الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان الإمام مأمور بذلك من قبل الله تعالى فلا مناص له من إطاعة أمره ، فالذي نهى الناس على إلقاء النفس في التهلكة هو الذي أمره بذلك لمصالح شخصيّة أو إجتماعيّة ، والله تعالى يأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله مع إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، وبالدفاع عن الإسلام مطلقاً ، فهل يجوز لأحد مخالفة أمر الله تعالى بالجهاد وقوله : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) [ البقرة : 190 و 244 ] بحجّة أنّه يوجب إلقاء النفس في التهلكة ، والله تعالى يقول : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة : 195 ] ؟! وقد ورد في الروايات أنّ لكلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام برنامجاً خاصّاً قد عيّنه الله تعالى وكلفّه بأن يقوم به ويسير على طبقه. وفي الحقيقة الإلقاء في التهلكة منهي عنه إلّا إذا ترتّب عليه مصلحة أهمّ من حفظ النفس ، وهذا أمر عقلائي من باب أنّ كلّ عاقل يختار أهون المحذورين عند المزاحمة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الفقيه المجتهد العارف بعلم الحديث وعلم الرجال ، والمطّلع على أحوال الرواة هو الذي يتمكّن من تشخيص الرواية الصحيحة ، وتمييزها عن الرواية الضعيفة ، وليس لمَن ليس له خبرة بعلم أصول الفقه وعلم الحديث وعلم الرجال الحكم على رواية بكونها صحيحة أو ضعيفة لمجرّد أنّ بعض علماء الرجال وثّقوا الراوي أو حكموا بضعفه أو كان مجهولاً ؛ فإنّ ملاك التصحيح والتضعيف يختلف حسب اختلاف المجتهدين والفقهاء في مسائل علم الأصول والحديث والرجال ، فالمسألة تخصّصية لا يجوز لغير الخبير التدخل فيها ، وكما أنّ السند ملحوظ في الحكم بصحّة الرواية وضعفها ، فكذلك المتن والمضمون بل القرائن العقليّة والنقليّة دخيلة في ذلك ، ولذا ورد عنهم عليهم السّلام : « إنّا لا تعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : قد يكون التضعيف من باب الإلزام حيث إنّ أهل السنّة يحكمون بضعف الرواي ، ونحن نلزمهم بذلك ، ونحكم على الراوية التي فيها ذلك الراوي بالضعف من باب إلزامهم بما التزموا. وأمّا بالنسبة لنا فالراوي وإن كان ثقة إلّا أنّ تلك الرواية من أصلها ضعيفة عندنا لأجل أنّ أصحاب كتب الحديث لأهل السنّة غير موّثقين عندنا فضلاً عن رواة الحديث ، وعن الذين الذين يحكمون بوثاقتهم ، نعم قد يكون الراوي قد ثبت وثاقته بطرقنا مثل « جابر ابن عبد الله الأنصاري » ، لكن الشأن كلّ الشأن في الكتب التي تنقل تلك الرواية ، وفي الرواة الذين وقعوا في طريق الرواية. ثانياً : قد يكون حكم المجلسي وغيره بصحّة رواية من جهة القرائن الموجودة على صحّتها ، لا لأجل وثاقة الراوي أو الرواية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : تصحيح المجلسي لرواية أو حكمه بوثاقة راوٍ أنّما هو رأي شخصي له وهو معذور في ذلك ، لأنّه بذل جهده في اتّخاذ هذا الرأي واعتمد على أدلّة قطعيّة عنده ، وقد يكون ذلك من المؤيّدات لدى غيره من المجتهدين أو المحدّثين ، لكن لا يعدّ دليلاً عندهم بل كلّ مجتهد أو محدّث يجب أن يعتمد في توثيقه أو تضعيفه للروايات على الأدلّة التي هي حجّة في نظره ، وبما أنّ ملاك الصحّة والضعف وأدلّتهما تختلف عند الفقهاء والعلماء ، فلابدّ أن يفحص كلّ فقيه عن الأدلّة التي هي صحيحة عنده ثمّ يحكم بصحّة رواية أو ضعفها. ثانياً : أكثر روايات الكافي ممّا يحكم بصحّته عند التحقيق والفحص التامّ ، فإن تصحيح الرواية لا يختصّ بأن يكون السند صحيحاً بأن يكون الرواة ثقات أو عدول بل هناك قرائن داخليّة أو خارجيّة ، لفظيّة أو عقليّة ، مقاليّة أو مقاميّة يمكن على أساسها الحكم بصحّة الروايات. وهذا يحتاج إلى خبرة واطّلاع كامل بعدّة من العلوم أهمّها علم الرجال وعلم الحديث وعلم التفسير وعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم الفقه ومعرفة آراء العلماء والفقهاء وفتاواهم بل في بعض الأحيان نحتاج إلى معرفة آراء علماء العامّة والاطلاع على مذاهبهم و رواياتهم. ثمّ أنّ المحدّث المجلسي إنّما ذكر في كتابه « مرآة العقول » صحّة الإسناد وضعفها مجاراةً للأصوليين الذي يقسّمون الخبر إلى أربعة أقسام : « الصحيح ، الموثق ، الحسن ، الضعيف » ، وإلّا فالمجلسي من المحدّثين الذين يرون صحّة جميع روايات الكتب الأربعة أو أغلبها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تصحيح السند شيءٌ وتصحيح الرواية شيءٌ آخر ، وليس كلّ رواية يحكم عليها بضعف السند لأجل ضعف الرواي أو الجهل بحاله ، قد تكون هناك قرائن خارجيّة أو داخليّة على صحّة الرواية وصدورها من المعصوم عليه السلام. وبناءً على ذلك يكون الحكم بصحّة رواية أو ضعفها من شؤون الفقيه المجتهد الذي له اطلاع واسع وإلمام كبير ، وخبرة عالية بكثير من العلوم التي هي دخيلة في ذلك كعلم الحديث وعلم الرجال وعلم أصول الفقه وعلم الفقه والتفسير وغيرها ، ولذلك ننصح الأخ أن يترك البتّ في تصحيح الروايات إلى أهل الخبرة من الفقهاء والمحدّثين. وعلى هذا الأساس من الطبيعي أن يحصل الاختلاف بين العلماء ، لأنّ ملاك تصحيح الروايات تختلف عندهم ، كما أنّ درجات العلم والخبرة والممارسة مختلفة. وعلى العموم فكتاب الكافي من الكتب المعتبرة بل هو أهمّ كتاب روائي عند الإماميّة ، وأغلب روايته محكومة بالصحّة. وقد أشار المؤّلف الكريم إلى ذلك في ديباجة الكتاب ، وقد نقل عن الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف إنّه قال : « الكافي كافٍ لشيعتنا » . ومن الخطأ إفراز الروايات الصحيحة عن غيرها لما ذكرنا من أنّ ملاك التصحيح ليس مجرّد وثاقة الرواي ، بل لابدّ من ملاحظة كلّ الجهات التي توجب صحّة الرواية ، والقطع بصدورها من المعصومين عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لقد وقع الإشتباه بين تصحيح السند وتضعيفه وبين تصحيح الرواية وصدورها عن المعصومين عليهم السلام ، ولا ملازمة بينهما ، فقد يكون السند صحيحاً لكن توجد قرائن على ضعف الرواية وعدم صدورها ، وقد يكون السند ضعيفاً لكن توجد قرائن تدلّ على الوثوق بصدور الرواية ، كما يقال : من أنّ عمل المشهور بالرواية الضعيفة يوجب جبر سندها. وإنّما تعرّض المجلسي لبيان سند روايات الكافي لأجل أن يكون صحّة السند طريقاً إلى الوثوق بالصدور . وأمّا الحكم بضعفه ، فالمراد أنّ السند ضعيف لا يكون بمجرّده موجباً للوثوق بالصدور ، لكن لاينافي في صحّته واقعاً لوجود القرائن الداخليّة والخارجيّة بل المجلسي يُعّد من المحدّثين الذين يرون أنّ أخبار الكتب الأربعة مقطوعة الصدور بنحو عامّ ، فكيف يحكم بضعف رواية موجودة في الكافي حقيقة مع أنّه لا يتناسب مع مسلكه ؟ فلا محالة مراده المماشاة مع الأصوليين ، فيتكلّم حسب مصطلحهم لكن يرى الرواية صحيحة على مسلكه ، ولو لأجل القرائن الموجبة للقطع أو الاطمينان بصدور الروايات الموجوة في الكتب الأربعة. وعلى كلّ حال فالضعف السندي لا يلازم ضعف الرواية واقعاً وعدم صدورها عن المعصومين عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس معنى ذلك اختصاص الروايات الصحاح بما يسمّى صحيحاً بالمصطلح الجديد بل هو نوع تعميم للروايات التي يجوز العمل بها ، فبعد أن ثبت حجّية خبر الثقة أضيف على الصحيح بالمعنى القديم ثلاث أقسام من الروايات التي يعمل بها : « الصحيح ، والموثّق ، والحسن » أو قسمين « خصوص الصحيح والموّثق » ، لكن القائلين بالصحيح بالمصطلح الجديد لا يضايقون العمل برواية ثبت صحّتها بطرق أُخرى كالقرائن الداخليّة أو الخارجيّة الموجبة للوثوق والاطمينان بصدور الرواية عن المعصومين. ولذا نقول : « إنّ أكثر القائلين بالمصطلح الجديد يقولون : بأنّ عمل المشهور برواية ـ حتّى لو كانت ضعيفة بالمصطلح الجديد ـ يوجب انجبارها ، وجواز العمل بها كما أنّ الرواية مهما ازدادت صحّة من حيث السند لو أعرض عنها المشهور ازدادت وهناً وضعفاً. نعم الاختلاف قد يكون في تشخيص القرائن الموجبة للوثوق بصدور الرواية ، وهذا أمر آخر تابع لاجتهاد المجتهدين ، ولا ربط له بمعنى الصحّة والضعف كالاختلاف الواقع في وثاقة الرواة بالتوثيقات العامّة أو الخاصّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أكثر المفسّرين وأصحاب كتب الحديث صرّحوا بأنّ الآية الكريمة نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإليك بعض النماذج : 1 ـ الفخر الرازي في تفسيره الكبير في سورة المائدة في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ... ) . (1) 2 ـ الشبلنجي في نور الأبصار. (2) 3 ـ الزمخشري في الكشّاف. (3) 4 ـ ابن جرير الطبري في تفسيره. روى بسنده عن غالب بن عبد الله قال سمعت مجاهداً يقول في قوله إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ قال نزلت في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع. (4) 5 ـ السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ... ) من سورة المائدة قال : وأخرج الخطيبُ في « المتفقِ والمفترِقِ » عن ابنِ عباسٍ قال : تصدَّقَ عليٌّ بخاتِمه وهو راكعٌ ، فقال : النبيُّ صلّى الله عليه وسلم للسائلِ : « مَن أعطاك هذا الخاتم ؟ ». قال : ذاك الراكعُ. فأنزلَ اللهُ فيه : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ ... ) . (5) 6 ـ الواحد في أسباب النزول ، بسنده عن أبي صالح عن ابن عبّاس وعن جابر بن عبد الله. (6) 7 ـ كنز العمّال ، عن ابن عبّاس. وكنز العمّال ، عن أبي رافع. (7) 8 ـ الهيثمي في مجمع الزوائد ، عن عمّار بن ياسر. (8) 9 ـ ذخائر العقبى ، عن عبد الله بن سلام. (9) 10 ـ الرياض النضرة. (10) الهوامش 1. راجع : التفسير الكبير « للرازي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 25 ـ 31 / الطبعة : 3. 2. راجع : نور الأبصار « للشبلنجي » / الصفحة : 86 ـ 87 / الناشر : دار الفكر. 3. راجع : الكشّاف عن حقايق التنزيل وعيون الأقاويل « للزمخشري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 624 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت. 4. جامع البيان في تفسير القرآن « للطبري » / المجلّد : 6 / الصفحة : 186 / الناشر : دار المعرفة ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. راجع : الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 359 ـ 363 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية. 6. راجع : أسباب النزول « للنيسابوري » / الصفحة : 113 ـ 114 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 5. 7. راجع : كنز العمال « للحسام الدين الهندي » / المجلّد : 13 / الصفحة : 108 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد « للهيثمي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 16 ـ 17 / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 9. راجع : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى « للمحب الدين الطبري » / الصفحة : 102 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت. 10. راجع : الرياض النضرة « للمحب الطبري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 178 / الناشر : دار الكتب العلمية ـ بيروت.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم راجع الكتب التالية : 1 ـ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام. 2 ـ فهرست الشيخ الطوسي. 3 ـ رجال النجاشي. 