الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الأحاديث الشريفة انّ الإمام المعصوم عليه السلام الذي جعله الله حجّة على الخلق يعلم كل ما يحتاجون إليه ، و لا يُحجب عنه أخبار السماوات والأرض. وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون الإمام المهدي عج الله تعالى فرجه الشريف عالماً بوقت خروجه ، بتعليم من الله تعالى. قال الله عزّ وجلّ : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) (1). ففي أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لا والله لا يكون عالم جاهلاً أبداً عالماً بشيء جاهلاً بشيء. ثمّ قال : الله أجلّ وأعزّ وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه. ثمّ قال : لا يحجب ذلك عنه. (2) وفي حديث ضريس الكناسي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده اناس من أصحابه : عجبت من قوم يتولّونا و يجعلوننا أئمة ويصفون أن طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله صلّى الله عليه و آله ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فيقضونا حقّنا يعيبون ذلك على من أعطاه الله برهان حق معرفتنا والتسلّم لأمرنا ، أترون انّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثم يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينه ... (3) وفي حديث المفضل قال الصادق عليه السلام : الله أكرم وأرحم وأرأف بعباده من أن يفرض طاعة عبد على العباد ثمّ يحجب عنه خبر السماء صباحاً و مساءً. الهوامش 1. الجن : 26 ـ 27. 2. أصول الكافي ج ۱ / ص ۲٦۲. 3. أصول الكافي ج ۱ / ص ۲٦۲.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: معناه انّ من عدل عن التوحيد وآمن بإله آخر غير الله وعبد خالقاً عن عبادة الله تعالى ، فقد ضلّ ضلالاً كثيراً وخسر خسراناً مبيناً والباء في قوله « العادلون بالله » للبدليّة أيّ عدلوا عن الله واختاروا إلهاً آخر بدلاً من الله تعالى. قال الله تعالى : ( وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ) [ الأنعام : 150 ] أيّ يجعلون له عديلاً وبديلاً كعبدة الأصنام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: مراتب فضل الإمامة مختلفة فالإمام علي عليه السلام على ما يستفاد من الروايات أفضل من سائر الأئمّة عليهم السلام ، مع أنّ الجميع يمتلكون مقام الإمامة ، ونبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله أفضل من إبراهيم عليه السلام قطعاً ، مع أنّ كليهما يمتلكان مقام النبوّة والرسالة والإمامة ، فمن الممكن أن يكون الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام حائزاً على الدرجة العليا من الإمامة بحيث لا يصل إليها إبراهيم عليه السلام مع امتلاكه لمقام النبوّة بإضافة الإمامة ، فلو فرضنا انّ مقام النبوّة عشر درجات ومقام الإمامة في ابراهيم عشرون درجة فصار المجموع ثلاثين درجة لا تصل إلى درجة الإمام المعصوم من أهل البيت عليهم السلام التي هي خمسون درجة. هذا مضافاً إلى أنّ مراتب النبوّة والرسالة تكون مستهلكه منصهرة في مقام الإمامة و لا تعدّ فضيلة في مقابل فضيلة الإمام وزائداً عليها بمعنى أنّ إبراهيم عليه السلام لو حاز ثلاثين درجه لأجل إمامته فالنبوّة ليست شيئاً زائداً على ذلك بل تعدّ عشر درجات من هذه الثلاثين درجة ، وبما انّ مراتب الإمامة في الفضل مختلفة فيمكن أن يكون إمام أفضل من إبراهيم حتّى لو لم يكن له مقام النبوّة بأن يكون هذا الإمام الذي ليس نبيّاً حائزاً للمرتبه العليا من فضل الإمامة ، أيّ أربعون درجة أو خمسون. نعم لا يكون ذلك اعتباطاً بل لابد أن يكون لأجل مواصفات وشروط خاصة في الإمام المعصوم عليه السلام من أهل البيت عليهم السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان لأبي حنيفية فخر ومقام فهو في الحقيقة قد أخذه من الإمام