السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الإنتظار هو أفضل أعمال الاُمّة في زمان غيبة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كما في الحديث الشريف ، ومن المعلوم انّ الإنتظار يستبطن التهيّؤ وإعداد جميع الوسائل والمعدّات لنصرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعد ظهوره. فلابد أن يأتي المؤمن بجميع الواجبات الإلهيّة ويترك جميع المحرّمات الإلهيّة ويتأدب بالأخلاق والآداب الإسلاميّة لكي يكون مستعدّاً ولائقاً نفسيّاً وروحيّاً لاستبقال الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف والاشتراك مع المؤمنين في نصرته. كما انّه لابدّ أن يجعل همّه وتفكيره ودعائه ورجاءه وأمله خروج الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ويلهج بذكره ويدعو لسلامته وقضاء حوائجه ويقدم ذلك على الدعاء لنفسه وأقاربه وان كان الإمام عليه السلام مستغنياً عن دعائنا لكن الدعاء له بالسلامة والعافية إظهار للمحبّة والمودّة له. وينبغي ان يتصدّق في اوّل النهار واوّل الليل بمبلغ ولو كان يسيراً لسلامة الإمام عليه السلام. ويحسن إلى شيعته ومحبّيه ويشترك في المجالس التي تقام لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام خصوصاً المجالس الحسينيّة التي يذكر فيها مصائب سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وغيره من المعصومين عليهم السلام فإن تلك المجالس تكون مورد عناية الإمام المهدي عليه السلام وقد يشترك في بعضها.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: شكر النعمة يذكّر الإنسان بعظمة المنعم وقدرته وفضله وإحسانه ولطفه وكرمه ، وكلّ ذلك يؤثّر في حصول حالة الإطاعة والإنقياد في العبد ، وهذه الحالة تؤدّي إلى الإجتناب عمّا يوجب سخط المنعم وعدم رضاه والتقرّب إليه بأداء الواجبات وإمتثال أوامره ونواهيه ، وهو معنى التقوى ، بل حتّى لو كان المنعم من المخلوقين فشكره يؤدّي إلى شكر الله تعالى ، لأنّ المؤمن يعتقد بأنّ الله تعالى هو الذي وفّق المخلوق أن يوصل إليه النعمة ويحسن إليه ، فلولا توفيق من الله تعالى لم يتمكّن ذلك المنعم من الإنعام و الإحسان ولولا أنّ الله تعالى أعطاه الإمكانيّة والقدرة لما تمكّن من ذلك ، فالمنعم الحقيقي هو الله تعالى ولابدّ من إطاعته واجتناب معصيته ، فإذا شكر المنعم فلا محالة تتقوّى حالة الإيمان والإطاعة والتقوى في نفسه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: المسألة واضحة عقلّياً ولا ترتبط بقولنا « لا إله إلّا الله » ، فسواء قلنا إن معناه « لا إله ـ موجود ـ إلّا الله » أو « لا إله ـ معبود ـ إلّا الله » أو « لا إله ـ ممكن ـ إلّا الله » ، يمتتع وجود شريك للباري تعالى بحسب الواقع ونفس الأمر ، وذلك لأنّ المستحيل هو فرض أيّ خالق غير الله تعالى ، وإن كان ذلك الخالق له خلق خاصّ وملك خاص ، فإنّ هذا الفرض يستلزم العجز والنقص والحاجة في الله تعالى الذي هو قادر على كلّ شيء وكامل من جميع الجهات ، وذلك لأنّنا إمّا أن نفرض أنّ الله تعالى قادر على أن يمنع الإله الآخر من الخلق والتدبّر والتصرّف في ملكه الخاصّ أو أنّه ليس قادراً على ذلك ، فإن كان قادراً ، فالإله الثاني عاجز من الخلق والتدبر حتّى في مورد مخلوقاته الخاصّة ، إذ لا يتمكّن من دفع الإله الأوّل و إن لم يكن قادراً تبيّن العجز والنقص في الإله الأوّل حيث لا يتمكّن من التصرّف في ملك الإله الثاني ومنعه عن الخلق والتصرّف والتدبير. فالإلهان وإن توافقا مسبقاً على أن يكون لكلّ منهما ملكه الخاصّ ومخلوقاته الخاصّة ، ولا يتدخّل أحدهما في شؤون الآخر ، لكن من الممكن عقلاً أن يتدخّل أحدهما في شؤون الآخر ، و مع هذا الإمكان العقلي إمّا أن يغلّب عليه ويمنعه من التصرّف في ملكه الخاصّ أو لا يتمكّن من ذلك ، فإنّ التمكّن الأوّل من منع الثاني لم يكن الثاني إلهاً لعجزه ، وإن يتمكّن ، لم يكن الأوّل إلهاً لعجزه عن منع الآخر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما قولكم في توليت الخليفة عمر علياً عليه السلام حينما ذهب إلى بيت المقدّس ؟ أوّلاً : لم يثبت ذلك. ثانياً : كان الإمام علي عليه السلام يُقدّم مصالح الإسلام والمسلمين على مصلحته الشخصيّة ، فليس قبوله للولاية من قبل الظالم الغاصب أو إرشاده إلى مصلحة من المصالح إمضاءا لحكمه ، وموافقة لسلطانه ، بل كان لأجل التحفّظ على مصالح المسلمين ، ومراعاة مصلحة الإسلام في الحال والمستقبل.