الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم تفهم للأسف معنى الشفاعة ، وخصوصيّات الشفيع والمشفّع له ، كما لم تراجع الأحاديث الواردة حتّى من طرق علماء أهل السنّة التي تصرح بثبوت الشفاعة للنبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. فالله تعالى وان كان أرحم الراحمين ، ورحمته وسعت كلّ شيء ، لكنّه في نفس الوقت أراد أن يعرف الناس مقام ومنزلة رسوله العظيم وأهل بيته وأوليائه ؛ فأمر الناس بالتوجّه إليه لا إلى غيره ، لكن مع الاستشفاع والتوسّل بالنبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وأوليائه. ففي صحيح البخاري ، ان عمر بن الخطاب توسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله في الاستسقاء ، وطلب المطر من الله تعالى ، قائلاً : « اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيّنَا فَتسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمَّ نَبيِّنَا فَاسْقِنَا ، قالَ فَيُسْقَوْنَ ». (1) قل لعمر بن الخطاب لماذا تترك الطلب من الله تعالى ، وهو أرحم بكم وتستشفع بعمّ النبي ، أيّهما أرحم ، الله أو العبّاس ؟ أيّهم يستجيب الداعي إذا دعاه ؟ والجواب انّك لم تعلم معنى الشفاعة والتوسّل ؛ فانّك لا تطلب من الشفيع حاجتك ، بل تطلب من الله تعالى ، وانّما تقدّم الشفيع بينك وبين الله تعالى ، حتّى يستجيب الله دعائك اكراماً للشفيع ، وببركة الاستشفاع به. فراجع كتب الحديث والتفسير لكي ترى الآيات والروايات الدالّة على الشفاعة ، منها قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّـهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّـهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (2). أقول : مع كون الله تعالى توّاباً رحيماً ؛ فلماذا تأمر الآية المجيء الى رسول الله صلّى الله عليه وآله ، وطلب الاستغفار لهم منه ، فليستغفر كلّ أحد لوحده وفي بيته. ومنها قوله : ( يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) (3) ، فاستشفع أولاد يعقوب بأبيهم ، وطلبوا منه الاستغفار ، مع انّ الله تعالى يقبل التوبة عن عباده ؛ فلماذا لم يردهم يعقوب النبي عليه السلام ، ولم يقل لهم : توبوا الى الله بأنفسكم ، بل قرّرهم على الاستشفاع والتوسّل به ، وقال : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ ) (4). ومنها قوله : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ ) (5) ، وقد فسّر في الروايات بالشفاعة. وقد ورد عن رسول الله في قوله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من اُمّتي » (6) . الهوامش 1. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 34. صحيح البخاري / المجلّد : 5 / الصفحة : 25. 2. النساء : 64. 3. يوسف : 97. 4. يوسف : 98. 5. الضحى : 5. 6. بحار الأنوار « للمجلسي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 30 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: خلق الله الإنسان لأجل أن يصل إلى الكمال بسبب معرفته لله تعالى وعبادته وطاعته ، وهذا لا يتمّ إلّا إذا كان الإنسان مختاراً في أعماله وأفعاله وحركاته وسكناته ، فالغرض من الخلقة يقتضي وجود الإرادة والاختيار للإنسان ، ليصل إلى الكمال بالأفعال الاختيارية ؛ ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يخلق في الإنسان العقل ، ليكون هادياً له إلى الخير والصلاح من الداخل ، ويرسل الأنبياء ويقيم الحجج ليرشدوه ويبشّروه وينذروه ؛ لأنّ دعوة العقل وحكمه والزامه لايكون كافياً مع وجود الأهواء والتمايلات والغرائز والشهوات. فالإلهام إن كان بنحو الإجبار والاضطرار ـ كما في الحيوانات ـ ، فهو لا يفيد ، ولايحصل التكامل به ، وإن كان بنحواً الإقتضاء ، بحيث لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره. فهو ليس أفضل من العقل الذي يخططّ للإنسان مساره الصحيح ، ويرشده إلى ما يتوصّل به إلى التكامل ، لكنّه لا يكفي. إذ ليس هناك ما يكون ضماناً لمتابعته ، وإطاعة حكمته ، فلا بدّ أن يرسل الله تعالى الرسل والأنبياء ليتمّ الحجّة على الناس ، ويحرّك إرادتهم نحو الخيرات والأعمال الصالحة ، ويبعثهم نحو الكمال بالتبشير والتخويف والوعد والوعيد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأعمال والأفعال التي يقصد بها التقرّب إلى الله بوجه من الوجوه هي التي يترتّب عليها الثواب ، وإن كانت من المباحات كشرب الماء مثلاً فيكون ترتّب الثواب تابعاً لنيّة الفاعل وقصده. فإذا شرب الماء لأجل مجرّد التلذّذ لم يترتّب عليه الثواب الأخروي ، لكنّه إذا شربه بقصد أن يرتفع عطشه ويتقوى على فعل الطاعات والعبادات فلا محالة يؤجر عليه ، ولذا ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في وصيّته لأبي ذرّ رضي الله عنه : « إن تمكنت أن تجعل أكلك وشربك ونومك لله فأفعل » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مجرّد قراءة روايات أهل البيت عليهم السلام فيه أجر وثواب ، وذلك لأنّ كلامهم نور وأمرهم رشد ، ولامحالة هذا النور يدخل في القلب ويؤثّر في سلوك الإنسان وأفعاله ، لأنّ القلب إذا استضاء بنور كلامهم يرتفع عنه ظلمة الجهل والقساوة ، فيخشع ويدعو الفعل الخير والصلاح. قال تعالى : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ ) (1). فالقراءة تدعوا للعمل قهراً. الهوامش 1. الحديد : 16.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قيل : هما قبيلتان من ولد يافث بن نوح. وقيل : يأجوج من الترك ، ومأجوج من الجبل. واختار بعض المحقّقين انّ يأجوج من المغول وكانت هذه الأمّة قاطنة بالشمال الشرقي من آسيا في أقدم الأعصار وهي أمّة كبيرة مهاجمة تهجم تارة على الصين وأخرى على القفقاز وأرمينية وثالثة على شمال إيران. والروايات في حقيقة يأجوج ومأجوج مختلفة : فقد روى أنّهم من الترك ومن أولاد يافث بن نوح كانوا يفسدون في الأرض فضرب السدّ دونهم. (١) وروي أنّهم من غير ولد آدم. (2) وفي تفسير الطبري عن بن سلام قال : ما مات أحدٌ مِن يأجوجَ ومأجوجَ إلا تَرَك ألفَ ذرِّيِّ فصاعداً. (٣) وأخرج النسائي ، وابنُ مَرْدُويَه ، مِن طريقِ عمرِو بنِ أوسٍ ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « إن يأجوجَ ومأجوجَ لهم ... ولا يموتُ رجلٌ منهم إلا ترَك مِن ذُرِّيَّتِه ألفاً فصاعداً » . (٤) وفي عدة من الروايات : « انهم قوم ولود لا يموت الواحد منهم من ذكر او انثى حتى يولد له الف من الاولاد وانهم اكثر عدداً من سائر البشر » . (٥) وروي أنّهم طوائف ثلاثة : فطائفة كالأرز وهو شجر طويل ، وطائفة يستوي طولهم وعرضهم أربعة أذرع في أربعة أذرع ، وطائفة وهم أشدّهم للواحد منهم أذنان يفترش بأحديها ويلتحف بالأخرى. (٦) وروي أنّ الواحد منهم شبرٌ أو شِبْرَان أو ثلاثة. (٧) وهذ الروايات أكثرها من طرق السنّة. ومن علامات آخر الزمان واقتراب الساعة خروج يأجوج ومأجوج وإنهدام السدّ الذي بناه ذو القرنين. قال الله تعالى : ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ) (٨). ففي الأمالي بسنده عن حذيفة بن اليمان عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن أهل يأجوج ومأجوج ، قال : « إنّ القوم لينقرون بمعاولهم دائبين ، فإذا كان الليل قالوا : غداً نفرغ ؛ فيصبحون وهو أقوى منه الأمس ، حتّى يسلم منهم الرجل حين يُريد الله أن يبلغ أمره. فيقول المؤمن : غداً نفتحه إن شاء الله ، فيصبحون ثمّ يغدون عليه فيفتحه الله ... » (٩) والحديث عامّي. وفي تفسير القمّي : « إذا كان قبل يوم القيامة