المعصوم جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام حيث صّرح : « لولا السنتان لهلك النعمان ». وهكذا مالك إمام المالكيّة يفتخر بأنّه تلمّذ على الإمام الصادق عليه السلام ويقول في حقّه : « ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمّد ». وقال القندوزي الحنفي ينابيع المودّة في الباب الخامس والستّون نقلاً من كتاب فصل الخطاب للخواجه پارسا « وكان جعفر الصادق عليه السلام من سادات أهل البيت روى عن أبيه وعن القاسم ونافع وعطاء ومحمّد بن المنكدر والزهري وروى عنه ابنه موسى الكاظم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبو حنيفه وابن جريج ومالك ومحمّد بن اسحاق وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وشعبه ويحيي بن سعيد القطان ». وقال : « وله كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها ، وقد ألّف تلميذه جابر بن حيان الصوفي كتاباً يشتمل على ألف ورقة يتضمّن رسائل وهي خمسمأة رسالة كما في تاريخ الإمام اليافعي اليماني ». [ ينابيح المدد ج 3 / ص 160 ] . وقال الشبلنجي في نور الأبصار ج 2 / ص 88 : « ومناقبه ـ أيّ الصادق عليه السلام ـ كثيرة تكاد تفوت عدّ الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب. روى عنه جماعة من أعيان الأئمّة وأعلامهم كيحيى بن سعيد ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وابي حنيفة وايوب السختياني وغيرهم ». وفي حياة الحيوان الكبرى فائدة قال ابن قتيبة في كتاب أدب الكاتب : وكتاب الجعفر كتبه الإمام جعفر الصادق بن محمّد الباقر رضي الله عنهما فيه كلّ ما يحتاجون علمه إلى يوم القيامة. وإلى هذا أشار أبو العلاء المعري : لقد عجبوا لآل البيت لماّ أتاهم علمهم في جلد جفر ومرآة المنجم وهي صغرى أرته كل عامرة وقفر وأمّا الامام الباقر عليه السلام فقد قال المناوي في طبقاته « سمي الإمام محمّد بن علي بن الحسين عليه السلام باقراً لأنّه بقر العلم أيّ شقّه فعرف أصله ». [ شرح مسلم النووي ج 1 / ص 102 تفسير القرطبي ج 1 / ص 446 ] وفي ينابيع المودة « وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباخ وعمرو بن دنيا والأعرج والزهري وخلائق اُخر قال بعضهم : « ما رأيت العلماء كانوا أقلّ علماً الّا عند الإمام محمد الباقر رضي الله عنه ». [ ينابيع المودّ ج 3 / ص 159 ] . وأمّا الإمام السجاد زين العابدين فقد جمعت دعواته في صحيفه تسمّى بالصحيفة السجاديّة فيها من العلوم والمعارف ما لا يدرك ولا يوصف. وهناك رسالة الحقوق جمع فيها الإمام عليه السلام جميع الحقوق الفرديّة والاجتماعيّة والسياسيّة. فراجع اعمّ من ما ذكره العلامة فقد قسم العلّامة الرواية إلى الصحيح والموثق والحسن والضعيف. وكان القدماء يطلقون الصحيح على الأقسام الثلاثه الاُولى وهذه الأقسام كلّها معتبرة حتّى عند العلامة ، فالفرق بينهم وبين العلّامة انّما هو في التسميته لا في العمل بالروايات فانّ الجميع كانوا يرفضون العمل بالروايات الضعيفة. راجع كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لتعليم انّ أوّل من دوّن الحديث أو دوّن في الرجال أو دوّن في التاريخ أو دوّن في العلوم العربية أو دوّن في التفسير هم علماء الشيعه وفقهاؤهم ورواتهم ، وامّا المصطلحات فلا شأن لها فانّها مجرّد تسمية للأمر الحاصل. وضع مصطلحات الحديث ليس معناه إلّا التسمية بألفاظ خاصّة وليس معنى ذلك أنّ الحديث لم يكن مورداً للتمحيص والتهذيب قبل ذلك فان العلماء الأقدمين كانوا يعلمون بالروايات الصحيحة والمعتبرة ويتركون الروايات الضعيفة والمجهوله بل يقدحون في وثاقه من يروي عن الضعفاء والمناكير وقد كان مصطلح الصحيح عندهم. بل انّ الصادق كذلك هو مؤسّس العلوم العرفانيّه والروحيّة في الإسلام وكان أوّل من دعا إلى المذهب التجريبي وأخذه عنه ، تلميذه جابر بن حيّان أوّل