السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الخلق طراً ، فلا بدّ أن يكون أعلمهم بجميع العلوم والمعارف والفنون وكلّ ما يعدّ معرفته فضيلة للإنسان. وفي الحديث الشريف : « أنّ الله تعالى أكرم وأجلّ وأعظم من أن يفرض طاعة أحد على خلقه ، ثمّ يحجب عنه أخبار السماوات والأرض » . وقال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) [ الجن : 26 ـ 27 ] . فإذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد علّمه الله العلوم الغيبيّة التي لا يمكن للبشر العادي الوصول إليها ، فما ظنّك بالعلوم التي يمكن تحصيلها بالأسباب الطبيعيّة ؟ وهذا أمير المؤمنين عليه السلام يقول ويعلن مراراً وكراراً : « سَلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّي بطرق السماء أدرى منّي بطرق الأرض » . وهو الذي يقول : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وهو الذي يقول فيه النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها» .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس آزر هو أبو إبراهيم عليه السلام ؛ لأنّ آباء الأنبياء لابدّ أن يكونوا موحّدين ، كما أنّ الله تعالى يخاطب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) (1). ومعنى هذه الآية أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد انتقل من أصلاب الآباء والأجداد الموحّدين الساجدين لله تعالى ، وبما أنّ إبراهيم من أجداد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فلابدّ أن يكون أبوه موحّداً ، وإلّا لم يصدق قوله تعالى : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) . وفي الروايات ورد أنّ اسم والد النبي إبراهيم عليه السلام كان تارخ. فقد روي رواية عن الصادق عليه السلام يذكر فيها أسماء آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى آدم عليه السلام ، قال : ثمّ انتقل إلى تارخ ، ومنه إلى إبراهيم ... (2) إسماعيل بن إبراهيم بن تارخ ... (3) قال الزجّاج : أجمع النسّابة أنّ اسم أبي إبراهيم تارخ ... (4) وعن الصادق عليه السلام : إنَّ الله كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الّذي نوَّرت منه الأنوار وأجرى فيه من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار وهو النّور الّذي خلق منه محمّداً وعليّاً. فلم يزالا نورين أوَّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة ، حتّى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب عليهما السلام » . (5) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : قالوا : وقد نقل النّاس كافّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال : نقِلْنا من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكية. فوجب بهذا أن يكون آباؤهم كلُّهم منزَّهين عن الشِّرْك ، لأنهم لو كانوا عَبدة أصنام لما كانوا طاهرين. (6) وقد ورد في الروايات الكثيرة أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ، لكن لمّا كان العرب يسمّون العمّ أباً عبّر القرآن الكريم عنه بالأب. (7) ويقال : إنّه كان منجّماً لنمرود. (8) وقيل : إنّ آزر كان جدّ إبراهيم لأمّه. (9) الهوامش 1. الشعراء : 219. 2. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 36 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 106 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 4. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 38 / الصفحة : 335 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 5. الكافي « الشيخ الكليني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 442 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 6. شرح نهج البلاغة « ابن أبي الحديد » / المجلّد : 14 / الصفحة : 67 / الناشر : مؤسسة إسماعيليان. 7. راجع : قصص الأنبياء « قطب الدين الراوندي » / الصفحة : 107 / الناشر : الهادي / الطبعة : 1. مسند أبي بصير / المجلّد : 1 / الصفحة : 185 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 1. 8. راجع : قصص الأنبياء « قطب الدين الراوندي » / الصفحة : 107 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 1. مسند أبي بصير / المجلّد : 1 / الصفحة : 185 / الناشر : دار الحديث / الطبعة : 1. 