في آخر الزمان أنهدم ذلك السد ، وخرج ياجوج ومأجوج إلى الدنيا وأكلوا الناس ... ». (١٠) الهوامش ١. بحار الأنوار / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٢٢٠ / الناشر : مؤسّسة الوفاء / الطبعة : ٢. ٢. الروضة من الكافي / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٢٢٠ / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : ٤. ٣. تفسير الطبري / المجلّد : ١٦ / الصفحة : ٤٠٠ / الناشر : دار عالم الكتب / الطبعة : ١. ٤. الدر المنثور / المجلد : ٩ / الصفحة : ٦٧٥ / الناشر : مركز هجر / الطبعة : ١. ٥. الميزان في تفسير القرآن / المجلّد : ١٣ / الصفحة : ٣٧٢ / الناشر : مؤسّسة إسماعيليان ـ قم / الطبعة : ٥. ٦. الدر المنثور / المجلّد : ٩ / الصفحة : ٦٧٣ / الناشر : مركز هجر / الطبعة : ١. ٧. الدر المنثور / المجلّد : ٩ / الصفحة : ٦٧٥ / الناشر : مركز هجر / الطبعة : ١. ٨. الكهف : ٩٨. ٩. الأمالي للطوسي / المجلّد : 2 / الصفحة : 346 / الناشر : دار الثقافة ـ قم / الطبعة : ١. ١٠. تفسير القمي / المجلّد : ٢ / الصفحة : ٤١ / الناشر : مكتبة الهدى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المذهب الشيعي هو الإسلام الحقيقي ، وما عداه من المذاهب يوجد فيها الإنحراف عن خطّ الإسلام الصحيح ، فالإسلام هو التشيّع والتشيّع هو الإسلام. والسبب في ذلك انّ المذهب الشيعي يرجع في جميع أحكامه وتشريعاته واعتقاداته وقوانينه وعلومه ومعارفه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمّة المعصومين من ذريّته الذين هم عترة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته. وقد صرّح النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في أحاديث كثيرة رواها الفريات ـ الشيعة والسنّة ـ وقال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » . وقال : « الحقّ مع علي وعلي مع الحقّ » . وقال : « علي مع القرآن والقرآن مع علي » . وقال : حينما نزل قوله تعالى : ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ) [ الرعد : 7 ] : « أنا منذر وعلي الهادي » . وفي حديث « أنا المنذر وأنت يا علي الهادي » . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث الشريف المتفق عليه : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق وهوى ». وقال في حديث الثقلين المتواتر لدى الفريقين : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . وهذا الحديث يدلّ على اُمور غفل عنها أهل السنّة أو تغافلوا : الأوّل : انّ العترة الطاهرة من أهل البيت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يجب إطاعتهم كما يجب إطاعة القرآن الكريم. الثاني : انّ العترة الطاهرة معصومون من الخطأ كما انّ القرآن الكريم معصوم. الثالث : انّه لا يكفي في تحصيل الهداية مجرّد التمسّك بالقرآن الكريم ، ومن قال : « حسبنا كتاب الله » ، فقد أخطأ خطأ عظيماً بل يجب التمسّك بالعترة الطاهرة كما يجب التمسّك بالقرآن لأجل تحصيل الهداية ، فالإسلام الصحيح بعقائده وعلومه وأحكامه وتشريعاته وانظمية ومعارفه وعباداته ومعاملاته وسياساته إنما يمكن معرفته بالتمسّك بالقرآن الكريم والعترة الطاهرة ولا يغني أحدهما عن الآخر وكيف يكفي القرآن الكريم وقد صرّح بأنّ فيه ( آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ... ) [ آل عمران : 7 ] ، وقال الله تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] . الرابع : يجب أن يكون في كلّ عصر وزمان إلى يوم القيامة إمام معصوم من العترة الطاهرة ليتمسّك به الناس كما يتمسّكون بالقرآن الكريم ولو لا ذلك لحصل الإفتراق بين القرآن الكريم والعترة ، مع انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قد صرّح بأنّهما لن يفترقا حتّى يدرا عليّ الحوض ، فمن هو إمام أهل السنّة في هذا العصر ؟ وإذا كان لهم إمام فلا يفيدهم لأنّه لابدّ أن يكون الإمام المقترن طاعته بطاعته القرآن الكريم من أهل البيت ومن العترة الطاهرة ومن ذريّة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم حسب هذا الحديث الشريف. وقد روى أهل السنّة ـ وكذلك الشيعة ـ قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة » ، فكلّ مسلم لابد أن يعرف الإمام الذي هو منصوب من قبل الله ورسوله للإمامة في عصره وزمانه ، ومن المعلوم ان هذا الإمام لابدّ ان يكون معصوماً إذ لا يعقل أن يموت شخص ميتة جاهليّة لمجرّد انّه يعرف قائداً وأميراً أو ملكاً ظالماً عاصياً ، فمن الإمام الذي يجب معرفته في هذا العصر والزمان ؟ فالشيعة اُخذوا عقائدهم وعلومهم من أئمّة أهل البيت عليهم السلام الذين أمر الله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسّك بهم وفرض طاعتهم وولايتهم والإسلام الصحيح متجسّد في أقوالهم وأفعالهم. ولنعم ما قال الشاعر : إذا شئت ان تبغي لنفسك مذهباً ينجيك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قول الشافعي ومالك وأحمد والمنقول عن كعب أحبار ووال اناساً قولهم وحديثهم روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد اعترف أهل السنّة باْجمعهم بأنّ هذا الكتاب من مؤلّفات ابن قتيبة ، وقد ذكر ذلك كلّ مَن ترجم له من علماء أهل السنّة ، كما أنّ الكتاب المذكور مطبوع في مطابع مصر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (1). في ثواب الأعمال للشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الكاظم عليه السّلام إنّه سئل ما معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمن ، قال : صلاة الله رحمة من الله ، وصلاة الملائكة تزكية منهم له وصلاة المؤمنين دعاء منهم له . (2) وفي تفسير القمّي ، قال : صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه ، وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله . (3) الهوامش 1. الاحزاب : 56. 2. ثواب الأعمال « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 156 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 2. 3. تفسير القمي / المجلّد : 2 / الصفحة : 196 / الناشر : مطبعة النجف.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا يجوز إيذاء المؤمن حتّى لو كان من الجنّ ، وأمّا تسخير الجنّ الكافر ، فإن كان بالسحر فهو حرام وأمّا إن كان ببعض الأدعية والأذكار فلا باْس به ، لكن الكلام في تأثير هذه الأدعية المدعاة ؟
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا مانع من قرائتها برجاء ترتّب الأثر عليها من دون اسناد إلى الشرع المقدّس. ويجب مراعاة أمرين : الأمر الأوّل : أن يكون الورد ممّا يجوز قراءته كأسماء وصفات الله تعالى وما يشمل على التحميد والتمجيد وتقديس الله تعالى ، أو يشمل على الصلوات وذكر النبيّ صلّى الله عليه وآله والمعصومين عليهم السّلام. الأمر الثاني : أن لا يستعمل ذلك في إضرار المؤمنين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما يذكره المنجّمون في هذا المجال ليس إلّا تخرصات وظنون لا دليل عليها. وعلى فرض صحّة ذلك فليس معناه أن تأثير الولادة في البرج الخاصّ علّة تامّة للصفة الكذائيّة بحيث لا تتخلف ، بل المراد أنّه بنحو المقتضي الذي يؤثر أثره لولا المانع ، فقد يحقّق الإنسان المانع بسبب التفكّر والتعقّل وتحصيل العلم والعمل الصالح ، والصدقة ، والتوسّل ، والتوكّل على الله ، والدعاء. وأمّا تشابه الأفراد المتولّدين في برج واحد في الصفات فهو ادّعاء محض أو استقراء ناقص ، إذ لا سبيل لمعرفة جميع أو أكثر الأفراد المتولّدين