(50)
إطلالـة
على التفاسير الروائية الشيعية
في القرن الحادي عشر
الشيخ محمّـد فاكر المَيْبُدي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة
كان علم التفسير في بداية الأمر جزءاً من علم الحديث ، ثمّ انفصل عنه فصار علماً مستقلاًّ قائماً بذاته ، وظهرت التفاسير الأُولى في المائة الثالثة ، مقصورة على مجرّد الرواية ، كـ : تفسير القمّي لعليّ بن إبراهيم(1) ، وتفسير العيّاشي لأبي نصر محمّـد بن مسعود(2) ، وتفسير فرات بن إبراهيم الكوفي(3) من أعلام الغيبة الصغرى .
هذا ، وكان للأئمّة (عليهم السلام) وأصحابهم تفاسير ، كـ : تفسير صاحب العسكر من إملاء الإمام الهادي (عليه السلام) ، والتفسير المنسوب إلى العسكري
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 302 .
(2) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 295 .
(3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 298.
(51)
الذي أملاه الإمام أبو محمّـد الحسن بن عليّ العسكري (عليه السلام)(1) .
إلاّ أنّ هذه النهضة الروائية للتفسير قد ابتليت بالبطء ، فاستقرّت الروايات التفسيرية في هامش الروايات الفقهية ; وذلك لأنّ التفسير خطا خطوة أُخرى ، ودخل في عرصته الاجتهاد والعقل ، وفي ظلاله ظهرت التفاسير الكثيرة التي اعتمدت المنهج الاجتهادي والعقلي ، يعني التفاسير الدرائية ، وأصبحت الروايات تُعَدّ بمنزلة أحد المصادر للتفسير ، لا أنّها مصدر منحصر به . .
واستمرّ هذا الأمر إلى بدايات القرن الحادي عشر من الهجرة ، الذي عبّر عنه العلاّمة الطباطبائي : بعصر أساطين الحديث وجهابذة الرواية(2) .
ففي هذا القرن تطوّرت الأوضاع ، وأشرف المنهج الاجتهادي على الضعف ، ولم يدوّن من التفسير الروائي إلاّ القليل حيث دُوّنَ تفسير بعض الآيات والسور ، والتعليقات والحواشي على التفاسير المصنّفة سابقاً .
كـ : تفسير الحسين بن رفيع الدين محمّـد المرعشي الآملي ـ المتوفّى سنة 1064 هـ(3) ـ وهو تعليقاته على تفسير البيضاوي .
وتفسير عبـد علي بن ناصر الحويزي ـ المتوفّى سنة 1053 هـ(4) ـ وهو حاشيته على تفسير البيضاوي أيضاً .
وتفسير إبراهيم الهمداني ـ المتوفّى سنة 1025 هـ(5) ـ وهو حاشيته على تفسير الكشّاف .
وتفسير سورتَي الفاتحة والإخلاص ، للسيّد فخر الدين المشهدي ، المتوفّى سنة 1097 هـ(6) .
وتفسير الفاتحة ، لآقا حسين بن جمال الدين الخوانساري ، المتوفّى سنة 1098 هـ(7) .
وتفسير سورتَي النور ويوسف أنوار الأنظار وأحسن القصص للسيّد علي محمّـد بن السيّد محمّـد اللكنهوي ، المتوفّى سنـة 1012 هـ(8) .
وكذا تفسير سورة الإخلاص ، للسيّد محمّـد باقر الداماد ، المتوفّى سنة 1040 هـ(9) .
وأكبر هذه التفاسير هو تفسير القرآن الكريم لمؤلّفه محمّـد بن إبراهيم الشيرازي ، المعروف بملاّ صدرا ـ المتوفّى سنة 1050 هـ ـ وهو عبارة عن مجموعة من تفاسير عدّة سور وآيات(10) .
نعم ، قد يوجد تفاسير مؤلّفة من أقوال المفسّرين وأحاديث المعصومين (عليهم السلام) كـ : منتخب التفاسير للسيّد علي بن خلف الحويزي ، المتوفّى سنة 1088 هـ(11) .
ومن جانب آخر ، فقد دوّنت تفاسير روائية وُضعت على أساس التفكير الغالب حينذاك ، وخُصّ هذا المنهج بعناية كبيرة من قبل المفسّرين ، والسرّ في ذلك : هو ظهور محمّـد أمين الاسترآبادي ـ المتوفّى سنة 1036 هـ ـ وهو أوّل من فتح باب الطعن على المجتهدين وجعلهم في قبال الأخباريّين .
والجدير بالذكر أنّه كان في بداية أمره داخلاً في دائرة أهل الاجتهاد ، وسالكاً مسالك أساتذته الأمجاد ، فقد أجازه صاحب المدارك وصاحب المعالم ، ثمّ أعرض عن الاجتهاد واتّخذ موقفاً عدائيّاً منه ، وتوجّه إلى الأخبار ، بل أسّس المسلك الأخباري بأُسلوب جديد ، وألّف كتابه الفوائد المدنية في الردّ على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهيّة(12) .
وفي ظل هذا الظهور والمواجهة ، توجّه العلماء إلى الأخبار توجّهاً ملحوظاً ، وألّف العديد منهم الجوامع الروائية بعد فترة طويلة وبعد قرون متمادية مضت على تأليف المحمّدين الثلاثة الكتب الأربعة القديمة ، فصنّف السيّد محمّـد الشهير بالسيّد ميرزا الجزائري جوامع الكلم وجمع فيه أخبار الأُصول الدينية والفقه والمواعظ والتفسير والأخلاق(13) .
وصنّف العلاّمة محمّـد باقر بن محمّـد تقي المجلسي ـ المتوفّى سنة 1110 هـ ـ كتاب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار(14) .
وصنّف محمّـد بن مرتضى ، المعروف بالفيض الكاشاني ـ المتوفّى سنة 1091 هـ ـ كتابه الوافي(15) .
وصنّف محمّـد بن الحسن الحرّ العاملي ـ المتوفّى سنة 1104 هـ ـ كتاب تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة المعروف بـ : الوسائل(16) .
وصنّف المولى عبـد الله بن نورالله البحراني كتابه عوالم العلوم والمعارف والأحوال من الآيات والأخبار والأقوال المعروف بـ : العوالم(17) .
وصنّف الفقيه الكاظمي ، محمّـد قاسم بن محمّـد جواد ـ المتوفّى سنة 1100 هـ ـ جامع الأحاديث والأقوال(18) وغيرها من الجوامع الروائية .
وفي ضوء هذا التوجّه ازدادت العناية بتأليف التفسير الروائي . كما يظهر مما قاله أرباب التفاسير في مقدّمات كتبهم .
إطلالة على التفاسير
1 ـ تفسير نور الثقلين :
تأليف المحدّث المفسّر عبـد علي بن جمعة العروسي الحويزي ـ المتوفّى سنة 1112 هـ ـ ، وهو تفسير روائي محض ، قد فرغ المؤلّف من تأليف المجلّد الأوّل في المدرسة المقيمية بشيراز سنة 1065 هـ ، ومن المجلّد الآخر سنة 1072 هـ ، وجمع فيه أكثر من 14500 رواية .
قال الطهراني : «نور الثقلين لعبد علي بن جمعة ، العروسي المنشأ ، الحويزي المولد ، الشيرازي المسكن ، معاصر الحر ( ت 1104 ) ، والراوي عن الملا علي نقي عن البهائي وأستاذ المحدث الجزائري ( ت 11120 ) والمتأخر عن عبـد علي بن ناصر بن رحمة الحويزي»(19) .
وقد وصفه العلاّمة الطباطبائي في مقدّمته على هذا التفسير بقوله : «من أحسن ما جمعته أزمنة المجاهدة بعواملها ، وخطّته أيدي التحقيق بأناملها ، في هذا الشأن ، أو هو أحسنه ، هو كتاب نور الثقلين لشيخنا الفقيه المحدّث البارع الشيخ عبـد علي الحويزي قدّس الله نفسه وروّح رمسه . . .
ولعمري إنّه الكتاب القيمّ الذي جمع فيه مؤلّفه شتات الأخبار الواردة في تفسير آيات الكتاب العزيز ، وأودع عامّة الأحاديث المأثورة عن أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) الاّ ما شذّ منها ، ولقد أجاد في ضبطها وترتيبها والاشارة إلى مصادرها والجوامع المنقولة هي عنها ، وبذل جهداً في تهذيبها وتنقيحها ، جزاه الله عن العلم وأهله خيراً ، وهدانا بنور الثقلين ، وأحيا قلوبنا بالعلم واليقين»(20) .
وقال الطهراني : «يوجد الجزء الأوّل المنتهي إلى آخر الأعراف في النجف ، فرغ منه المؤلّف في المدرسة المقيمية بشيراز سنة 1065 ، والمجلّد الثاني إلى الكهف ، فرغ منه 25 ذي الحجة 1066 ، والثالث من مريم إلى الفاطر ، فرغ منه 24 رمضان 1066 ، والرابع إلى آخر القرآن كلّها موجودة في مكتبة المير حامد حسين .
والمجلّد الثاني موجود في ( الرضوية ) كتابته 1088 ، ومجلّدان منه موجودان في مكتبة سبط حجّة الاسلام الشفتي الجيلاني ، والثالث والرابع عند المولوي حسن يوسف بكربلا ، والرابع عند ( العطار ببغداد ) فرغ منه 16 ذي الحجة 1072 ، عليه تملّك السيد نصر الله الحائري ، واستعارة شبر بن محمّـد ثم شرائه ، 1171 ، وتاريخ كتابة هذه النسخة سنة 1112 ، والمجلّدات 1 و2 و4 عند السيد محمّـد علي الروضاتي ، بأصفهان على الأخيرتين خط الشيخ الحر ، ومجلّدان منه بمكتبة راجه فيض آباد .
وقرّظه المولى عبـد الرشيد بن نور الدين التستري في حياة المؤلِّف سنة 1073 ، وتوفّي في حياة الشيخ الحر ، كما يظهر من أمل الآمل المؤلَّف سنة 1091 ، وطبع في خمس مجلّدات في 1384»(21) .
خصائص هذا الكتاب :
من خصائص هذا الكتاب أنّه لم يتعرّض إلاّ لِذِكْر فقرة من الآية المفسَّرة وترك البقيّة ، وأنّه أعرض عن ذكر الآيات التي لم يجد لها رواية مفسِّرة ، ولذلك يصعب معرفة الأخبار المتعلّقة بكلّ آية ، إلاّ أنّه رقّم الروايات الواردة في كلِّ سورة من الرقم 1 وهكذا حتّى الرواية الأخيرة ، وبه يُعلم عدد الروايات لكلّ سورة ; كما إنّ تفسير البرهان ابتدأ في كلّ آية مفسَّرة بنفس الطريقة .
قال الطهراني : «ولم يتكلم في تفسير ألفاظ الآية وإعرابها وقرائتها ، على عكس تفسير كنز الحقائق»(22) .
منهجه في نقل الروايات :
أتى المحدّث باسم مصادر الروايات والجوامع المنقول عنها عند نقل أوّل رواية منها ، وحذف ذلك من الروايات التي تليها ، واكتفى بقوله : «بإسناده» أو : «فيه» . ولم يكن له أيّ دور في تبيين الآية من حيث القراءة والإعراب واللغة وغيرها ، ولا في تبيين الرواية ولو كانت بظاهرها منافية أو مخالفة لما اعتقد به الأصحاب ، إلاّ أنّه قال في مقدّمة كتابه : «أمّا ما نقلت ـ ممّا ظاهره يخالف لإجماع الطائفة المحقّة ـ فلم أقصد به بيان اعتقاد ، ولا عمل ، وإنّما أوردته ; ليعلم الناظر المطّلع كيف نُقل وعمّن نقل ، ليطلب له من التوجيه ما يخرجه من ذلك»(23) .