9. راجع : تفسير جوامع الجامع « الشيخ الطبرسي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 584 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1. بحار الأنوار « الشيخ المجلسي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 49 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أيّهما أفضل مقام النبوّة أم مقام الإمامة ؟ ولماذا ؟ مقام الإمامة أفضل ، وليس كلّ نبي إماماً ، كما أنّ ليس كلّ إمام نبيّ . نعم بعض الأنبياء والرسل كانوا أئمّة أيضاً في نفس الوقت ، مثل : إبراهيم عليه السّلام ، ونبيّنا الخاتم محمّد صلّى الله عليه وآله. والدليل : على أنّ الإمامة أفضل من النبوّة أنّ إبراهيم كان نبيّاً مرسلاً أعطاه الله مقام النبوّة والخلّة ، لكنّه بعد ذلك ابتلاه بكلمات ، فلمّا أتمهنّ جعله الله إماماً قال الله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] . وممّا يدل على أفضلية الأئمّة على الأنبياء أنّ دعاء الأنبياء استجيب بالتوسّل والاستشفاع بهم ( صلوات الله عليهم أجمعين ). فقد ورد في تفسير قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ) [ البقرة : 124 ] . عن المفضّل بن عمر عن الصادق (عليه السّلام) قال سألته : ما هذه الكلمات ؟ قال : « هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، وهو أنّه قال يا ربّ اسألك بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلاّ تبت عليّ ، فتاب الله عليه ، إنّه هو التواب الرحيم » . فقلت له : يا بن رسول الله فما يعني عزّ وجلّ بقوله : ( فَأَتَمَّهُنَّ ) ؟ قال يعني : « أتمهنّ إلى القائم اثنا عشر إماماً تسعة من ولد الحسين » . [ معاني الأخبار : 125 ] . وفي الأمالي للشيخ الصدوق في ( المجلس التاسع والثلاثين ) حديث طويل عن الإمام الصادق عليه السّلام : أتى يهودي إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فقام بين يديه يحدّ النظر إليه. فقال : « يا يهودي ما حاجتك » ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران ؟ النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، واظلّه بالغمام . فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة ، كانت توبته أن قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد لمّا غفرت لي » فغفرها الله له . وأنّ نوحاً لما ركب السفينة ، وخاف الغرق قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني من الغرق » فنجّاه الله منه . وإنّ إبراهيم لمّا اُلقي في النار قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أنجيتني منها » فجعلها الله عليه برداً وسلاماً . وإنّ موسى لمّا اُلقى عصاه ، وأوجس في نفسه خيفة قال : « اللهم إنّي أسالك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا أمنتني » فقال الله تعالى : ( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ ) [ طه : 68 ] . يا يهودي إنّ موسى لو أدركني ولم يؤمن بي وبنبوّتي ، ما نفعه إيمانه شيء ، ولا نفعته النبوّة . يا يهودي ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، فقدّمه وصلّى خلفه ».
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قد يكون من المقرّر حسب قوانين الطبيعة ـ والمصالح العامّة والخاصّة ـ أن يتأخّر ظهور الإمام المهدي « عجّل الله تعالى فرجه الشريف » لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت جوراً ، ولا أقلّ من جهة عدم تحقّق الظروف المناسبة لظهوره ، فنحن ندعوا أن يعجّل الله ظهوره ويهيّأ الأسباب والظروف ، فإنّ الله تعالى على كلّ شيء قدير ، وهذا هو معنى البداء ، فإذا قدّر الله تعالى حصول أمر في المستقبل فليس معنى ذلك خروجه عن تحت قدرته « وهو القادر على الإطلاق » بل معناه أنّه يقع في ذلك الزمان حسب اقتضاء الأسباب والعلل ، ولا يتنافي ذلك مع تقدّمه أو تأخّره حسب إرادة الله. قال الله تعالى : ( يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 39 ] . فالذي لا يتغيّر هو ما قضاه الله وأثبته في اللوح المحفوظ وكتبه في أمّ الكتاب ، وأمّا ما قدّره وأثبته في كتاب المحو والإثبات فقد يتغيّر حسب إرادة الله تعالى من الأوّل بالنتيجة لكنّه قد لا يطلع عليها أحداً من خلقه ، وفي موردنا لعلّ الله تعالى قضى بأن يقدّم زمان فرج الإمام المهدي عليه السّلام ولو بسبب إصرارنا في الدعاء ، لذلك فنحن ندعوا لرجاء ذلك.