الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ماذا يعني بالنجباء ومن هم ؟ وهل يعرفون أنفسهم وماهي علاماتهم ؟ وهل يعرفون المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف أم هو يعرفهم ؟ النجباء هم جماعة من أصحاب الامام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، ففي الحديث عن الصادق عليه السلام يصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف : « وهم النجباء والقضاة والحكّام والفقهاء في الدين يمسح الله بطونهم وظهورهم فلا يشتبه عليهم حكم » [ دلائل الإمامة / 310 ] . ويظهر من روايات أهل السنّة أنّهم من أهل مصر. فقد روى أبو عمر وعثمان بن سعيد المقري في سننه ، عن حذيفة بن اليمان ، عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في قصّة المهدي وظهور أمره قال : « فتخرج الأبدال من الشام وأشباههم ، ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباههم حتّى يأتوا مكّه فيبايع له بين زمزم والمقام » [ عقد الدرر / 59 ] . وفي [ بحار الأنوار ج 52 / 304 ] وعن حذيفة قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « إذا كان عند خروج القائم عليه السلام ينادي مناد من السماء : " أيّها الناس قطع عنكم مدّة الجبارين ووليّ الأمر خير اُمّة محمّد فالحقوا بمكّة " فيخرج النجباء من مصر والأبدال من الشام وعصائب العراق ، رهبان بالليل ليوث بالنهار كأن قلوبهم زبر الحديد فيبايعونه بين الركن والمقام » . وليس هناك دليل على انّ أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف بعضهم بعضاً بل قد لا يعلم الرجل أنّه معدود من أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وانّما يلحق بالامام عليه السلام بعد ان يعلم بظهوره ويكون من أصحابه. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « إذا قام القائم عليه السلام نزلت سيوف القتال على كل سيف اسم الرجل واسم أبيه » . نعم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يعرف أسماء أصحابه وأوصافهم وعددهم ومكانهم بل ورد ذكر الأسماء في بعض الروايات الا انّه غير معتبرة من حيث السند.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هو قولكم بعصمة الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وإذا كان معصوماً فلماذا يعاتبه الله في بعض الآيات القرانية مثل : ( إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ الله عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ) ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَالله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . اظن ان هذه موجه للنبي صح وفيها عتاب له وإلاّ لو لم يكن عتاب فمن حلّل ما حرّمه الله أو العكس فهو كفر ، لكن للرسول عتاب ، وهذا معنى الذنب في حقّه ايّ انّه يفعل شيء ويعاتب عليه ويكون دقيق جداً ولا يعلم انّه خطأ ولا يرجع إليه بعد العتاب تعالى نشوف نقض العصمه 1 : لِيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا 2 : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ 3 : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ومن هنا الخطاب واضح انّه للرسول صل الله عليه وسلم ولا حاجه لكلام باطل يخالف القرآن ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) . وهذا كلام السنة في نقض العصمة فما هو ردّكم عليهم وبالأدلّة من القرآن ومن كتبهم غير آية التطهير ؟ وما تفسير الآيات السابقة ؟ لا حاجة في إثبات عصمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى آية التطهير أو آية اُخرى فانّ الحاكم بالعصمة هو العقل القطعي حيث انّه من المستحيل أن يفرض الله طاعة شخص على الاُمّة في كلّ ما يأمر وينهي مع عدم كونه مأموناً من الذنب والكذب والخطأ و السهو والله تعالى أمر بإطاعة النبي الأعظم إطاعة مطلقة. قال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] وقال تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله ) [ النساء : 80 ] فاذا لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصوماً من الكذب والخطأ لا يعقل أن يأمر الله تعالى اُمّته بأتباعه وإطاعته في كل ما يقول ويحكم و يأمر وينهي ، بل يكون ذلك نقصاً للغرض ولله سبحانه حكيم لا يصدر منه نقض الغرض فكيف يأمر الناس بإطاعة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم لأجل الهداية والوصول إلى الكمال بإمتثال أحكام الشريفة المقدّسة مع عدم كونه معصوماً قد يخطأ أو يكذب نعوذ بالله في بيان الأحكام الإلهيّة فيقع الناس في الضلال والانحراف فلابد أن يحكم العقل بعصمة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وكل من جعله الله تعالى حجّة على الخلق وافترض طاعته عليهم ، ومع هذا الدليل العقلي على لزوم عصمة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لابدّ من تفسير الآيات التي يظهر منها ما ينافي العصمة بنحو لا يتنافي واقعاً مع العصمة الواجبة في النبيّ الأعظم بحكم العقل وبالآيات الشريفة. امّا الآية الاولى فليس فيها ما يحسّ كرامة النبيّ وعصمة فانّ المراد من قوله : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فالمراد انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يعلم بعدد أزواجه وقد كان فيهنّ زينب بنت جحش ، لكنّها كانت زوجة زيد بن حارثة فكان