الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اجتهادات واستحسانات الخلفاء الثاني : اختلاف الفقهاء بسبب اختفاء النصوص والأحاديث النبويّة حيث انّ أوّل عمل ارتكبه الخلفاء بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم هو منع الصحابة من الحديث بل إحراق كتب الأحاديث وقولهم : « حسبنا كتاب الله » ، فمن جهة قلّة النصوص والأحاديث اعتمد كثير من فقهاء أهل السنّة في إثبات الأحكام الشريعة على القياس والإستحسان والرأي والإجتهاد ـ وان كان في مقابل النصّ ـ ، والظاهر انّ أوّل من فتح هذه الباب هو عمر بن الخطاب ، وإليك أمثلة لذلك : 1. أصرّ عمر بن الخطاب على إسقاط « حيّ على خير العمل » من الأذان والإقامة بحجّة انّ المسلمين إذا سمعوا انّ الصلاة خير العمل تركوا الجهاد واشتغلوا بالصلاة التي هي خير الأعمال ، فنراه انّه خالف سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي كان يقول في أذانه « حيّ على خير العمل » باجتهاده واستحسانه. [ البحر الزخّار الجامع لمذاهب علماء الأمصار / المجلّد : 2 / الصفحة : 192 / الناشر : مؤسسة الرسالة ـ بيروت / الطبعة : 2 ] 2. فقد روى في جامع الاصول ممّا رواه عن الموطأ ، قال عن مالك أنّه بلغه المؤذّن جاء عمر يؤذّن لصلاة الصبح فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلهما في الصبح. [ بحار الأنوار / المجلّد : 31 / الصفحة : 43 / الناشر : دار الرضا ] وهكذا زاد عمر بن الخطاب في الأذان فقرة لم يذكرها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في أذان الفجر وإقامته. 3. حينما جاؤوا باسارى الفرس إلى عمر بن الخطاب ـ وهو الخليفة يومئذٍ ـ وقفوا أمامه واضعين إحدى يديهم على الاُخرى فسألهم لماذا تقفون هكذا ؟ فقالوا نحن نعظم ونحترم رؤسانا بأن نقف أمامهم مع التكتّف ، فقال عمر يبنغي ان يقف المسلمون في الصلاة أمام الله تعالى بهذه الكيفيّة لأجل الإحترام والتعظيم. [ مستند العروة الوثقى ، المجلّد : 4 / الصفحة : 445 / الناشر : لطفي / الطبعة : 1 ] وغاب عنه انّ الصلاة عبادة توقيفيّة لا يجوز الزيادة عليها ولم يكن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يصلّي متكتّفاً ، أو على الأقلّ لم يثبت انّه كان يتكتّف ، لكن عمر بن الخطاب أمر المسلمين بذلك وجعلها سنّة. والعجيب انّ الكثير من أهل السنّة يرون هذه السنّة من أوجب الواجبات مع انّه لم يقل بوجوب التكتّف أحد من الفقهاء ولا أئمّة المذاهب الأربعة ، بل قال مالك إمام المالكيّة بانّ السنّة هو إرسال اليدين الّا في النالفلة إذا وقع المصلّى في الجرح من إطالتها. 4. رأى عمر بن الخطاب انّ المسلمين يصلّون نوافل شهر رمضان « التراويح » في المسجد بصور انفراديّة ، كلّ يصلّي في جانب من المسجد لوحده ، لانّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « لا تشرع الجماعة في النافلة » . فأمرهم بأن يصلّوه جماعة فأطاعه المسلمون وفي الليلة الثانية نظر إلى صفوف الجماعة في صلاة النافله « التروايح » فقال : « نِعْمَ الْبِدْعَةُ ». [ صحيح البخاري ، المجلّد : 3 / الصفحة : 58 / كتاب صلاة التراويح ] ومن ذلك اليوم نرى انّ أهل السنّة يصلّون صلاة التروايح ـ نوافل ليالي شهر رمضان ـ جماعة إلى يومنا هذا فاتّبعوا بدعة عمر تركوا سنّة رسول الله صلّى الله عليه آله وسلّم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل انّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام يوَقِتون ظهور القائم أي هل لديهم علمٌ بساعة ظهوره عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ الروايات تدلّ على المنع من التوقيت ، ففي الحديث : « كذب الوقّاتون » . بل ورد عن الامام الباقر عليه السلام بعد أن سأله الفضيل بن يسار : لهذا الأمر وقت ؟ قال : « كذب الوقّاتون كذب الوقّاتون كذب الوقّاتون » . وعن محمّد بن مسلم قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « يا محمّد من أخبرك عنّا توقيتنا فلا تهابنّ ان تكذّبه فإنّا لا نوقّت لأحد وقتاً » . ويظهر من الرويات انّ الأئمّة يعلمون وقت ظهور للمهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ولكنّهم لا يقولون ذلك للناس ، بل ورد انّ الله تعالى يؤخّر الظهور لأجل تكذيب من يوقته. ففي الكافي عن أبي بصير عن أبا عبدالله الصادق عليه السلام قال : سألته عن القائم فقال : « كذب الوقّاتون انّا أهل البيت لا نوقت ... وفيه ... أبى الله الا ان يخالف وقت الموقّتين » . وفي الحديث عن الصادق عليه السلام : « يا مهزّم كذب الوقّاتون وهلك المستعجلون ونجا المسلّمون » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما هو سبب عدم ظهور الإمام إلى يومنا هذا وقد انتشر الظلم والطغيان ؟ قد نكون نحن ـ أي الشيعة والمستضعفين ـ السبب في عدم ظهوره حيث لم نعمل بوظائفنا ولم نكن على استعداد كامل لبذل أرواحنا وأنفسنا في سبيل نصرة الإمام المهدي عليه السلام. قال الشيخ الفيلسوف والحكيم نصير الدين الطوسي قدس سره بالنسبة للامام المهدي : « وجوده لطف وتصرّفه لطف وعدمه منّا ». فالإمام عليه السلام يعلم انّه لو ظهر واعتمد على أمثالنا ممّن يدعى كونه من أتباعه وأنصاره لا ينجح في مهمّته ولا يظفر بمراده ومقصوده قال الله تعالى : ( إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) [ الرعد : 11 ] مضافاً إلى أنّ حركة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وظهوره ، ثورة عالمية يقصد منها ان تمتلأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً فلا محالة لابدّ أن يحصل لدى البشريّة الاستعداد الكامل لقبول نهضته وثورته وهذا لا يتحقّق إلاّ بعد فشل جميع الحكومات والحركات الإصلاحيّة والآراء الاجتماعيّة من تطبيق الأمن والعدل والقسط والعدالة في أرجاء العالم فلابدّ أن ينتهي دور هذه الحكومات والأنظمة حتى يستعد الناس لتقبّل حركة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. ماهو سبب عدم ظهور الامام الى يومنا هذا وقد انتشر الظلم والطغيان
