السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: نعم مطابعنا تطبع كتب علماء أهل السنّة ، ولكن لأجل إلزام أعداء أهل البيت عليهم السلام بما ذكره علماؤهم في كتبهم ، ولأجل التحفّظ على ما فيها من الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت عليهم السلام أو في الولاية والإمامة ، لأنّ أهل السنّة يطبعون هذه الكتب مع التحريف والغيير والإسقاط والحذف ، فيسقطون منها ما لا يروقهم مع وجودها في النسخ الخطيّة القديمة. وأمّا القندوزي فهو من علماء أهل السنّة وقد صرّح في كتابه ينابيع المودّة بمذهبه ، لكنّهم نسبوه إلى الرفض والتشيّع لحبّه وموالاته لأهل البيت عليهم السلام ولأجل كتابه القيم « ينابيع المودّة ». وقد طبع في مطابع أهل السنّة منها الطبعة الحجريّة في اسطانبول سنة 1301 في 527 صفحة ، ثمّ في بمبئي الهند وقد كانت اسطانبول عاصمة الخلفاء العثمانيين ؟! وقد احتجّ العلماء الكبار المحقّقون والمعاصرون للقندوزي بكتابه « ينابيع المودّة » على أهل السنّة ولو كان من الشيعة لما صحّ لهم الإحتجاج به عليهم ، وقد حاول القندوزي في كتابه هذا إثبات أنّ أهل السنّة يحبّون أهل البيت عليهم السلام وليس كلّهم من النواصب ، وكان غرضه من تأليف هذا الكتاب إثبات ذلك. وعلى فرض أنّه شيعي ، فإن مصادره كلّها من كتب أهل السنّة ، فعليك بمراجعة المصادر وخذ بعين الإعتبار قول الحكماء : « اُنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى من قال ». ومن العجيب ان ينسب سبط ابن الجوزي إلى التشيّع مع أنّ له كتباً ينادي أسماؤها بأعلى صوتها انّه من السنّة ، وقد كان حنبليّاً ثمّ صار حنفيّاً ، فراجع الأعلام للزركلي. ومن كتبه « مناقب أبي حنيفة » و « شرح الجامع الكبير في الحديث » و « ايثار الانصاف في آثار الخلاف » وفي الفقه على المذاهب الأربعة فلو كان تأليفه منحصراً في « تذكرة خواص الاُمّة » ، لكان القول بتشيّعه ممكناً وان كان خلاف الواقع ، لكن التعصّب الأعمى أو الجهل فضح هذا القائل وظهر أنّه ناصبي وهّابي يرمي كلّ مؤلّف من علماء أهل السنّة إلى الرفض والتشيّع إذا ذكر في كتبه فضائل أهل البيت عليهم السلام أو عقائد الشيعة ، ولذا تراه يمدح ابن تيميّة ومحمّد به عبد الوهّاب والآلوسي وغيرهم من أعداء أهل البيت عليهم السلام ومنكري فضائلهم ومناقبهم ويسير على نهج هؤلاء المنحرفين. ولعلّ إمام الشافعيّة أيضاً رافضي خبيث عند هؤلاء حيث يقول : إذا كان رفضاً حبّ آل محمّد * فليشهد الثقلان أنّي رافضي ثمّ ماذا يصنع بابن حجر المتعصّب العنيد الذي ذكر في كتابه « الصواعق المحرقة » فضائل أهل البيت وذكر أسماء أئمّة أهل البيت وذكر ولادة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وأنّه ابن الإمام الحسن العسكري عليه السلام ؛ فهل هو رافضي إثنى عشري وقد كتب هذا الكتاب في ردّ الشيعة والتحامل والإفتراء عليهم ؟!! قال ابن حجر في الصواعق بعد ذكر بعض حالات الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام : « ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين ، لكن آتاه الله فيها الحكمة ويسمّى القاسم المنتظر » [ الصواعق المحرقة ، ص 208 ، الباب الحادي عشر ، الفصل الثالث ]. والظاهر انّ كلمة القاسم في عبارة الصواعق سهو من الناسخ ، وأصلها القائم. والدليل على ذلك انّه ذكر في كنيته أبو القاسم فلا وجه لتسميته بالقاسم.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: وأمّا الإعتراض الأوّل : فجوابه انّ النبي صلّى الله عليه وآله لم يكن له حيلة ذلك الظرف العصيب وفي ذلك الليل البهيم إلّا أن يأخذ معه أبا بكر ؛ لأنّه لو بقي كان المشركون يرونه ويسألونه عن النبي صلّى الله عليه وآله ، وبما أنّه على رأيكم كان صدّيقاً لا يكذب لكان يفشي سرّ النبي صلّى الله عليه وآله ، مع قطع النظر عمّا يقال من انّه كان ينمّ على النبي صلّى الله عليه وآله باختياره. وأمّا الإعتراض الثاني : فنقول ان تهيئه الأسباب لسفر النبي صلّى الله عليه وآله لا دليل عليه ، وكلّما يقال في هذا المجال دعوى يدّعيها أتباع أبي بكر ومؤيّديه ، ومن الطبيعي ان يذكروا له فضائل وأعمال من هذا القبيل. والعجيب أنّكم حينما نقول : النبي صلّى الله عليه وآله صادف أبا بكر في الطريق وأخذه معه خشية ان يعرف القوم بهجرية ، تقولون : لم يثبت ذلك وليس فيه اثارة من علم مع انّ الشيعة لهم روايات في ذلك ، ومعذلك تقولون : بأن أبا بكر هيّأ أسباب هجرة النبي صلّى الله عليه وآله ، فلنا ان نقول : ليس في ذلك اثارة من علم ولم يثبت بدليل معتبر عندنا. وأمّا الإعتراض الثالث : فلم نفهم المراد منه ، والظاهر انّ المعترض لم يفهم مقصوده ؛ فان الخطاب انّما هو لجماعة خاصّة وإذا كان عقاب فهو متوجّه إليهم لا إلى جميع من في الأرض ، ثمّ الآية تدلّ على انّ الله نصر النبي صلّى الله عليه وآله وليس فيه أيّ فضيلة لأبي بكر ، بل أفراد