(10)
الفوائـد البديـعة
مـن
( 5 )
السـيّد عليّ الحسـيني الميلاني
( 28 )
حقوق المؤمنين
ومن تعاليم أهل البيت عليهم السلام في مجال التربية والتهذيب : الأخبار الواردة عنهم في حقوق المؤمنين ، بمفاهيم راقية ومعاني دقيقة ، بيّنوها بعبارات جميلة وأساليب بديعة .
وقد رأيت أنّ أذكر جملةً منتخبةً من أخبارهم في الباب ; لشدّة الحاجة إلى مثلها في هذا الزّمان ، الذي قلَّ فيه التعاطف بين المؤمنين ، للظروف الصعبة التي يمرّون بها ، فإنّ أحاديث الأئمّة عليهم السلام تعطف بعضهم على بعض ، كما ورد عن أبي عبـد الله عليه السلام ـ في حديث ـ : «وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإنْ أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإنْ تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم»(1) .
هذا ، وقد رتّبت ما انتخبت في مقدّمة وفصول ، وأسأل الله أنْ يوفّقنا للعمل فإنّه المأمول .
(1) وسائل الشيعة 16/346 ح 21724 .
(11)
أمّا المقدّمة فهي في شأن المؤمن :
وقد ورد في الأخبار في شأن المؤمن ما يذهل الأفكار والعقول ، وذكرها كلّها يطول ، ومجمل مدلولها أنّ إكرام المؤمن إكرام لله ولأهل البيت عليهم السلام ، وإهانته إهانةٌ لله وأهل البيت عليهم السلام ، وإليك بعض النصوص :
عن الإمام العسكري عليه السلام ـ في حديث ـ : «فأمّا من قويت بصيرته ، وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه معرفته ، فذلك أخوكم في الدين ، أمسُّ بكم رحماً من الآباء والاُمّهات . . . فإنّ موالينا وشيعتنا منّا وكلّنا كالجسد الواحد . . .»(1) .
ففي هذا الخبر :
1 ـ المعيار في الأُخوّة الدينية بين المؤمنين ، بعد معرفة الله ورسوله ، أمران يكمّل أحدهما الآخر ، هما : الولاية لأولياء الله ، والبراءة من أعداء الله .
وعليه ، فموضوع بحثنا والمقصود من عنوان «المؤمنين» هو الشيعي الجامع بين الوصفين .
2 ـ إنّ نسبة المؤمن إلى المؤمن ـ في اعتبار الأئمّة عليهم السلام ـ أقرب وأقوى من النسبة بين الأبناء وآبائهم وأُمّهاتهم .
3 ـ إنّ شيعة أهل البيت عليهم السلام منهم ، وهم وشيعتهم كالجسد الواحد ، ولا يخفى ما لهذا الكلام من دلالات .
(1) وسائل الشيعة 9/229 ح 11904 .
(12)
وعن أبي عبـد الله عليه السلام ـ فيما كتبه إلى النجاشي الوالي على الأهواز ـ قال : «من زار أخاه إلى منزله لا لحاجة إليه ، كتب من زوّار الله ، وكان حقيقاً على الله أن يكرم زائره» .
وقال عليه السلام : «ومن أدخل على أخيه المؤمن سروراً فقد أدخل على أهل البيت سروراً ، ومن أدخل على أهل البيت سروراً فقد أدخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله سروراً ، ومن أدخل على رسول الله صلّى الله عليه وآله سروراً فقد سرّ الله ، ومن سرّ الله فحقيق على الله أنْ يدخله جنّته»(1) .
فعندما يزور أخاه المؤمن لا لحاجة بل أداءً لحقٍّ من حقوقه الثابتة بأمر الله عزّ وجلّ ، فهو من زوّار الله ، يقول الإمام عليه السلام : «وكان حقيقاً على الله» أي ثابتاً عليه عقلاً ونقلاً «أنْ يكرم زائره» وإكرام الله تعالى فوق «أنْ يدخله جنّته» فإنّه يكون من أهل الجنّة المكرمين ، يقول تعالى : (إِلاَّ الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَـحْرُومِ * وَالَّذِينَ . . . أُولئِكَ فِي جَنَّات مُكْرَمُونَ * . . . أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئ مِنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيم * كَلاَّ . . .)(2) .
والمستفاد من الآيات وما ورد بذيلها من الأخبار : إنّ «المكرمين» في الجنّة أعلى درجةً من سائر أهلها ، كما أنّ هناك درجات أعلى من درجة المكرمين .
