(257)
(258)
(259)
مناظرة
هشام بن الحكم
في مجلس هارون الرشيد
تحقيق
الدكتور خضـر محمّـد نبها
(260)
(261)
مقـدِّمة التحقيق :
بسم الله الرحمن الرحيم
اهتمامي بالمتكلّم الكبير « هشام بن الحكم » يعود إلى سنوات عدّة ، وأثمر هذا الاهتمام بأُطروحة دكتورا عنه في الجامعة الإسلامية في لبنان ، بإشراف الاُستاذ الدكتور رضوان السيّد(1) . وعنايتي بهذا المتكلّم جعلت منّي أُفتّش عن كلّ شيء له صلة به ، حتّى عثرت على هذا المخطوط الذي أُقدّمه اليوم للباحثين والمهتمّين .
وقبل عرض المخطوط ، من الضروري جدّاً المرور ولو سريعاً بسيرة هشام بن الحكم .
1 ـ اسمه ، وكنيته ، ولقبه :
هو : هشام بن الحكم الكوفي ، من أصحاب الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظم (عليهما السلام)(2) .
(1) واليوم أُحضّر أطروحة أخرى عنه في جامعة LYON2 فرنسا ، بعنوان « المدرسة الكلامية والفقهية عند الهشامين : هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم » .
(2) الفهرست للطوسي : 258 رقم 783 ، رجال النجاشي : 433 رقم 1164 ، الفهرست لابن النديم : 223 الفصل في الملل والنحل لابن حزم 4 / 77 ، معالم العلماء : 162 رقم 862 ، التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 ، رجال ابن داوود 1 / 200 رقم 1674 ، لسان الميزان 6 / 234 رقم 691 ، خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 ، رجال الكشّي : 256 ـ 280 رقم 477 ـ 500 .
(262)
وكنيته : أبو محمّـد(1) ، وأبا الحكم(2) .
ويستفاد من رواية ذكرت عن الإمام الصادق (عليه السلام) : إنّه كان ينادي هشام بن الحكم « بأبي الحكم » ، وذلك عندما حضر الشامي لمناظرة الصادق (عليه السلام) في الإمامة ، فقال الصادق (عليه السلام) لهشام : « كلّمه يا أبا الحكم »(3) .
ولعلّ الطوسي في رجاله ، والشيخ المفيد في الفصول المختارة ، أخذا لقب « أبا الحكم » من هذه الرواية .
وهو من الموالي لبني شيبان ، أو كندة .
فالكشي(4) ، والنجاشي(5) : اعتبرا هشام بن الحكم مولى « لكندة » ، ولكنّه كان ينزل على بني شيبان في الكوفة .
أمّا البرقي(6) وابن النديم(7) ، فقالا : بأنّه مولى لبني شيبان ، وكذلك
(1) الفهرست لابن النديم : 223 ، رجال النجاشي : 433 رقم 1164 ، رجال الطوسي : 318 رقم 4750 ، التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 ، خلاصة الأقوال : 288 و493 ، معالم العلماء : 163 رقم 862 ، هدية العارفين : 507 .
(2) رجال الطوسي : 319 رقم 4750 .
(3) رجال الكشّي : 276 رقم 494 .
(4) رجال الكشّي : 256 رقم 475 .
(5) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(6) رجال البرقي : 35 .
(7) الفهرست لابن النديم : 223 .
(263)
الشيخ المفيد(1) .
والملفت ، أنّ الشيخ الطوسي وقع في تناقض أثناء حديثه عن مواليّة هشام ، ففي رجاله(2) اعتبره مولى لكندة ; ولعلّ السبب في ذلك يعود إلى أنّه نقل عن الكشّي والنجاشي ، لكن في الفهرست ـ ونقلاً عن ابن النديم ـ قال : بأنّه مولى لبني شيبان(3) .
أمّا باقي المصادر ، فتوزّعت ، منها ما أخذ عن ابن النديم كصاحب لسان الميزان(4) ، والطوسي(5) الذي سار معه ابن شهرآشوب(6) ناقلاً عن الفهرست بالذات ، وعنهما أخذ ابن داوود(7) ، وعن الكشّي والنجاشي أخذ العلاّمة الحلّي في رجاله(8) ، وابن طاووس في التحرير الطاووسي(9) .
والملفت أنّ السيّد الصدر ، في كتابه تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام ، ذكر بأنّ هشام من قبيلة خزاعة العربية(10) ، ولأسباب ذكرها في محلّها(11) .
وكنت قد ذهبت في أُطروحتي : إنّ هشاماً من الموالي لكِندة بالذات ، بدليل ما ذكرته المصادر القديمة ، إضافة إلى أنّ ولده الحكم كان من موالي
(1) الفصول المختارة : 52 .
(2) رجال الطوسي : 318 رقم 4750 .
(3) الفهرست ـ للطوسي ـ : 258 رقم 783 .
(4) لسان الميزان 6 / 234 رقم 691 .
(5) الفهرست ـ للطوسي ـ : 258 رقم 783 .
(6) معالم العلماء : 162 رقم 862 .
(7) رجال ابن داوود 1 / 200 رقم 1674 .
(8) خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 .
(9) التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 .
(10) تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام لحسن الصدر : 360 .
(11) هشام بن الحكم : 40 .
(264)
كندة(1) .
ولكن اليوم ، أُغيّر رأيي وأميل إلى ما ذكره السيّد حسن الصدر سابقاً ; لأنّ إحدى المخطوطات عن هشام بن الحكم(2) قد أشارت إلى عروبته ، وانتسابه إلى قبيلة خزاعة العربية .
أمّا والده الحكم ; فإنّ المصادر لم تتعرّض له أبداً . ولكن الظاهر من نصٍّ وجدته ، أنّه كان إماميّاً ، وهو ما رواه « هشام بن الحكم ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن عبـد الله بن عبّاس ، عن رسول الله : إنّ خلفاءه وأوصياءه من بعده اثنا عشر إماماً أوّلهم أخي وآخرهم ولدي .
قيل : يا رسول الله ، من أخوك ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . ومن ولدك ؟ قال : المهدي . . . »(3) .
أمّا بالنسبة لأعمامه ; فإنّني لم أجد أي ذكر لهم في المصادر ، غير أنّ عمر بن يزيد السابري ، قال : « وكان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية »(4) .
وعليه ، ذهب البعض إلى ضرورة حمل كلمة « ابن أخي » على ظاهر المعنى ، فيكون عمر بن يزيد السابري هو عمّ هشام وأخو والده الحكم(5) .
ولكن لا نجد هذا الدليل قويّاً لأمرين :
أوّلاً : ليس بالضرورة من مناداة عمر بن يزيد السابري لهشام ابن أخي ، دليل على أنّه عمّه ; لأنّنا نجد في كلام العرب كثيراً مثل هذه
(1) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(2) أعمل حالياً على تحقيق هذه المخطوطة ، وإن شاء الله أنشرها لاحقاً .
(3) إعلام الورى بأعلام الهدى 2 / 173 .
(4) رجال الكشّي : 256 رقم 476 .
(5) هشام بن الحكم : 58 .
(265)
المناداة ، ولا يصبح المنادى هو ابن الأخ ، كما حصل مع ورقة بن نوفل ، ابن عمّ خديجة بنت خويلد ، زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، في حديث ابتداء الوحي بغار حراء ، حيث إنّ خديجة طلبت من ورقة أن يسمع من الرسول ، فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى(1) ؟
فهل مناداة ورقة بن نوفل للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) « يا ابن أخي » تعني أنّ ورقة أصبح عمّ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والرسول ابن أخيه ؟
ثانياً : توجد رواية في الكافي ، ووسائل الشيعة عن ابن أبي عمير وردت هكذا : « عن ابن أبي عمير ، عن محمّـد بن الحكم ـ أخو هشام ـ ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبدالله . . . »(2) .
فلو كان عمر بن يزيد هو عمّ هشام لذكره كما ذكر محمّـد بن الحكم بأنّه أخو هشام .
والجدير ذكره ، أنّ عمر بن يزيد بيّاع السابري هذا هو مولى ثقيف(3) ، بينما هشام هو مولى كندة ، كما رأينا سابقاً .
ويذكر أنّ لدى هشام بن الحكم أخ هو محمّـد(4) ، وكان أحد رواة الحديث ، ولم يتعرّض له التاريخ بأكثر من ذلك .
وأمّا أولاده ; فقد وجدنا ـ حسب المصادر ـ : إنَّ لديه ابنة اسمها : فاطمة ، التي خطبها إليه صديقه عبدالله بن يزيد الأباضي فلم يجبه هشام إلى ذلك(5) .
(1) الأعلام 8 / 115 .
(2) الكافي 6 / 435 ح 5 ، وسائل الشيعة 17 / 319 ح 22649 .
(3) رجال الكشّي : 331 .
(4) كما في الكافي 6 / 435 ح 5 ، وسائل الشيعة 17 / 319 ح 22649 .
(5) مروج الذهب 2 / 174 .
(266)
وكذلك فإنّ لديه ولداً يدعى الحكم ، لقبه أبو محمّـد ، وكان مشهوراً بالكلام ، كلّم الناس ، وحكي عنه مجالس كثيرة ، وذكر أنّ له كتاباً في الإمامة . وهو مولى لكندة ـ كأبيه ـ ، وسكن البصرة(1) .
والجدير ذكره ، أنّ النجاشي فقط هو الذي تعرّض لذكره ، أمّا باقي المصادر ; فلا أجد فيها أي كلام عنه .
2 ـ ولادته ، ومنشأه ، وتجارته :
تضاربت المصادر في الحديث عن مكان ولادة هشام ، فقد ذكر الكشّي : إنّ أصله كوفي ، ولادته ومنشأه واسط(2) .
بينما يذهب النجاشي إلى أنّه ولد في الكوفة ، ونشأ في واسط(3) ، ولكن ، ابن النديم في الفهرست يرى أنّه كوفي ، وتحوّل إلى بغداد من الكوفة(4) ، وهذا يعني أنّ ولادته وسكنه الكوفة ، ومنها انتقل إلى بغداد .
والأرجح أنّه سكن واسط ; لأنّ هشاماً كان يتعاطى التجارة(5) ، ومدينة واسط أفضل مكان لتجارته ; لتوسّطها ما بين البصرة والكوفة والأهواز وبغداد ، فإنّ بينها وبين كلّ واحد من هذه المدن مقدار واحد
(1) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(2) رجال الكشّي : 255 رقم 475 .
(3) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(4) الفهرست لابن النديم : 223 .
(5) رجال الكشّي : 255 رقم 475 ، رجال النجاشي : 433 رقم 1164 ، خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 ، التحرير الطاووسي : 593 رقم 454 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(267)
وخمسين فرسخاً ، ولذلك سُمّيت واسطاً(1) .
ولسبب آخر ، هو أنّ المدينة قد بناها الحجّاج ، وبالتالي لابدّ أن يلزم الناس السكن فيها لإعمارها ، ولعلَّ أهلُ هشام من الذين أجبروا على السكن فيها .
ولم تعيّن المصادر تجارة هشام ، ولكنّني وجدت المسعودي في مروج الذهب ينعت هشاماً بالحرّار أو الخرّار(2) ، ولعلّه تصحيف لكلمة الخرّاز ، جمع : خرز .
وبالتالي ، فمن الأرجح أن تجارة هشام هي الخرز ; لأنّ شريكه في التجارة عبدالله بن يزيد الأباضي كان خرّازاً ، وكانا معاً في حانوت واحد(3) .
والجدير ذكره ، أنّ الإمام الكاظم ، وتشجيعاً لهشام على التجارة ، وعظه أوّلاً بأنّ استثمار المال من تمام المروءة(4) ، ومن ثمّ سرّح إليه عشرة آلاف درهم ; ليتاجر بها ، ويأكل ربحها ، ويعيد للإمام رأس المال(5) .
ولكن لم يطل هشام الإقامة في واسط ، بل وجد أنّ نجاح تجارته تقتضي منه السكن في بغداد ، عاصمة الخلافة الإسلامية ، وهذا ما حصل بالفعل ، انتقل هشام إلى بغداد ، وكانت تجارته في الكرخ ، في درب الجنب ، من مدينة السلام ، ومنزله عند قصر وضّاح ، في الطريق الذي يأخذ
(1) التنبيه والإشراف للمسعودي : 311 .
(2) مروج الذهب 4 / 21 .
(3) مروج الذهب 3 / 194 ، هشام بن الحكم : 40 .
(4) الكافي 1 / 20 ضمن الحديث 12 ، مستدرك الوسائل 8 / 224 ح 9314 و13 / 49 ح 14707 .
(5) رجال الكشّي : 269 رقم 484 وفيه خمسة عشر ألف درهم .
(268)
في بركة بني ذر أو زرزر حيث تباع الطرايف والخلنج(1) .
ويذكر النجاشي : إنّ هشام بن الحكم انتقل إلى بغداد سنة 199 هـ ، ويقول : إنّه في هذه السنة مات(2) .
ولكن ابن النديم في الفهرست ، يرى أنّ هشاماً قد انقطع إلى البرامكة ، وكان القيّم في مجالس يحيى بن خالد البرمكي(3) .
فالإشكال هو : كيف يعقل أن يكون هشام قيّماً في مجالس البرامكة ، وقد انتهى أمرهم قبل انتقال هشام إلى بغداد بما يقارب اثنتي عشرة سنة ، بقضية عرفت في التاريخ بأزمة البرامكة سنة 187 هـ(4) ؟
واستناداً إلى ما ورد ، فإنّني أرجّح كلام ابن النديم ; لأنّ هشاماً وحسب النصوص التي بين أيدينا ، تبيّن أنّه بالفعل كان قيّماً في مجالس البرامكة ، بل وكان الحكم فيما بين المتكلّمين(5) . وهذه المكانة الكبيرة لا تحصل ، إلاّ إذا كان هشام مستقراً في بغداد ، وتردّد لسنوات طويلة على البرامكة حتّى « أصبح منقطعاً إلى يحيى بن خالد . . . » ، وهذا الأمر حصل وبالتأكيد قبل أزمة البرامكة ، أي قبل سنة 187 هـ ولسنوات عديدة . ولهذا يرجح ما أورده الكشّي بأنّ هشاماً توفّي سنة 179 هـ(6) .
(1) انظر المصادر التالية : رجال النجاشي : 136 رقم 351 ، رجال الكشّي : 255 رقم 475 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، خلاصة الأقوال : 288 رقم 1061 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 ، التحرير الطاوُسي : 593 رقم 454 .
(2) رجال النجاشي : 136 رقم 351 .
(3) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(4) هشام بن الحكم : 50 .
(5) رجال الكشي : 259 رقم 477 .
(6) رجال الكشّي : 256 رقم 475 .
(269)
ولم تذكر المصادر العام الذي ولد فيه هشام ، فلذلك أنّ تحديد سنة ولادته من الأُمور الصعبة ، ولكنّني سأحاول أن أبيّن هذه السنة بناءً على مقارنات واستنباطات .
أوّلاً : ذكر أنّ هشام كان من أصحاب الجهم بن صفوان(1) .
والجهم قتل في آخر ملوك بني اُميّة سنة 128 هـ(2) .
وعليه إذا افترضنا أنّ هشام بن الحكم كان صاحباً لجهم وعمره 15 سنة لتتمّ الصحبة وصحبه سنة وفاته ، فتكون ولادته سنة 113 هـ ، وكلّما تقدّمت الصحبة تنازل الرقم في الولادة .
ثانياً : من المعروف أنّ هشام بن الحكم ناظر عمرو بن عبيد ، وكانت وفاة عمرو بن عبيد سنة 144 هـ(3) .
لنفترض أنّ المناظرة حصلت سنة وفاة عمرو ولهشام من العمر 20 سنة للقدرة على المناظرة ، وعليه تكون ولادة هشام سنة 124 هـ .
والجدير ذكره ، أنّ الترجيح الأوّل والثاني أوردها الشيخ عبدالله نعمة في كتابه هشام بن الحكم(4) .
ثالثاً : يذكر ابن حزم الظاهري في كتابه الفِصل في الملل والنحل : إنّ هشام بن الحكم في كتابه المعروف الميزان ردّ على الكسفية(5) .
والكسفية : هم أتباع أبي منصور العجلي الذي زعم أنّ الإمامة دارت في أولاد علي حتّى انتهت إلى الباقر ، وادّعى العجلي أنّه خليفة الباقر بعد
(1) الفهرست لابن النديم 1 / 224 .