مصادر الروايات :
قال الطهراني : «فسَّر فيه القرآن على ما صدر من الروايات عن أهل البيت ، الذين هم أدرى به ، جمعها من الكتب المعتبرة ، كـ : الكافي للكليني ، وتفسير عليّ بن إبراهيم القمي ، والاحتجاج للطبرسي ، وعيون الاخبار ، وعلل الشرايع ، واكمال الدين ، والتوحيد ، والخصال ، ومن لا يحضره الفقيه ، ومعاني الأخبار ، والأمالي ، وثواب الأعمال كلّها للصدوق . ومجمع البيان للطبرسي ، والتهذيب للطوسي ، والتفسير للعياشي . والمناقب والغيبة لابن شهرآشوب ، ونهج البلاغة ، والصحيفة السجادية ، والإهليلجة ، والمحاسن للبرقي ، والمصباح للكفعمي ، وغير ذلك . لكنّه أسقط أسانيد الروايات ، وترك ذكر الآيات ; ولذلك يصعب معرفة الاخبار المتعلّقة بكلّ آية»(24) .
وهو بمعنى أنّه من أراد الوقوف على الرواية من حيث السند والمتن فليراجعها ; لأنّ روايات هذه الموسوعة ـ وإن كانت قد نقلت عن تلك الجوامع المعتبرة إلاّ أنّه ـ يوجد فيها الكثير من المراسيل والضعاف .
2 ـ تفسير الصافي :
كتاب الصافي في تفسير القرآن المجيد لمؤلّفه محمّـد بن المرتضى ، المدعو بالمحسن ، الملقّب بالفيض الكاشاني ـ المتوفّى سنة 1091 هـ ـ فرغ منه سنة 1075 هـ .
وهو تفسير روائي بأُسلوب مزجي يمزج بين الآيات والروايات والبيانات . جمع فيه بين النقل والعقل ، وبه يمتاز عن تفسيري البرهان ونور الثقلين ، مضافاً إلى أنّه فسّر الآيات كلّها ، ولم يكتف بتفسير بعضها .
وقد صدّر المؤلِّف كتابه باثنتي عشرة مقدّمة في : فضل القرآن ، وأنّ علم القرآن كلّه عند الأئمّة ، ووجوه الآيات من التفسير والتأويل ، والظهر والبطن ، والناسخ والمنسوخ ، والمنع من تفسير القرآن بالرأي ، وجمع القرآن ، وتحريفه وزيادته ونقصه ، وأنَّ القرآن تبيان لكلّ شيء ، وأقسام الآيات القرآنية ، وتمثُّل القرآن لأهله يوم القيامة ، وشفاعته ، وكيفية تلاوته ، وأخيراً أشار إلى منهجه التفسيري .
أُسلوبه في نقل الروايات :
ينقل الروايات عن الجوامع الروائية والكتب التفسيرية بحذف الأسانيد كلّها ، لكنّه ذكر اسم الكتاب المنقول عنه ، وقد اختصر أسماء الكتب الكاملة بما اشتهرت به مع ذكر اسم المؤلّف ، كالكافي للكليني ، والتوحيد ، والخصال ، والعيون ، والعلل ، والإكمال ، والمعاني ، والمجالس ، والفقيه للصدوق ، والتهذيب ، والغَيبة ، والأمالي للطوسي ، أو اقتصر بالمضاف كـ : تفسير العيّاشي ، وتفسير القمّي ، والمجمع والجوامع للطبرسي وغيرها من الكتب ، لاسيّما ثواب الأعمال في ذكر ثواب قراءة السور ، وقد تعرض إلى الثواب في آخر البحث من تفسير كلّ سورة إلاّ ما شذّ .
وكنّى عن تفسير الإمام أبي محمّـد العسكري بتفسير الإمام ، واقتصر في التعبير عن المعصوم على ذِكر لقبه تعظيماً له بعدم التسمية ، وحذراً من الاشتباه بذكر الكنى .
وقد قال المؤلّف في تسمية تفسيره بـ : الصافي : «وبالحريّ أن يسمّى هذا التفسير بالصافي ; لصفائه عن كدورات آراء العامّة ، والمملّ ، والمحيّر ، والمتنافي»(25) .
3 ـ تفسير الأصفى :
وهو من مؤلّفات الفيض الكاشاني ، انتخبه من تفسيره الصافي وأوجز فيه ، واقتصر فيه على تفاسير أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد نقل فيه عن تفاسير أُخرى مصرّحاً بأسمائها وما رواه مسنداً عن أحد المعصومين (عليهم السلام) أوجز في سنده .
يتألف من جزأين ، يشتمل الجزء الأول على : خمسة عشر جزءاً ، ابتداء من سورة الفاتحة حتى سورة بني إسرائيل ، والجزء الثاني : من سورة الكهف حتى آخر سورة من القرآن الكريم .
وامتاز الأصفى ـ عمّا هو عليه الصافي ـ بأنه تفسير مُزجت فيه الرواية مع الدراية ، وللاختصار حذفت أسانيد الروايات ، فكان تفسيراً موجزاً غاية الايجاز مع شموله لجميع القرآن . طبع الأصفى قبل هذه الطبعة ثلاث طبعات : الأولى : عام 1274 ، والثانية : عام 1310 في حاشية الصافي ، والثالثة على الحجر : في عام 1303 ـ 1354 في مجلّد واحد كبير .
فرغ من تأليفه سنة 1076 هـ ، على ما قاله صاحب الذريعة(26) .
قال المصنف في خطبة الكتاب : «هذا ما اصطفيت من تفسيري للقرآن المسمّى بـ : الصافي ، راعيت فيه غاية الإيجاز مع التنقيح ، ونهاية التلخيص مع التوضيح ، مقتصراً على بيان ما يحتاج إلى البيان من الآيات ، دون ما يُستغنى عنه من المحكمات الواضحات ، فبالحري أن يسمّى بـ : الأصفى . وعسى أن يفي ببيان أكثر ما لا يفهم ظاهره بدون البيان من القرآن ، وإن كان الصافي هو الأوفى ، وإنّما معولي فيه على كلام الإمام المعصوم من آل الرسول ، إلاّ في ما يشرح اللغة والمفهوم وما إلى القشر يؤول ، إذ لا يوجد معالم التنزيل إلاّ عند قوم كان ينزل في بيوتهم جبرئيل ، ولا كشاف عن وجوه عرائس أسرار التأويل إلا من خوطب بأنوار التنزيل .
ولا يتأتى تيسير تفسير القرآن إلاّ ممّن لديه مجمع البيان والتبيان . فعلى من نعول ؟ إلاّ عليهم ، وإلى من نصير ؟ إلا إليهم ، لا والله لا نتبع إلاّ أخبارهم ، ولا نقتفي إلاّ آثارهم . ولهذا ما أوردت في ما يفتقر إلى السماع إلا حديثهم ما وجدت إليه سبيلاً ، أمّا بألفاظه ومتونه ، أو بمعانيه ومضمونه ، غير أنّي لم أذكر قائله بخصوصه ; إذ حديثهم واحد ، وحديثهم حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قول الله تبارك وتعالى ، كما ورد عنهم (عليهم السلام) .
فكل ما كان من ألفاظهم (عليه السلام) صدّرته بـ : ( قال ) ، أو ( ورد ) ، أو ( في رواية ) .
فإن تصرّفت في شيء منه ـ لتلخيص يستدعيه ، أو لتوضيح معانيه ـ نبهت عليه إن احتاج إلى التنبيه ; ليعرف أنّه المنقول بمضمونه ومعانيه ، وأكثر ما نبهت به على ذلك تذييله بـ : ( كذا ورد ) ; فإنّه من أوجز ألفاظ هذا التنبيه .
وما نقلته من تفسير علي بن إبراهيم القمي ممّا لم ينسبه إلى المعصوم ، وظاهره أنه مسند إلى المعصوم ، صدرته بـ : ( القمّي ) ; ليمتاز عن المجزوم .
وما رويت من طريق العامة ، صدرته بـ : ( روي ) ; ليمتاز عمّا رويت من طريق الخاصة .
وما لم أجد فيه إلى حديث المعصوم سبيلا ، أو لم أعتمد على ما وجدت منه ، وهو مما يفتقر إلى السماع ـ وعسى أن يكون قليلا ـ أوردت من سائر التفاسير ما هو أقوم قيلاً .
والله المستعان ، نفعنا الله به وسائر الإخوان ، بحقّ العترة والقرآن ، إنّه الجواد المنّان»(27)
4 ـ تفسير المصفّى :
للفيض الكاشاني ، تفسير آخر يسمّى بـ : المصفّى ، وهو تلخيص من تفسيره الأصفى ، يعني أن الفيض قد ألّف أوّلاً تفسيره الصافي ، ثمّ لخّصه وسمّاه الأصفى ، ولخّص الأصفى ، وسمّاه المصفّى .
والجدير بالذكر ، أنّ في التفسير روايات ضعيفة وغير مقبولة ، وبما أنّ المصنّف قد قام بحذف الأسانيد في تفسيره ـ وهذا ممّا صعّب الوقوف على سند الرواية ـ فعلى القارئ أن يرجع إلى مصادرها ، ليميّز الصحيح من السقيم .
الفيض ، والقول بالتحريف :
قد يستظهر البعض ـ ممّا جاء في المقدّمة السادسة من مقدّمات تفسيره الصافي ـ أنّ الفيض قد يقول بنقصان القرآن وتحريفه ، لكنّه يتوضّح العكس من ذلك وفي مواضع عدّة :
1 ـ عندما ينقل أقوال من يقول بعدم التحريف ، ومنهم شيخ المحدّثين الشيخ الصدوق(28) المعروف بدقته في ما يرويه ، ورئيس المجتهدين الشيخ الطوسي(29) ، وسيّد المتكلّمين علم الهدى المرتضى(30) ، وإمام المفسّرين أبي علي الطبرسي(31) ، حيث قال الفيض في تفسيره : «والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى (رضي الله عنه) ، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات . وذكر في مواضع :
«إنّ العلم بصحّة نقل القرآن ، كالعلم بالبلدان ، والحوادث الكبار ، والوقائع العظام ، والكتب المشهورة ، وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت حدّاً لم تبلغه ; في ما ذكرناه ; لأن القرآن معجزة النبوّة ، ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية ، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه ، من إعرابه ، وقراءته ، وحروفه ، وآياته .
فكيف يجوز أن يكون مُغَيّراً ومنقوصاً ، مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ !» .
وقال أيضاً (قدس سره) :
«إنّ العلم بتفصيل القرآن ـ وإبعاضه في صحّة نقله ـ كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ، ككتاب سيبويه ، والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلها ما يعلمونه من جملتها ، حتّى لو أن مدخلاً أُدخل في كتاب سيبويه باباً في ( من خ ل ) النحو ليس من الكتاب ; لعرف ومُيِّز وعُلمَ أنّه مُلحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني .
ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه ، أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء .
وذكر أيضاً : إنّ القرآن كان على عهد رسول الله مجموعاً مؤلَّفاً على ما هو عليه الآن ، واستدل على ذلك ، بأنّ القرآن كان يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتلى عليه ، وأن جماعة من الصحابة ، مثل عبـد الله بن مسعود ، وأُبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ ـ بأدنى تأمّل ـ على أنّه كان مجموعاً مرتباً غير مبتور ولا مبثوث .
وذكر : إنّ من خالف في ذلك من الإمامية والحشوية ، لا يعتدّ بخلافهم ; فإنّ الخلاف في ذلك ، مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبـاراً ضعيفة ظنوا صحّتها ، لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحته» .