الضمير يدلّ على انّ الله تعالى لم يعتن بوجود أبي بكر معه ولم ينصره كما نصر نبيّه ، بل لم ينصر أبو بكر النبي صلّى الله عليه وآله ، والّا كان يقول فقد نصره الله وأبو بكر. وأمّا الإعتراض الرابع : فغاية ما يدلّ عليه انّ أبا بكر لم يكن كافراً ، وهذا أمر واضح لأنّ الإقرار بالشهادتين يخرج الإنسان عن حدّ الكفر لكن لا ينافي مع كونه منافقاً أو ضعيف الإيمان. وأمّا الإعتراض الخامس : فقد ثبت في علم أصول الفقه انّ النهي ظاهرٌ في المولويّة والتحريم أو على الأقلّ الكراهة والوضع اللغوي بل العرفي يقتضي ذلك ، وأمّا الحمل على التسلية ونحو ذلك ، فهو خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة قطعيّة لأكل ما يصلح للقرينيّة أو يدّعي قرينيّته ، وإلّا لكان كلّ شيء قرينة على خلاف الظاهر ؛ فلا يمكن فهم معاني الألفاظ ولا يحصل التفهيم والتفاهم ، والحزن لا يكون ممدوحاً ، بل ورد النهي عنه « ولا تهنوا ولا تحزنوا ». ثمّ لو كان الحزن أمراً غير إختياري وطبيعيّاً ، فلماذا لم يحزن النبي صلّى الله عليه وآله فانّه أيضاً بشر يعرض عليه أحاسيس البشر ؟ فإن قلت : إيمان النبي صلّى الله عليه وآله بالله تعالى كان مانعاً من عروض الخوف أو الحزن عليه ، قلنا : فالآية تدلّ على ضعف إيمان أبي بكر فأيّ فضيلة له مع ضعف يقينه وإيمانه ؟ وأمّا الإعتراض السادس : فقد ظهر جوابه ؛ فالله تعالى مع كلّ شيء فقد يكون معيّته بالنسبة لشخصين متصاحبين مختلفة ؛ فإذا اجتمع مؤمن مع كافر فالله معهما لكن معيّته مع المؤمن معيّة نصرة ومحبّة ، ومعيّته مع الكافر معيّة بغض واضلال. مضافاً إلى أنّ المراد من قوله ( مَعَنَا ) انّ الله تعالى يحفظنا ، ومن المعلوم انّ حفظ النبي صلّى الله عليه وآله كان يستلزم حفظ من معه وما معه حتّى حماره ومركوبه ؛ فشأن أبي بكر شأن مركوب النبي صلّى الله عليه وآله في هذه المعيّة. وأمّا الإعتراض السابع : فجوابه من الآيات التي ذكرناها سابقاً انّ الله مع كلّ شيء و ( أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) و ( إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ، فليس أبو بكر الوحيد من بني آدم الذي ذكر بمعيّة الله عزّ وجلّ. وأمّا الإعتراض الثامن : فجوابه واضح ؛ إذ أراد النبي صلّى الله عليه وآله منع أبي بكر من الخوف والحزن ، فلا محالة ذكره « بان الله تعالى معهما » بمعنى انّه محيط بهما وعالم بهما ، وبما ان الله شاء ان يحفظ النبي صلّى الله عليه وآله ، فلا محالة يحفظه ومن معه ، فهذا الكلام بمنزلة العلّة لنهي النبي صلّى الله عليه وآله أبا بكر عن الخوف والحزن ، فلا معنى لأن يقول النبي صلّى الله عليه وآله انّ الله معي ، إذ حينئذ يشتدّ خوف أبي بكر وحزنه ، ولعلّه يعلو صراخه وبكاؤه. وأمّا الإعتراض التاسع : اختلاف المفسّرين دليل على انّ الضمير لا يرجع إلى أبي بكر وإلّا لا معنى للإختلاف ثمّ لا يناسب رجوع الضمير في سكينته إلى أبي بكر مع قوله بعد ذلك : ( وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا ) ؛ فالضمير في هذه الجملة يرجع إلى النبي خاصّة دون أبي بكر ، فكيف يرجع نفس هذا الضمير في الآية السابقة إلى أبي بكر ، ثمّ إنزال السكينة لا يدلّ على وجود الحزن أو الخوف ، فانّ النبي صلّى الله عليه وآله كان لا يحزن ولا يخاف ، ومعذلك صرحت الآيات بنزول السكينة عليه ، قال تعالى : ( فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: المنتظر الحقيقي هو من يمهّد ظروفه وظروف مجتمعه لظهور الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وذلك بإتيان الواجبات الإلهيّة وترك المحرّمات ومراعاة التقوى والتخلّق بالأخلاق الحسنة ليكون مستعدّاً لنصرة الإمام عليه السلام وتلبية ندائه عند ظهوره. وفي الحديث عن الصادق عليه السلام انّه قال ذات يوم : ألا اخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملاً إلّا به. فقلت : بلى. فقال : شهادة ان لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله والإقرار بما أمر الله والولاية لنا والبراءة من أعدائنا والورع والإجتهاد والطمأنينة والإنتظار للقائم. ثمّ قال : ان لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء. ثمّ قال : من سرّ ان يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق ؛ فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 52 / الصفحة : 140 ] وفي الحديث عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « ليعدّن أحدكم لخروج القائم عليه السلام ولو سهماً فانّ الله إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسيء ـ أيّ يؤخّر ـ في عمره حتّى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره » . ومن الأعمال التي ينبغي للمنتظر الإتيان بها : 1. الدعاء لتعجيل فرج الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف وتقديم ذلك على الدعاء لنفسه ولأهله ، وينبغي قراءة أدعية الفرج. 2. الصدقة لسلامة الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف وان كانت مضمونة ولكن لأجل أن يظهر حّبه وولاءة. 3. إحياء أمر أهل البيت بالمشاركة في مجالس ذكر أهمّ خصوصاً في المجالس الحسينيّة وإظهار الحزن في مصيبة سيّد الشهداء. 4. تكرار هذا الدعاء كلّ يوم بل كلّما يتذكّر كما ورد في الحديث فيقول : « الحمد لله ربّ العالمين اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد اللهم كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلوات الله عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتّى تسكنه أرضك طوعاً وتمتّعه فيها طويلاً ».
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: هذا الزواج لم يتحقّق وهو من مخترعات أعداء أهل البيت عليهم السلام. وقد وضع موقع القبول من قبل علماء أهل السنّة بل حتّى بعض علماء الشيعة من غير تحقيق وفحص عن الحقيقة. وقد تصدّى الشيخ المفيد وهو من أعظم علماء الشيعة لتكذيب هذه القضيّة ، واستدلّ على كذبها بأدلّة منها : انّ الأصل في تلفيقها هو الزبير بن بكار المعروف عداوته لأهل البيت عليهم السلام. ومنها اختلاف الروايات في نقل هذه القضيّة ، وما يترتّب عليها اختلافاً جوهريّاً بحيث يكذب بعضها البعض الآخر ويظهر ان القصّة ملفقة لفقها كلّ حسب رأيه وذوقه. وممّا يكذب هذه القصّة انّ عمر بن الخطاب حينما خطب فاطمة من رسول الله صلّى الله عليه وآله قال انّها صغيرة ، أيّ هي صغيرة بالنسبة لعمر ، فكيف يزوّج علي ابنتها من عمر ولا يلاحظ صغرها بالنسبة له ؟! وقد يقال انّ عمر خطب امّ كلثوم بنت أبي بكر وقد كانت تحت حضانة علي عليه السلام مثل أخيها محمّد بن أبي بكر ، فاستفاد المغرضون من الشبه الأسمى وادعوا انّ عمر خطب امّ كلثوم بنت علي وفاطمة خصوصاً ، وان امّ كلثوم بنت أبي بكر كانت ربيبة لعلي عليه السلام وبحكم ابنته. وعلى كلّ حال لم يثبت هذا الزواج أصلاً. وللمزيد راجع أجوبة المسائل السرورية للشيخ المفيد قدّس سرّه.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: لا ربط لهذه الآية بالتوسّل ، فان الآية تمنع عن الإعتقاد بالوهيّة غير الله تعالى وخالقيّته حيث يجعل ندّاً وشريكاً لله تعالى وتمنع أيضاً عن العبادة لغير الله تعالى حيث يجعل غير الله تعالى ندّاً وشريكاً لله تعالى في العبادة. أمّا التوسّل فهو التقرّب إلى الله تعالى بأوليائه وجعلهم وسائط عند الله تعالى لكي يقضي حوائجنا كرامة لأوليائه ، بل الله تعالى أراد أن يظهر مقام ومرتبة أوليائه فأمرنا بالتوسّل بهم عنده ، قال تعالى : ( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) (1) ، والوسيلة كلّ ما يتقرّب العبد به إلى الله تعالى ولا تختصّ بفعل الطاعات والعبادات ، بل تتحقّق بالتقرّب إلى الله تعالى بواسطة أوليائه ، ولذا ورد في صحيح البخاري وغيره انّ عمر بن الخطاب كان يتوسّل بالعبّاس عمّ النبي صلّى الله عليه وآله في الإستسقاء وطلب المطر من الله تعالى ويقول : اللّهُمَّ اِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِنَبِيِّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُسْقينا وَاِنّا نَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنا فَاسقِنا قالَ فَيُسْقَوْنَ. (2) اعلم انّه يجوز يحسن التوسّل والإستغاثة والتشفّع بالنبي صلّى الله عليه وآله إلى ربّه سبحانه وتعالى وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكلّ ذي دين المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ، وانّ التوسّل بالنبي صلّى الله عليه وآله جائز في كلّ حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته. وقد روى السيوطي في الدر المنثور في ذيل قوله تعالى : ( فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) (3) توسّل آدم عليه السلام بالنبي الأعظم حينما أراد التوبة من خطيئته. (4) وقد ذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 180 ان الإمام الشافعي كان ينشد : آل النبي ذريعتي وهم إليه وسيلتي ارجو بهم أعطى غداً بيدي اليمين صحيفتي (5) ونقل عن الشافعي قول : لقد ثبت بالتجربة انّ التوسّل بقبر موسى به جعفر الكاظم عليه السلام موجب لاستجابة الدعاء. (6) وقد روى أحمد بن حنبل في المسند : عن عثمان بنِ حُنَيف ، أن رجلاً ضريراً أتى النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقال : يا نبيَّ الله ، ادعُ الله أن يُعافيني ، فقال : « إنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ ذلِكَ ، فهو أَفْضَلُ لآخِرتكَ ، ، وإنْ شِئْتَ دَعَوْتُ لَك ». قال : لا بل ادع الله لي. فأمره أن يتوضأ ، وأن يُصَلِّيَ ركعتين ، وأن يدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألُكَ وأتوجَّهُ إليك بنبيك محمد صلّى الله عليه وسلّم نبي الرحمة ، يا محمدُ إني أتوجَّهُ بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى ، وتُشَفِّعُني فيه ، وتُشَفِّعُهُ فيَّ ». قال : فكان يقولُ هذا مراراً. ثم قال بعد : أحسب أن فيها : أن تشفعني فيه . قال : ففعل الرجلُ ، فَبَرأ. (7) قال القسطلاني في المواهب اللدنيّة : فقال عمر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا يا أيها الناس برسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ في عمه العباس ، فاتخذوه وسيلة إلى الله. (8) قال ابن الأثير في اسد الغابة : واستسقى عُمَرُ بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرِّمَادة لما اشتد القحط ، فسقاهُمُ الله تعالى به ، وأَخصبت الأرض. فقال عمر : هذا والله الوسيلة إلى الله ، والمكان منه. (9) قال المحدث المشهور أبو حاتم حيان في ترجمة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : « حين إقامتي في طوس كنت إذ أوقعت في شدّة وضيق أزور قبر علي بن موسى الرضا ـ عليه السلام ـ واطلب من الله تعالى التخلّص منها ، فيستجيب الله تعالى دعائي ويرتفع عنّي ذلك الضيق ، وهذا شيء جرّبته مراراً ». أقول : هذا مضمون كلامه ومن أراد نصّ كلامه فليراجع المصدر ـ الأصول الأربعة في ترديد الوهّابيّة ص 35 ـ. وفي تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني : قال وسمعت أبا بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى يقول خرجنا مع امام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشائخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضا بطوس قال فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا. (10) الهوامش 1. المائدة : 35. 2. صحيح البخاري / المجلّد : 2 / الصفحة : 16 / الناشر : دار الفكر. راجع : الطبقات الكبرى « لابن سعد » / المجلّد : 4 / الصفحة : 21 / الناشر : دار الكتب العلميّة / الطبعة : 1. أنساب الأشراف « للبلاذري » / المجلّد : 4 / الصفحة : 7 / الناشر : جمعية المستشرقين الألمانية. 3. البقرة : 37. 4. الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور « لجلال الدين السيوطي » / المجلّد : 1 / الصفحة : 58 / الناشر : دار المعرفة للطباعة والنشر. 5. الصواعق المحرقة « لأحمد بن حجر الهيثمي » / الصفحة : 180 / الناشر : مكتبة القاهرة / الطبعة : 2. 6. حياة الحيوان الكبرى « للدميري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 189 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1 : وتوفي موسى الكاظم في رجب سنة ثلاث وقيل سنة سبع وثمانين ومائة ببغداد مسموماً ، وقيل إنه توفي في الحبس وكان الشافعي يقول قبر موسى الكاظم الترياق المجرب. 7. مسند أحمد بن حنبل / المجلّد : 28 / الصفحة : 480 / الناشر : مؤسسة الرسالة / الطبعة : 1. راجع : السنن الكبرى « للنسائي » / المجلّد : 6 / الصفحة : 169 / الناشر : دار الكتب العلمية / الطبعة : 1. المعجم الكبير « للطبراني » / المجلّد : 9 / الصفحة : 31 / الناشر : دار إحياء التراث العربي / الطبعة : 2. المستدرك « للحاكم النيسابوري » / المجلّد : 1 / الصفحة : 519 / الناشر : دار المعرفة. 8. المواهب اللدنية « للقسطلاني » / المجلّد : 3 / الصفحة : 374 ـ 375 / الناشر : المكتبة التوفيقية. 9. أسد الغابة « لابن أثير » / المجلّد : 3 / الصفحة : 63 / الناشر : دار الفكر. 10. تهذيب التهذيب « لابن حجر العسقلاني » / المجلّد : 7 / الصفحة : 339 / الناشر : دار الفكر / الطبعة : 1.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ليس المقصود من ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف تخليص خصوص الشيعة من الظلم والاضطهاد والقتل والتشريد بل المقصود تطبيق العدالة الإجتماعيّة في جميع أرجاء العالم وإزالة الظلم والعدوان عن البشريّة جمعاء ، وهذا يتطلب توفّر الظروف والشروط والأرضيّة المساعدة لكي يأذن الله تعالى للإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه في الظهور والقيام بنهضته العالميّة. ويدلّنا على ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحديث المستفيض بل المتواتر المتّفق على نقله بين الشيعه والسنّة : « ان لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل الله تعالى ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ذريّتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً » مضمون الحديث. ولعلّ من أسباب عدم ظهور الإمام عليه السلام هو عدم وجود أنصار وأصحاب مخلصين ينصرونه في قيامه ونهضته ، لأنّ الكثير من الذين يدعون أنّهم ينتظرون فرجه الشريف ويزعمون أنّهم على استعداد كامل لنصرته ليسوا صادقين في دعواهم ، غاية الأمر قد يتخيّل البعض أنّه كذلك لكن لو تسأله ماذا أعددت لنصرة الإمام المهدي عليه السلام ليس له جواب مقنع بل حتّى لم يطبق أحكام الشريعة على حياته الخاصّة وعلى عائلته وأدلّة وجوب أو استحباب صلة الرحم لا يشمله.