يخفي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم انّ زينب سوف تكون زوجة له بل حينما استأذن زيد بن حارثة من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يطلّق زينب نهاه النبي وقال له : « اتّق الله وامسك عليك زوجك » . وامّا خشيته من الناس فهو أمر طبيعي لأنّه لو كان يقول انّ زينب سوف تكون زوجته ويظهر ذلك لكان الناس يعيبون عليه ويعيرونه بأنّه يطمع في زوجات الآخرين. وامّا قوله تعالى : ( وَالله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ) فهو بيان لأمر واقعي ، والمعنى أنّه في موضع الخشية من الله فالله أحقّ أن تخشاه ، وإذا دار الأمر بين الخشية من الناس أو الخشية من الله فالله أحقّ بأن تخشاه ، وليس المراد انّك تخاف من الناس ولا تخاف من الله بل كما ذكرنا هو بيان الواقع من دون تطبيق على المورد. وامّا الآية الثانية بل فهي ناظره إلى اليمين التي صدرت من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حيث حلف أمام حفصة أن لا يباشر امته « مارية » ، فالتحريم انما كان بمعنى الامتناع أي يا أيّها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لماذا تمتنع وتترك الحلال الذي أحلّه الله لك وتحرمه على نفسك بالحلف ، وليس في الآية ذمّ ولا عتاب بل إشارة إلى انّ اليمين في مثل ذلك لا يوجب تحريم الوطي فهو في الحقيقة بيان حكم شرعي ، أو إشارة إلى انّ مخالفة اليمين في مثل هذا المورد لا تكون محرّمة ولا توجب الكفّارة. وامّا الآية الثالثة فالمراد من غفران ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ستر ونسيان ماكانوا ينسبون إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من الكهانة والسحر والكذب وأمثال ذلك ممّا كان المشركون يرونه ذنباً للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وهذا من آثار فتح مكّة حيث انّه لما تغلّب عليهم وصاروا تحت قدرته وسلطته فمن الطبيعي أن لا يعترضوا عليه ولا يصفونه بارتكاب الذنوب من السحر والكهانه فيصير ذلك نسياً منسياً وامّا قوله : ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ) بل استغفار النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام فالوجه فيه مع عصمتهم بل حتّى أنّهم لم يتركوا الاُولى فضلاً عن ارتكاب الحرام هو انّ النبي والأئمة عليهم السلام كمعرفته الكاملة بعظمة الله تعالى وكرمه واحسانه ونعمه وآلائه يرون أنفسهم مقصّرين في أداء حقّ الله تعالى ، حيث انّهم مهما تعبدوا الله تعالى وتقرّبوا إليه بالطاعات والأعمال الصالحة والعبادات ، فمع ذلك لا يمكنهم أداء حقّه العظيم والقيام بوظيفتهم تجاه الخالق العظيم فانّهم ولو لأجل اشتغالهم بالاُمور المباحة التي هي من مستلزمات الحياة لا يمكنهم أداء حقّ الله تعالى ، حيث انّهم في هذه الحالات لم يقوموا بالعبادات الاُخرى كالصلاة ونحوها ، لذا يرون أنفسهم مقصّرين ويستغفرون الله تعالى لأجل ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لو سئل الطفل أباه يقول له لماذا لا نرى الله سبحانة وتعالى ؟ كيف وجد الله سبحانة وتعالى ؟ ماذا نجيب عليه ؟ جواب الطفل يختلف عن جواب الشخص الكبير إذ لا يتمكّن الطفل من إدراك الاستدلال العقلي فلابدّ من تقريب المطلب إليه بالأمثلة فالجواب المقنع للطفل هو انّ ليس كلّ موجود يمكن رؤيته ، مثلاً إذا ضربك أحد فأنت تشعر بالألم الشديد فيكون الألم موجوداً لكن لا تراه ولا يمكن رؤيته ، خصوصاً إذا لم يكن هناك أثر في البدن كوجع الرأس ، وكذلك الحيوان عندما يكون حيّاً يكون فيه الروح به يدرك ويشعر ويحسّ ويتحرّك ، لكن إذا مات ليس له الروح فالروح كان موجوداً لكن لا تراه لا قبل الموت ولا بعده وهكذا العقل والجوع والعطش ونحو ذلك. الله تعالى هو معطي الوجود للأشياء فلا يمكن أن يكون وجوده مسبوقاً بالعدم كي يقال : كيف وجد الله تعالى ، وإلا لزم ان لا يكون هو الخالق والموجود بل الخالق هو من أعطاه الوجود. وبعبارة اُخرى الوجود ، ذاتي لله تعالى وليس عرضاً عارضاً عليه كي يتصوّر انّه لم يوجد ثمّ وجد فكيف وجد ؟ ويمكن التمثيل للطفل بالرسم فإنّ دسومة اليد بما انّها عارضة على اليد فيمكن السؤال كيف وجدت دسومة اليد ؟ ومن أين جاءت ؟ فيجاب بأنّ هذه الدسومة جاءت من قبل الطعام وبما انّ دسومة الطعام أيضاً عارض على الطعام فيمكن السؤال من أين جاءت دسومة الطعام فيجاب من أجل الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يعقل أن نسأل كيف وجدت دسومة الدهن ، فانّ الدسومة ذاتيّة للدّهن بل الدّهن نفس الدسومة وليس شيئاً مغايراً للدسومة. نعم يمكن أن يسأل كيف وجد الدهن فنقول الله تعالى أوجد الدهن ، لكن لا يصحّ ان يسأل كيف صار الدهن دسماً فانّه عين الدسومة ، وقد قال الحكماء : « ما جعل الله المشمشة ، مشمشة وانما أوجدها ».