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ما موقت أهل السنّة من نهج البلاغة ؟ يعتقد كثير من علماء أهل السنّة صحّة كتاب نهج البلاغة ، بل شرحه جماعة من علماء أهل السنّة مثل ابن أبي الحديد المعتزلي الذي له شرح نهج البلاغة ـ طبع في عشرين جزء ـ ، ومحمّد عبده مفتي الديار المصرية الذي شرح نهج البلاغة ، وقد تصدّى كثير من أصحاب المعاجم اللغويّة لبيان معنى الألفاظ الواردة في خطب نهج البلاغة مثل ابن الأثير في [ النهاية ] مثلاً : « فسّر ابن الأثير في النهاية لفظ الشقشقة ثم قال : ومنه حديث علي عليه السلام في خطبة له : تلك شقشقة هدرت ثم قرت .. وشرح كثيراً من ألفاظ هذه الخطبة » [ النهاية : ج 2 ص 490 ]. وقال الفيروزآبادي في القاموس : « الشقشقه شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج والخطبة الشقشقية العلوية لابن عباس لما قال ـ لو اطردت مقالتك من حيث افضيت ـ يا ابن عباس هيهات تلك شقشقة هدرت ثم قرّت ». وهكذا ابن منظور في لسان العرب قال : « وفي حديث علي رضوان الله عليه في خطبه له : تلك شقشقة هدرت ثم قرت » [ لسان العرب 12 / 53 ]. وممّن شرح كتاب نهج البلاغة من علماء السنّة أبو الحسين البيهقي وفخر الدين الرازي. وإليك كلام ابن أبي الحديد مستدلاً على صحة نهج البلاغة : « كثير من أرباب الهوى يقولون انّ كثيراً من نهج البلاغة كلام محدّث صنعه قوم من فضحاء الشيعة وربما غروا بعضه إلى الرضي ابن الحسن وغيره وهؤلاء اعمت العصبية أعينهم فضلّوا عن النهج الواضح ... وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلو امّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً أو بعضه ، والأوّل باطل بالضرورة لأنّا نعلم بالتواتر صحّة اسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقد نقل المحدّثون كلّهم أو جلّهم والمؤرّخون كثيراً منه وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك والثاني يدلّ على ما قلنا لانّ من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفاً من علم البيان وصار ذوق في هذا الباب لابدّ ان يفرّق بين الكلام الركيك والفصيح وبين الفصيح والأفصح وبين الأصيل والمولّد وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو الأثنين منهم فقط فلابدّ ان يفرّق بين الكلامين ويميّز بين الطريقتين الا ترى انا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفحنا ديوان ابي تمام فوجدنا قد كتب في أثنائه قصائد وقصيدة واحدة لغيره لغرضنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام نفسه وطريقه ومذهبه في القريض الا ترى ان العلماء بهذا الشأن خذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشعر ـ إلى أن قال ـ وأنت إذا تأمّلت نهج البلاغة وجدت كلّه ماء واحداً ونفساً واحداً واسلوباً واحداً كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الألفاظ في الماهية وكالقرآن العزيز أوله كوسطه وأوسطه كآخره وكل سورة منه وكل آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفن والطريقه والنظم لباقي الآيات والسور. ولو كان بعض نهج البلاغة منحولاً وبعضه صحيحاً لم يكن ذلك كذلك فقد ظهر لك بالبرهان الوا ضح ضلال من زعم انّ هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السلام ». [ شرح نهج البلاغة ج 2 / 54 طبعه الحلبي ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: اُريد اثبات الوجود الله ? هناك أدلّة وبراهين كثيره على وجود الله تعالى : 1 ـ برهان الإمكان الذاتي وهو انّ الكون بما فيه من المخلوقات ممكن الوجود بمعنى انّه يمكن ان يوجد ويمكن ان لا يوجد وكل ما كان ممكن الوجود يحتاج الى علّة في وجوده وتلك العلّة لا بدّ أن تكون واجب الوجود والإلزم الدور والتسلسل وكلا هما محال لرجوعه الى توقف الشيء على نفسه أو لزوم وجود السلسلة بلا مرجح ... وتفصيل هذه المقدمات تحتاج الى بحث طويل. 2 ـ برهان الحدوث : وذلك لانّ العالم حادث قطعاً لوجود الحركة والتغيير فيه وهما دليلان على الحدوث لانّ الحركة هو خروج الشيء تدريجاً من القوة الى الفعل ولو كان العالم قديماً لزم ان يخرج جميع الكائنات من القوة إلى الفعل منذ امد طويل وهذا يعني انتهاء التغير والحركة والوصول إلى السكون الدائم وقد أثبت العلم الحديث وجود الحركة والتغير بقانون يدعى « الترموديناميكيه » حيث انّ كلّ جزء من أجزاء هذا العالم يفقد حراراته بالتدريج فلو كان العالم قديماً لزم انّ كل شيء في هذا العالم يفقد الحرارة ويعم الجمود والبرودة إلى يومنا هذا وهذا باطل لانّا نجد وجداناً وجود الحرارة في هذا العالم. ثم لما ثبت انّ العالم حادث فكلّ حادث يحتاج إلى محدوث قديم بالذات لاشتمالة الدور أو التسلسل. 