الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآية تشير إلى أمر طبيعي تكويني وهو أنّ الاعتقاد والإيمان لا يمكن أن يكون بالإجبار والإكراه وأنّ الإنسان إنّما يؤمن ويعتقد بشيء على أساس الاقتناع النفسي به بقيام الأدلّة القطعية لديه على ذلك المعتقد فلو أُجبر على عقيدة خاصّة فهو يقرّ باللسان ولكنّه لا يعتقده قلباً وحقيقةً ، فلا منافاة بين هذه الآية وبين لزوم الاعتقاد والإذعان والإقرار بالعقيدة الصحيحة ، فإنّ الأدلّة والبراهين واضحة وقطعيّة كما قال الله تعالى ( قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ، فالذي لا يعتقد بالعقيدة الحقّة مقصّر في المقدّمات حيث لم يفحص عن الحقّ ولم يلاحظ الحجج والبراهين بل اتّبع هواه أو قلّد آباءه تقليداً أعمى وتعصّب لعقيدتهم الباطلة بل قد يكون الحقّ واضحاً لديه لكنّه لا يتّبعه من باب الجحود ، وعدم الإذعان للحقّ كما قال الله تعالى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ) [ النمل : 14 ] . وفي هذه الحالات قد تكون المصلحة في إنزال العقوبات بمثل هؤلاء المنحرفين بل قد يجب استئصال جذور الفتنة إذا كان الكافر أو المرتد يؤثّر على غيره عقائديّاً ، ويوجب انحرافهم عن سبيل الحقّ والهداية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: النفس يطلق على معان متعدّدة ، وكذلك الروح ، وقد يجتمعان في بعض المعاني. فمن معاني النفس : 1. ذات الشيء ، كما نقول : « جاء زيد نفسه » أو « هذا نفس الشيء » ، أي ذاته وعينه. 2. الدم السائل ، كقولهم : « كلّما كانت النفس سائلة فميته نجس ». 3. الهواء الموجود في الجوف ، يقال : « فلان هلك نفسه إذا انقطع نفسه » ، ولم يبق في جسمه هواء يخرج من حواسه. 4. الهوى وميل الطبع ، كما في قوله تعالى : ( إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ ) [ يوسف : 53 ] . 5. الروح التي بها الحياة. 6. جوهر : مجرّد ليس بجسم ، وهو المدبّر لهذا البدن. 7. المزاج والطبيعة. وأمّا الروح فمن معانيها : 1. جبرئيل. 2. ملك أعظم من جبرئيل كان مع النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام يسدّدهم ، كما ورد في التفسير قوله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ) [ النبأ : 38 ] . 3. روح البدن وروح الحياة ، وبه يدبّ الإنسان ويدرج. ويتّحد مع المعني الخامس والسادس للنفس.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا يمكن تعليل الأحكام الشرعيّة بالنظريّات العلميّة التي قد تكون خاطئة أو قد تتغيّر في المستقبل ، وإنّما نعلم بنحو من الإجمال بأنّ الله تعالى حكيم عليم قدير لا يفعل شيئاً لغواً وعبثاً ، ولأجل أحاطته التامّة بجميع الموجودات فإذا حكم بحرمة شيء « كلبس الذهب بالنسبة للرجل » ، فلا محالة نعلم إجمالاً بأنّ في لبس الذهب مفسدة تسبّب الوقوع في الضرر الشخصي أو النوعي ، ولا يلزم أن يكون الضرر في الجسم ، بل قد يكون الضرر نفسانيّاً وروحيّاً ، وهكذا لو حكم الشارع بوجوب شيء نعلم إجمالاً بوجود مصلحة أو مصالح شخصيّة أو اجتماعيّة في ذلك ، بل قد تكون المصلحة في نفس الجعل أو التشريع كالأوامر الامتحانيّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : تحليل المتعة من الضروريات في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ولا حاجة لنا إلى تصحيح هذه الأحاديث ، وإنّما نذكرها من باب الإلزام. ثانياً : مضمون هذه الأحاديث ، وهو كون المتعة زواجاً شرعياً محللّاً يكون من المتواتر القطعي إذا ضممنا روايات الشيعة إلى روايات أهل السنّة ، بل تكون روايات أهل السنّة بنفسها متواترة إجمالاً ، إذ نقطع بصدور بعضها عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ثالثاً : بعض الأحاديث الواردة من طرق أهل السنّة يطمئن بصدورها من جهة كثرة الطرق والرواة ، كما هو الحال بالنسبة للأحاديث التي تروى عن جابر بن عبد الله أو عن ابن عبّاس ، المفسّرة للآية الشريفة : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) (1). رابعاً : ما يوجد في صحيح البخاري وصحيح مسلم من الأحاديث يعتبر عند أهل السنّة من قبيل الوحي المنزّل ، ويعدّ صحيحاً عندهم ، وأكثر هذه الأحاديث توجد في صحاح أهل السنّة : صحيح مسلم : حدثني مُحَمَّدُ بْنُ رافِعٍ حَدَّثّنا عَبْدُالرَّزّاقِ اَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيجٍ اَخْبَرَني اَبُوالزُّبَيْرِ قالَ سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِاللهِ يَقُولُ كُنّا نَستَمْتِعُْ بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقيقِ الْاَيّامَ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَبي بَكْرٍ حَتّى نَهى عَنْهُ عُمَرُ في شَأْنِ عَمْرُو بْنِ حُرَيْثٍ. (2) صحيح مسلم : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشّارٍ قالَ ابْنُ الْمُثَنّى حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنا شُعْبَةُ قالَ سَمِعْتُ قَتادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ اَبي نَضْرَةَ قالَ كانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ وَكانَ ابْن الزُّبَيْرِ يَنْهى عَنْها قالَ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِجابِرِ بْنِ عَبْدِاللهِ فَقالَ على يَدَيَّ دارَ الْحَديثُ تَمَتَّعْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمّا قامَ عُمَرُ قالَ اِنَّ اللهَ كانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ ما شاءَ بِما شاءَ وَاِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنازِلَهُ فَاَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ كَما اَمَرَكُمُ اللهُ فَاَبِتُّو اِنكاحَ هذِهِ النِّساءِ فَلَنْ اُوتِيَ بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ اِلى اَجَلٍ اَلّا رَجَمْتُهث بِالْحِجارَةِ. (3) خامساً : هناك أحاديث صحيحة ومعتبرة حتّى عند أهل السنّة ، وقد صرّحوا بوثاقة رواتها ، منها : عن جابرِ بن عبدِ الله قال : تَمَتَّعْنا مُتْعَتَيْنِ على عَهْدِ النبيِّ صلّى الله عليه ـ وآله ـ وسلّم الحَجَّ والنِّساءِ ، فنهانا عُمرُ عنهما ، فانْتَهَينا. (4) أخرجه إمام الحنابلة أحمد في مسنده بطريقين أحدهما طريق عاصم صحيح رجاله كلّهم ثقات بالاتّفاق. عن عمران بن الحصين قال : نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ في كِتابِ اللهِ ( يَعْني مُتْعَةَ الْحَجِّ ) وَاَمَرَنا بِها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةَ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْها رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتّى ماتَ قالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ بَعْدُ ما شاءَ. (5) الهوامش 1. راجع : تفسير القرآن العظيم « لابن كثير » / المجلّد : 1 / الصفحة : 486 / الناشر : دار المعرفة. المبسوط « للسرخسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 152 / الناشر : دار المعرفة. الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 2 / الصفحة : 139 / الناشر : دار المعرفة. 2. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 131 / الناشر : دار الفكر. 3. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 38 / الناشر : دار الفكر. 4. مسند أحمد « لأحمد بن حنبل » / المجلّد : 23 / الصفحة : 132 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. 5. صحيح مسلم « لمسلم النيسابوري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 48 ـ 49 / الناشر : دار الفكر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما المقصود بالحنث العظيم في القرآن ؟ هل هي نقض العهد بولاية أمير المؤمنين ؟ في مجمع البيان : « الحنث نقض العهد المؤكّد بالحلف ، والاصرار أن يقيم عليه ، فلا يقلع عنه ». ومن المعلوم أنّ إنكار ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام يكون من مصاديق هذه الآية الكريمة ؛ لأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم صرّح بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، وأخذ من المسلمين العهود والمواثيق على ذلك ، و أمرهم جميعاً حتّى زوجاته أن يبايعوا عليّاً عليه السّلام بالخلافة و الولاية و الإمامة ، و قد اشتهر في كتب الفريقين الشيعة والسنّة أنّ عمر بايعة و قال : « بخٍّ بخٍّ لك يا عليّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ». مضافاً إلى أنّ الله تعالى أخذ الميثاق من جميع بني آدم في عالم الذرّ أن يقرّوا بوحدانيّته ، ونبوّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبولاية عليّ عليه السّلام ، كما أنّ من مصاديق الآية الشرك بالله تعالى ؛ فإنه ذنب عظيم ، بل مطلق المعاصي الكبيرة إذا فسّرنا الحنث العظيم بالذنب العظيم. وقيل الحنث العظيم هو الحلف على إنكار المعاد والبعث المشار إليه بقوله تعالى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ ) [ النحل : 38 ] ، لكن لفظ الآية مطلق كما ذكرنا ، و هذه الأمور من مصاديق الحنث العظيم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا من جملة افتراءات أعداء أهل البيت عليهم السّلام ، ليس هناك أحد من الشيعة ، لا من علمائهم ولا من جهّالهم مَن يطعن في شرف عائشة ، ويقذفها ، وهكذا السبّ ؛ فإنّ الشيعة لا يسبّون حتّى المشركين ؛ لأنّ السبّ سلاح العاجز. وقد قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « أكره لكم أن تكونوا سبّابين » . أمّا اللعن : فقد أقتدى الشيعة في ذلك بالقرآن الكريم حيث لعن الله تعالى كراراً ومراراً الكافرين والمنافقين والظالمين ، ومَن كتم الحقّ والهدى والبيّنات ، ومَن آذى الله ورسوله ، ولعن اليهود والنصارى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّـهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ) [ المائدة : 64 ] . واللعن يختلف عن السبّ والشتم ؛ فإنّ اللعن من الله تعالى هو الطرد عن الرحمة ، ومن العباد الدعاء على الملعون بأن يطرده الله من رحمته ، ويتضمّن البراءة والإنزجار عن فعله أو عقيدته . ولا ربط لذلك باللعن ، والخلط بينمها يدلّ على جهل الإنسان بالقرآن الكريم وبالسنّة النبوية ؛ فإنّ القرآن لا يسبّ أحداً لكنّه ورد فيه اللعن كثيراً. وكذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم كان مثالاً للأخلاق الكريمة ولم يصدر منه السبّ والشتم ، لكنّه صدر منه اللعن كثيراً. وهذه أحاديث أهل السنّة في كتبهم المعتبرة تدلّ بالصراحة على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أشخاصاً وأقواماً في مواطن كثيرة ، وقد اشتهر عنه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في آخر أيّام عمره الشريف : « جهّزوا جيش أُسامة ، لعن الله مَن تخلّف عن جيش أُسامة » . وقد كان الكثير من كبار الصحابة قد تخلّفوا عن جيش أُسامة ، فشملتهم هذا اللعن الصادر من النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. فراجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد وغيره. وإليك نماذج من اللعن الصادر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي رواه أهل السنّة في كتبهم : 1 ـ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « خمسة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له » . [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ] . 2 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنهم الله ، وكلّ نبيّ مجاب : المغيّر لكتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والمتسلط بالجبروت ليذّل مَن أعزّه الله ، ويغرمنّ أذلّة الله ، والمستأثر بفيء المسلمين ، المستحلّ له ، والمتكبّر عن عبادة الله » . [ التاج الجامع للأصول 4 : 227 ] ، [ إحقاق الحقّ 9 : 471 ] . 