(2) الملل والنحل 1 / 86 ولم تذكر السنة فيه . فتح الباري للعسقلاني 13 / 291 .
(3) معتزلة البصرة وبغداد : 84 .
(4) هشام بن الحكم : 42 ـ 43 .
(5) الفِصل في الملل والنحل 4 / 142 .
(270)
وفاته ، وأنّه فوّض إليه أمره وجعله وصيّه من بعده(1) .
ومن المعلوم أنّ الباقر (عليه السلام) توفّي سنة 114 هـ(2) .
وبالتالي ، إذا افترضنا أنّ هشام بن الحكم ردّ على الكسفية سنة وفاة الباقر (عليه السلام) وله من العمر عشرون سنة على أقلّ تقدير لتمكّنه من الردّ ، فتكون ولادة هشام سنة 94 هـ .
رابعاً : ورد في رجال الكشّي عن لسان الفضل بن شاذان ، أنّ يونس بن عبـد الرحمن ، خلف هشام بن الحكم بعد موته للردّ على المخالفين(3) .
ووجدت أنّ يونس لم يروِ عن الصادق (عليه السلام) ( ت 147 هـ ) ، بل كلّ ما رواه عن الصادق هو عن طريق هشام ، هذا يدلّ على أنّ هشاماً أكبر سنّاً من يونس ، وأقدم صحبة مع الصادق .
وعليه ، يذكر الفضل بن شاذان أيضاً ، أنّ يونس ولد في آخر عهد هشام بن عبـد الملك بن مروان(4) .
فإذا فرضنا أنّ يونس ولد في السنة التي توفّي فيها هشام بن عبـد الملك ، أي سنة 125 هـ ، هذا يعني أنّ هشام بن الحكم ولد قبل هذا التاريخ حكماً ; لكبره على يونس .
خامساً : يذكر الكشّي أنّ هشام بن الحكم ولد ونشأ في واسط(5) ،
(1) فرق الشيعة : 38 ، الفرق بين الفرق ، ص 234 ، مقالات الإسلاميين 1 / 9 .
(2) منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل 2 / 182 .
(3) رجال الكشّي : 539 رقم 1025 .
(4) رجال الكشّي : 468 رقم 920 .
(5) رجال الكشّي : 255 رقم 475 .
(271)
ومن المعلوم أنّ مدينة واسط بناها الحجّاج ما بين سنة 83 و84 هـ(1) .
هذا يعني أنّ ولادة هشام بن الحكم ليست قبل هذا التاريخ بل بعده مؤكّداً .
هذه هي الاحتمالات الممكن منها استنباط سنة ولادة هشام .
3 ـ شخصيّته ، واتصاله بالأئمّة :
هذا التاجر ، كانت شخصيّته قلقة في بداية عمره ، بدأ جهميّاً(2) ، ومن ثمّ ديصانيّاً(3) ، وأخيراً إماميّاً .
ولم تفصل المصادر التحدّث عن حياة هشام الجهمية والديصانية ، ولكنّها بيّنت وتوسّعت بالكلام على إماميّته .
ولهذا ، أُرجّح أنّ هذه الميول الجهمية والديصانية ليست صحيحة ، بل هي مختلقة من خصوم هشام الفكريّين والعقائديّين ، أقصد بهم : المعتزلة ، والواقفة ، والغلاة(4) .
وتؤكّد نصوص عديدة أنّ شخصية هشام بن الحكم هي شخصية
(1) التنبيه والإشراف : 311 .
(2) رجال الكشّي : 256 رقم 476 ، بحار الأنوار 48 / 193 ح 2 نقلاً عن الكشي .
(3) رجال البرقي : 47 ، رجال ابن داوود : 284 رقم 546 نقلاً عن البرقي . وعالجت هذه النسبة إلى هشام في الباب الثالث آراء هشام : 153 و154 و155 و156 .
(4) عالجت هذه المسألة في أطروحتي عن « هشام بن الحكم وأثره في الفكر الإسلامي » ، إشراف د . رضوان السيد ، في الجامعة الإسلامية في لبنان ، وبيّنت فيها أنّ خصوم هشام الفكريين والعقائديين هم من نسب إلى هشام التشبيه والتجسيم وغيرها من التشنيعات . وبهذا الأمر ، خالفت المرحوم الشيخ عبدالله نعمة الذي رأى في كتابه القيّم عن هشام بن الحكم ، بأنّ هشاماً قد قال بالتشبيه والتجسيم ، وكان من أتباع الجهمية والديصانية ، ولكنّه تاب على يد الإمام الصادق .
(272)
ذكية وفطنة ، حاضرة الجواب ، تتمتّع بروح النّقد والردّ . سئل يوماً عن معاوية بن أبي سفيان أشهد بدراً : قال : نعم ، من ذلك الجانب(1) ، أي مع أعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
أو كما فعل مع صديقه عبدالله بن يزيد الأباضي ، عندما خطب منه ابنته فاطمة ، فقال له الأباضي : « تعلم ما بيننا من مودّة ودوام الشراكة ، وقد أحببت أن تنكحني ابنتك فاطمة ، فقال هشام : إنّها مؤمنة . فأمسك الأباضي ولم يعاوده في شيء »(2) .
ومن خصائص شخصيته العبقرية ، أنّه كثيراً ما كان يردّ على الخصوم ويستعين لإفحامهم بالقرآن الكريم ، كالذي فعله مع يحيى بن خالد البرمكي وبحضور الرشيد ، عندما سأله عن علي (عليه السلام) والعبّاس لمّا اختصما عند أبي بكر على الميراث ، فأي منهما كان على حقّ ؟(3) .
أو جوابه على الحكمين يوم صفّين عمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري بأنّهما لم يريدا الإصلاح بين الطائفتين(4) .
وكلامه مع أبي عبيدة المعتزلي عندما قال لهشام : بأنّ الدليل على صحّة معتقدنا وبطلان معتقدكم هو كثرتنا وقلّتكم(5) .
(1) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 249 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، رجال ابن داوود : 200 رقم 1674 .
(2) مروج الذهب للمسعودي 3 / 194 ، ضحى الإسلام : 200 ، رجال الحلّي 3 / 268 .
(3) الفصول المختارة : 49 ، بحار الأنوار 10 / 293 ح 2 نقلاً عن الفصول المختارة و29 / 69 ح 2 .
(4) من لا يحضره الفقيه 3 / 522 .
(5) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : 1 / 274 .
(273)
وكمثل أخير ، ردّه على من سأله لِمَ فضّلت عليّاً على أبي بكر والله يقول : (ثَانيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ)(1) . . .(2) .
وتميّز هشام بن الحكم بدماثة الخُلُق ، وسعة الصدر أثناء الحوار مع الخصم ، كالذي حصل مع الجاثليق عندما هاجمه الجاثليق بقوله : بأنّه قد ناظر كلّ المسلمين ، ومن لهم علم بالكلام في النصرانيّة فما وجد عندهم شيء .
فردّ عليه هشام ضاحكاً : إن كنت تريد منّي آيات كآيات المسيح فليس أنا بالمسيح ولا مثله(3) . . .
ومن خصائص شخصيّته ، الإخلاص في صداقته ومحبّته لأصدقائه ، وحسن صحبته لمن يصادقه وإن اختلفت آراؤهما ، كصداقته مع عبدالله بن يزيد الأباضي الخارجي(4) ، وضرب المثل فيهما حتّى جعلهما الجاحظ أفضل المتضادين(5) . لأنّنا نجد في التاريخ أنّ جعفر بن المبشر ( معتزلي ) ، وأخيه حنش ( من رؤساء الحشوية ومن أصحاب الحديث ) طالت بينهما المناظرة والمباغضة والتباين ، وآل كلّ واحد منهما ألاّ يخاطب الآخر إلى أن لحق بخالقه(6) .
ومن إخلاصه لإخوانه وأصحابه ، كان يروي عن الإمام الترحّم عليهم
(1) التوبة 9 : 40 .
(2) الاختصاص : 96 ، بحار الأنوار 10 / 297 ح 6 نقلاً عن الاختصاص والجدير ذكره أنّني قد عالجت هذه الروايات بالتفصيل في أطروحتي السابقة .
(3) التوحيد : 270 ، بحار الأنوار 10 / 234 نقلاً عن التوحيد .
(4) المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : 1 / 274 .
(5) البيان والتبيين 1 / 46 ، وانظر مروج الذهب 3 / 194 .
(6) البيان والتبيين : 461 .
(274)
والمكانة العليا لديهما ، كروايته المادحة عن الإمام لابن الطيّار(1) ، وحمران بن أعين(2) ، وهذا نادراً ما نجده عند الأصحاب إلاّ من كانت سريرته طيّبة .
وكان هشام فقيهاً ، ناقلاً للحديث(3) ، ومدقّقاً فيه ، ويحذّر من المدسوس في كتب الشيعة ، لاسيّما الغلوّ فيه ، ويردّه حسب رواية الصادق إلى المغيرة بن سعيد(4) ، حتّى أنّ تلميذه يونس بن عبـد الرحمن ، عندما سأله بعض أصحابه عن سبب شدّته في الحديث ، وإنكاره لما يرويه بعض الأصحاب ، دافع عن منهجه بكلام رواه له أستاذه هشام بن الحكم ، بأنّ أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) حذّر من الحديث الذي لا يوافق القرآن والسنّة(5) .
وكان لهذه الشخصية العبقرية الموقع الكبير عند الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام) ، فالصادق دعا له ، وقال : « هشام بن الحكم رائد حقّنا ، وسائق قولنا ، المؤيّد لصدقنا ، والدّافع لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه وأَلحَدَ فيه فقد عادانا وأَلحَدَ فينا »(6) .
إذن ، هشام بن الحكم عند الصادق (عليه السلام) هو الفصل ما بين التابع للإمامة والملحد فيها ، وكيف لا يكون كذلك ، وهو الذي دعا له الصادق (عليه السلام) بالدعاء نفسه الذي دعا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للشاعر حسان بن
(1) رجال الكشّي : 349 رقم 651 .
(2) رجال الكشّي : 180 ـ 181 ، الاختصاص : 196 .
(3) عالجت هذا الأمر في أطروحتي وفي فصل مستقل هو الفقه عند هشام .
(4) رجال الكشّي : 225 رقم 402 .
(5) رجال الكشّي : 224 رقم 401 .
(6) معالم العلماء : 128 رقم 862 .
(275)
ثابت(1) : « يا هشام ، ما زلت مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا والشفاعة من ورائك » . حتّى كان هشام يتقوّى في هذا الدعاء في بعض مناظراته الحرجة(2) .
وكان الصادق (عليه السلام) يثني عليه كثيراً(3) ، حتّى ظنَّ النّاس أنّ هشام بن الحكم من ولد عقيل(4) .
وذات مرّة ـ وبعد مناظرة ، وبوجود عدد من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ـ قال له : « مثلك يا هشام فليكلّم الناس ، اتّق الزلّة والشفاعة من ورائك »(5) .
وكذلك الإمام الكاظم (عليه السلام) ، ومن شدّة اهتمامه وحبّه وثقته بهشام ، كان يكلّفه بأُموره الخاصّة جدّاً ، وأعطاه ذات مرّة عشرة الآف درهم ، وقال له : « كُل ربحها ورد إلينا رأس المال »(6) ، ودعا له أن يكون ثوابه الجنّة(7) .
كما نجد أنّ الأئمّة بعد موت هشام ترحّموا عليه ، فالإمام الرضا (عليه السلام)( ت 203 هـ ) ، وبعد سؤال من سليمان بن جعفر الجعفري عن هشام بن الحكم قال : « رحمه الله ، كان عبداً ناصحاً أوذي من قبل أصحابه حسداً
(1) تاريخ مدينة دمشق : 12 / 392 .
(2) الفصول المختارة : 49 ، بحار الأنوار 10 / 293 ح 2 عن الفصول المختارة .
(3) وسائل الشيعة 27 / 177 ح 33533 ، بحار الأنوار 23 / 9 ح 12 ، نقلاً عن الاحتجاج و29 / 69 .
(4) الكافي 1 / 171 ح 4 ، الإرشاد 2 / 195 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 531 .
(5) الإرشاد 2 / 199 ، بحار الأنوار 48 / 205 ح 7 نقلاً عن الإرشاد ، والإعلام ، الاحتجاج 2 / 125 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 1 / 534 .
(6) رجال الكشّي : 269 رقم 484 .
(7) رجال الكشّي : 270 رقم 487 .
(276)
منهم له »(1) .
وهذا الكلام من الرضا (عليه السلام) ـ لاسيّما حسد الأصحاب لهشام ـ ، يوضّح لنا الروايات الذامة في حقّ هشام .
حتّى الإمام الجواد (عليه السلام) ( ت 219 ) ، وبعد ثلاثة عقود ونيّف ، عندما سئل عن هشام بن الحكم ، قال (عليه السلام) : « رحمه الله ، ما كان أذبّه عن هذه الناحية »(2) .
هذه المحبّة من الإمامين الصادق والكاظم (عليهما السلام) ، ردّها هشام إخلاصاً وتفانياً ، حتّى أنّه روي عنه دعاء كان يقول به دائماً ، يبيّن لنا مدى عشقه وإخلاصه للأئمّة .
يقول هشام : « اللّهمّ ما عملت وأعمل من خير مفترض وغير مفترض ، فجميعه عن رسول الله وأهل بيته الصادقين صلواتك عليه وعليهم حسب منازلهم عندك ، فتَقَبّل ذلك كلّه منّي وعنهم ، وأعطني من جزيل جزاك به حسب ما أنت أهله »(3) .
وكثيراً ما كان هشام يؤكّد على هذا الدعاء ، وأنّ جميع ما يعمله عن الرسول وأهل بيته : فهو من أئمّته ، فمثلاً بعد مناظرته لعمرو بن عبيد قال له الصادق (عليه السلام) : « من أين تعلّمت هذا ؟ » ، أكّد هشام بأنّ كلامه أخذه عن إمامه ، وألّف فيه شيئاً ما(4) .
حتّى إنّه إذا ما أراد الإمام حاجة ما ، قام بها هو قبل غيره ، كما حصل
(1) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(2) أمالي الطوسي : 46 ح 56 ، رجال الكشّي : 278 رقم 495 ، خلاصة الأقوال : 289 رقم 1061 ، بحار الأنوار 48 / 197 ح 5 نقلاً عن أمالي الطوسي .
(3) رجال الكشّي : 274 رقم 492 .
(4) الكافي 1 / 170 ـ 171 ح 3 ، علل الشرايع : 195 ح 2 ، كمال الدين : 209 .
(277)
مع الإمام الكاظم(1) . وبعد موت الصادق ، التزم هشام بإمامة الكاظم ، وأثناء حياة الكاظم آمن هشام بإمامة الرضا من بعد أبيه ، حتّى أنّه لمّا عرف ذلك من علي بن يقطين ضرب هشام جبهته براحته وقال : إنّ الأمر والله فيه من بعده(2) . ويعتبره الشيخ المفيد من الراوين على إمامة الرضا(عليه السلام)(3) .
4 ـ علاقته بهارون الرشيد والبرامكة :
هذا الحبّ والإخلاص والتفاني بمذهب الإمامة ، حمله معه هشام بن الحكم إلى كلِّ مكان ، وكان يجاهر به في كلِّ لحظة وزمان ، فعرف كشيخ للإمامية ، ومنظّر للمذهب(4) في مجالس هارون الرشيد والبرامكة .
وعاش هشام فترة من حياته في منزلة رفيعة عند بني برمك ، وبالذات عند يحيى بن خالد البرمكي ، الذي انقطع إليه هشام وكان القيّمَ في مجالس كلامه ونظره(5) ، وفي هذه المجالس كان « الحَكَم » فيما بين المتكلّمين إذا ما اختلفوا بمسائل كلامية(6) .
وهذا ليس بالغريب ، وهو الحاذق بصناعة الكلام(7) ، وكبير الصنعة
(1) رجال الكشّي : 270 رقم 487 .
(2) الكافي 1 / 311 ح 1 ، عيون أخبار الرضا(عليه السلام) 1 / 21 ح 3 ، الإرشاد 1 / 249 ، الغيبة : 35 ، بحار الأنوار 49 / 13 ح 4 .
(3) الإرشاد 11 / 248 .
(4) الفصول المختارة : 50 ، المناقب ـ لابن شهرآشوب ـ : 1 / 268 .
(5) رجال ابن داوود 1 / 200 رقم 1674 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(6) رجال الكشّي : 259 رقم 477 .
(7) الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(278)
في عصره(1) .
ومن خلال هذه المجالس ، المنعقدة يوم الأحد من كلّ أسبوع(2) ، تعرّف هارون الرشيد على هشام بن الحكم ، وأُعجب به ، واستحسن كلامه ، وأمر بجوائز عديدة له(3) .
ولكن فيما بعد انقلب هارون على هشام وتغيّر قلبه نحوه ولطالما كان يهمّ بقتله(4) .
وذلك لأسباب عديدة منها : تشييع هشام عند هارون من قبل يحيى بن خالد البرمكي ، بقوله لهارون بأنّه : استبطن أمر هشام وأنّه يقول : بوجود إمام لهذا العصر غير هارون الرشيد(5) .
وحسب ظاهر النصوص ، أنّ هشام بن الحكم انتبه لهذا الأمر ، وأسرّ إلى تلميذه يونس بن عبـد الرحمن ، بأنّ هذا الملعون ، أي يحيى بن خالد البرمكي ، قد انقلب عليه ، حتّى أنّه تمنّى إذا ما شفي من مرضه ، سيترك الكلام ويذهب إلى الكوفة ويلزم المسجد ، وينقطع عن مشاهدة هذا الملعون(6) .
والجدير ذكره ، أنّ هارون الرشيد والظاهر من نصّ آخر ، أنّه أدرك خطورة هشام بن الحكم عليه حتّى أنّه في إحدى مناظرات هشام التي سمعها منه عضَّ على شفتيه ، وقال : هذا حيٌّ ويبقى ملكي ساعة ، والله أنّ
(1) مروج الذهب 3 / 372 .
(2) كمال الدين : 367 ، بحار الأنوار 48 / 197 ح 7 عن كمال الدين .
(3) الفصول المختارة : 50 ، المناقب لابن شهرآشوب 1 / 268 ، بحار الأنوار 29 / 69 .
(4) الاختصاص : 96 .
(5) كمال الدين : 367 ، بحار الأنوار 69 / 151 ح 29 .
(6) رجال الكشّي : 260 رقم 477 .
(279)
لسانه أشدّ من ضربة ألف سيف(1) .
فلذلك صمّم هارون الرشيد على قتل هشام ، وحبس الإمام الكاظم بعد مناظرة هشام الأخيرة في مجلس يحيى(2) ، فضلاً عن سجنه رجالات الشيعة ، كابن التمّار ، وسليمان النوفلي(3) .
وكأنّ هارون أصبح لديه هاجسٌ من خطّ الإمامة المتمثّل بموسى الكاظم وأصحابه ، فلذلك نجد أنّ هشاماً توفّي سنة 179 هـ ، كما سنثبّته لاحقاً ، وابن التمّار في السنة نفسها(4) .
وهذا ليس صدفة ، بل هو خوف هارون على الملك والسلطة .
5 ـ وفاة هشام بن الحكم :
إذن ، قرّر هارون الرشيد قتل هشام ، ولكن كيف تمّ هذا القتل ؟ وبمعنى آخر ، هل ذكرت المصادر شيئاً عن موت هشام ؟
في الواقع ، وجدت مصدرين فقط يتحدّثان عن قصّة وفاة هشام . والمصدران هما : الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة والكشّي في رجاله .
اتفقت المصادر على أنّ هشام بن الحكم مات على أثر علّة ، وهي قرح في القلب ، وأنّه هرب من هارون الرشيد ، ومات في زمانه في الكوفة .
(1) كمال الدين : 367 .
(2) رجال الكشّي : 262 رقم 477 .
(3) رجال الكشّي : 262 رقم 477 .
(4) الأعلام 7 / 37 رقم 281 .
(280)
ولكن اختلفت المصادر في المناظرة الأخيرة من حياة هشام ، والشخص الذي مات عنده .
فالصدوق أورد رواية واحدة عن وفاة هشام ، وبيّن أنّ مناظرته الأخيرة كانت عن الإمامة ، وفي مجلس يحيى بن خالد وبوجود عدد من المتكلّمين ، وآخر مناظرة حصلت مع ضرار بن عمرو الضبّي حين سأله ضرار عن إمام هذا العصر ؟
أمّا الكشّي ، فقد ذكر ثلاث روايات عن موت هشام :
الأُولى : عن عمر بن يزيد ـ هذا الذي نادى هشاماً بابن أخي(1) ، وذكر بأنّه كان جهميّاً وآمن بالصادق ، عمر هذا ـ حدّثنا بأنّ هشاماً مات لعلّة في القلب ، بعد أن عجز الأطبّاء من شفائه .
الثانية : عن يونس بن عبـد الرحمن ، وهو صاحب هشام وخلفه في الردّ على المخالفين كما ذكرت سابقاً ، وأورد يونس أنّ مناظرة هشام الأخيرة كانت في مجلس يحيى بن خالد وبحضور عددِ من المتكلّمين ، وآخر حديث لهشام كان ردّاً على سليمان بن جرير ( زيدي ) حول إطاعة الإمام موسى الكاظم إذا ما طلب منه الخروج بالسيف .
وتذكر الرواية : إنّ هشاماً هرب من بعد المناظرة ، ومات في الكوفة .
ثالثاً : عن يونس ( هكذا دون ذكر نسبه ) ، يذكر أنّه كان مع هشام في مسجده عندما أتاه صاحب بيت الحكمة ، وقال له بلسان يحيى بن خالد : بأنّك يا هشام أفسدت على الرافضة دينهم ; لأنّهم يزعمون أنّ الدين لا يقوم إلاّ بإمام حيٍّ ، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حيٌّ أو ميّت ؟
(1) رجال الكشّي : 256 رقم 476 ، وانظر التعليق على هذا القول في اسمه وكنيته ولقبه .
(281)
ونقل مسلم جواب هشام ليحيى ، فنقله هذا بدوره لهارون ، فطلب هشام فوجده قد مات في الكوفة .
إذن ، هذه هي الروايات التي تحدّثت عن وفاة هشام .
ولكنّني سأحاول أن أعرض هذه الروايات حسب ما وردت في مصادرها ، وذلك توضيحاً لهذا المبحث ، ولأهمّية أن نعرف المناظرة الأخيرة من حياة هشام بن الحكم ، وسأُعلّق عليها ، وأُقارن وأجمع فيما بينها ; لأنّ منهج الجمع هو من يوحّد بين الروايات لا غير سواه ويوضّح قصّة وفاة هشام .
والجدير ذكره ، أنّ صاحب بحار الأنوار ينقل لنا رواية عن كتاب البرهان ، ومضمون الرواية هي نفسها المعروضة عند الشيخ الصدوق ، مع بعض التفاصيل في المناظرة ، ويبيّن فيها أنّ يحيى كان محبّاً لهشام ، وأنّ هشاماً توفّي على أثر هربه من المجلس تاركاً رداءه في هذا المجلس ; ليوهم الجمع أنّه عائد ، وذهب من فوره إلى الكوفة ، ومات فيها(1) . ولذلك فلن أتعرّض لهذه الرواية لأنّها شبيهة برواية الصدوق .
علّة وفاة هشام بن الحكم عند الشيخ الصدوق :
نقل الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين وتمام النعمة(2) ، ونقل عنه الرواية المجلسي في البحار(3) ، أنّ وفاة هشام بن الحكم حصلت كما يلي :
1 ـ بناء على طلب من هارون الرشيد ، جمع يحيى بن خالد
(1) بحار الأنوار 69 / 151 ح 28 .
(2) كمال الدين وإتمام النعمة : 362 ـ 368 .
(3) بحار الأنوار 48 / 197 ـ 203 ح 6 .
(282)
المتكلّمين في داره ، ويكون هارون من وراء الستر ، حتّى يسمع كلامهم ولا يعلمهم بمكانه ومعه جعفر البرمكي .
والمتكلّمون هم : بيان الحروري ، ضرار بن عمرو الضبّي ، عبدالله بن يزيد الأباضي ، وهشام بن الحكم .
2 ـ دار بين هشام والمتكلّمين مناظرات حول :
ـ أصحاب علي وقت حكم الحكمين في أي شيء كانوا مؤمنين أم كافرين ؟
( هذه المناظرة مع بيان الحروري ) .
ـ كيف تعقد الإمامة وما هي صفات الإمام ؟
( مع عبدالله الأباضي وضرار بن عمرو الضبّي )
ـ من هو إمام هذا العصر ( مع ضرار أيضاً ) .
وهنا كانت الكارثة ، وبالرغم من أنّ هشاماً أجاب بأنّ إمام العصر هو صاحب هذا القصر ( أي هارون الرشيد ) وذلك مداراة واحتيالاً .
ولكن فحوى المناظرة مع ضرار لا توحي بما قاله من المداراة ، فلذلك غضب هارون الرشيد غضباً شديداً ، حتّى إنّه عضَّ على شفتيه وقال : « أعطانا والله من جراب النورة » .
ونظر هارون إلى جعفر البرمكي وسأله عن قصد هشام ، فكان جواب جعفر بأنّه قصد موسى بن جعفر الكاظم .
في هكذا أجواء ، دخل يحيى بن خالد وراء الستر ، وطلب من هارون أن « يتكفّى » ، أي نتكفّى شرّه ونقتله(1) ، بعد أن غضب هارون
(1) بحار الأنوار 48 / 203 .
(283)
عليه ، وقال له : يا عبّاسي ويحك من هذا الرجل .
ولكن عاد يحيى بن خالد وطلب من هارون أن يتكفّى ، وخرج إلى المجلس وغمز هشاماً ، فقام هشام من فوره وترك المجلس ، ومن شدّة خوفه مرّ على أهله ، وطلب منهم التواري ، وهرب إلى الكوفة ، ونزل على بشير النبّال ، وكان بشير هذا من حملة الحديث عن أبي عبدالله الصادق ، واعتلّ هشام علّته الأخيرة وعرض عليه بشير أن يحضر له طبيباً ، فأبى هشام ، وقال له : إنّي ميّت .
مات هشام وحمله بشير ووضعه في الكناسة ، وكتب رقعة عليها : هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين ، مات حتف أنفه ، وذلك بناء على طلب من هشام عندما حضره الموت .
وعندما علم هارون بموت هشام ، واطمئناناً لصحّة ما سمع ، أرسل القاضي وصاحب المعونة والعامل والمعدّلين بالكوفة ; ليتأكّدوا من موت هشام ، وبعد التأكّد حمد الله هارون لموته وخلّى سبيل من أخذ به .
هذه هي الأجواء التي أوردها الشيخ الصدوق .
علّة وفاة هشام بن الحكم عند الكشّي :
أورد الكشّي ثلاث روايات عن موت هشام ، ومن النقد الباطني للنصّ ، نستطيع أن نجمع هذه الروايات ونركّبها ; لتصبح على الأرجح ، وكأنّها رواية واحدة باختلاف بسيط هو الشخص الذي مات عنده هشام .
تأويل النصوص وجمعها وتركيبها هو كما يلي :
بناء على مكيدة من يحيى بن خالد ، قرّر هارون الرشيد أن يسمع
(284)
هشاماً والمتكلّمين من وراء الستر ، وهذه المكيدة تلخّصت بأن أسرّ يحيى بن خالد إلى هارون وشنّع أمر هشام عنده ، وقال له : « يا أمير المؤمنين إنّي قد استبطنت أمر هشام فإذ هو يزعم أن لله في أرضه إماماً غيرك ، مفروض الطاعة . قال : سبحان الله . قال : نعم . ويزعم أنّه لو أمره بالخروج لخرج وإنّما يرى الإلباد بالأرض » .
ـ وأمّا المتكلّمون الذين حضروا المجلس فهم : ضرار بن عمرو الضبّي ، سليمان بن جرير ، عبـد الله بن يزيد الأباضي ، مؤيّد ( رأس المجوس ) ، رأس الجالوت .
ـ أجواء المجلس حوار وتناظر ، فاختلف الجمع ، فاقترح عليهم يحيى بن خالد أن يكون هشام حكماً بينهم ، فقبلوا . وكان ذلك من يحيى حيلة على هشام . فأرسل يحيى من يستدعي هشاماً ويبرّر له أنّ يحيى بن خالد لم يستدعِه من أوّل المجلس ـ اتّقاء عليه من العلّة ـ ; لأنّ يحيى يعلم بمرض هشام .
فحضر هشام وحكم ضدّ سليمان بن جرير ، فحقدها هذا عليه .
ـ وهنا بدأت المكيدة ، وبالتعاون مع سليمان بن جرير .
قال يحيى : إنّا قد أعرضنا عن المناظرة والمجادلة اليوم ، ولكن إن رأيت يا هشام أن تبيّن لنا عن فساد اختيار الناس الإمام ، وأنّ الإمامة في آل بيت الرسول دون سواهم .
وبعد أن ساق هشام بن الحكم الأدلّة على الإمامة ، اعترض يحيى ، وقال لسليمان بن جرير ـ وهو الذي حقد على هشام ـ : سل أبا محمّـد عن شيء من هذا الباب .
وسأعرض الأسئلة كما وردت في النصّ ، وفيها دلالة على تحفّظ
(285)
هشام عن الإجابة ، ولكن في النهاية وقع في الفخّ .
قال سليمان لهشام : أخبرني عن علي بن أبي طالب مفروض الطاعة ؟ قال هشام : نعم .
قال سليمان : فإن أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه ؟
قال هشام : لا يأمرني .
قال سليمان : ولم ، إذا كانت طاعته مفروضة عليك ، أن تطيعه .
فقال هشام : عد عن هذا فقد تبيّن منه الجواب .
فقال سليمان : فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه ؟
فقال هشام : ويحك ، لم أقل لك إني لا أطيعه ، فتقول إنّ طاعته مفروضة ، إنّما قلت لك لا يأمرني .
فقال سليمان : ليس أسألك إلاّ على سبيل سلطان الجدل ، ليس على الواجب أنّه لا يأمرك .
فقال هشام : كم تحول حول الحمى ؟ هل هو إلاّ أن أقول لك إن أمرني فعلت ، فتنقطع أقبح الانقطاع ، ولا يكون عندك زيادة وأنا أعلم بما يجب قولي ، وما إليه يؤول جوابي .
وهكذا أفصح هشام عن علاقته بالكاظم وطاعته لأمره .
ـ وبعد هذه المناظرة ، تغيّر وجه هارون ، وقال : أفصح ، وكأنّ ما قاله يحيى بن خالد له قد تأكّد منه .
وهنا قال هارون ليحيى : شدّ يدك بهذا وأصحابه . وبعث هارون إلى أبي الحسن الكاظم وحبسه .
ويتابع الكشّي الرواية ويقول لنا : بأنّ هشاماً غادر المجلس ، وتوجّه
(286)
إلى المدائن .
وهنا يأتي دور الرواية الثانية ، لنجمعها مع هذه الرواية ، وبالتالي نتابع قصّة وفاة هشام ; لتصبح على الشكل التالي :
بعد ذهاب هشام إلى المدائن ، سجن هارون الرشيد الكاظم (عليه السلام) ، عندها أرسل يحيى بن خالد البرمكي مسلماً ، صاحب بيت الحكمة ، ليقول لهشام بأنّه « أفسد على الرافضة دينهم ; لأنّهم يقولون إنّ الدين لا يقوم إلاّ بإمام حيّ ، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حيّ أم ميّت ؟ » .
فأجاب هشام مسلماً : « إنّما علينا أن ندين بحياة الإمام أنّه حي ، حاضراً كان عندنا أو متوارياً عنّا ، حتّى يأتينا موته ، فنحن مقيمون على حياته » .
نستظهر من سؤال مسلم وجواب هشام : إنّ هذه الرواية حصلت بعد مناظرة هشام الأولى ، وسجن الكاظم ، ومغادرة هشام مجلس يحيى إلى المدائن ، بدليل أنّ يحيى أرسل إلى هشام ليسأله عن إمامه هل هو حيّ أم ميّت ، وهذا يشير ويوضّح سجن الكاظم الذي علمناه منذ الرواية الأولى .
وأكثر من ذلك ، إنّ مجرّد إرسال يحيى مسلماً إلى هشام ليسأله عن إمامه ، هو متابعة من يحيى المكيدة التي أراد تنفيذها ، وكأنّه ينفّذ أمر هارون بأن يشدّد على هشام وأصحابه ، وبالتالي يعود لتحريض هارون على قتل هشام ; لأنّ هشاماً ما زال مؤمناً بإمامة موسى الكاظم ، ولو كان إمامه في السجن .
وبالفعل ، يتابع الكشّي روايته ، أنّ مسلماً نقل ليحيى جواب هشام ، وهو : البقاء على خطّ إمامه ما دام أنّه لا يعرف مصيره ، ويحيى بدوره نقل الجواب لهارون ، عندها حقّق يحيى ما أراده ، وهو قتل هشام ، فما كان من
(287)
هارون ، إلاّ أن أرسل في الغد بطلب هشام في منزله ، فلم يجده ، ولكن لم يلبث هشام إلاّ شهرين أو أكثر ومات في منزل محمّـد وحسن الحنّاطين ( حسب رواية يونس ) ، أو عند ابن شرف ( على رواية يونس بن عبـد الرحمن )(1) .
هذه هي ـ وعلى الأرجح ـ قصّة وفاة هشام ، بعد جمع الروايات مع بعضها البعض .
أمّا الرواية الثالثة في الكشّي ، أي رواية عمر بن يزيد ، فالظاهر أنّها عبارة عن حديث عام ووصف لوفاة هشام ، بدليل أنّها لم تذكر المناظرات التي حصلت مع هشام ، بل أوردت فقط أنّ هشاماً مات في علّته التي قبض فيها ، وامتنع عن الاستعانة بالأطبّاء ، ولكن ألحّوا عليه أن يفعل ذلك فأجابهم : « فأدخل عليه جماعة من الأطبّاء فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء سأل هشام يا هذا هل وقعت على علّتي ؟ فمنهم من كان يقول : لا ، ومنهم من قال : نعم ، فإن استوصف ممّن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذّبه ، ويقول هشام : علّتي غير هذه ، فيُسأل عن علّته ، فيقول : علّتي قرح القلب ممّا أصابني من الخوف ، وقد كان قدّم ليضرب عنقه ، فأقرح قلبه ذلك حتّى مات » .
إذن ، رواية عمر هذه ، هي عبارة عن ذكر حال وفاة هشام وتحديد علّة وفاته . وهكذا ، وعلى الأرجح ، ومن خلال جمع هذه الروايات الثلاث نكون قد بيّنا قصّة وفاة هشام .
وإنّني أُرجّح رواية يونس بن عبـد الرحمن ; لأنّه يعتبر من أصحاب
(1) رجال الكشّي : 258 رقم 477 و266 رقم 480 .
(288)
هشام ، وممّن خلفه في الدفاع عن المذهب والردّ على المخالفين ، حسب ما ذكره الفضل بن شاذان(1) .
مقارنة ونتائج بين النصوص :
1 ـ اتفقت جميع المصادر أنّ المناظرة حصلت في مجلس يحيى بن خالد البرمكي ، بناءً على طلب من هارون الرشيد ، وأنّه يريد أن يسمع كلام المتكلّمين من وراء الستر .
2 ـ اتفقت جميع المصادر أنّ وفاة هشام في علّة في القلب . ولكن حسب رواية الصدوق أنّ بشير النبّال عرض عليه الأطباء فرفض هشام ; لأنّه ميّت ، بينما في إحدى روايات الكشّي دخل عليه الأطبّاء وعجزوا عنه .
3 ـ في كلا المصدرين اتفاق على أنّ هشام بن الحكم هرب من مجلس يحيى بن خالد ، ولكن عند الصدوق : يحيى يغمز هشام ويشير عليه بالهرب ، بينما في إحدى روايات الكشّي عكس ذلك ، حيث إنّ يحيى يكيد لهشام « كأنّ ذلك كان من يحيى حيلة على هشام » .
4 ـ اتّفقت المصادر على أسماء بعض المتكلّمين الذين حضروا المجلس ، وتفرّد كلّ مصدر ببعض الأسماء .
5 ـ أكّدت جميع المصادر أنّ وفاة هشام حصلت بعد هذه المناظرة ، وأيّام ملك هارون الرشيد .
ولعلّ أهمّ أمر ـ من الجدير ذكره ـ هو أنّني وجدت عند الكشّي رواية ، تبيّن لنا أنّ هشام بن الحكم قد أشرك في دم الإمام الكاظم ، كان
(1) رجال الكشّي : 539 رقم 1025 .
(289)
السبب في قتله من قبل هارون .
« عن أحمد بن محمّـد بن عيسى ، عن غيره ، عن أبي الحسن الرضا قال : أما كان لكم في أبي الحسن ( الكاظم ) عظة ! ما ترى حال هشام بن الحكم فهو الذي صنع بأبي الحسن ما صنع ، وقال لهم وأخبرهم أترى الله يغفر له ما ركب منّا »(1) .
تظهر هذه الرواية أنّ هشام بن الحكم قد ارتكب ذنباً كبيراً « أترى الله يغفر له ما ركب منّا » ، هو إيجاد الحجّة لهارون لقتل الإمام الكاظم ، ولعلّ هذه الرواية وضعت بعد دخول الكاظم السجن ، وهروب هشام إلى الكوفة .
وهي تتناقض مع الروايات المادحة بهشام من قبل الأئمّة ، ومن الرضا (عليه السلام) بالخصوص ; لأنّ الرضا (عليه السلام) اعتبر هشاماً عبداً ناصحاً(2) ، وأمر بعض أصحابه أن يتولّوه بعد سؤالهم له بأنّه قد أشرك في دم الكاظم ، فكان ردّه (عليه السلام) أن يتولّوا هشاماً حتّى أنّ بعض أصحابه قال : « ألم أخبركم أنّ هذا رأيه في هشام بن الحكم غير مرّة »(3) .
بقي أنّ « أحمد بن محمّـد بن عيسى » رجل الراية الذامّة هو من الذين أرادوا الوقيعة بيونس بن عبـد الرحمن تلميذ هشام بناء على رؤيا رآها ، ولكنّه عاد واستغفر وتاب من وقيعته(4) .
فلعلّ روايته الذامّة في هشام من قبيل صنيعه في يونس ، وخاصّة أنّ هشام بن الحكم أُوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له ، كما صرّح الإمام
(1) رجال الكشي : 278 رقم 496 .
(2) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(3) رجال الكشّي : 269 رقم 483 .
(4) رجال الكشّي : 496 رقم 952 .
(290)
الرضا(1) .
بقي أمر واحد من الضروري ذكره ، هو أنّني وجدت في رجال الكشّي ، رواية أخرى عن علي بن محمّـد ، عن غيره ، عن عبـد الرحمن بن الحجّاج يقول له فيها أبو الحسن ( الكاظم ) بأن يذهب إلى هشام ، ويقول له : أيسرّك أن تشرك في دم امرئ مسلم ، فإن قال : لا ، فقل له : ما بالك شركت في دمي ؟ !(2) .
هذا النصّ يوحي إلينا أنّ هشام بن الحكم كان حادّاً في مناظرته ودفاعه عن الإمام ، بدليل ما حصل في مناظرته الأخيرة من حياته مع ضرار ، بأنّه لو طلب منه إمامه الخروج لخرج ، هذه المدافعات والتصريح المخيف للسلطة ، لعلّه دعا بالإمام الكاظم (عليه السلام) إلى أن يرسل إليه أحد أصحابه ويلفت نظره إلى ضرورة الحذر والسكوت هذه الأيّام ; لأنّ الكاظم يدرك جيّداً حبّ هشام له ، وهذا ما يظهر مليّاً من النصّ ; لأنّ الكاظم أثناء إرساله عبـد الرحمن بن الحجّاج أكّد له بأنّ هشاماً لا يريد الوقيعة بإمامه ; لأنّه لا يريد أن يشرك بدم أي مسلم فكيف بإمامه ؟
وعلمنا من النصوص أنّ هشام ابن الحكم ، أراد الالتزام بكلام إمامه ، وذلك عندما أدرك أنّ يحيى يريد الوقيعة به ، فلذلك قال هشام لصاحبه يونس أنّه : لو منّ الله عليه الخروج من علّته لأشخصنّ إلى الكوفة وأحرم الكلام(3) .
نعم ، هذا النصّ يوحي إلينا ما ذكرناه دون أن يؤكّد أنّ هشاماً قد
(1) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(2) رجال الكشي : 279 رقم 498 .
(3) رجال الكشّي : 260 رقم 477 .
(291)
ارتكب ذنباً بإشراكه في دم أبي الحسن الكاظم .
والجدير ذكره ، أنّ السيّد الخوئي في رجاله ، ضعّف هذه الرواية بعلي بن محمّـد(1) .
* * *
في أي سنة توفّي هشام بن الحكم من علّة القلب هذه ؟
تضاربت النصوص في تحديد العام الذي توفّي فيه هشام ، ووجدتها كما يلي :
1 ـ ابن النديم والطوسي ناقلاً عنه :
« . . . توفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة مستتراً ، وقيل في خلافة المأمون . . »(2) .
ونقل عنه الشيخ الطوسي في الفهرست حرفيّاً بإضافة
« . . . وكان لاستتاره قصّة مشهورة في المناظرات . . »(3) .
2 ـ النجاشي : « . . . انتقل إلى بغداد سنة 199 هـ ، ويقال إنّ في هذه السنة مات . . . »(4) .
3 ـ الكشّي : « . . . مات سنة 179 هـ بالكوفة في أيّام الرشيد . . . » .
(1) معجم رجال الحديث 20 / 315 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 224 .
(3) الفهرست ـ الطوسي ـ : 259 رقم 783 .
(4) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(292)
وإذا ترجمنا كلام ابن النديم أرقاماً ، يصبح وفاة هشام عند ابن النديم هكذا :
ـ . . . توفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة مستتراً . أي سنة 187 هـ على الأقلّ ; لأنّ أزمة البرامكة في هذه السنة .
ـ وقيل في خلافة المأمون أي سنة 198 هـ على الأقلّ ; لأنّ هذه السنة بداية خلافته .
وعليه ، تصبح احتمالات سنة وفاة هشام ، وحسب النصوص جميعها ، كما يلي :
ـ إمّا سنة 198 ـ 199 هـ ( ابن النديم والنجاشي والطوسي ) .
ـ وإمّا سنة 187 هـ ( ابن النديم والطوسي ) .
ـ وإمّا سنة 179 هـ ( الكشّي ) .
وإنّني سأُناقش وأحلّل هذه الاحتمالات ; ليترجّح معنا سنة وفاة هشام .
الاحتمال الأوّل : سنة 198 هـ أو 199 هـ .
إنّني استبعد هذه الاحتمالات للأسباب التالية :
1 ـ إذا كان هشام بن الحكم قد توفّي سنة 199 هـ ، هذا يعني أنّه عاصر إمامة علي الرضا (عليه السلام) ما يقارب ست عشرة سنة ( من 183 هـ إمامة الرضا(1) حتّى 199 هـ وفاة هشام ) .
فهل من المعقول أن يكون هشام بن الحكم بعيداً كلّ البعد عن الإمام
(1) الإرشاد 2/247.
(293)
الرضا (عليه السلام) حتّى لم يروِ عنه ولا رواية واحدة ؟
قد يقال إنّ السبب في ذلك ، هو استتاره من هارون الرشيد .
لنفرض أنّ هذا ممكناً ، ولكن هارون توفّي سنة ( 193 هـ ) ، هذا يعني أنّ هشاماً بقي بعده ست سنوات حيّاً ، حتّى سنة 199 هـ وفاة هشام ، ولكنّه لم يروِ خلال هذه السنوات الستّ أي رواية عن الرضا ؟ قد يقال إنّه كان مستتراً حتّى خلافة المأمون ( 198 هـ ) .
وعليه ، أليس من الغريب أن يتوارى هشام عن السلطة ما يقارب اثنتي عشرة سنة على الأقلّ ( من سنة 187 هـ نكبة البرامكة حتّى 199 هـ وفاة هشام ) ، وهو المعروف والمشهور بين رجالات الشيعة البارزين . هل عجزت عنه السلطة ؟
أو عفا عنه المأمون ؟
ولكن ، إنْ عفا عنه بقي الإشكال قائماً وهو :
لماذا لم يرو عن إمام زمانه الرضا أي رواية أو حديث ؟
بل أنَّ المصادر لم تحدّثنا أي شيء عن هشام وعن علاقته بالرضا ، وهذا غير معقول ومقبول من رجل الشيعة الأوّل كهشام بن الحكم .
وهناك احتمال آخر ، هو أنّ هشام بن الحكم بعد وفاة الكاظم كان واقفيّاً ، أي من الذين وقفوا على إمامة موسى الكاظم(1) .
وهذا الأمر ضعيف ; لأنّه لم نعثر في المصادر الشيعية ما يؤكّد لنا ذلك ، بل نجد العكس ، وهو إيمان هشام بإمامة الرضا ، وذلك أثناء إمامة
(1) الواقفة : هم من وقف على إمامة موسى الكاظم ، ولم يقل بإمامة ابنه الرضا . راجع : فرق الشيعة : 80 ـ 81 .
(294)
الكاظم(1) .
ويعتبره الشيخ المفيد من الراوين على إمامة الرضا(2) .
علماً ، أنّنا نجد نصوصاً ، تحدّثنا عن بعض أصحاب الإمامين جعفر الصادق وموسى الكاظم ، أنّهم كانوا من الواقفة ، كالحديث الذي أورده الشيخ الطوسي في رجاله : « عن إبراهيم بن عبـد الحميد بأنّه من أصحاب أبي عبدالله (عليه السلام) ، وأدرك الرضا (عليه السلام) ، ولكنّه لم يسمع منه ; لأنّه واقفي »(3) .
هذا الكلام ، لم يذكر في المصادر عن هشام بن الحكم ، بل وردت روايات عن الإمامين الرضا والجواد مادحة بحقّه ومترحّمة عليه .
روي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : سألت أبا الحسن الرضا عن هشام بن الحكم قال : فقال لي : « رحمه الله كان عبداً ناصحاً وأُوذي من قبل أصحابه حسداً منهم له »(4) .
حتّى أنّ الإمام الجواد عندما سئل عن هشام بن الحكم قال : « رحمه الله ، ما كان أذبّه عن هذه الناحية »(5) .
2 ـ فضلاً عن ذلك ، لو أنّ هشام بن الحكم قد عاش في زمن الرضا وصحبه ، لكان من أبسط الأمور أن يذكر في كتب الرجال بأنّه من أصحابه . وهذا الأمر لم يحصل ، فالشيخ الطوسي في رجاله ، ذكره من بين أصحاب
(1) الكافي 1 / 311 ح 1 ، إعلام الورى 2 / 43 ـ 44 .
(2) الإرشاد 2 / 249 .
(3) رجال الطوسي : 351 رقم 5195 .
(4) رجال الكشّي : 270 رقم 486 .
(5) أمالي الطوسي : 46 ح 56 ، رجال الكشّي : 278 رقم 495 ، خلاصة الأقوال : 289 رقم 1061 .
(295)
الكاظم والصادق ، ولم يورده بين أصحاب الرضا ، علماً أنّ الطوسي نفسه قد ذكر ما يقارب اثنى عشر رجلاً من أصحاب الرضا وهم في الوقت نفسه كانوا من أصحاب أبيه وجدّه(1) ، فلو كان هشام حيّاً أثناء إمامة الرضا ومن أصحابه ; لأورده الطوسي على الأقلّ كما ذكر غيره .
والأمر نفسه في رجال البرقي ، فالبرقي ، عندما يتحدّث عن أصحاب أي إمام ، فإنّه يذكر أصحاب الأئمة السابقين والذين عاصروا الإمام الذي يريد ذكره ، فإنّه عندما أورد أصحاب الرضا ، تحدّث عن ستّة عشر رجلاً من أصحاب الصادق والكاظم كانوا أصحاباً له ، ولم يذكر هشام بن الحكم من بينهم(2) . هذا الأمر يدلّنا على أنّ هشاماً توفّي قبل إمامة الرضا . أي قبل ( 183 هـ ) .
حتّى أنّ النّوبختي في فرق الشيعة اعتبر هشاماً من الذين قالوا بإمامة موسى الكاظم بعد وفاة الصادق ، ولم يتعرّض له بأي ذكر بعد وفاة الكاظم(3) .