4 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة. والجدير بالذكر أنّ علماء الشيعة كانوا هم السابقين إلى تدوين العلوم المختلفة والمتقدّمين في تأليف الكتب في جميع المجالات من العلوم الأدبية كالنحو ، والصرف ، والبلاغة ، واللغة ، وعلوم الحديث ، والفقه ، وأصول الفقه ، والفلسفة ، والكلام. فمثلاً أوّل مَن ألفّ كتاباً في التاريخ هو سيلم بن قيس من أصحاب علي بن أبي طالب عليه السّلام وشيعته المخلصين . وأوّل مَن أسّس علم النحو هو أبو الأسود الدؤلي بتعليم من أمير المؤمنين عليه السّلام. وأوّل مَن أسّس ودوّن في العروض هو الخليل بن أحمد الفراهيدي العالم الشيعي الذي له كتاب « العين » في اللغة ، وهكذا غيرهم. وإليك نصّ عبارة المراجعات بهذا الصدد : « أما علي وشيعته ، فقد تصدَّوا لذلك في العصر الأول ، وأول شيء دوَّنه أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل ، فإنه (ع) بعد فراغه من تجهيز النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، آلى على نفسه أن لا يرتدي إلا للصلاة ، أو يجمع القرآن ، فجمعه مرتباً على حسب النزول ، وأشار إلى عامِّه وخاصه ، ومطلقه ومقيده ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ، وعزائمه ورخصه ، وسننه وآدابه ، ونبَّه على أسباب النزول في آياته البينات ، وأوضح ما عساه يشكل من بعض الجهات ، وكان ابن سيرين يقول : ـ فيما نقله عنه ابن حجر في صواعقه ، وغير واحد من الأعلام (منه قدس) ـ « لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم » ... . وبعد فراغه من الكتاب العزيز ألف لسيدة نساء العالمين كتاباً كان يعرف عند أبنائها الطاهرين بمصحف فاطمة ، يتضمن أمثالاً وحكماً ، ومواعظ وعبراً ، وأخباراً ونوادر توجب لها العزاء عن سيد الأنبياء أبيها صلّى الله عليه وآله وسلّم. وألف بعده كتاباً في الديات وسمه بالصحيفة ، وقد أورده ابن سعد في آخر كتابه المعروف بالجامع مسنداً إلى أمير المؤمنين (ع) ، ورأيت البخاري ومسلماً يذكران هذه الصحيفة ويرويان عنها في عدة مواضع من صحيحيهما ، وممّا روياه عنها ما أخرجاه عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه ، قال : « قال علي رضي الله عنه ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله غير هذه الصحيفة ، قال : فأخرجها فإذا فيها أشياء من الجراحات وأسنان الإبل ». قال : وفيها « المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين » الحديث بلفظ البخاري في باب إثم من تبرأ من مواليه من كتاب « الفرائض » في الجزء الرابع من صحيحه ، وهو موجود في باب فضل المدينة من كتاب الحج من الجزء الأول من صحيح مسلم ، والإمام أحمد بن حنبل أكثر من الرواية عن هذه الصحيفة في مسنده ، وممّا رواه عند ما أخرجه من حديث علي في صفحة 100 من الجزء الأول من مسنده عن طارق بن شهاب ، قال : شهدت علياً رضي الله عنه ، وهو يقول على المنبر : « والله ما عندنا كتاب نقرؤه عليكم إلا كتاب الله تعالى ، وهذه الصحيفة ـ وكانت معلَّقة بسيفه ـ أخذتها من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ... الحديث » . وقد جاء في رواية الصفار عن عبد الملك قال : دعا أبو جعفر بكتاب علي ، فجاء به جعفر مثل فخذ الرجل مطوياً ، فإذا فيه : « إن النساء ليس لهن من عقار الرجل إذا توفي عنهن شيء ، فقال أبو جعفر : هذا والله خط علي وإملاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم » ، واقتدى بأمير المؤمنين ثلة من شيعته فألّفوا على عهده ، منهم : سلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، فيما ذكره ابن شهر اشوب ، حيث قال : أوّل من صنَّف في الإِسلام علي بن أبي طالب ، ثم سلمان الفارسي ، ثمّ أبو ذر ـ اهـ. ومنهم أبو رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلَّم ، وصاحب بيت مال أمير المؤمنين (ع) ، وكان من خاصة أوليائه والمستبصرين بشأنه ، له كتاب السنن والأحكام والقضايا جمعه من حديث علي خاصة ، فكان عند سلفنا في الغاية القصوى من التعظيم ، وقد رووه بطرقهم وأسانيدهم إليه. ومنهم علي بن أبي رافع ـ وقد ولد كما في ترجمته من الإِصابة على عهد النبي فسمَّاه علياً ـ له كتاب