3 ـ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « سبعة لعنتهم ، وكلّ نبيّ مجاب : الدعوة الزائد في كتاب الله ، والمكّذب بقدر الله ، والمستحلّ حرّمة الله ، والمستحلّ من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسنّتي ، والمستأثر بالفيء ، والمتجبّر بسلطانه ليغرّ منّ أذلّ الله ، ويذّل مَن أعزّ الله عزّوجلّ » [ أُسد الغابة 4 : 107 ] . 4 ـ السيوطي في الدرّ المنثور ، وأخرج ابن مردويه عن عائشة أنّها قالت لمروان بن الحكم سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول لأبيك وجدّك : « إنّكم الشجرة الملعونة » . 5 ـ عبد الرحمن بن عوف قال : كان لا يولد لأحد مولود إلّا أُتي به النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فدعا له ، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال : « هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون » [ مستدرك على الصحيحين 4 : 479 ] ، قال الحاكم : هذا الحديث صحيح الإسناد. 6 ـ في حديث : فبلغ عائشة فقالت : كذب والله ما هو به ، ولكنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن أبا مروان ، ومروان في صبه [ المستدرك 4 : 481 ] . 7 ـ عن عبد الله بن الزبير أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعن الحكم وولده [ المستدرك 4 : 481 ] . 8 ـ عن عائشة قالت : كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجرته ، فسمع حسّاً ، فاستنكره ، فذهبوا فنظروا فإذا الحكم كان يطلع على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فلعنه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وما في صلبه ، ونفاه عامّاً [ كنز العمّال 6 : 90 ] . 9 ـ عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « يزيد لا بارك الله في يزيد ، نعي إليّ الحسين وأُوتيت بقربته وأخبرت بقاتله ... » [ كنزل العمّال 6 : 39 ] . 10 ـ وقد لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا سفيان ومعاوية وأخاه حينما رأى أبا سفيان راكباً يسوقه معاوية ، ويقوده ابنه الآخر فقال : « لعن الله الراكب والقائد والسائق » . وبما أنّ تصرّفات عائشة وأعمالها وأفعالها لم تكن مرضية عند الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد نزل في حقّها وحفصة : ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ۖ وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ) [ التحريم : 4 ] . وكانت تحرّض الناس على قتل عثمان وتقول : « اقتلوا نعثلاً قتله الله » ، ثمّ اشعلت حرب الجمل وخرجت من بيتها وحاربت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأظهرت الفرح بعد استشهاده ؛ فالشيعة وكلّ مسلم غيور لا يحترمها ، ولا يقدّسها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يبايع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أبا بكر أصلاً وليس هناك سند تاريخي صحيح يدلّ على ذلك ؛ نعم ادّعى بعض علماء السنّة أنّه بايع بعد وفاة الزهراء عليها السّلام أو بعد ستّة أشهر وهو مجرّد ادّعاء لا حجّة عليه ، بل أخبارهم في ذلك متعارضة جدّاً يظهر منها كذب القضيّة وأنّه لم يبايع عليه السّلام. قال اليعقوبي في [ تاريخه 2 / 116 ] : « ولم يبايع عليّ إلّا بعد ستّة أشهر . وقيل : أربعين يوماً ». وقال ابن أبي الحديد : « والذي يقوله جمهور المحدّثين وأعيانهم ؛ فإنّه امتنع عن البيعة ستّة أشهر ولزم بيته ، فلم يبايع حتّى ماتت فاطمة ». والطريق إنّ عائشة بنت أبي بكر هي التي تروي بيعة عليّ عليه السّلام قالت : كما في أنساب الأشراف : « لم يبايع عليّ أبا بكر حتّى ماتت فاطمة بعد ستّة أشهر ». وفي تلخيص الشافي : « ثمّ يقال لهم : قد علمنا أنّ أمير المؤمنين تأخّر عن البيعة ، وامتنع منها علماً لا يتخالجنا فيه الشكّ ، واختلف الناس مدّة تأخّرها ، فمنهم مَن قال : ستّة أشهر ، ومنهم ما قال : أربعين يوماً ، منهم مَن قال : أقلّ أو أكثر يدلّ على إنكاره للبيعة ، نسخّطه لها ، فمَن أدّعى أنّه بايع بعد ذلك مختاراً راضياً فعليه الدلالة ». بل حتّى السنّة الذين ادّعوا أنّ عليّاً بايع فقد صرحّوا بأنّه كان مكرهاً على ذلك وساخطاً يرى نفسه مظلوماً. روى البلاذري بسنده عن عون : « إنّ أبا بكر أرسل عمر إلى عليّ يريده للبيعة فلم يبايع. فجاء عمر مع بقبس ، فتلقته فاطمة على الباب فقالت : يا بن الخطّاب أتراك محرقاً عليّ بابي ؟ قال : نعم ، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك ، وجاء عليّ فبايع ». وقد روى إبراهيم الثقفي بسنده عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد عليه السّلام قال : « والله لم يبايع عليّ حتّى رأى الدخان قد دخل بيته » . والظاهر أنّهم طلبوا البيعة ، وأصرّوا على ذلك ، وأخرجوه إلى المسجد ، لكنّ الزهراء عليها السّلام دافعت عنه دفاع المستميت حتّى ضربوها وكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها ، فمرضت واستشهدت بسبب ذلك ، فترك القوم عليّاً عليه السّلام لشأنه ، واكتفوا بأن لا يعارضهم ، ويكون جليس داره مع همومه ، وأحزانه لفقد فاطمة عليها السّلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لو كانت هذه القضايا تاريخيّة محضة ، لم يجتهد الخلفاء الغاصبين ولا أتباعهم في إخفاء هذه القضايا ، وكتمان خصوصيّاتها وفجاعئها. فنحن نرى أنّ علماء أهل السنّة بنحو العموم لم يتعرّضوا لتفاصيل هجوم القوم على دار النبوّة والرسالة إلّا القليل منهم حيث ذكر بعض الفجائع بنحو عابر (1). ونقلاً عن بعض الناس ، مثل الشهرستاني حيث نقل في الملل والنحل عن النظّام وهو من شيوخ المعتزلة : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها (2). والمحقّق القدير لابدّ أن يتفحّص جميع كتبهم ليجد هذه التصريحات العابرة ، وإلّا فأكثرهم يكتفون بذكر تهديد عمر بإحراق الدار وجمعهم الحطبّ على الباب ، ويخفون سائر الحقائق. (3) فيظهر أنّ القضيّة عقائديّة تؤثّر على الجانب الاعتقادي للمجتمع الإسلامي ، ولأجل أن لا يحصل فتور ووهن في اعتقاد القوم بعدالة الصحابة والخلفاء كتموا هذه الحقائق. بل اجتهدوا في كتمان مقام ومنزلة فاطمة الزهراء عليها السلام وعصمتها ، واهتمام النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله بشأنها ، وتعظيمه وتكريمه لمقامها ، لكي لا يكون مخالفتها ومعارضتها لخلافتهم ودفاعها المستميت عن الولاية وتضحيتها وشهادتها في إحقاق حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام مؤثّراً في اعتقادات الناس. ولذا صرّح بعضهم بأنّ ما صدر من الخلفاء تجاهها من الظلم والاضطهاد كان لأجل حرصهم على الدين ، ومن باب تأديب الإمام لبعض رعاياه. ولم يكن غضب فاطمة عليها السلام عليهم مهمّاً عندهم ؛ إذ ليست فاطمة عليها السلام إلّا كسائر النساء ترضى عن أحد وتغضب على آخر. وقد تجاهلوا الروايات المتواترة الصادرة من طرقهم بشأن الزهراء عليها السلام وعصمتها (4) ، وكونها سيّدة نساء العالمين (5) ، وأنّها الشفيعة المشفّعة (6) ، والحوارء الإنسيّة (7) التي يغضب الله لغضبها ، ويرضى لرضاها ، وأنّها إذا غضبت على أحد كشف ذلك عن أنّه مغضوب لله ولرسوله (8) ، وهو في حدّ الكفر ، ويدخل فيمَن نتبرّأ منهم في كلّ يوم عشرات المرّات بقولنا : ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) (9). فالمسألة عقائديّة ، وتكفي مجرّد عدم بيعة الزهراء عليها السلام للخليفة على بطلان خلافته ؛ لأنّها معصومة لا تترك الواجب ، ولو كان خلافتهم صحيحة وشرعيّة ، لكانت تبايعهم فضلاً عن إعلانها المعارضة ، ودفاعها عن ولاية عليّ عليه السلام ، والقيام بوجههم ، وإظهار السخط عليهم. الهوامش 1. راجع : أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. روض المناظر في علم الأوائل والأواخر « لابن الشحنة » / الصفحة : 101 / الناشر : دار الكتب العلميّة. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. 