إذن ، لا يوجد في النصوص أي إشارة توحي أنّ هشام بن الحكم قد ترك القول بإمامة علي الرضا حتّى لا يروي عنه ، وهذا يعني أنّ هشاماً لم يصحب الرضا ، وبالتالي كانت وفاة هشام ، وعلى الأرجح ، قبل إمامة الرضا ، أي قبل سنة 183 هـ ، وعليه يستبعد ما ذكر عن ابن النديم والطوسي والنجاشي بأنّ وفاة هشام سنة 198 هـ ـ 199 هـ .
(1) رجال الطوسي : 366 ـ 396 .
(2) رجال البرقي : 53 .
(3) فرق الشيعة : 80 ـ 81 .
(296)
الاحتمال الثاني : سنة 187 هـ :
إذا افترضنا أنّ موت هشام كان بعد أزمة البرامكة بمدّة يسيرة مستتراً ، هذا يعني أنّ هشاماً من سنة 183 هـ ( وفاة الكاظم ) حتّى سنة 187 هـ ( أزمة البرامكة )(1) ، أي أربع سنوات كان حرّاً ، بل القيّم بمجالس يحيى بن خالد البرمكي .
فالسؤال : لماذا لم تذكر لنا المصادر أي إشارة من هشام عن قضية وفاة الكاظم ؟ فلعلّ السياسة تمنعه ذلك ، وكان هشاماً مستتراً من هارون من سنة وفاة الكاظم حتّى أزمة البرامكة .
ولكن ، لماذا يتوارى هشام من هارون كلّ هذه المدّة ، ولم يفعل ذلك إمامه الرضا ؟ وهو أولى بالاستتار من هارون إن كانت هناك مطاردات لرجال الشيعة ، ولو أنّ التاريخ يذكر لنا أنّ هاروناً جعل وفاة الكاظم أمراً طبيعيّاً(2) ; وذلك خوفاً من نقمة اتباع الكاظم ـ فضلاً عن ذلك ـ إذا فرضنا مجدّداً ، أنّ هشاماً استتر من هارون ، فلابُدّ أن يكون لهذا الاستتار سببٌ .
ولعلّ السبب ما أشار إليه الطوسي في الفهرست سريعاً ، ولم يذكره ابن النديم ، وهو أنّ لاستتار هشام قصّة مشهورة في المناظرات(3) .
فراجعت المصادر ، وجدت قصّة مناظرة هشام المشهورة ، والتي على أثرها كانت وفاته ، وفحوى القصّة ـ المناظرة ـ ، والتي عرضتها بالتفصيل في كلامي حول علّة وفاة هشام ، تبيّن لنا أنّ هشاماً استتر والإمام الكاظم
(1) هشام بن الحكم : 50 .
(2) الإرشاد 2 / 242 .
(3) الفهرست ـ للطوسي ـ : 259 رقم 783 .
(297)
حيّاً .
هذا يعني أنّ وفاة هشام ـ وعلى أحسن التقديرات ـ كان سنة 183 هـ سنة وفاة الكاظم .
وعليه هذا الكلام يتناقض مع ما ذكره ابن النديم أنّ هشاماً توفّي بعد أزمة البرامكة ، أي سنة 187 هـ ، وبالتالي يستحيل الجمع ما بين المصادر .
قد يقال : إنّه ليس من الضروري أن تكون هذه المناظرة هي سبب استتار هشام ، ولكن هذا الكلام يردنا إلى الإشكالية السابقة المعروضة في الاحتمال الأوّل ، وهي لماذا لم يروِ هشام عن الرضا خلال هذه السنوات الأربع ( من سنة 183 هـ حتى 187 هـ ) ؟ إلاّ إذا كان واقفياً ، وهذا مستبعد على هشام ، كما بيّنا سابقاً .
وهكذا نرجّح الاحتمال الثالث ، الذي أورده الكشّي في رجاله ، وهو أنّ وفاة هشام حصلت سنة 179 هـ ، بسبب ما ذكرناه سابقاً ، ولتوافق هذا التاريخ مع مضمون مناظرة هشام واستتاره ، ومن ثمّ وفاته ، والكاظم ما زال حيّاً ، أي ما قبل سنة 183 هـ ، وبالتالي حلّ إشكالية عدم رواية هشام عن الرضا (عليه السلام) أو حديث هشام عن وفاة الكاظم .
وأيضاً نوافق قول من اعتبر أنّ سنة 199 هـ هو تصحيف السبعين بالتسعين(1) .
والجدير ذكره ، أنّ بعض الباحيثن المعاصرين اعتبر أنّ وفاة هشام سنة 188 هـ(2) ، ولا أعلم من أين استمدّ هذه المعلومة المستبعدة ؟
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 167 رقم 616 .
(2) معتزلة البصرة وبغداد : 108 .
(298)
6 ـ مؤلّفاته ومكانته العلمية :
بالرغم من تعاطيه التجارة ، وجد هشام بن الحكم الوقت الكافي لكتابة ما يقارب ثلاثة وثلاثين مؤلّفاً في موضوعات شتّى ، في الفقه والحديث والفلسفة والكلام وأُصول المذهب والردود على المنكرين والمخالفين للدين ، ولكثرة مؤلّفاته عدّه الشهرستاني في الملل والنحل من مؤلّفي كتب الإمامية(1) .
وللأسف ، فقدت جميع مؤلّفات هشام ، ولو أنّها بقيت ; لمكّنتنا من معرفة فكره بدقّة أكثر ، ولأغنت مؤلّفاته المكتبة الإسلامية .
وعلى كلّ حال ، عدّ ابن النديم له ستة وعشرين كتاباً(2) ، والنجاشي(3) والطوسي(4) سبعة وعشرين كتاباً ، وابن شهر آشوب(5) ثمانية وعشرين كتاباً ، ولكن دون أن تكون الأسماء واحدة ، وهذا ما سأوضّحه في هذا الجدول الذي سأورد فيه أسماء الكتب ومصدرها وذلك ضمن عناوين استنبطتها من أسماء مؤلّفاته .
(1) الملل والنحل 1 / 190 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 223 .
(3) رجال النجاشي: 433 رقم 1164 وقد عدّ 29 كتاباً.
(4) الفهرست ـ للطوسي ـ : 258 ـ 259 رقم 783 .
(5) معالم العلماء : 128 رقم 862 .
(299)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم
النجاشي
الطوسي
ابن شهرآشوب
الفقه والحديث
1 ـ علل التحريم
2 ـ الفرائض
3 ـ الألفاظ
4 ـ الأخبار
أورده
أورده ولكن هكذا: «الأخبار كيف تفتح»
أورده النجاشي فقط
أورده
النجاشي فقط
أورده
أورده هكذا : الأخبار
أورده
أورده كابــن النديم
أورده كابــن النديم
أصول المذهب
5 ـ الإمامة
6 ـ التدبير في الإمامة
7 ـ إمامة المفضول
8 ـ الوصيـة والرد على منكريها
9 ـ اختلاف الناس في الإمامة .
أورده
أورده دون ذكر الإمامة
أورده ولكن هكذا: «الرد على من قال بإمامــة المفضول» .
أورده ولكن هكذا: «الإمامة والرد على من أنكرها» .
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده كابــن النديم
أورده كابــن النديم
أورده كابــن النديم
أورده
أورده
أورده كابــن النديم
أورده كابــن النديم
أورده كابــن النديم
أورده
(300)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم
النجاشي
الطوسي
ابن شهرآشوب
أصول المذهب
10 ـ المجالس في الإمامة
11 ـ التمييز وإثباتالحجج على من خالف الشيعة
12 ـ الميزان
13 ـ كتاب الحكمين
أورده
أورده
أورده
أورده النجاشي فقط .
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
فلسفة وكلام
14 ـ الألطاف
15 ـ التوحيد
16 ـ الشيخ والغلام في التوحيد
17 ـ الجبــر والقدر
18 ـ المعرفة
19 ـ المجالس في التوحيد
20 ـ القدر
21 ـ الدلالة على حدوث الاشياء
أورده
أورده دون ذكر التوحيد
أورده
أورده
أورده
أورده الدلالات على حدوث الأشياء
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده كابــن النديم
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده كابــن النديم
أورده
أورده
أورده
أورده
(301)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم
النجاشي
الطوسي
ابن شهرآشوب
فلسفة وكلام
22 ـ تفسير ما يلزم العباد الإقرار به
23الاستطاعة
24 ـ الميزان
25 ـ الثمانية أبواب
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده فقط
أورده
أورده
أورده ولكن أورد كتاب الثمانية أبواب
الرد على المخالفين للدين
26 ـ الرد على الزنادقة
27 ـ الرد على أصحاب الأثنين
28 ـ الرد على أصحاب الطبائع
29 ـ الرد على ارسطوطاليس في التوحيد
أورده
أورده
أورده(الطبايع)
أورده دون ذكر التوحيد
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده
أورده(الطبايع)
أورده كابــن النديم
أورده
أورده
أورده(الطبايع)
أورده كابــن النديم
الرد على المخالفين للمذهب
30 ـ الرد على المعتزلة
31 ـ الرد على الشيطان الطاق
أورده
أورده دون ذكر الرد
أورده
أورده
أورده
أورده دون ذكر التوحيد
أورده
أورده دون كلمة الرد
(302)
العنوان
اسم الكتاب
ابن النديم
النجاشي
الطوسي
ابن شهرآشوب
الرد على المخالفين للمذهب
32 ـ الرد على المعتزلة في أمر طلحة والزبير
أورده
أورده
أورده
الرد على التابعين للمذهب
الرد على هشام الجواليقي
أورده
أورده
أورده
أورده
المجموع
33
26
27
27
28
يلاحظ أنّ عدد الكتب المتّفق عليها عند الجميع هي واحد وعشرون كتاباً ، وأمّا باقي المؤلّفات فتفرّد بها البعض عن الآخر .
تعليقات عامّة حول بعض الكتب :
لا نستطيع عادة أن نحكم على كتاب ونحدّد مضمونه ; إلاّ إذا ما طالعناه ، ولكن بما أنّ بعض الباحثين قد تأوّلوا في مضمون بعض الكتب دون مطالعتها ، فلذلك سأعرض ما أثبتوه وأُعلّق عليه .
1 ـ كتاب الألفاظ :
ذهب الشيخ محمّـد رضا الجعفري ، بأنّه قد يكون كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم هو كتاب في شرح المصطلحات التي كان يستعملها هشام
(303)
أثناء مجادلاته الكلامية(1) .
بينما رأي السيّد حسن الصدر : إنّ كتاب هشام بن الحكم هذا ، هو ليس كتاباً لغويّاً أو نحويّاً ، بل هو كتاب يتناول مباحث الدلالة وأصول الفقه ، وبالتالي هو أقدم ما وضع لدى الشيعة في مباحث علم الأصول(2) . وأيّده في ذلك الشيخ محمّـد مهدي شمس الدين(3) .
علماً أنّ السيّد الصدر ، يعتبره أوّل كتاب وضع في علم الأصول ، لا كتاب الشافعي ، ولو أنّ الشيخ شمس الدين يذهب للتوفيق ما بين كتاب هشام والشافعي ، فيرى أنّ علم أُصول الفقه بصورته البدائية والشاملة والعامّة يعود إلى الشافعي ، بينما علم أُصول الفقه ـ باعتباره مفردات وقواعد متفرّقة ـ يعود إلى الإمام الصادق ، وبالتالي إلى تلميذه هشام بن الحكم(4) .
وإنّني أُرجّح أن يكون كتاب الألفاظ لهشام بن الحكم في الشعر والأدب لا في الفقه والكلام .
بدليل أنّ هشام بن الحكم سئل مرّة عن الشعر وعن أفضل شاعر(5) ، هذا يعني أنّ لدى هشام اهتمام بالشعر .
وأيضاً لاحظت عند ابن النديم : إنّ كلّ الذين ذكر أنّ لهم كتاباً اسمه الألفاظ هم شعراء وأُدباء .
ومنهم معاصر لهشام : كمفضّل الضبّي ، الذي كان شاعراً للمهدي ،
(1) مقدّمة سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد 1 / 194 .
(2) تأسيس الشيعة لعلوم الشريعة : 310 .
(3) الاجتهاد والتجديد للشيخ محمّـد مهدي شمس الدين : 22 .
(4) الاجتهاد والتجديد : 26 .
(5) متشابه القرآن 2 / 2 .
(304)
وعمل الأسفار له والمسمّاة المفضليّات(1) . والقاسم بن معن ، وكان أشدّ الناس افتناناً في الأدب ، ولاّه الخليفة المهدي القضاء(2) . والعتّابي أبو عمرو كلثوم بن عمرو بن أيّوب الثعلبي العتّابي ، الذي كان شاعراً ويصحب البرامكة(3) .
وحتّى الذين جاؤوا بعد هشام ، ووضعوا كتباً أسموها الألفاظ ، كانوا أيضاً أُدباء وشعراء ، كعبد الرحمن بن عيسى الهمداني(4) ، والأصمعي(5) ، ومحمّـد بن الحسين الكاتب(6) ، وابن السَكّيت(7) ، ومحمّـد بن سهل .
2 ـ كتاب الردّ على هشام الجواليقي :
هشام بن سالم الجواليقي ، من أصحاب الإمام الصادق ومن التابعين له ، والملاحظ أنّ هشام بن الحكم قد ردّ على المتّفق معه في المذهب ، وهذه دلالة على حرّية البحث ، والسعي نحو الحقيقة ، لا النظر إلى الأشخاص ، حتّى أنّ السكّاك ، تلميذ هشام ابن الحكم ، قد خالف أستاذه في أشياء كثيرة إلاّ في أصل الإمامة(8) .
وهذه الردود من الأصحاب على بعضهم البعض ، جعل التابعين
(1) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 75 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 79 .
(3) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 152 .
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 61 .
(5) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 196 .
(6) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 135 .
(7) رجال النجاشي : 450 رقم 1215 .
(8) الفهرست ـ للطوسي ـ : 207 رقم 595 .
(305)
لاحقاً يضعون مؤلّفات تحت عنوان كتاب ما بين هشام بن الحكم وهشام بن سالم(1) .
3 ـ الردّ على أرسطو طاليس في التوحيد :
يبيّن عنوان الكتاب : إنّ فكر أرسطو قد ظهر وبقوّة في الأوساط الإسلامية ، وإلاّ لما استدعى من شخصية فكرية كهشام بن الحكم الردّ عليه .
ولعلّ هشاماً في ردّه على توحيد أرسطو ، يريد أن يبيّن لنا ، أنّ إله الفلاسفة ، وأرسطو منهم ، يتعلّق بالمجال العقلي الذي يقول عنه بأنّه « المحرّك الأوّل » ، وليست له أي علاقة بالعواطف والإحساسات والمشاعر .
بينما إله المسلمين ، وهشام بن الحكم واحد منهم ، هو إله الأنبياء ، فبالإضافة إلى الجانب المنطقي العقلي ، يوجد ارتباط محكم بالضمير ، والشعور ، والإحساس ، يجعل علاقة الإنسان بالله ، علاقة محبّة وشوق ، وعلاقة محتاج إلى غير محتاج .
وعليه ، فإنَّ كلام بعض الباحثين ، بأنّ المعتزلة هم الوحيدون من المسلمين ، الذين كانت لهم الجرأة الكافية لدراسة المبادئ الجديدة وتمحيصها ومحاولة حلّها(2) ، ليس دقيقاً ، إذا ما عرفنا أنّ هشاماً قد درس الفكر الأجنبي ، بل وردّ عليه .
(1) رجال النجاشي : 220 رقم 573 ، معجم رجال الحديث 11 / 149 رقم 6766 .
(2) المعتزلة : 254 .
(306)
4 ـ كتاب الاستطاعة :
إنّ موضوع الاستطاعة والحرّية الإنسانية قد لعبا دوراً مهمّاً في الحياة الفكرية أيّام هشام .
والظاهر أنّ هشام بن الحكم كان له رأي خاصّ بالاستطاعة ، بدليل أنّ الحسن بن موسى النّوبختي ـ صاحب كتاب فرق الشيعة ـ وضع كتاباً في الاستطاعة ، ولكن على مذهب هشام بن الحكم ، وكان يقول به(1) .
5 ـ كتاب الميزان :
وضعته ضمن عنوان أُصول المذهب .