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اوّلاً : ليس أشهد انّ علياً وليّ الله جزءً من الأذان والإقامة بل هو مستحب مطلقاً بعد ذكر الشهادتين ، ومن يذكره في الأذان والإقامة انّما يذكره بعنوان انّه مستحب مؤكّد لا بعنوان أنّه جزء الأذان ، كما نصلّي على النبيّ وآله حينما نقول « أشهد أنّ محمّداً رسول الله » حيث انّه يستحبّ الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله متى ما ذكر حتّى في الأذان والإقامة إذ ليس الأذان والإقامة مثل الصلاة ممّا لا يجوز فيه زيادة شيء آخر من الكلام الآدمي. ثانياً : هل كان النبي صلّى الله عليه وآله يقول في أذان الفجر « الصلاة خير من النوم » أم أنّ عمر بن الخطاب هو الذي أضافه على الأذان ؟ ثالثاً : الأحكام الشرعيّة كانت تدريجيّة ولم تشرّع دفعةً ، فلعلّ أشهد انّ عليّاً وليّ الله انّما شرع في الأذان بعد واقعة الغدير حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ولم يشرع قبله إذ لم ينصب النبي صلّى الله عليه وآله عليّاً للولاية والإمامة قبل يوم الغدير على رؤوس الاشهاد ، وانّما كان يذكر ذلك في مواطن ومواضع خاصّة. ويشهد لذلك انّه روى في كتاب « السلافة في أخبار الخلافة » انّ سلمان ـ وهو الصحابي الجليل ـ قال في أذانه بعد واقعة الغدير « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعتم خيراً » ، ولعلّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يقول ذلك في الأذان والإقامة لكن يد الخيانة والحقد والتعصّب أخفى ذلك. رابعاً : لعلّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يرى مانعاً من الاجهار بقوله « أشهد انّ عليّاً وليّ الله » في الأذان والإقامة لأنّ القوم كانوا حديث عهد بالإسلام وكانت لديهم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة تجاه أمير المؤمنين علي عليه السلام ، حيث قتل آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الحروب دفاعاً عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والإسلام ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله يخشى من ارتداد القوم أو اقدامه على قتله وقتل علي عليه السلام كما حصل ذلك في العقبة بعد أن نصب عليّاً عليه السلام للإمامة والولاية فأرادوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله ونفروا جملة في العقبة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآيات النازلة بشأن أمير المؤمنين عليه السلام كثيرة لا يمكن إحصاؤها إلّا بتأليف كتاب مفصّل ، وقد ألّف جماعة من علماء أهل السنّة كتباً تحتوي على الآيات النازلة بحقّ علي عليه السلام أو بحقّ أهل البيت عليهم السّلام ، مثل كتاب « شواهد التنزيل » للحاكم الحسكاني وكتاب « ما نزل في علي عليه السلام من القرآن » للحافظ أبي نعيم الاصفهاني ونحن نذكر أهمّ الآيات على نحو الإجمال : 1. سورة « هل أتى » نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين. 2. قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [ المائدة : 55 ] ، وقد أجمع المفسّرون واستفاضت الروايات من طرق الشيعة والسنّة انّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السلام. 3. ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] ، هم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام. 4. ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ... ) [ النجم : 1 ] ، روى أهل السنّة والشيعة انّ النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال : « من سقط داره الكوكب فهو خليفتي من بعدي » . وقد سقط النجم في دار علي عليه السلام ، فقال المنافقون : انّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غوى بحبّ ابن عمّه وليس قوله هذا الّا عن الهوى ، فنزل قوله تعالى : ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 1 ـ 4 ] . 5. ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) [ المائدة : 67 ] ، والآية نزلت قبل غدير خم فامتثل النبي أمر الله تعالى بالتبليغ واعلن ولاية علي عليه السلام على رؤوس الاشهاد بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » . وقد روى السيوطي عن بعض الصحابة انّ الآية نزلت هكذا : « يا ايها الرسول بلغ ما انزل عليك من ربك أنّ علياً مولى المؤمنين الخ ». 6. ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ... ) [ المائدة : 3 ] ، نزلت بعد وافقه غديرخم أيّ بعد ما بلغ النبي ولاية علي عليه السلام في غديرخم. 7. قوله تعالى : ( وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ) [ الحاقة : 12 ] . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « هي اذنك يا علي » . 8. ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) [ الواقعة : 10 ـ 11 ] . وقد ورد ان السباق ثلاثة عمران ففي رواية عن ابن عباس قال : « سبق يوشع بن نون إلى موسى وسبق صاحب ياسين إلى عيسى وسبق علي إلى محمّد ». وفي حديث آخر من طرفنا السابقون السابقون أربعة ابن آدم المقتول وسابق اُمّة موسى عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون وسابق اُمّة عيسى وهو حبيب النجّار والسابق في اُمّة محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو علي بن أبي طالب عليه السلام. 9. ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله ) [ التوبة : 19 ] ، نزلت في علي عليه السلام والعبّاس وشيبته ، فقال العبّاس : أنا أفضل لأنّ سقاية الحاجّ بيدي وقال شيبة : أنا أفضل لأنّ حجابة البيت بيدي ، وقال علي عليه السلام : « أنا أفضل فإنّي آمنت قبلكما وهاجرت وجاهدت » ، فرضوا برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأنزل الله تعالى هذه الآية. 10. ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) [ السجدة : 18 ] ، نزلت في علي عليه السلام والوليد بن عقبة ، فعن ابن عبّاس : وقع بين علي بن أبي طالب وبين الوليد بن عقبة كلام ، فقال له علي : « يا فاسق » ، فردّ عليه ، فأنزل الله ( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) . 11. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) [ المجادلة : 12 ] ، ولم يعمل بهذه الآية غير علي عليه السلام كما قال عليه السلام : « آية في كتاب الله ما عمل بها أحد من الناس غيري : النجوى كان لي دينار بعته بعشرة دراهم فكلّما أردت ان اُناجي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تصدّقت بدرهم ما عمل بها أحد قبلي ولا بعدي » . 12. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) [ مريم : 96 ] ، نزلت في علي بن أبا طالب عليه السلام كما في تفسير الثعلبي وتذكرة الخواص سبط ابن الجوزي والدرّ االمنثور للسيوطي. 13. ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) [ البينة : 7 ] ، نزلت في علي عليه السلام كما في تفسير الدرّ المنثور وغيره. 14. ( وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) [ محمد : 30 ] ، عن أبي سعيد الخدري قال ببغضهم علي بن أبي طالب [ كفاية الطالب ] . 15. ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [ الأحزاب : 33 ] ، وحديث الكساء معروف والمشهور والآية نزلت حينما جلس النبي مع علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام تحت الكساء. وعن اُم سلمة قالت : نزلت هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين. 16. قوله تعالى : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ الله هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ التحريم : 4 ] ، وعن ابن عبّاس قال : صالح المؤمنين علي بن أبي طالب ، كما في الدر المنثور 6 / 244. وعن أسماء بنت عميس قالت : سمعت النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « وصالح المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام » . 17. ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) [ الزمر : 33 ] ، عن مجاهد قال : جاء به محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام ، كما في تاريخ ابن عساكر وكفاية الطالب للگنجي وتفسير القرطبي وروى ذلك عن أبي هريرة كما في الدر المنثور 5 / 328. 18. ( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) [ هود : 17 ] ، عن علي عليه السلام في حديث : « رسول الله (ص) على بينة من ربه وأنا الشاهد منه أتلوه وأتبعه ... » كما في ينابيع المودّة الدرّ المنثور. 19. قوله تعالى : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) [ البقرة : 124 ] ، فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « أنا دعوة أبي إبراهيم ـ ثمّ قال : ـ فانتهت الدعوة إليّ وإلى علي لم يسجد أحد منّا لصنم قطّ فاتّخذني الله نبيّاً واتّخذ علياً وصياً » . كما في المناقب المغازلي الحديث 323. إلى غير ذلك من الآيات الشريفة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يقول بعض الناس انّه أكثر أحاديث الشيعة أكاذيب لأنّها ليست لها أسانيد موصلة إلى النبي صلّى الله عليه وآله بل هي موصلة إلى أحد الأئمّة عليهم السلام ففي كل حديث إنقطاع من فضلكم الجواب المقنع ؟ صحيح انّ أكثر الأحاديث عند الشيعة تنتهي إلى أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، لكنّ الأئمّة عليهم السلام هم ورثة علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقد أخذوا علومهم من آبائهم عن علي عليه السلام عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فكلّ ما يقوله الإمام الصادق عليه السلام أو الإمام الباقر عليه السلام فقد رواه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فليس في الأحاديث المتّصلة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام انقطاع أو إرسال بل هو مروي عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ولنعم ما قال الشاعر : اذا شئت أن تبغي لنفسك مذهباً * ينجّيــك يوم الحشر من لهب النار فدع عنك قـول الشافعـي ومالـــك * واحمد والمنقـول عن كعب احبـــار ووال اُنــاســـاً قولهـــم وحديثهـــم * روى جدّنــا عن جبرئيل عن الباري فالحديث الذي يرويه علماؤنا بأسانيدهم إلى الإمام الصادق عليه السلام فهو في الحقيقة مروي عن الصادق عليه السلام ، عن أبيه محمد الباقر عليه السلام ، عن أبيه علي بن الحسين عليه السلام ، عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « علّمني رسول الله ألف باب من العلم ينفتح من كلّ باب ألف باب » . وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه أهل السنّة والشيعة جميعاً : « أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » . هذا مضافاً إلى انّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر الاُمّة بالتمسّك بالكتاب والعترة الطاهرة من بعده كما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أهل السنّة بطرق متعدّدة فضلاً عن علماء الشيعة ، وهو حديث الثقلين المشهود والمعروف. قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ، وهذا الحديث يدلّ على لزوم التمسّك بالعترة الطاهرة كما يجب التمسّك بالقرآن ولا يغني أحدهما عن الآخر ، وبذلك ظهر بطلان قول من قال : « حسبنا كتاب الله » . كما يدلّ على عصمة العترة الطاهرة عن الخطأ والنسيان والعقلة والاشتباه والكذب والافتراء لأنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم جعلهم عدلاً للقرآن وأمر بالتمسّك بهم لأجل حصول الهداية وعدم الوقوع في الضلال ، كما يدلّ على أنّه لابدّ ان يكون في كلّ عصر وزمان إمام معصوم من العترة الطاهرة يجب على الاُمّة التمسّك به ، أخذ معالم الدين منه وذلك لأنّه إذا لم يكن في كلّ عصر إمام من العترة الطاهرة لزم ان يفترق الكتاب عن العترة ، والحال أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » فالكتاب مع العترة والعترة مع الكتاب إلى يوم القيامة. والعجيب أنّ بعض الجاهلين أو المتجاهلين يدّعي أنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أمر بالتمسّك بالكتاب والسنّة ويستند إلى مارواه مسلم في صحيحه : « انّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنّتي » والحال أنّ هذا الحديث شاذّ نادر لا يقاوم الأحاديث المرويّة بطرق كثيرة معتبرة بل متواترة اذا ضممنا طرق أهل السنّة إلى طرق الشيعة الدالّة على انّ النبي أمر بالتمسّك بالكتاب والعترة ، مضافاً إلى أنّه لو كان قوله : «كتاب الله وسنّتي » صادراً من النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فلا ينافى مع قوله : « كتاب الله وعترتي » المشهور بل المتواتر لأنّ العترة هم الذين يروون السنّة التي هي قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفعله وتقريره فانّ أهل البيت عليهم السلام أدرى بالذي فيه. وعلى كل حال فالحديث الصادر عن أئمّة أهل البيت والعترة الطاهرة هي في الحقيقة صادرة عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وحاكية للسنّة النبويّة الشريفة. وقد ورد عنهم عليهم السلام : « حديثنا حديث جدّنا » . ولذا نرى أنّ الإمام الرضا عليه السلام لما طلب منه علماء ومحدّثوا نيسابور أن يذكر لهم حديثاً قال : « حدّثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال الله تعالى : كلمة لا إله إلاّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي ـ ، ثمّ قال عليه السلام ـ بشروطها وأنا من شروطها » . وهذا الحديث يسمّى سلسلة الذهب في كلمات علماء أهل السنّة والشيعة. ـ بل عبّر بعض علماء السنّة حينما سئل ما هذا الاسناد ؟ قال : سعوط المجانين ، أيّ أنّ المجنون ببركة اسناد هذا الحديث يصير عاقلاً ان قرأ عليه هذا السند .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أين سيظهر الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ومن سيظهر معه ؟ للإمام عليه السلام ظهوران أحدهما في مكّة و بيت الله الحرام حيث يسند ظهره إلى الكعبة ويعلن عن ظهوره ، والثاني في النجف الأشرف ( ظهر الكوفه ) كما يستفاد من الروايات و يجتمع إليه أصحابه وهم « 313 » نفراً والظاهر أنهم رؤساء جيشه وقّواده كما ينزل جبرئيل وميكائيل لنصرته ويرجع إلى الدنيا أصحاب الكهف وجماعة من اُمّة موسى الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ) ، ويرجع من الشيعة كثيراً ممن كان ينتظر ظهور الإمام عليه السلام ، وينزل عيسى بن مريم ويقتدى بالإمام المهدي عليه السلام. وفي أحاديث كثيرة يرجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأميرالمؤمنين عليه السلام و الإمام الحسين عليه السلام وإليك بعض الروايات بهذا الصدد : 1 ـ عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا قام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف استخرج من ظهر الكوفه سبعة وعشرين رجلاً خمسة وعشرين من قوم موسى الذين يقضون بالحقّ وبه يعدلون وسبعة من أصحاب الكهف ويوشع وصي موسى ومؤمن آل فرعون وسلمان الفارسي وأبا دجانه الأنصارى ومالك الأشتر » . 2 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لو قد خرج قائم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لنصره الله بالملائكة المسوّمين و المردفين والمنزلين والكروبيين يكون جبرئيل أمامه وميكائيل عن يمينه واسرافيل عن يساره » . 3 ـ عن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ القائم ينتظر من يومه ـ ذي طوى ـ في عدّة أهل بدر 313 رجلاً حتّى يسند ظهره الى الحجر ويهزّ الراية المعلّقه » . 4 ـ عن حذيفه بن اليمان عن النبيّ في قصّة المهدي وظهور أمره قال : « فتخرج الأبدال من الشام ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل الشرق وأشباهم حتى يأتوا مكّه فيبايع له بين زمزم والمقام » . 5 ـ في عقد الدرر عن أبي سعيد الحذري قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : منّا الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم » . 6 ـ عن الصادق عن أميرالمؤمنين عليه السلام في حديث طويل في وصف الدجّال قال : « يقتله من يصلّي خلفه عيسى بن مريم عليه السلام » . 7 ـ عن أبان بن تغلب عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كأني بالقائم على نجف الكوفه و قد لبس درع رسول الله ... ـ إلى ان قال ـ فيحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثمائة وثلاثة عشر مَلِكاً. قلت : كلّ هؤلاء ملائكة قال نعم الذين كانوا مع نوح في السفينه والذين كانوا مع إبراهيم حين اُلقي في النار والذين كانوا مع موسى حين فلق البحر لبني اسرائيل والذين كانوا مع عيسى حين رفعه الله أليه ، وأربعة آلاف ملك مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مسوّمين والف مردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملائكة بدريين ، وأربعة آلاف ملك هبطوا يريدون القتال مع الحسين عليه السلام فلم يؤذن لهم في القتال فهم عند قبره شعث غبر يبكونه الى يوم القيامه ... » . 