2. الملل والنحل « للشهرستاني » / المجلّد : 1 / الصفحة : 57 / الناشر : دار المعرفة. 3. راجع : المصنف « لابن أبي شيبة الكوفي » / المجلّد : 8 / الصفحة : 572 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. أنساف الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 586 / الناشر : معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية ـ مصر. تاريخ الطبري « للطبري » / المجلّد : 2 / الصفحة : 443 / الناشر : مؤسسة الأعلمي / الطبعة : 4. الإمامة والسياسة « لابن قتيبة الدينوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 30 / الناشر : انتشارات الشريف الرضي. العقد الفريد « لابن عبد ربه الاندلسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 13 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. الاستيعاب « لابن عبد البر القرطبي » المجلّد : 3 / الصفحة : 975 / الناشر : دار الجيل / الطبعة : 1. المختصر في تاريخ البشر ـ تاريخ أبي الفداء ـ « لأبي الفداء » / المجلّد : 1 / الصفحة : 156 / الناشر : دار المعرفة. 4. راجع : الدر المنثور « للسيوطي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 198 ـ 199 / الناشر دار المعرفة. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 2 / الصفحة : 316 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 1. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. 5. راجع : المستدرك على الصحيحين « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 156 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. تاريخ مدينة الدمشق « لابن عساكر » / المجلّد : 42 / الصفحة : 134 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1. اسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 4 / الصفحة : 16 / الناشر : انتشارات إسماعيليان. 6. راجع : مقتل الحسين « للموفق الخوارزمي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 19 / الناشر : أنوار الهدى. 7. راجع : مناقب علي بن أبي طالب « لابن مغازلي » / الصفحة : 288 ـ 289 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 109 / الناشر : مؤسسة الرسالة. 8. راجع : المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 3 / الصفحة : 153 ـ 154 / الناشر : دار المعرفة. كنز العمال « للمتقي الهندي » / المجلّد : 12 / الصفحة : 111 / الناشر : مؤسسة الرسالة. مناقب علي بن أبي طالب « لابن المغازلي » / الصفحة : 275 / الناشر : انتشارات سبط النبي / الطبعة : 1. معرفة الصحابة « لأبي نعيم الاصبهاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 137 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. 9. الفاتحة : 6 ـ 7.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أيّ إنّه مبتلى بالضلال وقد انحرف عن الطريقة الصحيحة ، ومضافاً إلى ذلك يوسوس ويطرح الشبهات ، فيوجب إنحراف الآخرين ، فهو ضال بنفسه ومضلّ للآخرين. وفي كتاب الغدير نقلاً عن [ تاريخ البغداد المجلّد 7 / الصفحة : 17 ] : وعن عبدالله بن إدريس : « أبو حنيفة ضال مضلّ ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: 1. عقائد الإماميّة 2. توحيد الصدوق 3. أصل الشيعة وأصولها 4. أصول الدين للحائري 5. العقائد الحقّة 6. فضائل الخمسة من الصحاح الستّة 7. منهاج الصالحين « المقدّمة » لآية الله الشيخ الوحيد الخراساني 8. جامع السعادات للنراقي 9. أصول الدين 10. الأخلاق للسيّد عبد الله شبّر 11. كتاب سليم بن قيس ـ وقد أوصى الأئمّة عليهم السّلام الشيعة بقراءته ـ 12. منتخب الأثر 13. ليالي بيشاور 14. الغدير 15. المراجعات 16. الفصول المهمّة 17. ثمّ اهتديت 18. لأكون مع الصادقين وغيرها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: تعلّم هذه العلوم جايز في نفسه ، أمّا إذا كان موجباً للوقوع في الفساد وإرتكاب المحرّمات فلا يجوز تعلّمها