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إخوة يوسف إنّما أخذوا ذلك من كلام أبيهم يعقوب حيث قال : ( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ) [ يوسف : 13 ] . ولعلّ : تعبيرهم بالأكل دون الإفتراس والهجوم ؛ لأجل أنّ الأكل يدلّ على إنعدام يوسف وزواله ، فلا يبقى له بقيّة لكي يطالبهم أبوهم بأن يأتوا بجسده بعد الأكل دون الإفتراس وهجوم الذئب عليه ؛ فإنّ لفظ الإفتراس لا يدلّ على ذلك. فلو هجم الذئب وعضّه فمات ، يقال : إنّه افترسه الذئب مع بقاء جلّ جسده ، بخلاف التعبير بالأكل ؛ فإنّه يدلّ على أنّه لم يبق منه شيء يذكر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس المراد السهو في الصلاة بل المراد عدم الإهتمام بالصلاة بحيث يتركها رأساً في بعض الأحيان مثل من يؤخّر الصلاة عن أوّل الوقت استخفافاً بها ، ثمّ ينسى الإتيان بها بالمرّة أو في الوقت ، فيقال لهذا الشخص أنّه ساه عن الصلاة. فالمراد ترك الصلاة من باب عدم الاهتمام بها ، وقد ورد في الحديث : « شفاعتنا لا تنال من استخفّ بصلاته » . وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي في قوله تعالى : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) [ الماعون : 4 ـ 5 ] ، « قال عني به : تاركون ، لأنّ كلّ إنسان يسهو في الصلاة ». قال أبو عبد الله عليه السلام : « تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لغير عذر» . وفي الخصال فيما علّم أمير المؤمنين أصحابه من الأربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه ، قال : « ليس عمل احبّ إلى الله من الصلاة فلا يشغلكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا ، فإنّ الله عزّ وجلّ ذمّ أقواماً فقال : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) يعني انّهم غافلون استهانوا بأوقاتها» . وفي الكافي بسنده عن محمّد بن الفضيل قال سالت عبداً صالحاً ـ يعني الإمام الكاظم عليه السلام ـ عن قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، « قال هو التضييع » . وفي تفسير العيّاشي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن قوله تعالى : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، أهي وسوسة الشيطان ؟ فقال : « لا ، كلّ أحد يصيبه هذا ، ولكن أن يغفلها ويدع أن يصلّي أوّل وقتها » . وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : ( الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ) ، قال : « هو الترك لها والتواني عنها » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الدليل العقلي يتركّب من مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إنّ الله تعالى ورسوله لا يتركان الأُمّة بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم سُدى ، ولا يعقل أن يكون أبو بكر وعمر أحرص على مصير المسلمين بعد وفاة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من الله ورسوله ؟ وهل يصدر من الله تعالى العبث واللغو حيث يرسل رسوله ليجتهد ويسعى في تشييد أركان الدين ويبذل كلّ طاقاته في سبيل تبليغ الدين ونشره ، ثمّ لا يعيّن الخليفة من بعد رسوله بحيث تذهب جميع جهود النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأتعابه هدراً ، إذ لابدّ من شخص مطاع يشرف على استمرار بقاء الشريعة ، ويحفظها من التبديل والانحراف. ثمّ كيف يترك العاقل أهله ورعيّته من دون كفيل وراعٍ مع أنّ كلّ عاقل يعيّن من بعد وفاته وصيّاً يقوم مقامه في التحفّظ على أهله وأولاده وأمواله وسائر شؤونه. المقدّمة الثانية : إنّ الذي يليق بالوصاية والخلافة لابدّ أن يكون أفضل من جميع الصحابة في جميع الفضائل والصفات الكريمة ، لأنّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح لا يصدر من الله ورسوله ، وقد ثبت أنّ عليّاً عليه السّلام كان أفضل الصحابة وأعلمهم وأتقاهم وأشجعهم وأكرمهم. فمن الطبيعي أن يختار الله ورسوله عليّاً للإمامة والخلافة. هذا مضافاً إلى آلاف الأحاديث والروايات الواردة من طرق الفريقين أهل السنّة والشيعة الناطقة بفضل عليّ عليه السّلام ، والمصرحة بإمامته ، أضف إليها الآيات الكريمة المستفاد منها ، ومن تفاسيرها إمامة عليّ عليه السّلام وخلافته. وعليك مطالعة الكتب الإعتقاديّة مثل : كتاب الغدير ، وفضائل الخمسة من الصحاح الستّة ، وليالي بيشاور ، ومصباح الهداية في إثبات الولاية. وهناك كتب مؤلّفوها من علماء أهل السنّة يمكن الإستدلال بها مثل كتاب مناقب المغازلي وشاهد التنزيل وغيرها.