8 ـ عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « قال كأني بالقائم على نجف الكوفه وقد سار إليها من مكّه في خمسة آلاف من الملائكة جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله والمؤمنون بين يديه وهو يفرق الجنود في البلاد » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الآية التي تقول : ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) . لكل شيء منبع ، إلاّ الله لم يولد ولم يأت به أحد .. فكيف وجد ؟ انّما يقال لشيء كيف وجد ؟ إذا كان مسبوقاً بالعدم ثمّ عرض عليه الوجود ، لكنّ الله تعالى واجب الوجود ووجوده عين ذاته لأنّه خالق الموجودات ولا يعقل أن يكون له خالق وموجد ، بل كان موجوداً من الأزل فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن. وهذا نظير أن ترى في يدك دسومة فتقول كيف وجدت هذه الدسومة في اليد ؟ وقد يجاب بأنّها حصلت من الغذاء الدسم فتسأل كيف وجدت الدسومة في الغذاء فيجاب من الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يصح أن تسأل من أين جاءت دسومة الدهن ؟ وذلك لأنّ الدسومة من لوازم ذات الدهن ، بل ليس الدهن غير الدسومة ، وبالاصطلاح « كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات » فالوجود الحاصل للمخلوقات عارض عليها فلابدّ أن يكون له مصدر وهو الله تعالى حيث أفاض عليها بالوجود ، لكن الله تعالى وجوده ذاتي كالدسومة في الدهن ولا يصحّ أن يقال من أين وجد ؟ أو كيف وجد ؟ أو من أوجده ؟ فوجود لذاته بذاته في ذاته.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هي دابّة الأرض ؟ دابّه ذكرت في القران في عدّة مواضع منها قوله : ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا ... ) و أنا أقصد الدابّه التي تخرج في آخر الزمان ؟ أمّا دابّة الأرض في قوله تعالى ( مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) [ سبأ : 14 ] فالمراد به الإرضة التي تأكل الخشب ونحوه. وامّا قوله تعالى ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ ) [ النمل : 82 ] فالظاهر أنّ الآية إشارة إلى تحقيق الرجعة في آخر الزمان وأنّه يرجع إلى هذا العالم أميرالمؤمنين علي عليه السلام والأئمة الأطهار عليهم السلام. ففي تفسير علي بن إبراهيم بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أميرالؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرّكه ثمّ قال : قم يا دابّة الله ، فقال لا والله ما هو إلا له خاصّه وهو الدابّة التي ذكر الله تعالى في كتابه ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) . ثمّ قال : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك » . فقال الرجل لأبي عبد الله عليه السلام انّ العامّة يقولون هذه الآية إنّما هي ( تكلّهم ) فقال أبو عبد الله عليه السلام : « كلّمهم الله في نار جهنّم انّما هو ( تكلّمهم من الكلام ) » . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام ولقد أعطيت الست علم البلايا والمنايا والوصايا وفصل الخطاب وإنّي لصاحب الكرات ودولة الدول وانّي صاحب العصا والميسم والدابّة التي تكلّم الناس » . وعن الصادق عليه السلام قال : « قال رجل لعمّار بن ياسر : يا أبا يقظان إنّ آية في كتاب الله أفسدت قلبي وشككتني. فقال وأيّة آية هي ؟ قال قوله عزّوجلّ ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ... ) فأيّة دابّة هذه ؟ قال عمّار : والله ما اجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى اُريكها. فجاء عمّار مع الرجل إلى أميرالمؤمنين عليه السلام وهو يأكل تمراً وزبداً ، فقال : يا أبا اليقظان هلمّ فاقبل عمّار وجلس يأكل معه فتعجّب الرجل فلمّا قال عمّار قال الرجل : سبحان الله انّك حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتّى تُرينى الدابّة ؟ قال عمّار قد أريتكها ان كنت تعقل ». وعن أميرالمؤمنين عليه السلام : « انّه سئل عن الدابّة ، فقال :امّا والله ما لها ذَنَب وان لها للحيةً » . أقول : الدابّة في اللغة كل ما يدبّ ويمشي على الأرض سواء كان إنساناً أم حيواناً ، والآية الشريفة ظاهرة في أنّ هذه الدابّة لها عقل وفكر وشعور بحيث تكلّم الناس ، وبما انّ هذه الدابّة تخرج من الأرض فلا محالة يكون المراد انساناً يرجعه الله تعالى إلى الدنيا ، فيكون من آيات الله ومعجزاته فلا استبعاد في انطباقها على أميرالمؤمنين علي عليه السلام.