وقد جاء الإكرام في رواية عن أبي عبـد الله عليه السلام قال :
(1) وسائل الشيعة 17/207 ـ 212 ح 22354 .
(2) سورة المعارج 70 : 22 ـ 39 .
(13)
«من أتاه أخوه المسلم فأكرمه فإنّما أكرم الله عزّ وجلّ»(1) .
فإكرام الأخ المسلم بالمعنى المذكور من قبل إكرامٌ لله ، ومن أكرم الله تعالى أكرمه ; لأنّه لا يجازي الإحسان إلاّ بالإحسان .
وفي المقابل : من أذلَّ وليّاً من أولياء الله ورسوله ; فسيرى عقاب عمله .
عن إسحاق بن عمّار : «قال لي أبو عبـد الله عليه السلام : يا إسحاق ، كيف تصنع بزكاة مالك إذا حضرت ؟ قال : يأتوني إلى المنزل فأعطيهم . فقال لي : ما أراك ـ يا إسحاق ـ إلاّ قد أذللت المؤمنين . فإيّاك إيّاك ، إنّ الله تعالى يقول : من أذلّ لي وليّاً فقد أرصد لي بالمحاربة»(2) .
أقول :
1 ـ سنذكر خبر إسحاق بن عمّار ـ وقد كان ربّ مال كثير ـ ببعض التفصيل .
2 ـ انظر كيف يربّي الإمام أصحابه وشيعته ! إنّه يريد أنْ يفهم ـ إسحاقاً وغيره ـ بأنّ أداء الحقوق يكون بإيصالها إلى أصحابها ، لا أنْ يأتوا إلى المنزل لأخذها ، أليس ندّعي التشيّع لهم والإقتداء بهم ؟ ! وهم عليهم السلام كانوا يأخذون الطعام وغيره إلى المستحقّين .
3 ـ إنّ إذلال الولي من أولياء الله ، يساوي إرصاد الله بالمحاربة . وكيف تكون عاقبة من أرصد الله بالمحاربة ؟
فانظر إلى جزاء من أكرم المؤمن ، وإلى عاقبة من أذلّه .
(1) وسائل الشيعة 16/376 ح 21804 .
(2) وسائل الشيعة 9/315 ح 12109 .
(14)
وبعد :
فقد قسّمنا الحقوق بحسب الأخبار المختارة إلى ثلاثة أنواع :
الأوّل : أداء حقِّ المؤمن في حوائجه المعنويّة .
والثاني : أداء حقّ المؤمن بالسعي في حوائجه .
والثالث : أداء حقّ المؤمن ببذل المال في حوائجه .
وقبل الورود في الأنواع ، نذكّر بالمطلب التالي :
عن أمير المؤمنين عليه السلام : «سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : الحوائج أمانة من الله في صدور العباد ، فمن كتمها كتبت له عبادة»(1) .
يفيد هذا الخبر : إنّ الحاجة بحكم الأمانة ، فكما يجب حفظ الأمانة وردّها إلى صاحبها ، كذلك الحاجة ، على المؤمن أنْ لا يظهرها ولا يخبر بها أحداً ، بل يرجع إلى الله سبحانه ويطلبها منه .
ولذا ورد عن أحدهم أنّه دخل على أبي عبـد الله عليه السلام فذكر له بعض حاله ، فناوله الإمام عليه السلام كيساً فيه أربعمائة دينار ، ثمّ قال له : «إيّاك أنْ تخبر الناس بكلّ حالك ، فتهون عليهم»(2) .
وقال أبو عبـد الله عليه السلام : «إنّ الله فوّض إلى المؤمن أُموره كلّها ، ولم يفوّض إليه أنْ يكون ذليلاً . . .»(3) .
فهم ـ عليهم السلام ـ يريدون العزّة والكرامة لشيعتهم ، فإنّ في ذلك
(1) وسائل الشيعة 9/445 ح 12458 .
(2) وسائل الشيعة 9/445 ح 12457 .
(3) وسائل الشيعة 16/156 ح 21232 .
(15)
العزّة والكرامة لهم ولله عزّ وجلّ ، لكنّهم مع ذلك لا يمنعون من بيان الحال إلى المؤمن ; لأنّ المؤمنين بعضهم من بعض كما سيأتي .
ولذا ورد عنهم عليهم السلام : «من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنّما شكاها إلى الله ، ومن شكاها إلى كافر فكأنّما شكى الله»(1) .
وهم ـ في نفس الوقت ـ يوصون من قضيت الحاجة على يده بالكتمان وعدم المنِّ .
عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة»(2) .
وعنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ في حديث ـ : «من اصطنع إلى أخيه معروفاً فامتنّ به أحبط الله عمله ، وثبّت وزره ، ولم يشكر له سعيه»(3) .
فانظر كيف يؤدّبون شيعتهم !
إنْ كانت لك حاجة فلا تخبر بها أحداً ، واكتمها ، وارجع إلى الذي ابتلاك بها واسأله ، فهو أقدر على قضائها وفرجك ; لأنّ عزّك في استغنائك عن الناس ، فإذا ضاق عليك الأمر فاعلِم أخاك المؤمن ـ لا غيره ـ بحاجتك إن كان قادراً على قضائها ، فهو مأمور بذلك وبالستر عليك ، بل لك الفضل عليه إذا أخبرته بذلك فوفّق لتحصيل الأجر والثواب .
وقد أشرنا إلى أنّ الحوائج على أنواع ، نذكرها في الفصول التالية :
z z z
(1) وسائل الشيعة 9/447 ح 12463 .
(2) وسائل الشيعة 9/456 ح 12489 .
(3) وسائل الشيعة 9/452 ح 12481 .
(16)
الفصل الأول
أداء حقّ المؤمن في حوائجه المعنوية
إنّه ليست الحوائج مادّية دائماً ، بل ربّما يحتاج إليك المؤمن في أمر غير مادّي ، لكنّه أهمّ وأجلّ من كلّ حاجة مادّية . .
أنْ يمحضه النصيحة إذا استشاره :
إنّ المؤمن بحاجة ماسّة إلى الاستشارة والاستنارة من عقول الآخرين وأفهامهم في مختلف الأُمور ; لأنّ «من شاور الرجال شاركها في عقولها»(1) ، وإنّه «خاطر بنفسه من استغنى برأيه»(2) ، وسنبحث عن المشاورة في مجال آخر .
لكنّ على المؤمن إذا جاءه المؤمن ليستشيره أنْ يمحضه النصيحة ، وإلاّ عاقبه الله :
عن أبي عبـد الله عليه السلام : «من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله لبّه»(3) .
أنْ يحفظ مروّته ويستر عيوبه :
وعن أبي عبـد الله عليه السلام قال : «حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام ، عن النبي صلّى الله عليه وآله أنّه قال : أدنى الكفر أن
(1) وسائل الشيعة 12/40 ح 15587 .
(2) وسائل الشيعة 12/40 ح 15589 .
(3) وسائل الشيعة 17/208 ح 22354 .
(17)
يسمع الرجل من أخيه الكلمة فيحفظها عليه يريد أنْ يفضحه بها ، (أُولئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ) .
وحدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام أنّه قال : من قال في مؤمن ما رأت عيناه ، وسمعت أُذناه ما يشينه ويهدم مرؤته ، فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن علي عليه السلام قال : من روى عن أخيه المؤمن رواية يريد بها هدم مرؤته وثلبه ، أوبقه الله بخطيئته حتّى يأتي بمخرج ممّا قال ، ولن يأتي بالمخرج منه أبداً»(1) .
أنْ يعزّه ويحفظ كرامته :
ومن آداب أهل البيت عليهم السلام وسيرتهم أنّهم إذا علموا بحاجة مؤمن بادروا إلى قضائها قبل أنْ يسأل ، وهذا ممّا أمروا به شيعتهم :
عن أبي عبـد الله عليه السلام ـ في حديث ـ : «وإذا علمت أنّ له حاجةً تبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه إلى أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرةً»(2) .
وعنه عليه السلام قال : «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من أكرم أخاه المؤمن بكلمة يلطفه بها وفرّج عنه كربته ، لم يزل في ظلّ الله الممدود عليه من الرحمة ما كان في ذلك»(3) .
وعنه عليه السلام : «قال الله عزّ وجلّ : ليأذن بحرب منّي من أذلّ عبدي المؤمن ، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن»(4) .
أن يحترمه ولا يحقّره :
ومن حقوق المؤمن أن يحترمه ولا يحقّره ، وفي ذلك أخبار كثيرة :
فعن أبي عبـد الله عليه السلام : «من حقّر مؤمناً مسكيناً أو غير مسكين ، لم يزل الله عزّ وجلّ حاقراً له ماقتاً ، حتّى يرجع من محقرته إيّاه»(5) .
هذا في الأعمّ من المسكين وغيره . وأمّا في خصوص الفقير والمسكين فالنصوص أكثر .
ثمّ إنّ للاحترام في الأخبار مصاديق :
عن إسحاق بن عمّار : «قلت لأبي عبـد الله عليه السلام : من قام من مجلسه تعظيماً لرجل ، قال : مكروه إلاّ لرجل في الدين»(6) .