في برج واحد ، فقد نجد مثلاً مائة شخص متّفقي الصفة توّلدوا في برج واحد لكن لعلّ هناك مليون شخص غيرهم ليس لهم تلك الصفة مع كونهم متولّدين في ذلك البرج ، أو هناك مليون شخص واجدين لتلك الصفة مع كونهم متولّدين في برج آخر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) [ الإسراء : 15 ] ، وقد فسّرت الآية بأنّ الله تعالى ليس من شأنه أن يعذّب أحداً قبل إتمام الحجّة ، وبيان الأحكام والشرائع بواسطة الأنبياء والرسل وأوصيائهم ، فالذي لم يسمع بالإسلام حقيقة ولا حصل لديه احتمال وجود دين إلهي فيكفي في نجاته وخلاصه اتّباع الفطرة والعقل السليم ، والفطرة تدعوا إلى الإيمان بالله تعالى ووحدانيّته وعبادته وطاعته. وأمّا رجال الدين أيّ الفقهاء والمجتهدون العدول ، فهم حجّة على الناس في هذا العصر ولابدّ للعامّي أن يرجع إليهم في معرفة الأحكام الشرعيّة ليكون عمله صحيحاً أو ممّا قامت الحجّة على اعتباره ، نعم يمكن الوصول إلى الأحكام الواقعيّة بالإحتياط لكنّه يوجب العسر والحرج بل اختلال النظام في بعض الأحيان كما لا يخفى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: کلّ من الإسلام والإيمان يطلق على معانٍ ، فقد يجتمعان في بعض المعاني ، كما أنّه قد يطلق الإسلام في مقابل الإيمان. وعلى العموم فالإيمان ببعض معانيه يكون أفضل من الإسلام حيث إنّه قد يطلق الإسلام على مجرّد النطق بالشهادتين وإن لم يعتقد بها قلباً كقوله تعالى : ( قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا ) [ الحجرات : 14 ] ، كما أنّه قد يطلق الإسلام على مطلق مَن يعتقد بالشهادتين ، لكن الإيمان يطلق على خصوص مَن يعتقد بالشهادتين وبإمامة الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، أيّ يطلق المؤمن على الشيعي المعتقد بالإمامة. وقد يطلق الإيمان على مجرّد النطق بالشهادتين كقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ ) [ النساء : 136 ] ، أيّ يا أيّها الذين أظهرتم الإسلام باللسان آمنوا به قلباً وباطناً. ومن المحتمل أن يكون المراد من الإيمان في الأوّل أقلّ مراتبه وفي الثاني المراتب العالية ، فإنّ الإيمان القلبي له مراتب مختلفة. ومنها : قوله تعالى : ( أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) [ البقرة : 260 ] . وأمّا الآية المباركة ، فالمراد من الإسلام فيها نفس الإيمان أيّ توفّنا ثابتين على الإسلام والإيمان. ويحتمل أن يكون المراد توفّنا صابرين وراضين بقضائك من الإسلام بمعنى التسليم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : هذه الأسماء كانت متداولة في ذلك الزمان ، وقد كان لبعض الأئمّة عليهم السلام كالإمام علي عليه السلام ، والإمام الحسن عليه السلام أولاد كثيرين ، ضاقت الأسماء المتداولة بعددهم. ثانياً : كانت الظروف حرجة وموجبة للتقيّة ، فلعلّ الإمام عليه السلام سمّى ولده بأسماء الخلفاء من جهة التقيّة. ثالثاً : من المحتمل أنّ أسماء هؤلاء الأولاد كانت شيئاً آخر لكنّ الناس اطلقوا عليهم هذه الأسماء ، فمثلاً الإمام علي عليه السلام له ولد اسمه ـ محمّد ابن علي الأصغر ـ لكن اشتهر بكنية فقيل له أبو بكر ابن علي ، ولا نعلم من الذي كنّاه بذلك ، وهكذا الإمام الحسن عليه السلام له ولد كنيته أبو بكر. رابعاً : صرّح الإمام علي عليه السلام أنّه أنّما سمّي ولده عثمان تكريماً للصحابي الجليل عثمان ابن مظعون الذي كان مشهوراً بالورع والزهد. خامساً : لعلّ تسمية الإمام علي عليه السلام ولده عمر بن علي بذلك إشاره إلى أنّه غير مرضي عنده بخلاف أولاد الآخرين كالحسن والحسين عليه السلام ومحمّد ابن الحنفيّة والعبّاس وإخوته من أمّ البنين. فإنّ الإمام علي عليه السلام كان يعلم بحسن عاقبتهم وكانوا جميعاً مرضيين عنده.