في فنون الفقه على مذهب أهل البيت ، وكانوا عليهم السلام يعظمون الكتاب ويرجعون شيعتهم إليه ، قال موسى بن عبد الله بن الحسن : سأل أبي رجل ، عن التشهد ، فقال أبي : هات كتاب ابن أبي رافع ، فأخرجه وأملاه علينا. اهـ. واستظهر صاحب روضات الجنات إنّه أوُّل كتاب فقهي صنف في الشيعة ، وقد اشتبه في ذلك رحمه الله. ومنهم عبيد الله بن أبي رافع ـ كاتب علي ووليه ، سمع النبي وروى عنه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، قوله لجعفر : « اشبهت خَلقي وخُلقي » (8) ، أخرج ذلك عنه جماعة منهم أحمد بن حنبل في مسنده ، وذكره ابن حجر في القسم الأول من إصابته بعنوان عبيد الله بن أسلم ، لأن أباه أبا رافع اسمه أسلم ، ألف عبيد الله هذا كتاباً فيمَن حضر صفين مع علي من الصحابة ، رأيت ابن حجر ينقل عنه كثيراً في إصابته ، فراجع. ومنهم ربيعة بن سميع ـ له كتاب في زكاة النعم من حديث علي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم عبد الله بن الحرّ الفارسي ـ له لمعة في الحديث جمعها عن علي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ومنهم الأصبغ بن نباتة صاحب أمير المؤمنين وكان من المنقطعين إليه ، روى عنه عهده إلى الأشتر ، ووصيّته إلى ابنه محمد ، ورواهما أصحابنا بأسانيدهم الصحيحة إليه. ومنهم سليم بن قيس الهلالي ـ صاحب علي (ع) روى عنه وعن سلمان الفارسي ، له كتاب في الإمامة ذكره الإمام محمّد بن إبراهيم النعماني في الغيبة ، فقال : وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم أو رواه عن الأئمة خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت وأقدمها ، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها. اهـ. (1) الهوامش 1. المراجعات / الصفحة : 715 ـ 721 / الناشر : دار الإسلاميّة / الطبعة : 3.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تعظيم الشعائر الإلهيّة واحياء أمر أهل البيت عليهم السّلام وإقامة مجالس العزاء لمصيبة سيّد الشهداء عليه السّلام من المستحبّات المؤكّدة التي يهتمّ بها الشرع المقدّس اهتماماً بالغاً (2) ، ولأجل ذلك يتحمّل المؤمنون ما يرد عليهم من المشقّة والوقوع في الحرج الناشئ من ذلك ، فلا مانع من قطع الشارع أو الطريق الّا اذا استلزم إيذاء المؤمنون ووقوعهم في الضرر والحرج الشديد الذي لا يتحمّل عادة ، وبما أنّ المجالس الحسينيّة مدارس للتربية والتعليم ، فالمرجوّ من المؤمنين الذين يقيمون هذه المراسم مراعاة حال المرضى والضعفاء والمجاورين ، وعدم القيام بما يسبّب الأذى والوقوع في حرج الشديد ، وليكونوا دعاة بأعمالهم لا بالأقوال. الهوامش 1. الحج : 32. 2. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 20 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2 : محمّد بن عليّ بن الحسين في كتاب ( الإخوان ) بإسناده عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : تجلسون وتحدثون ؟ قلت : نعم ، قال : تلك المجالس أُحبّها ، فأحيوا أمرنا ، رحم الله من أحيى أمرنا يا فضيل من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج عن عينيه مثل جناح الذّباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 175 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5 : عدَّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن شعيب العقرقوفي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأصحابه : اتّقوا الله وكونوا إخوة بررة ، متحابّين في الله ، متواصلين ، متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحبوه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بما أنّ الجنّ جسم رقيق ويكون كالريح ؛ فيتمكّن أن يدخل في الإنسان ، بل يستفاد ذلك من قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) (1). وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم » (2) ، والشيطان من الجنّ ، ولكنّ على العموم قدرة الجنّ محدودة ويمكن دفع شرّه بالصدقة والتوسّل وبعض الأدعية ، ونذكر هذه القصّة المذكورة في « المناقب » للمثال : قال أبو جعفر عليه السلام : « خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين دهراً من عمره ، ثم إنه أراد أن ينصرف إلى أهله ، فأتى عليّ بن الحسين عليه السلام وشكا إليه شدة شوقه إلى والديه فقال : يا أبا خالد يقدم غداً رجل من أهل الشام له قدر و مال كثير ، وقد أصاب بنتاً له عارض من أهل الأرض ، ويريدون أن يطلبوا معالجاً يعالجها ، فإذا أنت سمعت قدومه فأته وقل له : أنا أعالجها لك على أن اشترط لك أني أعالجها على ديتها عشرة آلاف ، فلا تطمئنّ إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم ، فلمّا أصبحوا قدم الرجل ومن معه ، وكان من عظماء أهل الشام في المال والمقدرة ، فقال : أما من معالج يعالج بنت هذا الرجل فقال له أبو خالد ، أنا أعالجها على عشرة آلاف درهم فإن أنتم وفيتم وفيت على أن لا يعود إليها أبداً ، فشرطوا أن يعطوه عشرة آلاف ، ثمّ فأقبل إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فأخبره الخبر فقال : إني أعلم أنهم سيغدرون بك ولا يفون لك انطلق يا أبا خالد فخذ بأذن الجارية اليسرى ثم قل : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد ، ففعل أبو خالد ما أمره فخرج منها فأفاقت الجارية. وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه ، فرجع مغتماً كئيباً ؛ فقال له عليّ بن الحسين عليه السلام : ما لي أراك كئيباً يا أبا خالد ألم أقل لك انهم يغدرون بك ؟ دعهم فإنهم سيعودون إليك ، فإذا لقوك فقل : لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين ، فإنه لي ولكم ثقة فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فرجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى ثم قال : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية و لا تعرض لها إلّا بسبيل خير ، فإنك إن عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد ، فخرج إلى بلاده ». (3) وممّا يدفع شرّ الجنّ قراءة آية الكرسي ، واتّخاذ الدواجن في البيت ، وتبخير الحرمل مع اللبان ، وقراءة سور القلاقل الأربعة ... . الهوامش 1. البقرة : 275. 2. مستدرك الوسائل / المجلّد : 16 / الصفحة : 220 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام. 3. مناقب آل أبي طالب / المجلّد : 4 / الصفحة : 157 ـ 158 / الناشر : دار الأضواء ـ بيروت / الطبعة : 2. بحار الأنوار / المجلّد : 60 / الصفحة : 85 ـ 86 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : الثانية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مضافاً ما ذكرناه سابقاً الدليل على اختصاص الآية الشريفة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) (١) بالمعصومين الأربعة عشر « النبيّ وفاطمة والأئمة الإثني عشر » ، هو أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأتي بعد نزول الآية المباركة إلى بيت فاطمة عند الفجر كلّ يوم بل في أوقات الصلاة كلّها ، ويقول : « الصلاة الصلاة رحمكم الله إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » (٢) ؛ وقد ورد أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فعل ذلك طوال ستّة أشهر ، بل وفي بعض روايات أهل السنّة تسعة أشهر ، وهذا يدلّ على اختصاص الآية بفاطمة وبعلها وأولادها ، ويدلّ على الإهتمام الكبير من قبل الله ورسوله لكي يطبّق هذه على أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم. قال السيوطي في الدرّ المنثور في تفسير آية التطهير : وأخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس رضي الله عنهما ، قال : شهدنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ تسعة أشهر يأتي كلّ يوم باب عليّ بن أبي طالب عند وقت كلّ صلاة فيقول : « السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الصلاة رحمكم الله » ، في كلّ يوم خمس مرّات. (٣) بل روى الهيثمي في مجمع الزوائد عن أبي برزة قال : صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سبعة عشر شهراً فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة فقال الصلاة عليكم ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الآية. رواه الطبراني. (٤) ويدلّ على خروج زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عن الآية ما رواه مسلم في صحيحه في باب فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : فقال حصين ـ أيّ لزيد بن أرقم ـ ومَن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكنّ أهل بيته مَن حُرم الصدقة بعده. قال : ومَن هم ؟ قال : هم آل عليّ ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عبّاس. قال : كلّ هؤلاء حُرم الصدقة ؟ قال : نعم. (٥) وفي رواية أُخرى رواها أيضاً مسلم في صحيحه في الباب المذكور قال فيها : ... فقلنا ـ أيّ لزيد بن أرقم ـ ومَن أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال : لا. وأيم الله ، إنّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثمّ يطلّقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. (٦) لا يقال : إنّ الآية أطلقت أهل البيت على الزوجة كما قال الله عزّ وجلّ ـ في قضية إبراهيم وزوجته ـ : ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) (٧) ؛ لأنّ إطلاق أهل البيت على سارة كان لأجل أنّها أبنة عمّ إبراهيم ، وكانا من أصل ونسب وبيت واحد. ثمّ إنّ شمول الآية المباركة للخمسة الطيّبة ثبت بالروايات المفسّرة للآية ، وأمّا دخول غيرهم من المعصومين من العترة الطاهرة ، فلأجل عموم لفظ الآية حيث إنّ أهل البيت يشملهم ، وبتصريح النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام بإمامتهم وعصمتهم ، ودخولهم تحت الآية المباركة. الهوامش ١. الأحزاب : ٣٣. ٢. زبدة البيان في أحكام القرآن / الصفحة : ٥١ / الناشر : المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٣ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٣. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. ٤. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : ٩ / الصفحة : ١٦٩ / الناشر : دار الكتب العربي ـ بيروت / الطبعة : ٣. ٥. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢١٦ / الناشر : دار الخير. ٦. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢١٧ / الناشر : دار الخير. ٧. هود : ٧٣.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: حديث أمّ سلمة رضي الله عنها صريح في أنّ الآية لا تشمل زوجات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث قالت : وأنا منهم يا نبيّ الله ؟ فردّها النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ردّاً جميلاً ، وقال لها : « أنتِ على مكانك وأنتِ على خير » (١). مضافاً إلى دلالة نفس الآية حيث التفت من ضمير الخطاب المؤنّث إلى الضمير الخطاب المذكّر ، مع أنّ الآيات السابقة واللاحقة ورد فيها ضمير الجمع المؤنث. ومضافاً إلى أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم طبّق هذه الآية على الخمسة الطيّبة ، وكان يذهب إلى بيت فاطمة صباحاً ستّة أشهر أو تسعة أشهر ويقول : « الصلاة الصلاة ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) » (٢). الهوامش ١. سنن الترمذي / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٥١ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٢. الدرّ المنثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤٤ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : آية التطهير نزلت كراراً ومراراً