الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الله تعالى خلق الإنسان لعبادته كما قال : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، لكن فائدة العبادة ونفعها لا تصل إلى الله تعالى ليكون محتاجاً ، بل خلق الله الإنسان ليصل إلى الكمال والسعادة الدنيويّة والاُخرويّة بواسطه معرفة الله تعالى وعبادته وإطاعته وإمتثال أوامره ونواهيه ، وهذه الاُمور كلّها فوائد ترجع إلى المخلوقين لا إلى الخالق ، ولنعم ما قال أمير المؤمنين عليه السلام في أوّل خطبة المتّقين : « اما بعد فان الله عز وجل خلق الخلق حيث خلقهم غنياً عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لانه لا يضره معصية من عصا منهم ولا تنفعه طاعة من اطاع » . [ روضة المتقين / المجلّد : 12 / الصفحة : 17 / الناشر : بنياد فرهنگ اسلامي حاج محمد حسين كوشانپور ] وفي بعض الأدعية : « فَنَطقت شَواهد صُنْعك فيه بِأنَّك أَنْت الله لا إله إلّا أنتَ ، مُكوِّنه وبارِؤهُ وفاطِرُه ابْتَدعته لا مِن شَيء ، ولا عَلى شَيء ، ولا في شَيء ، ولا لِوَحشة دَخَلت عَلَيك إذ لا غَيْرك ، ولا حاجة بَدَت لَك في تَكْوينه ، ولا لإسْتِعانة مِنْك عَلى ما تَخْلق بَعْده ... » . [ المزار الكبير / الصفحة : 299 / الناشر : مؤسسة النشر الإسلامي / الطبعة : 1 ] فيما انّ الله تعالى غني على الإطلاق ولا حاجة له إلى أيّ شيء ، فلابدّ أن نلتزم بأنّه لم يخلق الخلق لأجل انّه محتاج إلى عبادته أو إظهار قدرته وحكمته بل انّما خلق الخلق لأجل إيصالهم إلى الكمال وذلك لأنّ الله تعالى متفضّل وكريم رحيم فيّاض منّان قد منّ على المخلوقات بنعمة الوجود وتفضّل على الخلق لكي يوصلهم إلى الكمال والسعادة ، نعم بعدما خلق الخلق ظهرت آثار قدرته وحكمته وجبروته وعظمته ، وليس إقدامه على الخلق والإيجاد لأجل إظهار عظمته وقدرته إذ لم يكن محتاجاً إلى ذلك بل هو نتيجة وعاقبة تترتّب على الإيجاد نظير ما يقال : « لدوا للموت وابنوا للخراب ». [ رسائل الشريف المرتضى / المجلّد : 3 / الصفحة : 195 / الناشر : دار القرآن الكريم ]
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: حيّ على خير العمل جزء من الأذان والإقامة ، لكن عمر بن الخطّاب أسقطه من الأذان بدعوى أنّ الخير هو الصلاة ، فإذا علم المسلمون أنّ الصلاة خير الأعمال تركوا الجهاد واشتغلوا بالصلاة (1). وهذا الإجتهاد منه في مقابل النصّ الوارد من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مخالف لفعل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. والعجيب أنّك تعترف بأنّ « حيّ على خير العمل » مستحبّ ، فنسألك هل يقول المؤذنون « حيّ على خير العمل » في الجوامع السنّيّة ؟ لماذا يلتزمون هذه الفقرة من الأذان ؟ الهوامش 1. راجع : شرح المقاصد « للتفتازاني » / المجلّد : 5 / الصفحة : 283 / الناشر : الشريف الرضي / الطبعة : 1. علل الشرائع « للشيخ الصدوق » / المجلّد : 2 / الصفحة : 368 / الناشر : منشورات المكتبة الحيدرية.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً : لقد أقيم المأتم علي بن أبي طالب عليه السلام يوم دفنه ، وكان المعزّي الخضر عليه السلام حيث أتى لتعزية وتسلي أهل البيت عليهم السلام وذكر فضائل علي عليه السلام في تعزيته. (1) وكذلك الإمام الحسن عليه السلام حيث خطب الخطبة المعروفة بعد استشهاد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وكان الناس يبكون وينوحون في أثناء خطبته. (2) ثانياً : لا ربط لإقامة التعزية للإمام الحسين عليه السلام بالأفضليّة ، فالنبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السلام أفضل من الإمام الحسين عليه السلام لكن قد لا يجب إقامة التعزية لمصابهما بخلاف مصيبة الإمام الحسين عليه السلام ، فإنّها مصيبة عظيمة فيها أنواع من الفجائع والمصائب. وهل سمعت اُذناك أنّ طفلاً صغيراً يرمى بسهم ذي ثلاث شعب يذبحه من الوريد إلى الوريد لمجرّد أنّ أباه استسقى له الماء ـ قبل واقعة كربلاء ـ. (3) وهل سمعت اُذناك أنّ النساء العترة الطاهرة يساقون سوق الاماء من بلد إلى بلد آخر قبل وبعد فاجعة الطف ؟ (4) ثالثاً : نهضة الإمام الحسين عليه السلام واستشهاده مدرسة للأجيال يتعلّم فيها المسلمون التضحية في سبيل حفظ كيان الإسلام ، وبل يتعلّم جميع المستضعفين بذل الأنفس في مقارعة الظلم والكفر والطغيان ، ولذا يعبّر عن الإمام الحسين عليه السلام بقولهم « أبيّ الضيم » (5) ، ولأجل ذلك قال النبي صلّى الله عليه وآله : « الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » (6). فلا بدّ أن يكون هذا المصباح وهاجاً باستمرار ينير الدرب لكلّ من يطلب الهداية ، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالاهتمام بتخليد ذكراه واقامة العزاء عليه وذكر مصائبه وتضحياته وأهداف ثورته الخالدة. رابعاً : إقامة العزاء للإمام الحسين عليه السلام شعيرة عظيمة من شعائر الله تعالى ، حيث انّ أعداء الإسلام حينما يرون الجماهير الحاشدة في مجالس عزائه والمواكب والمسيرات لزيارته ، يعرض عليهم الخوف والهلع ويرون اتّحاد المسلمين وقدرتهم وعظمتهم وشوكتهم تماماً مثل شعائر ومناسك الحجّ. خامساً : ما ذنب الشيعة في إقامة العزاء للإمام الحسين عليه السلام مع انّ النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله كان يبكي ودموعه تسيل على خدّيه لمصاب الحسين عليه السلام قبل أن يقتل ، وكان يذكر مصائبه لصاحبته وزوجاته ويخبرهم بأنّ جبرئيل أخبره بأنّ الحسين عليه السلام سوف يقتل وقد أراه تربته التي يقتل عليها ، وكان النبي صلّى الله عليه وآله قد أودع هذه التربة الطاهرة عند أمّ سلمة وأخبرها أنّه متى صار لونها بلون الدم فاعلمي انّ الحسين قد استشهد (7). وقد تعرض الكثير من علماء السنّة لهذه الأحاديث النبويّة في كتبهم ، فراجع مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي. (8) الهوامش 1. راجع : الكافي « للشيخ الكليني » / المجلد : 1 / الصفحة : 455 ـ 456 / الناشر : دار الكتب الإسلاميّة / الطبعة : 5. 2. راجع : الأمالي « للشيخ الصدوق » / الصفحة : 397 / الناشر : مؤسسة البعثة / الطبعة : 1. 3. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلد : 2 / الصفحة : 37 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 3. 4. راجع : الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلد : 2 / الصفحة : 119 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام / الطبعة : 1. 5. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « لعبد الرزاق المقرم » / الصفحة : 35 / الناشر : مؤسسة الخرسان. 6. راجع : عيون أخبار الرضا عليه السلام « للشيخ الصدوق » / المجلد : 1 / الصفحة : 62 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. 7. راجع : تاريخ اليعقوبي « لأحمد بن أبي يعقوب » / المجلد : 2 / الصفحة : 245 ـ 246 / الناشر : دار صادر. 8. راجع : مقتل الحسين عليه السلام « للموفق الخوارزمي » / المجلد : 1 / الصفحة : 229 ـ 249 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 2.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: قد ورد في صحاح أهل السنّة بعبارات مختلفة قول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يكون بعدي إثنا عشر أميراً كلّهم من قريش ». (1) وهذا المعنى لا ينطبق إلّا على الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، مضافاً إلى وجود أسمائهم واحداً بعد واحد في بعض الأحاديث التي يرويها علماء أهل السنّة في كتبهم ، منها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ، وقد رواه إبراهيم بن محمّد الحمويني الشافعي في فرائد السمطين في آخر الجزء الثامن ، وأخرجه العلّامة الحنفي الشيخ سليمان القندوزي في كتابه ينابيع المودة. ومنها رواية رواها في ينابيع المودّة قال : أخرج صاحب المناقب بسنده عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ـ والحديث طويل جداً وفيه قوله صلى الله عليه وآله وسلم ـ : فنظرت فرأيت اثني عشر نوراً ، وفي كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم علي وآخرهم القائم المهدي . (2) وروى في ينابيع المودة : وفي المناقب عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب ، عنجابر بن عبدالله الأنصاري قال : دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال : ... ثمّ قال : أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لأتمسّك بهم. قال : أوصيائي الإثنا عشر. قال جندل : هكذا وجدناهم في التوارة ، وقال : يا رسول الله سمّهم لي. فقال : أوّلهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة علي ، ثمّ ابناه الحسن والحسين ، فاستمسك بهم ولا يغرنّك جهل الجاهلين ، ... قال : إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه علي ويلقّب بزين العابدين ، فبعده ابنه محمّد يلقّب بالباقر ، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق ، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم ، فبعده ابنه علي يدعى بالرضا ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالتقي والزكي ، فبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي ، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري ، فبعده ابنه محمّد يدعى بالمهدي والقائم والحجّة ، فيغيب ثمّ يخرج ، فإذا خرج يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ... . (3) مضافاً إلى الرواية المتّفق عليها بين المسلمين سنّة وشيعة : وفي مودّة القربى : عن سليم بن قيس الهلالي عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فاذا الحسين بن علي على فخذيه وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ويقول : أنت سيد ، ابن سيد ، أخو سيد ، وأنت إمام ، ابن إمام ، أخو إمام ، وأنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم. (4) الهوامش 1. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 87 / الناشر : دار الأسوة. 2. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 377 ـ 379 / الناشر : دار الأسوة. 3. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 283 ـ 285 / الناشر : دار الأسوة. 4. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 44 / الناشر : دار الأسوة. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: الأبدال هم أولياء الله وأحبّاؤه ، ومن يكون لله تعالى تجاهه عناية خاصّة. والمستفاد من روايات أهل البيت عليهم السلام انّ الأبدال هم أصحاب الإمام المهدي الثلاثين أو أكثر الذين يلتقي بهم ويعملون معه في غيبته ، وكذا أصحابه الخاصّون الثلاث مئة وثلاثة عشر الذين يبايعونه عند ظهوره ، ومنهم أبدال الشام ونجباء مصر وعصائب العراق وغيرهم. لكن هذا اللفظ استفاد منها الصوفيّة فجعلوه وصفاً لمشايخهم وأقطابهم كما استفاد منها اتباع الخلفاء الغاصبين فجعلوه وصفاً لأهل الشام فجعلوهم أبدال الله في أرضه ، فراجع « المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ـ الفصل الثالث عشر ». المصدر : شبكة رافد للتنمية الثقافية
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: ابراهيم عليه السلام كان يخاطب الوثنيين وعبيد الأصنام ، فيقول لهم كيف تعبدون هذه الأصنام التي صنعتموها وعملتموها بأيديكم ، مع انّ الله تعالى هو الذي خلقكم وخلق مواد هذه الأصنام التي تعملونها وتصنعونها ، فلا ربط لهذه الآية المباركة لأفعال الإنسان وأعماله. وليت الآية بصدد بيان انّ الله تعالى هو خالق عمل الإنسان حتّى يستفاد منها الجبر وعدم الإختيار ، بل بصدد بيان انّ الأصنام التي يصنعها الإنسان مخلوقات الله تعالى كنفس الإنسان فلها خالق لابدّ أن يُعبد ذلك الخالق. فالآية في قوّة أن يقال : ( وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) فانّ مواد الأصنام من الذهب والفضّة والحديد والخشب وسائر المعادن هي مخلوقة الله تعالى. فالآية تدلّ على انّه لا يصلح ما نحته الإنسان بيده أن يكون رباً للإنسان ومعبوداً له ، مع انّ الله تعالى خلق الإنسان وما يعمله ، والخلق لا ينفكّ عن التدبّر فالله هو ربّ الإنسان ، ومن السفه ان يترك هذا ويعبد ذاك. ومثل هذه الآية قوله تعالى : ( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) [ الصافات : 95 ـ 96 ] ، و ( مَا ) في قوله ( مَا تَنْحِتُونَ ) ، وفي قوله ( مَا تَعْمَلُونَ ) موصولة أيّ الشيء الذي تنحتونه وتصنعونه. فظهر انّ الآية لا تدلّ على انّ الله تعالى هو خالق أعمال الإنسان.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إستنباط الأحكام الشرعيّة من الآيات والروايات انّما هو من شؤون المجتهد الفقيه الذي له ملكة الإجتهاد ممّا يجعله متمكّناً من تمحيص الأدلّة وإثبات سندها ودلالتها وعلاج معارضاتها ، ومجرّد ضعف سند الرواية لا يقتضي ردّها وعدم الإستدلال بها ، إذ قد يكون هناك قرائن داخليّة أو خارجيّة توجب الإطمينان بصدورها ، فليس لمن ليس له خبرة في علم الفقه التدخّل في الإجتهاد والتفقّه. ثمّ انّ الروايات الدالّة على انّ البنت تكون بالغة ومكلّفة بجميع أحكام النساء ومنها الحجاب بإتمام تسع سنين كثيرة وفيها روايات معتبرة من حيث السند ، وقد عمل بها الأصحاب فلا وجه للتشكيك في ذلك. ففي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : « الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم وزوّجت واُقيمت عليها الحدود التامّة لها وعليها ... » . وفي حديث آخر : « انّ الجارية إذا تزوّجت ودخل بها ولها تسع سنين اُقيمت عليها الحدود التامّة واخذ لها وبها ... » . وفي الخصال عن أبي عبدالله عليه السلام : « حدّ بلوغ المرأة تسع سنين » . وفي البحار عن أبا بصير قال سمعت أبا جعفر عيه السلام يقول : « لا تدخل المرأة على زوجها حتّى باقي لها تسع سنين أو عشر » . وعن الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « إذا تزوّج الرجل بالجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتّى يكون لها تسع سنين » . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يدخل بالجارية حتّى يأتي لها سبع سنين أو عشر » . وأمّا رواية الثلاثة عشر سنة فقد حملها الأصحاب على انّ المراد إثبات التكليف في هذا العمر وليس مفهوم الشرط مراداً ، أو فيما إذا لم يكن للجارية عقل قبل الثلاثة عشر وغير ذلك من المحامل.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: نحن لا نقول بكذب جميع ما في كتب أهل السنّة ، بل كثير من أحاديث أهل السنّة صحيحة ومعتبرة لوجود متونها في أخبارنا المعتبرة خصوصاً الأحاديث التي تدلّ على صحّة معتقدات الشيعة أو فضائل أهل البيت عليهم السلام ، فانّ القوم اجتهدوا في إخفاء فضائل ومناقب ومقامات علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام ، فإذا وجد في كتب أهل السنّة ما يدلّ على حقانيّة مذهب أهل البيت أو فضائلهم فيظهر انّ مضمون هذه الأحاديث كان ثابتاً وصحيحاً ومشهوراً بحيث لم يتمكّن القوم من إخفاءه واضطرّوا إلى ذكره في كتبهم ، ولذا نرى انّ المتعصّب منهم تعصّباً شديداً يخفيه ويكتمه ولا يذكره في كتابه ، لكن غيره يذكره حيث لا يتمكّن من إخفاء ما هو مشهور ومعروف وثابت 100%.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: إذا كان معاوية صالحاً أو غير فاسد ، فلماذا حاربه الإمام علي عليه السلام في صفين ، وحاربه الإمام الحسن عليه السلام بعد ذلك ؟ وهل يحارب المؤمن الرجل الصالح وغير الفاسد ؟ أم تشكّ في ايمان علي والحسن عليهما السلام وتعتقد بصلاح معاوية ؟ فالإمام الحسين عليه السلام انّما لم يحارب معاوية لأجل مصلحة الإسلام كما فعله أخوه الحسن عليه السلام (1). وكما لم يحارب أمير المؤمنين علي عليه السلام من غصب الخلافة. فانّ وظيفة المؤمن تختلف بحسب اختلاف الحالات والظروف. ومن المعلوم انّ معاوية كان يحفظ الظاهر ولا يعلن بكفره وفسقه وفجوره ، بل قد اتّخذ من قميص عثمان حجّة لكي يظهر حقّانيته ، لكن يزيد كان يعلن بالكفر والفسق والفجور (2). فكان سكوت الحسين عليه السلام وعدم قيامه بالثورة عليه تأييداً للكفر والفسق ، فأراد ان يحفظ الإسلام ولو باستشهاده ومظلوميّته. الهوامش 1. الإرشاد « للشيخ المفيد » / المجلّد : 2 / الصفحة : 32 / الناشر : دار المفيد / الطبعة : 2 : ما رواه الكَلبيُّ والمدائنيُّ وغيرُهما من أَصحاب السِّيرةِ قالوا : لمّا ماتَ الحسنُ بنُ عليِّ عليهما السّلامُ تحرّكتِ الشِّيعةُ بالعراقِ وكتبوا إِلى الحسينِ عليهِ السّلامُ في خلعِ معاويةَ والبيعةِ له ، فامتنعَ عليهم وذكرَ أَنَّ بينَه وبينَ معاوية عهداً وعقداً لا يجوزُ له نقضُه حتّى تمضِيَ المُدّةُ ، فإِن ماتَ معاويةُ نظرَ في ذلكَ. فلمّا ماتَ معاويةُ ـ وذلكَ للنِّصفِ من رجب سنة ستِّينَ منَ الهجرةِ ـ كتبَ يزيدُ إِلى الوليدِ بن عُتْبة بن أَبي سفيانَ ـ وكانَ على المدينةِ من قِبَلِ معاويةِ ـ أَن يأْخذَ الحسينَ عليهِ السّلامُ بالبيعةِ له ، ولا يُرخِّصَ له في التّأخُّرِ عن ذلكَ. 2. اللهوف في قتلى الطفوف « للسيد بن طاووس » / الصفحة : 17 / الناشر : أنوار الهدى / الطبعة : 1 : فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق ، شارب الخمر ، قاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: راجع كتب التالية : الغيبة للشيخ الطوسي الغيبة للشيخ النعماني بحار الأنوار الجزء 52 للشيخ محمّد باقر المجلسي المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عليه السلام للشيخ الكوراني منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر للشيخ الصافي الكلبايكاني كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق. وليعلم أنّ العلماء يتعرّضوا الخصوصيّات حياة السفراء وحالاتهم وما جرى عليهم إلّا بالمقدار الذي يرتبط بسفارتهم ونيابتهم عن الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا الغيبة الصغرى فمدّتها سبعون سنّة تقريباً ، وأمّا انّه كم يكون حكم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف فلابدّ أن نقول انّ حكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي أمل جميع الأنبياء والرسل ومنتهى رغبة جميع المؤمنين والمستضعفين من البشر حيث قال الله تعالى : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) [ القصص : 5 ] ، وقال الله تعالى : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ) [ الأنبياء : 105 ] ، وقال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة : 33 ] ، فحكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف هي حكومة العدل والدين هي مقابل حكومة الكفر والظلم ومن الطبيعي أن تكون مدّة هذه الحكومة طويلة جدّاً تتناسب مع عمر الإنسان في هذه الدنيا ، فالبشريّة لاقت جميع أنواع الظلم والإستبداد وعاشت في ظلّ الحكومات الجائرة في قرون كثيرة ، وقد وعدها الله تعالى أن تعيش في ظلّ حكومة الله تعالى في آخر الزمان حيث يسود العدل والخير جميع العالم كما أنشد الصادق عليه السلام : « لكلّ أناس دولة يطلبونها ودولتنا في آخر الدهر تظهر » ، فلابدّ أن تكون حكومة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف في قرون كثيرة ليكون تعويضاً للبشريّة عمّا لاقته من الظلم والإضطهاد والجور والعدوان. نعم ورد في بعض الروايات ـ والظاهر انّها من طرق أهل السنّة ـ انّ حكم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف يكون تسع سنوات وكلّ سنة ، سبعون سنة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: في الحديث عن معلّى بن خنيس قال سمعت أبا عبدالله عليه السلام يؤذن فقال : « الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح ، حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل ، حيّ على العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلّا الله ، لا إله إلّا الله » . وفي حديث آخر أنّ الإمام عليه السلام علّم الأذان لأبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي وذكر نحوه ثمّ قال والإقامة كذلك. وأمّا أشهد أنّ عليّاً وليّ الله ، فليس جزءاً من الأذان والإقامة على ما هو المعروف بين فقهاء الإماميّة وان قال بعضهم بجزئيّتها لهما وانّما هو مستحبّ بعد ذكر الشهادتين مطلقاً كما ورد في الحديث عن الصادق عليه السلام قال : « إذا قال أحدكم لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين عليه السلام » [ بحار الأنوار / المجلّد : 27 / الصفحة : 1 / الباب : 10 / الحديث : 1 ] ، والحديث عام يشتمل حالة الأذان والإقامة أيضا. وقد روي نظير ذلك أيّ اقتران اسم علي باسم الله والنبي صلّى الله عليه وآله من طريق أهل السنّة. فعن أبي الحمراء عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « لما اسري بي إلى السماء نظرت إلى العرش فإذا عليه مكتوب لا إله إلّا الله ، محمّد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به » [ شواهد التنزيل / المجلّد : 1 / الصفحة : 298 ] . وعن عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « يا عبدالله أتاني ملك فقال يا محمّد سل من أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب » [ شواهد التنزيل / المجلّد : 2 / الصفحة : 223 ] . وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : « لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله. سمّي أميراً و آدم بين الروح والجسد ». قال الله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) [ الأعراف : 172 ] . قالت الملائكة : بلى من فقال الله تبارك وتعالى أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعليّ أميركم. ففي كلّ مورد يذكر فيه الله ورسوله يذكر علي معه ... بل يحتمل وجوب الشهادة الثالثة في الأذان في زماننا لا بعنوان الجزئيّة للأذان بل لأنّه صار شعاراً للشيعة كما احتمله الفقيه الأكبر السيّد محسن الحكيم قدّس سرّه في مستمسك العروة الوثقى المجلّد : 5 / الصفحة : 545 ، قال : « كما انّه لا بأس بالإتيان به بقصد الإستحباب المطلق لما في خبر الإحتجاج إذا قال أحدكم لا اله إلّا الله محمّد رسول الله فليقل علي أمير المؤمنين ، بل ذلك في هذه الأعصار معدود من شعائر الإيمان ورمز إلى التشيّع فيكون من هذه الجهة راجحاً شرعاً بل قد يكون واجباً لكن لا بعنوان الجزئيّة من الأذان ». بل قال المجلسي في بحار الأنوار : « لا يبعد كون الشهادة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ، لشهادة الشيخ والعلّامة الشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها ، ويؤيّد ذلك بخبر الإحتجاج المتقدّم » [ بحار الأنوار / المجلّد : 84 / الصفحة : 111 ] . ونظره إلى انّ هذه الأخبار وان كانت ضعيفة وغير معتبرة إلّا انّه يمكن ان يثبت بها الجزء المستحب لقاعدة التسامح في أدلّة السنن. ثمّ انّه قد ورد في بعض كتب أهل السنّة ذكر الشهادة الثالثة في الأذان : فقد روى الشيخ عبد الله المراغي في كتابه السلافة في أمر الخلافه انّ سلمان أذّن بعد واقعة الغدير ، وقال في أذانه بعد الشهادتين « أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين » ، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « سمعتم خيراً » . وفي رواية انّ أباذر أيضاً أذّن وقال في أذانه « أشهد أنّ عليّاً وليّ الله » ، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وآله فقال : « ألم أقل يوم غدير خم من كنت مولاه فهذا علي مولاه » [ جواهر الولاية / الصفحة : 379 ] . ولنعم ما أجاب العالم الربّاني المعروف بالفقاهة والزهد آية الله العظمى السيّد أحمد الخوانساري أعلى الله مقامه حيث سئل : هل أشهد أنّ عليّاً ولي الله جزء من الأذان ؟ فقال : « انّ الأذان جزء من أشهد انّ علياً ولي الله » [ نداى حق للسيّد على أكبر الموسوي / الصفحة : 141 ] . وقال السيّد بحر العلوم قدّس سره في منظومته الفقهيّة بالنسبة للشهادة الثالثة : أو سنة ليس من الفصول لكنّها من أعظم الاُصول وأكمل الشهادتين بالتي قد أكمل الدين بها في الملّة فانّها مثل صلاة خارجة عن الخصوص بالعموم والجة وينقل انّ الشيخ جعفر كاشف الغطاء قال للسلطان فتحعلي شاه القاجاري وهو في طريقه إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام : « ينبغي أن تأمروا أهل ايران بأن يشهدوا في الأذان بأنّ عليّاً أمير المؤمنين إذ لا يكفي ان يقولوا علي ولي الله لأنّ السيّد محسن الأعرجي ولي الله أيضاً » [ رسالة ذكر المحسنين للسيّد حسن الصدر ] .
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: هذا الحديث مروي من طرق الشيعة أيضاً وقد استدلّ به الكثير من علمائنا الأعلام في أبواب كثيرة من مسائل علم اُصول الفقه ، وفي الكتب الفقهيّة ويعرف بـ « حديث الرفع ». قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : « رفع عن اُمّتي تسعة : ما لا يطيقون وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا عليه والخطأ والنسيان والطيرة والحسد والوسوسة في الخلق » . (1) روى الشيخ الصدوق بسند صحيح في « الخصال » عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : رفع عن اُمّتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، وما لا يعلمون وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكّر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة . (2) وأمّا معنى هذا الحديث ومفاده فتحقيق ذلك من شؤون العلماء الأعلام حيث فيه أبحاث كثيرة من جهة انّ المرفوع هل هو الحكم الشرعي الواقعي أو الظاهري ، أو انّ المرفوع هو المؤاخذة واستحقاق العقاب ، أو انّ المرفوع خصوص الحكم التكليفي ، أو يعمّ الحكم والأثر الوضعي أيضاً ، أو يقال بالتفصيل بانّ المرفوع في بعضها الحكم الواقعي وفي البعض الآخر المؤاخذة أو الحكم الظاهري ، وعلى كلّ حال فالسند صحيح ولا مؤاخذة على متن هذا الحديث. نعم المؤاخذة تكون على فهم علماء أهل السنّة لهذا الحديث من أنّ المرفوع في حال الجهل « وما لا يعلمون » هو الحكم الواقعي ، فانّه مستلزم للتصويب والدور أو التسلسل المحال. وقد ذهب أكثر علماء السنّة انّه ليس هناك حكم واقعي بل حكم الله تعالى تابع لرأي المجتهد. وقال بعضهم انّ الله تعالى حكماً واقعيّاً لكنّه يتبدّل حسب رأي المجتهد ، فإذا ادّى رأيه إلى غير ذلك الحكم يتبدّل الحكم الواقعي ويتغيّر ، والرأي الأوّل محال لأنّه يستلزم الدور والثاني مجمع على بطلانه. والصحيح عند الإماميّة انّ الله تعالى له أحكام واقعيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر لسبب الجهل بها ، والمجتهد إذا أخطأ في الوصول إلى الحكم الواقعي لا يسقط ذلك الحكم ولا يتبدّل ، والمصلحة الواقعيّة تفوت عليه وعلى مقلّديه ، لكن يكون معذوراً ولا يعاقب على مخالفة الواقع ؛ فالعلم شرط لتنجّز الحكم لا لأصل الحكم. نعم بالنسبة إلى الاضطرار والإكراه والنسيان يكون المرفوع الحكم الواقعي فالمختار له حكم واقعي خاص والمضطر له حكم واقعي آخر. مثلاً شرب النجس حرام للمختار واقعاً ولكن إذا اضطرّ إلى شرب النجس لحفظ النفس يرتفع حرمته ويصير حلالاً واقعاً ، بخلاف الجهل بالحكم الواقعي فانّه لا يغيّره ، بل غاية الأمر يكون الجاهل معذوراً في مخالفة الواقع. الهوامش 1. راجع : الأصول من الكافي « للكليني » / المجلّد : 2 / الصفحة : 335 / الناشر : المكتبة الإسلاميّة ـ طهران. راجع : التوحيد « للصدوق » / الصفحة : 353 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة. راجع : الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة. راجع : وسائل الشيعة « للحر العاملي » / المجلّد : 15 / الصفحة : 369 / الناشر : مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث 2. الخصال « للصدوق » / الصفحة : 417 / الحديث : 9 / باب : التسعة أشياء / الناشر : منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم المقدسة.
الجواب من السيّد جعفر علم الهدى: أمّا من طرق الشيعة فقد ورد تفسير الكثير من الآيات القرآنيّة بالأئمّة الإثنى عشر والروايات المصرّحة بذلك من طرقنا متواترة بل فوق التواتر والإحصاء. وأمّا من طرق أهل السنّة فقد ورد في صحاحهم مثل « صحيح البخاري ومسلم وغيرهما » انّ الأئمّة بعد النبي اثنى عشر. ففي صحيح البخاري في كتاب الأحكام روى بسنده عن جابر بن سمرة قال سمعت النبي (ص) يقول يكون اثنا عشر أميراً فقال كلمة لم أسمعها فقال القوم كلّهم من قريش . (1) وفي صحيح مسلم في كتاب الأمارة روى بسندين عن جابر بن سمرة ، قال : دخلت مع أبي على النبي (ص) ، فسمعته يقول : « إِنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم إثنا عشر خليفة » . قال : ثمّ تكلّم بكلام خفي عليّ. فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلّهم من قريش . (2) وفي صحيح الترمذي روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : « يكون من بعدي اثنا عشر أميراً » قال : ثمّ تكلّم بشيء لم أفهمه ، فسألت الذي يليني ، فقال : قال : « كلّهم من قريش » . (3) وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل روي بسنده عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (ص) : لا يزال الدين قائماً حتى يكون اثنا عشر خليفه من قريش . (4) وروى أيضاً بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي (ص) يقول : يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر خليفة . (5) وفي مستدرك الصحيحين روي بسنده عن مسروق قال : كنّا جلوساً ليلةً عند عبد الله يقرئنا القرآن ، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله (ص) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبدالله : ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك ، قال سألناه فقال : « اثنا عشر عدّة نقباء بني إسرائيل » . (6) ورواه أحمد بن حنبل في مسنده. (7) ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد. (8) وهذا الحديث لا ينطبق إلّا على الأئمّة الإثنى عشر المعصومين من ذريّة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد أمر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالتمسّك بالعترة الطاهرة مع القرآن الكريم وقال : « انّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » . (9) قال بعض العلماء المتحقّقين : أقوال وأخبار الباب المتقدّم كما عرفت هي من الأدلّة القاطعة والنصوص الجليّة الواضحة على حقيّة مذهب الشيعة الإثنى عشريّة وعلى بطلان سائر المذاهب طرأ وذلك لعدم انطباقها على ما يعتقده العامّة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة بإنضمام الحسن بن علي عليه السلام إليهم لكونهم أقلّ عدداً أو خلافة من سواهم من بني اُميّة أو بني العبّاس لكونهم أكثر عدداً. مضافاً إلى انّ بني اُميّة وبني العبّاس كان أكثرهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور وبالملاهي والملاعب واستماع الغناء وضرب الرفوف وسفك الدماء المحرّمة وغير ذلك من المحرّمات ، فكيف يجوز ان يكونوا خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. ولا تنطبق الأخبار أيضاً على ما يعتقده سائر فرق الشيعة من الزيديّة والإسماعيليّة والفطحيّة وغيرهم لكون أئمّتهم أقلّ. فيحضر انطباقها على ما يعتقده الشيعة الاثنى عشرية من إمامة الأئمّة الإثنى عشر الذين هم عترة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيته ، أوّلهم علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرهم المهدي الحجّة بن الحسن العسكري عليه السلام ... وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودّة في الباب السابع والسبعين عن بعض علماء العامّة انّه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : « كلّهم من بني هاشم » (10). وقد روى الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله (ص) : من سرّه أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي وليوال وليه ، وليقتد بالأئمّة من بعدي فانّهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهماً وعلماً. وويل للمكذّبين بفضلهم من اُمّتي ، القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي ». (11) أقول وهناك روايات من طرق أهل السنّة فيها تصريح النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله بأسماء الأئمّة الإثنى عشر من عترته الطاهرة. وقد عقد القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة باباً بعنوان « الباب السادس والسبعون في بيان الأئمّة الإثنى عشر بأسمائهم » روى فيه ثلاث روايات فيها أسماء الأئمّة عليهم السلام على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. (12) وفي ينابيع المودّة « الباب السابع والسبعون » عن سليم بن قيس عن سلمان الفارسي قال : دخلت على النبي (ص) فإذا الحسين على فخذيه ، وهو يقبّل خدّيه ويلثم فاه ، ويقول : أنت سيد ابن سيد أخو سيد ، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام ، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة ، أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم المهدي . (13) وعن ابن عبّاس : قال سمعت رسول الله (ص) يقول : أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون . (14) وعن عباية بن ربعي عن جابر قال : قال رسول الله (ص) : أنا سيّد النبيين ، وعلي سيّد الوصيين ، وانّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي ، وآخرهم القائم المهدي . (15) الهوامش 1. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 90 و92. 2. صحيح مسلم / المجلّد : 3 / الصفحة : 365 / الحديث : 1821 / الناشر : دار الخير ـ دمشق ، بيروت. 3. سنن الترمذي / المجلّد : 5 / الصفحة : 7 ـ 8 / الناشر : دار ابن كثير ـ دمشق ، بيروت. 4. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 86. 5. مسند أحمد / المجلّد : 5 / الصفحة : 106 / الناشر : دار الفكر. 6. المستدرك على الصحيحين / المجلّد : 10 / الصفحة : 350 / الحديث : 8739 / الناشر : دار الميمان. 7. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 398 / الناشر : دار الفكر. راجع : مسند الامام أحمد بن حنبل / المجلّد : 1 / الصفحة : 406 / الناشر : دار الفكر. 8. راجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد / المجلّد : 5 / الصفحة : 190 / الناشر : دار الكتاب العربي ـ بيروت / الطبعة : 3. 9. فضائل الخمسة من الصحاح السنة / المجلّد : 2 / الصفحة : 52 ـ 60 / الناشر : مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت / الطبعة : 4. 10. ينابيع المودة / المجلّد : 2 / الصفحة : 315 / الناشر : دار الأسوة. 11. حلية الأولياء / المجلّد : 1 / الصفحة : 86 / الناشر : دار الكتاب العربي / الطبعة : 4. 12. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 281 ـ 282 / الناشر : دار الأسوة. 13. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 14. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة. 15. ينابيع المودة / المجلّد : 3 / الصفحة : 291 / الناشر : دار الأسوة.