وتعليمها ، فإنّ كثيراً ممّن تعلّم هذا العلم استعمله في إضرار المؤمنين. مضافاً إلى أنّ أصل هذه العلوم قد يكون له أساس ونوع من الصحّة لكن علمه مذخور عند أهله ولا يعلمه كلّ مَن يدّعي المعرفة به بل إمّا يكذبون أو يتخيّلون أنّهم عارفون بذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: السبب هو أنّ الناس مضى عليهم ما يقارب 25 سنة يعتقدون أنّ فدك هي من أموال الحكومة وجزءاً من بيت المال الذي لا بدّ من صرفه في مصالح المسلمين ؛ وذلك لأنّ الخلفاء ركّزوا إعلامهم على ذلك ، فإذا كان الإمام عليّ عليه السلام يأخذ فدك ويتصرّف فيها ويعطيها للحسن والحسين عليهما السلام وهم وأولاده ، كان الناس يتّهمونه بغصب أموال بيت المال وإعطائه لأقربائه كما فعل عثمان. نعم ، كان بعض المخلصين من الصحابة يعلمون بالحقيقة ولكنّهم كانوا قليلين بالنسبة لمَن أُخفي عنهم الحقائق ، فترك علي عليه السلام حقّه وحقّ أهل بيته لكي لا ينحرف عنه ، ولا يتّهمه الناس ، فيكون في ذلك تضعيفاً للحقّ. مضافاً إلى أنّ عليّاً عليه السلام لو كان يستولي على فدك ويأخذها ، كان يصرف عوائدها على المسلمين وفي مصالحهم فلا يتفاوت الحال. نعم ، الإمام عليه السلام صرّح في خطبة بأنّ فدك كانت ملكاً لفاطمة عليها السلام وكانت تحت يده ، قال عليه السلام : بَلَى ! كَانَتْ فِي أَيْدِينَا فَدَكٌ مِنْ كُلِّ مَا أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ ، فَشَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ ، وَسَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَنِعْمَ الْحَكَمُ اللهُ. وَمَا أَصنَعُ بِفَدَكٍ وَغَيْرِ فَدَكٍ ، وَالنَّفْسُ مَظَانُّهَا فِي غَدٍ جَدَثٌ تَنْقَطِعُ فِي ظُلْمَتِهِ آثَارُهَا ... (1) الهوامش 1. نهج البلاغة « للسيّد الرضي » / الصفحة : 417 / الرسالة : 45.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لم يأمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أبا بكر ولا غيره أن يصلّي بالناس ، بل لمّا علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بأنّ أبا بكر ذهب ليصلّي بالناس غضب ، وقام واتّكأ على عليّ عليه السّلام والعبّاس ، وذهب إلى المسجد ، ونحّى أبا بكر ، وصلّى بالناس. ثمّ إنّ روايات أهل السنّة بالنسبة لإمامة أبي بكر بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مختلفة ومتعارضة ، واختلاف الروايات دليل على بطلانها ، وقد روت عائشة أكثرها ، وهي متّهمة بالكذب لصالح أبيها ، ويكذب هذه الرواية ما روته عائشة قالت : فخرج أبو بكر فوجد النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) في نفسه خفّة فخرج يهادي بين رجلين ، كأنّي أنظر إلى رجليه تخطان من الوجع ، فأراد أبو بكر أن يتأخّر فأومأ إليه النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) أن مكانك. ثم أتى به حتى جلس إلى جنبه. قيل للأعمش : فكان النّبيّ ( صلّى الله عليه وسلّم ) يصلي وأَبو بكر يصلي بصلاته ، والناس يصلّون بصلاة أبي بكر. (1) وهذه الرواية تدلّ على أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يأمر أبا بكر بالصلاة ، بل خرج بنفسه إلى الصلاة كي يمنع صلاة أبي بكر بالناس. مضافاً إلى أنّ أبا بكر كان مأموراً بالخروج مع أسامة ، والإلتحاق بجيش أُسامة ، فكيف يبقى في المدينة ليصلّي بالناس ، فإن كان باقياً ، فمن الطبيعي أن يختفي عن أعين الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم. وعلى فرض صحّة ذلك لا يدلّ على رضاء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافته ؛ لأنّ إمام الجماعة يعتبر فيه العدالة والإيمان فحسب ، بخلاف إمام الأُمّة ؛ فإنّه لابدّ أن يكون أفضل الخلق وأعلمهم بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وإنّما لم يأمر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عليّاً عليه السلام بأن يصلّي بالناس ؛ فلأجل أنّه كان مشتغلاً