العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 85 و 86   > كلمة العدد





(7)

كلمة  العـدد  :

التراث  وازدواجية  المعايير
هيئة  التحرير      

بسم  الله  الرحمن  الرحيم

لمصلحة  من  يدمّر  تأريخنا  ،  تراثنا  ،  معالم  حضارتنا  .  . ؟ !  لِمَ  تجدّ المساعي  الشرّيرة  كي  تقضي  على  المكانة  الخالدة  التي  رسمها  الزمن  لقادة فكرنا  وديننا  ؟  !  رسماً  رشح  عن  عطاء  أغدق  على  الإنسانية  حكمةً وعدلاً  ونبلاً  إلى  يومنا  هذا  .  أليس  لكونه  عهداً  عملياً  وخطاباً  واعياً يحاكي  العقول النيّرة  والضمائر  الحيّة   ،  فتجافيه  حينئذ  تلك  التي  امتلأت  غيضاً  وحقداً  حتّى أنّها  لم  تألُ  جهداً  لحذفه  ونفي  كلّ  ما  يمتّ  له  بنوع  صلة  أو  ارتباط  ؟  !

نعم  ،  لقد  فجّر  الحقد  مرقد  الإمامين  العسكريّين  (عليهما السلام)  بمدينة  سامرّاء في  العراق  ،  ولن  تكون  فعلتهم  الشنيعة  هذه  نهاية  المطاف  ،  بل  إنّه  نهج  وفكر  يدوم  بدوام  دواعي  الكراهية  والعداء لمدرسة  آل  البيت  (عليهم السلام)  ورؤاها السامية  .

لا  نبثّ  شكوىً  ولا  نستعطف  أحداً  ولا  نحمّل  غيرنا  الفكرة  والرؤية عنوةً  ،  ولسنا  بصددها  هنا  ،  فآل  بيت  المصطفى  (عليهم السلام)  ـ تأريخاً  وسيرةً وعطاءً وتجسيداً  لقيم  السماء  ـ  كالشمس  في  رابعة  النهار  ، بل  أبزغ  وأسنى  ، حيث




(8)

لا  اُفول  لمكانتهم  الشامخة  وتعالميهم  الرائدة  .  ولسنا  أيضاً  في  مقام تناول التيّار السلفي التكفيري  بالنقد والتحليل  ، فأمره كان ولا زال واضحاً  ويزيده  الله  تبارك  وتعالى  يوماً بعد آخر فضيحةً وهزيمة .

إنّما  ننطلق  في  إشارتنا  لهذه  الجريمة  من  زاوية  التراث  ،  فهو  القاسم المشترك  ونقطة  الالتقاء  مع  سائر  الحضارات  والثقافات  والأديان ،  وقد  حظى بعناية  واحترام  الكلّ  بالإجماع .

نعم ، إنّه  ضمير  الأُمّة  ،  المرآة  التي  ترى  فيه  الاُمّة  تحقّق  الممكن  .  والمتمسّكون بالتراث  لا  يتمسّكون  به  لمجرّد  أنّه  تراث  الآباء  والأجداد  ،  بل  لأنّهم يقرءُون فيه ما  ينبغي  أن  يكون ;  إنّه  قراءة  للمستقبل  في  صورة الماضي .

وليس  التراث  في  الوعي  المعاصر  قطعة  عزيزة  من  التأريخ  فحسب  ، ولكنّه دعامة  من  دعامات  وجودنا  وأثر  فاعل  في  مكوّنات  وعينا  الراهن ، وأثر قد  لا  يبدو  للوهلة  الاُولى  بيّناً  لكنّه  يعمل  فينا  في  خفاء  ويؤثّر  في تصوّراتنا  .

وتراثنا  الإسلامي  قد  قُيّض  له  أن  سلّم  به  قسم  كبير  من  العالم  منذ أكثر  من  ألف  عام  واستطاع  أن  يزوّد  الإنسانية  بحضارة  حقيقية وعلم  صحيح  ورجال  عظام  ما  زالوا  إلى  يومنا  هذا  هم  النموذج  الأرفع  .  فهو  عالمي  ،  بمعنى  أنّه  تراث  حضارة  عالمية  ،  حضارة الإنسانية  ،  فالثقافة  الإسلامية  تمثّل  ثقافة  على  المستوى  العالمي;  كونها  غير محدودة ولا منغلقة  ، بل متفتّحة قابلة لاستيعاب كلّ  الثقافات  التي  احتكّت بها  .

وخلاصته : إنّه  تفاعل  الناس  مع  القرآن  والنبي  وآله  الأطهار  وصحبه الأخيار .

أقلّ  ما  يقال  في  حقّ  مرقد  الإمامين العسكريين  (عليهما السلام)  :  إنّه  تراث محترم  لدى  كافّة  الاُمم والشعوب  والحضارات  والثقافات . وعليه ، فهل  نالت  جريمة  تفجير  هذا  المرقد الطاهر  الحدّ  الأدنى  من  اهتمام  المحافل  الدولية والمنظّمات  المختصّة  ؟  !  مثلما نال  الانحراف  المستمرّ  في  برج  بيزا  الإيطالي متابعة هذه الدوائر التي طالما عبّرت عن قلقها حياله  ،  بل  إنّ  المقطوعة الموسيقية  المسروقة  من  إحدى  سمفونيّات  بيتهوفن  بقيت  ليومنا  هذا  مورد  عناية ومتابعة  تلك  الجهات  ،  وهكذا  لوحة  الموناليزا . .  ومنظّمة  الثقافة  والعلوم «اليونسكو»  التابعة  للاُمم  المتحدة  راقبت  عن  كثب  وعملت  ما  بوسعها  من أجل  الحصول على نتائج لائقة بهذا الشأن  ،  بل  وذرفت  دموع  التماسيح  من  أجل تمثال  «بوذا»  الذي  دمّرته حكومة الطالبان  في  أفغانستان  ،  التمثال  الذي  يجسّد  الشرك والكفر  بأجلى  مصاديقه  ،  لكنّها  لم  تنبس  ببنت  شفة  ـ  حتّى  يومنا  هذا  ـ  تضامناً أو  اهتماماً  بقضية  تفجير  المرقد  المقدّس  للإمامين  العسكريّين  (عليهما السلام)  ،  هذا  الصرح  الذي  يمثّل  بكلّ  شموخ  مفهوم  العدل  والحرية  والإنسانية بأروع  مضامينه  .

إنّ  هذه  الازدواجية  في  التعامل  مع  القيم  والأحداث  ما  هي  إلاّ  إفرازة  من  التراكمات  التأريخية  والمصالح  السياسية  والاقتصادية  والثقافية  لقوى الهيمنة  والتسلّط  العالمي  .

ولن  تزيدنا  هذه  الظلامة  إلاّ  عزماً  وتصميماً  في  الذود  عن  مبادئنا السامية  وديننا  الحنيف  وفكرنا  الحقّ  .

( يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) .

والحمد  لله  ربّ  العالمين  وصلّى  الله  على  محمّد  وآله  الطاهرين  .

هيئة  التحرير






شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007