السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لقد اعترف أهل السنّة باْجمعهم بأنّ هذا الكتاب من مؤلّفات ابن قتيبة ، وقد ذكر ذلك كلّ مَن ترجم له من علماء أهل السنّة ، كما أنّ الكتاب المذكور مطبوع في مطابع مصر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). في ثواب الأعمال للشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الكاظم عليه السّلام إنّه سئل ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن ، قال : صلاة الله رحمة من الله ، وصلاة الملائكة تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له . (2) وفي تفسير القمّي ، قال : صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه ، وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله . (3) الهوامش 1. الاحزاب : 56. 2. ثواب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 156 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 3. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 196 / الناشر : مطبعة النجف.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا يجوز إيذاء المؤمن حتّى لو كان من الجنّ ، وأمّا تسخير الجنّ الكافر ، فإن كان بالسحر فهو حرام وأمّا إن كان ببعض الأدعية والأذكار فلا باْس به ، لكن الكلام في تأثير هذه الأدعية المدعاة ؟
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا مانع من قرائتها برجاء ترتّب الأثر عليها من دون اسناد إلى الشرع المقدّس. ويجب مراعاة أمرين : الأمر الأوّل : أن يكون الورد ممّا يجوز قراءته كأسماء وصفات الله تعالى وما يشمل على التحميد والتمجيد وتقديس الله تعالى ، أو يشمل على الصلوات وذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السّلام. الأمر الثاني : أن لا يستعمل ذلك في إضرار المؤمنين.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما يذكره المنجّمون في هذا المجال ليس إلّا تخرصات وظنون لا دليل عليها. وعلى فرض صحّة ذلك فليس معناه أن تأثير الولادة في البرج الخاصّ علّة تامّة للصفة الكذائيّة بحيث لا تتخلف ، بل المراد أنّه بنحو المقتضي الذي يؤثر أثره لولا المانع ، فقد يحقّق الإنسان المانع بسبب التفكّر والتعقّل وتحصيل العلم والعمل الصالح ، والصدقة ، والتوسّل ، والتوكّل على الله ، والدعاء. وأمّا تشابه الأفراد المتولّدين في برج واحد في الصفات فهو ادّعاء محض أو استقراء ناقص ، إذ لا سبيل لمعرفة جميع أو أكثر الأفراد المتولّدين في برج واحد ، فقد نجد مثلاً مائة شخص متّفقي الصفة توّلدوا في برج واحد لكن لعلّ هناك مليون شخص غيرهم ليس لهم تلك الصفة مع كونهم متولّدين في ذلك البرج ، أو هناك مليون شخص واجدين لتلك الصفة مع كونهم متولّدين في برج آخر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [ الإسراء : 15 ] ، وقد فسّرت الآية بأنّ الله تعالى ليس من شأنه أن يعذّب أحداً قبل إتمام الحجّة ، وبيان الأحكام والشرائع بواسطة الأنبياء والرسل وأوصيائهم ، فالذي لم يسمع بالإسلام حقيقة ولا حصل لديه احتمال وجود دين إلهي فيكفي في نجاته وخلاصه اتّباع الفطرة والعقل السليم ، والفطرة تدعوا إلى الإيمان بالله تعالى ووحدانيّته وعبادته وطاعته. وأمّا رجال الدين أيّ الفقهاء والمجتهدون العدول ، فهم حجّة على الناس في هذا العصر ولابدّ للعامّي أن يرجع إليهم في معرفة الأحكام الشرعيّة ليكون عمله صحيحاً أو ممّا قامت الحجّة على اعتباره ، نعم يمكن الوصول إلى الأحكام الواقعيّة بالإحتياط لكنّه يوجب العسر والحرج بل اختلال النظام في بعض الأحيان كما لا يخفى.