وقال شيخنا الصدوق ـ رئيس المحدِّثين محمّـد بن عليّ بن بابويه القمّي طيب الله ثراه ـ في اعتقاداته :
«اعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) : هو ما بين الدفتين ، وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك .
قال : ومن نسب إلينا : إنّا نقول : إنّه أكثر من ذلك ; فهو كاذب» .
وقال شيخ الطائفة ـ محمّـد بن الحسن الطوسي (رضي الله عنه) ـ في تبيانه :
«وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به ; لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانه والنقصان منه ، فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى (رضي الله عنه) ، وهو الظاهر في الروايات .
غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد ـ التي لا توجب علماً ـ فالأولى الإعراض عنها ، وترك التشاغل بها ; لأنّه يمكن تأويلها ، ولو صحّت لما كان ذلك طعناً على ما هو موجود بين الدفتين ، فإنّ ذلك معلوم صحّته لا يعترضه أحد من الأُمّة ولا يدفعه .
وروايتنا متناصرة بالحث على قراءته ، والتمسّك بما فيه ، وردّ ما يرد من اختلاف الأخبار في الفروع إليه وعرضها عليه ، فما وافقه عمل عليه ، وما خالفه يجنب ولم يلتفت إليه ، وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رواية لا يدفعها أحد ، أنّه قال : «إنّي مخلّف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض» .
وهذا يدلّ على أنّه موجود في كلّ عصر ; لأنّه لا يجوز أن يأمرنا بالتمسك بما لا نقدر على التمسّك به ، كما أنّ أهل البيت (عليهم السلام) ومن يجب اتباع قوله حاصل في كلّ وقت ، وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحّته ، فينبغي أن يتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ، وترك ما سواه»(32) .
2 ـ وعندما استدرك بقوله : «ولا يبعد أيضاً أن يُقال : إنّ بعض المحذوفات كان من قبيل التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي : حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أعني حملوه على خلاف ما هو به ، فمعنى قولهم (عليهم السلام) : ( كذا نزلت ) ، أنّ المراد به ذلك ، لا أنّها نزلت مع هذه الزيادة في لفظها ، فحذف منها ذلك اللفظ»(33) .
3 ـ وعندما قال : «ويرد على هذا كلّه إشكال ، وهو أنّه على هذا التقدير لم يبق لنا اعتماد على شيء من القرآن ; إذ على هذا يحتمل كلّ آية منه أن تكون محرّفةً ومُغيّرةً ، ويكون على خلاف ما أنزل الله ، فلم يبق لنا في القرآن حجة أصلا فتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك .
وأيضاً قال الله عزّ وجلّ : ( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ )(34) .
وقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )(35) ، فكيف يتطرّق إليه التحريف والتغيير ؟ !
وأيضاً قد استفيض عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) حديث عرض الخبر المروي على كتاب الله ; ليعلم صحّته بموافقته له وفساده بمخالفته ، فإذا كان القرآن الذي بأيدينا محرّفاً فما فائدة العرض ؟ ! مع أنّ خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذب له ، فيجب ردّه ، والحكم بفساده ، أو تأويله»(36) .
علماً بأنّ القول بعدم التحريف متّفق عليه عند أعاظم علمائنا وأفاضل فقهائنا من العصر الأوّل إلى عصرنا هذا(37) .
5 ـ تفسير الهادي ومصباح النادي :
تفسير للقرآن ، ألّفه السيّد هاشم البحراني ـ المتوفّى سنة 1107 أو 1109 هـ ـ وهو مأخوذ من روايات أهل البيت (عليهم السلام) ، ألّفه قبل تفسيره البرهان ، كما سيأتي الإشارة إليه في التعريف بتفسير البرهان ، وقد عبّر عنه آقا بزرك الطهراني بـ : الهادي وضياء النادي .
وقال الطهراني : «الهادي وضياء النادي أو مصباح النادي ، تفسير للقرآن في مجلّدات ، للسيد هاشم البحراني بن سليمان الكتكاني 1107 . . .
وقد فرغ منه 18 ع 2 ـ 1077 . . . توجد نسخة منه جيدة مجدولة في قطع رحلي 322 ورقة في خزانة محمّـد أمين الكاظمي ، كتبه أحمد بن محمّـد بن مبارك بن حسين الساري البحراني ، فرغ منه ضحى الخميس 17 رجب 1105 ، وقوبل 1106 . وقد وقف النسخة السيد عبـد الله شبّر ، وكتب الوقفية بخطه .
وتوجد في ( الرضوية ) جزءان منه ، أولهما من أوّل القرآن إلى آية 27 من النساء : ( وَقُل لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً )(38) .
فرغ من تأليفه 28 ع 1 ـ 1076 ، ونقل من خطّ يد المؤلِّف في حياته بقلم محمّـد بن حزر بن سليمان البحراني في 17 شوال 1081 ، وفي الجزء الثاني شرع من آية بعده إلى آخر النساء ، آية الكلالة»(39) .
مصادر رواياته :
قال الشيخ آغابزرك الطهراني في هذا المجال : «مأخوذ من روايات أهل البيت (عليهم السلام) إلاّ ما شذّ ، وجميع رواياته من الكتب المعتبرة كـ : الكافي للكليني ، والفقيه ، والتوحيد ، والعيون ، ومعاني الأخبار ، والمجالس ، وإكمال الدين ، وثواب الأعمال ، والخصال كلّها للصدوق ، والتهذيب ، والاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي ، وقرب الاسناد للحميري ، والغَيْبة للنعماني ، ومجمع البيان للطبرسي وكشف البيان للشيباني وغير ذلك»(40) .
قال المؤلِّف نفسه في شأن كتابه هذا : «وإنّي لم أعتمد في كتابي هذا إلاّ على رواية مشايخنا المعتمدين وعلمائنا المعتبرين ، فإنْ لم أعثر في الآية على رواية ، اقتصرت على ما ذكره الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن إبراهيم في تفسيره»(41) .
خصائص هذا التفسير :
وابتدأ بمقدّمات في 12 باباً ، أوّلها : باب فضل العلم والعالم والمتعلِّم ، والقرآن وحامليه ، ومعنى الثقلين ، وأنّ في القرآن تبيان كلّ شيء وله ظهر وبطن ، وعامّ وخاصّ ، ومحكم ومتشابه ، وناسخ ومنسوخ ، يعرفها النبيّ وأهل بيته الراسخون في العلم ، وعندهم القرآن بالصورة التي نزلت ، والنهي عن التفسير بالرأي ، وأقسام ما نزل عليه القرآن ، ووجه إتيانه بالعربي ، وما هو المعجزة فيه»(42) .
6 ـ تفسير البرهان :
البرهان في تفسير القرآن ، لمؤلِّفه السيّد هاشم البحراني ، وهو تفسير روائي محض ، ألّفه بعد تفسيره الهادي ومصباح النادي .
قال في مقدّمته لهذا التفسير : «وقد كنت أوّلاً جمعت في كتاب الهادي كثيراً من تفسير أهل البيت ، قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمّـد بن مسعود العيّاشي ، وتفسير الشيخ الثقة محمّـد بن العبّاس بن ماهيار ، المعروف بابن الحجّام»(43) .
وبه يظهر سرّ تأليفه تفسير البرهان ، ولعلّ هذا الكتاب يحتوي على ما في تفسير الهادي ، إذ قال : «إنّي قد جمعت ما في تفسير الهادي ومصباح النادي إلى زيادات هذا الكتاب ; ليعمّ النفع ، ويسهل أخذه على الطلاّب»(44) .
قال الطهراني : «البرهان في تفسير القرآن ، لعلاّمة البحرين السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبـد الجواد الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني ، المتوفّى سنة 1107 أو سنة 1109 .
كبير في ستة أجزاء ، طبع في مجلّدين سنة 1302 ، جمع فيه شطراً وافراً من الأحاديث المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير الآيات القرآنية النازلة في بيتهم ، وهم أدرى بحقايقها من كل أحد وهم أهل الذكر الدين أمرنا بالسؤال منهم»(45) .
أُسلوبه في التفسير :
أشار المفسّر إلى اسم السورة ومحلّ نزولها ، وإلى فضل السورة وعدد آياتها ، ثمّ أورد الآيات المفسَّرة فقط ، وذيّلها بعدّة من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) بما فيها المراسيل والمسانيد ، فكان فيها روايات ضعيفة ، وحسنة ، وصحيحة .
يشتمل هذا التفسير على مقدّمة فيها ستّة عشر باباً ، تحتوي على مطالب حول القرآن والتفسير وعلومه .
ولا ريب في أنّ هذه المقدّمة متكاملة بالنسبة إلى مقدّمة تفسير الهادي ، حيث أتى بما فيها بأجمعه ، وأضاف إليها أُموراً أُخرى ، ثمّ أورد في الباب السادس عشر ما أورده القمّي في مقدّمة تفسيره ، وهو بحثٌ مستوفىً في وجوه الآيات .
أسلوبه في نقل الروايات :
ينقل الروايات بأشكال مختلفة :
الأوّل : يشير فيه إلى اسم الكتاب ومؤلّفه ، مع ذكر الأسانيد ، فقال : الشيخ في التهذيب بإسناده عن . . . وابن بابويه في الفقيه عن . . . .
الثاني : قد يذكر اسم الكتاب ومؤلّفه ولم يذكر أسانيد الرواية ، ولعلّه أحال إلى مصدره الأوّل .
الثالث : قد يتعرّض إلى اسم المصنِّف من دون أن يذكر اسم كتابه ، فقال : ابن بابويه عن . . . والطبرسي عن . . . فلا يُعلم أيّ طبرسي ، وعن أيّ كتاب نقل ؟ !
الرابع : كثيراً ما لم يتعرّض إلى مصدر الرواية وراويها ; لأنّ مصدرها هو نفس المصدر الذي ذكره في الرواية الأُولى .
الخامس : قد روى عن المخالفين ومن طرقهم ، فقال ـ من طريق المخالفين ـ : عن ابن عبّاس . . .
مع ذلك كلّه ، فقد أشار إلى بعض الكتب ـ المأخوذ منها الكتاب ـ في المقدّمة الأخيرة من مقدّماته . وهي التي أُشير إليها في التعريف بتفسيره الهادي مع عدّة كتب أُخرى ، لاسيّما تفسيري العيّاشي وابن الحجّام .
7 ـ تفسير نور الأنوار في تفسير القرآن :
أشار إليه الطهراني في الذريعة ، وعدّه من مؤلّفات السيّد هاشم البحراني .
ثمّ قال في وصفه : « . . . مقصوراً على روايات أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) نظير كنز الحقائق ، ونور الثقلين ، ووجد نسخة منه عند السيّد محمّـد علي الروضاتي ، من سورة الحاقة إلى الفلق»(46) .
ويظهر ممّا قاله الطهراني : إنّ المفسّر المحدّث لم ينقل الروايات إلاّ عن الأئمّة (عليهم السلام) ، ولم يكن له أي بيان للآية والرواية .
8 ـ تفسير الهداية القرآنية :
ذكره صاحب الذريعة ، وعدّه من تفاسير السيّد هاشم البحراني ، وقال : «موجودة في الرضوية»(47) .
ويظهر أيضاً من الذريعة أنّ هذا الأثر قد ألّفه البحراني بعد تفاسيره الروائية كلّها إلاّ المحجّة ، حيث قال آقا بزرك : «مرّ له البرهان ونور الأنوار واللباب واللوامع والهادي ، وكلّها في التفسير ، وقد صرّح بجميعها في الهداية» .
وصرّح البخشايشي في كتابه طبقات مفسّران شيعه بأنّ كتاب الهداية القرآنية : «تفسير بالأثر والخبر والحديث»(48) .