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ـ قال الله تعالى : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ) [ الإسراء : 1 ] . ـ وقال الله تعالى : ( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ ) [ النجم : 5 ـ 11 ] . نزلت هذه الآيات في المعراج والاسراء وكان ذلك بمكّة ، صلّى رسول الله عليه وآله وسلّم المغرب في المسجد ثمّ اُسري به في ليلته ثمّ رجع فصلّى الصبح في المسجد الحرام. ويظهر من الروايات وأكثر المفسّرين انّه اُسري به من دار اُمّ هانئ اُخت علي عليه السلام ، وكان نائماً في تلك الليلة في بيتها. فالمراد من قوله ( مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) مكّة المكرّمة ، وقال الحسن وقتادة انّ الاسراء كان من المسجد الحرام. وقد كان الاسراء اوّلاً من مكّة إلى المسجد الأقصى ثمّ عرج به في نفس الليلة إلى السماوات حتّى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة ، وكان ذلك في اليقظة لا في المنام. والروايات في ذلك متواترة نذكر بعضها تيمّناً وتبرّكاً : ـ عن الصادق عليه السلام قال : « أمير المؤمنين عليه السلام : وأمّا الردّ على من أنكر المعراج فقوله تعالى : ( وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ ـ إلى قوله ـ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ) ، فسدرة المنتهى في السماء السابعة ، ثمّ قال سبحانه : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) [ الزخرف : 45 ] ، وانّما أمر تعالى رسوله ان يسأل الرسل في السماء ... . ـ في الحديث عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنّة ، فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة وربّما امسكوا ، فقلت لهم : ما بالكم قد أمسكتم ، فقالوا : حتّى تجيئنا النفقة ، فقلت : وما نفقتكم ، قالوا : قول المؤمن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، فإذا قال : بنينا وإذا سكت امسكنا » . ـ عن الإمام الباقر عليه السلام قال : « لما اُسري برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلاة فأذن جبرئيل وأقام فتقدّم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وصف الملائكة والنبيّون خلف محمّد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم » . وفي الحديث المستفيض ـ المروي بطرق متعدّدة ـ عن الصادق عليه السلام : « كان النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ يكثر تقبيل فاطمة ـ عليها السلام ـ فعاتبته على ذلك عائشة فقالت : يا رسول الله انّك تكثر بتقبيل فاطمة ، فقال لها : انّه لما عرج بي إلى السماء مرّ بي جبرئيل على شجرة طوبى فناولني من ثمرها فأكلته ، فحوّل الله ذلك ماء إلى ظهري ، فلمّا ان هبطت إلى الأرض واقعت خديجة ، فحملت بفاطمة ، فما قبلتها إلّا وجدت رائحة شجرة طوبى منها » . ـ عن ابن عبّاس قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام : « يا علي أنت إمام المسلمين وأمير المؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين حجّة الله بعدي على الخلق أجمعين وسيّد الوصيين ووصي سيّد النبيين ، يا علي انّه لما عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وأكرمني ربّي جلّ جلاله بمناجاته ، قال لي : يا محمّد قلت لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت ، قال : انّ عليّاً إمام أوليائي ونور لما أطاعني وهو الكلمة التي الزمتها المتيقّن ، من أطاعه أطاعني ومن عصاه عصاني ، فبشّره بذلك ، فقال علي عليه السلام : يا رسول الله بلغ من قدري أنّي أذكر هناك ؟ فقال : نعم يا علي ، فاشكر ربّك ، فخرّ علي عليه السلام ساجداً شكر الله على ما أنعم عليه ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ارفع رأسك يا علي ، فانّ الله قد باهى بك ملائكته » . ـ عن الصادق عليه السلام : « من أنكر ثلاثة أشياء فليس من شيعتنا : المعراج والمسائلة في القبر والشفاعة » . ـ عن الصادق عليه السلام قال : « عرج بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى السماء مائة وعشرين مرّة ، ما من مرّة إلّا وقد أوصى الله عزّ وجلّ فيها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالولاية لعلي والأئمّة عليهم السلام أكثر ممّا أوصاه بالفرائض » . ـ في كتاب المناقب للخوارزمي الحنفي عن عبدالله بن عمر قال : « سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد سئل بأيّ لغة خاطبك ربّك ليلة المعراج ، فقال : خاطبني بلغة علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ وألهمني أن قلت : يا رب أخاطبتني أنت أم علي ؟ فقال : يا أحمد أنا ليس شيء كالأشياء ولا اُقاس بالناس ولا اُوصف بالأشياء ، خلقتك من نوري وخلقت عليّاً من نورك فاطّلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحبّ من علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ فخاطبتك بلسانه كيما يطمئنّ قلبك ». ـ في إرشاد القلوب عن كتاب كفاية الطالب للحاظ الكنجي الشافعي عن أنس بن مالك ، قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ : « مررت ليلة اُسري بي إلى السماء وإذا أنا بملك جالس على منبر من نور والملائكة تحدق به ، فقلت : يا جبرئيل من هذا الملك ؟ فقال : ادن منه ، فسلّم عليه ، فدنوت منه وسلّمت عليه ، فإذا أنا بأخي وابن عمّي علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ ، فقلت : يا جبرئيل سبقني علي بن أبي طالب إلى السماء الرابعة ؟ فقال : لا يا محمّد ولكن الملائكة شكت حبّها لعليّ فخلق الله هذا الملك من نور علي وعلى صورة علي فالملائكة تزوره في كلّ ليلة جمعة سعبين مرّة ويسبّحون الله ويقدّسونه ويهدون ثوابه لمحبّ علي ـ عليه السلام ـ » .
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: عليك بمطالعة كتاب الغدير للشيخ عبد الحسين الأميني الجزء الأوّل والثاني لأجل معرفة معنى قول النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم « من كنت مولاه فعلي مولاه » . وممّا يضحك الثكلى أن يقال انّ المراد إظهار حبّه وموالاته ، وكيف يمكن دعوى أنّ النبي الأعظم جمع المسلمين بعد حجّة الوداع في غدير خم وهم يبلغون مائة وعشرين ألفاً لكي يظهر لهم انّ علياً يحبّه الله ورسوله صلّى الله عليه وآله ، مع ذلك الإهتمام الشديد الذي أبداه النبي صلّى الله عليه وآله في تبليغ هذا المطلب حيث أمر بإرجاع المسلمين الذي تجاوزا غدير خم في طريقهم إلى بلادهم وصبر إلى ان يلتحق به من تأخّر خروجه من مكّة ثمّ جمع الناس في ذلك الحرّ الشديد وخطب خطبة رائعة ، فهل يعقل انّه فعل ذلك لمجرّد ان يبيّن للناس انّه يحبّ علياً عليه السلام وانّه يجب على الاُمة حبّ علي عليه السلام ، مع انّ القرآن الكريم سبقه في ذلك وأوجب محبّة ذوي القربى ومودّتهم وجعله أجراً للرسالة. قال الله تعالى ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ) [ الشورى : 23 ] . وهذا نظير ان يعلن الطيّار للمسافرين أنّه ينوي الهبوط في صحراء ثمّ يهبط بالطائرة إلى ذلك الصحراء ويأمر الركاب بالخروج من الطائرة والإجتماع في موضع تحت وطأة الشمس المحرقة ثمّ يقول لهم لم يكن لي غرض من هذا الفعل إلّا ان أظهر لكم حبّي الشديد لمساعدي وعليكم أن تحبّوه لأننّي أحبّه والآن اركبوا الطائرة لكي تستمرون في سفركم ، فهل تصدّق هذا الكلام أو ترمى الطيّار بنحو من الجنون ، ثمّ هل يسكت الركاب ولا يعترضون على هذا العمل الصادر من الطيّار ؟! ثمّ انّ الأدلّة على خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلّى الله وآله وسلّم ليست منحصرة في حديث « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » بل الآيات والأحاديث النبويّة الدالّة على ذلك كثيرة ومتواترة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الله تعالى خلق الإنسان لعبادته كما قال : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، لكن فائدة العبادة ونفعها لا تصل إلى الله تعالى ليكون محتاجاً ، بل خلق الله الإنسان ليصل إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والاُخرويّة بواسطه معرفة الله تعالى وعبادته وإطاعته وإمتثال أوامره ونواهيه ، وهذه الاُمور كلّها فوائد ترجع إلى المخلوقين لا إلى الخالق ، ولنعم ما قال أمير المؤمنين عليه السلام في أوّل خطبة المتّقين : « اما بعد فان الله عز وجل خلق الخلق حيث خلقهم غنياً عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لانه لا يضره معصية من عصا منهم ولا تنفعه طاعة من اطاع » . [ روضة المتقين / المجلّد : 12 / الصفحة : 17 / الناشر : بنياد فرهنگ اسلامي حاج محمد حسين كوشانپور ] وفي بعض الأدعية : « فَنَطقت شَواهد صُنْعك فيه بِأنَّك أَنْت الله لا إله إلّا أنتَ ، مُكوِّنه وبارِؤهُ وفاطِرُه ابْتَدعته لا مِن شَيء ، ولا عَلى شَيء ، ولا في شَيء ، ولا لِوَحشة دَخَلت عَلَيك إذ لا غَيْرك ، ولا حاجة بَدَت لَك في تَكْوينه ، ولا لإسْتِعانة مِنْك عَلى ما تَخْلق بَعْده ... » . [ المزار الكبير / الصفحة : 299 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1 ] فيما انّ الله تعالى غني على الإطلاق ولا حاجة له إلى أيّ شيء ، فلابدّ أن نلتزم بأنّه لم يخلق الخلق لأجل انّه محتاج إلى عبادته أو إظهار قدرته وحكمته بل انّما خلق الخلق لأجل إيصالهم إلى الكمال وذلك لأنّ الله تعالى متفضّل وكريم رحيم فيّاض منّان قد منّ على المخلوقات بنعمة الوجود وتفضّل على الخلق لكي يوصلهم إلى الكمال والسعادة ، نعم بعدما خلق الخلق ظهرت آثار قدرته وحكمته وجبروته وعظمته ، وليس إقدامه على الخلق والإيجاد لأجل إظهار عظمته وقدرته إذ لم يكن محتاجاً إلى ذلك بل هو نتيجة وعاقبة تترتّب على الإيجاد نظير ما يقال : « لدوا للموت وابنوا للخراب ». [ رسائل الشريف المرتضى / المجلّد : 3 / الصفحة : 195 / الناشر : دار القرآن الكريم ]