3 ـ برهان الحركة والتغيير فانّ نفس الحركة او التغير امر حادث فيحتاج الى محدث اي الى محرك ومغير ولا يمكن ان يكون المحرك أو المغيّر نفس المتحرّك أو المغيّر لانّ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل والمتحرّك أو المتغيّر يكون قبل تحرّكه فاقداً لتلك الفعليّة فكيف يوجدها والحال انّ فاقد الشيء لا يعطيه. هذه بعض البراهين الفلسفيّه ولكن أحسن دليل على وجود الخالق العظيم برهان النظم ويتركب من مقدّمتين : أ ـ لا اشكال في وجود النظم في العالم بجميع أجزائه وكائناته ب ـ النظم الدقيق يدل على وجود مدبر حكيم ولا يمكن ان يكون النظم والترتيب الدقيق الحكيم مجرد صدفه واتفاق وقد ورد الإشارة إلى هذا الدليل في القرآن الكريم والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام ويكفي كتاب توحيد المفضل الذي أملاه الإمام الصادق عليه السلام في بيان وتوضيح هذا الدليل المتقن فراجع هذا الكتاب القيم في بحار الأنوار ج 3 / ص 57 إلى 151 وغيره من الكتب المعتبرة. قال عليه السلام في أوّله : « يا مفضل اوّل العبر والأدلّة على الباري جل قدسه تهيّئه هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمها على ما هي عليه فانّك إذا تأمّلت العالم بفكرك وميّزته بعقلك وجدته كالبيت المبنى المعد فيه جميع ما يحتاج إليه عباده فالسماء مرفوعة كالسقف والأرض ممدودة كالبساط والنجوم منضودة كالمصابيح والجواهر مخزونة كالذخائر وكل شيء فيها لشأنه معدّ والإنسان كالمملك ذلك البيت والمحول إليه جميع ما فيه وضروب النبات مهيأة لمآربه وصنوف الحيوان مصروفة في مصالحه ومنافعه ففي هذا دلالة واضحه على انّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وعلائمة وانّ الخالق له واحد وهو الذي ألّفه ونظّمه بعضاً إلى بعض جلّ قدسه وتعالى جده وكرّم وجهه ولا إله غيره تعالى عمّا يقول الجاحدون ... » . ثم شرع الامام عليه السلام في بيان ما اودع الله تعالى في جسم الإنسان وروحه من بدائع الخلقة وآيات الحكمة وهكذا في سائر الموجودات. وعن الإمام الرضا عليه السلام قوله : « إنّي لما نظرت إلى جسدي فلم يمكنني زيادة ولا نقصان في العرض والطول ودفع المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه علمت أن لهذا البنيان بانياً فاقررت به مع ما أرى من دوارة الفلك بقدرته وإنشاء السحاب وتعريف الرياح ومجري الشمس والقمر والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات علمت انّ لهذا مقدّراً ومنشئاً » [ عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 / 132 ] . وفي حديث عن هشام بن الحكم قال دخل ابن ابي العوجاء ـ وكان ملحداً كافراً ـ على الصادق عليه السلام فقال له الصادق عليه السلام : « يا ابن العوجاء أمصنوع أنت أم صانع ؟ قال : لست بمصنوع. فقال له الصادق عليه السلام : فلو كنت بمصنوع كيف كنت تكون ؟ فلم يحر ابن أبي العوجاء جواباً وقام وخرج » . وقد أشار الامام عليه السلام إلى دليل الإمكان الذاتي في هذه العبارة حيث أخذ الإقرار من أبي العوجاء بأنّه يمكن أن يكون مصنوعاً فهو ممكن لا بد له من علّة لوجوده وبعبارة اُخرى يمكن ان يكون مصنوعاً ولو كان مصنوعاً لم يختلف عن حالته هذه فهو ممكن الوجود لابدّ له من علّة وصانع. وفي حديث أنّه دخل رجل على الرضا عليه السلام فقال يابن رسول الله ما الدليل عى حدوث العالم ؟ فقال عليه السلام : « أنت لم تكن فكنت وقد علمت انّك لم تكوِّن نفسك ولا كونك من هو مثلك » . وفي حديث دخل أبو شاكر الديصاني على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فمدحه ثمّ قال ما الدليل على حدوث العالم ؟ فدعا الصادق عليه السلام ببيضة فوضعها على راحته ثم قال : هذا حصن ملموم داخله غرقئ رقيق تطيف به فضة سائله وذهبه مائعة ثم تنفلق عن مثل الطاووس أدخلها شي ؟ قال : لا. قال : فهذا الدليل على حدوث العالم. وفي حديث آخر قال أبو عبدالله عليه السلام : يا ديصاني ـ وأشار إلى البيضة ـ هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبه ولا الفضة الذائبة تختلق بالذهبة المائعه فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن إصلاحها ولم يدخل فيها داخل مفسد فيخبر عن افسادها لا يدرى اللذكر خلقت أم للاُنثى تنفلق عن مثل الطواويس أترى لها مدبراً ؟ فاطرق ملياً ثم قال أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله وأنّك إمام وحجّة من الله على خلقه ... . وعن هشام بن سالم قال سئل أبو عبد الله عليه السلام فقيل له : بم عرفت ربّك ؟ قال : بفسح الغرائم ونقض الهمم غرمت ففسخ غرمي وهممت فنقض همي. وفي حديث قال أبو شاكر الديصاني للإمام الصادق عليه السلام : ما الدليل على انّ لك صانعاً ؟ فقال عليه السلام : وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين امّا ان أكون صبغتها انا فلا أخلو من أحد معينين إمّا ان أكون صنعتها وكنت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة فان كنت صنعتها وكانت موجوده فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها وان كانت معدومة فانّك تعلم انّ المعدوم لا يحدث شيئاً ، فقد ثبت المعنى الثالث انّ لي صانعاً وهو الله رب العالمين. ومن الأدلّة والبراهين على وجود الله تعالى ، الفطرة وقد أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام حينما سأله ملحد عن إثبات وجود الله عزّوجلّ فقال ما مضمونه : ألم تركب سفينه في البحر وكادت أن تغرق وتقطع أملك من جميع الأسباب الدنيويّة لنجاتك أو لم تشعر بانّ هناك قوّة غيبيّه يمكنها ان تخلّصك من الغرق ؟ قال : نعم. قال عليه السلام : فانّه هو الله تعالى القادر على كل شيء.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا قال شخص الصلاة ليست واجبة هل يمكن ان تقول بأنّه اجتهد وأخطأ وهو معذور في إجتهاده وخطأه ، بل إذا قال أحد الإسلام دين لزمان سابق وليس هو الدين المشروع لهذا الزمان هل تقول بأنّه معذور في إجتهاده وخطأه ؟!! وإذا سبّ أحد النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله هل تقول اجتهد وأخطأ أم تحكم بكفره وارتداده ؟ الإجتهاد هو السعي ليتحصّل الحكم الإلهي الواقعي وذلك بالفحص والتفتيش عن الأدلّة والحجج الشرعيّة ، ولا يعقل أن يكون الإجتهاد في مقابل النصوص والأدلّة القطعيّة ، وهل من المعقول أن يحكم فقيه أو عالم بحليّة شرب الخمر باعتبار أنّه اجتهد وصار رأيه حلية الخمر ؟ مع انّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ الخمر حرام ؟ ومعاوية قد خالف النصوص الصريحة الواردة بحقّ أمير المؤمنين علي عليه السلام ، ويكفي في إدانته أنّه كان يلعن ويأمر بلعن علي عليه السلام على المنابر ، وقد خالف بذلك نصّ القرآن الكريم حيث يقول : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] ، وقد سئل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله من قرباك هؤلاء الذين تجب مودّتهم فقال : « علي وفقاطمة والحسن والحسين » . وقد وردت روايات من طرق أهل السنّة في ذمّ معاوية ولعنه على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله نذكر جملة منها : 1 ـ كنز العمال 6 / 88 و مجمع الزوائد 7 / 247 : « روي مسنداً عن شداد بن أوس أنّه دخل على معاوية وهو جالس وعمرو بن العاص على فراشه ، فجلس شداد بينهما وقال : هل تدريان ما يجلسني بينكما ، لأنّي سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول : إذا رأيتموهما جميعاً ففرّقوا بينهما فوالله ما اجتمعا إلّا على غدرة ، فاحببت ان اُفرّق بينكما ». 2 ـ الذهبي في ميزان الإعتدال 3 / 311 : عن أبي برزة قال : « تغنى معاوية وعمرو بن العاص فقال النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : اللهم اركسهما في الفتنة ركساً ودعهما في النار ». ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد عن ابن عبّاس وفي لفظه قال ـ صلّى الله عليه وآله ـ : « اللهم اركسهما في الفتنة ودعهما إلى النار دعا » . 3 ـ روى مسلم في صحيحه 4 / 2010 : بسنده عن ابن عبّاس قال : « كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فتواريت خلف باب ، قال فجاء مخطأني حطأه ـ أيّ دفعني ـ وقال : إذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت ، فقلت : هو يأكل ، ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت ، قلت : هو يأكل ، فقال : لا أشبع الله بطنه ». 4 ـ الذهبي في ميزان الإعتدال 2 / 17 : قال : « روى عباد بن يعقوب عن شريك عن عاصم عن زر عن عبد الله قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ». وهذا الحديث صحّحه الذهبي ، وكلّ حديث صحّحه الذهبي فهو أعلى درجة الإعتبار عند أهل السنّة. 5 ـ الذهبي في ميزان الإعتدال ج 2 / 129 : عن أبي سعيد دفعه : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » . وذكره نحوه عن أبي جذعان. 6 ـ روى ابن حجر في تهذيب التهذيب 5 / 110 في ترجمة عباد بن يعقول الرواجني : قال : « روى عن شريك بن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً : إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ». 7 ـ وفي الطبقات الكبرى لابن سعد بسنده عن نافع : قال : « لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ليقتلن ابن عمر ». [ 4 / 134 طبعة ليدن ]. 8 ـ روى البيهقي في سننه بسنده عن نافع : « ان معاوية بعث إلى ابن عمر مائة ألف ، فلمّا دعا معاوية إلى بيعة يزيد بن معاوية قال : أترون ـ هذا أراد ـ إن ديني إذاً عندي لرخيص ». 9 ـ روى أحمد بن حنبل في مسنده / ج 5 / 347 بسنده عن عبد الله بن بريده قال : « دخلت أنا وأبي على معاوية فاجلسنا على الفراش ثمّ أتينا بالطعام فأكلنا ثمّ أتينا بالشراب فشرب معاوية ثمّ ناول أبي فقال ما شربته منذ حرّمه رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ». 10 ـ روى الهيثمي في مجمع الزوائد ج 7 / 247 : « عن أبي مجلز قال : قال عمرو والمغيرة بن شعبة لمعاوية : إنّ الحسن بن علي ـ عليه السلام ـ رجل عييّ ـ إلى أن قال : ـ فصعد عمر المنبر فذكر علي ـ عليه السلام ـ ووقع فيه ، ثمّ صعد المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه ثمّ وقع في علي ـ عليه السلام ـ ، ثمّ قيل للحسن بن علي ـ عليه السلام ـ اصعد ، فقال : لا أصعد ولا أتكلّم حتّى تعطوني ان قلت حقّاً ان تصدّقوني وان قلت باطلاً ان تكذبوني ، فاعطوه ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال : أنشدك بالله يا عمرو يا مغيرة أتعلمان أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال : لعن الله السايق والراكب ، أحدهما معاوية ؟ قالا : اللهم بلى. قال ـ عليه السلام ـ : أنشدك بالله يا معاوية ويا مغيرة أتعلمان انّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لعن عمرو بكلّ قافية قالها لغته ؟ قالا : اللهم بلى. قال ـ عليه السلام ـ : أنشدك بالله يا عمرو ويا معاوية بن أبي سفيان أتعلمان انّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لعن قوم هذا ؟ قالا : بلى. قال الحسن ـ عليه السلام ـ : فإنّي أحمد الله الذي وقعتم فيمن تبرّأ من هذا ». 