كيميائي في المسلمين وكان أديباً بليغاً وأدبه وحكمته جديران بالدراسة والبحث. هذا هو الإمام الصادق عليه السلام كما يراه المستشرقون وعلماء الغرب إلى آخر ما ذكره في مقدّمة كتاب « الإمام الصادق عليه السلام كما عرفه علماء الغرب » نقله إلى العربيّة الدكتور نور الدين آل علي ، ونحن ندعوا الأخوة المؤمنين إلى مطالعة هذا كتاب. أقول : لقد جمع بعض علماء السلف شيئاً كثيراً من آراء الأئمّة في الطب وسمّاه « طبّ الأئمّة » ، وقد خصّص الإمام الصادق فيما ألقاه على المفضّل بن عمر الجعفي فصلاً تحدّث فيه عن الطبائع وفوائد الأدوية وتشريح الجسم ومعرفة وظائف الأعضاء « الفسيولوجيا » ، وقد سمي « توحيد المفضل » وهو موجود في كتب الأحاديث فراجع كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق. وقد درس الإمام الصادق عليه السلام علم الكيمياء في مدرسته قبل اثني عشر قرناً ونصف قرن واشتهر من تلامذته في هذا العلم « هشام بن الحكم » وله نظريّة في جسميّة الأعراض كاللون والطعم والرائحة ، وقد أخذ إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي هذه النظريّة لما تتلمذ على هشام. ومن تلامذة الإمام الصادق عليه السلام الذين اشتهروا ببراعتهم في الكيمياء والعلوم الطبيعية جابر بن حيّان الصوفي الطرطوسي الذي دوّن وألّف خمسمائة رسالة من تقريرات الإمام عليه السلام في علمي الكيمياء والطب في ألف ورقة [ ابن خلكان في أحوال الصادق / 150 والفهرست لابن النديم ] . وللإمام الصادق عليه السلام نظريات في علم الفلك والنجوم وله آراء حول دوران الكرة الأرضيّة وحركتها وفي مقدار أشعة النجوم وحركة الضوء وكان يناقش محترفي علم النجوم ويصحّح آرائهم ... راجع الكتب التالية : « الإمام الصادق والمذاهب الأربعة » لأسد حيدر و الإمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجندي و « الإمام الصادق ملهم الكيمياء » الدكتور محمّد يحيى الهاشمي. وإليك ما ذكره استاد جامعة الأزهر الشريف الدكتور محمّد عبد المنعم الخفاجي ـ وهو عالم من علماء أهل السنّة ـ في ترجمة الإمام الصادق عليه السلام ، أحد الأئمّة الأطهار عليهم السلام وآبائه وأجداده عليهم السلام. « جعفر الصادق ابن الإمام محمّد الباقر ابن الإمام زين العابدين علي بن الحسين ابن إمام الشهداء الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، سلسلة رفيعة من النسب النبوي الشريف وما أجلّ وأكرم وما أرفع وأعظم هذه السلسلة الذهبيّة النبيلة من سلاسل النسب في تاريخ الإسلام والمسلمين. أنذكر جدّه الأعلى رسول الله وخاتم النبيين محمداً ـ صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين ـ أم نذكر الإمام الأكبر ابن عم رسول الله صلوات الله عليه علي بن أبي طالب أم نذكر جدّه زين العابدين علي بن الحسين الذي كان أعلام المسلمين يقولون عنه أنّه سيد النّاس ، والذي كان الإمام ابن شهاب الزهري يقول فيه : « ما رأيت أفقه من زين العابدين » ، ويقول عنه كذلك : « ما رأيت قرشياً أفضل منه » ، ويقول عنه « وما رأيت هاشمياً أفضل من علي بن الحسين ولا أفقه منه » ، والذي قال عنه الإمام الشافعي : « هو أفقه أهل المدينة ». أم نذكر أباه الجليل الإمام محمّد الباقر الذي قال عنه الإمام التابعي الجليل الحسن البصرى : « ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء ». وماذا نقول في الإمام الصادق جعفر ، وقد قال عنه الإمام مالك رضي الله عنه : « ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلاً وعلماً وعبادةً وورعاً ». وماذا نقول عن الصادق عليه السلام الذي تتلمذ عليه الإمام أبو حنيفة وعلى أبي حنيفة تتلمذ مالك وعلى مالك تتلمذ الشافعي وعلى الشافعي تتلمذ الإمام أحمد بن حنبل وبذلك يكون الصادق إمام الفقهاء وأستاذهم بلا استثناء ، كما تتلمذ على الصادق كذلك أربعه آلاف من الرواية وكتب عنه