السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أمّا التوحيد والنبوّة والمعاد ، فقد اتّفق عليها السنّة والشيعة بأنّها من أصول الدين. وأمّا العدل ، فهو في الحقيقة راجع إلى صفات الله تعالى ويكون داخلاً في أصل التوحيد ، وإنّما جعل عند الشيعة أصلاً برأسه لأهمّيّته ، لأنّ الأشاعرة من أهل السنّة اختلفوا مع العدليّة ، وهم الإماميّة والمعتزلة في ثبوت هذه الصفة لله تعالى باعتبار إنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ الظلم ليس قبيحاً على الباري تعالى شأنه بل كلّ ما يفعله الله سواء كان ظلماً أو عدلاً فهو حسن ، وكلامهم في الحقيقة يرجع إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين. ونتيجة ذلك إمكان صدور الظلم من الله تعالى فلا يستحيل أن يجازي الله المسيء بالثواب ويجازي المطيع بالعقاب. ولكن الشيعة قالوا باستحالة ذلك ، وأنّ العقل يدرك بنفسه حسن العدل وقبح الظلم وأنّ القبيح يمتنع صدوره من الحكيم تعالى شأنه ، ولأجل ذلك خصّصوا العدل من بين صفات الله تعالى بجعله من أصول المذهب.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: المؤمن يطلب العون من محمّد أو علي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، ويتوسّل بهما إلى الله تعالى الذي أمرنا بابتغاء الوسيلة إليه : ( وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ ) (1). وفي الحقيقة تكون كلمة « يا علي » أو « يا محمّد » مستبطناً لكلمة يا الله ، فإنّ عليّاً ومحمّداً وغيرهما لا حول ولا قوّة لهم إلّا بالله تعالى ، فيهم يطلبون من الله تعالى قضاء حوائجنا والله تعالى يفعل ما يشاء ، ويقضي حوائجنا كرامة لمحمّد وعلي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام. وبما أنّ العبد الخاطئ والعاصي يرى نفسه غير لائق ؛ لأنّه يخاطب الله تعالى ويسأل منه مباشرة ويحتمل أنّ الله تعالى لا يجيب دعاءه لأجل عصيانه ، فمن الطبيعي أن يجعل بينه وبين الله تعالى وسيلة وواسطة وشفيعاً لا يردّ الله دعاءه ، لأنّه وليّ الله وحبيبه والله تعالى أمرنا بالتوسّل بأوليائه ليظهر للناس كرامتهم ومقامهم عند الله وقربهم منه ، بل من الممكن أن يعطي الله تعالى أولياءه القدرة على قضاء حوائجنا من شفاء المرضى ونحوه بإذن الله تعالى كما خاطب عيسى بن مريم فقال : ( وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ) (2). وكما قال الله تعالى : ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) (3). فجعل إغناء الرسول عِدلاً لإغناء الله تعالى مع أنّه لا حول ولا قوّة للرسول لا وللغيره إلّا بالله العليّ العظيم. وعلى كلّ حال فالتوسّل والتبرّك بأولياء الله أصل من أصول الإسلام ، ويوجد في القرآن الكريم آيات تدلّ عليه : منها : قوله تعالى : ( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ ) (4). وقد كان بإمكان إخوة يوسف أن يستغفروا الله مباشرة ولا يطلبوا من أبيهم الإستغفار ، لكنّهم جعلوا آبائهم ودعائه واستغفاره وسيلة بينهم وبين الله تعالى ، وقرّرهم أبوهم على ذلك ووعدهم الاستغفار لهم. ومنها قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (5). يدلّ على أنّ مجرّد استغفارهم لا يفيد بل لا بدّ أن يأتوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ويطلبوا منه أن يستغفر لهم ليغفر الله لهم ، فهذه الآية تأمر المؤمنين بالتوسّل والمجيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وقد ورد في صحاح العامّة أنّ عمر بن الخطّاب توسّل بالعبّاس عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله في الاستستقاء ، وقال : اللهم إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك ، فتمطرنا ، وها نحن اليوم نتوسّل بعمّ نبيك. (6) كما ورد أنّ السماء لم تمطر على عهد عمر بن الخطّاب فوقع الناس في شدّة وضيق ، فجاؤوا إلى عائشة وشكوا إليها ، فأمرت أن يفتح كوّة على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بحيث يقع القبر تحت السماء ، فلمّا فعلوا ذلك مطرت السماء. (7) وهل هذا إلّا تبرّك وتوسّل بقبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد موته ؟. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. المائدة : 110. 3. التوبة : 74. 4. يوسف : 97 ـ 98. 5. النساء : 64. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر : حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْاَنْصاريُّ حَدَّثَني أَبي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ كانَ اِذا قَحِطُوا اسْتَسْقى بِالْعبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ اللهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. راجع : صحيح ابن حبان / المجلّد : 7 / الصفحة : 110 ـ 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 49 / الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع. المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 77 / الناشر : دار المعرفة. 7. سنن الدارمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 43 ـ 44 / الناشر : مطبعة الاعتدال : حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا الى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فاجعلوا منه كوى الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الابل حتى تفنقت من الشحم فسمي عام الفتق. راجع : شفاء السقام « لعلي بن عبد الكافي السبكي » / الصفحة : 309 ـ 310 / الناشر : دائرة العثمانية / الطبعة : 4. وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (ص) « للسمهودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم ، قال تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ) [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] . فلو كان مؤمناً يعمل الصالحات ويؤدّي الواجبات ويترك المحرّمات دخل الجنّة بفضل الله ورحمته ، وإذا كان محبّاً لله ولرسوله و لأهل البيت عليهم السلام وموالياً للأئمّة الأطهار عليهم السلام ، تشمله الشفاعة إن شاء الله تعالى.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم ، إذ لا ذنب له بل قد يدخل أبواه الجنّة إذا تابا وأصلحا فكيف بالولد الذي لم يرتكب معصية ولا دخل له في معصية والديه. ومن المحتمل إنّ ولد الزنا إذا كان يراعي جهات التقوى ويأتي بالواجبات ويترك المحرّمات يكون له مقام أرقى وأفضل من ولد الحلال ، وذلك لأنّ عوامل الشرّ والمعصية تكون متوفّرة في ولد الزنا ، فإذا جاهد نفسه وقاوم الصفات النفسانيّة والعوامل التي تدعوا إلى المعصية فيستحق الثواب المضاعف ، ثواب على جهاد النفس وثواب على الأعمال الصالحة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: 1 ـ إذا كان عادلاً يجوز له إمامة الجماعة بلاحاجة إلى إذن من أحد ، ولا أذن من الحوزة. 2 ـ لا يدلّ لبس العمامة على مرتبة من العلم كما أنّه لا يلزم أن يكون مأذوناً من الحوزة في ذلك لكن الأولى أن يلبس العمامة بعد حصول معلومات كافية ، لأنّ الناس يسألونه عن المعارف والأحكام حينما يرونه معمّماً ، فإذا لم يعلم المسألة يكون ذلك خلاف ما يتوقّعونه. وأمّا التصريح من الحوزة فقده يفيد في عالم الإثبات حيث إنّ الناس لا يعتمدون على كلّ معمم إلّا بعد اختباره أو وجود تصريح من الحوزة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت . (1) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله : جنّبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ، وشرائكم وبيعكم ... . (2) وفي وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ ، فقلت : كيف يعمر مساجد الله ؟ قال صلّى الله عليه وآله : لا ترفع الأصوات ، ولا يُخاض فيها بالباطل ، ولا يُشتري فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك . (3) وعن عليّ عليه السلام قال : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنّة ، لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربي . (4) وعن عليّ عليه السلام : من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد . (5) الهوامش 1. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 249 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 2. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 233 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 234 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 4. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 5. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 255 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قد تكون الحالة نفسيّة وعصبية ناشئة من الإرهاق العملي أو الفكري ، فالأولى مراجعة الطبيب المتخصّص والأخذ بعلاجه وإرشاده. ولدفع شرّ الجنّ توجد أعمال وأدعية في هامش مفاتيح الجنان ، فراجع. اتّخاذ الدواجن في البيت خصوصاً الحمام في البيت يطرد الجنّ والشياطين كما في الروايات. كما أنّ التبخير بالحرمل واللبان يفيد لدفع الجنّ. وعن الصادق عليه السّلام : « ما قرئ سورة الحمد على وجع من الأوجاع سبيعين مرّة إلّا سكن بإذن الله تعالى » . وفي الحديث عن الباقر عليه السّلام شكى إليه رجل من المؤمنين فقال يابن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : إنّ لي جارية تتعرّض لها الأرواح ؟ فقال : « عوّذها بفاتحة الكتاب ، والمعوّذتين ـ أيّ سورتي قل أعوذ بربّ الفلق وقل أعوذ بربّ الناس ـ عشراً عشراً ، ثمّ اكتبه لها في جام بمسك وزعفران واسقها إيّاه ويكون في شرابها ووضوئها وغسلها » . ففعلت ذلك ثلاثة أيّام ، وذهب الله به عنها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: 1 ـ قبل كلّ شيء يجب مراجعة طبيب نفساني أخصّائي في الأمراض النفسيّة ، فإنّ هذه الأحلام قد تكون نتيجة العقد النفسانيّة ، ولابدّ من شرح ما تحسّ به وتراه في الحلم بدقّة للطبيب حتّى يشخّص المرض والعلاج. 2 ـ الصدقة مساءً ونهاراً. 3 ـ تبخير الحرمل مع اللبان في البيت وفي الموضع الذي تنام. 4 ـ اتّخاذ الدواجن في البيت خصوصاً الديك. 5 ـ هناك أدعية لدفع شرّ الجنّ مذكورة في هامش مفاتيح الجنان لا بأس بالعمل على طبقها و قرائتها. 6 ـ قراءة آية السخرة من سورة الأعراف : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الأعراف : 54 ـ 56 ] .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: إذا كان الإمام مأمور بذلك من قبل الله تعالى فلا مناص له من إطاعة أمره ، فالذي نهى الناس على إلقاء النفس في التهلكة هو الذي أمره بذلك لمصالح شخصيّة أو إجتماعيّة ، والله تعالى يأمر المسلمين بالجهاد في سبيل الله مع إذن الإمام المعصوم عليه السلام ، وبالدفاع عن الإسلام مطلقاً ، فهل يجوز لأحد مخالفة أمر الله تعالى بالجهاد وقوله : ( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ) [ البقرة : 190 و 244 ] بحجّة أنّه يوجب إلقاء النفس في التهلكة ، والله تعالى يقول : ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة : 195 ] ؟! وقد ورد في الروايات أنّ لكلّ إمام من الأئمّة عليهم السلام برنامجاً خاصّاً قد عيّنه الله تعالى وكلفّه بأن يقوم به ويسير على طبقه. وفي الحقيقة الإلقاء في التهلكة منهي عنه إلّا إذا ترتّب عليه مصلحة أهمّ من حفظ النفس ، وهذا أمر عقلائي من باب أنّ كلّ عاقل يختار أهون المحذورين عند المزاحمة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الفقيه المجتهد العارف بعلم الحديث وعلم الرجال ، والمطّلع على أحوال الرواة هو الذي يتمكّن من تشخيص الرواية الصحيحة ، وتمييزها عن الرواية الضعيفة ، وليس لمَن ليس له خبرة بعلم أصول الفقه وعلم الحديث وعلم الرجال الحكم على رواية بكونها صحيحة أو ضعيفة لمجرّد أنّ بعض علماء الرجال وثّقوا الراوي أو حكموا بضعفه أو كان مجهولاً ؛ فإنّ ملاك التصحيح والتضعيف يختلف حسب اختلاف المجتهدين والفقهاء في مسائل علم الأصول والحديث والرجال ، فالمسألة تخصّصية لا يجوز لغير الخبير التدخل فيها ، وكما أنّ السند ملحوظ في الحكم بصحّة الرواية وضعفها ، فكذلك المتن والمضمون بل القرائن العقليّة والنقليّة دخيلة في ذلك ، ولذا ورد عنهم عليهم السّلام : « إنّا لا تعدّ الرجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : قد يكون التضعيف من باب الإلزام حيث إنّ أهل السنّة يحكمون بضعف الرواي ، ونحن نلزمهم بذلك ، ونحكم على الراوية التي فيها ذلك الراوي بالضعف من باب إلزامهم بما التزموا. وأمّا بالنسبة لنا فالراوي وإن كان ثقة إلّا أنّ تلك الرواية من أصلها ضعيفة عندنا لأجل أنّ أصحاب كتب الحديث لأهل السنّة غير موّثقين عندنا فضلاً عن رواة الحديث ، وعن الذين الذين يحكمون بوثاقتهم ، نعم قد يكون الراوي قد ثبت وثاقته بطرقنا مثل « جابر ابن عبد الله الأنصاري » ، لكن الشأن كلّ الشأن في الكتب التي تنقل تلك الرواية ، وفي الرواة الذين وقعوا في طريق الرواية. ثانياً : قد يكون حكم المجلسي وغيره