أي : من أجل كونه مؤمناً من أهل الديانة ، لا من أجل الدنيا وكونه موسراً ، ولذا ورد المنع من إكرام الرجل من أجل ماله ، في روايات عديدة .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : «يا أبا حمزة ، أيّما مسلم أتى مسلماً زائراً أو طالب حاجة ، وهو في منزله ، فاستأذن عليه فلم يأذن له ولم يخرج إليه ، لم يزل في لعنة الله حتّى يلتقيا .
قلت : جعلت فداك ، في لعنة الله حتى يلتقيا ؟
قال : نعم»(7) .
يتعجّب أبو حمزة ; لأنّ لعنة الله ليست بشيء هيّن ، ولا تكون لشيء هيّن ، لكنّ الإمام يؤكّد بقوله «نعم» ، وذلك لأنّ عدم الخروج إليه تحقير واستخفافٌ بالمؤمن ، ومن استخفّ بأخيه المؤمن فقد استخفّ بأهل البيت عليهم السلام :
فعن أبي عبـد الله ، قال لنفر عنده : «ما لكم تستخفّون بنا ؟ ! فقام إليه رجل من خراسان فقال : معاذ لوجه الله أنْ نستخفّ بك أو بشيء من أمرك .
فقال : بلى ، إنّك أحد من استخفّ بي .
فقال : معاذ لوجه الله أن استخفّ بك .
فقال له : ويحك ! ألم تسمع فلاناً ، ونحن بقرب الجحفة ، وهو يقول لك : احملني قدر ميل فقد والله عييت ، والله ما رفعت به رأساً لقد استخففت به ، ومن استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ ، وضيّع حرمة الله عزّ وجلّ»(8) .
نعم ، مجرّد عدم رفع الرأس في هكذا مورد استخفاف ، فكان عليه أنْ يرفع له رأساً ، فإنْ كان معذوراً من حمله فيعتذر إليه .
كذلك الخروج من المنزل لمن أتاه ، فإنّ عليه أنْ يخرج إليه إلى الباب ، فإنْ كان معذوراً من أن يكلّمه أو يدعوه إلى داخل المنزل فليعتذر إليه . ثمّ إنّ على الضيف أن يعذره ويرجع كما قال الله عزّ وجلّ : (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا)(9) ، اللّهم إلاّ أن يكون مجيؤه بوعد سابق ، فيكون صاحب المنزل مخلفاً للوعد ، إلاّ أنْ يكون العذر أمراً طارئاً ، فعلى الضيف قبول العذر .
فعن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته لمحمّد بن الحنيفة قال : «لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ، لعلّ له عذراً وأنت تلوم به ، اقبل من متنصّل عذراً ، صادقاً كان أو كاذباً ، فتنالك الشفاعة»(10) .
ثمّ إذا دخل . . . فمن حقوقه لمّا يخرج أن يمشي صاحب المنزل معه :
فعن الرضا ، عن آبائه ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «إنّ من حقّ الضيف أنْ تمشي معه فتخرجه من حريمك إلى الباب»(11) .
وهذا في الضيف بصورة عامّة .
فهكذا ، أدَّبوا شيعتهم . .
أن يحمله على الصحّة :
ويحتاج المؤمن إلى المؤمن في أنْ يحمل أقواله وأفعاله على الصحّة قدر الإمكان ، وهذا من حقوقه ، فلا يظنّ بكلمة خرجت منه سوءاً :
فعن أمير المؤمنين عليه السلام : «لا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً»(12) .
ولا يعيّرنّه بشيء من عثراته :
فعن سيّدنا أبي عبـد الله عليه السلام : «أدنى ما يخرج به الرجل من الإيمان أن يؤاخي الرجل الرجل على دينه فيحصي عليه عثراته وزلاّته ليعيّره بها يوماً ما»(13) .
لأنّه إذا حمل كلّ ذلك على الصحّة ، فسوف لا تبقى عثرة حتّى يعيّره بها ، فإنْ لم يجد لها في الخير محتملاً ، فليس له أن يعيّر بها .
ولا يطعن عليه أو يردّ عليه قوله :
فعن أبي عبـد الله عليه السلام قال : «قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إنّ الله عزّ وجلّ ، خلق المؤمن من عظمة جلاله وقدرته ، فمن طعن عليه أو ردّ عليه قوله فقد ردّ على الله»(14) .
فإنّه إنْ كان قابلاً للحمل على الصحّة فواضحٌ ، وإلاّ ذكّره بالحقّ فيما بينهما ، فلا يطعن عليه أو يردّ قوله فيهان بين الناس ، وقد خلقه الله من عظمة جلاله .
أنْ يحبّه ويحبّ له ما يحبّ لنفسه :
وممّا يحتاج إليه المؤمن من أخيه المؤمن هو الحبٌّ ، وبذلك روايات كثيرة ، بل ورد الأمر بالمودّة بين المؤمنين وهي فوق الحبّ :
فعن أبي عبـد الله عليه السلام : «إنّ من حقّ المؤمن على المؤمن المودّة له في صدره . . .»(15) .
وأمّا أنْ يحبّ له ما يحبّ لنفسه ، فالأخبار به لا تحصى . . . بل في رواية :
«أيسر حقٍّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك»(16) .
أنْ يدعو له :
وهذا أيضاً من حوائج المؤمنين ومن حقوق بعضهم على البعض ، بل من أولاها وأهمّها ، وإليك بعض الأخبار ; لترى كيف أدّب الأئمة عليهم السلام أصحابهم :
عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه قال : «رأيت عبـد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفاً كان أحسن من موقفه ، مازال مادّاً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتّى تبلغ الأرض ، فلمّا انصرف الناس .
قلت : يا أبا محمّد ، ما رأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك .
قال : والله ما دعوت إلاّ لإخواني ، وذلك لأنّ أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أخبرني أنّه من دعا لأَخيه بظهر الغيب نودي من العرش : ولك مائة ألف ضعف مثله ، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا»(17) .
وعن ابن أبي عمير قال : « كان عيسى بن أعين إذا حجّ فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لإخوانه حتّى يفيض الناس ، قال : فقلت له : تنفق مالك وتتعب بدنك ، حتّى إذا صرت إلى الموضع الذي تبثّ فيه الحوائج إلى الله عزّ وجلّ أقبلت على الدعاء لإخوانك وتركت نفسك ؟
فقال : إنّي على ثقة من دعوة الملَك لي ، وفي شكِّ من الدعاء لنفسي»(18) .
وعن إبراهيم بن أبي البلاد ـ أو عبـد الله بن جندب ـ قال : «كنت في الموقف ، فلمّا أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلّمت عليه وكان مصاباً بإحدى عينيه ، وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة ، فقلت له : قد أصبت بإحدى عينيك وأنا والله مشفق على الأخرى ، فلو قصرت من البكاء قليلاً .
قال : لا والله يا أبا محمّد ، ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة .
فقلت : فلمن دعوت ؟
قال : دعوت لإِخواني ، فإنّي سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : من دعا لأَخيه بظهر الغيب وكّل الله به ملَكاً يقول : ولك مثلاه ، فأردت أن أكون أنا أدعو لإِخواني ويكون الملَك يدعو لي ، لأَنّي في شكّ من دعائي لنفسي ، ولست في شكٍّ من دعاء الملَك لي»(19) .
الفصل الثاني
أداء حقّ المؤمن بالسّعي في حوائجه
ومن حقوق المؤمن على أخيه المؤمن أنْ يسعى في قضاء حوائجه ; لأنّه ليس كلّ أحد بقادر على قضاء الحاجة بنفسه ، ولكنْ يمكنه السّعي وراء قضائها ، إذ له وجاهة ومكانة بين الناس ، يمكنه بذل شيء منها في سبيل حاجة أخيه المؤمن :
فعن أمير المؤمنين عليه السلام : «إنّ الله فرض عليكم زكاة جاهكم ، كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم»(20) .
فليبذل المؤمن من جاهه لقضاء حاجة أخيه ، ففي الأخبار :
قال أبو عبـد الله عليه السلام : «قال الله عزّ وجلّ : الخلق عيالي ، فأحبّهم إليَّ ألطفهم بهم وأسعاهم في حوائجهم»(21) .
وقد ذكروا عليهم السلام طرفاً من الثواب الموعود به لذلك :
فعن أبي عبـد الله عليه السلام : «مشيُ الرجل في حاجة أخيه المؤمن ، يكتب له عشر حسنات ، وتمحى عنه عشر سيئات ، وترفع له عشر درجات ، ويعدل عشر رقاب ، وأفضل من اعتكاف شهر في المسجد الحرام»(22) .
وأفادت الأخبار أنّ هؤلاء السّاعين في حوائج المؤمنين هم خلقٌ منتجبون ، انتجبهم الله سبحانه لهذا الأمر :
فعن أبي عبد الله عليه السلام : «إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً من خلقه ، انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنّة ، فإنْ استطعت أنْ تكون منهم فكن»(23) .