والظاهر أنّه كتاب لإثبات أحقّية أولاد الإمام علي (عليه السلام) في الإمامة ، وتثبيت المذهب ، بدليل أنّ ابن حزم الظاهري يذكر أنّ هشام بن الحكم في كتابه الميزان المعروف ، ردّ على الكسفية ، وهو أعلم الناس بهم ; لأنّه جارهم بالكوفة(2) .
6 ـ كتاب الحكمين :
لعلّه بحث حول معركة صفّين بين الإمام علي (عليه السلام) ومعاوية بن أبي سفيان وانتهائها بالتحكيم .
والحكمان هما عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري . ويحاول هشام أن يبيّن أنّ الحكمين كانا غير مريدين للإصلاح ، وذلك من خلال
(1) رجال النجاشي : 63 رقم 148 .
(2) الفِصل في الملل والنحل 4 / 142 .
(307)
رواية ذكرت عنه يبيّن فيها ما ذكرته(1) .
7 ـ كتاب الإمامة :
أورده كلّ من ابن النديم(2) والنجاشي(3) والطوسي(4) وابن شهرآشوب(5) ، ويذكر النجاشي : إنّ هذا الكتاب جمعه فيما بعد علي بن منصور صاحب هشام بن الحكم(6) .
وبسبب غزارة هذه المؤلّفات ، وفتق الكلام بالإمامة والنظر بالمذهب ، أصبح لهشام بن الحكم لاحقاً أصحاب وأتباع أُطلق عليهم اسم الهشامية(7) ، أو الحكمية(8) ، أو الهشامية الأُولى(9) .
والغريب أنّني وجدت في كتاب مفاتيح العلوم للخوارزمي اسم
(1) من لا يحضره الفقيه 3 / 522 .
(2) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 224 .
(3) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 .
(4) الفهرست ـ الطوسي ـ : 258 رقم 783 .
(5) معالم العلماء : 128 رقم 862 .
(6) رجال النجاشي : 433 رقم 1164 وذكر فيه كتاب الإمامة ، وكتاباً آخر اسمه التدبير في الإمامة ، وهو الذي جمعه علي بن منصور .
(7) الفرق بين الفرق : 47 ، مقالات الإسلاميين 1 / 31 . الملل والنحل 1 / 184 ، منهاج السنة النبوية 1 / 217 و312 نقلاً عن مقالات الإسلاميين ، بيان تلبيس الجهمية 1 / 414 نقلاً عن مقالات الإسلاميين ، تلبيس إبليس : 110 . التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية من الفرق الهالكين 1 / 38 .
(8) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين 1 / 38 .
(9) اللباب في تهذيب الأنساب 3 / 379 .
(308)
« الهاشمية » أي أصحاب هشام بن الحكيم ( بالياء )(1) ، ولعلّ هناك تصحيف في الهاشمية واسم الحكم .
وأيضاً وجدت البغدادي في الفرق بين الفرق يعتبر الهشامية أصحاب هشام بن عمرو الفوطي(2) .
والجدير ذكره ، أنّ في زمن هشام وأثناء حياته ، لم يطلق على أصحابه أي اسم وبالذات الهشامية ، فهذه التسمية جاءت لاحقاً ، بدليل أنّ الخليفة المهدي عندما تشدّد على أصحاب الأهواء ، كتب له ابن المفضَّل صنوف الفرق والتي قرأها على الناس في المدينة ، وفي مدينة الوضّاح ، ولم يرد اسم هشام كرئيس مذهب(3) .
ووجدت أنّ المسعودي في مروج الذهب ، يصف هشاماً بأنّه شيخ الإمامية وكبير الصنعة(4) ( أي الكلام ) ، ولو أنّ المسعودي نادراً ما يتعرّض لهشام بل يذكر الذين هم أقلّ شأناً منه أكثر ممّا يتحدّث عنه ، وهذا ما استغربته من المسعودي الشيعي ، ولكنّني عدت ولاحظت أنّ المسعودي نفسه وكأنّه يوضّح هذه التساؤلات ، فيذكر بأنّه في كتاب آخر اسمه كتاب أخبـار الزمـان أورد فيـه أربـاب المقـالات وأهـل المذاهب والجـدل والآراء والنحل وأخيارهم ومناظراتهم وتباينهم في مذاهبهم حتّى سنة 332 هـ(5) .
(1) مفتاح العلوم : 20 .
(2) الفرق بين الفرق : 145 .
(3) رجال الكشي : 266 رقم 479 ، بحار الأنوار 48 / 195 ح 3 .
(4) مروج الذهب 3 / 372 .
(5) مروج الذهب 3 / 208 .
(309)
وهذا الكتاب أكّد وجوده النجاشي في رجاله(1) .
7 ـ شيوخ هشام بن الحكم في الرواية :
أقصد بشيوخ هشام في الرواية : أي الذي روى عنهم هشام أحاديث إماميه الصادق والكاظم أو أحاديث رسوله الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وتبيّن لي أنّ عدد الرواة ـ الذين روى عنهم هشام بن الحكم وصولاً لرسول الله أو الإمام ـ هو عشرون راوياً .
ولكن إذا أضفنا الإمامين الصادق والكاظم ، يكون عدد من روى عنهم هشام اثنان وعشرون راوياً .
وسأورد أسماء شيوخ هشام مع ترجمة مقتضبة عنهم ; لنعرف مكانتهم العلمية والاجتماعية . فضلاً عن تحديد رقم الرواية في « المسند » وتبيان موضوعها .
والجدير ذكره ، أنّ السيّد الخوئي في رجاله لم يذكر سوى تسعة رجال ، حتّى فاته عبـد الكريم بن حسّان ، وفضيل بن يسار راوي رواية زيارة قبر الحسين في كامل الزيارات وهي زيارة مشهورة ومعروفة .
إذن ، شيوخ هشام هم :
1 ـ الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ( ت 148 هـ ) :
هو جعفر بن محمّـد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، سادس أئمّة أهل البيت ، أبو عبدالله المعروف
(1) رجال النجاشي : 254 رقم 665 .
(310)
بالصادق .
قال ابن خلكّان ( ت 681 هـ ) : فكان من سادات أهل البيت ، لُقِّب بالصادق ; لصدقه في مقالته ، وفضله أشهر من أن يذكر .
عاش الصادق شطراً من حياته في العصر الأموي ، وقد رأى بعينه الكارثة التي حلّت بعمّه زيد بن علي زين العابدين ، الذي خرج على هشام ابن عبـد الملك ، فقتله ، ثمّ نبش قبره وصلب جثمانه .
ولمّا وجد الدولة الأموية ينتابها الضعف ، وتسير نحو الانهيار ، نهض بكلّ إمكانيّاته ، لنشر أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وعلوم آبائه ، وتوافد عليه العلماء وطلاّب العلم ، وهشام بن الحكم من بينهم ، وقيل : إنّ جابر بن حيّان الصوفي الطرسوسي من تلامذته .
وللصادق مناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره ، ونقل هشام بن الحكم البعض منها .
وقيل : إنّ مالك بن أنس ( ت 179 هـ ) ، المنسوب إليه المذهب المالكي ، كان من أصحابه وأخذ منه .
ويقال : إنّ أبا حنيفة ( ت 150 هـ ) ، صاحب المذهب الحنفي ، من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ( ت 161 هـ ) حسب ما يروي ذلك الجاحظ .
ولهذا قال الشهرستاني ( ت 548 هـ ) في الملل والنحل : كان أبو عبدالله الصادق ذا علم غزير في الدين ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد في الدنيا ، وورع تامٍّ عن الشهوات(1) .
(1) الملل والنحل 1 / 272 ، وراجع ترجمته في الإرشاد 2 / 179 ، إعلام الورى 1 / 513 ، موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 5 ، تاريخ الطبري 7 / 552 حوادث سنة 145 هـ ، وفيات الأعيان 1 / 168 رقم 131 .
(311)
روى عنه هشام الكثير من الروايات جمعتها في مسند هشام بن الحكم ، الذي هو هذا الكتاب الذي بين يديكم .
2 ـ الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ( ت 183 هـ ) :
هو موسى بن جعفر بن محمّـد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب . سابع أئمّة أهل البيت ، أبو الحسن ، وأبو إبراهيم ، ويعرف بألقاب متعدّدة منها : الكاظم ، وهو أشهرها ـ والصابر الصالح .
كان جليل القدر ، عظيم المنزلة ، مهيب الطلعة ، كثير التعبّد ، عظيم الحلم ، شديد التجاوز حتّى لقّب بالكاظم ، كان صابراً محتسباً .
وممّا أُثر عن الكاظم وصيّته لهشام بن الحكم ، وهي وصيّة طويلة قد ذكرتها في المسند(1) .
عاش في زمن المهدي العبّاسي ، وهارون الرشيد ( ت 193 هـ ) ، وسجن كثيراً على يد المهدي والرشيد ، حتّى دسّ الرشيد له السمّ وهو في سجنه(2) .
روى عنه هشام بعض الروايات ، أوردتها في مسند هشام بن الحكم .
(1) راجع نص الوصية في مسند هشام بن الحكم ، رقم 1 و2 .
(2) الإرشاد 2 / 215 ، إعلام الورى 2 / 6 ، تاريخ بغداد 13 / 27 رقم 6987 ، وفيات الأعيان 3 / 155 رقم 746 .
(312)
3 ـ أبي حمزة الثمالي ( ت 150 هـ ) :
ثابت بن أبي صفية دينار ، أبو حمزة الثمالي الأزدي ـ بالولاء ـ الكوفي .
استشهد ثلاثة من أولاده مع زيد بن علي بن الحسين .
وكان من كبار علماء عصره في الفقه والحديث وعلوم اللغة .
أخذ العلم عن : علي بن الحسين زين العابدين ( ت 950 هـ ) ، والباقر ( ت 114 هـ ) ، والصادق ( ت 148 هـ ) ، والكاظم ( ت 183 هـ ) ، وروى عنهم ، وكان منقطعاً إليهم مقرّباً عندهم .
وهو من خيار رجال الشيعة ، وثقاتهم ، ومتعمديهم في الرواية والحديث .
روى له الترمذي ( ت 279 هـ )(1) ، والنسائي ( ت 303 هـ ) في مسند علي(2) ، وله حديث عند ابن ماجة ( ت 275 هـ ) في كتاب الطهارة(3) .
وله كتب عديدة(4) .
روى عنه هشام عن الصادق حول خيار العباد وأولياء الله
(1) سنن الترمذي 1 / 33 ح 45 .
(2) سنن النسائي 2 / 122 ، وراجع ترجمته في تهذيب المزّي 4 / 357 رقم 819 .
(3) سنن ابن ماجة 1 / 77 ح 410 باب ما جاء في الوضوء مرّة مرّة .
(4) راجع ترجمته في : رجال النجاشي : 115 رقم 296 ، رجال ابن داوود : 59 رقم 277 ، رجال الكشّي : 201 ـ 203 رقم 353 ـ 357 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 90 رقم 138 ، خلاصة الأقوال : 85 رقم 179 ، الفهرست ـ لابن النديم ـ : 36 .
(313)
( الدعاء )(1) . ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
4 ـ أبو عبيدة الحذّاء ( توفّي قبل 148 هـ )(2) :
زياد بن أبي رجاء عيسى ( منذر ) ، أبو عُبيدة الحذّاء الكوفي .
لازم الإمامين الباقر والصادق ، وتفقّه ودرس عليهما وروى عنهما .
كان أحد عيون المحدّثين ، ثقة ، صحيحاً ، حسن المنزلة عند الأئمّة .
روي أنّه لمّا مات وقف الصادق عند قبره ودعا له فقال : « اللّهم برّد على أبي عبيدة ، اللّهمّ نوّر له قبره ، اللّهمّ ألحقه بنبيّه »(3) .
روى عنه هشام عن الصادق حول استحباب بناء المساجد(4) .
5 ـ الأحول ( ت 168 أو 169 هـ ) :
من المحتمل أن يكون إمّا الحسن بن صالح الأحول ( ت 168 أو 169 هـ ) أو محمّـد بن علي بن النعمان ، أبو جعفر ، ويلقّب بالأحول (ت 160 أو 180 هـ ) .
فالأوّل هو الحسن بن صالح الأحول ، كوفي ، له كتاب(5) .
(1) راجع نص الرواية في مسند هشام بن الحكم رقم 179 و188 (ذكر في الرواية الأخيرة عن أبي حمزة فقط) .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء ، 2 / 216 رقم 428 .
(3) رجال النجاشي : 170 رقم 448 ، رجال ابن داوود : 99 رقم 654 ، رجال الكشّي : 347 رقم 647 و 368 رقم 687 ـ 688 ، خلاصة الأقوال : 148 رقم 426 و427 .
(4) راجع نص الرواية في مسند هشام بن الحكم ، رقم 234 .
(5) رجال النجاشي : 50 رقم 107 ، رجال ابن داوود : 74 رقم 424 .
(314)
وأمّا الثاني : فهو محمّـد بن علي بن النعمان ، أبو جعفر ، مولى بجيلة ثقة ، وكان يلقّب بالأحول ، والمخالفون يلقّبونه شيطان الطاق ، كان كثير العلم ، حسن الخاطر(1) . من أصحاب الكاظم ، ولقّبه هشام بن الحكم بمؤمن الطاق ، مقابل لقب المخالفين(2) .
صحب الصادق ، وأخذ عنه العلوم والمعارف ، وروى عنه . وعُدّ من أصحاب الكاظم(3) .
وكان حاذقاً في صناعة الكلام ، سريع الخاطر والجواب(4) .
ويرجّـح البعـض أن يكـون الحسـن بـن صالـح الأحـول ، هـو الحسـن بـن صالـح بـن حـي الهمدانـي الثـوري الكوفـي ، الزيـدي(5) ; لأنّـه لـو كان الأحـول غيـر ابـن حـي لذكرت ولا أقـلّ روايـة واحـدة عنـه ، مـع أنّـها غيـر موجـودة . فبـذلك يثبـت أنّ الأحـول هـو ابـن حـي بعينـه(6) .
ولسبب آخر ، هو أنّ الطوسي تعرّض له بنسبه(7) ، فذكر الحسن بن
(1) رجال الكشّي : 185 رقم 325 ، رجال الطوسي : 302 رقم 355 ، خلاصة الأقوال : 237 رقم 810 .
(2) لسان الميزان 5 / 300 رقم 1017 .
و« الطاق » اسم حصن بطبرستان كان يسكنه محمّـد بن النعمان . القاموس المحيط 3 / 260 .
و« الطاق » اسم حصن بطبرستان كان يسكنه محمّـد بن النعمان . القاموس المحيط ، 3 / 260 .
(3) موسوعة معجم طبقات الفقهاء ، 2 / 515 ـ 516 رقم 642 .
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 224 .
(5) رجال الطوسي : 113 رقم 6 ، خلاصة الأقوال : 337 رقم 1330 .
(6) معجم رجال الحديث 5 / 353 ـ 354 رقم 2882 .
(7) الفهرست ـ للطوسي ـ : 100 176 .
(315)
صالح بن حيّ ، والنجاشي تعرّض له بلقبه فأورده الحسن بن صالح الأحول(1) .
ونرجّح أن يكون الأحول هو الحسن بن صالح بن حيّ الزيدي ; لأنّ هشام بن الحكم من عادته الرواية عن رجال الزيدية ، فروى عن جارود(2) ، وثابت بن هرمز(3) ، وهما من الزيدية ، وكذلك من الممكن الرواية عن الحسن بن صالح بن حيّ ; لمعرفته به ، بل هو أعلم الناس به ; لأنّه كان جاره في الكوفة(4) .
روى هشام عن الأحول ، وهذا بدوره عن الصادق حول الصوم(5) . ولم يذكره الخوئي في معجمه .
6 ـ ثابت بن هرمز الفارسي ( . . . . . . . . . . . . . . . . . . ) :
أبو المقدام الحدّاد(6) ، مولى بني عجل(7) ، الكوفي(8) ، ويذكر الكشّي في رجاله أنّ أبا المقدام هو زيدي بتري(9) .
وعدّه الطوسي في رجال من أصحاب علي بن الحسين ( السجّاد )
(1) رجال النجاشي : 50 رقم 107 .
(2) الفهرست ـ للطوسي ـ : 95 رقم 159 وتأتي ترجمته في الصفحة التالية تحت الرقم 7 .