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: حيّ على خير العمل جزء من الأذان والإقامة ، لكن عمر بن الخطّاب أسقطه من الأذان بدعوى أنّ الخير هو الصلاة ، فإذا علم المسلمون أنّ الصلاة خير الأعمال تركوا الجهاد واشتغلوا بالصلاة (1). وهذا الإجتهاد منه في مقابل النصّ الوارد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مخالف لفعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. والعجيب أنّك تعترف بأنّ « حيّ على خير العمل » مستحبّ ، فنسألك هل يقول المؤذنون « حيّ على خير العمل » في الجوامع السنّيّة ؟ لماذا يلتزمون هذه الفقرة من الأذان ؟ الهوامش 1. راجع : شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 1. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: أوّلاً : لقد أقيم المأتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم دفنه ، وكان المعزّي الخضر عليه السلام حيث أتى لتعزية وتسلي أهل البيت عليهم السلام وذكر فضائل علي عليه السلام في تعزيته. (1) وكذلك الإمام الحسن عليه السلام حيث خطب الخطبة المعروفة بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وكان الناس يبكون وينوحون في أثناء خطبته. (2) ثانياً : لا ربط لإقامة التعزية للإمام الحسين عليه السلام بالأفضليّة ، فالنبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام أفضل من الإمام الحسين عليه السلام لكن قد لا يجب إقامة التعزية لمصابهما بخلاف مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّها مصيبة عظيمة فيها أنواع من الفجائع والمصائب. وهل سمعت اُذناك أنّ طفلاً صغيراً يرمى بسهم ذي ثلاث شعب يذبحه من الوريد إلى الوريد لمجرّد أنّ أباه استسقى له الماء ـ قبل واقعة كربلاء ـ. (3) وهل سمعت اُذناك أنّ النساء العترة الطاهرة يساقون سوق الاماء من بلد إلى بلد آخر قبل وبعد فاجعة الطف ؟ (4) ثالثاً : نهضة الإمام الحسين عليه السلام واستشهاده مدرسة للأجيال يتعلّم فيها المسلمون التضحية في سبيل حفظ كيان الإسلام ، وبل يتعلّم جميع المستضعفين بذل الأنفس في مقارعة الظلم والكفر والطغيان ، ولذا يعبّر عن الإمام الحسين عليه السلام بقولهم « أبيّ الضيم » (5) ، ولأجل ذلك قال النبي صلّى الله عليه وآله : « الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » (6). فلا بدّ أن يكون هذا المصباح وهاجاً باستمرار ينير الدرب لكلّ من يطلب الهداية ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالاهتمام بتخليد ذكراه واقامة العزاء عليه وذكر مصائبه وتضحياته وأهداف ثورته الخالدة. رابعاً : إقامة العزاء للإمام الحسين عليه السلام شعيرة عظيمة من شعائر الله تعالى ، حيث انّ أعداء الإسلام حينما يرون الجماهير الحاشدة في مجالس عزائه والمواكب والمسيرات لزيارته ، يعرض عليهم الخوف والهلع ويرون اتّحاد المسلمين وقدرتهم وعظمتهم وشوكتهم تماماً مثل شعائر ومناسك الحجّ. خامساً : ما ذنب الشيعة في إقامة العزاء للإمام الحسين عليه السلام مع انّ النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله كان يبكي ودموعه تسيل على خدّيه لمصاب الحسين عليه السلام قبل أن يقتل ، وكان يذكر مصائبه لصاحبته وزوجاته ويخبرهم بأنّ جبرئيل أخبره بأنّ الحسين عليه السلام سوف يقتل وقد أراه تربته التي يقتل عليها ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله قد أودع هذه التربة الطاهرة عند أمّ سلمة وأخبرها أنّه متى صار لونها بلون الدم فاعلمي انّ الحسين قد استشهد (7). وقد تعرض الكثير من علماء السنّة لهذه الأحاديث النبويّة في كتبهم ، فراجع مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي. (8) الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلد : 1 / الصفحة : 455 ـ 456 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 2. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 397 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 3. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلد : 2 / الصفحة : 37 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 3. 4. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلد : 2 / الصفحة : 119 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 1. 5. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 35 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 6. راجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 7. راجع : تاريخ اليعقوبي « لأحمد بن أبي يعقوب » / المجلد : 2 / الصفحة : 245 ـ 246 / الناشر : دار صادر. 8. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلد : 1 / الصفحة : 229 ـ 249 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: قد ورد في صحاح أهل السنّة بعبارات مختلفة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يكون بعدي إثنا عشر أميراً كلّهم من قريش ». (1) وهذا المعنى لا ينطبق إلّا على الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، مضافاً إلى وجود أسمائهم واحداً بعد واحد في بعض الأحاديث التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، منها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، وقد رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في فرائد السمطين في آخر الجزء الثامن ، وأخرجه العلّامة الحنفي الشيخ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة. ومنها رواية رواها في ينابيع المودّة قال : أخرج صاحب المناقب بسنده عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ـ والحديث طويل جداً وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ : فنظرت فرأيت اثني عشر نوراً ، وفي كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي . (2) وروى في ينابيع المودة : وفي المناقب عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب ، عنجابر بن عبدالله الأنصاري قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ... ثمّ قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم. قال : أوصيائي الإثنا عشر. قال جندل : هكذا وجدناهم في التوارة ، وقال : يا رسول الله سمّهم لي. فقال : أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة علي ، ثمّ ابناه الحسن والحسين ، فاستمسك بهم ولا يغرنّك جهل الجاهلين ، ... قال : إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقّب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة ، فيغيب ثمّ يخرج ، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ... . (3) مضافاً إلى الرواية المتّفق عليها بين المسلمين سنّة وشيعة : وفي مودّة القربى : عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاذا الحسين بن علي على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد ، ابن سيد ، أخو سيد ، وأنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم. (4) الهوامش 1. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 87 / الناشر : دار الأسوة. 2. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 377 ـ 379 / الناشر : دار الأسوة. 3. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 283 ـ 285 / الناشر : دار الأسوة. 4. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: الأبدال هم أولياء الله وأحبّاؤه ، ومن يكون لله تعالى تجاهه عناية خاصّة. والمستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام انّ الأبدال هم أصحاب الإمام المهدي الثلاثين أو أكثر الذين يلتقي بهم ويعملون معه في غيبته ، وكذا أصحابه الخاصّون الثلاث مئة وثلاثة عشر الذين يبايعونه عند ظهوره ، ومنهم أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق وغيرهم. لكن هذا اللفظ استفاد منها الصوفيّة فجعلوه وصفاً لمشايخهم وأقطابهم كما استفاد منها اتباع الخلفاء الغاصبين فجعلوه وصفاً لأهل الشام فجعلوهم أبدال الله في أرضه ، فراجع « المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ـ الفصل الثالث عشر ». المصدر : شبكة رافد للتنمية الثقافية
السيّد جعفر علم الهدى | الجواب: ابراهيم عليه السلام كان يخاطب الوثنيين وعبيد الأصنام ، فيقول لهم كيف تعبدون هذه الأصنام التي صنعتموها وعملتموها بأيديكم ، مع انّ الله تعالى هو الذي خلقكم وخلق مواد هذه الأصنام التي تعملونها وتصنعونها ، فلا ربط لهذه الآية المباركة لأفعال الإنسان وأعماله. وليت الآية بصدد بيان انّ الله تعالى هو خالق عمل الإنسان حتّى يستفاد منها الجبر وعدم الإختيار ، بل بصدد بيان انّ الأصنام التي يصنعها الإنسان مخلوقات الله تعالى كنفس الإنسان فلها خالق لابدّ أن يُعبد ذلك الخالق. فالآية في قوّة أن يقال : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) فانّ مواد الأصنام من الذهب والفضّة والحديد والخشب وسائر المعادن هي مخلوقة الله تعالى. فالآية تدلّ على انّه لا يصلح ما نحته الإنسان بيده أن يكون رباً للإنسان ومعبوداً له ، مع انّ الله تعالى خلق الإنسان وما يعمله ، والخلق لا ينفكّ عن التدبّر فالله هو ربّ الإنسان ، ومن السفه ان يترك هذا ويعبد ذاك. ومثل هذه الآية قوله تعالى : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصافات : 95 ـ 96 ] ، و ( مَا ) في قوله ( مَا تَنْحِتُونَ ) ، وفي قوله ( مَا تَعْمَلُونَ ) موصولة أيّ الشيء الذي تنحتونه وتصنعونه. فظهر انّ الآية لا تدلّ على انّ الله تعالى هو خالق أعمال الإنسان.