كما يظهر من روايات أهل السنّة ، وذلك للتأكيد على عصمة أهل البيت عليهم السّلام ، ويظهر من روايات أهل السنّة أنّها نزلت مرّة في بيت أمّ سلمة ومرّة في بيت عائشة ومرّة في بيت فاطمة عليها السلام ومرّة في بيت صفية. ثانياً : روايات أهل السنّة أيضاً تدلّ بعضها على أنّ الآية نزلت بعد أن جمع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أهل البيت عليهم السلام تحت الكساء ، وبضميمة ما دلّ على أنّها نزلت قبل ذلك يظهر أنّ الله أنزلها مرّتين قبل وبعد الكساء. وإليك بعض الروايات ، وللمزيد راجع كتاب فضائل الخمسة من الصحاح الستّة / المجلّد : ١ / الصفحة : ٢٦٥ ـ ٢٨٩ / الناشر : المجمع العالمي لأهل البيت (ع). ١ : صحيح مسلم في باب فضائل أهل بيت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم روى بسنده عن عائشة قالت : خرج النَّبيُّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ غداة ، وعليه مرط مرّحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (١) قال الفخر الرازي : « اعلم إنّ هذه الروية كالمتفق على صحّتها بين أهل التفسير والحديث ». (٢) ٢ : صحيح الترمذي ، روي بسنده عن عمرو ابن أبي سلمة ربيب النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال : لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ ـ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ـ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أمّ سلمة فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجلّلهم بكساء ، وعليّ خلف ظهره فجلّلهم بكساء ثمّ قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . قالت أمّ سلمة : وأنا معهم يا نبيّ الله ، قال : أنتِ على مكانك وأنتِ على خير . (٣) وهذا الحديث يدلّ على أنّها نزلت قبل الكساء. ٣ : روى الحاكم في مستدرك الصحيحين ، بسنده عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال : لمّا نظر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى الرحمة هابطة قال ادعوا لي ادعوا لي فقالت صفيّة مَن يا رسول الله قال أهل بيتي عليّاً وفاطمة والحسن والحسين فجيء بهم فألقى عليهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كساءه ثمّ رفع يديه ثمّ قال اللهم هؤلاء آلي فصلّ على محمّد وعلى آل محمّد وأنزل الله عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) . (٤) قال : هذا حديث صحيح الإسناد ، وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت بعد الكساء. ٤ : قال السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وصحّحه ، والبيهقي في سننه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه ، قال : جاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى فاطمة ـ عليها السلام ـ ، ومعه الحسن والحسين وعليّ ـ عليهم السلام ـ ، حتّى دخل فأدنى عليّاً وفاطمة وأجلسهما بين يديه ، وأجلس حسناً وحسيناً كلّ واحد منها على فخذه ، ثمّ لفّ عليهم ثوباً ثمّ تلا هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) . وقال : « اللهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي ، اللهمَّ أذهِبْ عنهم الرجسَ وطهِّرْهم تطهيراً » . (٥) أقول : وهذا يدلّ على أنّ الآية نزلت في بيت فاطمة. الهوامش ١. صحيح مسلم / المجلّد : ٤ / الصفحة : ٢٢٩ / الناشر : دار الخير ـ دمشق. ٢. التفسير الكبير للفخر الرازي / المجلّد : ٨ / الصفحة : ٨٥. ٣. سنن الترمذي / المجلّد : ٥ / الصفحة : ٣٥١ / الناشر : دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. ٤. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : ٣ / الصفحة : ١٤٨ / الناشر : دار الفكر ـ بيروت. ٥. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور / المجلّد : ١٢ / الصفحة : ٤١ / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة.