(136)
شعـر منصـور النّمـري
يقظـة بعـد غفلـة
الشيخ عبـد الرسول الغفاري
بسـم الله الرحمن الرحـيم
نسبه :
منصور بن الزبرقان ، وقيل : منصور بن سلمة بن الزبرقان بن شريك بن مطعم الكبش ، ينتهي نسبه إلى النَّمر بن قاسط .
وهو من ربيعة بن نزار ، وكنيته : أبو الفضل ، أو أبو القاسم . كانت ولادته في رأس العين بجزيرة ابن عمر بالشام ، كما في طبقات ابن المعتز(1) .
وجاء في الأغاني : وهو من أهل الجزيرة ، وكان مسكنه بالشام(2) .
وفي معجم البلدان لياقوت : ( . . . ويقال رأس العين مدينة كبيرة
(1) طبقات الشعراء : 242 وأعيان الشيعة : 48 / 108 .
(2) الاغاني : 12 / 17 .
(137)
مشهورة من مدن الجزيرة بين حرّان ونصيبين ودنيسر )(1) .
وكان مقدّماً عند الرشيد ، ويمتُّ إليه باُمّ العباس بن عبـد المطلب ، وهي نَمرِيّة غَرَيّة ، واسمها : نُتيلة ، وكان الرشيد يُعطيه ويجزل ، وكان يُظهر له أنّه عبّاسي الرأي منافر لآل عليّ ولغيرهم(2) .
وفي ضبط كلمة النّمري ، جاء عند السمعاني في الأنساب : بفتح النون والميم وفي آخره الراء .
شاعرية النّمري :
يُعدّ النّمري من الشعراء المجيدين ، الذين لهم عناية خاصّة في شعرهم ، فهو لا يذيع ما ينظمه إلاّ بعد التنقيح والتعديل والاعتناء المتزايد .
نقل المرزباني في موشّحه : إنّ النّمري قال لأبي العتاهية(3) ـ عندما سأله : كم تقول في اليوم من الشعر . . . ثمّ ردّ عليه النّمري : نعم ، أمّا على قولك .
* ألا يا عتب الساعة الساعة *
فأنت تقول ما شئت ، ولكنّي ما أخرج القصيدة إلاّ بعد شهر حتى أمحو بيتاً وأجدد بيتاً ثم أخرجها ، وإنما الشعر عقل المرء يظهره(4) .
هذا كلام من يعتني عناية شديدة في انتخاب ألفاظه ، وانتقاء معانيه ، وهو ما يزال يجهد فكره وخياله حتى يسعف سامعيه بالجميل من الكلام ،
(1) معجم البلدان : 3 / 13 .
(2) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 590 .
(3) ذكرنا ذلك في شعر أبي العتاهية ، انظر كتابنا (حقيقة الزهد عند أبي العتاهية) .
(4) الموشح : 256 .
(138)
وبالطرائف والظرائف النادرة .
وكان مُجيداً للشعر ، حتّى قالوا فيه : إنّ أمدح بيت قالته العرب قول منصور النّمري :
إنَّ المَكارِمَ والمعروفَ أوديةٌ *** أحلّكَ اللهُ مِنها حَيثُ تَجْتَمِعُ
وقال فيه ابن المعتزّ ـ مشيراً إلى إحدى قصائده ـ : « . . . وهذه القصيدة عجيبة في المدح فصيحة وتشبيبها في الشيب لم يقل مثله أحد »(1) .
وقال فيه أيضاً مادحاً : إنّه من فحولة المحدّثين(2) .
قال المرزباني في تلخيص أخبار شعراء الشيعة : كان عربيّ الألفاظ ، جيّد الشعر ، وقيل ما كسب أحد بالشعر كسبه ، مدح الخلفاء مع أنّه كان يسر التشيّع فإذا ظهر عليه أسهب بمدح بني العبّاس إلاّ أنه ظهرت أشعاره بعد موته . . .(3) .
وقال الخطيب البغدادي : بسنده عن حمّاد بن إسحاق قال : كان أبي عند الفضل بن يحيى وعنده مسلم بن الوليد الأنصاري ومنصور النّمري ينشدانه . فقال : احكم بينهما . فقلت : الحكم عيب عليَّ والأمير أولى من حكم ، وقد سمع شعرهما .
قال : أقسمت عليك لما فعلت ، قلت : هما صديقان شاعران وقل من حكم بين الشعراء فسلم منهم ، ولكن إن أحبّ الأمير وصفت له شعرهما . قال : فصفه .
(1) طبقات الشعراء : 243 .
(2) طبقات الشعراء : 248 .
(3) أعيان الشيعة 48 / 108 .
(139)
قلت : أمّا منصور النّمري فغريب البنا ، قريب المعنى ، سهل كلامه ، صعب مرامه ، سليم المتون ، كثير العيون ، وأمّا مسلم فمزج كلام البدويّين بكلام الحضريّين ، وضمّنه المعاني اللطيفة ، والألفاظ الظريفة فله جزالة البدويّين ورقّة الحضريّين .
قال : أبيت أن تحكم فحكمت ، منصور أشعرهما(1) .
صلات النّمري بالشعراء وذوي السلطان :
علاقته بالشاعر كلثوم بن عمرو العتّابي :
اتصل الشاعر بكلثوم بن عمرو العتّابي ( ت 220 هـ ) ، وهو شامي ، نزل بغداد ، وقد ذكر الأصفهاني أنّه كان مؤدّباً وأُستاذاً للنَّمري ، وعلى هذا فهو تلميذ وراوية العتّابي ، وعنه أخذ(2) .
وقال ابن المعتز في طبقاته : إنّ النَّمري كان يجلّ العتّابي ويعظّمه ; لقناعته وديانته ; ولعلمه وسعة أدبه(3) ، وقد ساعد العتّابي تلميذه النَّمري في الانتقال من الشام إلى بغداد وإيصاله إلى الرشيد(4) .
وفي رواية ثانية : إنّ النّمري كان قد مدح الفضل بن يحيى البرمكي بقصيدة ـ وهو مقيم بالجزيرة ـ فأوصلها العتّابي إليه ، واسترفده له ، وسأله استصحابه ; فأذن له في القدوم ، فحظي عنده(5) .
كان العتّابي هو الشاعر المجيد ذو المنزلة المرموقة عند الرشيد
(1) تاريخ بغداد 13 / 67 ـ 68 .
(2) وفيات الاعيان 4 / 123 .
(3) طبقات الشعراء : 242 .
(4) الأغاني 13 / 140 .
(140)
والوزراء ، وقد نال منهم الهبات والنوائل ، ولمّا قدم النّمري على الرشيد واعجب بشعره وأدبه ; استأثره على غيره وأصبح يُضاهي العتّابي ; ممّا تولّدت بينهما العداوة والبغضاء .
علاقة النّمري بمروان بن أبي حفصة :
سلك شاعرنا مذهب مروان في مدح العباسيّين ، إذ فطن النَّمري إلى منزلة مروان عند الرشيد وماله من تفضيل وحفاوة وتقدير ونيل الجوائز والهبات ، والنّمري استطاع ـ بذكائه وجودة أدبه ـ أن يتقرّب إلى الرشيد ويحتلّ موقعاً جيّداً يغبطه عليه سائر الشعراء ومنهم مروان ، فلا عجب إذا كانت الهبات مصيرها نحو النّمري وحرمان ابن أبي حفصة أن تؤدّي إلى العداوة والبغضاء ، بين الشاعرين .
يقول النّمري : وألحقني الرشيد بمروان ، وأمر لي بمائة ألف درهم أمّا مروان فكان يقول : هذا الشامي ـ أي النّمري ـ وأنا حجازي أفتراه يكون أشعر منّي ؟ !
وفي ذلك يقول الأصفهاني : ودخله من ذلك ما يدخل مثله من الغمّ والحسد(1) .
علاقته بسلم الخاسر والخريمي :
اجتمع النّمري مع سلم والخريمي عند الرشيد ، أو عند المأمون قبل خلافته . ولم نقف على تفصيل في ما يخصّ هذه العلاقة بين الشاعر
(1) الأغاني 12 / 17 .
(141)
وأقرانه .
سلم الخاسر : الشاعر العبّاسي المعروف ، المتوفّى سنة 186 هـ .
وهكذا إسحاق بن حسّان الخريمي : الشاعر العبّاسي ، المتوفّى سنة 214 هـ . وربّما كانت زيارة عابرة اصطحبهما مروان بن أبي حفصه إلى الرشيد مرّة ، وإلى المأمون أُخرى .
علاقته بطاهر بن الحسين :
كان طاهر بن الحسين مقرّباً عند المأمون ، وقد ولاّه شرطة بغداد بعدما تولّى قتل الأمين ، ووطّد الحكم له ، ثمّ ولاّه خراسان .
وقد اتصل به شاعرنا ; لرفع الخصومة بينه وبين العتّابي وقد تمّ الصلح بينهما . والمصادر لا تذكر غير هذا .
علاقته بيزيد بن مزيد الشيباني :
حاول النّمري أن يقترب من رجال الدولة ويستفيد من نفوذهم السياسي والاجتماعي ، كما طمع في نوالهم ، مِن ذلك .
قال يمدح يزيداً :
لو لم يكن لبني شيبان من حسب *** سوى يزيد لفاقوا الناس في الحسب
وكذلك رثاه بعد وفاته بسبعة أبيات يقول فيها :
مضى ابنُ سعيد حِينَ لَمْ يبقَ مَشرِقٌ *** ولا مَغرِبٌ إلاّ لَهُ فيهِ مادحُ
وبدأت علاقته بالشيباني ، بعد أن منعه الفضل بن الربيع من الدخول على الرشيد ، وفي ذلك يقول :
(142)
مرّ بي ذات يوم يزيدُ بن مزيد الشيباني ، فصحت به يا أبا خالد ، أنا رجل من عشيرتك وقد لحقني ضيم ولذتُ بِك ، فوقف ، فعرّفته خبري وسألته أن يذكرني إذا مرّت به رقعتي ، ويتلطّف في إيصالي ، ففعل ذلك . . .(1) .
ويزيد هذا هو ابن أُخت معن بن زائدة ، تولّى الشيباني أرمينية وأذربيجان ، وتوفّي فيها سنة 185 هـ .
ويبدو لشاعرنا أكثر من قصيدة في حقّ يزيد الشيباني منها البائية ومطلعها :
لمّا رأيت سوام الشّيب منتشراً *** في لمّتي وعبيد الله لم يشبِ(2)
علاقته بالفضل بن الربيع(3) ، وتخليصه من يد الرشيد :
روى الأصفهاني بسنده قال : حبس الرشيد منصوراً النّمري بسبب الرفض فتخلّصه الفضل بن الربيع ، ثمّ بلغه شعره في آل علي (عليهم السلام) فقال للفضل : اطلبه . فستره الفضل عنده ، وجعل الرشيد يلحُّ في طلبه ، حتّى قال يوماً للفضل :
ويحك يا فضل تُفوِّتُني النّمري ؟ قال : يا سيّدي هو عندي قد حصلته . قال : فجئني . وكان الفضل قد أمره أن يطوِّلَ شعره ويكثر مباشرة الشمس ; ليشحُبَ وتسوء حالته ، ففعل ، فلمّا أراد إدخاله عليه ألبسه فروة
(1) الأغاني 12 / 22 .
(2) السوام في الأصل : الإبل الراعية ، وعنى به الشيب المتفرّق في جوانب الرأس . واللّمة : الشعر المجاور شحمة الأُذن .
(3) الأغاني 13 / 149 .
(143)
مقلوبة ، وأدخله عليه وقد عفا شعره وساءت حالته ، فلمّا رآه ، قال : السيف ! فقال الفضل : يا سيّدي ، من هذا الكلْب حتّى تأمر بقتله بحضرتك ؟ قال : أليس هو القائل :
ألا مساعير يغضبون لها *** بسلّة البِيض والقَنا الذّابل(1)
فقال منصور : لا يا سيّدي ما أنا قائل هذا ، ولقد كذب عليَّ ولكنّي القائل :
يا منزل الحيِّ ذا المغاني *** أنعِمْ صباحاً على بلاكا(2)
هارون يا خيرَ مَنْ يُرجّى *** لَمْ يطِعِ الله من عصاكا
في خَيرِ دِين وخيرِ دُنيا *** مَنْ اتقى الله واتّقاكا
فأمر بإطلاقه وتخلّية سبيله .
فقال منصور يمدح الفضل بن الربيع :
رأيت المُلك مُذ آزر *** ت قد قامت محانيهِ(3)
هو الأوحدُ في الفضلِ *** فَما يُعرف ثانيهِ
علاقة النّمري بالبرامكة :
كانت علاقته جيّدة مع البرامكة ; لأنّهم كانوا السبب في إيصال الشاعر إلى هارون الرشيد ، وبسببهم نال الحظوة والمنزلة والجاه عند السلطان لهذا مدحهم بقصائد عديدة ، كما رثاهم أيضاً .
من ذلك قال يمدح الفضل بن يحيى البرمكي لمّا تولّى إمارة
(1) الأغاني 12 / 21 .
(2) البلى : القِدم .
(3) آزرتُ : عاونتُ وصرتُ وزيراً ، محانيه : معاطفه .
(144)
خراسان ـ :
أمست بمرو على التّوفيق قد صفقتْ *** على يدِ الفضلِ أَيدي العُجم والعَرَبِ
لبيعة لوليّ العهدِ أحكَمَها *** بالنّصحِ مِنُه وبالإشفاقِ والحدب
قد وكّدَ الفضلُ عَقداً لا انتقاضَ لهُ *** لمصطفىً مِن بني العبّاسِ منتخبِ(1)
وفي جعفر أيضاً يقول النّمري ـ لما أرسله الرشيد لإخماد فتنة الشام ـ :
لقد اُوقِدَتْ بالشام نيران فتنة *** فهذا أوانُ الشامِ تُخمدُ نارُها
إذا جاش موج البحر مِن آلِ بَرمَك *** عليها خَبتْ شُهْبانُها وشَرارُها
رماها أميرُ المؤمنين بجعفر *** وفيهِ تلاقى صَدعُها وانجبارها(2)
بين الرشيد والنّمري :
لما أوقع أبو عصمة الشيعي(3) بأهل ديار ربيعة وكان الرشيد أمره بذلك ; فأوفدت ربيعة إلى الرشيد وفداً مائة رجل ، فيهم النّمري ، فلمّا صاروا إلى بابه ، قال : تخيّروا من هذه العدّة النصف ، ففعلوا . فقال : يكثرون ، فاختاروا منهم الربع . فاستكثرهم ، فاختاروا عشرةً النّمري منهم ، ثمّ من العشرة اثنان النّمري أحدهما ، فلمّا دخلا قال : ما تريدان ؟
فاندفع النّمري ينشد ولم يكن منه شعر قبل ذلك بل كان مؤدباً :
(1) تاريخ الطبري : 8 / 240 .
(2) الديوان : 92 ، والقصيدة تضم 23 بيتاً .
(3) أبو عصمة الخراساني الزيدي ، وهو : نوح بن أبي مريم ، ويعرف بالجامع ; لجمعه العلوم ، يروي عن الزهري ، ويروي عنه أبو حنيفه . قال ابن المبارك : كان يضع (أي الحديث) ، مات سنة 173 هـ . ويظهر من قول الشهيد أنّه كان من الوضّاعين .
(145)
* ما تنقضي لوعةٌ منّي ولا جزعُ *
فقال الرشيد : عد عن هذا ، وسل حاجتك .
قال :
* إذا ذكرت شباباً ليس يرتجعُ *
وأنشد القصيدة إلى قوله :
ركبٌ من النّمرِ عاذَوا بابنِ عمَّتِهِم *** مِن هاشم حِين لجّ الأزلمُ الجذعُ
مشوا إليك بقربى مِنك تَعرِفُهَا *** لهم بها في سَنام المَجدِ مطلعُ
قومٌ هُمُ وَلَدُوا العبّاسَ والدَهم *** وأنتَ بَرٌّ وعند النمرِ مصطنعُ
إنّ المكارمَ والمعروف أوديةٌ *** أحلّك اللهُ مِنها حَيثُ تجتمعُ فقال : ويحك ، حاجتك ؟ !
فقال : يا أمير المؤمنين أُخربت الديار ، وأُخذت الأموال ، وقتل الرجال ، وهُتِك الحرم .
فقال : اكتبوا له بكلّ ما يريد . وأمر له بعشرة آلاف درهم ، ولجميع أصحابه بمثلها واحتبسه وشخّص أصحابه ، فقضيت حوائجهم .
قال : ولم يأخذ أحد من الرشيد ولا تقدّم عنده مثله ، وأُعجب به عجباً شديداً ; ولقّبه خال العبّاس بن عبـد المطلب ، ولم يزل عنده يقول الشعر فيه وفي عيسى بن جعفر حتّى استأذن له في أن يرى أهله برأس العين فأذن له(1) .
أقول : وتنسب الأبيات المتقدّمة إلى منصور بن بجرة بن منصور الذي ينتهي نسبه إلى الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط ; فلمّا سمعها منصور
(1) تلخيص أخبار شعراء الشيعة ، أعيان الشيعة : 48 / 109 .
(146)
ابن سلمة بن الزبرقان ، استوهبها منه فوهبها له ، وكان منصور بن بجرة هذا موسراً لا يتصدّى لمدح ، ولا يفِد إلى أحد ، ولا ينتجعه بالشعر ، وكان هارون الرشيد قد جرّد السيف في ربيعة ، فوجّه منصور بن سلمه هذه القصيدة إلى الرشيد ، وكان رجلاً تقتحمه العين جوّاً ، ويزدريه من رآه ; لدمامة خلقه ، فأمر الرشيد ـ لمّا عرضت عليه ـ بإحضار قائلها .
قال النّمري : فلمّا وصلت إليه عرّفني الحاجب ، ولمّا عُرضت عليه قرأها واختارها على جميع شعر الشعراء جميعاً وأمره بإدخالي ، فلمّا قربت من حاجبه الفضل بن الربيع ازدراني ; لدمامة خلقي ، وكان قصيراً أزرقَ أحمرَ أعمش نحيفاً .
قال : فردّني ، وأمر بإخراجي فأُخرجت ، فمرّ بي ذات يوم يزيد بن مزيد الشيباني ، فصحت به : يا أبا خالد ، أنا رجل من عشيرتك ، وقد لحقني ضيم ، وعذت بك ، فوقف فعرّفته خبري ، وسألته أن يذكرني إذا مرّت به رقعتي ، ويتلطّف في إيصالي ، ففعل ذلك ، فلمّا دخلت على أمير المؤمنين أنشدته هذه القصيدة :
* أتسلو وقد بان الشباب المزايلُ *
فقال لي : غداً إن شاء الله آمرُ برفع السيف عن ربيعة وخرج يزيد يركضُ ، فما جاءت العصر من الغدِ حتّى رفع السيف عن ربيعة بنصيبين وما يليها وأنشدته القصيدة ، فلمّا صرت إلى هذا الموضع :
يُجرِّد فينا السيف من بين مارق *** وعان بجودٌ كلهم متحاملُ(1)
قالوا : فلمّا سمع الجلساء هذا البيت ، قالوا : ذهب الأعرابي وافتضح ،
(1) العاني : الأسير . بجود : جمع بجد ، الجماعة من الناس .
(147)
فلمّا قلت :
وقد عَلِمَ العُدوان والجور والخنا *** بأنّك عيّافٌ لهن مزايلُ(1)
ولو عَلِموا فِينا بأمرِك لم يكن *** ينال برِيّاً بالأذى متناولُ
لنا منك أرحام ونعتدُّ طاعةً *** وبأساً إذا اصطكّ القنا والقَنابلُ(2)
وما يحفظ الأنسابَ مثلَك حافظٌ *** ولا يصِلُ الأرحامَ مثلُكَ واصلُ
جَعلناكَ ، فامنعنا ، معاذاً ومفزعاً *** لنا حين عضّتنا الخطوبُ الجلائلُ(3)
وأنت إذا عاذت بوجهِكَ عُوَّذ *** تطامَن خوفٌ واستقرّتْ بلابلُ(4)
فقال الجلساء : أحسن والله الأعرابي يا أمير المؤمنين .
فقال الرشيد : يُرفع السيف عن ربيعة ويُحسَن إليهم(5) .
الرشيد في شعر النّمري :
وروى الأصبهاني ، عن الراوية البيدق ، قال : دخلت على الرشيد وعنده الفضل بن الربيع ، ويزيد بن مزيد ، وبين يديه خوان لطيف عليه جديان ، ورُغفان سميد ، ودجاجتان ، فقال لي : أنشدني . فأنشدته قصيدة النّمري العينية ، فلمّا بلغت إلى قوله :
أيُّ امرىء بَات مِن هارون في سَخَط *** فليسَ بالصلواتِ الخمس ينتفعُ
إن المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ *** أحلّكَ اللهُ مِنها حَيثُ تتسعُ
إذا رفعت امرأً فالله يرفعه *** ومَن وَضَعْتَ من الأقوامِ مُتّضعُ
(1) العيّاف : الشديد الكراهة . المزايل : المفارق .
(2) القَنابل : ـ بفتح القاف ـ : جمع قنبلة ، الطائفة من الناس والخيل .
(3) الجلائل : العظيمات .
(4) العوّذ : جمع عائذ : وهو الملتجئ . البلابل : الوساوس والهواجس .
(5) الأغاني : 13 / 153 .
(148)
نفسي فداكَ والأبطال مُعلِمَة *** يوم الوغى والمنايا بينها قُرعُ
قال : فرمى بالطعام بين يديه ، وصاح : هذا والله أطيب من كلِّ طعام ، وكلِّ شيء . وبعث إليه بسبعة آلاف دينار(1) .
وقال الحصري القيرواني :
كان الرشيد يقدّم منصوراً النّمري بجودة شعره ، ولِما يمتّ إليه من النسب من العباس بن عبـد المطلب ، وكانت نثيلة أم العبّاس من النّمر بن قاسط ، ولِما كان يُظهرُ من الميل إلى إمامة العباس وأهله ، والمنافرة لآل علي (عليهم السلام) وهو القائل :
أميرَ المؤمنينَ إليكَ خُضْنا *** غِمارَ الموتِ مِنْ بَلَد شطيرِ(2)
بِخُوص كَالأهلَّة جَانِفات *** تَمِيلُ عَلى السُرَى وَعَلى الهَجيرِ(3)
حَمَلنَ إليكَ آمالاً عِظاماً *** وَمِثْلَ الصَّخرِ والدّرِّ النَثيرِ(4)
فَقَدْ وَقَفَ المديحُ بِمُنتَهاهُ *** وَغَايَتِهِ وَصارَ إلى المَصيرِ
إلى مَنْ لا تُشِيرُ إلى سِوَاهُ *** إذا ذُكِرَ النَّدَى كَفُّ المُشيرِ
يَدٌ لَكَ في رِقابِ بَني عَلِيٍّ *** وَمَنٌّ ليسَ بِالمَنِّ اليَسيرِ
مَنَنْتَ عَلى ابنِ عبـد اللهِ يَحيى *** وكانَ مِنَ الحُتوفِ عَلى شَفِيرِ(5)
وَقَدْ سَخِطَتْ لِسَخْطَتِكَ المَنايا *** عَلَيهِ فَهْيَ خاتمة النشورِ
(1) تاريخ بغداد : 13 / 68 ، الأغاني : 13 / 100 .
(2) الشطير : البعيد .
(3) الخوص : جمع خوصاء ، وهي الناقة ; لما في عينها من غؤور وصغر .
(4) أراد شعراً جزلاً هو الغاية في النفاسة .
(5) شفير كل شيء : حافته ، حرفه .
(149)
ولو كافأتَ ما اجتَرَحَتْ يداهُ *** دَلَفْتَ لَهُ بِقاصِمَةِ الظُهورِ
ولكِنْ حَلَّ حِلْمُكَ واجتَباهُ *** عَلى الهفواتِ عَفوٌ مِنْ قَديرِ
فَعَادَ كأنَّهُ لم يَجْنِ ذَنَباً *** وَقَدْ كانَ اجتَنى حَسَكَ الصُّدورِ
لَهُمُ رَحِمٌ تُصَوّرُكُم عَلَيهِم *** وتَكسِرُ عَنْكُمُ حُمَةَ النّكِيرِ
فإن شَكَرُوا فَقَدْ أنعَمْتَ فِيهِم *** وإلاَّ فالنّدَامَةُ لِلكفُورِ
ألا للهِ درُّ بَنِي عَليٍّ *** وَزُور مِنْ مَقالَتِهِمْ كَثيرِ
يُسَمُّونَ النَّبيَّ أباً ويأبَى *** من الأحزابِ سَطرٌ في سطورِ
وإنْ قَالوا بَنُو بنت فَحَقٌّ *** وَردُّوا ما يُناسِبُ للذّكورِ
وما لِبَنِي بَنات مِنْ تُراث *** مَعَ الأعَمامِ في وَرَقِ الزَّبورِ
بَنِي حَسَن وَرَهْطَ بَنِي حُسَين *** عَلَيكُم بِالسَّدادِ مِنَ الأُمورِ
أَمِيطُوا عَنكُمُ كَذِبَ الأمَاني *** وأحلاَماً يَعدنَ عِداتِ زورِ
فقد ذُقْتُم قِراعَ بَني أبِيكُمْ *** غداةَ الرّوعِ بالبيضِ الذّكورِ
أَحينَ شَفَوكُمُ مِن كلِّ وتر *** وصخُّوكُم إلَى كنف وثيرِ
وجادوكُمْ على ظماء شديد *** سُقيتمُ مِن نوالِهِمُ الغزيرِ
فَما كانَ العُقوقُ لَهُم جزاءً *** بفعلِهمُ وآدى للثُّؤور
وإنّكَ حينَ تبلغَهُم أذاةٌ *** وإنْ ظلموا لَمْحزُونُ الضمير(1)
لمّا سمع الرشيد هذه القصيدة ، ولا سيّما البيت الأخير ، قال : شيء كان في صدري منذ عشرين سنة لم أقدر على إظهاره فأظهرته بهذا البيت .
ثمّ أمر الفضل بن الربيع أن يدخل الشاعر بيت المال ، ويأخذ كلّ ما فيه من البُدر ، وكان فيه سبع وعشرون بدرة ، فاحتملها وذهب .
(1) طبقات الشعراء : 245 ، زهر الآداب : 2 / 56 ، أمالي المرتضى : 2 / 274 ، الأغاني : 12 / 17 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : 737 .
(150)
وفي هذه القصيدة قال مروان بن أبي حفصة ـ وكان حاضراً عندما أنشدها النّمري للرشيد ـ : وددت والله لو أنّه أخذ جائزتي وسكت .
وفي قصيدة أُخرى يقول ـ في مدح الرشيد وكذلك يتعرّض فيها إلى آل البيت (عليهم السلام) ـ :
حُكْمُ الخَليفةِ هَارون يُذكّرنا *** أحكامَ أحمدَ بَلْ أخلاقُهُ جُمَعُ
مَشَابِهٌ مِنْ نبيِّ اللهِ تَنْزعُهُ *** إلى المحاسِنِ والأشبَاه تُنْتَزعُ
ومِنْ إمَامِ الهُدى المَنصورِ يَلحَقُهُ *** قَهرُ الأُمورِ وَحَزمٌ حِينَ يَقْتَرِعُ
وتُشبِهُ القائِمَ المَهدِيَّ مَرْحَمَةٌ *** مِنهُ وبَحرُ نوال حِينَ يُنْتَجَعُ
وما أَختلَّ وَصِيُّ الأوصياءِ به *** محمّـد بْنُ عليٍّ نُورُهُ الصَّدعُ
ذُرِّيَّةٌ بعضُها مِنْ بعض اصطُنِعتْ *** فالحقُّ ما نَطَقوا والحَقُّ ما شَرَعُوا
يا ابن الأئِمةِ مِنْ بَعْدِ النبيِّ ويا بـ *** ـنَ الأوصياءِ أقرَّ النَّاسُ أم دَفَعوا
إنَّ الخِلافَة كانَتْ إرثَ والدِكُمْ *** مِنْ دُونَ تَيم وعفوُ اللهِ مُتَّسِعُ
لولا عديٌّ وتيمٌ لَمْ تَكُنْ وَصَلَتْ *** إلى أُميَّة تَمْريها وتَرْتَضعُ
تِسعينَ عاماً إلى عَشر مُجرَّمة *** مِنَ السِّنينَ وأنفُ الحقِّ يُجْتَدَعُ
وما لاِلِ عليٍّ في إمَارَتِكم *** حَقٌّ ومالَهُمُ في إرثِكُم طَمَعُ
يا أيّها النّاسُ لا تَعزَبْ عُقُولكُمُ *** ولا تُضِفْكُم إلى أكنافِها البِدَعُ
العَمُّ أولى من ابنِ العمِّ فاستَمِعوا *** قولَ النَّصِيحِ فإنّ الحَقَّ يُسْتَمعُ(1)
(1) أعيان الشيعة : 48 / 109 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : 244 ، تاريخ الطبري 8 / 362 ، العقد الفريد 5 / 335 ، أبو تمام : 18 ، تلخيص أخبار شعراء الشيعة : 80 ، أمالي المرتضى : 2 / 277 .
(151)
اضطراب العقيدة عند النّمري :
في معالم العلماء ، عدّه ابن شهر آشوب في شعراء الشيعة المتّقين ، وقد نبشوا قبره . . .(1)
وذكره المرزباني ضمن شعراء الشيعة السبعة والعشرين ، فقال : كان عربيّ الألفاظ ، جيّد الشعر ، وقيل : ما كسب أحد بالشعر كسبه ، مدح الخلفاء مع أنّه كان يسرّ التشيّع فإذا ظهر عليه ; أسهب بمدح بني العبّاس ، إلاّ أنّه ظهرت أشعاره بعد موته(2) .
وقال الحصري : وكان يضمر غير ما يظهر ، ويعتقد الرفض ، وله في ذلك شعر كثير لم يظهر إلاّ بعد موته ، وبلغ الرشيد قوله :
آلُ النّبيّ وَمَنْ يُحِبُّهم *** يتطامنون مخافة القتل
أمِنَ النصارى واليهود ومَنْ *** مِن أُمّةِ التوحيد في أزلِ
الا مصالت يَنصُرونَهم *** بظبا الصّوارمِ والقَنا الذُّبلِ(3)
فأمر الرشيد بقتله ، وكان حينئذ برأس العين ، فمضى الرسول فوجده قد مات ، فقال الرشيد : لقد هممتُ أن أنبش عظامه فأحرقها ، وكان يُلْغز في مدحه لهارون ، وإنّما يريد قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي رضوان الله تعالى عليه : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) .
وفي تذكرة ابن المعتز ذكر إنّ بين النّمري والعتّابي ـ أحد شعراء ذلك
(1) معالم العلماء : 186 .
(2) أعيان الشيعة : 48 / 109 .
(3) زهر الآداب وثمر الألباب 2 / 650 .
(152)
العصر ـ نزاع أدّى إلى العداوة ، وكان النّمري يوماً غائباً عن مجلس هارون الرشيد في جهة الرقّة ; فاغتنم العتّابي فرصة غيابه ، فجرى في أثناء حديثه مع الرشيد ذكر الشيعة فقرأ العتابي قصيدة للنمري في مدح أهل البيت وذمّ أعدائهم ، يقول فيها :
شاءٌ من الناس راتعٌ هامِلْ *** يُعلِّلونَ النفوسَ بالباطال
إلى أن وصل إلى قوله :
ألا مساعير يغضبون لها *** بسلّةِ البيضِ والقَنا الذّابل
سأله الرشيد : لمن هذا الشعر ؟
فقال له العتّابي : هذا شعر عدوّك منصور النّمري الذي تحسب أنّه وليّك ، ثمّ قرأ تتمّة القصيدة ، حتّى وصل إلى الأبيات المتضمّنة تغلّب العبّاسيين على الملك ، وحثّ الناس على دفعهم ، فاستوى الرشيد جالساً وقال :
ويل لابن . . . يرغّب الناس في الخروج علينا ، ويظهر موالاتنا ، ويبطن عداوتنا ، وقد وصلت إليه أموالاً كثيرة من جهتنا ونال منزلة عندنا لم يصل إليها أحد من أقرانه .
قال ابن المعتزّ : وفي الحقيقة أنَّ النّمري كان يتديّن في السِّرّ بدين الإمامية ، ويمدح أهل البيت ، ويتعرّض في شعره للسلف ، ولم يكن الرشيد يعلم ذلك ، حتّى قرأ له العتّابي هذه القصيدة ، ثمّ قرأ له قصائد في حقّ آل أبي طالب ; فغضب هارون غضباً شديداً ، وأمر أبا عصمة أحد قوّاده أن يذهب من فوره إلى الرقّة ويأخذ منصور النّمري ويقطع لسانه ، ويقتله ، ويبعث إليه برأسه ، فلمّا وصل أبو عصمة إلى باب الرقّة رأى جنازة النّمري
(153)
خارجة منه ، فعاد إلى الرشيد وأخبره بوفاة النّمري(1) .
وروى الحصري ، عن الجاحظ : وكان يذهب أوّلاً مذهب الشراة ، فدخل الكوفة وجلس إلى هشام بن الحكم الرافضي وسمع كلامه ، فانتقل إلى الرفض .
وأخبرني من رآه على قبر الحسين بن علي رضي الله عنهما ينشد قصيدته التي يقول فيها :
فما وَجَدتُ على الأكتافِ مِنهُم *** ولا الاقفاء آثارُ النُّصولِ
ذكر هذه إلى عشرة أبيات(2) .
وقال ابن حزم في الجمهرة : وكان أوّل أمره خارجيّاً صفريّاً ، فدخل مدينة الرقّة ، فاستند إلى سارية فإذا بها سارية داود الرّقي الرّافضي ، فأتى داود وصلّى واستند إلى السارية ، فصارت السارية بينهما ، وجعل داود يتكلّم في الإمامة مع أصحابه فرجع منصور من حينه إلى مذهب الإمامية من الرافضة(3) .
وقال ابن قتيبة في الشعر والشعراء : إنّه كان يُظْهِر أنّه عبّاسي الرأي ، منافر لآل عليّ وغيرهم . . . وكان مع هذا شيعيّاً(4) .
وقال الحصري في زهر الآدب : إنّه كان يُضْمِر غير ما يُظْهِر ، ويعتقد الرفض ، وله في ذلك شعر كثير لم يظهر إلاّ بعد موته(5) .
(1) تاريخ بغداد 13 / 68 ، طبقات الشعراء لابن المعتز : 244 ، الأغاني 13 / 100 مع اختلاف بسيط .
(2) زهر الآداب وثمر الألباب 2 / 650 ـ 651 .
(3) الجمهرة : 285 ، الشعر والشعراء لمصطفى الشعكه : 615 .
(4) الشعر والشعراء لابن قتيبه : 736 .
(5) زهر الآداب 2 / 650 .
(154)
وعدّه المرتضى في أماليه(1) ، وابن شهر آشوب في المناقب والمعالم(2) ، والعاملي في الأعيان(3) ، ومحسن غياض في التشيع وأثره ، كلّ هؤلاء أكّدوا على مذهب الشاعر الشيعي الإمامي .
وكان يقوم بالتورية في شعره ، ففي الغرر والدرر للمرتضى : عن الجاحظ ، قال : كان منصور النّمري يأتي باسم هارون في شعره ، ومراده به صاحب منزلة هارون (عليه السلام) ، يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ، حتى وجد العتّابي الشاعر ـ من أعداء النّمري ـ فرصة فأظهر حاله للرشيد ، وقرأ له القصائد التي كان قالها في مدح آل علي ومثالب آل عبّاس ، فعزم الرشيد على قتله ، فمات بأجله قبل ذلك بيومين أو ثلاثة ، ولم يصل إليه الرشيد بمضرّة ببركة محبّته لأهل بيت النبوّة .
ومن جملة الأبيات التي يذكر فيها هارون ، ومراده به صاحب منزلته قوله :
آلُ الرسولِ خيارُ الناسِ كُلّهم *** وخيرُ آلِ رسول الله هارونُ
رَضيتُ حُكمَكَ لا أَبغي بهِ بَدَلا *** لأنَّ حلمك بالتوفيقِ مَقرونُ(4)
وممّا يؤيّد عقيدته الشيعية أنّه ذكر الخليفتين الأوّل والثاني لمّا غصبا فدكاً من الزهراء ، وقد صرّح الشاعر في شعره بظلمهما للزهراء ، وهذا من متبنّيات الإمامية ، ممّا يستدلّ بقول النّمري على تشيّعه لمذهب الإمامية .
وممّا يؤيّد شيعيّته ـ على ضعفها ـ أنّ الرشيد أرسل أبا عصمة الزيدي
(1) أمالي المرتضى 2 / 276 .
(2) المناقب والمعالم : 152.
(3) أعيان الشيعة 48 / 108 .
(4) أعيان الشيعة : 48 / 113 .
(155)
الخراساني للفتك بالشاعر ; لأنّ الزيدية تقرُّ خلافة الشيخين على العكس من الإمامية ، كما أنّ الزيدية لا تطعن في الأوّل والثاني ، ولا تنسب لهما الظلم ، ولا تعتقد أنّهما تجاوزا في أمر فدك . . . وعليه ، فإنّ الخلاف بين الزيدية والإمامية واضح ، ممّا بعث الرشيد أبا عصمة حتّى يكون الانتقام على يد رجل يخالف الشاعر في مذهبه ; ومن ثُمَّ يذهب دم القتيل هدراً تحت هذا الغطاء الذي اصطنعه الرشيد ، ولكن لم يوفّق .
وممّا يؤيّد عقيدته الشيعية قوله :
ما كان ولّى أحمدٌ والياً *** على عليّ فتولّوا عليه
بل كانَ أنْ وجَّهَ في عسكر *** فالأمرُ والتدبيرُ فيهِ إليه
قل لأبي القاسم إنّ الذي *** ولّيت لم يترك وما في يديه
وله أبيات يقول فيها :
هل في رسول الله مِنْ أُسوَة *** لَو يَقْتدِي القومُ بما سَنَّ فيه
أخوكَ قد خُولِفتَ فيه كما *** خَالف موسى قومُه في أخِيه
وله أيضاً :
وليس نصير الحقّ من صدَّ دونه *** وندّ ولا من شكّ فيه وألحدا
وله أيضاً :
ممر القوى مستحكِمُ الأمرِ مُطرِق *** لَهُ الدهرُ لا وَان ولا مُتَخاذِل
إذا ما رأى والرأي مُغْلقٌ بابُهُ *** على القومِ لَم تَسدُد عليه المَداخِل(1)
(1) الأعيان : 48 / 115 .
(156)
ولا يخفى أنّ جوائز السلطان وعطاياه الكثيرة ممّا يسيل لها لعاب الشعراء والأدباء ، وقد حرص النّمري كلّ الحرص أن ينافس الشاعر مروان ابن أبي حفصة ويحتلّ الصدارة في بلاط الرشيد .
ومروان الشاعر معروف عند الكلِّ ببغضه الشديد لأهل البيت (عليهم السلام)وهجاؤه لهم ، وهذا المسلك هو الذي قرّب مروان إلى البلاط واحتلّ مكانة مرموقة عند هارون ، فما كان من شاعرنا النّمري إلاّ أن يقتفي سيرة صاحبه ومنافسه الوحيد في دار السلطنة العباسية ; لذا وجدنا مدائح منصور النّمري للرشيد كانت مشفوعة في الوقت نفسه بذمّ أهل البيت (عليهم السلام) والانتقاص من ولد علي وفاطمة (عليهما السلام) وردّ دعواهم في مسألتين مهمّتين ; الأولى : مسألة الخلافة ، والثانية : مسألة فدك .
وإنّ الشيعة الإمامية لا ينفكّون عن دفاعهم في أحقّيّة أهل بيت العصمة في قضية الخلافة ، وأنّها حقٌّ لأمير المؤمنين (عليه السلام) ولابنائه المعصومين (عليهم السلام) .
كما أنّ المناظرات والبحوث الكلامية قد أكّدت هذا الحقّ المغتصب .
وأمّا قضية فدك فهي الأُخرى ، ويؤكّدون أهل البيت (عليهم السلام) على أنّ من جملة حقوقهم المغتصبة هي أرض فدك التي وهبها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى ابنته الزهراء في حياته ، وكانت الزهراء (عليها السلام) في حياة أبيها تتصرّف بواردها كيف شاءت . . . .
إذن مسألة الخلافة وحقّ فدك هي من صلب عقائد الإمامية ، وإنّ النزاع الطويل العريض بين أهل البيت ومشايخ السقيفة هي تلك المسألتين . . . فكيف يجرأ هذا الشاعر لأن يقف إلى صفِّ العباسيّين ويخذل العلويّين في حقِّهم المسلوب ؟ !
(157)
فإلى أيّ حدّ كان هذا الشاعر متخاذلاً ؟ ! وهل لمثله أن يعدّ من الشيعة ؟ ! فهذا شعره يشكّل طعنة في صميم التراث الشيعي وخنجراً في صدر عقائدهم ، وشوكة تؤلم كلّ شيعي غيور انظر كيف يمدح الرشيد ويلبسه ثوب الخلافة فيقول :
إنّ الخلافة كانت إرثَ والدكُم *** من دون تيم وعفو الله مُتَّسِعُ
ثم يقول :
وما لآل عليٍّ في إمارتكم *** حقٌّ وما لهم في إرثكم طمعُ
يا أيّها الناس لا تعزب عقولكم *** ولا تضيفكم إلى أكنافها البدعُ
العمُّ أولى من ابن العمِّ فاستمعوا *** قول النّصيح فإنَّ الحقّ يستمعُ
هذا كلام لا يقوله حتّى جهّال الناس ، بل حتّى المناوئين لأهل البيت (عليهم السلام) ، لو خاطبت ضمائرهم لنطقوا بالحقّ واستسلموا للواقع . . . فهذا عمر بن عبـد العزيز أوّل من أعاد فدكاً إلى أهلها ، ثمّ توالت الأيدي من بعد حتّى كانت الدولة العباسية ، فهي مرّة تطلق فتمنح لأصحابها الشرعيين ومرّة تشحّ بها نفوس فتحبسها عن أهلها . . . .
مهما يكن من أمر أنّ عقيدة الشاعر مذمومة في هذا الجانب ، ولو اعتذر الشاعر بأنّه يستعمل التقية بغية للمال فهذا ممّا لا يقبله أي عاقل ، وما قيمة المال تجاه العقيدة والمبدأ ، ثم أي تقيّة هذه قبال المال . . . التقية تستعمل أو يستطيع الإنسان يستتر بستارها فيما لو خاف القتل ، لا لمن خاف انصراف المال إلى غيره . .
وأيّ شريعة أو مبداء يجوّز لنا سبّ أهل البيت (عليهم السلام) أو إغماط حقّهم كي نصبوا إلى دنيا زائلة ومتاع قليل ؟ !
في الوقت الذي تبذل الأرواح والأنفس والأموال لأجلهم والدفاع عنهم وعن حقّهم السليب . . وهذا التاريخ يحدّثنا عن الأوائل الذين أرخصوا دماءهم من أجل أئمّتهم (عليهم السلام) ، وما ساوموا قيد شعرة سواء في حبّهم أو ولائهم أو انتمائهم ، ناهيك عن البعض الآخر الذين كانوا يجهرون بذلك الحبّ والولاء بوجه الطغاة من بني أُمية ومن بني العبّاس . .
وهل غاب عن ذهن الشاعر ما كان عليه حجر بن عدي الكندي وأصحابه الكرام من صمود وتفاني من أجل العقيدة والمبدأ ؟ ! حقّاً لو قيل عنهم : إنّهم من حواري أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟
وهل نسي الشاعر موقف التوّابين وما أقدموا عليه من التضحية والفداء طلباً بدم الحسين (عليه السلام) ؟ !
أم هل نسي الشاعر موقف الفرزدق والكُميت من طغاة زمانهم .
أم نسي الشاعر موقف السيّد الحميري ودعبل الخزاعي وأضرابهم ؟ !
مهما يكن من عذر لدى الشاعر ; فإنّ المال والتزلّف إلى الظالمين ليس له أيّ مسوّغ ، والتقية هنا ليس لها أيّ مبرّر ، بل في ما أظنّ أنّ استخلاص المال بهذه الطريقة أنّها دناءة وسقوط .
وإلاّ فإنّ الشاعر كان في غنىً عن هذا الالتواء والابتذال وكان باستطاعته أن يسلك مسلك بقية الشعراء فيمدح وليّ نعمته الزائف ـ الرشيد ـ دون أن يتعرّض للعلويّين بسوء ، أو يهاجمهم بشعر قد أسخط الله سبحانه والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، اُنظر إلى قوله :
ألا لله درّ بني علي *** وزور من مقالتهم كبير
يسمّون النبي أباً ويأبى *** من الأحزاب سطر من سطور
أو يقول :
فإن شكروا فقد انعمت فيهم *** وإلاّ فالندامة للكفور
وإن قالوا بنو بنت فحقٌّ *** وردّوا ما يناسب للذكور
وما لبني بنات من تراث *** مع الأعمام في ورق الزبور
إنّه دفاع مستميت عن العباسيّين ، وقد أغناهم في كلامه هذا عن سائر الأقوال والحجج ، كما أنّ خذلانه لبيت النبي والزهراء (عليها السلام) يُعدّ دفاعاً آخر للعباسيّين ، وقد طار الرشيد فرحاً وانتعش مسروراً لهذا الدفاع .
وعليه فإنّ الرجل ركن إلى أطماع عريضة طويلة ، بحيث كانت أموال الرشيد وصلاته ـ التي نالها الشاعر ـ أقوى من عقيدة النّمري .
كان منصور النّمري متكسّباً في شعره ، وقد دفعه الأمر أن يذمّ أهل البيت (عليهم السلام) أمام الرشيد ; طلباً للمال والجائزة وتقرّباً لرجال الدولة العباسية .
من ذلك أنّه مدح الرشيد وهجا آل علي (عليهم السلام) ، فضجر هارون وقال له : يا بن اللخناء أتظنّ أنّك تتقرّب إليّ بهجاء قوم أبوهم أبي ونسبهم نسبي ، وأصلهم وفرعهم أصلي وفرعي ؟ !