أربعمأة كاتب ، وحسبك تلامذته أبو حنيفه ومالك وسفيان بن عينيه وسواهم ... ولقد كانت معارف الإمام الصادق واسعة في الطب والكيمياء وعلوم الهيئة والنجوم وعلوم الفيزياء والفلسفه والجغرافيا. ولقد درس الإمام الصادق علوم الطب لتلاميذه في مدرسته التي كانت أوّل مدرسته في الإسلام ، كما فند الصادق أيضاً القول بالعناصر الأربعة وكان أوّل من اهتدى إلى الاكسيجين وكانت له نظريات حول أشعة النجوم وحول الزمان والمكان وحول الضوء وحول نشأة الكون وحول حقائق كثيرة في الفكر والدين والحضارة والحكمة والفلسفة والطبيعة والبيئة والتاريخ وغيرها ممّا سبق في كثير منه علماء الغرب المعاصرين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحسرة تكون يوم القيامة وقبل دخول الجنّة ، ولذا سمّي يوم القيامة بيوم الحسرة ؛ ( وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) [ مريم : 39 ] . قال الله تعالى : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ) [ البقرة : 167 ] . وفي تفسير العياشي عن أبي عبد الله قال : « هو الرجل يدع المال لا ينفقه في طاعة الله بُخلاً ثمَّ يموت فيدعه لمن هو يعمل به في طاعة الله أو في معصيته ، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فزاده حسرة وقد كان المال له ، أو من عمل به في معصية الله قوّاه بذلك المال حتى أعمل به في معاصي الله » . ويظهر من آيات القرآن الكريم انّه ليس هناك حسرة في الجنّة ، لأنّ المؤمن يصل إلى كلّ ما تشتهيه نفسه ، فلا تبقى حسرة في قلبه. قال الله تعالى : ( وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) [ الزخرف : 71 ] . و قال الله تعالى : ( لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى? رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا ) [ الفرقان : 16 ] . و قال الله تعالى : ( لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَ?لِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ) [ النحل : 31 ] . الهوامش 1. تفسير العيّاشي / المجلّد : 1 / الصفحة : 72 / الناشر : المكتبة العلميّة الإسلاميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: بدأ التذمر من حكم بني أميّة حينما دخل أسارى أهل البيت عليهم السلام إلى الكوفة خصوصاً بعد خطبة العقيلة زينب وأمّ كلثوم ، ثمّ ازداد التذمّر بعدما عرف أهل الشام خباثة يزيد بن معاوية ، فانّهم كانوا يتخيّلون انّ من قاتلهم يزيد وقتلهم من الخوارج لكن بعد ذلك ظهر لهم كيده وتدليسه وعلموا بأنّه قتل الحسين ابن رسول الله وأنصاره وأهل بيته ، وذلك بفضل خطبة العقيلة زينب عليها السلام في مجلس يزيد وخطبة الإمام السجاد عليه السلام في المسجد. وأمّا واقعة الحرّة فقد وقعت في السنة الثانية من حكومة يزيد عليه اللعنة وقد كان السبب في ذلك أن أهل المدينة تمرّدوا على حكم بني أميّة واختاروا عبد الله بن حنظلة أميراً عليهم ، فحاربهم جيش يزيد بقيادة مسلم بن عقبة فانهزم أهل المدينة ودخل جيش الشام إلى المدينة فقتلوا الناس الأبرياء وجرت الدماء حتّى وصلت إلى قبر الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وهتكت الأعراض وابيحت النساء.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يظهر من أرباب المقاتل انّ أهل البيت أخذوا يوم الحادي عشر بعد الظهر من كربلاء إلى الكوفة ، وبقوا في الكوفة عدّة أيّام ، ثم سيّروا إلى الشام (1). وكان مدّة السفر من كربلاء إلى الشام عشرين يوماً تقريباً ، لأنّهم دخلوا دمشق الشام في اليوم الأوّل من شهر صفر (2). ومكثوا في الشام أيّاماً ثمّ أمر يزيد بإرجاعهم إلى المدينة ، لكن عند مفترق الطرق قالوا لنعمان بن بشير عرّج بنا إلى كربلاء ، فوصلوا كربلاء يوم العشرين من صفر ثمّ سافروا إلى المدينة (3). الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 320 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 84 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. 2. راجع : مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 366 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 3. راجع : اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد ابن طاووس » / الصفحة : 114 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1. مقتل الحسين « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 381 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان للإمام عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الماء الكافي والطعام إلى اليوم السابع من محرّم ثمّ بعد ذلك منع منهم الماء (1) ، لكن كان أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وخصوصاً أبو الفضل العبّاس يأتون بالماء بعد مهاجمة العدوّ والوصول إلى الشريعة (2). ولما كان عدد المحاصرين من النساء والأطفال والرجال كثيراً لم يكن الماء كافياً ، ولذا كان أكثرهم عطاشاً. وقد كان الإمام الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء يأمر غلمانه وأصحابه بأن يحملوا معهم الماء الكثير (3) ، وحينما لقيهم حرّ بن يزيد الرياحي ومعه ألف رجل ، وقد أضرّ بهم العطش لأنّهم لم يجدوا الماء ، أمر الإمام الحسين عليه السلام أصحابه بأن يسقوا الجيش الذي جاء لمحاربته من الماء الذي كانوا يحملونه معه ، فجاؤوا بالقرب واوعية الماء ، وشرب جميع أفراد الجيش حتّى ارتووا (4). يقال انّه بعد مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه عصر يوم عاشوراء ، قال جماعة لعمر بن سعد : أتريد أن تقتل النساء والأطفال من العطش ؟ فخجل اللعين وأمر بأن يأتوا بالماء إلى النساء والأطفال ، لكن لم يشرب من ذلك الماء إلّا من كان يرى أنّه مشرف على الهلكة من شدّة العطش. الهوامش 1. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 209 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 2. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 209 ـ 210 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات. 3. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 75 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2. 4. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 78 / الناشر : دار المفيد للطباعة والنشر / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الحديث ناظر إلى الغالب ، فانّ الزاني إذا كان مصرّاً على الزنا يسلب منه الغيرة كما يصير هذه الحالة أمراً عادياً بالنسبة له ولعائلته ويرتفع قبحه الشديد في نظرهم ، ولذا يقدمون على الزنا بلا رادع أخلاقي ونفساني فضلاً عن الرادع الإلهي ، بل قد يتحقّق ذلك بعنوان نوع من الإنتقام ، فالزوجة حينما ترى انّ زوجها تركها وزنا بامرأة أخرى يثور غضبها وتشعر بضرورة الإنتقام منه فتقدّم على الزنا ، وقد يكون ذلك بنحو اللا شعور ، حيث إنّ حسّ الإنتقام موجود في ضميرها الباطن من دون الإحساس به وهو يدعوها إلى التساهل في أمر الزنا والإقدام عليه بسهولة. وبناء على ذلك لا يشمل الحديث من زنا مرّة واحدة ثمّ تاب وندم و عزم على عدم العودة ، فانّ هذه التوبة والندامة تؤثر في إيجاد الرادع الإلهي والأخلاقي فيه وفي سائر أفراد العائلة. أمّا أولاده وبناته العفيفات فلا يقدمن على هذا الفعل القبيح حتّى لو كان المقتضى موجوداً ، لأنّهم عاشوا في بيئة فاسدة ، إلّا ان الله تعالى قد منّ عليهم بالصون والعفاف نتيجة التفكير في عواقب المعاصي والذنوب. إذ قلنا انّه ليس من الضروري أن يكون ولد الزاني زانياً ، وامّا من يقدم من أهله وأولاده على الزنا ، فيكون الإثم عليه لأنّه كان بإمكانه ترك ذلك ومقاومة النفس الأمّارة. ومقتضى البيئة فلم يفعل ، كما انّ الأب يكون مسؤولاً لأنّه أوجد بيئة فاسدة لأولاده. وفي الحديث : « كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الخليل صفة مشبّهة على وزن فعيل من الخُلّة أيّ المودّة والصداقة ، فالخليل هو الصديق الذي يخالل في أمرك ويتدخل في شؤونك ، أو يكون حبّه متخللاً وداخلاً في باطن القلب. وامّا قوله تعالى : ( وَاتَّخَذَ اللَّـهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) [ النساء : 125 ] فقد اختلف المفسّرون في معناه على أقوال : 1 ـ اتّخذ الله إبراهيم نبيّاً مختصّاً به قد تخلّل من أمره. 2 ـ اتّخذه فقيراً محتاجاً إليه من الخلّة بالفتح أيّ الفقر. 3 ـ انّ الله تعالى اصطفاه واختاره وخصّه بالكرامة كما يخصّ الخليل خليله بالمودّة والإحترام. وفي الإحتجاج عن النبي في الحديث : « قولنا انّ إبراهيم خليل الله فانّما هو مشتق من الخلّة ، والخلّة انّما معناها الفقر ، والفاقه فقد كان خليلاً إلى ربّه فقيراً إليه منقطعاً متعفّفاً ومعرضاً ومستغنياً عن غير الله تعالى وذلك أنّه لما اريد قذفه في النّار فرمي به في المنجنيق ، فبعث الله إلى جبرائيل فقال له : ادرك عبدي فجاءه فلقيه في الهواء ، فقال : كلِّفني ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك ، فقال : بل حسبي الله ونعم الوكيل انّي لا أسأل غيره ولا حاجة لي إلا إليه ، فسمّاه خليله أيّ فقيره ومحتاجه والمنقطع إليه عمّا سواه ، قال : وإذا جعل معنى ذلك من الخلّة بالضمّ وهو أنّه قد تخلّل معانيه ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره كان معناه العالم به وبأُموره ، ولا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ألا ترون انّه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلمه بأسراره لم يكن خليله » . وعن الهادي عليه السلام : « انّما سمّي إبراهيم خليل الله لكثرة صلواته على محمّد وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين » . وفي حديث آخر عن النبي صلّى الله عليه وآله : « لإطعامه الطعام والصلاة باللّيل والناس ينام » . وفي العلل عن الصادق عليه السلام : « لكثرة سجوده على الأرض » . وحاصل هذه الروايات انّ إبراهيم سمّي خليل الله لأنّ الله اصطفاه واختاره لعلمه بأسراره وباطن أموره أو سمّاه خليلاً لانقطاعه إلى الله واستغنائه عن غيره.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: كان الأئمّة عليهم السلام يعلمون بتعليم من الله ورسوله صلّى الله عليه وآله بوقت شهادتهم وكيفيّتها ، لكن ليس في اقدامهم على الشهادة إعانة على ازهاق أنفسهم وإلقائها في التهلكة الممنوع عنه بنصّ الذّكر المجيد (1). فان الإبقاء على النفس والحذر عن إيرادها مورد الهلكة انّما يجب شرعاً اذا كان مقدوراً لصاحبها او لم يقابل بمصلحة أهمّ من حفظها. (2) وامّا اذا وجدت هناك مصلحة أهمّ من حفظ النفس كما في الجهاد والدفاع ، فليس الإلقاء في الهلكة حراماً بل الشارع المقدّس يأمر بالإلقاء في التهلكة. وقد أمر الله تعالى الأنبياء والمرسلين والمؤمنين بالجهاد (3) ، فمشوا إليه موطنين أنفسهم على القتل ، وكم فيهم سعداء وكم من نبي قتل في سبيل دعوته (4) ، بل قد أمر الله تعالى قوم موسى بإلقاء أنفسهم في التهلكة ، فقال عزّ وجل : ( فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ) (5). فلم يكن اقدام الأئمة عليهم السلام على القتل أو تناول السموم جهلاً منهم بما صنعه حكّام الجور بل هم على يقين من ذلك. وانّما تناولوا السمّ مثلاً لأن الله تعالى أمرهم في ذلك الوقت بالاقدام على ذلك. ولذا نرى أنّ الامام الحسن عليه السلام يستشفى بتربة جدّه تارة ويعمل بقول الطبيب تارة أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثةً ، مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه. وللأجل حدّ معلوم ولكنّه أراد إرشاد