ثمّ إنّ الثواب غير منوط بقضاء الحاجة ، بل إنّه يترتّب لمن مشى فيها قضيت أو لم تقض :
فعن أبي عبـد الله عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : «أوحى الله إلى داود عليه السلام : إنّ العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة يوم القيامة فأحكمه في الجنّة ، قال داوُد : يا ربّ ، ما هذا العبد . . . ؟ قال : عبد مؤمن سعى في حاجة أخيه المسلم ، أحبّ قضاءها ، قضيت له أم لم تقض»(24) .
ومن لا يستطيع السعي ، فليكن ذلك من همّه ، فإنّه سيؤجر عليه :
فعن أبي جعفر عليه السلام : «إنّ المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده ، فيهتمّ بها قلبه ، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمّه الجنّة»(25) .
الفصل الثالث
أداء حقّ المؤمن ببذل المال في حوائجه
ويتّضح ذلك في ضمن مطالب :
الأوّل :
لقد ورد في غير خبر أنّ «المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله» :
فعن أبي عبد الله عليه السلام قال : «المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشّه ولا يعده عدةً فيخلفه»(26) .
بل في بعض الأخبار : أنّ المؤمن من المؤمن :
فعن أبي جعفر عليه السلام إنّه قال : «أحبّ أخاك المسلم وأحبّ له ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لنفسك ، إذا احتجت فسله وإذا سألك فأعطه ، ولا تدّخر عنه خيراً فإنّه لا يدّخر عنك . كن له ظهراً فإنّه لك ظهر ، إن غاب فاحفظه في غيبته وإنْ شهد فزره وأجلّه وأكرمه ، فإنّه منك وأنت منه . . .»(27) .
الثاني :
وما أكثر الروايات الواردة في «ذمّ البخل» :
فعن رسول الله صلّى الله عليه وآله : «قال الله عزّ وجلّ : حرّمت الجنّة على المنّان والبخيل والقتّات»(28) .
وعنه صلّى الله عليه وآله : «خصلتان لا تجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق»(29) .
وعنه عليه السلام : «ما كان في شيعتنا فلا يكون فيهم ثلاثة أشياء : لا يكون فيهم من يسأل بكفّه ، ولا يكون فيهم بخيل ، ولا يكون فيهم من يؤتى في دبره»(30) .
وعنه : «شابّ سخي مرهق في الذنوب ، أحبّ إلى الله من شيخ عابد بخيل»(31) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : «ما من عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يرضي الله ، إلا ابتلي بأنْ ينفق أضعافها فيما أسخط الله»(32) .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام : «البخل جامع لمساوىء العيوب ، وهو زمام يقاد به إلى كلّ سوء»(33) .
الثالث :
وكذلك ما ورد عنهم في «فضل الإنفاق في سبيل الله» :
ولكنَّ المهمّ ما تفيده بعض الأخبار من أنَّ الله سبحانه وتعالى إنّما يعطي الأموال من أجل أن تُصرف في الموارد التي عيّنها :
فعن أبي عبد الله عليه السلام : «إنّما أعطاكم هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها الله ، ولم يعطكموها لتكنزوها»(34) .
ولا يخفى ما في هذا الخبر من نكات :
1 ـ فقد عبَّر بكلمة «الفضول» ; ليشير إلى أنّ المقصود هو المال الزائد على قدر الحاجة ، وإلاّ فقد ورد الذمّ الشديد منهم على بذل ما يحتاج الإنسان إليه لنفسه وعائلته بحسب شؤونه .
2 ـ وعبّر بكلمة «الإعطاء» ولم يقل «التمليك» ونحوه ، وكأنّه للإشارة إلى أنّ هذا المال الزائد ـ الذي هو ملك له بلا كلام إنْ حصل عليه بطريق شرعي ـ بمنزلة الأمانة التي عليه أن يوصلها .
3 ـ وقد عيَّن الله المكان الذي على المؤمن أن يوصل إليه المال ، «لتوجّهوها حيث وجّهها الله» ، وليس الأمر بيد المؤمن حتّى يضعه حيث يشاء .
الرابع :
وإنّ أوّل شيء يؤكّدون عليه هو «المواساة» :
عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ قال : «إنّ من أشدّ ما افترض الله على خلقه ثلاثاً : إنصاف المؤمن من نفسه حتّى لا يرضى لأخيه من نفسه إلاّ بما يرضى لنفسه منه ، ومواساة الأخ في المال ، وذكر الله على كلّ حال ، ليس «سبحان الله والحمد لله» ولكن عند ما حرّم الله عليه فيدعه»(35) .