11 ـ روى الحاكم في مستدرك الصحيحين 4 / 480 بسنده : « عن أبي ذر قال : سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول : إذا بلغت بنو اُميّة أربعين اتّخذوا عباد الله خولاً ومال الله نحلا وكتاب الله غلّاً ». وروى بسنده عن أبي برزة الأسلمي قال : « كان أبغض الأحياء إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بنو اُميّة وبنو حيفة وثقيف ». وروى عن أبي سعيد الخدري : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : انّ أهل بيتي سيلقون من اُمّتي قتلاً وتشريداً وان أشدّ قومنا لنا بغضاً بنو اُميّة وبنو مغيرة وبنو مخزوم ». وامّا علي عليه السلام كان مأموراً من قبل رسول الله صلّى الله عليه وآله بقتل القاسطين والناكثين والمارقين ، وهم أصحاب الجمل وصفين والنهروان. فقد قتلهم علي عليه السلام بأمر خاصّ من رسول الله صلّى الله عليه وآله دفعاً للفتنة والفساد في الأرض. وإليك النصوص الواردة من طرق أهل السنّة في كتبهم المعتبرة : 1 ـ روى الخطيب البغدادي بسنده : « عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيّوب الأنصاري عند منصرفه من صفين فقلنا له : يا أبا أيّوب انّ الله أكرمك بنزول محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ وبمجيء ناقته تفضّلاً من الله وإكراماً لك ، اناخت ببابك دون الناس ، ثمّ جئت بسيفك على عاتقك تضرب به أهل لا إله إلّا الله. فقال : يا هذا انّ الرائد لا يكذب أهله وانّ رسول الله أمرنا بقتال ثلاثة مع علي ـ عليه السلام ـ بقتل الناكثين والقاسطين والمارقين. فأمّا الناكثون فقد قاتلناهم أهل الجمل طلحة والزبير ، وامّا القاسطون فهذا منصرفنا من عندهم ـ يعني معاوية وعمروا ـ ، وأمّا المارقون فهم أهل الطرقات وأهل السعيفات وأهل النخيلات وأهل النهروانات ، والله ما أدري أين هم ؟ ولكنّه لابدّ من قتالهم إن شاء الله. قال وسمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول لعمّار : تقتلك الفئة الباغية وأنت إذ ذاك على الحق و الحق معك. يا عمّار بن ياسر إن رأيت عليّاً سلك وادياً وسلك الناس وادياً غيره فاسلك مع علي فانّه لن يدلّيك في ردى ولن يخرجك من هدى ... . قلنا يا هذا حسبك رحمك الله حسبك رحمك الله ». 2 ـ روى المتقي الهندي في كنز العرفان 6 / 72 طبعة حيدر آباد الهند : « عن علي عليه السلام قال : اُمرت بقتال ثلاثة القاسطين والناكثين والمارقين ، فأمّا القاسطون فأهل الشام وأمّا الناكثون فذكرهم وأمّا المارقون فأهل النهروان يعني الحرورية ». أقول : الظاهر انّ الراوي لم يعجبه التصريح بأسماء الناكثين ولذا قال « فذكرهم » أيّ ذكرهم علي عليه السلام. ومن المعلوم انّ عليّاً عليه السالم ذكر عائشة وطلحة والزبير وأهل البصرة. 3 ـ وفي كنز العمّال 6 / 392 : « روى عن زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علي عليه السلام قال : أمرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ». قال أخرجه ابن عدي في الكامل وابن منده في غرائب شعبة وابن عساكر من طرق. 4 ـ في اسد الغابة لابن الأثير ج 4 ص 32 روى بسنده : عن أبي سعيد الخدري قال : أمرنا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، فقلنا أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من ؟ فقال : مع علي بن أبي طالب معه يقتل عمّار بن ياسر. 5 ـ تاريخ بغداد ج 8 / 340 روى بسنده : « عن خليد العصري قال : سمعت أمير المؤمنين عليّاً ـ عليه السلام ـ يقول يوم النهروان : أمرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين ». 6 ـ كنز العمّال ج 6 / 319 : عن ابن مسعود قال : « خرج رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله فأتى منزل اُمّ سلمة فجاء علي ـ عليه السلام ـ فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ : يا اُمّ سلمة هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي ». 7 ـ في مجمع الزوائد ج 7 / 238 قال : وعن أبي سعيد عقيصاء قال : « سمعت عمّاراً ـ ونحن نريد صفين ـ يقول : أمرني رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ». والروايات في ذلك كثيرة لا تحصى.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل انّ وحشي قاتل الحمزه عمّ النبي (ص) في الجنة وأني لأسمع قول النبي (ص) : « أن القاتل والمقتول في الجنّة » والمقصود بالقاتل هو وحشي والمقتول هو الحمزة. هل أن هذا القول صحيح أم لا ؟ هذا الكلام لم يرد في وحشي وحمزة. نعم ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله في مورد قتل الزبير ، انّ القاتل والمقتول كليهما في النار. حيث انّ الزبير خرج على إمام زمانه وحارب عليّاً عليه السلام لكنّه ندم ورجع فقتله ابن جرموز غدراً وخيانةً لأخذ درعه ، فالقاتل في النار لأجل العذر والمقتول في النار لأنّه لم يتب حقيقه حيث انّ من شروط التوبة إصلاح ما أفسد فكان اللازم عليه أن يعلن عن ندمه وينصر الإمام علي عليه السلام لا مجرّد أن يرجع ويترك الحرب. وامّا وحشي فهو وان أسلم لكن إسلامه كان ظاهراً وخوفاً من القتل وقد طرده رسول الله صلّى الله عليه وآله من المدينة ثمّ انّ بعض المعاصي العظيمة قد تسلب من الفاعل التوفيق للتوبة الحقيقيّة ، فإذا ارتكب تلك المعصية لا يوفق للتوبة ومن المعلوم انّ قتل سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب غدراً ذنب عظيم يسلب فاعله التوفيق للتوبة ، خصوصاً وان وحشي كان مدمن الخمر وقد مات بسبب الخمر كما هو صريح كلام المؤرخين. نعم بعض أهل السنّة يعتقدون عدالة الصحابة وهذا الإعتقاد باطل قطعاً. مضافاً إلى أنّ وحشيّ لم يكن من الصحابة وكيف يعدّ من الصحابة مع أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله طرده حينما أعلن إسلامه خوفاً ، فمتى صاحب النبي صلّى الله عليه وآله ليصدق عليه أنّه من الصحابة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الشيخ باقر المجلسي في بحار الأنوار رواها عن علي بن الحسين أنه قال : « ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم عليه السلام من حجة فيها ، ظاهر مشهور أو غائب مستور، ولا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة لله فيها ، ولولا ذلك لم يعبد الله ». [ بحار الأنوار للمجلسي الجزء 23 في مواضع شتى ]. السؤال : كيف كان مابين زمن عيسى عليه السلام إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ كان لعيسى بن مريم عليه السلام أوصياء منهم شمعون الصفا الذي كان من الحواريين ـ وهو من أجداد نرجس خاتون اُمّ الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف ـ. نعم يحتمل أنّهم كانوا أوصياء في منطقة خاصّة وامّا في شبه الجزيرة العربية وما والاها فقد كان أحفاد اسماعيل النبي بن إبراهيم النبي هم الأوصياء والحجج ولذا ورد في الروايات أنّ آباء النبي صلّى الله عليه وآله وأجداده كانوا أوصياء الأنبياء فهم الحجج الإلهيّة بل في بعض الروايات أنّ هناك أنبياء ـ ولو بصورة محدودة وفي مناطق خاصة ـ بعد عيسى بن مريم عليه السلام منهم خالد بن سنان العبسي. فقد ورد في الرواية عن الباقر والصادق عليهما السلام قال جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال لها : « مرحباً يا بنت أخي وصافحها وادناها وبسط لها رداؤه ثم اجلسها عليه إلى جنبه وقال : هذه ابنة بني ضيّعه قومه خالد بن سنان العبسي » [ اكمال الدين / 370 ]. وفي الكافي عن أبي عبدالله عليه السلام مثله وقد ذكر بعض أحواله في كتب الشيعة والسنة فراجع البحار ج 14 / 448. وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السلام قال : ( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ « في النبوة » وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « قال في اصلاب النبيين » ) . وعن أبي الجارود قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [ الشعراء : 219 ] : « قال يرى تقلبه في أصلاب النبيين من نبي إلى نبي حتّى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام » . قال الطبرسي في مجمع البيان عن ابن عباس : « معناه وتقلبك في أصلاب الموحّدين من نبي إلى نبي حتى اخرجك نبيّاً ». في رواية عطاء وعكرمة . قال والمروي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبدالله عليه السلام قالا : « في اصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى اخرجه من صلب أبيه » . بل يظهر من بعض الروايات انّ ابا طالب عليه السلام كان من الأوصياء وهكذا سلمان الفارسي. قال الصدوق في اكمال الدين ج 1 / 165 : « وما سجد سلمان قطّ لمطلع الشمس وانّما كان يسجد لله تعالى وكان وصي وصي عيسى في اداء ما حمل إلى من انتهت إليه الوصية من المعصومين وهو « آبي ». وقد ذكر قوم أن آبي هو ابو طالب ، وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن آخر أوصياء عيسى فقال : « آبي » انتهى كلام الصدوق. أقول من المعلوم أن الإمام عليه السلام أراد أن يقول : « أبي » أي أبي طالب لكنه تقية قال « آبي » بالمدّ.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ماذا يحدث في ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف ؟ تملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما ملئت جوراً وظلماً كما في الحديث النبوي الشريف المتواتر بين الفريقين السنة والشيعة. ومعنى ذلك انّ الحكومة الإلهيّة العادلة تحكم جميع أنحاء العالم وينتشر العدل والأمن والأمان والصلاح والخير بين جميع الناس في جميع أقطار العالم. ففي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف زمان القائم عليه السلام : « ولذهبت الشحناء من قلوب العباد واصطلحت السباع والبهائم حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام » . بسبب وجوده المبارك تزول الأمراض والآفات الظاهرة عن أبدان الناس ويصفى ظاهر الخلق من جميع العيوب. فعن الباقر عليه السلام قال : « من أدرك قائم أهل بيتي من ذي عاهة برأ ومن ذي ضعف قوي » . وعن الإمام السجاد عليه السلام : « إذا قام القائم أذهب الله عن كلّ مؤمن العاهة وردّ إليه قوّته » . انّ الأرض تضيء وتتلالأ بنور ذلك النور الإلهي بحيث تستغني الناس عن نور الشمس والقمر. ففي حديث المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « أنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربّها واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة » . انّ المؤمنين في ذلك العصر يكون أذهانهم مستعده للفهم والتعلم ويكونون على درجة من كمال العقل والعلم والمعرفة ويتعلّمون جميع أقسام العلوم من فيوضات ذلك المنبع الإلهي ويكون حصول هذا الأمر لهم من بركة يده المباركة التي يمرّها على رؤوس محبّيه برأفة ورحمة. فقد روي جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « إذا قام قائم آل محمد ضرب فساطيط ويعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عزّ وجلّ » . وعن الباقر عليه السلام : « إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت به أحلامهم » . وفي حديث آخر : « فجمع به عقولهم وأكمل به أخلاقهم » . وعنه عليه السلام : « وتؤتون الحكمة في زمانه حتى انّ المرآة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم » . انّ الامام عليه السلام يؤدّي عن شيعته قروضهم من الأحياء والأموات ويبرئ ذمّتهم من حقوق الناس. ففي حديث طويل عن جابر الجعفي عن الباقر عليه السلام يقول في آخره : « فلا يترك عبداً مسلماً الا اشتراه وأعتقه ولا غارماً الا قضى دينه ولا مظلمة لأحد من الناس إلا ردّها ؟ » . إنه عليه السلام يقلع ويقمع جميع البدع ويزيل جميع الآلات المحرمة من آلات اللهو والقمار وأسباب الطرب. ففي الحديث عن الباقر عليه السلام : « ولا يترك بدعة إلا ازالها ولا سنّة الاّ أقامها » . كثرة عطاياه للناس بحيث لا يوجد فقير ليعطيه الناس صدقاتهم وزكواتهم وتظهر الأرض كنوزها وبركاتها. ففي الحديث عن الباقر عليه السلام : « وتجمع إليه أموال الدنيا من بطن الأرض ظهرها فيقول للناس تعالوا الى ما قطعتم فيه الأرحام وسفكتم فيه الدماء الحرام وركبتم فيه ما حرّم الله عزّ وجلّ ، فيعطي شيئاً لم يعطه أحد كان قبله ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً كما ملئت ظلماً وجوراً وشرّاً » . وروي المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « ... وتظهر الأرض من كنوزها حتى تراها الناس على وجهها ويطلب الرجل منكم من يصله بماله ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحداً يقبل منه ذلك واستغنى الناس بما رزقهم لله من فضله » . إحياء سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وتطبيق الإسلام الحقيقي الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي غيّره وبدّله الخلفاء الغاصبون. فعن أبي جعفر عليه السلام قال : « انّ قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وانّ الاسلام بدأ غريباً كما بدأ ، فطوبى للغرباء. فقلت : اشرح لي هذا أصلحك الله ! فقال : يستأنف الداعي منا دعاءً جديداً كما دعا رسول الله » . انّه عليه السلام يحكم بمثل حكم داود وسليمان عليهما السلام لا يطالب بالبيّنة بل يحكم على ما هو الواقع ونفس الأمر ، حيث انّه عالم بكلّ ما هو في الواقع ويكون كل شيء عند واضحاً جلياً. فعن الصادق عليه السلام : « إذا قام القائم حكم بين الناس بجكم داود لا يحتاج الى بينة يلهمه الله فيحكم بعلمه ويخبر كل قوم بما استبطنوه ويعرف وليّه من عدوّه بالتوسّم. قال الله تعالى : ( إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ * إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ) » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قوله تعالى : ( فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [ النحل : 51 ] يدلّ على مدح الخوف والخشية من الله تعالى لأنّه يعاقب الظلم والعاصي والمذنب امّا عاجلاً في الدنيا وامّا آجلاً في الآخرة ، فالخوف من عذاب الله العاجل والآجل يدعوا الإنسان إلى ترك المعاصي والذنوب فهو أمر ممدوح. وامّا الرهبانيّة فليس معناها الخوف من عذاب الله بل معناها الإعتزال عن الناس وترك الدنيا والإشتغال بالعبادة محضاً ، وهذا أمر مذموم لأنّه في الحقيقة فرار عن المسؤوليّة وترك الوظيفة تجاه النفس والمجتمع بل هو أمر على خلاف الفطرة الإنسانيّة ، فإنّ الإنسان اجتماعي بالطبع وله غرائز وعواطف وأحاسيس لابدّ من إشباعها لكي يستمرّ نسل الإنسان ويبقى نوع البشر جيلاً بعد جيل ، فالعبادة وان كانت حسنة ومرغوبة والزهد في الدنيا أيضاً أمر حسن وممدوح لكن حسنها ومرغوبيّتها لا يستلزم الفرار من المسؤوليّة بل يجب على الإنسان القيام بوظيفته من اصلاح أمر المعاش والمعاد كليهما ويجب عليه أيضاً القيام بوظيفته تجاه المجتمع البشرى بأن يتزوّج ويتناسل ويربى الأولاد ويدير أمر العائلة لكي يستمرّ بقاء نسل الإنسان ، ولذا ورد في الحديث : « ليس منّا من ترك آخرته لدنياه ومن ترك دنياه لآخرته » ، وعن الإمام الحسن السبط عليه السلام : « اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً واعمل آخرتك كأنّك تموت غداً » .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هل في نفس يوم ظهور الإمام المهدي عليه السلام ستقوم القيامة ؟ بعد ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تقوم الحكومة الإسلاميّة العادلة التي تكون مسيطرة على جميع العالم ، ومن الطبيعي أن تطول مدّة هذه الحكومة العادلة لتستفيد البشريّة من مواهب وآثار وفوائد الحكم الإلهي مدّة طويلة بعد ما عاشت ظروف الكفر والظلم والعدوان في قرون متطاولة. قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ الصف : 9 و التوبه : 33 ] ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] ، وقال تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ] . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المشهور المتواتر عن المهدي عليه السلام : « انه يملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً » . وفي الحديث عن الباقر عليه السلام : « ان القائم يملك ثلاث مائة وتسع سنين كما لبث أصحاب الكهف في كهفهم يملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً » . نعم في بعض الروايات انّه يملك سبع سنين ، كلّ سنة عشر سنين لكن لا ينافي ذلك ، لانّ السبع والسبعين يستعمل كثيراً في المدة الطويلة من دون خصوصيّته. ثمّ بعد ذلك يأتي دور الرجعة حيث يرجع إلى الدنيا النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومون عليهم السّلام وكثير من المؤمنين ويحكمون في الأرض إلى ما شاء الله ، وبعد ذلك ينفخ في الصور فيموت كلّ ما على الأرض ثم ينفخ نفخة اخرى فيأتي دور الحشر والنثر ويوم القيامة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: القرآن الكريم يصرّح بأن الله تعالى أعطى النبوّة والرسالة للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رضيع. قال الله تعالى : ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ) [ مريم : 29 ـ 31 ] . وكذلك أعطى النبوّة ليحيى بن زكريّا وهو طفل صغير. قال الله تعالى : ( يَا يَحْيَى? خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] . فالنبوّة والرسالة والإمامة منصب إلهي يمكن أن يعطيه الله للكبير البالغ أو للصغير ، فيما إذا كان واجداً لشروط النبوّة والإمامة. والشريعة انّما منعت من ولاية الصغير فيما إذا لم يكن واجداً لشروط الإمامة التي منها العصمة والعلم الكامل. وقد ورد في رواية عن ابن اسباط عن الإمام الجواد عليه السلام نفس هذا الجواب قال : « خرج عليّ أبو جعفر عليه السلام فجعلت انظر إليه وإلى رأسه ورجليه لأصف قامته بمصر ، فلمّا جلس قال : يا علي انّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوّة ، قال الله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) [ مريم : 12 ] و ( إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) [ الأحقاف : 15 ] فقد يجوز أن يعطي الحكم صبيّاً ويجوز ان يعطي وهو أربعين سنة » . وعن الخيراني عن أبيه قال : « كنت واقفاً عند أبي الحسن الرضا بخراسان فقال قائل : يا سيّدي ان كان كون فإلى من ؟ قال : إلى أبي جعفر ابني ـ الإمام الجواد عليه السلام ـ. وكأنّ القائل استصغر سن أبي جعفر عليه السلام ، فقال أبو الحسن عليه السلام : انّ الله سبحانه بعث عيسى رسولاً نبيّاً صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر عليه السلام ». وعن عبد الله بن جعفر قال : « دخلت على الرضا عليه السلام أنا وصفوان بن يحيى وأبو جعفر عليه السلام قائم قد أتي له ثلاث سنين ، فقلنا له : جعلنا الله فداك ان ـ واعوذ بالله ـ حدث حدثٌ فمن يكون بعدك ؟ قال : ابني هذا وأومأ إليه. فقلنا له : وهو في هذا السنّ ؟ قال : نعم وهو في هذا السنّ ، انّ الله تبارك وتعالى احتجّ بعيسى بن مريم عليه السلام وهو ابن سنتين ». وفي هذه الأحاديث إشارة إلى أنّ الرسالة أو الإمامة عهد من الله تعالى يعطيه من يشاء صغيراً كان أو كبيراً ، قال الله تعالى : ( اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ) [ الأنعام : 124 ] ، فانّ الله تعالى قادر على أن يجعل الطفل الصغير مستجمعاً لجميع المواصفات المطلوبة في النبي أو الإمام عليه السلام ، ومن يشكّك في ذلك فهو شاكّ في الحقيقة في قدرة الله تعالى التامّة الكاملة ، بل يشكّ في القرآن الكريم.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: القرآن الكريم يأمرنا باتّباع سنّة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله والأخذ بكلّ ما قاله النبي صلّى الله عليه وآله ، ومن المعلوم انّ الشريعة الإسلاميّة واسعة النطاق لها أحكام وقوانين وتشريعات كثيرة من العبادات والمعاملات والأحوال الشخصيّة والإجتماعيّة والسياسيّة ، ولا يمكن ضبطها في القرآن الكريم ، ولأجل ذلك تعرّ القرآن الكريم لأصل التشريعات المهمّة ، وفوّض بيان التفاصيل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال الله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) [ الحشر : 7 ] ، وقال الله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [ النجم : 3 ـ 4 ] ، وقال الله تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) [ النساء : 80 ] . فأصل وجوب الصلاة موجود في القرآن الكريم ( أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ) ، وامّا تفاصيل الصلاة وكيفيّتها وأجزائها وشرائطها فقد ثبتت بالسنّة النبويّة الشريفة أيّ بفعل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أو قوله ، وهناك روايات كثيرة تدلّ على ركعات الصلاة بل هي من الضروريّات والمسلّمات التي اتّفق عليها جميع المسلمين.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: يقولون : إن القول بوجوب الإمامة لما فيها من المصلحة للأنام يتناقض مع ما يقوله الشيعة بأنّ مصلحة الإمام قبل الظهور الاستتار والإختفاء ؟ أولاً : الإمام حجة الله تعالى على خلقه وللحجّة آثار تكوينيّة في العالم بحيث لا يصلح أمر الكون بدون حجّة من الله تعالى ، كما ورد في الحديث الشريف : « لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها » ، فيكون وجود الامام كوجود الشمس يستفيد منها العالم بما فيه من الموجودات وان كانت وراء السحاب. وثانياً : نفس وجود الامام في هذه الدنيا وان كان غائباً عن الانتظار يقوّي معنويات المسلمين بحيث يشعرون بأن هناك من يهتم بأمورهم ، ويرعى مصالحهم ، ويدفع عنهم كيد الأعداء ، ومؤامرة الكفار ، ولو بالاسباب الغيبة أو الدعاء لهم. فالاعتقاد بالامام المهدي عليه السلام عند الإماميّة ليس مجرّد عقيدة بوجوده من دون تأثير لوجوده في عالم التكوين أو التشريع ، بل الإمام عند الشيعة الإماميّة ـ مطلع على اُمور رعتية ويعلم مشاكلهم وبلاياهم ويجتهد في هدايتهم وحل مشاكلهم بأيّ صورة ممكنة. كما قال عليه السلام في التوقيع الشريف : « انّا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم ولولا ذلك انزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء » . ثالثاً : هناك فوائد ومنافع في غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف نذكر بعضها : 1 ـ مجازاة الشيعة وتأديبهم ، بل وتأديب غيرهم كما ورد عن الإمام أبي جعفر قوله : « ان الله إذا كره لنا جوار قوم نزعنا من بين أظهرهم » ، ولذا قال المحقق الطوسي في كتابه تجريد الاعتقاد : « الإمام لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه منّا ». 2 ـ امتحان العباد بغيبته واختبار مرتبة تسليمهم لكي يعرف كل منهم حاله. 3 ـ تكميل النفوس وتهذيبها واستعداد الناس فكريّاً وعمليّاً لتلقي دعوته بالقبول ونصرته عند خروجه. 4 ـ فشل جميع الحكومات والنظريات الاجتماعية والسياسية المدعية للعدالة والمساواة والاصلاح فيبقى الانسان منتظراً لحكومة الامام المعصوم عليه السلام ، ومستعداً للتعاون معه في تطبيق سياسة ، فلابد أن يكون الإمام عليه السلام موجوداً يرى فشل مختلف السياسات والحكومات وحينما يطمئن من استعداد البشرية لقبول دعوته وحكومته يظهر ويخرج ويقوم بنهضته العالمية.