9 ـ تفسير المحّجة في ما نزل في القائم الحجّة :
لمؤلّفه السيّد هاشم البحراني ، وهو تفسير روائي موضوعي ; لأنّه اقتصر على ما نزل في الحجّة ، وترتيبي ; لأنّه منظّم على ترتيب المصحف .
وتحتوي هذه المجموعة على مائة وعشرين آية نزلت تفسيراً أو تأويلاً في شأن الحجّة ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) ، ابتداءً من سورة البقرة إلى سورة العصر ، مرتّبة على ترتيب السور والآيات ، وقد ألّفه بعد تأليفه تفسير البرهان ، حيث أحال في تفصيل بعض الروايات عليه ، واقتصر فيه أيضاً على مجرّد ذِكر الروايات فقط .
10 ـ آثار أُخر في التفسير الروائي للمحدّث البحراني :
للمحدّث البحراني أثران آخران في التفسير الروائي :
أحدهما : اللوامع النورانية ـ على ما جاء في الذريعة ـ ، وفرغ من تأليفه سنة 1096 هـ(49) .
ثانيهما : اللباب ـ وهو المختصر من كتاب الشهاب ـ تأليف القاضي القضاعي الشافعي ، الذي جمع فيه ألف حديث نبوي ، ثمّ استخرج منه المحدّث البحراني الأخبار المروية عن النبي في شأن عليّ والأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) فسمّاه اللباب المستخرج من كتاب الشهاب(50) .
11 ـ المعين في تفسير الكتاب المبين :
تأليف نور الدين محمّـد بن شاه مرتضى ، الشهير بنور الدين الأخباري .
قال الطهراني : «وجيز لطيف ، معين التالي والقاري لفهم ما يقرأه ، للمولى نور الدين محمّـد بن شاه مرتضى بن محمّـد مؤمن بن مرتضى ، الشهير بنور الدين الأخباري ، ابن ابن أخي المحقق الفيض ، وتلميذ عمّ والده ، يعني الفيض ، كما صرّح في أوّل هذا التفسير ، وأيضاً تلميذ المجلسي الثاني ، وصاحب درر البحار .
ذكره شيخنا في الفيض القدسي ، وهو متضمّن لجميع القرآن مزجاً نظير الصافي وغيره ، بدأ بمقدمة في ضوابط مهمة ، وختم التفسير بأدعية التلاوة . . . .
وقال في أوّله : «خطر بخاطري الفاتر أن أكتب تفسيراً معيناً للقاري في وضوحه . . .» ، وأحال الكتب المأخوذة منها إلى الصافي تفسير عمّ أبيه الفيض ، وفرغ منه في شهر رمضان سنة 1090 .
رأيته عند الميرزا هادي الخراساني بكربلا إلى أواسط سورة الشعراء ، ونسخة عند السيد شهاب الدين بخط محمّـد صالح بن محمّـد حسين سنة 1214 ، وتامّه موجود في الخزانة الرضوية ، وعند الشيخ أبي طالب التربتي بالمشهد ، وعند الحاج سيد نصر الله الأخوي بطهران ، ونسخته كتب عن نسخة خط المصنف في ربيع الثاني 1106 بخط محمّـد تقي بن أبي الحسن»(51) .
جعل المؤلّف الحروف الأربع من اسم الكتاب ( م ، ع ، ي ، ن ) رموزاً فيه ; للتسهيل ، فكان يرمز بعد كل ما ينقله من ألفاظ الأئمة بالرمز ( م ) ، وبعد كلّ ما يستفيده من كلامهم بالرمز ( ع ) ، وبعد كلّ ما ينقله عن تفسير العسكري بعينه أو معناه بالرمز ( ي ) ، وبعد كل ما هو بيان لكلام المعصوم أو بيان للآية بالرمز ( ن )(52) .
وقال المؤلِّف : «من أراد الاطّلاع على متون الأخبار والكتب المأخوذ هي فيها ، فليرجع إلى التفسير الصافي المنسوب إلى عمّي المحسن الأُستاذ»(53) .
قال آية الله النجفي المرعشي في تصديره على كتاب معادن الحكمة في مكاتيب الأئمّة : «بأنّ له التفسير المسمّى بـ : المعين بالعربية ، وهو تفسير في غاية الوجازة ، أوجز من تفسير الجلالين وتفسير شبّر ، يراعي فيه ما ورد عن الأئمّة في ذيل الآيات ، مع كمال الاختصار والإشارة ، وقرّظ عليه مولانا العلاّمة المجلسي صاحب البحار .
ثمّ أضاف : بأنّ له التفسير الفارسي المسمّى بـ : المبين ، وهو أيضاً كسابقه وجيز للغاية»(54) .
12 ـ تفسير مقتبس الأنوار من الأئمّة الأطهار :
لمؤلّفه الأمير محمّـد مؤمن ابن الشاه قاسم السبزواري ، وهو من معاصري الشيخ الحرّ العاملي ، حيث وصفه الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل ، بأنّه : «فاضل ، عالم ، محقق ، متكلّم ، فقيه ، محدّث ، عابد ، معاصر ، له تفسير القرآن»(55) .
جاء في طبقات أعلام الشيعة : «إنّ المفسّر ذكر في أوّل كتابه أنّه بعد اشتغاله سنين كثيرة في تحصيل الأُصولَين رأى أنّ النجاة في التمسك بذيل الأئمّة الطاهرين ، فاشتغل بمطالعة الأخبار ومقابلتها ، وعزم أن يكتب في تفسير القرآن ما ورد عن الأئمّة الأطهار ، فشرع في التفسير وفرغ من سورة البقرة سنة 1059 هـ ، ومن سورة الأعراف سنة 1069 هـ ، ثمّ الأنفال إلى آية 24 فأدركه الأجل ، وفرغ الكاتب من المجلّد الأوّل سنة 1077 هـ ، ودعا للمؤلّف بالرحمة ، فيظهر أنّ وفاته بين سنة 1070 إلى 1077 هـ»(56) .
ويستبعد أن يكون حيّاً إلى سنة 1077 هـ ; لأنّ ذلك العزم الراسخ لتأليف التفسير لا يتلائم مع تفسير عدد قليل من الآيات ( 24 آية ) في مدّة ثمان سنوات ، إلاّ أن يصاب بعلّة أو أمر آخر . .
13 ـ تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب :
تأليف المفسّر المحدّث الشيخ محمّـد بن محمّـد رضا القمّي المشهدي ، وهو معاصر لبعض كبار العلماء كالعلاّمة المجلسي صاحب البحار ، والمحقّق جمال الدين الخوانساري ، كما يظهر من تقاريظهم لهذا التفسير(57) .
قال العلاّمة المجلسي في وصف هذا التفسير ومؤلّفه : «مؤلّف هذا التفسير لا يزال مؤيّداً بتأييدات الربّ القدير ، فلقد أحسن وأتقن وأفاد وأجاد ، فسّر الآيات البيّنات بالآثار المرويّة عن الأئمّة الأطياب ، فامتاز من القشر اللباب ، وجمع بين السُنّة والكتاب ، وبذل جهده في استخراج ما تعلّق بذلك من الأخبار ، وضمّ اليها لطائف المعاني والأسرار»(58) .
ويظهر من تاريخ هذا التقريظ أنّ تفسير الكنز قد فرغ المؤلّف من تأليفه قبل سنة 1102 هـ .
وجاء في الذريعة في شأن هذا التفسير : «كنز الحقايق وبحر الدقايق في تفسير القرآن ـ كما في بعض المواضع ـ والصحيح : كنز الدقايق وبحر الغرائب . للمولى المحدِّث المفسِّر الميرزا محمّـد بن محمّـد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمي المشهدي ، صاحب كتاب التحفة الحسينية في عمل السنة وغيره ، والمعاصر للمجلسيين بل تلميذ المجلسي ، وقد كتب أُستاذه على ظهر تفسيره هذا تقريظا في 1102 يمدحه فيه .
وهذا التفسير مقصور على ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) ، نظير تفسير نور الثقلين ، لكنّه أحسن منه بجهات : لذكره الأسانيد ، وبيان ربط الآيات ، وذكر الإعراب ، وكأنّه مقتبس منه .
لكنّه بزيادات ; فصار أكبر حجماً ، وإن كان كلّ منهما في أربع مجلّدات ، ويذكر تمام القرآن أولاً مع الشرح المزجي ، ثم يشرع في نقل الأخبار ، وقد يتكلَّم بما هو مخالف لما في نور الثقلين ، كما ذكره في الروضات .
وكان عند الحاج مولى باقر ، وينقل عنه في كتابه الدمعة الساكبة ، والمجلَّدات الأربعة كلَّها في مكتبة ( راجه فيض آباد المارى ) ، وقطعة منه في تفسير سورة بني إسرائيل في ( الرضوية ) ، محشوّة بالترجمة الفارسية المكتوبة بالحمرة بين سطور الكتاب ، والمجلد الثاني والثالث منه في ( سبهسالار ) بعنوان كنز الدقايق ، والمجلد الأوّل في كتب الشيخ عبـد الحسين أيضاً سمّاه في أوّله كنز الدقايق وبحر الغرائب ، وكذا في المجلَّد الرابع منه ، وهو من أوّل ياسين إلى آخر الناس عند الشيخ محمّـد رضا فرج الله في النجف»(59) .
ما ذكره المحقّق الطهراني متين جدّاً ، إلاّ أنّ في مسألة ذكره الأسانيد يجب أن يقال : إنّه يوجد في مواضع كثيرة من نور الثقلين الروايات المسندة إلاّ أنّها حذفت في مواضع عديدة من هذا التفسير .
أُسلوبه في التفسير :
بما أنّ هذا التفسير غير مقصور على ذكر الأخبار ، بل فيه مطالب أُخر ـ كما نبّه عليها في المقدّمة بقوله : «ثمّ سنح لي أن أؤلّف تفسيراً يحتوي على دقائق أسرار التنزيل ، ونكات أبكار التأويل ، مع نقل ما روي في التفسير والتأويل عن الأئمّة الأطهار والهداة الأبرار»(60) ـ فكان أسلوبه الذي انتهجه في التفسير يتلخّص بذكر فقرة من الآية أوّلاً ، ثمّ الإشارة إلى القراءات المختلفة ، ومعاني بعض اللغات ، ثمّ الإعراب والبلاغة ، وبعد ذلك يشرع في نقل الأخبار ولو كانت طوالاً ، وللمفسّر أيضاً بيان ـ في بعض الأحيان ـ للآيات والأخبار ، وردٌّ على ما قاله الآخرون .
مصادره في التفسير ومنهجه في النقل :
ينقل الروايات عن الجوامع الروائية والكتب التفسيرية المعتبرة التي نقل عنها الحويزي ، والفيض ، والبحراني كـ : الكافي ، والتهذيب ، والاستبصار ، والخصال ، وعيون الأخبار ، ومعاني الأخبار ، وعلل الشرائع ، والفقيه ، وتفسيري القمّي والعيّاشي ، وتفسير مجمع البيان ، وتفسير العسكري ، وكذا ينقل الرواية عن تفسير فرات الكوفي كثيراً ، بخلاف المفسّرين الثلاثة السابقين ، وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ هذا الكتاب معتبر عنده .
وقد ذكر المفسّر أسانيد الروايات ، وأتى باسم الكتاب في أكثر المواضع ، وإنْ جاء في بعض المواضع التعبير بقوله : «روى» مع حذف السند ، بل وحذف المصدر أيضاً .
وعبّر عن تفسير العسكري بالتفسير المنسوب إلى العسكري وهو مشعر بتردده في كونه من إملاء الإمام (عليه السلام) .
