ثورة الإمام الحسين ودولة المهدي(ع)

FaceBook  Twitter  

لايخفى على المتتبع وجود ارتباط وثيق بين نهضة الإمام الحسين(ع) وثورة الإمام المهدي(عج) فكلاهما بقيادة إمام معصوم ، وعلى خط الله لنصرة دينه وإقامة العدل بين الناس
وقد وردت نصوص كثيرة يتضح فيها هذا الإرتباط ، وان ثورة الإمام المهدي(ع) هي امتداد لنهضة الإمام الحسين(ع) فهما جولتان في حرب تاريخية واحدة بين الحق والباطل ، كانت واقعة الطف جولة دامية منها انتصر فيها الباطل ظاهريا ، أما ثورة الإمام المهدي(عج) فستكون الجولة الحاسمة التي ينتصر فيها الحق على الباطل ، ويطبق الدين الإلهي في ارجاء المعمورة ، وينتشرالعدل في ظلاله ، وتتحقق السعادة المنشودة في مسيرة التكامل البشري
إن الشهيد الحسين(ع) جاهد وضحى وثار من أجل الله وفي سبيل الله فهو الوصي الثالث للنبي(ص) الذي أدى دوره المرسوم ووقف في وجه الإنحراف الأموي بكل صراحة ووضوح ، فكشف للناس انحراف حكامهم وللرعية ضلالهم وتراجعهم وتخاذلهم فجاءت نهضته هزة عنيفة أيقظت المسلمين من غفوتهم ، وأرشدتهم إلى صوابهم ، وأوضحت لهم انحراف الدرب الذي يسلكونه مع حكامهم
وكانت لهذه الثورة الجليلة آثار ونتائج تصب في ثورة الإمام المهدي(ع) لتكون من مقدمات قيامها ، ومن دواعي نجاحها عوامل ثلاثة:

أ- : إيقاظ الضمير العالمي
لقد كان لثورة الإمام الحسين(ع) القدسية طابع خاص ومتميز وهو مايسمى {بعالمية الثوره}لذلك تجد بعد استشهاد الإمام الحسين(ع) تحرك الضمير العالمي بأسره واستيقظ لشيء ممقوت إسمه ظلم واضطهاد وأخذ كل شخص يعبر بطريقته عن شجب ذلك الظلم الموروث الذي خلفه الجبابرة والطغاة وفرضوه على واقع الأمم والشعوب
بنفس هذا الهيكل الأممي اليقظ تتهيأالنفوس لاستقبال المصلح الموعود ، الهادي إلى سبيل الرشاد ، الناشر للعدل والصلاح ، المحارب للظلم والفساد وللأهمية البالغة أشار الأئمة الأطهار(ع) إلى القائم من آل محمد(ص) وان على الضمير العالمي اليقظ الذي اهتدى ببركة الإمام الحسين(ع) الإنتظارلنصرته وتشكيل عالمية دولته
وقد نقل لنا التاريخ صورا لهذا الترقب ، والإنتظاروالاستعداد للنصرة حتى انهم كانوا يتوقعون كل إمام هو القائم من آل محمد(ص) الذي ينتظرونه ليحكم البلاد والعباد (1)
من ذلك ماروي عن الحكم بن الحكم حيث يقول لأبي جعفر(ع) {إني جعلت لله علي نذرا وصياما وصدقة بين الركن والمقام إن لقيتك أن لاأخرج من المدينة حتى أعلم أنك قائم آل محمد أم لا ؟ فإن كنت أنت رابطتك حتى قال: أنت الذي تقتل أعداء الله ، ويعز بك أولياء الله ، ويظهر بك دين الله
فقال(ع): ياحكم ، كيف أكون انا وقد بلغت خمسا وأربعين وإن صاحب هذا عهدا باللبن مني{أي يبدو به الصغر في السن أكثر} وأخف على ظهر الدابة} (2)
وعن عبد العظيم الحسني أنه قال لأبي جعفر الجواد(ع): {إني لأرجو أن تكون القائم من اهل بيت محمد(ص) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا}
فقال(ع): {ياأبا القاسم مامنا إلا وهو قائم بأمر الله عزوجل ، وهاد إلى دينه ولكن القائم الذي يطهر الله به الأرض من أهل الكفروالجحود ، ويملأها عدلا وقسطا ، هو الذي يخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه (3)
قال السيد باسم الهاشمي: {ومن هنا نجد أن هذا التطلع إلى الثائروالحاكم الصالح الذي أفرزته نهضة الإمام الحسين(ع) كان من عوامل انشداد الأمة نحوالإمام المهدي(ع)} (4)