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس بينهما تعارض ، بل ورد أنّ : « حبّ الوطن من الإيمان » (1). وعن علي عليه السلام : « عمّرت البلاد بحبّ الأوطان » . (2) وعن علي عليه السلام : « من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه وحنينه إلى أوطانه وحفظه قديم إحسانه » . (3) نعم لا بدّ أن لا يكون الولاء للوطن موجباً للتعصّب والتعدّي على حقوق الآخرين أو التفاخر على الغير. الهوامش 1. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / المجلّد : 21 / الصفحة : 394 / الناشر : بنياد فرهنگى امام مهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21928 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. 2. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21926 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. بحار الأنوار / المجلّد : 75 / الصفحة : 45 / الحديث : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 70 / الصفحة : 264 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليست المشكلى في التشريع الديني ، وإنّما المشكلة في أنّ أكثر الأغنياء لا يؤدّون الزكاة الواجبة فضلاً عن المستحبّة بل هناك مَن يعتدّي على حقّ الفقراء والمساكين ، ويغصب الثروات والأموال المعّدة لهم أو يمنعهم من الإكتساب والإستفادة من المنابع الطبيعيّة ، ومن الإمكانات والقدرات الجسمّية والعقليّة. ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله عزّ وجلّ ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقّهم لا ممّا فرض الله لهم ، ولو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير » . وفي الحديث آخر عن الصادق عليه السلام : « إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض الله له ، وأنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء ... » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: في بعض الأحاديث : « حبّ الوطن من الإيمان » . (1) وفي الرواية عن علي عليه السلام : « عمّرت البلدان بحبّ الأوطان » . (2) وعن علي عليه السلام : « من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه وحنينه إلى أوطانه وحفظه قديم إخوانه » . (3) لكن المقصود على الظاهر حبّ مسقط رأسه أو حبّ البلاد الإسلاميّة من دون أن يكون لها حدود جغرافيّة ، إذ لا فرق بين بلد مسلم وبلد مسلم آخر. نعم بعض البلاد لها قدسيّة وكرامة خاصّة مثل : مكّة المكرّمة وكربلاء والغري وطوس والمدينة المنوّرة والنجف الأشرف وبيت المقدّس. الهوامش 1. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / المجلّد : 21 / الصفحة : 394 / الناشر : بنياد فرهنگى امام مهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21928 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. 2. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21926 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. بحار الأنوار / المجلّد : 75 / الصفحة : 45 / الحديث : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 70 / الصفحة : 264 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآية الكريمة تشير إلى أنّ كلاً من الرجل والأنثى إذا قام بوظيفته تجاه خالقه وعمل بما هو مطلوب منه في الحياة الفرديّة و الاجتماعيّة وقام بدوره في المجتمع يعيش حياة طيّبة في الدنيا ويُجزى في الآخرة بأحسن ما كان يعمل. ولكن ما هي وظيفة الرجل ، وما هي وظيفة المرأة ؟ فالآية ليست في مقام بيان ذلك ، ولا يستفاد منها أنّ وظيفة الرجل الفردي أو الإجتماعي تكون نفس وظيفة المرأة ، بل لا يعقل ذلك. فإنّ الشرع والعقل والعرف يحددّون وظيفة كلّ من الرجل والمرأة حسب قدراتهم وإمكاناتهم الجسميّة والنفسيّة والعقليّة ، وعلى أساس دورهم الفعّال في المجتمع البشري ، كما أنّ حقوق الرجل والمرأة تكون مختلفة ويكون ذلك تابعاً لما يتطلّبه طبيعيي كلّ من الرجل والمرأة وعلى أساس وظائفه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الآية تشير إلى أمر طبيعي تكويني وهو أنّ الاعتقاد والإيمان لا يمكن أن يكون بالإجبار والإكراه وأنّ الإنسان إنّما يؤمن ويعتقد بشيء على أساس الاقتناع النفسي به بقيام الأدلّة القطعية لديه على ذلك المعتقد فلو أُجبر على عقيدة خاصّة فهو يقرّ باللسان ولكنّه لا يعتقده