وعبّر عن كتاب تأويل الآيات الباهرة بـ : شرح الآيات الباهرة .
وأمّا في غير الروايات فينقل المطالب عن العامّة أيضاً ، لاسيّما الكشّاف للزمخشري ، وأنوار التنزيل للبيضاوي ، في كثير من المواضع .
14 ـ تفسير التبيان السليماني :
تفسير روائي باللغة الفارسية ، ذكره حسين الدرگاهي في مقدّمته على تفسير الكنز ، وقال : «كان الجزء الأوّل من هذا التفسير من أوّل القرآن إلى سورة المائدة ، وقد فرغ المؤلّف منه سنة 1085 هـ ، وجزء آخر منه كان من سورة التوبة إلى سورة العنكبوت .
وأضاف إلى ما ذكر : بأنّه لم يتعرّض لهذا التفسير أحد من أرباب التراجم . إلاّ أنّه قد يوجد في فهرس المكتبة الرضوية .
إلى أن قال : إنّه يوجد في مخطوطات هذه المكتبة تفسير باسم ـ تفسير فارسي ميرزا محمّـد بن رضاي قمّي ـ الذي قال في ديباجة جزئه الأوّل . . . : أحقر عباد الله القدير ميرزا محمّـد بن رضا القمّي .
وقال في ختامه : تمّ الجزء الأوّل من التفسير الموسوم بالتبيان السليماني ، على يد مؤلّفه الفقير ميرزا محمّـد بن رضا المشهدي ، في منتصف رجب المرجّب سنة 1085 هـ»(61) .
فيحتمل أن يكون مؤلّفه هو نفسه من ألّف تفسير الكنز بعده ، أي المفسّر والمحدّث الشيخ محمّـد بن محمّـدرضا القمّي المشهدي ، حيث قال المشهدي ، في معرض تفسير قوله تعالى : ( وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ) ( البقرة 71 ) ـ في تفسيره الكنز ـ : «وقد ذكرته ـ الحديث ـ بتمامه في تفسيرنا الموسوم بـ : التبيان»(62) .
ويحتمل أن يكون كتاب التبيان السليماني تفسيراً آخراً ، ألّفه محمّـد ابن محمّـدرضا القمّي المشهدي ، وهو شخص آخر غير مؤلّف الكنز يعني محمّـد بن محمّـدرضا القمّي المشهدي .
وعلى أيّ حال ، فأنّه لا ريب في وجود تفسير روائي باللغة الفارسية في القرن الحادي عشر بهذا الاسم .
15 ـ تفسير أنوار القرآن في مصباح الإيمان :
للمولى عليّ بن مراد .
وذكره في الذريعة ، إلاّ أنه عبّر عنه بـ : أنوار القرآن ومصباح الإيمان عندما قال : «أنوار القرآن ومصباح الايمان في تفسير القرآن ، وهو مختصر مشتمل على تفسير المواضع المشكلة من القرآن ، للمولى عليّ بن مراد ، فرغ من تأليفه سنة 1083 ، وجمعه ممّا كتبه أولاً على هوامش القرآن ، وينقل فيه كثيراً عن الصافي للفيض»(63) .
جاء في رياض العلماء ـ في وصف هذا التفسير ومؤلّفه المولى علي بن مراد ـ : «كان من الأفاضل في عصرنا ، وله من المؤلّفات : كتاب أنوار القرآن في مصباح الإيمان ، وهو تفسير مختصر لبعض المواضع المشكلة من القرآن ، مشتمل على أخبار أهل البيت (عليهم السلام) ، وتاريخ تأليفه سنة 1083 هـ»(64) .
16 ـ تفسير الشريف اللاهيجي :
ألّفه بهاء الدين محمّـد بن شيخ علي الشريف اللاهيجي ، باللغة الفارسية .
كان المفسّر من معاصري المحمّدين المحدِّثين الثلاثة المتأخرين ـ الفيض الكاشاني ، العلاّمة المجلسي ، والحرّ العاملي ـ قال الحرّ : «مولانا قطب الدين محمّـد بن علي الشريف اللاهيجي ، فاضل ، عالم ، جليل القدر ، وهو من المعاصرين»(65) . وكان حيّاً سنة 1088 هـ ، على ما قاله هو بنفسه : « . . . يوم الأربعاء عيد الأضحى سنة 1088 هـ ، حين صلاة الصبح ، وقعت الزلزلة في أرض جيلان . . .»(66) . وفرغ من تأليف هذا التفسير سنة 1086 هـ .
أُسلوبه في التفسير :
يذكر المفسّر آية أو آيات ، ومن ثمّ يأتي بترجمتها إلى الفارسية مع تفسير مزجي ، ثمّ يأتي في خلال الترجمة والتفسير بالروايات المأثورة عن الأئمّة (عليهم السلام) ، وبعد ذلك يأتي على شرح الآيات والروايات أو أقوال المفسّرين من الخاصّة والعامّة ، والردّ عليها ـ إنْ لم يوافق ذلك مذهبه ـ ويذكر المؤيّدات إن وافقه .
ثمّ يشير إلى الأبحاث الأدبية والبلاغية لو اقتضت المناسبة .
وتبحّر المؤلّف في علم الرجال ، فتعرّض إلى نكات رجالية ، وإلى جمع الأحاديث والتوفيق بينها لو كانت بظاهرها متنافية .
وقال في مقدّمة تفسيره : «إنّ العناية فيه هو الاقتصار على ترجمة القرآن المعتمد عليها على مذهب الإمامية»(67) . ولعلّ المراد من الترجمة هو التفسير لِما وجدناه من مراجعتنا الخاطفة إلى ذلك ، ويؤيّده ما أتى به في مواضع عديدة من نصّ الرواية بالعربية ، من دون أن يترجمها إلى الفارسية .
مصادر الأخبار :
نقل الروايات من الجوامع الروائية والكتب التفسيرية التي نقل عنها سائر المفسّرين المحدّثين ، من أُصول الكافي وفروعه ، والتهذيب ، والفقيه ، والمعاني ، والعيون ، والإكمال ، والتوحيد ، والاحتجاج ، وتفسير العيّاشي ، وتفسير القميّ ، وتفسير مجمع البيان ، وتأويل الآيات ، وكثيراً ما ينقل عن تفسير صاحب العسكر ، وهو الذي أملاه الإمام علي بن محمّـد الهادي (عليه السلام) ، وتفسير العسكري من إملاء الإمام الحسن بن عليّ العسكري (عليه السلام) .
نكتة أخيرة : من ديدن هذا المفسّر أن يذكر اسم الكتاب ـ المصدر ـ عند نقل الرواية ، لكن لم يتعرّض إلى اسم الراوي أو اسم الكتاب في كثير من المواضع ، وهذا يضعّف الوقوف على الخبر .
17 ـ تفسير الأئمّة لهداية الأُمّة :
للمولى المفسّر المحدّث محمّـد رضا بن عبـد الحسين النصيري الطوسي .
قال الطهراني : «نسبة إلى شيخ الطائفة الطوسي ; لأنّ المؤلِّف ينقل عنه بعض الأحاديث في أثناء هذا التفسير بما لفظه : قال جدّنا الأمجد العالم المتعلم بعلوم الصادقين الشيخ أبو جعفر ، محمّـد بن الحسن الطوسي : والظاهر أنّه جدّه من طرف الأب ، وإلاّ لقيّده بالأمي كما أنه يقيد انتسابه لابن طاووس وابن إدريس بطرف الأُمّ»(68) . وكان حيّاً سنة 1073 .
ذكره الطهراني في الذريعة : « تفسير الأئمة لهداية الأمة ، للمولى المفسِّر المحدّث محمّـد رضا بن عبـد الحسين النصيري الطوسي ، ساكن أصفهان ، ومؤلِّف كشف الآيات ، الذي فرغ منه سنة 1067 .
وتفسيره هذا كبير ، يقال أنه في ثلاثين مجلّداً ، رأيت مجلَّدين منها .
أحدهما : المجلَّد الأوّل ، وهو مجلَّد كبير ضخم ، بدأ فيه بمقدّمات التفسير في ما يقرب من عشرين فصلاً في ما يتعلّق بالقرآن ، ثمّ شرع في تفسير الفاتحة ، ثمّ تفسير عدّة آيات من سورة البقرة إلى آخر ( هُمْ يُوقِنُونَ ) ، أوله : أين رتبة الانسان الذي بدئ خلقه من طين ، وأعلى مقام محامد ربّ العالمين ؟ وأنى قدرة المخلوق من سلالة من ماء مهين ، والعروج على ذروة وصف من هو فوق وصف الواصفين ، كيف نحمده ونحن من الجاهلين ؟ !
وعلى ظهر هذا المجلَّد تملُّك ولد المؤلِّف بخطّه ، كتب : إنّه ملكه بالإرث ، لكن لم يذكر تاريخه ، وتوقيعه : عبـد الله بن محمّـد رضا النصيري الطوسي ، وصار هذا المجلَّد عند السيد شبّر بن محمّـد بن ثنوان الحويزي النجفي من سنة ( 1160 ) إلى ( 1182 ) ، كما يظهر من بعض خطوطه عليه في التاريخين ، ثمّ انتقل أخيراً إلى العلاّمة الشيخ أسد الله الدزفولي الكاظمي ـ صاحب المقابيس ـ فوقفه وكتب الوقفية عليه بخطّه ، رأيته في الكاظمية في مكتبة المرحوم الشيخ محمّـد أمين آل الشيخ أسد الله المذكور .
وثاني المجلَّدين : ـ الذين رأيتهما أيضاً ـ مجلَّد ضخم كبير ، وهو من أوّل سورة التوبة إلى آخر سورة هود ، رأيته في النجف ، بمكتبة المرحوم الشيخ محمّـد جواد محيي الدين الجامعي ، ولا علم لي ببقية مجلَّداته ، غير ما كتبه إلى مولانا الشيخ أبو المجد آقا رضا الأصفهاني من أنه كان خمسة عشر مجلَّداً من هذا الكتاب في المكتبة القزوينية بأصفهان . فأخذ إقبال الدولة ثلاث مجلَّدات منها أيام حكومته بأصفهان ، ولم يردّها إلى المكتبة ، والبقيّة موجودة فيها»(69) .
خصوصيات هذا التفسير :
قال الطهراني : «وديدن هذا المفسِّر ـ في ما رأيته من أجزاء هذا التفسير ـ على أن يذكر أوّلاً عدّة آيات ، مع ترجمتها إلى الفارسية ، كاتباً للترجمة بالحمرة بين السطور ، ثمّ يشرع في تفسير الآيات على ما هو المأثور ، وترجمة الأحاديث بالفارسية ، ثمّ تفسيرها بالعربية ، ثمّ ذكر ما يتعلَّق بتلك الآيات في عدّة فصول ، منها : فصل في فضلها ، فصل في خواصها ، فصل في نزولها ، إلى غير ذلك ، ثمّ يذكر عدة آيات أُخر مع ترجمتها وهكذا»(70) .
مصادره في نقل الروايات :
وينقل غالباً عن تفسيري العيّاشي والبيضاوي ، وينقل عن كتاب الاحتجاج ، ومكارم الأخلاق وغيرهما من كتب الحديث ، وعن تفسير غياث ابن إبراهيم ما رواه هو عن تفسير فرات بن إبراهيم القمّي ] الكوفي [ ، وينقل تمام تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) ، وتمام تفسيري القمّي ، أصله ومختصره . . . فقال في أوّل المجلّد الأوّل : «إنّي ما تركت من تفسير الإمام العسكري ومن تفسيري أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي باعتقاده أنّ الأصل والمختصر كلاهما للقمّي(71) .
