران : 85 ]. 6 : الإعتقاد بالمعاد ، وانّ الله تعالى يخرج الموتى من قبورهم ، ويحشرهم يوم القيامة ليحاسبهم على ما صدر منهم. 7 : الإعتقاد بالجنّة والنار ، وانّ الجنّة ثواب وأجر للمؤمنين المطيعين ، والنار جزاء للكافرين والعاصين. 8 : الإعتقاد بأنّ الله تعالى والنبي محمّد صلّى الله عليه وآله لم يتركا الأمّة الإسلاميّة بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله سدى ، وانّما عيّن النبي محمّد صلّى الله عليه وآله خلفاءه الذين هم حجج الله تعالى على خلقه ، وهم اثنا عشر إماماً من عترة محمّد وذريّته ، علي ، والحسن ، والحسين ، وعلي بن الحسين زين العابدين ، ومحمّد بن علي الباقر ، وجعفر بن محمّد الصادق ، وموسى بن جعفر الكاظم ، وعلي بن موسى الرضا ، ومحمّد بن علي الجواد ، وعلي بن محمّد الهادي ، والحسن بن علي العسكري ، والحجّة بن الحسن المهدي ، الذي قال النبي صلّى الله عليه وآله في حقّه : أنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا الممكن ، فهو الشيء الذي يمكن ان يتحقّق ويمكن ان لا يتحقّق ، أيّ نسبته الوجود والعدم إليه على حدّ سواء ؛ فإذا وجد في عالم الخارج فلا محالة يأتي هذا السؤال العقلي لماذا وجد وتحقّق هذا الشيء ؟ وكيف وجد مع انّ نسبته الوجود والعدم إليه واحدة ، وقد كان غير موجود ؟ فكيف خرج عن العدم وصار موجوداً ؟ فإمّا ان يوجد نفسه بنفسه ، وهذا غير صحيح ، إذ لم يكن في ذاته هذه الخاصيّة ، فانّ نسبة الوجود والعدم إليه كانت على حدّ سواء ، فلا محالة لا بدّ من سبب وعلّة ومرجّح اقتضى وجوده وخروجه من العدم إلى الوجود. وبعبارة أدقّ انّه إذا كانت نسبة الماهية إلى الوجود والعدم على حدّ سواء ، فترجيح كلّ واحد من كفّتي العدم والوجود على الأخرى من دون علّة وبدون مرجّح غير معقول ، واستحالة الترجّح بلا مرجّح من بديهيّات العقل ، وعلّة العدم عبارة عن عدم علّة الوجود. وأمّا الحادث ، فمعناه انّه لم يكن ، ثمّ كان ، في مقابل القديم الذي كان من الأزل ، فنفس حدوثه بعد ان لم يكن موجوداً يدلّ على انّ هناك علّة أخرجته من العدم إلى الوجود ، وإلّا كان يبقى على عدمه. وبعبارة أخرى الحادث الذي كان معدوماً ثمّ صار موجوداً قد حصل فيه التغيير بأن خرج من الحالة السابقة « العدم » إلى الحالة اللاحقة وهي الوجود. فنسأل كيف حصل هذا التغيير ؟ هل حصل عبثاً واعتباطاً أم ان هناك علّة لهذا التغيير ؟ لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّ الحصول عبثاً واعتباطاً معناه الصدفة والاتّفاق ، فلو كان الحادث شيء واحد أمكن ان يكون وجوده لأجل الصدفة والاتّفاق ، لكن الصدفة لا تتكرّر ولا يمكن عقلاً ان تتحقّق الصدفة ملائين المرّات بان توجد جميع الحوادث بلا أسباب وعلل من باب الاتّفاق والصدفة ، ولو كان الأمر كذلك لزم أن يتحقّق الحريق بدون أيّ سبب واقعاً من باب الصدفة. وفي الحديث انّ ابن أبي العوجاء قال للإمام الصادق عليه السلام : ما الدليل على حدوث الأجسام ؟ فقال عليه السلام : انّي ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّا وإذا ضمّ إليه مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديماً ما زال ولا حال ، لأن الذي يزول ويحول يجوز ان يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدم دخولاً في الحدث ، وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ، ولن تجتمع صفة الأزل والعدم والحدوث والقدم في شيء واحد. فقال ابن أبي العوجاء : هبك علمت في جرى الحالتين والزمانين على ما ذكرت واستدللت بذلك على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك ان تستدلّ على حدوثهنّ ؟ فقال عليه السلام : انّما نتكلّم على هذا العالم الموضوع ، فلو رفعناه ووضعنا عالماً آخر كان لا شيء أدلّ على الحدث من رفعنا إيّاه ووضعنا غيره ، ولكن اجيبك من حيث قدّرت ان تلزمنا ، فنقول انّ الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم انّه متى ضمّ شيء إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما انّ في تغييره دخوله في الحدث ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ؛ فانقطع وخزي. [ الكافي / الصفحة : 77 / المجلّد : 1 / باب حدوث العالم ] وهذا الحديث إشارة إلى ما يقوله الفلاسفة : العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أخي العزيز : أوّلاً : كثير من علماء أهل السنّة لا يرون لزوم عصمة الأنبياء والرسل ، ويستدلّون بالقرآن الكريم مثل قوله تعالى : ( وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ) [ طه : 121 ] ، وقوله تعالى : ( فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) [ القصص : 15 ] ، وقول موسى لفرعون : ( فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) [ الشعراء : 20 ] ، وقوله تعالى في قصّة يوسف : ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ) [ يوسف : 24 ] ، وقوله تعالى للنبي محمّد صلّى الله عليه وآله : ( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) [ الفتح : 2 ] ، وقوله تعالى أيضاً : ( عَفَا اللَّـهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) [ التوبة : 43 ] ، وقوله تعالى : ( وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ) [ الإسراء : 74 ] ، وقوله تعالى : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) [ الزمر : 65 ]. ومن القائلين بجواز صدور المعصية من الأنبياء ـ قبل النبوّة ـ ، المفسّر الكبير الفخر الرازي ، وأبو هذيل ، وأبو علي الجبائي. بل قال بعضهم انّه يجوز صدور الكبائر والصغائر عن الأنبياء عمداً وسهواً وخطأً ، وهو قول الحشويّة ، وكثير من أصحاب الحديث من أهل السنّة. نعم ، علماء الشيعة تبعاً لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ذهبوا إلى عصمة الأنبياء والرسل من جميع المعاصي والذنوب ، بل من السهو والنسيان ، وقد ذكروا تأويلات وتوجيهات للآيات المتقدّمة لا تتنافي مع عصمة الأنبياء ؛ فراجع احتجاج الإمام الرضا عليه السلام على المأمون العباسي في حديث طويل يذكر فيه الإمام عليه السلام تأويل وتفسير الآيات. [ بحار الأنوار للشيخ المجلسي/ المجلّد : 11 / الصفحة : 78 ـ 85 ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق / الصفحة : 108 ـ 114 ، والإحتجاج للطبرسي / الصفحة 233 ـ 237 ]. ثانياً : الإمامة والخلافة عند الشيعة امتداد لخطّ النبوّة والرسالة ؛ لأنّ الله تعالى ورسوله لم يتركا الأمّة سدىً وبلا راع وحجّة من الله بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله ، ولذلك جمع رسول الله صلّى الله عليه وآله المسلمين وهم أكثر من مائة ألف في غدير خم بعد حجّة الوداع ، وعيّن عليّاً عليه السلام أمير المؤمنين وإماماً وخليفة من بعده ، وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » . فراجع كتاب الغدير للشيخ الأميني ، خصوصاً الجزء الأوّل لترى مصادر هذا الحديث من طرق أهل السنّة. ومن أراد الحقّ والحقيقة فليترك التعصّب ويفحص عن الواقع بعين البصيرة. ثالثاً : الإمام لابدّ أن يكون معصوماً كالنبي والرسول. ودليل العصمة عقلي ، ولا فرق فيه بين النبي أو وصيّه الذي نصبه الله خليفة وحجّة من الله تعالى على العباد بعد النبي صلّى الله عليه وآله ، لقوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ]. والمراد من العهد هو منصب الإمامة ، فلا ينالها من ارتكب المعاصي والذنوب أو كان كافراً أو مشركاً ولو في لحظة من حياته ، لأنّ الشرك لظلم عظيم. وقد أعطى الله تعالى لابراهيم مقام الإمامة : ( جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) بعد أن أعطاه الله مقام النبوّة والرسالة ، بعد أن جعله خليلاً ، لأنّ الله تعالى ابتلاه بذبح ابنه إسماعيل ، وقد كان إبراهيم نبيّاً ورسولاً قبل أن يولد إسماعيل ، حيث أنّ الله رزقه الولد بعد ان كان شيخاً كبيراً ، حيث يقول : ( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ) [ ابراهيم : 39 ]. فكان ابراهيم نبيّاً ورسولاً ثمّ أعطاه الله إسماعيل ، ثمّ ابتلاه فأمره بذبح ابنه إسماعيل ، وبعد ان نجح في الإمتحان وعمل بما أمره الله تعالى جعله الله إماماً ، ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) . وقد اعترف الفخر الرازي في تفسيره بأنّه يمكن ان يكون المراد من العهد الإمامة ، قال المراد بهذا العهد إمّا عهد النبوّة أو عهد الإمامة ، فان كان المراد عهد النبوّة ثبت المطلوب ـ أيّ لزوم عصمة النبي بعد النبوّة ـ ، وان كان المراد عهد الإمامة فكذلك ؛ لانّ كلّ نبي لابدّ ان يكون إماماً يؤثم به وتقتدى به ، فالآية على جميع التقديرات تدلّ على انّ النبي لا يكون مذنباً.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : القرآن الكريم يجيب عن ذلك : بقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَىٰ ) [ طه : 134 ]. وبقوله تعالى : ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) [ النساء : 165 ]. وبقوله تعالى : ( قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ) [ الأنعام : 149 ]. فالله تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب ليكون ذلك هداية للمؤمنين وإتمام الحجّة على الكافرين ، فلو لم يرسل رسولاً أو لم ينزل كتاباً ثمّ اختار الكافر الكفر وأراد الله تعالى ان يعذّبه ، لاعتذر عن كفره بأنّك لم ترسل رسولاً يهدينا ، فلعلّه لو كان يأتينا الرسول كنّا نؤمن ولم نقع في العذاب. ثانياً : ذكرنا مراراً انّ علم الله تعالى ليس علّة لوجود ما يعلمه من الموجودات والمخلوقات وأفعال العباد ، وانّما العلّة هي الأسباب التكوينيّة او اختيار الانسان وإرادته للفعل الذي يقوم به ، فقد شاء الله تعالى بحسب حكمته ان يكون الإنسان مختاراً في أفعاله يأتي بها عن إرادته وإختياره ، ولا يكون مجبراً على أعماله من قبل الله تعالى. وذلك لأنّ الوصول إلى الكمال والفضيلة والسعادة الأبديّة والمراتب العالية انّما يكون بالأفعال الإختياريّة ، فإذا كان الإنسان المؤمن مثلاً مجبراً ومسيراً في العبادة والإتيان بالأعمال الصالحة ، لا يستحقّ المدح والثناء والثواب والأجر ، ولا يرقى إلى درجات الكمال ، ولا يكون بينه وبين من لم يأت بتلك الأعمال فرق حينئذٍ ، لأن الكلّ مجبر على الفعل أو الترك ، وعليه فالإنسان لما يرتكب الذنب والمعصية يكون السبب والعلّة لصدور فعله هو إرادته واختياره. نعم أعطاه الله تعالى القدرة والاستطاعة ، لكنّه بسوء اختياره اعمل تلك القدرة في ارتكاب المعصية ، فيكون مسؤولاً ومؤاخذاً على فعله القبيح. أمّا العلم بأنّه سوف يرتكب المعصية باختياره ، فلا يكون علّة لصدور المعصية ، لأن العلم تابع لوجود المعلوم ، ومتفرّع عليه ومتأخّراً عنه ، فكيف يكون العلم علّة لوجود المعلوم ومتقدّم عليه ، فانّ مرتبة العلّة متقدّمة على مرتبة المعلول. وبعبارة أخرى إذا كان العلم الإلهي علّة لصدور الفعل من الإنسان ، يلزم تقدّم الشيء وتأخّره في آن واحد ، لأنّ العلم متأخّر عن المعلوم رتبة ، إذ لا يعقل وجود علم بلا معلوم ، والمفروض انّ العلم علّة لوجود الفعل المعلوم ، فلا بدّ ان يتقدّم على المعلوم الذي هو معلوله ، فيصير العلم متقدّماً في نفس الوقت الذي هو متأخّر. هذا مضافاً الى انّ الله تعالى أعطى للإنسان فرصة تغيير مصيره الحتمي ، فانّ لله تعالى كتابين : كتاب المحو والإثبات : وقد كتب فيه مصير الإنسان بحسب القوانين والعلل والأسباب الطبيعيّة ، بحيث يعلم الله تعالى انّه سوف يموت في الوقت الكذائي أو يعمل العمل الفلاني بحسب العلّة التكوينيّة ، لكن معذلك يمكن ان يتغيّر ذلك بإيجاد المانع عن تأثير العلّة ، كصلة الرحم والصدقة والدعاء كما ورد : « انّ الدعاء يرد القضاء وان ابرم إبراما » . كتاب اللوح المحفوظ : قال الله تعالى : ( يَمْحُو اللَّـهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ].