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الأمور العقائديّة لا بدّ من تحصيل القطع واليقين بالأدلّة والبراهين ولا يجوز التقليد فضلاً عن وجوبه ، وذلك لأنّ الإعتقاد لا يتحقّق إلّا مع العلم وقول المجتهد لا يفيد العلم بل هو حجّة شرعيّة والقرآن الكريم يذمّ من كان عقيدته مبتنية على أساس التقليد والتعصّب ، ولذا قال الله تعالى ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) [ البقره : 256 ] بمعنى أنّه لا يتحقّق عقلاً الإكراه في العقيدة ، لأنّ الإنسان ما لم يعلم بصحّة عقيدته لا يتمكّن من الإعتقاد به وإذا أظهر اعتقاده من دون يقين وعلم فهو مجرّد لفظه ولقلقة لسان ، مضافاً إلى أنّ حجيّة التقليد إنّما ثبتت بالقرآن الكريم كقوله ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) [ الأنبياء : 7 ] ، وبالروايات المعتبرة ومن المعلوم أن ذلك فرع الإعتقاد بوجود الله تعالى ووحدانيّته وبعثة الأنبياء والرسل والإذعان بصحّة الكتب السماويّة ومنها القرآن الكريم والإعتقاد بإمامة الأئمّة وكونهم حجج الله تعالى على الخلق ، فلا يمكن إثبات صحّة هذه الاُمور بالتقليد الذي لا يكون حجّة إلّا بعد الإعتقاد بصحّة هذه الاُمور ، وهذا يسمّى بالدور المستحيل لأنّ حجيّة التقليد تتوقّف على حجيّة القرآن الكريم مثلاً وهي تتوقّف على حجيّة التقليد إذ يريد أن يعتقد بالقرآن من جهة التقليد. نعم بعض الاُمور الإعتقاديّة التي ليست من اُصول الدين يمكن الإعتماد فيهما على الروايات المعتبرة أو التقليد إذا حصل العلم منه مثل الإعتقاد بالرجعة أو عالم البرزخ ونحو ذلك.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هي عقيدتنا بالإمام المهدي عليه السلام ؟ هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحجج الله على خلقه وهو ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، ونعتقد أنّه تولّد وعاش مع أبيه خمس سنوات ، ثمّ بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام شاء الله تعالى أن يغيب عن الاُمّة شخصه لكنّهم يستفيدون من أنواره وفيوضاته كما يستفاد من الشمس التي غائب وراء السحاب وسوف يخرج ويظهر ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ملئت جوراً وظلماً كما قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المتواتر الذي رواه الفريقان السنّة والشيعة. فقد روي في نور الأبصار وعن الطبراني وأبي داوود عن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب ورجل من أهل بيتي ... يملأها قسطاً » . واخرج أبو داوود عن علي عليه السلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لو لم يبق من الدهر الاّ يوم لبعث الله تعالى رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً » . وفي صحيح أبي داوود عن أم سلمة قالت : « سمعت رسول الله تعالى يقول المهدي من عترتي من ولد فاطمة » . وعن أبي أيوب الأنصاري قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفاطمة عليها السلام : « منّا خير الأنبياء وهو أبوك ومنّا خير الأوصياء وهو بعلك ومنّا خير الشهداء وهو عمّ أبيك حمزة ومنّا من له جناحان يطير بهما في الجنّة حيث يشاء وهو ابن عمّ أبيك جعفر ومنّا سبطا هذه الاُمّة سيّدا شباب أهل الجنّة الحسن والحسين وهما ابناك ومنّا المهدي وهو من ولدك » . [ ينابيع المودّه الباب الواحد والسبعون ص 434 ] . وفي ينابيع المودة ص 491 عن الحافظ أبي نعيم في أربعينه عن ابن الخشّاب قال : حدثنا صدقة بن موسى قال : حدثنا أبي عن علي الرضا بن موسى الكاظم قال : « الخلف الصالح من ولد الحسن بن علي العسكري وهو صاحب الزمان وهو المهدي سلام الله عليهم » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: لكل شيء منبع إلا الله لم يولد ولم يأت به أحد ، فكيف وجد ؟ انما يقال لشيء كيف وجد ؟ إذا كان مسبوقاً بالعدم ثمّ عرض عليه الوجود ، لكن الله تعالى واجب الوجود ووجوده عين ذاته لأنّه خالق الموجودات ولا يعقل أن يكون له خالق وموجد ، بل كان موجوداً من الأزل فهو الأوّل والآخر والظاهر والباطن. وهذا نظير أن ترى في يدك دسومة فتقول كيف وجدت هذه الدسومة في اليد ؟ وقد يجاب بأنّها حصلت من الغذاء الدسم فتسأل كيف وجدت الدسومة في الغذاء فيجاب من الدهن وهنا ينقطع السؤال ولا يصح أن تسأل من أين جاءت دسومة الدهن ؟ وذلك لأنّ الدسومة من لوازم ذات الدهن ، بل ليس الدهن غير الدسومة ، وبالاصطلاح « كلّ ما بالعرض ينتهى إلى ما بالذات » فالوجود الحاصل للمخلوقات عارض عليها فلابدّ أن يكون له مصدر وهو الله تعالى حيث أفاض عليها بالوجود ، لكن الله تعالى وجوده ذاتي كالدسومة في الدهن ولا يصحّ أن يقال : من أين وجد ؟ أو كيف وجد ؟ أو من أوجده ؟ فوجود لذاته بذاته في ذاته.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في حال كون الإرادة تكوينيّة والعصمة إجباريّة فأيّ فضيلة لآل محمّد عليهم السلام ؟ اولاً : الإرادة التكوينيّة من الله تعالى لا تتعلّق بالأفعال الصادرة من الإنسان بإختياره وإرادته بل أراد الله تعالى أن يكون الإنسان حرّاً في تصرّفاته وأن يعمل أعماله بمحض إرادته واختياره ، فالعمل الصادر من الإنسان أمر إختياري ولم تتعلّق إرادة الله تعالى بذلك العمل وإلا لزم الجبر فيبطل الثواب والعقاب والهداية والإرشاد وبعثة الأنبياء والرسل ، فلا ربط لإرادة الله تعالى في الطاعات أو المعاصي الصادرة من الإنسان. نعم أراد الله تعالى أن يكون الإنسان مختاراً وأن يصدر الفعل منه بإختياره وهذا المعنى يستلزم أن لا يكون الإنسان مجبوراً في أفعاله وأعماله. ثانياً : العصمة ليست إجباريّة بل هي حالة في النفس تجعل الإنسان يختار الطاعة ويترك المعصية بإختياره وهذه الحالة مستندة إلى العلم الكامل بعظمة الله تعالى ولزوم طاعته وقبح مخالفته مضافاً إلى العلم الكامل يقبح الذنوب والمعاصي ووجود المفاسد الدنيويّة والاُخرويّة فيها ، مضافاً إلى الخوف والخشية من الله تعالى ومن عذابه وانتقامه ، نعم تحتاج العصمة إلى توفيق من الله وتسديد لكي يرتب الإنسان الآثار على علمه وخوفه ولكن هذا التوفيق والتسديد ليس علّة لصدور