18 ـ مختصر تفسير الأئمّة :
تفسير باللغة الفارسية ، مختصر من كتاب تفسير الأئمّة ، ذكره الطهراني في الذريعة ، وقال ـ في مؤلّفه ووجه اختصاره ـ : «مختصر تفسير الأئمة بالفارسية المحضة ، وإسقاط الترجمة والتفسير بالعربية ، عمد إلى اختصاره مؤلِّف أصله الميرزا محمّـد رضا بن عبـد الحسين النصيري الطوسي . والمختصر هذا جعله في ست مجلَّدات ، مجلَّده الأوّل : من أول القرآن إلى آخر المائدة ، وفي آخره قال : ويتلوه سورة الأنعام . رأيت هذا المجلَّد عند السيد محمّـد باقر حفيد آية الله السيد محمّـد كاظم اليزدي في النجف ، والظاهر أن بقية المختصر إلى تمام ست مجلَّدات التي كانت كلَّها بخطّ المصنِّف كانت عند السيد شبّر بن محمّـد بن ثنوان الموسوي ، وملكها في 1165 ، وقد كتب ذلك بخطّه في التاريخ المذكور على ظهر المجلَّد الأوّل المنتهي إلى آخر المائدة ، مصرِّحا : بأن سائر المجلَّدات الست كلّها بخطّه عندي ، وهذه النسخة رأيتها في النجف من وقف الحسين بن الحاج كاظم ابن الحاج عبـد الخالق على السيد أحمد بن محمّـد العطار البغدادي في 1203 ، ذكر في أوّله اسمه ونسبه ، وأنه لما كتب تفسير الأئمة في عدّة سنين في مجلَّدات كثيرة يعجز عن تحصيلها أكثر الناس ، فاختصره بترجمة الآيات والروايات كلَّها بالفارسية ; ليسهل تناول المختصر على الجميع»(72) .
19 ـ تفسير المنشي :
للأمير الكبير السيّد محمّـد رضا الحسيني .
ذكره الحرّ العاملي في كتابه أمل الآمل ، وقال ـ في وصف الكتاب ومؤلّفه ـ : «منشي الممالك ، عالم ، فاضل ، معاصر ، محدِّث ، جليل القدر ، له كتاب كشف الآيات عجيب ، وتفسير القرآن كبير أكثر من ثلاثين مجلّداً ، عربي وفارسي ، جمع فيه الأحاديث وترجمتها»(73) .
قال الطهراني : «تفسير المنشي قال ( آقا كمالا ) في مجموعته : إنّي رأيته في خزانة مولانا ـ ومراده العلاّمة المجلسي ـ ولعلّه للأمير محمّـد رضا الحسيني منشى الممالك ، المعاصر للشيخ الحرّ ، والساكن بأصفهان حين تأليف الآمل ( 1097 ) ، وصفه فيه بأنه كبير أكثر من ثلاثين مجلّداً عربي وفارسي ، جمع فيه الأحاديث وترجمتها ، ويظهر من بعض هذه الخصوصيات أنه غير تفسير الأئمة السابق ذكره ، وإن شاركه في بعضها ، ومن شواهد المغايرة سيادة هذا المفسِّر دونه»(74) .
تفسير الأئمة ، وتفسير المنشي ، واتحاد المعنون :
يظهر ممّا قاله أرباب التراجم في ترجمة محمّـد رضا الحسيني المنشي أنّه لم يكن غير محمّـد رضا النصيري ، والتفسير المنسوب إلى المنشي هو الذي نُسب إلى النصيري .
جاء في رياض العلماء وحياض الفضلاء ـ بعد ما قاله الحرّ في الأمل ـ : «أقول : هو من أولاد المحقّق نصير الدين الطوسي وليس بسيّد ، فالشيخ المؤلّف ] الحرّ العاملي [ قد غلط ونسبه هكذا : محمّـد رضا بن عبـد الحسين . . . النصيري»(75) ، وتبعه السيّد شبّر الحويزي ، واستظهر بأنّ محمّـد رضا النصيري هو المترجم في الأمل(76) .
إلاّ أنّ المحقّق الطهراني صاحب الذريعة ذهب إلى تعدّده عندما قال : «إنّ تفسير الأئمة غير تفسير المنشي ، أي أنّ محمّـد رضا النصيري غير محمّـد رضا الحسيني ، ومن شواهد المغايرة سيادة المنشي دون النصيري ; لأنّ محمّـد رضا بن عبـد الحسين وأقرباءه من العلماء وصفوا أنفسهم بالنصيري فقط ، ومن دون تعرّض إلى وصف السيادة أو الحسينية أو لقب آخر ، ويشهد للمغايرة أيضاً بقاء المنشي إلى زمن تأليف كتاب الأمل دون النصيري هذا»(77) .
إلاّ أنّنا لو تأملنا في كلّ ما ذُكر ; لاستنتجنا أنّه لا يبعد القول بعدم تعدّدهما ، وذلك لاشتراكهما في أُمور متعدّدة ألا وهي :
1 ـ اشتراكهما في اسم المؤلِّف أي : محمّـد رضا .
2 ـ كلّ منهما يشتمل على ثلاثين مجلّداً .
3 ـ اشتمال هذين التفسرين على الأخبار وترجمتهما إلى الفارسية ، أي أنّ كلّ واحد منهما تفسير عربي وفارسي .
4 ـ لكلّ من المؤلّفين كتاب كشف الآيات .
5 ـ وحدة زمان حياة المؤلّفَين ; لأنّ كليهما كانا من معاصري الحرّ العاملي ، وإنْ لم يبق النصيري إلى زمان تأليف كتاب أمل الآمل .
6 ـ وإنّ كليهما سكنا أصفهان .
إنّ كلّ هذا وذاك إن لم ينفي احتمال تعدّد المؤلّفَين وتعدّد تفسيرهما ، إلاّ أنّه يضعّف جدّاً من احتمال التعدد ، ولا يبعد أن يرتكب الحرّ اشتباهاً في سيادة المفسّر ، كما صرّح به الأفندي في رياض العلماء وحياض الفضلاء الذي أشرنا إليه آنفاً .
20 ـ تفسير خزائن جواهر القرآن :
تأليف الحكيم العارف علي قلي بن قرچقاي خان ، المولود سنة 1020 هـ .
ذكره في الذريعة ، وقال في وصف المؤلِّف وكتابه : «إنّه لمّا رأى آيات الأحكام للأردبيلي ، وقصص الأنبياء للقطب الراوندي ، تضرّع إلى الله في أن يوفّقه لجمع جميع القرآن من آيات التوحيد والإيمان ، والأحكام والقصص ، والمواعظ والحكم ، وخلق السماوات والأرض ، وأحوال الرجعة والبرزخ ، والحشر والنشر ، والجنّة والنار ، وإيراد تفاسيرها المروّية ، وتحقيق كلمات الروايات المفسّرة جملة جملة . ووفّقه الله وشرع في التأليف في رمضان سنة 1083 هـ ، وبدأ في المجلّد الأوّل منه بآيات التوحيد ، وختم المجلّد الرابع منه بآيات الجنّة والنار ، ورتّب كلّ مجلَّد على خزائن ، وفي كلّ خزينة عدّة فصول ، فأُنهيت الخزائن في الكتاب إلى ثلاث وعشرين خزينة ، فيها ستون فصلاً وسبعة أبواب . توجد نسخة خطّ المؤلِّف في قم ، وقد وقفها ابن عم المؤلِّف أو ولده المسمّى مهدي قلي خان ، وقفاً خاصاً لساكني مدرسته ، التي بناها ببلدة قم في ( 1123 ) ، وتُعرف بمدرسة خان»(78) .
يظهر ممّا جاء في كلام المحقّق الطهراني أُمور :
الأوّل : إنّ المفسّر لم يكتف بذكر الرواية ولم يرض بنقلها فقط ، بل حقّق في كلماتها وجملها ، وفي ضوء هذا التحقيق لابُدّ من الجمع والتوفيق بين الروايات لو كانت متنافية .
الثاني : إنّ التفسير المذكور كان تفسيراً موضوعياً ، إلاّ أنّه لم يقنع بموضوع واحد ، بل جمع فيه موضوعات مختلفة من العقائد والأحكام والأخلاق وغيرها من المعارف .
الثالث : إنّ تفسيـر القـرآن بالروايـات المرويّة ، مـن حكيـم عارف مع العناية الكاملـة بالحكمـة وبالحكمـاء والعرفـاء ـ الـتي تظهـر مـن خلال تعبيـره عـن الميردامـاد : بسيّـد الحكمـاء المتأخّـرين ، وعـن المـلاّ صـدرا : بالفاضـل العارف ، وتأليفـه كتابـي إحيـاء الحكمـة والفـرق بيـن الرأييـن وبنيـان الحكمتيـن ـ يدلّ علـى تعبّـد المؤلّف بالروايـات وآثـار الأئمّة (عليهم السلام) .
21 ـ تفسير بديع البيان لمعاني القرآن :
ألّفه محمّـد بن علي نعمة الله العاملي ، من معاصري الشيخ البهائي ، وكان حيّاً سنة 1068 هـ ، على ما يظهر ممّا قاله في هديّة الأحباب(79) .
وقد وصفه البخشايشي في طبقاته ، بأنّ هذا التفسير تفسير مزجي من أقوال المفسّرين وما جاء في الأخبار ، حيث قال المؤلّف : التفسير بما قاله المفسّرون ، التفسير بالأحاديث المرويّة(80) .
فالجمع بين الروايات وأقوال المفسّرين إنّما هو لتفسير آيات لم ترد فيها رواية ولا أثر ، أو لتأييد ما استنبطه من الآيات ، أو لبيان معارف أُخرى لم تنلها أيدي التحقيق ، وبعبارة أُخرى : مقايسة ومقارنة بين ما قاله المفسّرون وبين ما ورد عن الأئمّة (عليهم السلام) من التفسير .
22 ـ مختصر تفسير نهج البيان :
ذكره في الذريعة ووصفه بأنّه : «تفسير جليل ، محتو على جلّ ما جاء في التفاسير مع اختصاره ، ثمّ قال : . . . بخطّ الشيخ صالح بن ناصر بن صالح البحراني ، وفرغ من الكتابة سنة 1097 هـ»(81) .
لم يُعلم ـ ممّا جاء في الذريعة وغيرها ـ مؤلِّفُ هذا التفسير ، ولا تاريخ تأليفه ، وإنْ قال في طبقات مفسّران شيعه : إنّ المؤلّف كان حيّاً إلى سنة 1101 هـ ، استناداً إلى ما جاء في التراث العربي بأنّه . . . كتبه إبراهيم بن عليّ بن يونس العاملي 21 محرّم سنة 1101 هـ(82) ، وذلك لأنّ الكتابة والكاتب أعمّ ، لاسيّما بأنّ الطهراني يعبّر في غير هذا الموضع عن أرباب الكتب بالمؤلّف والمصنّف ، وعن تاريخ التأليف بقوله : فرغ منه .
وعلى أيّ حال ، فإنّ هذا التفسير مختصر من كتاب نهج البيان عن كشف معاني القرآن من مصنّفات القرن السابع ، وهو المنسبوب إلى محمّـد ابن الحسن الشيباني ، وهو تفسير روائي ، حيث قال مؤلّف أصل الكتاب : «بأنّه يذكر ما ورد عن أهل البيت ، ولا يتعرّض فيه لوجوه الإعراب واختلاف القراءات ، ويذكر الناسخ والمنسوخ»(83) .
23 ـ تفسير نور الأنوار ومصباح الأسرار :
ألّفه محمّـد بن محمّـد تقي ، المدعوّ برضيّ الدين الحسيني ، من تلامـذة عبـد عليّ الحويـزي ، صاحب نور الثقليـن ، كان حيّاً سنة 1107 هـ .