ب: سقوط الدولة الأموية
قامت نهضة الإمام الحسين(ع) بزعزعة أركان الدولة الأموية مما أدى إلى سقوطها بعد حين ، كما روى الحلبي عن الإمام الصادق(ع) أنه قال:{أن آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي(ع) فنزع الله ملكهم}(5) فجاءت دولة بني العباس مستفيدة من جريمة الأمويين بقتلهم الإمام الحسين(ع) وما تلا ذلك من جرائم
وكان بين سقوط تلك وقيام هذه فرصة مناسبة لبث تعاليم الدين من قبل الأئمة(ع) ومنها التبشير بالإمام الثاني عشر، وما أكثرالأحاديث الواردة في الإمام المهدي(ع) بعد واقعة الطف ، وخصوصا عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام حيث عاصرا سقوط بني أمية
ولولا ثورة الإمام الحسين(ع) وما رافقها من انعطاف في مسيرة المسلمين حكاما ورعية ، وسقوط دولة وظهور أخرى ، لما كان لصوت الأئمة(ع) أن ينتشر ويهيء الناس لتطبيق الدين الحنيف مع القائم من آل محمد(ص)

ج: رفض الظلم والإضطهاد
الظلم من الكبائر القبيحة الذميمة وقد ذمه الله تعالى في القرآن الكريم في آيات عديدة وأمرجميع الناس إجتناب التعامل مع الظالمين فقال سبحانه وتعالى:{ولاتركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}
لذلك تجد من جملة الشعارات التي اطلقها الإمام الحسين(ع) يوم عاشوراء هذا الشعارالذي يرفض الحياة في دولة الظلم والظالمين فقال(ع):
{إني لاأرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا شقاءا وبرما}هذا الشعارالخالد القوي الذي صدر بكل حكمة ونورانية وشموخ وإباء من إمام معصوم في {كربلاء الدم والشهادة} حول أجيالا متعاقبة عبر الأزمنة ودفعها لرفض الظلم والإضطهاد وقادها نحو التضحية والفداء في سبيل الله وستستمررمزية هذا الشعارإلى قيام دولة الحق في آخر الزمان ويسير على نهجه الإمام المعصوم والمنقذ الموعود أمل الشعوب وريحانة الرسول(ص) وابن الزهراء البتول(ع) ، المهدي المظفرالمؤيد المنصور، روحي وأرواح العالمين لمقدمه الشريف الفداء
فلذلك ترى شعراء أهل البيت(ع) يلهبون حماس الجماهيرالموالية ويشدونها شدا عاطفيا وثيقا بعظمة وقدسية شعارات الثورة الحسينية وقيام الدولة المهدوية فيتطلعوا إلى قائم أهل البيت(ع) ويضفواعلى نفوس الرافضين للظلم والظالمين هالة من الإطمئنان والإستقرارالنفسي
يقول دعبل الخزاعي في تائيته الرثائية المنظومة :

فلولا الذي أرجوه في اليوم أوغـد خــــروج إمـام لامـحــالة خــارج يـمــيـز فـيـنـــا كل حـــق وباطـل فيانفس طيبي ثم يانفس أبشـري ولا تجزعي من مدة الجـور إنـني
تـقـطـع قـلبـي إثــرهــم حســرات يـقــوم علـى اســـم الله والـبركات ويجــزي على الـنعـمـاء والنقمات فـغــيــر بـعــيـد كل ماهــــو آتـــي أرى قــوتــي قـد آذنـت بشـتات(6)


(1) وللتفصيل أكثر راجع كتيب نهضة الإمام الحسين وثورة الإمام المهدي(ع)
(2) إلزام الناصب 1/172
(3) البحار52: 283/10عن كمال الدين2: 378/2
(4) نهضة الإمام الحسين وثورة الإمام المهدي ص14
(5) البحار45: 309/9 عن ثواب الأعمال 2 : 261/11
(6) ديوان دعبل الخزاعي : 135

 
نسخة الجوال للمكتبة الإسلامية
نسخة الجوال للمكتبة الإسلامية
شاهد المكتبة الإسلامية في جوالك بشكل يلائم جميع أجهزة المحمولة.
النسخة الجديدة لموسوعة الطفل
النسخة الجديدة لموسوعة الطفل
موسوعة الطفل بواجهة حديثة لتعليم المفاهيم الشيعية و الإسلامية للأطفال.
خدمة الأوقات الشرعية
يمكنك باستخدام هذه الخدمة ، مشاهدة اوقات الصلاة واستماع صوت الأذان لمدينة خاصة في موقعك.