الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الروايات التي تدلّ على أنّ فاطمة الزهراء عليها السلام لم تطمث ، كثيرة ، رواها الشيعة والسنّة كليهما ، ونفس رواية أهل السنّة لذلك يكفي لحصول الاطمئنان بصدورها ، فضلاً عن روايات أهل البيت عليهم السلام ، والذي ينكر هذه الفضيلة فهو معاند ، لا ندري ما هو سبب عدائه الدفين للزهراء الطاهرة المطّهرة سلام الله عليها ؟ فنراه ينكر حتّى ما ذكره أهل السنّة من فضائلها. وإليك بعض النصوص : 1. عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : وإنّما سمّيت فاطمة البتول لأنّها تبتلت من الحيض والنفاس لأنّ ذلك عيب في بنات الأنبياء. (1) أو قال : نقصان. وروي ذلك في تاريخ بغداد عن ابن عبّاس. وفي التاريخ الكبير لابن عساكر ، وفي أرجح المطالب ، والصفوري في نزهة المجالس ، والرافعي في التدوين عن أمّ سلمة. (2) 2. وعن ابن عبَّاس ـ رَضي الله عنهُما ـ قَالَ : قَالَ رسُول الله صلّى الله عليه وآله : « إنَّ ابْنَتي فَاطمةُ حَوراء ( آدميَّة ) إِضْ مَم تُحِضْ ، وَلَم تَطْمَثْ ، وإِنَّما سَمّاها فاطمةَ ؛ لأَنَّ الله عزّوجلّ فَطَمها ومُحبِّيها عن النَّار » . (3) أخرجه النسائي ، ورواه في تاريخ بغداد. وفي منتخب كنز العمّال المطبوع بهامش مسند أحمد ، وفي رشفة الصادي ، وفي أرجح المطالب ، وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير للسيوطي. (4) 3. وعن أسماء قالت : قَبِلْتُ ـ أي : ولَّدتْ ـ فاطمةَ بالحَسَن فلم أرَ لها دماً ، فقلتُ : يا رسُول الله ، إنّي لم أرَ لها ( لفَاطمةَ ) دماً في حَيْضٍ ولَا في نِفاس. فقال صلّى الله عليه وآله : « أمَا علمتِ أنَّ ابنتي طاهرةٌ مطهّرةٌ لَا يُرى لها دمٌ في طَمث ولَا وِلَادة » . خرّجه الإِمَام عليّ بن موسى الرِّضا عليه السلام. (5) 4. والبَتُول : فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله. قيل سُمّيت بذلك لانقطاعها إلى الله وعن نساءِ زمانها ونساءِ الأمة فعلاً وحسباً وديناً. وفي الرواية « وقد سئل صلّى الله عليه وآله إنّا سمعناك يا رسول الله تقول إن مريم بَتُولٌ وإنّ فاطمة بتول ما البتول ؟ فقال : البتول التي لم تر حمرةً قط ». (6) 5. ماجيلويه ، عن محمّد العطّار ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن صالح بن عقبة ، عن يزيد بن عبدالملك ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عزَّ وجلَّ إلى ملك فانطلق به لسان محمّد صلّى الله عليه وآله فسمّاها فاطمة ثمَّ قال : إنّي فطمتك بالعلم وفطمتك عن الطمث ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق. (7) 6. لبعض الأصحاب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله سئل ما البتول ؟ فانّا سمعناك يا رسول الله تقول : إن مريم بتول ، وإنَّ فاطمة بتول ، فقال : البتول الّتي لم تر حمرة أي لم تحض ، فانّه مكروه في بنات الأنبياء . (8) 7. الصّادق عليه السلام : تدري أيُّ شيء تفسير فاطمة قال : فطمت من الشرِّ ويقال إنّما سمّيت فاطمة لأنها فطمت عن الطمث. (9) 8. أبو صالح المؤذِّن في الأربعين : سئل رسول الله صلّى الله عليه وآله ما البتول ؟ قال : الّتي لم تر حمرة قطُّ ولم تحض فانّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء وقال عليه السلام : لعائشة يا حميرا إنَّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين لا تعتلُّ كما تعتلنَّ . أبو عبدالله قال : حرَّم الله النساء على عليّ مادامت فاطمة حيّة لأَنّها طاهرة لاتحيض وقال عبيد الهرويُّ في الغريبين سمّيت مريم بتولاً لأَنّها بتلت عن الرجال وسمّيت فاطمة بتولاً لأَنّها بتلت عن النظير. (10) 9. عن أبي جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال : إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد الطهارة ، لطهارتها من كلِّ دنس ، وطهارتها من كلِّ رفث ، وما رأت قطُّ يوماً حمرةً ولا نفاساً . (11) الهوامش 1. ينابيع المودّة « للقندوزي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 322 / الناشر : دار الأسوة / الطبعة : 1. 2. راجع : شرح إحقاق الحقّ « للسيّد المرعشي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 309 ـ 314 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 3. ذخائر العقبى « للمحبّ الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 134 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب الإسلامي / الطبعة : 1. 