(7)
كلمة العـدد :
الـتـشـيّـــع
وحـــدة مـفـهــوم
هيئة التحرير
بسم الله الرحمن الرحيم
صفونة التشيّع وعربنة التسنّن ، أحدث موضات الجناح المناوئ ضمن مسلسل حملته الإعلامية المضلّلة التي لا زال يمارسها منذ صدر الاسلام إلى يومنا هذا ، وقد قرأنا له من قبل : التشيّع السياسي ، التشيّع الاجتماعي ، التشيّع الديني ، التشيّع العلوي . . .
إنّ صياغة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لطبيعة التشكيلة القيادية وبناءه الهيكلية الرائدة في إدارة الأُمّة أوجدا تحفّظاً وامتعاضاً لدى شريحة اعتقدت أنّها الأجدر والأكفأ في تسلّم المهام ، ورغم وجوده (صلى الله عليه وآله وسلم) بين ظهرانيهم كانت تطفح بين الفينة والأُخرى مواقف ترسم توجّهاً مستقبليّاً للانقضاض على الحكم واستلابه من رجاله الشرعيين ; إنّها نار الخيبة التي ما اختبأت تحت الرماد حتى بحضوره (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فراحت تسوّق الأوهام والإشكاليّات عبر شتّى الوسائل والآليّات ، وكان المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) يدحضها في كلّ مرّة بمختلف دلائل الدعم والإسناد لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) .
شفافية الخطاب النبويّ في تفهيم الأُمّة أصل الولاية المتجلّي في غدير خمّ لم تثن القوم عن مواصلة الطموح وترجمة الأماني إلى حقيقة
(8)
تقفز على كلّ المعايير والقيم المقدّسة التي صاغتها إرادة السماء ، وللأسف فإنّ طيفاً كبيراً قد ضاع وسط أفكار هلامية ضبابية نادى بها التيار الممتعض من قرارات الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) لا سيّما المختصّ منها بشؤون إدارة الأُمّة ومستقبلها .
رغم كلّ ذلك نقول: الاختلاف في الفهم طبيعة غريزية في الجنس البشري ، فقد اختلف الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس في فهم القيم والمبادئ التي نادى بها المسيح (عليه السلام) ، واختلف ماركس وهيغل وفيورباخ في فهم المذهب الوجودي الإلحادي . . . واختلفنا نحن المسلمون في فهم الإسلام ، فاعتقدته الشيعة كما ترى واعتقده الآخرون كما يرون . ويلعب العقل عندنا كما لدى الكثيرين من غيرنا دوراً محورياً في فهم النصّ والحدث ، فنشأت فينا الفرق والمذاهب والتيارات المختلفة ، ونشأنا نحن أتباع التشيّع على الاعتقاد بكون الفكر الشيعيّ هو المعنى الصحيح للإسلام ، انبثاقاً من الأدلّة والبراهين والشواهد التي تؤكّد أنّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أولى أصل الولاية اهتماماً خاصّاً بالقول والفعل والتقرير ، وجسّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وجوب العمل بها من بعده في شامخة غدير خمّ ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى )(1) .
لذا فإنّ محاولة النيل من التشيّع عبر نعته بالسياسيّ تارةً والدينيّ أُخرى والاجتماعيّ ثالثة والصفويّ رابعةً . . . أو قراءته من خلال بعض التجارب التاريخية والرؤى الفكرية المعيّنة . . . أو دراسة الإسلام دراسة انتقائية . . . كلها جناية صارخة بحقّه ; إذ كلّ تجربة أو رؤية في هذا السياق لا بدّ من عرضها على مفهوم التشيّع فإن وافقته وإلاّ يُضرَب بها عرض
(1) سورة النجم 53 : 3 ـ 4 .
(9)
الحائط .
وما مصطلحات : تقيّة المجاهد ، اجتهاد وانفتاح ، رجوع إلى العالم المختصّ ، إنسانية ، وحدة ، توحيد ، سنّة ، مقارعة الظالمين ، انتظار إيجابيّ ، عَبرة . . . والمصطلحات المعاكسة لها . . . التي تقال في التشيّع ، إلاّ جهدٌ آخر للطعن والنيل من وحدة مفهومه وسلامة انتمائه .
إنّ صفونة التشيّع وعربنة التسنّن يافطة جديدة لن تجرّ لهم نفعاً أيضاً ، فلقد رفعوا من قبلُ غيرَها في عكاظ تضليلاتهم وما ربحوا وعادوا بخفّي حنين ، بل مارسوا أشدّ أنواع الظلم والتعسّف والاضطهاد بحقّ التشيّع منذ البدء حتّى يومنا هذا ، وهذه الذراع التي تمتدّ الآن لقتل الأطفال والنساء والشيوخ الآمنين وتهجّر الناس قسراً من ديارهم وتنعت الشيعة بالكفر والضلال هي ذات الذراع التي امتدّت لتغتال أمير المؤمنين (عليه السلام) في محراب الصلاة وتذبح ريحانة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسين الشهيد (عليه السلام) وخيرة صحبه وأبنائه في كربلاء وتسبي أطفاله ونساءه .
إنّ وقفة تأمّل قصيرة مستشرفة ورق التأريخ تظهر شموخ التشيّع ورسوخ قيمه ومبانيه التي تعني الإسلام بأوجز بيان رغم كلّ مساعي الحذف والنفي والتزييف الفكريّ والمادّي ، بل وتظهر حجم الحقد والحسد اللذين أعميا بصرهم وبصيرتهم ، وتثبت أنّ نور الإيمان لا يدرك بهذه الآليّات الدنيئة . (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّور)(1) .
هيئة التحرير
(1) سورة النور 24 : 40 .
|