قال الطهراني : «نور الأنوار ومصباح الأسرار : تفسير مزجى في عدّة مجلَّدات ، الأُولى إلى آخر البقرة ، وأُخرى من الكهف إلى آخر الفاطر ، رأيتها في خزانة عبـد الحسين البروجردي بخراسان ، ثمّ في عام 1365 رأيتهما قد انتقلتا إلى الخزانة ( الرضوية ) ، ونسخة أُخرى من الأوّل عند ( سلطان المتكلمين ) في مجلّد كبير ، وله خطبة طويلة أدرج فيها أسماء جميع سور القرآن براعة للاستهلال ، وكتب أسماء السور بالحمرة لجلب النظر ، وقدم له 12 فائدة ، نظير الصافي الذي هو أيضا مزجي . . .
والمؤلِّف ، هو : السيد محمّـد بن محمّـد تقي ، المدعو برضى الدين الحسيني ، كما في ديباجة المجلّد الأوّل ، وهو من تلاميذ عبـد عليّ الحويزي مؤلِّف نور الثقلين ، كما في إجازة كتبها في 1107 على كتابه جامع الأحكام ، الموجودة في ( الرضوية )»(84) .
وذكره البخشايشي في طبقاته ، وقال : «إنّه أتى في كلّ آية مباحث القراءة والإعراب وأقوال المفسّرين والروايات ، وعليه يُعدّ من التفاسير المأثورة ، ونقل الأخبار مع التصريح بمصادرها»(85) .
24 ـ تفسير رموز التفاسير :
تأليف خليل بن الغازي القزويني ، المتوفّى سنة 1089 هـ .
ذكره السيّد محسن الأمين في الأعيان ، وعنونه برموز التفاسير الواردة عن الأئمّة الصادقين (عليهم السلام) الواقعة في الكافي والروضة وغيرهما(86) .
ويبدو ممّا جاء في الذريعة في وصفه ، أنّه فهرس للروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) ، حيث قال : أحببت أنْ أُصنّف رسالة رموز تفاسير الأئمّة ، لتعيين موضع ما تعلّق بكلّ آية منه ، سواء كان الحديث لتفسير الآية أو لتفسير شيء منها(87) .
ولتلميذه في نفس القرن ، علي أصغر بن محمّـد القزويني ـ أيضاً ـ رموز تفاسير الآيات الواردة في الكتب الأربعة وغيرها من كتب الحديث(88) ، ولعلّه هو نظير دليل الآيات وأسماء السور في أحاديث البحار ، الذي قام بإعداده قسم معجم أحاديث الشيعة في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية التابع لمكتب الاعلام الإسلامي بقم .
25 ـ تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار :
تأليف : أبي الحسن بن محمّـد طاهر العاملي ، المتوفّى سنة 1138 هـ(89) .
والكتاب هذا وإنْ كان من مؤلّفات أوائل القرن الثاني عشر ، لكن بما أنّه صار كالمقدّمة على تفسير البرهان وطبع معه ; ذكرناه استطراداً من جملة التفاسير المؤلّفة في القرن الحادي عشر .
المقدّمة هذه تشتمل على : مقدّمات ، ومقالات ، وخاتمة ، تحتوي على أبحاث حول القرآن ، من أنّ للقرآن بطوناً ولآياته تأويلات ، وأنّ بطن القرآن وتأويله إنّما هو بالنسبة إلى الأئمّة (عليهم السلام) وولايتهم ، ووجوه تناسب الظواهر مع البطون ، وإثبات وجوب الإيمان بظاهر القرآن وباطنه وتنزيله وتأويله معاً كوجوب الإيمان بمحكمه ومتشابهه ، وأنّ علم تأويل القرآن بل كلّه عند أهل البيت (عليهم السلام) ، والمنع من تفسير القرآن بالرأي ، وغيرها من المباحث .
أتى في المقدّمة الثالثة فيها ـ وهي في بيان التأويلات المأثورة من الأئمة والمفهومة من بعض الروايات ـ بالكلمات القرآنية مرتّبة على حروف الهجاء ، منتهجاً نهج كتب اللغة ، وتحتوي المقدمة على 1200 كلمة ، وأشار في الخاتمة إلى تأويلات الحروف المقطّعة التي في أوائل السور .
وقد قال المحقّق الطهراني في الذريعة : «مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار في تفسير القرآن ، وقد يقال : مشكاة الأنوار ، للمولى الشريف العدل أبي الحسن بن الشيخ محمّـد طاهر بن الشيخ عبـد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبـد الحميد الفتوني النباطي العاملي الأصفهاني الغروي ، ابن أخت الأمير محمّـد صالح الخواتون آبادي ، الذي هو صهر العلاّمة المجلسي ، توفّي المولى أواخر الأربعين بعد المائة والألف ، وهو من أجداد صاحب الجواهر ، من طرف أمّه ، وهو تفسير جليل ، مقصور على ما ورد في متون الأخبار ، لكنّه لم يخرج منه إلاّ شيء يسير بعد مقدماته ، وهو في نسخة شيخنا العلاّمة النوري من أول سورة الفاتحة إلى أواسط سورة البقرة في مجلّد كبير ، وفي نسخة أُخرى إلى الآية الرابعة من سورة النساء : (مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) ، كما يأتي ، والمجموع أزيد من المجلّد الأوّل منه الذي هو في مقدّمات التفسير .
وقد طبع المجلّد الأوّل وحده في إيران 1303 ، وهو يقرب من عشرين ألف بيت ، ونسب في الطبع إلى الشيخ عبـد اللطيف الكازروني ; لعدم اطلاع مباشر الطبع ، وأمّا نفس التفسير ، فرأيت منه نسختين : إحداهما كانت بخط شيخنا العلاّمة النوري ، استنسخها عن نسخة الخزانة الغروية ظاهراً ، وكان في مكتبة السيد المجدّد الشيرازي ، واشتراه بعد ذلك الحجّة الميرزا محمّـد الطهراني العسكري ، وهو موجود في مكتبته بسامراء إلى اليوم .
وأمّا مجلّد المقدّمة المطبوعة : يقرب من عشرين ألف بيت في ما يتعلّق بعلوم القرآن ، لم يكتب مثلها ، مشتمل على ثلاث مقدّمات ، وفي أول المقدّمات مقالات ثلاثة ، في كلّ مقالة فصول ، والمقدمة الثانية في تنقيص القرآن في أربعة فصول ، والمقدمة الثالثة في التأويلات العامّة المأثورة في الأحاديث الشريفة في مقالتين : أولاهما ما يبتني على التجوّز العقلي ، والثانية ما يبتني على المجاز اللُّغوي ، مرتباً ، له على حروف الهجاء ، وأمّا تأويلات خصوص كلّ آية ; فيذكرها مع الآية في نفس الكتاب .
وبعد تلك المقدّمات خاتمة في فصلين : أوّلهما في المقطعات التي في أوائل السور ، وثانيهما في بعض الفوائد .
قال في آخره : هذا آخر ما أردنا إيراده في مقدمات تفسيرنا . وشرع بعد هذا في أصل التفسير ، ثمّ شرع من أوّل سورة الفاتحة إلى أواسط سورة البقرة ، كما في نسخة خط شيخنا العلاّمة النوري .
أمّا النسخة الأُخرى التي رأيتها ، فهي تنتهي إلى آخر أربع آيات في سورة النساء ( مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً )(90) وتلك النسخة بخطّ رديء ، وقف الميرزا أبي القاسم الكلباسي في 1307 ، في مكتبة العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء رحمه الله تعالى»(91) .
وقد ذكر هذا التفسير والمقدّمة ، الدكتور الذهبي في كتابه التفسير والمفسّرون ، ونسبه إلى عبـد اللطيف الكازروني ، ورماه بالغلوّ ، وعدّ تفسيره من التفاسير الباطنية(92) .
أمّا النسبة إلى الكازروني ; فغير صحيحة ، على ما قاله صاحب الذريعة ، وعلى ما حقّقه الموسوي الزرندي في مقدّمته عليها ، وعلى ما قاله المحدّث النوري في حاشية الخاتمة : «الشريف العدل المولى أبي الحسن ابن محمّـد طاهر بن عبـد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبـد الحميد الفتوني النباطي العاملي الأصبهاني الغروي ، المتوفّي في أواخر عشر الأربعين بعد المائة والألف ، أفضل أهل عصره ، وأطولهم باعاً ، صاحب تفسير مرآة الأنوار ـ إلى أواسط سورة البقرة ـ تقرب مقدماته من عشرين ألف بيت ، لم يعمل مثله ، وكتاب ضياء العالمين في الإمامة في سنين . ألف بيت ، مع نقصان مجلّد واحد من وسطه على ما يظهر من فهرسته ، وغير ذلك .
وكانت أُمّه أُخت السيد الجليل الأمير محمّـد صالح الخاتون آبادي ، الذي هو صهر المجلسي على بنته ، وهو جدّ شيخ الفقهاء ـ صاحب جواهر .
ومن الحوادث الطريفة ، والسرقات اللطيفة : إنّ مجلّد مقدّمات تفسير هذا المولى الجليل المسمّى بمرآة الأنوار ، موجود الآن بخطّ مؤلِّفه في خزانة كتب حفيده شيخ الفقهاء ، صاحب جواهر الكلام طاب ثراه ، واستنسخناه بتعب ومشقّة ، وكانت النسخة معي في بعض أسفاري إلى طهران ، فأخذها منّي بعض أركان الدولة ، وكان عازماً على طبع تفسير البرهان ، للعالم السيد هاشم البحراني ، وقال لي : إنّ تفسيره خال عن البيان ، فيناسب أن نلحق به هذه النسخة ; ليتم المقصود بها ، فاستنسخها ، ورجعت إلى العراق ، وتوفّي هذا الباني قبل إتمام الطبع ، فاشترى ما طبع من التفسير ونسخة المرآة من ورثته بعض أرباب الطبع ، فأكمل الناقص ، وطبع المرآة في مجلّد .
ولمّا عثرت عليه ـ في المشهد الغروي ـ رأيت مكتوباً على ظهر الورقة الأُولى منه : كتاب مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ، وهو مصباح لأنظار الأبرار ، ومقدمة للتفسير الذي صنّفه الشيخ الأجل ، والنحرير الأنبل ، العالم العلاّمة ، والفاضل الفهامة ، الشيخ عبـد اللطيف الكازراني مولداً ، والنجفي مسكناً . . . إلى آخره ; فتحيّرت ، وتعجّبت من هذه السرقة ؟ ! فكتبت إلى باني الطبع ما معناه : إنّ هذا التفسير للمولى الجليل أبي الحسن الشريف ، وأمّا عبـد اللطيف ، فلم أسمع بذكره ، ولم نره في كتاب ، ولعلّ الكاتب ـ السارق المطفئ لنور الله ـ اشتبه عليه ما في صدر الكتاب بعد الخطبة من قوله : يقول العبد الضعيف ، الراجي لطف ربه اللطيف ، خادم كلام الله الشريف . . . إلى آخره ، فظن أنه أشار إلى اسمه في ضمن هذه العبارة ، ولكن النسبة إلى كازران لا أدري ما منشؤها ؟ ! .
فوعدني في الجواب أن يتدارك ويغير ويبدل الصفحة الأُولى ، ويكتب على ظهرها اسم مؤلِّفه ، وشرح حاله الذي كتبته سالفاً على ظهر نسختي من التفسير ، وإلى الآن ما وفّى بعهده ، وأعدَّ نفسه لمؤاخذة المولى الشريف في غده .
فليبلغ الناظر الغائب ، أنّ هذا التفسير المطبوع في سنة 1295 في طهران ، المكتوب في ظهره ما تقدّم للمولى أبي الحسن الشريف ، الذي يعبر عنه في الجواهر بجدّي العلاّمة ، لا لعبد اللطيف الكازراني ، الذي لم يتولّد بعد»(93) .
مأخذ التأويلات :
إنّ المهمّ في هذه المقدّمة وما فيها من المقالات ، أنّ المؤلّف سعى لإثبات ما ادّعاه من التأويلات بالأخبار المرويّة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل البيت (عليهم السلام) ، وهو ينقل الروايات من الجوامع الروائية المعتبرة ، كالكتب الأربعة وسائر المصنّفات من مؤلّفيها ومن غيرهم ، ومن الكتب التفسيرية ومن الجوامع الروائية عند أهل السُنّة ، لكنّه حذف الإسناد ، بل حذف المصدر أيضاً .
حيث قال : «فشرعت في جمع تلك الروايات بطريق الإيجاز والاختصار مع ذكر لبّ المقصود من الآيات والأخبار . . . ولهذا طويت عن ذكر تمام تلك الأخبار بعباراتها وأسانيدها ـ بل كلّ الكتب المأخوذة منها ـ كشحاً»(94) .
أقول :
استدلّ بالروايات في إثبات ما ادّعاه في غير المقالة الثانية من المقدّمة الثالثة ، وأمّا في هذه المقدّمة وهي كبيرة جدّاً ، وفيها معظم أبحاث هذا الكتاب ، فكثير من تأويلاته غير مستندة إلى نصّ صريح ، بل استفاده من غيره ، وإنْ قال في الفائدة السابعة من الخاتمة : «كلّ ما سنذكره في كتابنا هذا من التأويل فهو غير خال من المستند المستفادة من الأئمّة»(95) .
حقيقة أو مجاز :
إنّ جلّ ما جاء في الكتاب تأويل ، وخلاف لظاهر القرآن ، وموهم بأنّ القائل غال أو مشرك أو غير ذلك ، ممّا حدى بالمؤلّف في الفائدة الخامسة إلى القول : «إنّ كلّ ما نذكره من تأويل الآيات والكلمات القرآنية في كتابنا فمبناه على التجوّز في المعنى أو الإسناد ، أو نحو ذلك من وجوه الاستعارات وأمثالها ، ومع هذا لا يجري على ذلك في موضع إلاّ بعد وجدان مستند له ، أو في مثله ، أو بحسب العموم والإطلاق الشامل له ، . . وأنّه ليس من الغلوّ في شيء ، ولا يستلزم القول بألوهيّتهم ] الأئمّة [ العياذ بالله ، ولا بمدخليّتهم في أمر الخلق والرزق والعبادة ، بل بيّنا أنّ هذا التجوّز لكونهم عبيدالله المقرّبين . . . فلا تتوهّم كون اعتقادنا الورود على سبيل الحقيقة»(96) .
وقد ذكر هذا التفسير والمقدّمة ، الدكتور الذهبي في كتابه التفسير والمفسّرون ، ونسبه إلى عبـد اللطيف الكازروني ، ورماه بالغلوّ ، وعدّ تفسيره من التفاسير الباطنية(97) .
فرميه بالغلوّ ، يظهر جوابه من مقالة مؤلّف الكتاب ، وهذا الاستنتاج غير بعيد لدى من لا يعرف الأسرار ولا يقول بها .
وأمّا كونه من الباطنية ، فإنْ كان المراد به أنّ ما أودعه في التفسير هو التأويل وكلّ ما أورده فيه كان من البطون لا من الظواهر ; فهو صحيح ، فنأخذ ما كان قد صدر عن المعصوم ، وأمّا إنْ كان المراد به كونه من الباطنية الباطلة ; فلا نسلّم ، كما يظهر .
خاتمة :
هذا بعض ما وقفنا عليه من التفاسير الروائية المدوّنة في القرن الحادي عشر ، الذي تفجّرت فيه النهضة الجديدة لجمع الأخبار ، وتوقّدت فيها الأفكار بما فيها هذه التفاسير التي تحتوي على الدراسات القيّمة والمطالب الثمينة والمعارف الراقية ، مع ما فيها من الروايات الصحيحة .
المصادر
1 ـ القرآن الكريم .
2 ـ الاعتقادات في دين الإمامية ، للشيخ الصدوق (ت 381 هـ) ، دار المفيد ، بيروت / 1414 هـ .
3 ـ أعيان الشيعة ، لمحسن الأمين (ت 1371 هـ) ، دار التعارف ، بيروت / 1403 هـ .
4 ـ أمل الآمل ، للحرّ العاملي (ت 1104 هـ) ، دار الكتاب الاسلامي ، قم / 1404 هـ .
5 ـ تفسير الأصفى ، للفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم / 1418 هـ .
6 ـ تفسير البرهان ، للسيّد هاشم البحراني (ت 1107 هـ) ، مؤسسة إسماعيليان ، قم / 1417 هـ .
7 ـ تفسير التبيان ، لشيخ الطوسي (ت 460 هـ) ، مكتب الإعلام الإسلامي ، قم / 1409 هـ .
8 ـ تفسير الصافي ، للفيض الكاشاني (ت 1091 هـ) ، مؤسسة الهادي ، قم / 1416 هـ .
9 ـ تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمّـد المشهدي (ت 1125 هـ) ، تحقيق : حسين الدرگاهي ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، طهران / 1410 هـ .
10 ـ تفسير كنز الدقائق ، للميرزا محمّـد المشهدي (ت 1125 هـ) ، تحقيق : مجتبى العراقي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم / 1407 هـ .
11 ـ تفسير مجمع البيان ، للطبرسي (ت 548 هـ) ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت / 1415 هـ .
12 ـ تفسير نور الثقلين ، لعبـد علي بن جمعة العروسي الحويزي (ت 1112 هـ) ، مؤسسة إسماعيليان ، قم / 1412 هـ .
13 ـ التفسير والمفسرون ، للدكتور الذهبي ، نسخة لم يذكر فيها دار النشر ولا سنة الطبع .
14 ـ خاتمة المستدرك ، للميرزا النوري (ت 1320 هـ) ، مؤسّسة آل البيت(عليهم السلام)لإحياء التراث ، قم / 1415 هـ .
15 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، لآغا بزرك الطهراني (ت 1389 هـ) ، دار الأضواء ، بيروت / 1403 هـ .
16 ـ رياض العلماء ، للميرزا عبـد الله الأفندي الأصبهاني ، مطبعة الخيام ، قم / 1401 هـ .
17 ـ طبقات أعلام الشيعة ، لآغا بزرك الطهراني ، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان ، قم / 1414 هـ .
18 ـ طبقات مفسران شيعة ، لعقيقي البخشايشي ، دفتر نشر نويد اسلام ، قم / 1415 هـ .
19 ـ معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة ، لمحمّـد بن المحسن بن المرتضى الكاشاني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم / 1115 هـ .
20 ـ هدية الأحباب ، للشيخ عباس القمّي ، كتابخانه صدوق ، طهران / 1404 هـ .
(1) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 283 ـ 285 .
(2) تفسير نور الثقلين 1 / 3 (مقدّمة السيّد محمّـد حسين الطباطبائي) .
(3) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 6 / 41 ـ 42 .
(4) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 6 / 43 .
(5) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 6 / 46 .
(6) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 336 .
(7) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 339 .
(8) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 418 .
(9) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 335 .
(10) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 326 ، 329 ، 331 ، 334 ، 337 .
(11) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 22 / 386 .
(12) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 16 / 358 .
(13) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 / 253 .
(14) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3 / 16 .
(15) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 13 .
(16) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 352 .
(17) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 15 / 356 .
(18) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 5 / 39 .
(19) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 365 .
(20) تفسير نور الثقيلين 1 / 3 .
(21) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 366 .
(22) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 366 .
(23) نور الثقلين 1 / 2 .
(24) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 365 .
(25) تفسير الصافي 1 / 13 .
(26) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 124 .
(27) التفسير الأصفى 1 / 1 ـ 2 .
(28) الاعتقادات : 84 .
(29) تفسير التبيان 1 / 3 .
(30) رسائل المرتضى (المسائل الطرابلسيات الأولى غير مطبوع) بنقل عن مجمع البيان 1 / 43 .
(31) مجمع البيان 1 / 15 ، 4 / 143 و 6 / 105 .
(32) التفسير الصافي 1 / 53 ـ 55 .
(33) تفسير الصافي 1 / 52 .
(34) سورة فصلت 41 : 41 ـ 42 .
(35) سورة الحجر 15 : 9 .
(36) تفسير الصافي 1 / 51 .
(37) تفسير التبيان 1 / 3 .
(38) سورة النساء 4 : 63 .
(39) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 154 ـ 155 .
(40) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 154 .
(41) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 155 .
(42) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 154 .
(43) البرهان في تفسير القرآن 1 / 4 .
(44) البرهان في تفسير القرآن 1 / 5 .
(45) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3 / 93 .
(46) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 360 .
(47) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 25 / 188 .
(48) طبقات مفسران شيعة 3 / 309 .
(49) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 18 / 371 .
(50) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 18 / 281 .
(51) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21 / 283 ـ 284 .
(52) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21 / 283 ـ 284 بتصرف .
(53) تفسير المعين 1 / 9 .
(54) معادن الحكمة في مكاتيب الأئمة 1 / 33 .
(55) أمل الآمل 2 / 296 .
(56) طبقات أعلام الشيعة 5 / 594 .
(57) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 363 ، 18 / 152 .
(58) أعيان الشيعة 9 / 408 كنز الدقائق (تحقيق مجتبى العراقي) 1 / 12 .
(59) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 18 / 151 ـ 152 .
(60) كنز الدقائق (تحقيق مجتبى العراقي) 1 / 20 .
(61) كنز الدقائق (تحقيق الدرگاهي) 1 / 27 .
(62) كنز الدقائق (تحقيق مجتبى العراقي) 1 / 276 .
(63) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 / 438 .
(64) رياض العلماء 4 / 262 .
(65) تفسير الشريف اللاهيجي (تصحيح ارمومي) : 6 .
(66) تفسير الشريف اللاهيجي (تصحيح ارمومي) : 40 .
(67) تفسير الشريف اللاهيجي (تصحيح ارمومي) 1 / 1 .
(68) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 236 في الهامش .
(69) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 236 ـ 238 .
(70) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 238 .
(71) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 238 .
(72) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 20 / 188 ـ 189 .
(73) أمل الآمل 2 / 272 .
(74) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 316 .
(75) رياض العلماء 5 / 104.
(76) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 236 في الهامش .
(77) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 4 / 236 و 316 .
(78) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 7 / 154 .
(79) هدية الأحباب : 56 .
(80) طبقات مفسران شيعة 3 / 150 ، نقله عن معجم مخطوطات الشيعة حول القرآن : 18 .
(81) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 20 / 215 .
(82) طبقات مفسران شيعة 3 / 297 .
(83) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 415 .
(84) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 24 / 361 ـ 362 .
(85) طبقات مفسران شيعة 3 / 355 .
(86) اعيان الشيعة 6 / 356 .
(87) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 11 / 251 .
(88) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 11 / 251 ، ومعجم المفسرين 1 / 355 .
(89) قد يعبر عنه بأبي الحسن الشريف الأفتوني .
(90) سورة النساء 4: 3.
(91) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 20 / 264 ـ 265 .
(92) التفسير والمفسرون 3 / 257 ـ 280 .
(93) خاتمة المستدرك 2 / 54 ـ 55 .
(94) تفسير البرهان قبل المجلد الاول ص 3 .
(95) تفسير البرهان : 358 .
(96) تفسير البرهان : 357 .
(97) التفسير والمفسرون 3 / 257 ـ 280 .
|