(3) يأتي تحت رقم 6 وراجع نص الرواية في مسند هشام الرقم 159 .
(4) الفصل في الملل والنحل 4 / 142 .
(5) راجع نص الرواية في مسند هشام بن الحكم ، رقم 291 .
(6) رجال النجاشي : 116 رقم 298 .
(7) رجال الطوسي : 84 رقم 2 .
(8) رجال الطوسي : 110 رقم 1 و160 رقم 1 .
(9) رجال الكشّي : 236 رقم 429 و390 رقم 733 .
(316)
وابنه الباقر وابنه الصادق(1) .
روى عنه هشام ، بسنده عن بلال مؤذّن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حول الجنّة والصبر والأذان والإقامة وفضلهما(2) .
7 ـ جارود بن المنذر ( ت 150 هـ )(3) :
زياد بن المنذر الهمداني الخارفيّ(4) ، ويقال الثقفي ، أبو الجارود الكوفي الأعمى ، أحد فقهاء الزيدية ، وإليه تُنسب الجارودية .
صحب الباقر ، وروى عنه كثيراً ، وروى أيضاً عن الصادق ، صنّف كتاباً في تفسير القرآن الكريم ، رواه عن الباقر .
توفّي سنة مئة وخمسين للهجرة ، ونسب إلى البخاري أنّه ذكره في فصل من مات من الخمسين إلى الستّين ومائة(5) .
روى عنه هشام ، عن أبي عبدالله الصادق حول فضل البنات وتحريم تمنّي موت البنات(6) .
(1) رجال الطوسي : 84 رقم 2 و110 رقم 1 و160 رقم 1 .
(2) راجع نصوص الروايات في مسند هشام بن الحكم ، وبتسلسل الموضوعات رقم 159 و176 و221 .
(3) موسوعة طبقات الفقهاء ، 2 / 219 رقم 430 .
(4) نسبة إلى (خارف) بطن من همدان . اللباب 1 / 410 .
(5) رجال النجاشي : 130 رقم 334 ، رجال البرقي : 13 ، رجال ابن داوود : 246 رقم 193 ، معالم العلماء : 52 رقم 345 ، منتهى المقال 3 / 281 رقم 1212 ، معجم رجال الحديث 8 / 332 رقم 4815 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم ، رقم 191 و192 و193 .
(317)
8 ـ حفص بن البختري ( كان حيّاً بعد 183 هـ )(1) :
البغدادي ، الكوفي الأصل .
أخذ العلم عن الصادق والكاظم وروى عنهما . وكان محدّثاً ثقة ، له حديث كثير في الفقه ، وله أصل(2) .
روى عنه هشام ، عن الصادق في طلاء الأبط في الحمّام ، والظلال للمحرم(3) ، ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
9 ـ حجر بن زائدة ( . . . . . . . . . ـ . . . . . . . ) :
قال النجاشي : « حجر بن زائدة الحضرمي ، أبو عبدالله ، روى عن أبي جعفر الباقر وأبي عبدالله الصادق ، ثقة ، صحيح المذهب ، صالح ، من هذه الطائفة ( أي شيعيّاً ) ، له كتاب يرويه عنه عدّة من أصحابنا »(4) .
أخذ عنه هشام ما رواه عن الإمام الباقر حول أصحابه وأهل زمانه(5) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 147 رقم 377 .
(2) رجال البرقي : 37 ، رجال النجاشي : 134 رقم 344 ، رجال الطوسي : 177 رقم 197 و347 رقم 14 ، الفهرست للطوسي : 116 رقم 243 ، رجال ابن داوود : 82 رقم 501 ، خلاصة الأقوال : 128 رقم 335 ، معالم العلماء : 43 رقم 281 ، منتهى المقال 3 / 89 رقم 950 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 207 و249 و261 .
(4) رجال النجاشي : 148 رقم 384 ، رجال الطوسي : 192 رقم 2387 ، معالم العلماء : 44 رقم 286 ، منتهى المقال 2 / 335 رقم 674 .
(5) رجال الكشّي : 176 رقم 303 ، بحار الأنوار 46 / 338 ح 26 .
(318)
10 ـ حمران بن أعين ( . . . . . . . . ـ . . . . . . ) :
الشيباني ، مولى ، كوفي ، تابعي(1) .
ويذكر أنّه من حواري الباقر والصادق(2) .
مات قبل الصادق ( ت 148 هـ ) ، لأنّ الصادق عندما جرى ذكر حمران عنده قال : مات والله مؤمناً(3) .
وكان أحد حملة القرآن ، ويذكر اسمه في القراءات ; لأنّه روي أنّه قرأ على أبي جعفر الباقر ( ت 114 هـ ) ، وكان مع ذلك عالماً بالنحو واللغة(4) .
وكان بعض أخوته يذهب مذهب العامّة مخالفين له(5) .
روى عنه هشام ، عن الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين(عليه السلام)حول وجوب أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر(6) .
والجدير ذكره أنّ هشام بن الحكم يروي عن الصادق أنّه ترحّم عليه(7) .
ولم يذكره الخوئي في معجمه .
(1) رجال الكشّي : 176 ـ 181 رقم 303 ـ 314 ، رجال الطوسي : 194 رقم 2415 ، منتهى المقال 3 / 126 رقم 1008 .
(2) خلاصة الأقوال : 134 رقم 361 .
(3) خلاصة الأقوال : 135 رقم 361 .
(4) منتهى المقال 3 / 128 رقم 1008 .
(5) رسالة أبي غالب الزراري : 137 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 179 .
(7) مسند هشام بن الحكم : رقم 80 .
(319)
11 ـ زُرارة بن أعين ( ت 150 هـ ) :
ابن سُنسن ( سُنبس ) الشيباني بالولاء ، أبو الحسن ، أو أبو علي الكوفي .
كان والده عبداً روميّاً لرجل من بني شيبان ، تعلّم القرآن ثمّ أعتقه .
وكان من مشاهير الشيعة فقهاً وحديثاً وكلاماً ، وهو من أصحاب الباقر والصادق .
وكان الصادق يبجّل زرارة ، ويعتزّ به ; لأنّه من كبار العلماء والفقهاء الذين تتلمذوا على أبيه الباقر(1) .
روى عن الإمامين الباقر(2) والصادق(3) . وعنه روى هشام حول الكفر والتمر والأرز(4) .
12 ـ سدير بن حكيم الصيرفي ( كان حيّاً قبل 148 هـ )(5) :
ابن صهيب الصيرفي ، من أصحاب السجّاد والباقر والصادق ، وهو والد حنّان .
كان من كبار رجال الشيعة ، فاضلاً ، من خواصّ الصادق ، وكان
(1) رجال البرقي : 47 ، رجال النجاشي : 175 رقم 463 ، رجال الكشّي : 133 رقم 208 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 133 رقم 312 ، منتهى المقال 4 / 250 رقم 1173 .
(2) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 132 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 199 و200 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 132 و199 ـ 200 .
(5) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 229 رقم 435 .
(320)
يسعى في أواخر الدولة الأموية إلى جعل زمام قيادة العالم الإسلامي بيده(1) .
روى عنه هشام ، عن الصادق في إطعام المؤمن(2) .
13 ـ سعد الإسكاف الخفّاف ( كان حيّاً قبل 148 هـ )(3) :
الحنظلي ، التميمي بالولاء ، الإسكاف ، الكوفي . ويقال : سعد الخفّاف .
أدرك علي بن الحسين ، زين العابدين ( ت 950 هـ ) . وأخذ العلم عن الإمامين الباقر والصادق وروى عنهما . كان محدّثاً ، صحيح الحديث ، قاصّاً ، موالياً لأهل البيت(4) .
روى هشام بن الحكـم عنـه ، عن الإمام الباقر حول حديث الثقلين(5) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
(1) رجال البرقي : 15 و18 ، رجال الكشّي : 210 رقم 371 ـ 372 ، رجال الطوسي : 114 رقم 1134 و137 رقم 1442 و223 رقم 2994 ، خلاصة الأقوال : 165 رقم 479 ، رجال ابن داوود : 101 رقم 672 ، التحرير الطاووسي : 288 رقم 197 .
(2) مسند هشام بن الحكم : رقم 136 .
(3) موسوعة الفقهاء 2 / 233 رقم 438 .
(4) رجال البرقي : 9 ، رجال النجاشي 178 رقم 468 ، رجال الكشّي : 214 رقم 384 ، رجال الطوسي : 115 رقم 1147 و136 رقم 1430 ، خلاصة الأقوال : 352 رقم 1390 ، رجال ابن داوود : 101 رقم 680 ، التحرير الطاووسي : 265 رقم 186 .
(5) مسند هشام بن الحكم : رقم 84 .
(321)
14 ـ شهاب بن عبـد ربّه ( كان حيّاً حدود 150 هـ )(1) :
ابن أبي ميمونة الأسدي بالولاء ، كان هو وإخوته من صلحاء الموالي بالكوفة ، كلّهم خيار فاضلون .
وكان شهاب موسراً ذا حال ، محدّثاً ، ثقة ، صحب الصادق وروى عنه(2) .
روى عنه هشام ، عن الصادق حول الطعام(3) .
15 ـ عيسى بن أبي منصور ( توفّي بعد 148 هـ )(4) :
أبو صالح الكوفي ، مولى ، المعروف بـ : شلقان .
من أصحاب الباقر والصادق(عليهما السلام) . كان خيّراً ، فاضلاً ، من أعلام الفقهاء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام(5) .
أخذ عنه هشام بن الحكم ما رواه عن الإمام الباقر حول علم الله
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 271 رقم 464 .
(2) رجال النجاشي : 196 رقم 523 ، رجال الكشّي : 413 رقم 778 و415 رقم 785 ، رجال الطوسي : 224 رقم 3012 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 145 رقم 355 ، رجال ابن داوود : 109 رقم 760 ، خلاصة الأقوال : 168 رقم 492 ، التحرير الطاووسي : 298 رقم 205 ، معالم العلماء : 59 رقم 401 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 194 و195 .
(4) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 433 رقم 590 .
(5) رجال البرقي : 11 ـ 12 و30 ، رجال الكشّي : 329 رقم 599 ، رجال الطوسي : 140 رقم 1492 و258 رقم 3650 ، خلاصة الأقوال : 215 رقم 707 ، معالم العلماء : 87 رقم 597 ، التحرير الطاووسي : 426 رقم 304 ، رجال ابن داوود : 148 رقم 1162 .
(322)
تعالى(1) . لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
16 ـ عمر بن يزيد ( توفّي بعد 148 هـ )(2) :
الثقفي بالولاء ، أبو الأسود الكوفي ، بيّاع السابري ، أحد مَن كان يفد في كلّ سنة إلى المدينة ، ثقة جليل القدر .
أخذ الفقه والحديث عن الصادق والكاظم وروى عنهما . وكان له منزلة شريفة عند الصادق(3) .
أخذ عنه هشام ما رواه عن الصادق حول تعليم رسول الله لعلي ، وفضل البنات ، والنرد والشطرنج ، وغسل الإحرام ، وتلقين المحتضر ، وتفسير لبعض الآيات(4) .
17 ـ عبدالكريم بن حسان ( . . . . . ـ . . . . . ) :
النبطي ، من أصحاب الصادق(5) .
روى عنه هشام ، عن الصادق زيارة قبر الحسين(6) . ولم يذكره
(1) راجع النصوص في مسند هشام بن الحكم تحت رقم 43 .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 418 رقم 579 .
(3) رجال البرقي : 36 و47 ، رجال النجاشي : 283 رقم 751 ، رجال الكشّي : 331 رقم 605 ، رجال الطوسي : 252 رقم 3541 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 184 رقم 502 ، معالم العلماء : 85 رقم 584 ، رجال ابن داوود : 146 رقم 1137 ، خلاصة الأقوال : 210 رقم 686 ، التحرير الطاووسي : 416 رقم 296 .
(4) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 58 و62 و118 و162 و192 و202 و230 و254 و299 و317 .
(5) رجال الطوسي : 239 رقم 3273 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 263 .
(323)
الخوئي في معجم رجال الحديث .
18 ـ الفُضَيْل بن يَسار : ( توفّي قبل 148 هـ )(1) :
النهدي ، الفقيه ، المحدّث ، الثقة ، أبو القاسم ، وأبو مسور البصري ، كان من حملة الحديث ، ورجال الفقه ، أخذ العلم عن الباقر وولده الصادق وروى عنهما .
وأجمعت الشيعة على تصديقه ، ووردت أخباراً في مدحه . وتوفّي في حياة الصادق(2) .
روى عنه هشام بن الحكم ، عن الصادق زيارة قبر الحسين(3) .
19 ـ مُيَسِّر ( توفّي 136 هـ ) :
النخعي ، المدائني ، وقيل : الكوفي ، بيّاع الزطّي ، صحب الباقر ، ثمّ لازم ابنه الصادق فكان من خواصّه ، وروى عن الإمامين الفقه والحديث .
ورد فيه عن الإمامين عدّة أخبار تدلّ على فضله وجلالته وشدّة إيمانه وولائه لأهل البيت(4) .
(1) موسوعة طبقات الفقهاء : 2 / 450 رقم 603 .
(2) رجال البرقي : 11 و17 ، رجال النجاشي : 309 رقم 846 ، رجال الكشّي : 212 رقم 377 ، رجال الطوسي : 143 رقم 1545 و269 رقم 3868 ، خلاصة الأقوال : 228 رقم 766 ، رجال ابن داوود : 152 رقم 1205 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 264 .
(4) رجال البرقي : 15 و18 وفيه « ميسرة » ، رجال الكشّي : 242 ـ 244 رقم 443 ـ 448 ، رجال الطوسي : 145 رقم 1581 و310 رقم 4590 ، خلاصة الأقوال : 278 رقم 1022 ، رجال ابن داوود : 195 رقم 1625 .
(324)
أخذ عنه هشام ما رواه عن الصادق حول استحباب صلة الأرحام ومعجزات الإمام(1) . ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
20 ـ منصور الصيقل ( كان حيّاً بعد 148 هـ )(2) :
هو منصور بن الوليد الصيقل ، أبو محمّـد الكوفي .
أدرك أبا جعفر الباقر وروى عنه ، ثمّ أخذ عن الصادق ، وروى عنه الحديث وكان من خُلَّص أصحابه(3) .
روى عنه هشام ، عن الصادق حول علم الله(4) .
ولم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث(5) .
21 ـ الحكم ، والد هشام بن الحكم :
لم تذكر المصادر عنه شيئاً ، سوى أنّ هشاماً قد روى عنه ، عن ابن عبّاس ، عن رسول الله حديثاً حول أوصياء الله وخلفائه ووجوب الغيبة(6) .
لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 70 و161 .
(2) موسوعة طبقات الفقهاء : 574 رقم 680 .
(3) رجال البرقي : 39 ، رجال الطوسي : 306 رقم 4508 ، تنقيح المقال 3 / 250 رقم 12173 (حجري) ، منهج المقال : 346 (حجري) ، منتهى المقال 6 / 338 رقم 3053 .
(4) مسند هشام بن الحكم : رقم 42 .
(5) معجم رجال الحديث 19 / 380 رقم 12714 و384 رقم 12718 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 77 و117 .
(325)
22 ـ هشام بن أحمر ( كان حيّاً قبل 183 هـ )(1) :
الكوفي ، أدرك الصادق ، وصحب الكاظم واختصّ به ، وأخذ عنه الفقه والحديث(2) .
روى عنه هشام ، عن الكاظم حول شرب الماء(3) .
لم يذكره الخوئي .
خلاصة عامّة :
نستنتج ممّا سبق ، أنّ هشاماً روى عن شيوخه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)وعن الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين ( ت 95 هـ ) ، والإمام الباقر ( ت 114 هـ ) ، والإمام الصادق ( ت 184 هـ ) ، والإمام الكاظم ( ت 183 هـ ) . وما رواه هشام هو كما يلي :
أوّلاً : عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : روى هشام ذلك عن :
1 ـ والده ، بسنده عن الصحابي ابن عبّاس ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
2 ـ عن ثابت بن هرمز ، بسنده عن بلال مؤذن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ثانياً : عن الإمام زين العابدين : راو واحد هو حمران بن أعين .
ثالثاً : عن الباقر : أربعة رواة هم :
1 ـ حجر بن زائدة .
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 598 رقم 700 .