الناس إلى أنّ مكافحة العلل تكون بالاسباب العادية فلا غناء عنها ، لكنّه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل شيئاً تسليماً للقضاء وإطاعة للأمر الإلهي ، فلمّا قدّمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والامام صائماً ، فرفع رأسه إلى السماء قائلاً إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، الحمد لله على لقاء محمد سيّد المرسلين وأبي سيّد الوصيين وأمّي سيّدة نساء العالمين وعمّي جعفر الطيّار في الجنّة وحمزة سيّد الشهداء ، ثمّ شرب اللبن وقال لها لقد غرّك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه ، وهي تضطرب كالسعفة (6). ولعلّ المصلحة التي كانت أهمّ من حفظ النفس هي ما أشار إليها الإمام عليه السلام بقوله « ويخزيه » حيث ان وفاة الامام وشهادته بالسمّ الذي دسّه إليه معاوية بواسطة زوجته جعدة أظهرت خبث معاوية ودجله وكفره الباطني مع أن كان يظهر للناس التزامه بالدين والاخلاق وقد اغترّ به الكثير من المسلمين. الهوامش 1. البقرة : 195 : ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) 2. منها : التوبة : 11 : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الصف : 4 : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 3. منها : التحريم : 9 : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ البقرة : 193 : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ 4. منها : آل عمران : 46 : وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ البقرة : 61 : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ 5. البقرة : 54. 6. مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 58 / الناشر : مؤسسة الخرسان للمطبوعات : وعلى هذا كان الإمام المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام يستشفي بتربة جده تارة ويعمل بقول الطبيب أُخرى ويأخذ بقول أهل التجربة ثالثة مع علمه بأن ذلك المرض لا يقضي عليه وللأجل حد معلوم ولكنه أراد ارشاد الناس إلى أن مكافحة العلل تكون بالأسباب العادية فلا غناء عنها حتى يساير هذه الأسباب العادية لكنه لما حان الأجل المحتوم لم يعمل كل شيء تسليماً للقضاء وذلك عندما قدمت إليه جعدة بنت الأشعث اللبن المسموم وكان الوقت حاراً والحسن صائما فرفع رأسه إلى السماء قائلاً : إنا لله وإنا إليه راجعون الحمد لله على لقاء محمد سيد المرسلين وأبي سيد الوصيين وأمي سيدة نساء العالمين وعمي جعفر الطيار في الجنة وحمزة سيد الشهداء ثم شرب اللبن وقال لها : لقد غرك وسخر منك فالله يخزيك ويخزيه وهي تضطرب كالسعفة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : يوجد هذا الإسم في الكثير من أبناء الأئمّة عليهم السلام وأحفادهم ؛ فحفيد الإمام السجّاد عليه السلام هو حسين ذي الدمعة ابن زيد بن علي (1) ، وللإمام الحسن السبط ولد يسمّى بالحسين الأثرم (2) ، وحفيده هو الحسين بن زيد بن الحسن عليه السلام ، ولذا يقال لزيد بن الحسن « أبا الحسين » ، والحسين الشهيد بفخّ هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام (3) ، والإمام موسى بن جعفر عليه السلام له ولد اسمه الحسين (4) ، وهناك قوم موسويّون ينتهي نسبهم الى حسين بن موسى بن جعفر عليه السلام ومن احفاد الامام موسى بن جعفر عليه السلام الحسين الشيتي بن محمد الحائري بن ابراهيم المجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (5) ، ومن أحفاده الحسين المحدّث بن زيد النار بن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام (6). ثانياً : لعلّ الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام أرادوا ان يكون ذكرى الإمام الحسين عليه السلام خالدة وباقية مدى الأعوام والقرون ، وان يتذكّر المسلمون دائماً ثورة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته ومصيبته ، فكلّما يذكر لفظ الحسين ينصرف أذهانهم إلى الإمام الشهيد ، ولأجل ذلك لم يسمّوا أولادهم وأحفادهم باسم الحسين ، أو قلّلوا من تسميته بذلك لكي لا يشتهر أحد منهم باسم الحسين عند المسلمين وليتبادر إلى الذهن الإمام الشهيد بالطفّ دائماً. الهوامش 1. أعيان الشيعة « للسيد محسن أمين » / المجلّد : 61 / الصفحة : 23 / الناشر : دار التعارف. 2. المعارف « لابن قتيبة » / الصفحة : 212 / الناشر : دار المعارف بمصر / الطبعة : 2. 3. مقاتل الطالبيين « لأبي الفرج الأصفهاني » / الصفحة : 285 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدريّة / الطبعة : 2. 4. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 244 / الناشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث / الطبعة : 2. 5. تهذيب الأنساب « لمحمّد شرف عبيدلي » / الصفحة : 167 / الناشر : المكتبة المرعشي النجفي. 6. جمهرة أنساب العرب « لابن حزم » / الصفحة : 64 / الناشر : دار الكتب العلميّة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما المقصود من عبارة : « ذكركم في الذاكرين وأسماؤكم في الأسماء وأجسادكم في الأجساد وأرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس وآثاركم في الآثار وقبوركم في القبور » ؟ الجواب : المقصود ان ذكركم وان كان مذكوراً في الظاهر من بين الذاكرين ولكن لا نسبة بين ذكركم وذكر غيركم وأسماؤكم وان كانت تذكر في ضمن أسماء الآخرين إلا انّه لا تقاس أسماؤكم بأسماء الآخرين فان أسماؤكم أحلى وألذّ عند سماعها وهكذا أجسادكم وان كانت بين الأجساد وأرواحكم بين الأرواح إلّا أن أرواحكم و أجسادكم تختلف عن أجساد الآخرين وأرواحهم فان أرواحكم أنوار إلهيّة وأجسادكم طاهرة مطهّرة وهكذا تفسير سائر الفقرات. فالمراد بيان الفرق بين الأئمّة الذين هم حجج الله على خلقه مع سائر الناس من جميع الجهات فهم وان كانوا بشراً كغيرهم لكنّهم امتازوا بخصوصيّات وعنايات إلهيّة جعلتهم أفضل من جميع الأنبياء والرسل والملائكة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد يكون الحكم في إبتداء الشريعة هو جلد الزاني سواء كان محصناً أو غير محصن ولذا ورد في القرآن الجلد ثمّ ورد في السنّة حكم خصوص الزاني المحصن وهو الرجم ، لأنّ أحكام الشريعة نزلت بالتدريج والله تعالى لاحظ الحكم والمصالح في بيان الأحكام ، كما نرى أنّ القرآن يبيّن أوّلاً حكم المرأة الزانية بأن تحبس في البيت ثمّ بعد مدّة يحكم بإجراء الحدّ على الزانية ، والوجه في جميع ذلك انّ الإسلام والتسليم لأمر الله لم يكن قويّاً في نفوس المسلمين في ابتداء الاسلام « فلم يكن من الحكمة تشريع بعض الأحكام خصوصاً العقوبات » ثمّ بعدما قوي إعتقاد الناس أمكن تشريع الأحكام الحرجيّة والجزائيّة. القرآن الكريم يذكر في كثير من الموارد أصل التشريع ويرجع في الشرائط والاجزاء والخصوصيّات والكيفيّات إلى السنّة الشريفة ، فالصلاة بركعاتها وأجزائها وشرائعها وتفاصيلها وخصوصيّاتها لم تذكر في القرآن الكريم ، وانّما ذكر أصل تشريعها بقوله تعالى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) أو بعض الخصوصيّات كصلاة القصر ، والوجه في ذلك أنّ القرآن لو كان يتعرّض لتفاصيل الأحكام الشرعيّة من العبادات والمعاملات والسياسات والقوانين الجزائيّة لكان يحتاج إلى مئات المجلّدات فلم يكن بإستطاعة كلّ مسلم قراءة القرآن وختمه وحفظه وتعلّمه ، فاكتفى بتشريع أصل الأحكام ، وأوكل الخصوصيّات إلى السنّة ، فأصل الحدّ في زنا كان هو الجلد وهو مذكور في القرآن لكن الخصوصيّات وهو انّ الجلد هو حكم أيّ شخص ، وهل هو عام أو خاصّ فهذا موكول إلى السنّة الشريفة. فالروايات الدالّة على أنّ حكم الزاني المحصن هو الرجم لا تنافي القرآن الكريم بل كما ذكرنا تكون شارحة للمراد منه.