قلباً وحقيقةً ، فلا منافاة بين هذه الآية وبين لزوم الاعتقاد والإذعان والإقرار بالعقيدة الصحيحة ، فإنّ الأدلّة والبراهين واضحة وقطعيّة كما قال الله تعالى ( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ، فالذي لا يعتقد بالعقيدة الحقّة مقصّر في المقدّمات حيث لم يفحص عن الحقّ ولم يلاحظ الحجج والبراهين بل اتّبع هواه أو قلّد آباءه تقليداً أعمى وتعصّب لعقيدتهم الباطلة بل قد يكون الحقّ واضحاً لديه لكنّه لا يتّبعه من باب الجحود ، وعدم الإذعان للحقّ كما قال الله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) [ النمل : 14 ] . وفي هذه الحالات قد تكون المصلحة في إنزال العقوبات بمثل هؤلاء المنحرفين بل قد يجب استئصال جذور الفتنة إذا كان الكافر أو المرتد يؤثّر على غيره عقائديّاً ، ويوجب انحرافهم عن سبيل الحقّ والهداية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: النفس يطلق على معان متعدّدة ، وكذلك الروح ، وقد يجتمعان في بعض المعاني. فمن معاني النفس : 1. ذات الشيء ، كما نقول : « جاء زيد نفسه » أو « هذا نفس الشيء » ، أي ذاته وعينه. 2. الدم السائل ، كقولهم : « كلّما كانت النفس سائلة فميته نجس ». 3. الهواء الموجود في الجوف ، يقال : « فلان هلك نفسه إذا انقطع نفسه » ، ولم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه. 4. الهوى وميل الطبع ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ ) [ يوسف : 53 ] . 5. الروح التي بها الحياة. 6. جوهر : مجرّد ليس بجسم ، وهو المدبّر لهذا البدن. 7. المزاج والطبيعة. وأمّا الروح فمن معانيها : 1. جبرئيل. 2. ملك أعظم من جبرئيل كان مع النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام يسدّدهم ، كما ورد في التفسير قوله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ) [ النبأ : 38 ] . 3. روح البدن وروح الحياة ، وبه يدبّ الإنسان ويدرج. ويتّحد مع المعني الخامس والسادس للنفس.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا يمكن تعليل الأحكام الشرعيّة بالنظريّات العلميّة التي قد تكون خاطئة أو قد تتغيّر في المستقبل ، وإنّما نعلم بنحو من الإجمال بأنّ الله تعالى حكيم عليم قدير لا يفعل شيئاً لغواً وعبثاً ، ولأجل أحاطته التامّة بجميع الموجودات فإذا حكم بحرمة شيء « كلبس الذهب بالنسبة للرجل » ، فلا محالة نعلم إجمالاً بأنّ في لبس الذهب مفسدة تسبّب الوقوع في الضرر الشخصي أو النوعي ، ولا يلزم أن يكون الضرر في الجسم ، بل قد يكون الضرر نفسانيّاً وروحيّاً ، وهكذا لو حكم الشارع بوجوب شيء نعلم إجمالاً بوجود مصلحة أو مصالح شخصيّة أو اجتماعيّة في ذلك ، بل قد تكون المصلحة في نفس الجعل أو التشريع كالأوامر الامتحانيّة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : تحليل المتعة من الضروريات في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ولا حاجة لنا إلى تصحيح هذه الأحاديث ، وإنّما نذكرها من باب الإلزام. ثانياً : مضمون هذه الأحاديث ، وهو كون المتعة زواجاً شرعياً محللّاً يكون من المتواتر القطعي إذا ضممنا روايات الشيعة إلى روايات أهل السنّة ، بل تكون روايات أهل السنّة بنفسها متواترة إجمالاً ، إذ نقطع بصدور بعضها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ثالثاً : بعض الأحاديث الواردة من طرق أهل السنّة يطمئن بصدورها من جهة كثرة الطرق والرواة ، كما هو الحال بالنسبة للأحاديث التي تروى عن جابر بن عبد الله أو عن ابن عبّاس ، المفسّرة للآية الشريفة : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (1). رابعاً : ما يوجد في صحيح البخاري وصحيح مسلم من الأحاديث يعتبر عند أهل السنّة من قبيل الوحي المنزّل ، ويعدّ صحيحاً عندهم ، وأكثر هذه الأحاديث توجد في صحاح أهل السنّة : صحيح مسلم : حدثني مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ حَدَّثّنا عَبْدُالرَّزّاقِ اَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ اَخْبَرَني اَبُوالزُّبَيْرِ قالَ سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ يَقُولُ كُنّا نَستَمْتِعُْ بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقيقِ الْاَيّامَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَبي بَكْرٍ حَتّى نَهى عَنْهُ عُمَرُ في شَأْنِ عَمْرُو بْنِ حُرَيْثٍ. (2) صحيح مسلم : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشّارٍ قالَ ابْنُ الْمُثَنّى حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنا شُعْبَةُ قالَ سَمِعْتُ قَتادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ اَبي نَضْرَةَ قالَ كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ وَكانَ ابْن الزُّبَيْرِ يَنْهى عَنْها قالَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ فَقالَ على يَدَيَّ دارَ الْحَديثُ تَمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمّا قامَ عُمَرُ قالَ اِنَّ اللهَ كانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ ما شاءَ بِما شاءَ وَاِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنازِلَهُ فَاَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ كَما اَمَرَكُمُ اللهُ فَاَبِتُّو اِنكاحَ هذِهِ النِّساءِ فَلَنْ اُوتِيَ بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ اِلى اَجَلٍ اَلّا رَجَمْتُهث بِالْحِجارَةِ. (3) خامساً : هناك أحاديث صحيحة ومعتبرة حتّى عند أهل السنّة ، وقد صرّحوا بوثاقة رواتها ، منها : عن جابرِ بن عبدِ الله قال : تَمَتَّعْنا مُتْعَتَيْنِ على عَهْدِ النبيِّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم الحَجَّ والنِّساءِ ، فنهانا عُمرُ عنهما ، فانْتَهَينا. (4) أخرجه إمام الحنابلة أحمد في مسنده بطريقين أحدهما طريق عاصم صحيح رجاله كلّهم ثقات بالاتّفاق. عن عمران بن الحصين قال : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ ( يَعْني مُتْعَةَ الْحَجِّ ) وَاَمَرَنا بِها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةَ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ ما شاءَ. (5) الهوامش 1. راجع : تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 486 / الناشر : دار المعرفة. المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 152 / الناشر : دار المعرفة. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة. 2. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. 3. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 38 / الناشر : دار الفكر. 4. مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 5. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار الفكر.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ما المقصود بالحنث العظيم في القرآن ؟ هل هي نقض العهد بولاية أمير المؤمنين ؟ في مجمع البيان : « الحنث نقض العهد المؤكّد بالحلف ، والاصرار أن يقيم عليه ، فلا يقلع عنه ». ومن المعلوم أنّ إنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام يكون من مصاديق هذه الآية الكريمة ؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم صرّح بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، وأخذ من المسلمين العهود والمواثيق على ذلك ، و أمرهم جميعاً حتّى زوجاته أن يبايعوا عليّاً عليه السّلام بالخلافة و الولاية و الإمامة ، و قد اشتهر في كتب الفريقين الشيعة والسنّة أنّ عمر بايعة و قال : « بخٍّ بخٍّ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ». مضافاً إلى أنّ الله تعالى أخذ الميثاق من جميع بني آدم في عالم الذرّ أن يقرّوا بوحدانيّته ، ونبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبولاية عليّ عليه السّلام ، كما أنّ من مصاديق الآية الشرك بالله تعالى ؛ فإنه ذنب عظيم ، بل مطلق المعاصي الكبيرة إذا فسّرنا الحنث العظيم بالذنب العظيم. وقيل الحنث العظيم هو الحلف على إنكار المعاد والبعث المشار إليه بقوله تعالى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ) [ النحل : 38 ] ، لكن لفظ الآية مطلق كما ذكرنا ، و هذه الأمور من مصاديق الحنث العظيم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذا من جملة افتراءات أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، ليس هناك أحد من الشيعة ، لا من علمائهم ولا من جهّالهم مَن يطعن في شرف عائشة ، ويقذفها ، وهكذا السبّ ؛ فإنّ الشيعة لا يسبّون حتّى المشركين ؛ لأنّ السبّ سلاح العاجز. وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » . أمّا اللعن : فقد أقتدى الشيعة في ذلك بالقرآن الكريم حيث لعن الله تعالى كراراً ومراراً الكافرين والمنافقين والظالمين ، ومَن كتم الحقّ والهدى والبيّنات ، ومَن آذى الله ورسوله ، ولعن اليهود والنصارى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّـهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ) [ المائدة : 64 ] . واللعن يختلف عن السبّ والشتم ؛ فإنّ اللعن من الله تعالى هو الطرد عن الرحمة ، ومن العباد الدعاء على الملعون بأن يطرده الله من رحمته ، ويتضمّن البراءة والإنزجار عن فعله أو عقيدته . ولا ربط لذلك باللعن ، والخلط بينمها يدلّ على جهل الإنسان بالقرآن الكريم وبالسنّة النبوية ؛ فإنّ القرآن لا يسبّ أحداً لكنّه ورد فيه اللعن كثيراً. وكذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مثالاً للأخلاق الكريمة ولم يصدر منه السبّ والشتم ، لكنّه صدر منه اللعن كثيراً. وهذه أحاديث أهل السنّة في كتبهم المعتبرة تدلّ بالصراحة على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أشخاصاً وأقواماً في مواطن كثيرة ، وقد اشتهر عنه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في آخر أيّام عمره الشريف : « جهّزوا جيش أُسامة ، لعن الله مَن تخلّف عن جيش أُسامة » . وقد كان الكثير من كبار الصحابة قد تخلّفوا عن جيش أُسامة ، فشملتهم هذا اللعن الصادر من النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وغيره. وإليك نماذج من اللعن الصادر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي رواه أهل السنّة في كتبهم : 1 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « خمسة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له » . [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ] . 2 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنهم الله ، وكلّ نبيّ مجاب : المغيّر لكتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمتسلط بالجبروت ليذّل مَن أعزّه الله ، ويغرمنّ أذلّة الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له ، والمتكبّر عن عبادة الله » . [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ] . 3 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الدعوة الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والمستحلّ حرّمة الله ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسنّتي ، والمستأثر بالفيء ، والمتجبّر بسلطانه ليغرّ منّ أذلّ الله ، ويذّل مَن أعزّ الله عزّوجلّ » [ أُسد الغابة 4 : 107 ] . 4 ـ السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لأبيك وجدّك : « إنّكم الشجرة الملعونة » . 5 ـ عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلّا أُتي به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » [ مستدرك على الصحيحين 4 : 479 ] ، قال الحاكم : هذا الحديث صحيح الإسناد. 6 ـ في حديث : فبلغ عائشة فقالت : كذب والله ما هو به ، ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أبا مروان ، ومروان في صبه [ المستدرك 4 : 481 ] . 7 ـ عن عبد الله بن الزبير أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن الحكم وولده [ المستدرك 4 : 481 ] . 8 ـ عن عائشة قالت : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجرته ، فسمع حسّاً ، فاستنكره ، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلعنه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وما في صلبه ، ونفاه عامّاً [ كنز العمّال 6 : 90 ] . 9 ـ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يزيد لا بارك الله في يزيد ، نعي إليّ الحسين وأُوتيت بقربته وأخبرت بقاتله ... » [ كنزل العمّال 6 : 39 ] . 10 ـ وقد لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا سفيان ومعاوية وأخاه حينما رأى أبا سفيان راكباً يسوقه معاوية ، ويقوده ابنه الآخر فقال : « لعن الله الراكب والقائد والسائق » . وبما أنّ تصرّفات عائشة وأعمالها وأفعالها لم تكن مرضية عند الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد نزل في حقّها وحفصة : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ) [ التحريم : 4 ] . وكانت تحرّض الناس على قتل عثمان وتقول : « اقتلوا نعثلاً قتله الله » ، ثمّ اشعلت حرب الجمل وخرجت من بيتها وحاربت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأظهرت الفرح بعد استشهاده ؛ فالشيعة وكلّ مسلم غيور لا يحترمها ، ولا يقدّسها.