فقال النّمري : ما شهدنا إلاّ بما علمنا . فازداد غضبه وأمر مسروراً فضربه في عنقه وأُخرج من البلاط .
ممّا اضطر الشاعر أن يغيّر من أُسلوبه ، وينشد هارون في مدح آل البيت (عليهم السلام) ، فقال :
بَني حَسَن ورهط بَني حُسينِ *** عَليكُمُ بالسّداد من الأُمور
فَقَد ذُقتم قراع بني أبِيكم *** غَداة الرّوعِ بالبِيض الذكور
يقظة بعد غفلة :
وفي ما يبدو أدرك الشاعر في أواخر عمره ما جنته يداه ، وما ارتكب من عظيم المعصية والذنب الكبير بحقّ أهل البيت ، فأراد أن يغسل ذاك العار الذي لحقه ، فأنشأ قصيدته اللاّمية الأُخرى التي يُعرّض بالرشيد ويرثي فيها الإمام الحسين (عليه السلام) ، ولا أدري كيف تمحو هذه الحسنة تلك السيئات ؟ ! نسأل الله سبحانه أن يمنّ عليه بالنجاة وأن تدركه شفاعة الحسين (عليه السلام) إنّه باب النجاة ، ومأوى العصاة وبه الخلاص .
وهكذا انتصر للزهراء (عليها السلام) بعد تفريط قد سبق ، فقال في أواخر عمره :
مظلومةٌ والنبيّ والِدُها *** تُديرُ أرجاءَ مُقلة حَافل
اَلا مَساعير يَغضِبُون لَها *** بسلّةِ البِيضِ والقَنا الذابل
وله في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) :
قال الحصري القيرواني في زهر الآداب(1) :
ثمّ ذكر الحصري نقلاً عن الجاحظ : إنّ منصور النّمري كان يذهب أوّلاً مذهب الشراة ، فدخل الكوفة وجلس إلى هشام بن الحكم الرافضي وسمع كلامه ، فانتقل إلى الرفض(2) .
أخبرني من رأى النّمري على قبر الحسين بن علي (عليه السلام) ينشد قصيدته التي يقول فيها(3) :
مَتى يَشفِيكَ دَمْعُكَ مِنْ هُمولِ *** وَيَبرُدُ ما بِقَلبِكَ مِنْ غَليلِ
ألا يا رُبَّ ذِي حَزَن تَعَايا *** بِصَبر فاستراحَ إلى العَويلِ
قُتِيلٌ مَا قَتِيلُ بَنِي زِيَاد *** ألا بِأَبِي وأُمِّي مِنْ قَتيلِ
رُوَيدَ ابنِ الدَّعيِّ ومَا ادّعاهُ *** سَيَلقى ما تَسَلّفَ عَنْ قَليلِ
غَدَتْ بِيضُ الصَّفائِحِ والعَوالي *** بأيدِي كُلِّ مؤتَشِب دَخيلِ
مَعاشِرُ أوْدَعَتْ أيّامُ بَدْر *** صُدُورَهُمُ وَدِيعَاتِ العَليلِ
فَلَمّا أمكَنَ الإسلامُ شَدُّوا *** عَلَيهِ شِدّةَ الحَنِقِ الصَّؤولِ
فوافَوا كَرْبلاءَ مع المَنايا *** بِمرادة مُسوَّمَةِ الخُيولِ
وأبناءُ السَّعادةِ قَدْ تَواصَوا *** عَلى الحِدْثان بِالصَّبرِ الجَميلِ
فما بَخَلَتْ أكُفُّهُم بِضَرب *** كأمثالِ المَصاعِبَةِ البُزولِ
ولا وُجِدَتْ عَلى الأصلاَبِ مِنهُمْ *** ولا الأكتافِ آثارُ النُّصولِ
ولكنّ الوُجوهَ بِها كُلومٌ *** وفَوقَ نُحورِهِمْ مَجرى السُيّولِ
أُرِيقَ دَمُ الحُسينِ وَلَم يُراعُوا *** وَفِي الأحياءِ أمواتُ العُقولِ
فَدَتْ نفسٌ جَبينَكَ من جَبِين *** جَرى دَمُهُ عَلى خَدٍّ أسيلِ
أَيَخْلو كُلُّ ذي وَرَع ودين *** مِنَ الأحزَان والهَمِّ الطَّويلِ
فُؤادَكَ والسُّلوَّ فَإنَّ قَلبي *** سَبَايا أن تَعُودَ إلى ذُهولِ
وَقَدْ شَرِقَتْ رِمَاحُ بَني زِياد *** بِرِيٍّ مِنْ دِمَاءِ بَني الرّسولِ
أَلَمْ يَحْزُنكَ سِرْبٌ مِنْ نِساء *** لاِلِ محمّـد خُمشِ الذُّيولِ
يُشقِّقنَ الجُيُوبَ عَلى حُسَين *** أيامي قَدْ خَلَونَ مِنَ البُعولِ
فَقَدْنَ محمّـداً فَلَقِينَ ضَيماً *** وكُنّ بِهِ مَصُوناتِ الحُجولِ
أَلَمْ يَبْلُغكَ والأنْبَاءُ تُنمى *** مِصالُ الدّهرِ في وَلَدِ البَتولِ
بِتُربَةِ كربلاءَ لَهُم ديارٌ *** نِيَامُ الأهلِ دَارِسَةُ الطّلولِ
فأوصالُ الحُسينِ بِبَطنِ قاع *** مَلاعِبُ لِلدَّبورِ ولِلْقَبولِ
تَحِيّاتٌ ومَغْفِرةٌ وَرَوحٌ *** على تِلك المَحَلّةِ والحُلولِ
ولا زَالتْ مَعَادِنُ كُلِّ غَيث *** من الوَسْميِّ مُرتَجِس هَطولِ
بَرِئنا يا رسول الله ممّن *** أَصَابكَ بالأذاءَةِ والذُّحُولِ
ألا يا ليتني وُصِلَتْ يَمِيني *** هُناكَ بِقائِمِ السّيفِ الصَّقيلِ
فَجُدتُ على السُّيوفِ بِحُرِّ وجهي *** وَلَم أخذِل بَنيِك مع الخَذولِ(4)
وله في رثاء الإِمام الحسين (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) :
شاءٌ مِنَ النّاسِ راتِعٌ هَامِل *** يُعَلِّلونَ النُّفوسَ بِالباطِلْ
تُقْتَلُ ذُرِّيَّةُ النَّبيِّ وَيَرْ *** جونَ جِنانَ الخُلود لِلقاتِلْ
وَيْلَكَ يا قاتِلَ الحُسَينِ لَقَدْ *** بُؤْتَ بِحِمْل يَنوءُ بالحَامِل
أيُّ حِباء حَبَوتَ أحْسَدَ في *** حُفْرتِهِ مِنْ حَرارَةِ الثّاكل
بأيِّ وَجْه تَلقَى النّبِيَ وَقَدْ *** دَخَلْتَ في قَتلِهِ مَعَ الدّاخِل
هَلُمَّ فاطلُب غَداً شَفَاعَتَهُ *** أوْ لا فَرِدْ حَوْضَهُ مَعَ النّاهِل
ما الشَّكُّ عِندي في حالِ قاتِلِهِ *** لكِنّني قَد أشُكُّ في الخاذِل
نفسي فِداءُ الحسين يَومَ غَدا *** إلى المَنايا غُدُوَّ لا قافِل
ذلِكَ يَومٌ أَنْحَى بِشَفْرَتِهِ *** على سَنامِ الإسلامِ والكاهِل
حَتّى مَتى أنتِ تَعجَبِين ألا *** تَنْزِلُ بالقومِ نِقمَةٌ العاجِل
لا يَعْجَلُ اللهُ إنْ عَجِلْتَ ومَا *** رَبُّك عَمّا يُرِيدُ بِالغافِل
وَعَاذِلي أنّني أُحِبُّ بَني *** أحْسَدَ فالتُّربُ في فَمِ العاذِل
قد دِنتُ ما دِينُكُم عَلَيه فَما *** وَصَلْتُ مِنْ دينِكُم إلى طائِل
دِينُكُمُ جَفْوةُ النّبيِّ وَمَا الـ *** ـجافي لآلِ النّبيِّ كالواصِل
مَظْلومةٌ والنّبيُّ والِدُهَا *** تُديِرُ أرجاءَ مُقْلَة حَافِل
ألا مَساعِير يَغْضَبُون لَهَا *** بِسَلَّةِ البِيضِ والقَنَا الذّابِل(5)
مصادر البحث
1 ـ القرآن الكريم .