4. راجع : شرح إحقاق الحقّ « للسيّد المرعشي » / المجلّد : 10 / الصفحة : 17 / الناشر : منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي. 5. ذخائر العقبى « للمحبّ الطبري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 196 ـ 197 / الناشر : مؤسسة دار الكتاب الإسلامي / الطبعة : 1. 6. مجمع البحرين « للطريحي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 317 / الناشر : مرتضوي / الطبعة : 2. 7. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الطبعة : 13 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 8. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 78 / الصفحة : 112 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 3. راجع : معاني الأخبار « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 64 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 1 / الصفحة : 181 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية. 9. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : أعيان الشيعة « للسيد محسن الأمين » / المجلّد : 1 / الصفحة : 307 / الناشر : دار التعارف للمطبوعات. 10. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 16 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. 11. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 43 / الصفحة : 19 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : القرآن الكريم إنّما تعرّض لمعجزات الأنبياء والرسل ، لأنّهم كانوا في الأُمم السابقة ، والقرآن يحدّثنا عن قصصهم وقصص أُممهم ليكون عبرة وموعظة لنا ، ولأجل أن يبيّن للناس أن رسالة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ونبوّته ليس شيئاً جديداً ، وإنّما هو إمتداد لخطّ الأنبياء والرسل : ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنْ الرُّسُلِ ) [ الأحقاف : 9 ] . أمّا الأئمّة الأطهار عليهم السّلام فهم أوصياء وخلفاء النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإذا ثبت نبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ورسالته بالدلائل والمعجزات ، فمن الطبيعي أن يثبت إمامتهم وولايتهم وخلافتهم بالتنصيص من قبل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. أمّا الكرامات والمعاجز التي صدرت منهم فهي أمور متأخّرة عن نزول القرآن ، وليس بناء القرآن الكريم على الإخبار بكلّ ما سيتحقّق في المستقبل . نعم ، بعد صدور الكرامات من الأنبياء والرسل ، وثبوت الولاية التكوينيّة لهم يكون ثبوتها في حقّ الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ممكناً وغير مستحيل عقلاً بل يثبت صدورها منهم ، لأنّهم أفضل من الأنبياء والرسل ، كما نطقت به الروايات المتواترة إجمالاً. هذا مع قطع النظر عن الآيات المفسَّرة والنازلة في حقّ أهل البيت عليهم السّلام ، وإلا فثبوت الولاية التكوينيّة للأئمّة عليهم السّلام مذكور في آيات كثيرة ولو بالدلالة الالتزاميّة منها ، قوله تعالى : ( قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) [ الرعد : 43 ] ، وقد فسَّرت هذه الآية في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، وفي جملة من روايات أهل السنّة بأنّ المراد هو علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وبناء على ذلك ، إذاكان لآصف بن برخيا ـ الذي كان له علم من الكتاب ـ الولاية التكوينيّة ، فقد أتى بعرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين بالولاية التكوينيّة التي منحها الله إيّاه ، فالذي عنده علم الكتاب كلّه ، وهو أمير المؤمنين عليه السّلام أولى بأن يكون له الولاية التكوينيّة ، بل ولايته أوسع وأعظم منه ، وقس على ذلك سائر الآيات والروايات ، بل وردت روايات من طرفنا أنّ الأنبياء والرسل كانوا يتوسّلون بمحمّد وآل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في مواضع الاضطرار ، فينصرهم الله ، ويجري على أيديهم المعاجز والكرامات. ففي حديث رواه الطبرسي في الاحتجاج عن معمّر بن راشد قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : أتى يهودي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقام بين يديه يحدّ النظر إليه فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يايهودي ما حاجتك » ؟ قال : أنت أفضل أم موسى بن عمران النبيّ الذي كلّمه الله ، وأنزل عليه التوراة والعصا ، وفلق له البحر ، وأضلّه بالغمام ؟ فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّه يكره للعبد أن يزكّي نفسه ، ولكنّي أقول : إنّ آدم لمّا أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال : اللهم أنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا غفرت لي ، فغفر الله له . وإنّ نوحاً لمّا ركب السفينة وخاف الغرق قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا انجيتني منها ، فنّجاه الله . وإنّ إبراهيم لمّا ألقي في النار قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا انجيتني منها ، فجعلها الله عليه برداً وسلاماً . وإنّ موسى لمّا أُلقى عصاه وأوجس في نفسه خيفة قال : اللهم إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لمّا آمنتني ، فقال الله جلّ جلاله : ( لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى ) [ طه : 68 ] . يا يهودي : إنّ موسى لو أدركني ، ثمّ لم يؤمن بي وبنبوّتي ما نفعه إيمانه شيئاً ، ولا نفعته النبوّة . يا يهودي : ومن ذرّيتي المهدي إذا خرج نزل عيسى بن مريم لنصرته ، وقدّمه وصلّى خلفه » . وثانياً : لو كان القرآن الكريم يصرح بإمامة الأئمّة الإثنى عشر ، وبثبوت الولاية التكوينيّة لهم لكان الناس يرتدّون على أدبارهم كفّاراً ، أو كانوا يحرّفون القرآن الكريم ، لأنّ أغلب القوم كانوا منحرفين عن خطّ أهل البيت عليهم السّلام لما كان في قلوبهم من أحقاد بدريّة وحنينيّة وخيبريّة وأُحديّة تجاه علي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده ، وهو الذي قتل آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وأعمامهم وأبناء عشرتهم في الغزوات والحروب ، فكانوا حتّى المؤمن منهم لا يطيق تحمّل خلافة عليّ وأولاده عليهم السّلام ، كما صرحت بذلك الزهراء المعصومة عليها السّلام : « وما نقموا من أبي الحسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات الله عزّ وجلّ » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كنت مطمئنّة من التحفّظ على دينك وإيمانك ومن عدم الوقوع في الفساد يجوز السفر خصوصاً إذا كان هناك مَن يرشدك ويحفظك. لكن الأولى : ترك ذلك والبقاء والدراسة في نفس البلد ، فإنّ التحفّظ على الإيمان والكرامة والعفاف في المجتمع الغربي وخصوصاً في أمريكا مشكل جدّاً. وقد يتخيّل الإنسان إنّه يتمكّن من الحفاظ على نفسه من الإنحراف والفساد العقائدي والأخلاقي ، لكنّه مخطئ ، إذ لا يعلم بحقيقة الأمر وكثرة المغريات وعوامل الفساد.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: علاج الرياء التفكّر في عظمة الله الخالق وحقّه العظيم وأنّ الله لا يقبل عمل المرائي. فعن الصادق عليه السلام قال : كلُّ رياء شرك ، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس ومن عمل لله كان ثوابه على الله . (1) وفي الحديث القدسي قال الله تعالى : أنا خير شريك من أشرك معي غيري في عمل عمله لم أقبله إلّا ما كان لي خالصاً . (2) نعم قد يوسوس الشيطان ليمنع المؤمن من العبادة فيظهر له أنّه مراءٍ فلا بدّ من عدم الاهتمام بذلك والاستمرار في العبادة. ففي الحديث عن الصادق عليه السلام : إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال : إنّك مرائيّ فليطل صلاته ما بدا له ما لم يفته وقت الفريضة ، وإن كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، وإن كان على شيء من أمر الدنيا فليبرح. (3) وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام قال : ساْلته عن الرَّجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسانٌ فيسرُّه ذلك ؟ فقال : لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحبُّ أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك. (4) فالرياء هو طلب المنزلة في قلوب الناس بإظهار خصال الخير ، فيقصد المرائي بالعبادة أن تكون له منزلة عند الناس ، وهذا المعنى يزول عندما يلتفت المؤمن إلى أنّ العبادة لا بدّ أن تكون لله تعالى وأنّه هو المستحقّ للعبادة وهو القادر على كلّ شيء ، فإذا عمل المؤمن عملاً لله سرّاً يظهره الله تعالى للناس ، كما ورد في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : من أراد الله عزّ وجلّ بالقليل من عمله ، أظهر الله أكثر ممّا أراده به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله ، في تعب من بدنه ، وسهر من ليله ، أبى الله إلّا أن يقلّله في عين من سمعه . (5) الهوامش 1. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 293 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 2. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 295 / الناشر : دار الكتب الإسلامية / الطبعة : 5. 3. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 479 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 4. الكافي « للشيخ الكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 297 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 5. وسائل الشيعة « للشيخ الحرّ العاملي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 66 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الجهاد منوط بإذن النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أو الإمام المعصوم عليه السلام. فقد يرى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم المصلحة في إطاعة الولد للوالدين أو البقاء معهما ، فيأذن له في ترك الجهاد. وأمّا الدفاع عن الدين فلو انحصر وصار واجباً عينياً ، فلا يمنع منه عدم رضاء الوالدين ، فإن تحصيل رضا الوالدين وإن كان واجباً ، إلّا أنّ الدفاع عن الدين ـ في صورة الإنحصار ـ أهمّ ولابدّ من تقديمه وترجيحه. وأمّا الحديث فلم نجده في الكتب المعتبرة .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: وفّقكم الله. ومن شروط التصدّي لجواب الشبهات أن يكون الشخص خبيراً ، له ثقافة دينيّة عالية. فعليكم بمطالعة الكتب العقائديّة ، وكتب التفسير والحديث ، والاطّلاع على كتب علماء أهل السنّة في خصوص فضائل أهل البيت عليهم السلام ومقاماتهم ، وكلّ ما يحتاج إليه العالم الديني في مجال المحاورة والمجادلة بالتي هي أحسن. وعلى كلّ حال فقد ورد عن الأئمّة الأطهار : « كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم » ، و « كونوا لنا زيناً ولا تكونوا عليناً شيناً » ، وورد التأكيد على ذكر أقوالهم وكلماتهم وخطبهم ، وعلّلوا ذلك بأنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لتبعونا ، كما أنّ ذكر سيرة الأئمّة الأطهار عليهم السلام يكون تبليغاً ودعوة وإظهاراً لفضلهم عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا التوحيد والنبوّة والمعاد ، فقد اتّفق عليها السنّة والشيعة بأنّها من أصول الدين. وأمّا العدل ، فهو في الحقيقة راجع إلى صفات الله تعالى ويكون داخلاً في أصل التوحيد ، وإنّما جعل عند الشيعة أصلاً برأسه لأهمّيّته ، لأنّ الأشاعرة من أهل السنّة اختلفوا مع العدليّة ، وهم الإماميّة والمعتزلة في ثبوت هذه الصفة لله تعالى باعتبار إنّ الأشاعرة ذهبوا إلى أنّ الظلم ليس قبيحاً على الباري تعالى شأنه بل كلّ ما يفعله الله سواء كان ظلماً أو عدلاً فهو حسن ، وكلامهم في الحقيقة يرجع إلى نفي التحسين والتقبيح العقليين. ونتيجة ذلك إمكان صدور الظلم من الله تعالى فلا يستحيل أن يجازي الله المسيء بالثواب ويجازي المطيع بالعقاب. ولكن الشيعة قالوا باستحالة ذلك ، وأنّ العقل يدرك بنفسه حسن العدل وقبح الظلم وأنّ القبيح يمتنع صدوره من الحكيم تعالى شأنه ، ولأجل ذلك خصّصوا العدل من بين صفات الله تعالى بجعله من أصول المذهب.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المؤمن يطلب العون من محمّد أو علي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام ، ويتوسّل بهما إلى الله تعالى الذي أمرنا بابتغاء الوسيلة إليه : ( وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ ) (1). وفي الحقيقة تكون كلمة « يا علي » أو « يا محمّد » مستبطناً لكلمة يا الله ، فإنّ عليّاً ومحمّداً وغيرهما لا حول ولا قوّة لهم إلّا بالله تعالى ، فيهم يطلبون من الله تعالى قضاء حوائجنا والله تعالى يفعل ما يشاء ، ويقضي حوائجنا كرامة لمحمّد وعلي والأئمّة الطاهرين عليهم السّلام. وبما أنّ العبد الخاطئ والعاصي يرى نفسه غير لائق ؛ لأنّه يخاطب الله تعالى ويسأل منه مباشرة ويحتمل أنّ الله تعالى لا يجيب دعاءه لأجل عصيانه ، فمن الطبيعي أن يجعل بينه وبين