(2) رجال البرقي : 48 ، رجال الكشّي : 322 رقم 585 ، رجال الطوسي : 319 رقم 4752 و245 رقم 5155 ، تنقيح المقال 3 / 294 رقم 12850 ، منهج المقال : 359 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 201 (التعليق) .
(326)
2 ـ زرارة بن أعين ( روى عن الإماميين الصادق والباقر ) .
3 ـ سعد الإسكاف .
4 ـ عيسى بن أبي منصور .
رابعاً : عن أبي عبدالله الصادق : ثلاثة عشر راوياً هم :
1 ـ أبو حمزة الثمالي .
2 ـ أبو عبيدة الحذّاء .
3 ـ الأحول .
4 ـ جارود .
5 ـ حفص بن البختري .
6 ـ زرارة بن أعين ( روى عن الباقر والصادق ) .
7 ـ سدير الصيرفي .
8 ـ شهاب بن عبـد ربّه .
9 ـ عمر بن يزيد .
10 ـ عبدالكريم بن حسّان .
11 ـ الفُضَيْل بن يَسار .
12 ـ مُيَسِّر .
13 ـ منصور الصيقل .
خامساً : عن الإمام الكاظم : راو واحد هو : هشام بن أحمر .
8 ـ تلامذة هشام بن الحكم في الرواية :
إنّ عدد تلامذة هشام بن الحكم هو ثلاثة وعشرون راوياً ، وجميع رواياتهم نقلاً لكلام الإمامين الصادق (عليه السلام) والكاظم (عليه السلام) . باستثناء :
(327)
العبّاس بن عمرو الفقيمي وأحمد بن العبّاس وجعفر بن سليمان ، حيث نقلوا عن هشام بن الحكم عن غيره وصولاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . علماً ، أنّ العبّاس بن عمرو الفقيمي روى عن هشام عن الصادق أيضاً .
وسأُشير إلى هذا الاستثناء في مكانه .
والجدير ذكره ، أنّ السيّد الخوئي في معجم رجال الحديث(1) ، عندما تحدّث عن طبقة الحديث عند هشام فإنّه أورد ستّة عشرة رجلاً كرواة عن هشام ، وفاته سبعة رجال ، وسأُبيّن أثناء عرضي للرواة ما فات الخوئي من رجال .
إذن تلامذة هشام في الرواية هم :
1 ـ ابن أبي عمير ( ت 217 هـ ) :
هو محمّـد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي بالولاء . أحد الستّة أصحاب الكاظم والرضا الذين أجمعت الشيعة على تصديقهم والإقرار لهم بالفقه .
وهو من المكثرين في الحديث ، وفي الفقه .
له تصانيف كثيرة ، قيل : إنّها أربعة وتسعين كتاباً ، وقد تلف معظمها أيّام حبسه . قيل : إنّ أُخته دفنتها فتلفت ، وقيل : بل تركها في غرفة فسال عليها المطر فتلفت .
وروي أنّ المأمون العبّاسي حبسه حتّى ولاّه قضاء بعض البلاد . وكان ابن أبي عمير أحد وجوه الشيعة ، وعلماً من أعلامها ، جليل القدر ، بعيد
(1) معجم رجال الحديث 20 / 322 .
(328)
الصيد ، عظيم المنزلة عند الفريقين الشيعة والسنّة .
وكان موصوفاً بالعبادة والورع وطول السجود ، وكانت داره مقصداً للمشايخ .
توفّي سنة سبع عشرة ومائتين(1) .
وهو أكثر من روى عن هشام بن الحكم ، روى عنه للصادق والكاظم ما يزيد عن مئة رواية في موضوعات شتّى(2) .
(1) رجال البرقي : 49 ، رجال النجاشي : 326 رقم 887 ، رجال الكشّي : 556 رقم 1050 و589 رقم 1103 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 218 رقم 617 ، رجال الطوسي : 365 رقم 5413 ، معالم العلماء : 102 رقم 682 ، خلاصة الأقوال : 239 رقم 816 ، رجال ابن داوود : 159 رقم 1272 ، التحرير الطاووسي : 517 رقم 378 .
(2) راجع نصوص هذه الروايات في مسند هشام بن الحكم تحت أرقام : 3 ، 10 ، 15 ، 17 ، 42 ، 62 ، 69 ، 79 ، 83 ، 99 ، 108 ، 111 ، 113 ، 114 ، 116 ، 124 ، 125 ، 126 ، 127 ، 130 ، 135 ، 136 ، 148 ، 149 ، 161 ، 162 ، 163 ، 164 ، 187 ، 188 ، 190 ، 191 ، 192 ، 193 ، 194 ، 195 ، 196 ، 197 ، 198 ، 202 ، 203 ، 204 ، 205 ، 206 ، 207 ، 208 ، 209 ، 210 ، 211 ، 212 ، 213 ، 217 ، 218 ، 227 ، 230 ، 234 ، 235 ، 236 ، 237 ، 239 ، 240 ، 241 ، 242 ، 245 ، 246 ، 247 ، 248 ، 249 ، 250 ، 251 ، 252 ، 253 ، 254 ، 255 ، 258 ، 259 ، 260 ، 262 ، 263 ، 264 ، 265 ، 267 ، 268 ، 269 ، 270 ، 273 ، 275 ، 277 ، 278 ، 279 ، 280 ، 293 ، 296 ، 300 ، 302 ، 308 ، 314 ، 316 ، 317 ، 318 ، 320 .
والجديـر ذكـره أنّ مـا رواه ابـن أبـي عميـر ، عـن هشـام ، عـن الكاظـم وردت فـي مسنـد هشـام بـن الحكـم تحت رقـم 201 و208 و266 و272 و293 و299 .
ورواية الرقمان الأخيران وردتا تحت اسم محمد بن زياد ، وهو نفسه ابن أبي عمير ، وأمّا ما رواه ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن الصادق هو سائر أرقام الروايات الواردة سابقاً .
(329)
2 ـ الحسن بن علي ( ت 224 هـ ) :
هو الحسن بن علي بن فضّال بن عمرو بن أيمن(1) ، مولى تيم الرباب بن ثعلبة ، أبو محمّـد الكوفي .
كان فطحيّاً(2) يقول بإمامة عبدالله بن جعفر الأفطح ، ابن الإمام الصادق ، ثمّ رجع إلى إمامه الكاظم بعد موت الأفطح(3) .
عدّه ابن النديم في الفهرست من فقهاء الشيعة ومحدّثيهم وعلمائهم(4) ، وبهذا قال ابن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ )(5) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(6) .
لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث .
3 ـ أحمد بن العبّاس ( . . . ـ . . . . ) :
لم أعثر على ترجمة له في كتب الرجال ، سوى أنّه روى عن
(1) ويذكر ابن حجر في لسان الميزان 2 / 225 رقم 976 (أنيس) ، ولعلّه تصحيف (أيمن) .
(2) الأفطح : هو عبدالله بن جعفر الصادق . وهو أكبر ولده ، وإليه تنسب الفطحية ، الذين قالوا بإمامة عبدالله بدلاً من أخيه موسى الكاظم . فرق الشيعة : 77 .
(3) رجال الطوسي : 354 رقم 5241 وفيه قد عدّه الشيخ من أصحاب الرضا(عليه السلام) فقط .
(4) الفهرست ـ لابن النديم ـ : 278 .
(5) لسان الميزان 2 / 225 رقم 976 ، وراجع ترجمة مفصلة في موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 197 رقم 875 ، ومنتهى المقال 2 / 427 رقم 771 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 98 و283 .
(330)
هشام بن الحكم ، بسنده عن بلال مؤذّن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(1) .
4 ـ العبّاس بن عمرو الفقيمي/ العبّاس بن عمرو ( . . . ـ . . . ) :
يستظهر الخوئي أنّهما واحد(2) ، ولا توجد له ترجمة في الرجال .
روى عـن هشـام بـن الحكـم بسنـده عـن بـلال مؤذّن الرسـول (صلى الله عليه وآله وسلم) عن رسـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأيضاً روى عن هشـام عن الصادق(3) .
5 ـ جعفر بن سليمان ( . . . ـ . . . ) :
عدّه الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) من أصحاب الكاظم(4) . وروى عن الكاظم(5) . روى عن هشام بن الحكم ، بسنده عن ابن عبّاس ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)(6) .
لم يذكره الخوئي في معجم رجال الحديث(7) .
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 152 و159 و176 و221 .
(2) معجم رجال الحديث 10 / 257 رقم 6199 ـ 6201 .
(3) مسند هشام بن الحكم : رقم 152 ، 159 ، 221 .
(4) رجال الطوسي : 333 رقم 4962 ، وعدّه كذلك من أصحاب الهادي (عليه السلام) 384 رقم 5661 .
(5) معجم رجال الحديث 5 / 36 رقم 2170 .
(6) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 77 و117 .
(7) معجم رجال الحديث 5 / 36 رقم 2170 .
(331)
6 ـ داوود بن رزين أو زربـي ( كـان حيّاً بعد سنة 183 هـ )(1) :
هو أبو سليمان الخندقي(2) ، البذّار ، أخذ عن الصادق ، وكان مورد عنايته وعطفه ، ثمّ لقي الكاظم ، وانضمّ في عداد خاصّة أصحابه وثقاته ، وروي أنّه أدرك الرضا ، وسلّمه أمانة من أبيه الكاظم(3) .
ويستظهر السيّد الخوئي في رجاله أنّه مصحّف ( داوود بن زربي ) ; لعدم وجود ( داوود بن رزين ) في كتب الرجال(4) . وكان أخصّ الناس بالرشيد(5) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(6) .
7 ـ عبدالله بن المغيرة ( كان حيّاً بعد 183 هـ )(7) :
هو أبو محمّـد البجلي ، مولى جندب بن عبدالله بن سفيان العَلَقي(8) ، وقيل : مولى بني نوفل بن الحارث بن عبـد المطّلب ، خرّاز ،
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 188 رقم 408 .
(2) هذه النسبة إلى الخندق ، وهو موضع بجرجان ومحلة كبيرة بها . اللباب 1 / 466 .
(3) رجال الكشّي : 313 رقم 565 ، معجم رجال الحديث 8 / 107 ـ 108 .
(4) معجم رجال الحديث 8 / 104 رقم 4394 و105 رقم 4396 .
(5) رجال الكشّي : 312 ، خلاصة الأقوال : 142 رقم 392 ، رجال ابن داوود : 90 رقم 585 ، التحرير الطاووسي : 188 رقم 148 وراجع ترجمته في رجال الطوسي : 202 رقم 2579 و336 رقم 5006 ، رجال النجاشي : 160 رقم 424 ، معالم العلماء : 48 رقم 321 .
(6) مسند هشام بن الحكم : رقم 265 (التعليق) .
(7) موسوعة طبقات الفقهاء 2 / 350 رقم 526 .
(8) العَلَقي : بفتح العين المهملة واللام . هذه النسبة إلى علقة ، هو بطن من بجيلة ، وهو عَلَقة بن عبقر . . . الأنساب 4 / 227 (باب العين واللام) .
(332)
كوفي .
قال النجاشي : ثقة ، ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته ، ودينه وورعه . أخذ العلم عن الكاظم والرضا وروى عنهما . صنّف ثلاثين كتاباً(1) . روى عن هشام بن الحكم عن الصادق(2) .
8 ـ علي بن الحكم ( كان حيّاً قبل 220 هـ )(3) :
ابن الزبير النخعي بالولاء ، أبو الحسن الأنباري الكوفي ، الضرير ، تلميذ محمّـد بن أبي عمير . وكان ثقة ، جليل القدر . عُدَّ من أصحاب الرضا وولده الجواد ، روى الكثير من حديث وفقه أهل البيت(4) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(5) .
ولم يذكره الخوئي .
(1) رجال النجاشي : 215 رقم 561 ، وفيه : روى عن الكاظم ، وراجع ترجمته في : رجال البرقي : 49 و53 ، رجال الكشّي : 594 رقم 1110 ، رجال الطوسي : 340 رقم 5060 و359 رقم 5318 ، خلاصة الأقوال : 199 رقم 619 ، معالم العلماء : 77 رقم 522 ، رجال ابن داوود : 124 رقم 909 ، التحرير الطاووسي : 343 رقم 235 .
(2) مسند هشام بن الحكم : رقم 219 و303 و321 .
(3) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 391 .
(4) راجع ترجمته في : رجال النجاشي : 274 رقم 718 ، رجال الكشّي : 570 رقم 1079 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 151 رقم 376 ، رجال الطوسي : 361 رقم 5344 ، معالم العلماء : 62 رقم 423 ، خلاصة الأقوال : 184 رقم 544 ، رجال ابن داوود : 138 رقم 1046 ، التحرير الطاووسي : 370 رقم 259 .
(5) مسند هشام بن الحكم : رقم 190 .
(333)
9 ـ علي بن معبد ( كان حيّاً سنة 233 هـ )(1) :
البغدادي ، أحد أصحاب الإمام الهادي . له كتاباً ، كان حيّاً سنة 233 هـ(2) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(3) .
10 ـ عبدالعظيم الحسني( ت 252 هـ )(4) :
هو عبدالعظيم بن عبدالله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى بن علي أمير المؤمنين ، أبو القاسم العلوي الحسني .
اختصّ بالإمام الجواد ، وأخذ عنه الفقه والحديث ، كما صحب الإمام الهادي .
كان محدّثاً ، فقيهاً ، صوّاماً قوّاماً ، زاهداً ، جليل القدر ، ذا منزلة رفيعة عند الإمامين(5) .
(1) موسوعة طبقات الفقهاء 3 / 408 رقم 1038 .
(2) رجال البرقي : 58 ، رجال النجاشي : 273 رقم 716 ، رجال الطوسي : 388 رقم 5709 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 388 رقم 5709 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 151 رقم 378 ، معالم العلماء : 63 رقم 426 ، رجال ابن داوود : 141 رقم 1089 .
(3) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 66 .
(4) موسوعة طبقات الفقهاء 319 رقم 969 .
(5) رجال النجاشي : 247 رقم 653 ، الفهرست ـ للطوسي ـ : 193 رقم 548 ، رجال الطوسي : 387 رقم 5706 و401 رقم 5875 وفيه عدّه من أصحاب الهادي والعسكري(عليهما السلام) ، خلاصة الأقوال : 226 رقم 755 ، معالم العلماء : 81 رقم 551 ، رجال ابن داوود : 130 رقم 963 .
(334)
روى عن هشام بن الحكم عن الصادق(1) .
11 ـ عكرمة بن عبدالعرش ( . . . ـ . . . )(2) :
لم أعثر على ترجمة له ، غير أنّه ورد تحت اسم عكرمة خمسة أشخاص ، أحدهم مولى لابن عبّاس(3) ، وآخر من أصحاب الباقر ويكنّى أبو إسحاق(4) ، وثلاثة من أصحاب الصادق ، وهم من المعاصرين لهشام بن الحكم وهم :
ـ عكرمة بن إبراهيم الأزدي ، أصله كوفي(5) .
ـ عكرمة بن بريد البجلي ( العجلي ) الأحمسي الكوفي(6) .
ـ عكرمة بن بريد ( يزيد ) الكوفي(7) .
ومهما يكن ، روى عكرمة بن عبـد العرش ، عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(8) .
ولم يذكره الخوئي .
(1) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 61 و315 .
(2) علماً أنّه في علل الشرايع : 335 ح 2 ، ورد بلفظ (عبـد العزيز) بدل (عبـد العرش) ولعلّ الثاني تصحيف عن الأوّل .
(3) رجال الكشّي : 216 رقم 387 .
(4) رجال الطوسي : 140 رقم 1502 .
(5) رجال الطوسي : 261 رقم 3728 .
(6) رجال الطوسي : 261 رقم 3729 .
(7) رجال الطوسي : 262 رقم 3730 ، وفيه ( عرفة ) ، وفي نسخة بدل ( عكرمة ) .
(8) راجع مسند هشام بن الحكم : رقم 288 .
(335)
12 ـ عمر بن عبدالعزيز ( . . . ـ . . . ) :
هو عمر بن عبدالعزيز ابن أبي بشّار ، أبو حفص البصري ، المعروف بـ : زُحل(1) .
وهو عربيّ ، بصريّ ، مخلّط ، له كتاب(2) .
روى عن هشام بن الحكم ، عن الصادق(3) .
ولم يذكره الخوئي في معجم |