2 ـ أخبار أبي تمّام ، لمحمّـد بن يحيى الصولي ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت 1980 م .
3 ـ أدب الطفّ ، لجواد شبّر ، ط 1 ، بيروت 1977 م ، وطبعة مؤسّسة البلاغ 1409 .
4 ـ أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين العاملي ، تحقيق حسن الأمين ، بيروت ، ط 1 ، 1958 م . وطبعة دار التعارف .
5 ـ الأغاني ، لأبي الفرج الأصبهاني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، وطبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1986 م .
6 ـ الأمالي ، للسيّد المرتضى علم الهدى ، م السعادة بمصر ، وطبقة أخرى .
7 ـ أنساب الأشراف ، للبلاذري ; أحمد بن يحيى (ت 279 هـ) ، تحقيق المحمودي ، مؤسّسة الأعلمي بيروت . وطبعة أُخرى ، تحقيق إحسان عبّاس ، الشركة المتحدة للتوزيع ، بيروت .
8 ـ الأنساب ، للسمعاني ، عبدالكريم بن محمّـد (ت 562 هـ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
9 ـ البديع في نقد الشعر ، لأُسامة بن منقذ ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، 1960 م .
10 ـ تاريخ الأدب العربي (العصر العبّاسي الأوّل) ، و . شوقي شيف ، دار المعارف ، القاهرة ، والطبعة السادسة والعاشرة .
11 ـ تاريخ بغداد ، للخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، م السعادة ، مصر .
12 ـ تاريخ الطبري ، لمحمّـد بن جرير (ت 310 هـ) ، طبعة قم .
13 ـ التشيّع وآثره في شعر العصر العبّاسي الأوّل ، للدكتور محسن غياض ، مطبعة النعمان ، النجف الأشرف .
14 ـ تلخيص أخبار شعراء الشيعة ، للمرزباني .
15 ـ الجمهرة ، لابن حزم الأندلسي .
16 ـ حدائق السحر في دقائق الشعر ، لرشيد الدين محمّـد العمري الوطواط ترجمة عن الفارسية إبراهيم أمين الشواربي ، القاهرة ، 1945 م .
17 ـ الحيوان ، للجاحظ ; عمرو بن عثمان (ت 255 هـ) ، دار إحياء التراث العربي 1950 م .
18 ـ ديوان الحماسة ، لأبي تمّام الطائي .
19 ـ ديوان المعاني ، لأبي هلال العسكري دار الأضواء ، بيروت 1989 م .
20 ـ زهر الآداب وثمر الألباب ، لأبي إسحاق الحصري القيرواني ، دار الفكر العربي ، بيروت . وط 4 ، دار الجيل ، بيروت 1972 م .
21 ـ الزهرة ، لمحمّـد بن داوود الأصبهاني ، تحقيق إبراهيم السامرّائي ، ط 1 ، والطبعة الثانية الأردن ، 1985 م .
22 ـ الشعر والشعراء ، لابن قتيبة ، دار إحياء العلوم ، بيروت ، 1987 م .
23 ـ الشعر والشعراء ، للدكتور مصطفى الشعكة .
24 ـ الصحّاح ، لإسماعيل الجوهري ، تحقيق العطّار ، دار العلم للملايين ، ط 3 ، بيروت .
25 ـ طبقات الشعراء ، لابن المعتز ، دار المعارف ، القاهرة .
26 ـ العقد الفريد ، لابن عبـد ربّه الأندلسي ، دار الكتب العلمية ، بيروت . وطبعة دار الكتاب العربي ، بيروت .
27 ـ عيار الشعر ، لمحمّـد بن أحمد بن طباطبا العلوي ، القاهرة ، 1956 م . وطبعة دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1982 م .
28 ـ الكامل في اللغة والأدب ، لأبي العبّاس ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، مؤسّسة المعارف ، بيروت .
29 ـ كتاب الأوراق ، لمحمّـد بن يحيى الصولي ، دار المسيرة ، بيروت .
30 ـ كتاب الصناعتين ، لأبي هلال العسكري ، دار الكتب العلمية ، بيروت 1984 م .
31 ـ كتاب الوزراء والكتّاب ، للجهشياري ; محمّـد بن عبدوس ، دار الفكر الحديث ، بيروت 1988 م .
32 ـ الكنى والألقاب ، لعبّاس القمّي ، مطبعة العرفان ، صيدا 1358 هـ ، والمطبعة الحيدرية النجف 1376 م .
33 ـ لسان العرب ، لابن منظور المصري ، أدب الحوزة ، قم المقدسة .
34 ـ المثل السائر ، لضياء الدين ابن الأثير ، دار نهضة مصر للطبع والنشر ، الفجالة ، القاهرة .
35 ـ مجالس المؤمنين ، لنور الله التستري ، طبعة كتابفروشي ، طهران .
36 ـ مجمع البحرين ، للشيخ الطريحي (ت 1085 هـ) ، مكتب نشر الثقافة الإسلامية ، طهران .
37 ـ محاسن الكلام (كتاب المحاسن في النظم والنثر) ، لأبي الحسن ، نصر بن الحسن المرغيناني ، ط إيران .
38 ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، لجلال الدين السيوطي ، تحقيق جاد المولى ، دار التراث ، القاهرة .
39 ـ المصباح المنير ، لأحمد بن محمّـد الفيومي ، القاهرة 1929 م .
40 ـ معالم العلماء ، لابن شهرآشوب المازندراني ، المطبعة الحيدرية ، النجف 1961 م .
41 ـ معجم الأُدباء ، لياقوت الحموي ، القاهرة 1930 م .
42 ـ معجم البلدان ، لياقوت الحموي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
43 ـ مقاتل الطالبيّين ، لأبي الفرج الأصبهاني ، علي بن الحسين ، طبعة قم .
44 ـ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب ، المطبعة العلمية ، قم .
45 ـ الموازنة ، لأبي القاسم الآمدي ، الحسن بن بشر ، دار المعارف القاهرة ، 1992 م . وطبعات أُخر .
46 ـ الموشّح ، للمرزباني ، محمّـد بن عمران ، دار الفكر ، القاهرة .
47 ـ الوافي بالوفيات ، لصلاح الدين الصفدي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت 2000 م .
48 ـ الوساطة بين المنتبّي وخصومه ، لعليّ بن عبـد العزيز الجرجاني ، منشورات المكتبة العصرية ، صيدا 1966 م .
49 ـ وفيات الأعيان ، لابن خلّكان ، تحقيق إحسان عباس ، ط 2 ، دار الثقافة ، بيروت .
(1) زهر الآداب 3 / 705 .
(2) زهر الآداب 3 / 705 .
(3) زهر الآداب 3 / 705 .
(4) الزهرة 2 / 45 ، تلخيص أخبار شعراء الشيعة : 81 ، زهر الآداب 3 / 705 ، أمالي المرتضى 2 / 276 ، أدب الطف 1 / 209 ، أعيان الشيعة 48 / 110 .
(5) طبقات الشعراء : 243 ، الأغاني 12 / 19 ، مقاتل الطالبيين : 522 ، الوساطة للجرجاني : 347 ، أمالي المرتضى 2 / 276 ، تاريخ بغداد 13 / 68 ، أعيان الشيعة 48 / 112 .
|