الله تعالى وسيلة وواسطة وشفيعاً لا يردّ الله دعاءه ، لأنّه وليّ الله وحبيبه والله تعالى أمرنا بالتوسّل بأوليائه ليظهر للناس كرامتهم ومقامهم عند الله وقربهم منه ، بل من الممكن أن يعطي الله تعالى أولياءه القدرة على قضاء حوائجنا من شفاء المرضى ونحوه بإذن الله تعالى كما خاطب عيسى بن مريم فقال : ( وَتُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي ) (2). وكما قال الله تعالى : ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ ) (3). فجعل إغناء الرسول عِدلاً لإغناء الله تعالى مع أنّه لا حول ولا قوّة للرسول لا وللغيره إلّا بالله العليّ العظيم. وعلى كلّ حال فالتوسّل والتبرّك بأولياء الله أصل من أصول الإسلام ، ويوجد في القرآن الكريم آيات تدلّ عليه : منها : قوله تعالى : ( قَالُواْ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّيَ ) (4). وقد كان بإمكان إخوة يوسف أن يستغفروا الله مباشرة ولا يطلبوا من أبيهم الإستغفار ، لكنّهم جعلوا آبائهم ودعائه واستغفاره وسيلة بينهم وبين الله تعالى ، وقرّرهم أبوهم على ذلك ووعدهم الاستغفار لهم. ومنها قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ) (5). يدلّ على أنّ مجرّد استغفارهم لا يفيد بل لا بدّ أن يأتوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ويطلبوا منه أن يستغفر لهم ليغفر الله لهم ، فهذه الآية تأمر المؤمنين بالتوسّل والمجيء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. وقد ورد في صحاح العامّة أنّ عمر بن الخطّاب توسّل بالعبّاس عمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله في الاستستقاء ، وقال : اللهم إنّا كنّا نتوسّل بنبيّك ، فتمطرنا ، وها نحن اليوم نتوسّل بعمّ نبيك. (6) كما ورد أنّ السماء لم تمطر على عهد عمر بن الخطّاب فوقع الناس في شدّة وضيق ، فجاؤوا إلى عائشة وشكوا إليها ، فأمرت أن يفتح كوّة على قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بحيث يقع القبر تحت السماء ، فلمّا فعلوا ذلك مطرت السماء. (7) وهل هذا إلّا تبرّك وتوسّل بقبر رسول الله صلّى الله عليه وآله بعد موته ؟. الهوامش 1. المائدة : 35. 2. المائدة : 110. 3. التوبة : 74. 4. يوسف : 97 ـ 98. 5. النساء : 64. 6. صحيح البخاري / المجلّد : 4 / الصفحة : 209 / الناشر : دار الفكر : حدثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْاَنْصاريُّ حَدَّثَني أَبي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ كانَ اِذا قَحِطُوا اسْتَسْقى بِالْعبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقالَ اللهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. راجع : صحيح ابن حبان / المجلّد : 7 / الصفحة : 110 ـ 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. المعجم الأوسط « للطبراني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 49 / الناشر : دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع. المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 77 / الناشر : دار المعرفة. 7. سنن الدارمي / المجلّد : 1 / الصفحة : 43 ـ 44 / الناشر : مطبعة الاعتدال : حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا الى عائشة فقالت انظروا قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم فاجعلوا منه كوى الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الابل حتى تفنقت من الشحم فسمي عام الفتق. راجع : شفاء السقام « لعلي بن عبد الكافي السبكي » / الصفحة : 309 ـ 310 / الناشر : دائرة العثمانية / الطبعة : 4. وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى (ص) « للسمهودي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 123 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، قال تعالى : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ) [ الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ] . فلو كان مؤمناً يعمل الصالحات ويؤدّي الواجبات ويترك المحرّمات دخل الجنّة بفضل الله ورحمته ، وإذا كان محبّاً لله ولرسوله و لأهل البيت عليهم السلام وموالياً للأئمّة الأطهار عليهم السلام ، تشمله الشفاعة إن شاء الله تعالى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نعم ، إذ لا ذنب له بل قد يدخل أبواه