الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أنّ الآية الكريمة تذمّ أبو بكر لحزنه ومحاولة النبيّ تهدئته ؟ صفة الحزن التي اتّصف بها أبو بكر الصدّيق في الآية لم تذكر في القرآن كلّه إلّا على المؤمنين فقط ، ولم تأتي لمنافق أو كافر ، إليك الأدلّة : قال تعالى : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) [ آل عمران : 139 ] . قال تعالى : ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ... ) [ آل عمران : 153 ] . قال تعالى : ( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ الحجر : 88 ] . قال تعالى : ( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) [ النحل : 127 ] . قال تعالى : ( فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) [ مريم : 24 ] . قال تعالى : ( إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ) [ طه : 40 ] . قال تعالى : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ) [ النمل : 70 ] . قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) [ القصص : 7 ] . قال تعالى : ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) [ القصص : 13 ] . قال تعالى : ( وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) [ العنكبوت : 33 ] . قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [ فصلت : 30 ] . قال تعالى : ( وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ آل عمران : 176 ] . قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ) [ المائدة : 41 ] . قال تعالى : ( وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ يونس : 65 ] . قال تعالى : ( يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) [ الأنبياء : 103 ] . قال تعالى : ( وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) [ لقمان : 23 ] . قال تعالى : ( فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) [ يس : 76 ] . من خلال كلّ هذه الآيات نرى أنّ النهي عن الحزن تأتي في مقام المواساة ، و لا تأتي إلّا للخير. فهي تقال للحزين المؤمن على خير فاته أو يخشى أن يفوته ، وهي تقال للمؤمن فقط ، و لا تقال للكافر أو العاصى. ومن هنا يثبت أنّ الحزن كان خشية أبا بكر على خير يفوته بعثور الكفّار عليهما ، أيّ أنّ الخير الذي يفوته هو الرسول ؛ لأنّنا أثبتنا أنّ الحزن يكون على خير يفوت الإنسان أو يخشى أن يفوته ، ولو كان يخشى على نفسه فقط لسمّي خوف ، ونتحدّى أن تأتوا من كتاب الله العظيم كلّه بآية واحدة في مقام النهي عن الحزن ، وتكون موجّهة إلى كافر بل كلّ النهي عن الحزن في القرآن موجّه للأنبياء والصالحين ، ومنهم سيّدنا محمّد ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ، فهل نهي الله له في مقام الذمّ ؟! أوّلاً : إنّ خروج صاحبه معه لم يكن لموعد اتّفقا عليه ، بل أكثر المؤرّخين يقولون بأنّه حينما خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله لقي أبا بكر في الطريق فخشي أن يدلّ عليه تحت ضغط المشركين ، فأخذه معه ، فكان خروجه صدفة. في الدرّ المنثور في قوله تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ ... ) وأخرج ابنُ مردويه ، وأبو نعيم في « الدلائل » ، عن ابن عبّاس قال : لمّا خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الليل فلحق بغار ثور ، قال : وتبعه أبو بكر ، فلمّا سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حِسّه خلفَه خاف أن يكونَ الطَّلَبَ ، فلمّا رأى ذلك أبو بكر تنحنَحَ ، فلمّا سمع ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عرفه ، فقام له حتّى تبعه فأتيا الغار ... . (1) وهذا صريح في أنّ أبا بكر صحب النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ على تقدير صحّته ـ اتّفاقاً وصدفة ، فما وجه الفضل في ذلك ، خصوصاً إذا كان النبيّ صلّى الله عليه وآله قد أخذه لكي لا يخبر