وعن محمّد بن عجلان قال : «كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل رجل فسلّم ، فسأله : كيف مَنْ خلّفت من إخوانك ؟
قال : فأحسن الثناء وزكّى وأطرى .
فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟
فقال : قليلة .
قال : فكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟
قال : قليلة .
قال : فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟
قال : إنّك لتذكر أخلاقاً قلّما هي فيمن عندنا .
قال : فقال : فكيف تزعم هؤلاء أنّهم شيعة»(36) .
وعن أبي إسماعيل قال : «قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك ، إنّ الشيعة عندنا كثير .
فقال : فهل يعطف الغني على الفقير ؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسيء ويتواسون ؟
فقلت : لا .
فقال : ليس هؤلاء شيعة ، الشيعة من يفعل هذا»(37) .
وعن سعيد بن الحسن قال : «قال أبو جعفر عليه السلام : أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل بيده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟
فقلت : ما أعرف ذلك فينا .
فقال أبو جعفر عليه السلام : فلا شيء إذاً .
قلت : فالهلاك إذاً ؟
فقال : إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم بعد»(38) .
أقول :
إلاّ أنّهم لا يكتفون بهذا ، بل يأمرون بـ : «الايثار» ، أنظر إلى كلام الإمام :
عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ أنّه قال له : «أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن .
فقال : يا أبان ، دعه لا تردّه .
قلت : بلى ، جعلت فداك ، فلم أزل اُردّد عليه .
فقال : يا أبان ، تقاسمه شطر مالك ، ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني .
فقال : يا أبان ، أما تعلم أنّ الله قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟
قلت : بلى ، جعلت فداك .
فقال : إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد إنّما أنت وهو سواء ، إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر»(39) .
وعن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ، ومن صالح الأعمال البرّ بالإخوان والسّعي في حوائجهم ، وفي ذلك مرغمة الشيطان وتزحزح عن النيران ودخول الجنان .
يا جميل ، أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك .
قلت : مَن غرر أصحابي ؟
قال : هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر . ثمّ قال : أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك ، وقد مدح الله صاحب القليل فقال : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(40)»(41) .
وعن المفضّل قال : «كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ، فسأله رجل في كم تجب الزكاة من المال ؟
فقال له : الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ قال : أريدها جميعاً .
فقال : أمّا الظاهرة ، ففي كلّ ألف خمسة وعشرون درهماً . وأمّا الباطنة ، فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليك منك»(42) .
هذا ، ومن الأخبار في بذل المال في حوائج المؤمنين :
عن عمّار الساباطي : إنّ الصّادق عليه السلام قال له : «يا عمّار ، أنت ربّ مال كثير .
قال : نعم جعلت فداك .
قال : فتؤدّي ما افترض الله عليك من الزكاة ؟
فقال : نعم .
قال : فتخرج الحق المعلوم من مالك ؟
قال : نعم .
قال : فتصل قرابتك ؟
قال : نعم .
قال : فتصل إخوانك ؟
قال : نعم .
قال عليه السلام : يا عمّار ، إنّ المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى ، والديّان حيٌّ لا يموت . يا عمّار ، أما أنّه ما قدّمت فلن يسبقك ، وما أخّرت فلن يلحقك»(43) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : «إنّ رجلاً جاء إلى أبي علي بن الحسين فقال له : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَـحْرُومِ)(44) ما هذا الحقّ المعلوم ؟
فقال له علي بن الحسين عليه السلام : الحق المعلوم الشيء يخرجه من ماله ، ليس من الزكاة ولا من الصدقة المفروضتين .
قال : فإذا لم يكن من الزكاة ولا من الصدقة فما هو ؟
فقال : هو الشيء يخرجه الرجل من ماله ، إنْ شاء أكثر وإنْ شاء أقلّ ، على ما يملك .
فقال له الرجل : فما يصنع به ؟
فقال : يصل به رحماً ، ويقوّي به ضعيفاً ، ويحمل به كلاًّ ، أو يصل به أخاً له في الله أو لنائبة تنوبه .
فقال الرجل : الله أعلم حيث يجعل رسالته»(45) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : «إنّ من حقّ المؤمن على أخيه المؤمن : أنْ يشبع جوعته ، ويواري عورته ، ويفرّج عنه كربته ، ويقضي دينه ، فإذا مات خلفه في أهله وولده»(46) .