أعماله بل هو بمنزله رفع المانع من تأثير المقتضى ، فالمعصوم يترك الذنوب وقبح مخالفة الله تعالى ولا دخل لإرادة الله تعالى التكوينيّة في العصمة إلا بمقدار التوفيق والتشديد الذي هو رفع المانع من تأثيره إرادة العبد واختياره في فعل الطاعة. فعصمة الأنبياء والرسل تختلف عن عصمة الملائكة فانّ الملائكة مجبولون ومجبورون على الطاعة والعبادة ولكن الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ليسوا مجبورين ، بل خلقهم الله بنحو يكونون مختارين في أعمالهم كسائر البشر لكنّهم لأجل علمهم الكامل بعظمة الله وخوفهم الشديد من سطوة الله تعالى وعلمهم بقبح ومفاسد الذنوب يتركون المعاصي باختيارهم كما انّ من يرى النار المحرقه بعينه لا يمدّ إليها لعلمه المحسوس بانّه سوف يحترق لو اقترب منها.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: استدل غيرنا على تواتر وصحة مضمون حديث : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » بحديث عن الامام الصادق عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » كيف نرد عليهم ؟ وهل آيات الميراث في صدد إثبات الإرث المادي أم المراد ميراث العلم والحكمة والنبوة ؟ أوّلاً : لا يثبت صحّة حديث بذكر حديث آخر وحديثين فضلاً عن تواتره فانّ التواتر معناه ان يذكر نصّ الحديث أو مضمونه بطرق متعدّدة وأسانيد مختلفه بحيث نقطع بعدم تواطئ الرواة على الكذب ، والحديث الذي رواه أبو بكر خبر واحد اخبر به أبو بكر فقط وهو متّهم في نقل هذا الحديث لأنّه أراد بنقل هذا الحديث منع الزهراء عليها السلام من الإرث ولو كان هذا الحديث ذكره رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لسمعه أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ولرووه ونقلوه وأيّدوا أبا بكر على نقله خصوصاً مع أهميّة هذا الحديث حيث يلزم منه عدم التوارث بين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته وأزواجه فهل من المعقول ان يسّر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا الحديث على أهميّة لخصوص أبي بكر المتّهم في نقله ولا يذكره لأصحابه بل ولا لمن هو محلّ إتبلائه مثل فاطمة عليها السلام كي لا تطالب بالإِرث بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم. فمثل هذا الحديث الذي هو خبر واحد لا يصير معتبراًً بضمّ حديث أو حدثين من طرقنا حتّى لو كان مرويّاً في الكتب لإحتمال صدور تقيّة وفي ظروف خاصّة. وثانياً هذا الحديث مخالف 100% مع صريح القرآن الكريم فلابدّ من طرحه وعدم الاعتناء به لا لمجرّد أنّه مخالف لقانون الإرث الثابت بنصّ القرآن إذ يقال بانّ هذا الحديث مخصص للقرآن الكريم بل لان مفاده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » مع أن القرآن يصرّح بان زكريّا طلب من الله تعالى ولداً لكي يرثه بعد وفاته بعد أن خاف ان يرثه أنباء عمومته قال تعالى : ( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) [ مريم : 5 ـ 6 ] وهذا الآية صريحة في إرث المال لانّ خوف زكريّا من الموالي لم يكن لأجل ان يرتوا منه العلم والنبوة وليس له ان يخاف من ذلك لانّ الموالي لم يكن لاجل أن يرثوا منه العلم والنبوّة وليس له أن يخاف من ذلك لأن الموالي ان كانوا مستحقّين ، ولا يقين لهذا المنصب فلا معنى لأن يخاف زكريّا من وصولهم إلى حقّهم ومنصبهم الشرعي وان لم يكونوا مستحقّين فلا يعطيهم الله هذا المقام. فيظهر انّ زكريّا كان يخاف ان يرشوا أمواله فطلب من الله ولداً يرثه المال. وثالثاً : كون العلماء ورثة الأنبياء لأنهم ورثوا العلم والهدى منهم لا ينافي ان يكون للأنبياء ورثة آخرون يرثون منهم المال. فقد كان في الأنبياء جهتان : الجهة الاولى حصولههم على العلم الكامل ومن هذه الجهة يرثهم العلماء والأوصياء ، والمراد انهم يتعلّمون منهم العلوم. والجهة الثانيه انّهم مالكون للأموال كغيره من أفراد الإنسان ، ومن هذه الجهة يرثهم أقرباؤهم وأولادهم وأزواجهم ، كما قال الله تعالى : ( وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) [ الأحزاب : 6 ] . ورابعاً : بما انّ الأنبياء والرسل همّهم إرشاد الاُمّة وهدايتهم وتبليغ الدين والشريعة ونشر العلم والفضيلة وتأمين العدالة والصلاح فمن الطبيعي ان لا يكون له غالباً أموال كثيرة لأنّهم لم يكونوا بصدد جمع المال ، مضافاً إلى انّهم كانوا يصرفون أموالهم في سبيل تبليغ الدين ، ولذا يكون المراد من قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « نحن معاشر الانبياء لا نورث » على تقدير صحّته وصدوره من النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، انّ الأنبياء ليس من شأنهم جمع الأموال فلا يكون لهم غالباً أموال معتدّبها فلا يصل إلى ورثتهم مال كثير يصدق عرفاً انّهم ورّثوا ، وهذا لا ينافي انّه إذا أنفق لنبي من الأنبياء مال في دار الدنيا يرثه أولاده وأقربائه فالنظر انما هو إلى الغالب من عدم وجود أصل المال أو المال المعتدبه عند الأنبياء فبطبيعة الحال لا يصل إلى ورثتهم مال معتد به وليس النظر الى من كان مثل داود أو سليمان حيث حصل له اتّفاقاً أموال طائلة فانّه يرثه أهل بيته على حسب موازين الإرث ولذا قال الله تعالى : ( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) [ النمل : 16 ] ايّ ورث سلطنته وملكه وأمواله ، نعم آتاه الله النبوّة لأنّه كان لايقاً ومستحقّاً لمقام النبوّة.