المشركين بموضعه وهجرته. وأمّا قوله تعالى : ( إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) (2) ، فلا يدلّ على فضيلة لأبي بكر ؛ لأنّ كثير من الناس لم يخرجوا مع النبيّ صلّى الله عليه وآله ؛ فإنّ المسلمين الباقين في مكّة كانوا كثيرين ، والإمام علي عيله السلام بقي في مكّة ، وبات على فراش النبيّ صلّى الله عليه وآله بأمر من النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فمجرّد خروج أبي بكر لم يكن فضيلة ، بل هو كسائر المهاجرين . ثانياً : هناك شكوك حول تواجد أبي بكر بن قحافة مع النبيّ صلّى الله عليه وآله في الغار ، وقد ألّف بعض المحقّقين كتاباً نفى فيه أن يكون صاحب الغار أبا بكر ، فراجعه : « صاحب الغار أبو بكر أم رجل آخر ؟ ». ثالثاً : إنّ المراد من الحزن في الآية الشريفة : « الخوف » كما ذكره المفسّرون ، والخوف قبيح على كلّ حال ، إلّا إذا كان خوفاً على حياة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ولكن هذا الخوف يدلّ على عدم الاعتقاد الكامل بقدرة الله تعالى وحكمته حيث أنّه كان يحتمل أنّ الله تعالى يسلّط أعداءه على نبيّه صلّى الله عليه وآله في ابتداء دعوته ، فيكون ذلك نقضاً للغرض ، ولا يصدر من الحكيم تعالى. ففي تفسير مجمع البيان : ( لَا تَحْزَنْ ) أيّ : لا تخف. (3) وهكذا في تفسير الصافي قال : ( لَا تَحْزَنْ ) لا تخف ، ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) بالعصمة والمعونة. (4) وفي الكافي عن الباقر عليه السلام : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أقبل يقول لأبي بكر في الغار : اسكن فإنّ الله معنا وقد أخذته الرَّعدة ، وهو لا يسكن فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله حاله قال له : تريد أن اُريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدَّثون فاُريك جعفراً وأصحابه في البحر يغوصون ؟ قال : نعم ، فمسح رسول الله صلّى الله عليه وآله بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدَّثون ونظر إلى جعفر (ع) وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك السّاعة أنّه ساحرٌ. (5) وفي تفسير الميزان : أيّ لا تحزن خوفاً ممّا تشاهده من الوحدة والغربة وفقد الناصر وتظاهر الأعداء. (6) وأمّا الآيات الشريفة فبعضها فيه ذمّ أيضاً حيث إنّ الحزن كان لأجل الخوف ، ولا مانع أن يذمّ الله المسلمين ، بل حتّى المؤمنين ؛ لأنّهم غير المعصومين. فقوله : ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) (7) ، صريح في ذمّهم ونهيهم عن الوهن والضعف والخوف من الأعداء ، والآية تدلّ على أنّ من شأن المؤمن أن لا يرى نفسه ضعيفاً ، ولا يحزن خوفاً من العدوّ الكافر. وهكذا قوله تعالى : ( لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ... ) (8) ، فإنّ ابتلاءهم بغمّ آخر لكي لا يحزنوا يدلّ على أنّ الحزن في المقام أمر مذموم ومبغوض لله تعالى ، خصوصاً أنّ الحزن كان لأجل فوت الغنيمة. ففي تفسير الدرّ المنثور : فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « مهلاً فإنّما أصابكم الذي أصابكم من أجلِ أنكم عَصيتُموني ». فبينما هم كذلك ، إذ أتاهمُ القومُ وقد أَيِسوا ، وقد أخترطوا سيوفَهم ، ( فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) . فكان غمُّ الهزيمةِ وغمُّهم حين أَتَوهم ؛ ( لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ ... ) من الغنيمةِ ، ( وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ) من القتل والجراحة. (9) وأمّا قوله : ( وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) (10) ، فليس نهياً مولوياً متوجّهاً إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله ، بل بقرينة قوله : ( لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ... ) يظهر أنّ الخطاب متوجّه إلى المسلمين. وأمّا النبيّ صلّى الله عليه وآله فهو معصوم لا يحتمل في حقّه أن يمدّ عينيه إلى أزواج الناس ، وأن يحزن لحسد أو غيره ، فيكون من قبيل قوله تعالى : ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) . فإنّ كثيراً من خطابات القرآن يكون من قبيل : « إيّاك أعني واسمعي ياجارة ». الهوامش 1. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 7 / الصفحة : 365 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. 2. التوبة : 40. 3. مجمع البيان لعلوم القرآن « للطبرسي » / المجلّد : 5 / الصفحة : 61 / الناشر : رابطة الثقافة والعلاقات الإسلاميّة. 4. تفسير الصافي « للفيض الكاشاني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 344 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 2. 5. الكافي « للكليني » / المجلّد : 8 / الصفحة : 262 ـ 263 / الناشر : دار الكتبة الإسلاميّة / الطبعة : 4. 6. الميزان في تفسير القرآن « للطباطبائي » / المجلّد : 9 / الصفحة : 279 / الناشر : مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان ـ قم / الطبعة : 2. 7. آل عمران : 139. 8. آل عمران : 153. 9. الدر المنثور في التفسير بالمأثور « للسيوطي » / المجلّد : 4 / الصفحة : 74 / الناشر : مركز هجر للبحوث والدراسات العربيّة والإسلاميّة. 10. الزمر : 65.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الجواب ١ : لو كان العالم المادّي يحتوي على وجود الله تعالى ، أو فقل : لو كان الله تعالى موجوداً في السماء أو الأرض لكان موجباً لمحدوديّة الله تعالى ؛ لأنّ ما يشتمل عليه المحدود محدود. لكن وجود الله يختلف عن وجود الممكنات ، وليس لله تعالى مكان ولا زمان ، بل هو خالق المكان والزمان ، وفوق كلّ شيء ، ولا يمكن أن يكون محدوداً بالزمان أو المكان أو بشيء من الجهات والحدود ؛ لأنّ الحدّ نقص ، والله تعالى كامل من جميع الجهات. ولا يوجب التمييز بين الله تعالى ومخلوقاته محدوديّة الله تعالى ؛ لأنّ التمييز بين المحدودات يكون بالحدود ، ولكن التمييز بين الله ومخلوقاته إنّما هو بكونه واجب الوجود ومعطي الوجود ، وسائر المخلوقات تكون ممكنة الوجود ، وهذا المايز لا يستلزم أن يكون الواجب محدوداً ، بل وجوب وجوده يستلزم كماله من جميع الجهات. وبالنتيجة : يستلزم عدم محدويّته ؛ لأنّ المحدوديّة تقتضي سلب الوجود ولو من جهة من الجهات ، والمفروض أنّ واجب الوجود يكون الوجود ضروريّاً له ، ولا يمكن سلب الوجود عنه. الجواب ٢ : تجرّد الروح معناه استغناؤه عن المحلّ في مقابل المادّة التي تحتاج لأجل كثافتها وعد تجرّدها إلى المحلّ ، ولكن الروح مع تجرّدها تكون حادثة ، وتحتاج في وجودها إلى الخالق ، بخلاف واجب الوجود ؛ فإنّه قديم بالذات ، ولا يحتاج إلى موجد ، بل الوجود ذاتي له ، بل ذاته الوجود.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة إلى كربلاء لأجل الإصلاح وحفظ الإسلام وإبقائه ، كما صرّح بذلك حيث قال : « وأنّي لم أخرج أشَراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنَّما خرجت لطلب الاصلاح في اُمّة جدِّي صلّى الله عليه وآله اُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدِّي وأبي عليّ بن أبي طالب » (1). وكان عليه السلام يقرأ هذه الأبيات في طريقه إلى كربلاء : سأمضي وما بالموت عار على الفتى اذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه وفارق مثبوراً وخالف مجرما فان عشت لم اندم وان مت لم الم كفى بك موتاً ان تذل وترغما (2) فالحسين عليه السلام ثار ضدّ الكفر والظلم والفساد والطغيان ، وأعطى للأُمّة الإسلاميّة دروس التضحية والفداء وإباء الظلم والجهاد في سبيل الله عزّ وجلّ. الهوامش 1. بحار الأنوار « للشيخ المجلسي » / المجلّد : 44 / الصفحة : 329 / الناشر : مؤسسة الوفاء / الطبعة : 2. راجع : تسلية المجالس وزينة المجالس « للسيد محمد بن أبي طالب » / المجلّد : 2 / الصفحة : 160 / الناشر : مؤسسة المعارف الإسلامية / الطبعة : 1. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 139 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 2. كامل الزيارات « لابن قولويه » / الصفحة : 194 / الناشر : مؤسسة نشر الفقاهة / الطبعة : 1.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : أغلب ما يذكر بالنسبة لتفسير الأحلام في الكتب ـ سواء كان عن ابن سيرين أو غيره ـ لا يطمأنّ بصحّته بل هي أُمور ذوقيّة تتبع فهم الإنسان للآيات والروايات أو للظروف والحالات والصفات العارضة على الأشياء. وبما أنّ مفسّر الأحلام غير معصوم فاحتمال الخطأ موجود في فهمه وتفسيره ، نعم لو سمعت التفسير للحلم من الإمام المعصوم عليه السلام من غير واسطة كان ذلك حجّة وصحيحاً 100 %. ثانياً : لم يثبت أنّ ابن سيرين من تلامذة الإمام الصادق عليه السلام حيث لم يذكر علماء الرجال أمثال الشيخ الطوسي والنجاشي وغيرهما أنّه من أصحاب الصادق عليه السلام. وعلى فرض كونه من تلامذة الإمام الصادق عليه السلام ليس كلّما يقوله في مجال تفسير الأحلام مأخوذاً ومنسوباً إلى الإمام الصادق عليه السلام. وبعبارة أُخرى ليس تفسيره للأحلام من باب الرواية عن المعصوم بل قد يكون يكون إجتهاداً من نفسه وهو كما يظهر من حاله يعدّ من أهل الخبرة والإطّلاع في هذا الفنّ إلّا أنّ ذلك لا يوجب الجزم بصحّة ما يقول ، لإحتمال طروء الخطأ والإشتباه في فهمه. ثالثاً : الكتاب المنسوب إلى ابن سيرين لم يثبت صدوره منه. رابعاً : لا ينافي في تفسير الحلم بالفقر مثلاً مع كون الله تعالى هو مقسّم الرزق ، لأنّ التفسير يكشف ـ على تقدير صحّته ـ إنّ الله تعالى قدّر له الفقر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لا يلزم من وجود الله تعالى محدوديّته ، لأنّ وجوده لا يتوقّف على وجود الزمان والمكان والمحلّ ؛ فإنّ الحاجة إلى المحلّ إنّما هو من شؤون الموجود المادّي ، وأمّا الوجود المجرّد عن المادّة فلا يحتاج إلى المحلّ والمكان كالنفس والروح والعقل ، فضلاً عن وجود الواجب تعالى شأنه ، فالاعتقاد بوجود الخالق معناه أنّ جميع المخلوقات والممكنات يكون وجودها من قبل الواجب الوجود الذي لا يكون وجوده عرضيّاً ناشئاً من الغير ، ومن كان كذلك ـ أيّ : واجب الوجود ـ ، فلا يمكن أن يفرض فيه الحاجة والنقص ، والمحدوديّة نوع من الحاجة أو النقض ؛ لأنّ كلّ محدود بحاجة إلى حدود تميّزه عن المحدود الآخر ، وكلّ محدود وجوده ناقص ؛ إذ ليس له الوجود الثابت للمحدود الآخر. فالخالق إذا كان وجوده ناقصاً ومحدوداً لا يتمكّن من الخلق والإيجاد لجميع الممكنات ، مع أنّ لكلّ منهما حدّ غير ما يكون ثابتاً للآخر ، وإذا كان وجود الخالق مماثلاً للوجود الناقص لبعض الممكنات ـ لفرض النقص والمحدوديّة في وجود الخالق ـ ، فكيف يوجد الموجود الآخر الذي ليس له تلك الحدود ؟
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل أنت مقلِّد في الأحكام الشرعيّة أم مقلَّد ؟ إذا كنت مجتهداً ، فاعمل على طبق اجتهادك ، وأمّا لو كنت مقلِّداً فالعلماء والفقهاء مجمعون على أنّ الوسواسي يجب أن لا يعتني بوسوسته ويحكم بصحّة عمله حتّى لو تيقّن أنّه صلّى بدون وضوء أو مع النجاسة ؛ فإنّ صلاته كذلك صحيحة ومجزية بالنسبة إليه ، ولا يجب عليه تحصيل الطهارة لا عن الخبث ولا عن الحدث.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الإنتظار هو أفضل أعمال الاُمّة في زمان غيبة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف كما في الحديث الشريف ، ومن المعلوم انّ الإنتظار يستبطن التهيّؤ وإعداد جميع الوسائل والمعدّات لنصرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف بعد ظهوره. فلابد أن يأتي المؤمن بجميع الواجبات الإلهيّة ويترك جميع المحرّمات الإلهيّة ويتأدب بالأخلاق والآداب الإسلاميّة لكي يكون مستعدّاً ولائقاً نفسيّاً وروحيّاً لاستبقال الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف والاشتراك مع المؤمنين في نصرته. كما انّه لابدّ أن يجعل همّه وتفكيره ودعائه ورجاءه وأمله خروج الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ويلهج بذكره ويدعو لسلامته وقضاء حوائجه ويقدم ذلك على الدعاء لنفسه وأقاربه وان كان الإمام عليه السلام مستغنياً عن دعائنا لكن الدعاء له بالسلامة والعافية إظهار للمحبّة والمودّة له. وينبغي ان يتصدّق في اوّل النهار واوّل الليل بمبلغ ولو كان يسيراً لسلامة الإمام عليه السلام. ويحسن إلى شيعته ومحبّيه ويشترك في المجالس التي تقام لإحياء أمر أهل البيت عليهم السلام خصوصاً المجالس الحسينيّة التي يذكر فيها مصائب سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وغيره من المعصومين عليهم السلام فإن تلك المجالس تكون مورد عناية الإمام المهدي عليه السلام وقد يشترك في بعضها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: شكر النعمة يذكّر الإنسان بعظمة المنعم وقدرته وفضله وإحسانه ولطفه وكرمه ، وكلّ ذلك يؤثّر في حصول حالة الإطاعة والإنقياد في العبد ، وهذه الحالة تؤدّي إلى الإجتناب عمّا يوجب سخط المنعم وعدم رضاه والتقرّب إليه بأداء الواجبات وإمتثال أوامره ونواهيه ، وهو معنى التقوى ، بل حتّى لو كان المنعم من المخلوقين فشكره يؤدّي إلى شكر الله تعالى ، لأنّ المؤمن يعتقد بأنّ الله تعالى هو الذي وفّق المخلوق أن يوصل إليه النعمة ويحسن إليه ، فلولا توفيق من الله تعالى لم يتمكّن ذلك المنعم من الإنعام و الإحسان ولولا أنّ الله تعالى أعطاه الإمكانيّة والقدرة لما تمكّن من ذلك ، فالمنعم الحقيقي هو الله تعالى ولابدّ من إطاعته واجتناب معصيته ، فإذا شكر المنعم فلا محالة تتقوّى حالة الإيمان والإطاعة والتقوى في نفسه.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: المسألة واضحة عقلّياً ولا ترتبط بقولنا « لا إله إلّا الله » ، فسواء قلنا إن معناه « لا إله ـ موجود ـ إلّا الله » أو « لا إله ـ معبود ـ إلّا الله » أو « لا إله ـ ممكن ـ إلّا الله » ، يمتتع وجود شريك للباري تعالى بحسب الواقع ونفس الأمر ، وذلك لأنّ المستحيل هو فرض أيّ خالق غير الله تعالى ، وإن كان ذلك الخالق له خلق خاصّ وملك خاص ، فإنّ هذا الفرض يستلزم العجز والنقص والحاجة في الله تعالى الذي هو قادر على كلّ شيء وكامل من جميع الجهات ، وذلك لأنّنا إمّا أن نفرض أنّ الله تعالى قادر على أن يمنع الإله الآخر من الخلق والتدبّر والتصرّف في ملكه الخاصّ أو أنّه ليس قادراً على ذلك ، فإن كان قادراً ، فالإله الثاني عاجز من الخلق والتدبر حتّى في مورد مخلوقاته الخاصّة ، إذ لا يتمكّن من دفع الإله الأوّل و إن لم يكن قادراً تبيّن العجز والنقص في الإله الأوّل حيث لا يتمكّن من التصرّف في ملك الإله الثاني ومنعه عن الخلق والتصرّف والتدبير. فالإلهان وإن توافقا مسبقاً على أن يكون لكلّ منهما ملكه الخاصّ ومخلوقاته الخاصّة ، ولا يتدخّل أحدهما في شؤون الآخر ، لكن من الممكن عقلاً أن يتدخّل أحدهما في شؤون الآخر ، و مع هذا الإمكان العقلي إمّا أن يغلّب عليه ويمنعه من التصرّف في ملكه الخاصّ أو لا يتمكّن من ذلك ، فإنّ التمكّن الأوّل من منع الثاني لم يكن الثاني إلهاً لعجزه ، وإن يتمكّن ، لم يكن الأوّل إلهاً لعجزه عن منع الآخر.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما قولكم في توليت الخليفة عمر علياً عليه السلام حينما ذهب إلى بيت المقدّس ؟ أوّلاً : لم يثبت ذلك. ثانياً : كان الإمام علي عليه السلام يُقدّم مصالح الإسلام والمسلمين على مصلحته الشخصيّة ، فليس قبوله للولاية من قبل الظالم الغاصب أو إرشاده إلى مصلحة من المصالح إمضاءا لحكمه ، وموافقة لسلطانه ، بل كان لأجل التحفّظ على مصالح المسلمين ، ومراعاة مصلحة الإسلام في الحال والمستقبل.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليس بينهما تعارض ، بل ورد أنّ : « حبّ الوطن من الإيمان » (1). وعن علي عليه السلام : « عمّرت البلاد بحبّ الأوطان » . (2) وعن علي عليه السلام : « من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه وحنينه إلى أوطانه وحفظه قديم إحسانه » . (3) نعم لا بدّ أن لا يكون الولاء للوطن موجباً للتعصّب والتعدّي على حقوق الآخرين أو التفاخر على الغير. الهوامش 1. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / المجلّد : 21 / الصفحة : 394 / الناشر : بنياد فرهنگى امام مهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21928 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. 2. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21926 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. بحار الأنوار / المجلّد : 75 / الصفحة : 45 / الحديث : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 70 / الصفحة : 264 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ليست المشكلى في التشريع الديني ، وإنّما المشكلة في أنّ أكثر الأغنياء لا يؤدّون الزكاة الواجبة فضلاً عن المستحبّة بل هناك مَن يعتدّي على حقّ الفقراء والمساكين ، ويغصب الثروات والأموال المعّدة لهم أو يمنعهم من الإكتساب والإستفادة من المنابع الطبيعيّة ، ومن الإمكانات والقدرات الجسمّية والعقليّة. ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يسعهم ، ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم إنّهم لم يؤتوا من قبل فريضة الله عزّ وجلّ ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقّهم لا ممّا فرض الله لهم ، ولو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير » . وفي الحديث آخر عن الصادق عليه السلام : « إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء ومعونة للفقراء ، ولو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض الله له ، وأنّ الناس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء ... » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في بعض الأحاديث : « حبّ الوطن من الإيمان » . (1) وفي الرواية عن علي عليه السلام : « عمّرت البلدان بحبّ الأوطان » . (2) وعن علي عليه السلام : « من كرم المرء بكاؤه على ما مضى من زمانه وحنينه إلى أوطانه وحفظه قديم إخوانه » . (3) لكن المقصود على الظاهر حبّ مسقط رأسه أو حبّ البلاد الإسلاميّة من دون أن يكون لها حدود جغرافيّة ، إذ لا فرق بين بلد مسلم وبلد مسلم آخر. نعم بعض البلاد لها قدسيّة وكرامة خاصّة مثل : مكّة المكرّمة وكربلاء والغري وطوس والمدينة المنوّرة والنجف الأشرف وبيت المقدّس. الهوامش 1. منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / المجلّد : 21 / الصفحة : 394 / الناشر : بنياد فرهنگى امام مهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21928 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. 2. ميزان الحكمة / المجلّد : 4 / الصفحة : 3566 / الحديث : 21926 / الناشر : مؤسسة دار الحديث الثقافية ـ قم. بحار الأنوار / المجلّد : 75 / الصفحة : 45 / الحديث : 50 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2. 3. بحار الأنوار / المجلّد : 70 / الصفحة : 264 / الناشر : مؤسسة الوفاء ـ بيروت / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآية الكريمة تشير إلى أنّ كلاً من الرجل والأنثى إذا قام بوظيفته تجاه خالقه وعمل بما هو مطلوب منه في الحياة الفرديّة و الاجتماعيّة وقام بدوره في المجتمع يعيش حياة طيّبة في الدنيا ويُجزى في الآخرة بأحسن ما كان يعمل. ولكن ما هي وظيفة الرجل ، وما هي وظيفة المرأة ؟ فالآية ليست في مقام بيان ذلك ، ولا يستفاد منها أنّ وظيفة الرجل الفردي أو الإجتماعي تكون نفس وظيفة المرأة ، بل لا يعقل ذلك. فإنّ الشرع والعقل والعرف يحددّون وظيفة كلّ من الرجل والمرأة حسب قدراتهم وإمكاناتهم الجسميّة والنفسيّة والعقليّة ، وعلى أساس دورهم الفعّال في المجتمع البشري ، كما أنّ حقوق الرجل والمرأة تكون مختلفة ويكون ذلك تابعاً لما يتطلّبه طبيعيي كلّ من الرجل والمرأة وعلى أساس وظائفه.