بتمريض النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبأمر أهمّ من الصلاة بالناس. ومن المؤسف جدّاً أن يتشبّث المسلم بمثل هذا الحديث ، وهذه الفضيلة ـ على تقدير صحّة ذلك ـ وينسى مئات الروايات بل الآيات الواردة بشأن فضائل علي عليه السلام ومناقبه ، وإمامته وخلافته. الهوامش 1. البداية والنهاية « لابن كثير » / المجلّد : 5 / الصفحة : 253 / الناشر : دار الكتب العلميّة ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر بعد التحقيق الدقيق أنّ حروب الردّة غالباً كانت حروب ضد المسلمين المخلصين الذين امتنعوا من قبول الخلفاء الغاصبين ؛ لأنّهم سمعوا تصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بخلافة عليّ عليه السّلام ، وقد بايعوه على الخلافة في غدير خمّ ، فلمّا سمعوا بغصب الخلافة أعلنوا سخطهم ، وعدم قبولهم للحكومة الغاصبة ، وامتنعوا من أداء الزكاة ، فاتّهمتهم السلطات الغاصبة بالإرتداد ، وأرسلوا الجيوش لمحاربتهم ، وإجبارهم على قبول خلافتهم. مضافاً : إلى أنّ الغاصبين كانوا يستفيدون من هذه الحروب فائدة أُخرى ، وهي إبعاد الصحابة ، خصوصاً الناقمين منهم من المدينة ليخلوا لهم الجوّ السياسي ، ويستحكموا أركان حكمهم الغاصب حيث إنّه بعد أخذ البيعة من الصحابة طوعاً أو كرهاً ارتفعت أصوات المعارضين ، وأعلنوا عن مخالفتهم ، وصاروا يميلون إلى الخليفة الشرعي الذي نصبه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في غدير خمّ ، وكان كلّ يوم يأتيهم بعض الصحابة و يعترض عليهم ، ويحتجّ بحديث الغدير وأمثاله ، فرأوا إنّ خير طريقة لدفع المعارضة هو إرسالهم إلى ميادين القتال بعنوان حروب الردّة ، أو بعنوان الجهاد. وأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فقد كان جليس بيته ، ولا يتدخّل في شؤونهم ، نعم كان يعظهم وينصحهم ويذكّرهم بفضائله ومناقبه ، وتصريحات النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بشأن إمامته و خلافته ، وكان يحتجّ عليهم بالأدلّة الدامغة لكي يثبت للعالم إنّه إنّما صبر عن مطالبة حقّه ولم يقاتلهم ـ و كان يمكنه القضاء عليهم لوحده ـ حرصاً على مصير الإسلام ، وحفظاً لكيان الإسلام ؛ إذ لو قاتلهم وقضى عليهم لم يبق من المسلمين إلّا نفر يسير ، يموت الإسلام بموتهم ، ولذلك ورد في روايات عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام إنّ عليّاً عليه السّلام إنّما ترك قتالهم بسبب آية في كتاب الله ، وهي قوله تعالى : ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) [ فتح :25 ] ، فقد كانت ودائع مؤمنين في أصلاب القوم ، ترك عليّ عليه السّلام قتالهم وقتلهم ؛ لأجل تلك الودائع . نعم الإمام عليه السّلام كان حريصاً على حفظ مصالح المسلمين ، فحينما كان الخلفاء يشاورونه في القضايا السياسيّة ، أو يسألونه عن الأحكام الإلهيّة ، والمعارف الحقّة كان يبيّن لهم كلّ ما يحتاجون إليه ، وكان يرشدهم إلى الصواب حتّى قال عمر بن الخطّاب : « لو لا عليّ لهلك عمر » أو « لا جعلني الله لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، وليس ذلك لأجل قبوله خلافتهم ، بل لحرصه على كيان الإسلام ، ومصالح المسلمين ، ولذا نراه كثيراً ما يخطط لهم ويرشدهم في الخفاء ، فكانوا يعملون بإرشاداته ، ويظهرون للناس أنّ ذلك من تدابيرهم وسياستهم ، وكان الإمام لا يهتم بذلك ؛ لأنّ غرضه كان خدمة الإسلام والمسلمين. ويشهد لما ذكرناه ما رواه جابر الجعفي عن الباقر عليه السّلام أنّه أتى يهودي أمير المؤمنين عليه السّلام) في منصرفه عن وقعة نهروان ، فسأله عن المواطن السبعة التي يمتحن الله به أنبيائه وأوليائه ؟ فقال عليه السّلام في كلامه : « وأمّا الرابعة : فإنّ القائم بعد صاحبه ـ يعني عمر بعد أبي بكر ـ كان يشاورني في موارد الأمور ومصادرها ، فيصدرها عن أمري ، ويناظرني في غوامضها ، فيمضيها عن رأيي ، لا يعلمه أحد ، ولا يعلمه أصحابي ، ولا يناظرني غيره ... » .