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: کلّ من الإسلام والإيمان يطلق على معانٍ ، فقد يجتمعان في بعض المعاني ، كما أنّه قد يطلق الإسلام في مقابل الإيمان. وعلى العموم فالإيمان ببعض معانيه يكون أفضل من الإسلام حيث إنّه قد يطلق الإسلام على مجرّد النطق بالشهادتين وإن لم يعتقد بها قلباً كقوله تعالى : ( قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) [ الحجرات : 14 ] ، كما أنّه قد يطلق الإسلام على مطلق مَن يعتقد بالشهادتين ، لكن الإيمان يطلق على خصوص مَن يعتقد بالشهادتين وبإمامة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، أيّ يطلق المؤمن على الشيعي المعتقد بالإمامة. وقد يطلق الإيمان على مجرّد النطق بالشهادتين كقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ ) [ النساء : 136 ] ، أيّ يا أيّها الذين أظهرتم الإسلام باللسان آمنوا به قلباً وباطناً. ومن المحتمل أن يكون المراد من الإيمان في الأوّل أقلّ مراتبه وفي الثاني المراتب العالية ، فإنّ الإيمان القلبي له مراتب مختلفة. ومنها : قوله تعالى : ( أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) [ البقرة : 260 ] . وأمّا الآية المباركة ، فالمراد من الإسلام فيها نفس الإيمان أيّ توفّنا ثابتين على الإسلام والإيمان. ويحتمل أن يكون المراد توفّنا صابرين وراضين بقضائك من الإسلام بمعنى التسليم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : هذه الأسماء كانت متداولة في ذلك الزمان ، وقد كان لبعض الأئمّة عليهم السلام كالإمام علي عليه السلام ، والإمام الحسن عليه السلام أولاد كثيرين ، ضاقت الأسماء المتداولة بعددهم. ثانياً : كانت الظروف حرجة وموجبة للتقيّة ، فلعلّ الإمام عليه السلام سمّى ولده بأسماء الخلفاء من جهة التقيّة. ثالثاً : من المحتمل أنّ أسماء هؤلاء الأولاد كانت شيئاً آخر لكنّ الناس اطلقوا عليهم هذه الأسماء ، فمثلاً الإمام علي عليه السلام له ولد اسمه ـ محمّد ابن علي الأصغر ـ لكن اشتهر بكنية فقيل له أبو بكر ابن علي ، ولا نعلم من الذي كنّاه بذلك ، وهكذا الإمام الحسن عليه السلام له ولد كنيته أبو بكر. رابعاً : صرّح الإمام علي عليه السلام أنّه أنّما سمّي ولده عثمان تكريماً للصحابي الجليل عثمان ابن مظعون الذي كان مشهوراً بالورع والزهد. خامساً : لعلّ تسمية الإمام علي عليه السلام ولده عمر بن علي بذلك إشاره إلى أنّه غير مرضي عنده بخلاف أولاد الآخرين كالحسن والحسين عليه السلام ومحمّد ابن الحنفيّة والعبّاس وإخوته من أمّ البنين. فإنّ الإمام علي عليه السلام كان يعلم بحسن عاقبتهم وكانوا جميعاً مرضيين عنده.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] . وقيل في تفسيره إلّا ليعرفون ، فالهدف من الخلقة هو وصول الإنسان إلى أقصى مراتب الكمال بمعرفة الله تعالى وعبادته وطاعته ، وليعلم أنّ الله تبارك وتعالى لا يحتاج إلى شيء ولا تنفعه طاعة أحد ، كما لا تضرّه معصية أحد ، وإنّما يصل منفعة الخلقة وفوائدها إلى نفس المخلوق. قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ الله خلق الخلق غنيّاً عن طاعتهم ، وآمناً من معصيتهم ، لأنّه لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من مَن عصاه » . ونقرأ في زيارة الجامعة لأئمّة المؤمنين عليه السّلام : « ابتدعته لا من شيء ، ولا على شيء ، ولا في شيء ، ولا لوحشة دخلت عليك ، إذ لا غيرك ولا حاجة بدت لك في تكوينه ، ولا لاستغاثة منك على الخلق بعده » . فقد تفضّل الله تعالى على الناس حيث خلقهم وخلق لهم العالم بما فيه من الموجودات لكي يصلوا إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والأُخرويّة ، وذلك بسبب معرفته وعبادته وطاعته ، واتّباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، ولمّا كان لا يتمّ ذلك إلّا بإرسال الرسل وبعث الأنبياء وإرشاد الخلق وهدايتهم ، فلأجل ذلك أرسل الأنبياء والرسل ، وجعل من بعدهم أوصياء ليكونوا هم الطريق إلى معرفته وعبادته. ثمّ لمّا كان النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الأنبياء والرسل ، وكان هو والأئمّة عليهم السّلام من أهل البيت عليهم السّلام المصداق الأكمل والأتمّ لمعرفة الله تعالى ، لأنّهم مظاهر رحمة الله وآيات عظمته ، فصحّ أن يخاطب الله تعالى نبيّه الكريم ويقول : « يا محمّد لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » ، إذ بدون هؤلاء لم يكن يعرف الله تعالى ، ويعبد ويطاع حقّ معرفته وطاعته وعبادته ، وما كان يتحقّق الغرض من الخلقة أصلاً.