الجنّة إذا تابا وأصلحا فكيف بالولد الذي لم يرتكب معصية ولا دخل له في معصية والديه. ومن المحتمل إنّ ولد الزنا إذا كان يراعي جهات التقوى ويأتي بالواجبات ويترك المحرّمات يكون له مقام أرقى وأفضل من ولد الحلال ، وذلك لأنّ عوامل الشرّ والمعصية تكون متوفّرة في ولد الزنا ، فإذا جاهد نفسه وقاوم الصفات النفسانيّة والعوامل التي تدعوا إلى المعصية فيستحق الثواب المضاعف ، ثواب على جهاد النفس وثواب على الأعمال الصالحة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 ـ إذا كان عادلاً يجوز له إمامة الجماعة بلاحاجة إلى إذن من أحد ، ولا أذن من الحوزة. 2 ـ لا يدلّ لبس العمامة على مرتبة من العلم كما أنّه لا يلزم أن يكون مأذوناً من الحوزة في ذلك لكن الأولى أن يلبس العمامة بعد حصول معلومات كافية ، لأنّ الناس يسألونه عن المعارف والأحكام حينما يرونه معمّماً ، فإذا لم يعلم المسألة يكون ذلك خلاف ما يتوقّعونه. وأمّا التصريح من الحوزة فقده يفيد في عالم الإثبات حيث إنّ الناس لا يعتمدون على كلّ معمم إلّا بعد اختباره أو وجود تصريح من الحوزة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جنّبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت . (1) وعن رسول الله صلّى الله عليه وآله : جنّبوا مساجدكم صبيانكم ، ومجانينكم ، وشرائكم وبيعكم ... . (2) وفي وصيّة النبيّ صلّى الله عليه وآله لأبي ذرّ ، فقلت : كيف يعمر مساجد الله ؟ قال صلّى الله عليه وآله : لا ترفع الأصوات ، ولا يُخاض فيها بالباطل ، ولا يُشتري فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك . (3) وعن عليّ عليه السلام قال : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنّة ، لأنّ الجنّة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربي . (4) وعن عليّ عليه السلام : من أكل شيئاً من المؤذيات ريحها فلا يقربن المسجد . (5) الهوامش 1. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 249 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة. 2. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 233 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 3. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 234 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 4. وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 199 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 3. 5. تهذيب الأحكام « للطوسي » / المجلّد : 3 / الصفحة : 255 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد تكون الحالة نفسيّة وعصبية ناشئة من الإرهاق العملي أو الفكري ، فالأولى مراجعة الطبيب المتخصّص والأخذ بعلاجه وإرشاده. ولدفع شرّ الجنّ توجد أعمال وأدعية في هامش مفاتيح الجنان ، فراجع. اتّخاذ الدواجن في البيت خصوصاً الحمام في البيت يطرد الجنّ والشياطين كما في الروايات. كما أنّ التبخير بالحرمل واللبان يفيد لدفع الجنّ. وعن الصادق عليه السّلام : « ما قرئ سورة الحمد على وجع من الأوجاع سبيعين مرّة إلّا سكن بإذن الله تعالى » . وفي الحديث عن الباقر عليه السّلام شكى إليه رجل من المؤمنين فقال يابن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : إنّ لي جارية تتعرّض لها الأرواح ؟ فقال : « عوّذها بفاتحة الكتاب ، والمعوّذتين ـ أيّ سورتي قل أعوذ بربّ الفلق وقل أعوذ بربّ الناس ـ عشراً عشراً ، ثمّ اكتبه لها في جام بمسك وزعفران واسقها إيّاه ويكون في شرابها ووضوئها وغسلها » . ففعلت ذلك ثلاثة أيّام ، وذهب الله به عنها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1 ـ قبل كلّ شيء يجب مراجعة طبيب نفساني أخصّائي في الأمراض النفسيّة ، فإنّ هذه الأحلام قد تكون نتيجة العقد النفسانيّة ، ولابدّ من شرح ما تحسّ به وتراه في الحلم بدقّة للطبيب حتّى يشخّص المرض والعلاج. 2 ـ الصدقة مساءً ونهاراً. 3 ـ تبخير الحرمل مع اللبان في البيت وفي الموضع الذي تنام. 4 ـ اتّخاذ الدواجن في البيت خصوصاً الديك. 5 ـ هناك أدعية لدفع شرّ الجنّ مذكورة في هامش مفاتيح الجنان لا بأس بالعمل على طبقها و قرائتها. 6 ـ قراءة آية السخرة من سورة الأعراف : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّـهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الأعراف : 54 ـ 56 ] .