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا قوله : ( ابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ، فمن الخطأ جدّاً تخصيص الوسيلة بالعقائد والأعمال الصالحة ، فانّه مطلق يشمل كلّ ما يتوسّل به الإنسان للوصول إلى مرضات الله تعالى سواء كان بالعلم والعبادة أو تحرى مكارم الأخلاق أو الاستشفاع بالنبي وآله الأطهار عليهم السلام. ففي النهاية لابن الأثير : ( وسل ) في حديث الأذان « اللَّهُمَّ آتِ محمداً الوَسِيلَة » هي في الأصْل ما يُتَوَصّلُ به إلى الشَّيْء ويُتَقَرِّبُ به ، وجَمْعُها وسَائِلُ. يُقال : وَسَلَ إليه وَسيلَة وتَوَسَّل. والمُراد به في الحديث القُرْبُ من الله تعالى. وقِيل هي الشَّفاعَة يومَ القِيامة. وقِيل : هي مَنْزِلة من مَنازِل الجنَّة كما جاء في الحديث. (1) وكيف يكون الإيمان أو العبادة هو المراد من الوسيلة مع انّ الخطاب متوجّه الى المؤمنين ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (2) ، فقد فرض في الآية تحقّق الايمان والتقوى الذي هو عبارة عن الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات ، ومعذلك يأمر بابتغاء الوسيلة. وقد ورد عن الزهراء عليها السلام في خطبتها انّها قالت : ونحن وسيلته في خلقه (3). وكما ان ابن حجر نقل في الصواعق المحرقة عن الشافعي : امام الشافعيّة قوله : آل النبي ذريعتي وهم اليه وسيلتي أرجو بأن اعطى غداً بيد اليمين صحيفتي (4) وقال الزمخشري في الكشاف : الوسيلة : كل ما يتوسل به أي يتقرّب من قرابة أو صنيعة أو غير ذلك ، فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك المعاصي. (5) وقد طبّق عمر بن الخطاب الوسيلة على العبّاس بن عبد المطلب. حديث رواه البخاري في الصحيح : اَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كانَ اِذا قَحَطُوا اسْتَسْقى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ : اللّهُمَّ كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتسقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسْقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. (6) قال الرفاعي : فان صح هذا الجواز شرعاً ... فنحن من أسبق الناس إلى الأخذ به ، والعمل بمقتضاه. (7) وفي أسد الغابة : واستسقى عُمَرُ بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرّمَادة لما اشتد القحط ، فسقاهُمُ الله تعالى به ، وأُخصبت الأرض. فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله ، والمكان منه. (8) وفي المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للقسطلاني : قحط الناس فقال عمر أن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا به في عمه العباس ، فاتخذوه وسيلة الى الله. (9) ففيه التصريح بالتوسّل ، وبهذا يبطل قوله من منع التوسّل مطلعا بالاحياء والأموات ، وقول من منع ذلك بغير النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ. وهناك روايات أخرى يظهر منها انّ المراد من الآيات الناهية عن دعاء غير الله تعالى هو الطلب من غير الله مستقلّاً وبالمباشرة ، ومن دون أن يجعل وسيلة إلى الله تعالى ، فقد توسّل آدم عليه السلام بالنبي محمّد صلّى الله عليه وآله في قبول توبته ، فقال أسألك بحقّ محمّد إلّا غفرت لي ، كما ورد في تفسير قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) (10). روى الطبراني في المعجم الصغير : حدثنا عبد الله بن اسماعيل المدني ، عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « لما أذنبَ آدمُ صلّى الله عليه وسلّم الذنبَ الذي رفعَ رأسهُ إلى العرشِ فقالَ : أسألكَ بحقّ محمدٍ الا غفرت لي. فأوحَى اللهُ اليهِ. وما محمّد ؟ ومنْ محمّد ؟ فقال : تباركَ اسمُكَ. لما خُلقتَني رفعتُ رأسي إلى عرشِكَ فإذا فيه مكتوبٌ : لا إله إلا الله محمّد رسولُ اللهِ. فعلمتُ أنَّه ليسَ أحدٌ أعظمَ عندكَ قدراً ، ممنْ جعلتَ اسمَهُ مع اسمكَ ، فأوحَى اللهُ عزَّ وجلَّ إليه : يا آدمُ إنَّه آخرُ النبيينَ مِنْ ذريتكَ ، وإنَّ أمتهُ آخرُ الأممِ من ذريتكَ ولولاهُ يا آدم ما خلقتكَ » . (11) وهذه الروايات انّما وردت في تفسير القرآن الكريم ، وتبين انّ المراد من الوسيلة أعمّ من العبادة والعمل الصالح ، كما انّ من يتوسّل بالنبي إلى الله تعالى فقد دعا الله تعالى وطلب منه ، لا انّه دعا غير الله. الهوامش 1. النهاية « لابن الأثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 185 / الناشر : مؤسسة اسماعيليان / الطبعة : 4. 2. المائدة : 35. 3. السقيفة وفدك « للجوهري » / الصفحة : 101 / الناشر : شركة الكتبي للطباعة والنشر / الطبعة : 2. راجع : شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 16 / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء الكتب العربية. كشف الغمة في معرفة الأئمّة عليهم السلام « للإربلي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 208 / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام. 4. المناقب « لابن شهرآشوب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 151 / الناشر : علامه / الطبعة : 1. 5. الكشاف « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 628 / الناشر : دار الكتب العربي / الطبعة : 3. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 16 / الناشر : دار الفكر. 7. التوصل إلى حقيقة التوسل « للرفاعي » / الصفحة : 261 / الناشر : دار لبنان للطباعة والنشر. 8. أسد الغابة « لابن الأثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 63 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. 9. المواهب اللدنية « للقسطلاني » / المجلّد : 31 / الصفحة : 375 / الناشر : المكتبة التوفيقية. 10. البقرة : 37. 11. المعجم الصغير « للطبراني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 182 / الناشر : المكتب الإسلامي / الطبعة : 1. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 615 / الناشر : دار المعرفة. دلائل النبوة « للبيهقي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 489 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الدرّ المنثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 58 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام النهي عن التكفير ، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى في الصلاة. روى الشيخ الطوسى بسند صحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما ـ الصادق أو الباقر عليهما السلام ـ ، قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة وحكى اليمنى على اليسرى ، فقال : ذلك التكفير لا يفعل. روى الشيخ الكليني ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ـ الباقر عليه السلام ـ ، قال : وعليك بالإقبال على صلاتك ـ إلى أن قال : ـ ولا تكفّر فانّما يصنع ذلك المجوس. وروى علي بن جعفر عليه السلام ، قال : قال أخي : قال علي بن الحسين عليهما السلام : وضع الرجل إحدى يديه على الأخرى في الصلاة عمل وليس في الصلاة عمل. أي هو فعل خارج عن الصلاة ، فلا يجوز ان يؤتى به بعنوان انه من الصلاة. روى الصدوق في الخصال باسناده عن علي عليه السلام قال : لا يجمع المسلم يديه في الصلاة وهو قائم بين يدي الله عزّ وجلّ يتشبه بأهل الكفر يعني المجوس. [ وسائل الشيعة / كتاب الصلاة / أبواب قواطع الصلاة / الباب 15 ]