بصحّة رواية من جهة القرائن الموجودة على صحّتها ، لا لأجل وثاقة الراوي أو الرواية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : تصحيح المجلسي لرواية أو حكمه بوثاقة راوٍ أنّما هو رأي شخصي له وهو معذور في ذلك ، لأنّه بذل جهده في اتّخاذ هذا الرأي واعتمد على أدلّة قطعيّة عنده ، وقد يكون ذلك من المؤيّدات لدى غيره من المجتهدين أو المحدّثين ، لكن لا يعدّ دليلاً عندهم بل كلّ مجتهد أو محدّث يجب أن يعتمد في توثيقه أو تضعيفه للروايات على الأدلّة التي هي حجّة في نظره ، وبما أنّ ملاك الصحّة والضعف وأدلّتهما تختلف عند الفقهاء والعلماء ، فلابدّ أن يفحص كلّ فقيه عن الأدلّة التي هي صحيحة عنده ثمّ يحكم بصحّة رواية أو ضعفها. ثانياً : أكثر روايات الكافي ممّا يحكم بصحّته عند التحقيق والفحص التامّ ، فإن تصحيح الرواية لا يختصّ بأن يكون السند صحيحاً بأن يكون الرواة ثقات أو عدول بل هناك قرائن داخليّة أو خارجيّة ، لفظيّة أو عقليّة ، مقاليّة أو مقاميّة يمكن على أساسها الحكم بصحّة الروايات. وهذا يحتاج إلى خبرة واطّلاع كامل بعدّة من العلوم أهمّها علم الرجال وعلم الحديث وعلم التفسير وعلم الكلام وعلم أصول الفقه وعلم الفقه ومعرفة آراء العلماء والفقهاء وفتاواهم بل في بعض الأحيان نحتاج إلى معرفة آراء علماء العامّة والاطلاع على مذاهبهم و رواياتهم. ثمّ أنّ المحدّث المجلسي إنّما ذكر في كتابه « مرآة العقول » صحّة الإسناد وضعفها مجاراةً للأصوليين الذي يقسّمون الخبر إلى أربعة أقسام : « الصحيح ، الموثق ، الحسن ، الضعيف » ، وإلّا فالمجلسي من المحدّثين الذين يرون صحّة جميع روايات الكتب الأربعة أو أغلبها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: تصحيح السند شيءٌ وتصحيح الرواية شيءٌ آخر ، وليس كلّ رواية يحكم عليها بضعف السند لأجل ضعف الرواي أو الجهل بحاله ، قد تكون هناك قرائن خارجيّة أو داخليّة على صحّة الرواية وصدورها من المعصوم عليه السلام. وبناءً على ذلك يكون الحكم بصحّة رواية أو ضعفها من شؤون الفقيه المجتهد الذي له اطلاع واسع وإلمام كبير ، وخبرة عالية بكثير من العلوم التي هي دخيلة في ذلك كعلم الحديث وعلم الرجال وعلم أصول الفقه وعلم الفقه والتفسير وغيرها ، ولذلك ننصح الأخ أن يترك البتّ في تصحيح الروايات إلى أهل الخبرة من الفقهاء والمحدّثين. وعلى هذا الأساس من الطبيعي أن يحصل الاختلاف بين العلماء ، لأنّ ملاك تصحيح الروايات تختلف عندهم ، كما أنّ درجات العلم والخبرة والممارسة مختلفة. وعلى العموم فكتاب الكافي من الكتب المعتبرة بل هو أهمّ كتاب روائي عند الإماميّة ، وأغلب روايته محكومة بالصحّة. وقد أشار المؤّلف الكريم إلى ذلك في ديباجة الكتاب ، وقد نقل عن الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف إنّه قال : « الكافي كافٍ لشيعتنا » . ومن الخطأ إفراز الروايات الصحيحة عن غيرها لما ذكرنا من أنّ ملاك التصحيح ليس مجرّد وثاقة الرواي ، بل لابدّ من ملاحظة كلّ الجهات التي توجب صحّة الرواية ، والقطع بصدورها من المعصومين عليهم السلام.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لقد وقع الإشتباه بين تصحيح السند وتضعيفه وبين تصحيح الرواية وصدورها عن المعصومين عليهم السلام ، ولا ملازمة بينهما ، فقد يكون السند صحيحاً لكن توجد قرائن على ضعف الرواية وعدم صدورها ، وقد يكون السند ضعيفاً لكن توجد قرائن تدلّ على الوثوق بصدور الرواية ، كما يقال : من أنّ عمل المشهور بالرواية الضعيفة يوجب جبر سندها. وإنّما تعرّض المجلسي لبيان سند روايات الكافي لأجل أن يكون صحّة السند طريقاً إلى الوثوق بالصدور . وأمّا الحكم بضعفه ، فالمراد أنّ السند ضعيف لا يكون بمجرّده موجباً للوثوق بالصدور ، لكن لاينافي في صحّته واقعاً لوجود القرائن الداخليّة والخارجيّة بل المجلسي يُعّد من المحدّثين الذين يرون أنّ أخبار الكتب الأربعة مقطوعة الصدور بنحو عامّ ، فكيف يحكم بضعف رواية موجودة في الكافي حقيقة مع أنّه لا يتناسب مع مسلكه ؟ فلا محالة مراده المماشاة مع الأصوليين ، فيتكلّم حسب مصطلحهم لكن يرى الرواية صحيحة على مسلكه ، ولو لأجل القرائن الموجبة للقطع أو الاطمينان بصدور الروايات الموجوة في الكتب الأربعة. وعلى كلّ حال فالضعف السندي لا يلازم ضعف الرواية واقعاً وعدم صدورها عن المعصومين عليهم السلام.