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: يحتاج معرفة الأحاديث الصحيحة وتمييزها عن غيرها إلى الخبرة والتخصّص الكامل في بعض العلوم ، وأهمّها : علم الرجال ، وعلم الحديث ، وإذا كان الإستدلال بالحديث في مجال الفقه والإستنباط فيحتاج مضافاً إلى ذلك إلى معرفة كاملة بعلم أصول الفقه ، وكلمات الفقهاء ، وفتاواهم ، والأحاديث المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام ، بل وفي بعض الأحيان نحتاج إلى معرفة آراء علماء أهل السنّة وفتاواهم لنعرف هل يكون الحديث موافقاً للمذهب الحاكم في المجتمع ليكون صادراً على جهة التقيّة ، فيقدّم عليه الخبر المعارض الذي هو مخالف للعامّة. وكذلك يحتاج إلى العلم بالتفسير ، وأسباب النزول ، والتفقّه الكامل في آيات الأحكام ، وإذا كان الإستدلال في مجال العقيدة ، فلابدّ من الإلمام بعلم الكلام ، والرجوع إلى ما ثبت بالدليل القطعي من أصول المذهب أو الدين. والفقيه : عندنا مَن له اطلاع واسع بهذه العلوم ، وهو قادر على معرفة صحّة الروايات ، وقوله في ذلك حجّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: من الخطأ أن ننسب إلى علمائنا المتأخّرين أنّ ملاك التصحيح للروايات عندهم يختلف عن الملاك القديم ، فإنّ جميع الإماميّة متّفقون على أنّ الخبر الموثوق الصدور حجّة ، ولكن أضاف المتأخّرون على ذلك خبر الثقة فإنّ الشارع جعله حجّة تعبّداً. والدليل على أنّ ملاك صحّة الخبر ليس منحصراً عندهم بوثاقة الراوي أنّهم قالوا : كلّما ازداد الخبر صحّة ، وأعرض عنه المشهور ازداد ضعفاً ، وكلّما ازداد ضعفاً وعمل به المشهور ازداد صحّة. وهذا ما يعبّر عنه بأنّ فتوى المشهور واستنادهم إلى الروايه الضعيفة السند يوجب جبر سندها. والحكم بصحّتها وليس ذلك إلّا لأنّ عمل المشهور بالرواية يكون من القرائن الدالّة على صدورها من المعصوم ، وهناك قرائن داخليّة أو خارجيّة أُخرى قد يكون لوحدها أو مع غيرها من القرائن موجبة للوثوق بصدور الخبر ، ولأجل ذلك أودع الكليني في كتابه القيّم « الكافي » الروايات المعتبرة عنده بعد جهد طويل في تمحيص الروايات وملاحظة القرائن والدلائل الموجبة للإذعان لصحتّها. نعم لا يكون رأيه في التصحيح معتبراً عند فقيه آخر ، لأنّه ليس الحكم بصحّة الرواية أمراً تقليديّاً بل كلّ مَن يريد أن يحكم بصحة الرواية لابدّ أن يُعمل اجتهاده وخبرته في ذلك ، ومن المعلوم أنّ ذلك من شوؤن الفقيه الذي له خبرة كبيرة في علوم مختلفة كعلم الرجال وعلم الحديث والفقه والتفسير والتاريخ وأسباب النزول وأصول الفقه والبلاغة وغيرها ، ولاسيّما العلم والاطّلاع الواسع بمذاق الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ومسلكهم المصطاد من مجموع الأحاديث الصادرة عنهم ؛ ولذلك قالوا : « أنّا لا نعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا » . وأمّا نهج البلاغة ؛ فيكفي في اعتبار وصحّة أكثر ما فيه من الخطب والرسائل والكلمات القصار إشتمالها على درجة عالية من البلاغة التي لا يمكن صدورها إلّا من نفس أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما أنّ بلاغة القران تدلّ على أنّه وحي أُوحي من قبل الله تعالى إلى النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. مضافاً إلى علوّ مضامينها واشتمالها على معارف عالية وعلوم مختلفة لا يمكن نسبتها إلى غير المعصومين عليه السّلام. ومضافاً إلى ورود الكثير من هذه الخطب في كتب علماء الشيعة وأهل السنّن قبل أن يولد السيّد الرضي رضوان الله عليه. ومضافاً إلى جلالة شأن السيّد الرضي وعلوّ مقامه ومعرفته بأساليب الكلام وقرائن أُخرى ، ربّما يستفيد منها الفقيه الخبير في الحكم بصحّة الكثير ممّا يوجد في نهج البلاغة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لم نجد عين هذا الحديث ، لكن مضمون هذا الكلام قد ورد في الأحاديث متواتراً. ففي كتاب التوحيد للشيخ الصدوق : وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عليه السلام أَيْنَ كانَ رَبُّنا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ سَماءً وأَرْضاً ؟ فَقالَ عليه السلام : أيْنَ سُؤالٌ عَنْ مَكانٍ ، وَكانَ اللهُ وَلَا مكانَ. (1) حدثنا عليُّ بن أحمد بن عمران الدقاق رحمه الله ، قال : حدثنا محمد بن أبي عبدالله الكوفي ، قال : حدثنا محمد بن اسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن الحسن بن راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري ، عن أبي ابراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنَّه قال : إنَّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمانٍ ولا مكانٍ وَهُو الآن كما كان ... (2) وفي التوحيد عن الطالقاني عن أحمد الهمداني ، عن أحمد بن محمّد بن عبد الله الصفدي ، عن محمّد بن يعقوب العسكري وأخيه معاذ معاً ، عن محمّد بن سنان الحنظلي ، عن عبد الله بن عاصم ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرّماني ، عن زاذان ، عن سلمان في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجيبه عنها ، ثمّ أرشد إلى أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فساله عنها فأجابه ، وكان فيما ساله أن قال له : أخبرني عن الربّ أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الربّ جلّ جلاله بمكانٍ ، هو كما كانَ ، وكانَ كما هُوَ ، لم يكن في مكانٍ ، ولم يزل من مكانٍ إلى مكانٍ ، ولا أحاط به مكانٌ ، بل كان لم يزل بلا حدٍّ ولا كيفٍ ... (3) الهوامش 1. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 175 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين. 2. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 178 ـ 179 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين. 3. التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 316 / الناشر : منشورات جماعة المدرّسين.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : الحصر إضافي بالنسبة للموجودين في زمان النبي صلّى الله عليه وآله والإمام عليّ عليه السلام ، ومن المعلوم أنّ الحسن والحسين عليهما السلام لم يكونا إمامين في زمان حياة الإمام عليّ عليه السلام. والآية لا تدلّ على انحصار الإمامة في عليّ عليه السلام على الإطلاق ، وحتّى بعد وفاته عليه السلام بل لا يعقل ذلك ، وإلّا لكان النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله إماماً في كلّ الأزمان ، وكانت نبوّته ورسالته وإمامته كافية حتّى بعد وفاته. ثانياً : إمامة الأئمّة الأحد عشر لم تثبت بهذه الآية ، وإنّما ثبتت بالنصّ الوارد عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وعن عليّ عليه السلام نفسه ؛ فقد صرح النبيّ صلّى الله عليه وآله بأنّ : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » (1). وقد نصّ الإمام عليّ عليه السلام على إمامة الحسن والحسين ومن بعدهما سائر الأئمّة عليهم السلام. ومفهوم الحصر المستفاد من الآية عامّ ، وكلّ عام يمكن أن يخصّص بالدليل المعتبر. ومثل ذلك قوله عليه السلام : ما يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال : الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء . (2) فمهوم هذا الحديث أنّ غير هذه الأربعة لا يضرّ بالصوم ، وهذا عامّ ، لكنّه خصّص بأدلّة المفطّرات الأُخرى من الكذب على الله ، وتعمّد البقاء على الجنابة ، وتعمّد التقيؤ وغير ذلك. ومثله قول النبيّ صلّى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان . (3) ومفهومه عدم ثبوت شيء عند القاضي بدون اليمين والبيّنة ، لكنّه عامّ قابل للتخصيص ، ولذا خصّص بالإقرار ، وعلم القاضي ونحو ذلك. ثالثاً : قد تكون هذه الصفات متواجدة في سائر الأئمّة عليهم السلام بل يستفاد من الأدلّة القطعيّة على إمامتهم أنّهم صاروا مصاديق لهذه الآية المباركة ، ولعلّ كلّ واحد منهم أعطى الزكاة والصدقة في أثناء الصلاة ، ولا استبعاد في ذلك أصلاً ، كما أنّه لا يلزم أن يكون ذلك علانية ، وأمام الناس لكي ينقل إلينا ؛ فمن المحتمل أنّه كان سرّاً وبدون علم الآخرين. كما ورد أنّ صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ. (4) ولعلّ الإتيان بضمير الجمع في الآية المباركة والمصداق المنحصر في زمان النبيّ صلّى الله عليه وآله هو الإمام عليّ عليه السلام ، ولم يقل أحد لا من السنّة ولا من الشيعة بأنّ غير الإمام عليّ عليهم السلام تصدّق في الركوع قبل نزول الآية. الهوامش 1. علل الشرايع « للصدوق » / الصفحة : 211 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. التهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 319 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 3. 3. الكافي « للكليني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 414 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 4. الكافي « للكليني » / المجلّد : 4 / الصفحة : 7 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: روی المحدّثون وأغلب المفسّرين من أهل السنّة أنّ المراد بهذه الآية هو علي ابن أبي طالب عليه السلام حيث تصدق بخاتمه على السائل ، وهو في حال الركوع. وقد اشتهر الحديث بين المسلمين حتّى عدّ من المتواترات. ولمّا نزلت الآية الشريفة أنشد حسّان بن ثابت الأنصاري : أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي وكلّ بطيء في الهوي ومسارع فأنت الذي أعطيت مذ كنت راكعاً فدتك نفوس القوم يا خير راكع فأنزل فيك الله خير ولاية وأثبتها في محكمات الشرائع روي ذلك : الترمذي في صحيحه : المجلّد : 2 الصفحة : 297. وأحمد بن حنبل في المسند : المجلّد 4 الصفحة 427 ، وفي : المجلّد 5 الصفحة : 360. والمتقي الهندي في كنز العمّال. (1) والنسائي في الخصائص : الصفحة 24. والهيثمي في مجمع الزوائد. (2) والمناوي في كنوز الحقائق : الصفحة 186. وروي ذلك من المفسّرين الفخر الرازي في التفسير الكبير سورة المائدة. (3) والشبلنجي في نور الأبصار. (4) والزمخشري في الكشّاف. (5) وابن جرير الطبري في تفسيره. (6) والسيوطي في الدر المنثور. (7) والواحدي في أسباب النزول. (8) ومحبّ الدين الطبري في ذخائر العقبي. (9) والثعلبي في تفسيره كشف البيان. (10) والقرطبي في تفسيره. (11) والحافظ النسفي في تفسيره. (12) والفاضل النيشابوري في غرائب القرآن. (13) والحافظ أبو بكر الجصّاص في تفسير أحكام القرآن. (14) والحافظ أبو بكر الشيرازي في كتابه فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين. والقاضي البيضاوي في أنوار التنزيل. (15) والقاضي الشوكاني في فتح القدير. (16) والآلوسي في تفسيره. (17) وأبو عبد الرحمن النسائي في صحيحه. ومحمّد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول. (18) وابن أبي الحديد المعتزلي : في شرح نهج البلاغة. (19) والقندوزي في ينابيع المودّة. (20) والبهيقي في كتابه المصنّف. وابن عساكر في تاريخ دمشق. (21) والسبط ابن الجوزي في التذكرة. (22) والقاضي عضد الإيجي في المواقف. (23) والسيّد الشريف الجرجاني في شرح المواقف. (24) وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمّة. (25) والسمعاني في فضائل الصحابة. وأبو جعفر الإسكافي في نقض العثمانيّة. والطبراني في الأوسط. (26) وابن المغازلي الشافعي في المناقب. (27) الهوامش 1. كنز العمال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. كنز العمال « للمتّقي الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 165 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 5. 2. مجمع الزوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 3. التفسير الكبير « للفخر الرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / طبعة : 3. 4. نور الأبصار « للشبلنجي » / الصفحة : 86 ـ 88 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 5. الكشّاف عن حقائق التنزيل « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 6. جامع البيان في تفسير القرآن « للطبري » / المجلّد : 6 / الصفحة : 186 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت / الطبعة : 2. 7. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 359 ـ 363 / الناشر : مركز الهجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. 8. أسباب النزول « للواحدي » / الصفحة : 113 ـ 114 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 9. ذخائر العقبى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 102 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 10. الكشف والبيان « للثعلبي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 80 ـ 81 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 11. جامع الأحكام القرآن « للقرطبي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 221 ـ 222 / الناشر : دار إحياء تراث العربي ـ بيروت. 12. تفسير النسفي « للنسفي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 328 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت. 13. تفسير غرائب القرآن « للنيشابوري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 605 / الناشر : دار الكتب العلميّة. 14. أحكام القرآن « للجصاص » / المجلّد : 2 / الصفحة : 446 / الناشر : دار الفكر. 15. أنوار التنزيل وأسرار التأويل « للبيضاوي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 446 / الناشر : دار الرشيد ـ دمشق. 16. فتح القدير « للشوكاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 53 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 17. تفسير روح المعاني « للآلوسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 186 / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. 18. مطالب السؤول « للمحمّد بن طلحة الشافعي » / الصفحة : 124 ـ 126 / الناشر : مؤسسة البلاغ ـ بيروت. 19. شرح نهج البلاغة « لابن أبي الحديد » / المجلّد : 13 / الصفحة : 277 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي ـ قم / الطبعة : 2. 20. ينابيع المودة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 177 / الناشر : دار الأسوة. 21. تاريخ مدينة دمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 357 / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. 22. تذكرة الخواص « لابن جوزي » / الصفحة : 24 / الناشر : مؤسسة أهل البيت ـ بيروت. 23. المواقف « للعضد الدين الايجي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 601 / الناشر : دار الجيل ـ بيروت. 24. شرح المواقف « للجرجاني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 359 / الناشر : منشورات شريف الرضي ـ قم. 25. الفصول المهمّة « للمالكي » / الصفحة : 173 ـ 174 / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام ـ قم. 26. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 6 / الصفحة : 294 / الناشر : دار الحديث ـ القاهرة. 27. مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام « لابن مغازلي » / الصفحة : 311 ـ 314 / الناشر : منشورات دار الأضواء ـ بيروت.