وعن أبي عبد الله عن آبائه عن النبي صلّى الله عليه وآله : «من أغاث لهفاناً من المؤمنين أغاثه الله يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه ، وآمنه يوم الفزع الأكبر ، وآمنه من سوء المنقلب ، ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة ، قضى الله له حوائج كثيرة من إحداها الجنّة . . .»(47) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : «من أغاث أخاه المؤمن اللهفان عند جهده فنفّس كربته وأعانه على نجاح حاجته ، كتب الله عزّ وجلّ له بذلك ثنتين وسبعين رحمة من الله ، يعجّل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ، ويدّخر له إحدى سبعين رحمة ; لأفزاع يوم القيامة وأهواله»(48) .
وعنه عليه السلام : «أيّما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة وهو معسر ، يسّر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر على مؤمن عورة يخافها ، ستر الله عليه سبعين عورة من عورات الدنيا والآخرة . قال : والله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه . فانتفعوا بالعظة وارغبوا في الخير»(49) .
فانظر أيّ أثر يترتّب من الله على إغاثة المؤمن وتنفيس كربة من كربه ؟ !
ولكنْ لا يخفى أنّ في الخبر كلمة : «وهو معسر» ، وفي الذي قبله : «عند جهده» ، وفي ذلك إشارة إلى أنّ على المؤمن أنْ يبذل غاية جهده في حلّ مشكلاته ، فإنْ لم يتمكّن ووقع في العسر ، فهناك موضع إغاثة الغير .
فلنكتف بهذا القدر ، وهو كاف لمن كان من أهل الخير ، والله هو الموفق .
للبحث صلة . . .
(1) وسائل الشيعة 17/211 ح 22354 .
(2) وسائل الشيعة 12/205 ح 16097 .
(3) وسائل الشيعة 16/376 ح 21805 .
(4) وسائل الشيعة 12/264 ح 16263 .
(5) وسائل الشيعة 12/271 ح 16282 .
(6) وسائل الشيعة 12/226 ح 16155 .
(7) وسائل الشيعة 12/229 ح 161161 .
(8) وسائل الشيعة 16/272 ح 16286 .
(9) سورة النور 24 : 28 .
(10) وسائل الشيعة 12/217 ح 16125 .
(11) وسائل الشيعة 12/226 ح 16154 .
(12) وسائل الشيعة 16/380 ح 21813 .
(13) وسائل الشيعة 12/276 ح 16294 .
(14) وسائل الشيعة 12/300 ح 16356 .
(15) وسائل الشيعة 12/207 ح 16100 .
(16) وسائل الشيعة 12/205 ح 16097 .
(17) وسائل الشيعة 13/544 ح 18402 .
(18) وسائل الشيعة 13/544 ح 18403 .
(19) وسائل الشيعة 13/545 ح 18404 .
(20) وسائل الشيعة 16/381 ح 21816 .
(21) وسائل الشيعة 16/367 ح 21781 .
(22) وسائل الشيعة 16/366 ح 21775 .
(23) وسائل الشيعة 16/357 ح 21754 .
(24) وسائل الشيعة 16/368 ح 21784 .
(25) وسائل الشيعة 16/337 ح 21703 .
(26) وسائل الشيعة 12/205 ح 16096 .
(27) وسائل الشيعة 12/210 ح 16109
(28) وسائل الشيعة 12/453 ح 12480 .
(29) وسائل الشيعة 9/39 ح 11471 .
(30) بحار الأنوار 70/307 .
(31) وسائل الشيعة 9/17 ح 11407 .
(32) بحار الأنوار 75/173 .
(33) بحار الأنوار 70/307 .
(34) وسائل الشيعة 16/297 ح 21594 .
(35) وسائل الشيعة 9/427 ح 12402 .
(36) وسائل الشيعة 9/428 ح 12404 .
(37) وسائل الشيعة 9/428 ح 12405 .
(38) وسائل الشيعة 5/120 ح 6090 .
(39) وسائل الشيعة 9/427 ح 12403 .
(40) سورة الحشر 59 : 9 .
(41) بحار الأنوار 71/394 .
(42) بحار الانوار 71/396 .
(43) وسائل الشيعة 9/50 ح 11495 .
(44) سورة المعارج 70 : 24 ـ 25 .
(45) وسائل الشيعة 9/49 ح 11491 .
(46) وسائل الشيعة 12/204 ح 16095 .
(47) وسائل الشيعة 17/29 ح 22354 .
(48) وسائل الشيعة 16/370 ح 21789 .
(49) وسائل الشيعة 16/371 ح 21790 .
|