العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 81 و 82   > كلمة  العـدد




(7)
كلمة  العـدد  :
زمن  الانحطاط  الفكري

هيئة  التحرير

بسم  الله  الرحمن  الرحيم

     حينما  يكون  الدافع  الأكبر  لإبقاء  الحياة  رفيعة  ،  شريفة  ،  مهيبة  ;  هو الفكر  ،الذي    لولاه  ما  استحقّ  الوجود  عناية  ،  ولا  سمت  فحاويه  باهماً  فوق التراب  ،  ولكانت  حياتنا  كالخابية  الفارغة  ،  ترنّ  بدون  تجاوب  من  خلف  .  .
     حينما  يُتغنّى  بجـدّ  في  واقع  الفكر  ويُنعت  هكذا  ،  بل  ويوصف  أنّه الوعي الأضخم    والأغور  ،  الوعي  الأبحّ  في  الطول  والعرض  والعمق  ،  ذلك الرفّاش الهائل    الذي  يجرف  دفعةً  كل  هذا  .  .
     فالمراد  والمقصـود  به  الفكر  الذي  يتناول  ما  فات  وما  حضر  وما  هو آت من    حياة  الإنسان  فرداً  ومجتمعاً  ،  الفكر  الذي  يستقطب  كل  نواحي اللطيفة البشرية    ،  على  أنّها  وحـدة  لا  تتكسّر  ،  لا  تتفرفط  أقساماً  ،  لا  تتجزّأ  . ولمّا  لم يزل    يعني  بمفهومه  ومحتواه  إلاّ  النظرة  الشاملة  في  الوجودين  الأصغر والأكبر  ،  فهو  الفكر  العقائدي  الذي  بفضله  تشرف  الحياة  ويتمندل  برفعة وسـموّ  ،  من  فوق  .  .




(8)

ولِمَ  لا  يكون  إذاً  ـ  كما  قيل  ـ  أقوى  وأمضى  سلاح  على  الإطلاق يملكه الإنسان    في  حربه  مع  المجهول  ؟  !  فلولا  أن  يعمل  الفكر  ويتأمّل في السكينة    لكنّا  لا  زلنا  قابعين  في  غياهب  المغاور  .  وهذا  السلاح يصدأبالإهمال  وقلّة    الاستعمال  ،  أو  بالاستعمال  في  الأغراض  التي  ليس لأجلها  وُجد  .  ونحن عندما    نكثر  الكلام  في  توافه  الاُمور  إنّما  نسدّ  على  الفكر المنافذ  إلى جليلها    ،  فنعطلّه  عن  العمل  المثمر  بدلاً  من  أنّ  نشحذه  وندفعه  ، ونحن  إذنلهي  الفكر  بالقيل  والقال  فكأنّنا  نسخّر  العاصفة  لنقل  قشّة  من  هنا إلى  هناك  ،  الصاعقة لقتل  ذبابة  أو  بعوضة  .  ومثلما  لا  يتمّ  الحمل  ولا  ينمو الجنين  إلاّ  في سكينة    الأرحام  وظلماتها  ،  كذلك  لا  يحبل  الفكر  بعظائم  الاُمور إلاّ  في  سكينة الخلوات  والتأمّلات    .

وعليه  ،  فقد  أصّلوا  للفكر  :

أنّه  إذا  جرى  مجراه  الطبيعي  المستقيم  أن  يكون  حواراً  بين  «لا» و«نعم»وما  يتوسطهما    من  ظلال  وأطياف  ،  فلا  الرفض  المطلق  الأعمى  يعدّ فكراً  ولا  القبول المطلق    الأعمى  يعدّ  فكراً  ،  ففي  الأوّل  عناد  الأطفال  ،  وفي الثاني  طاعة العبيد    .  .

وأنّه  ليس  ترفاً  يلهو  به  أصحابه  ،  بل  مرتبطٌ  بالمشكلات  التي  يحياها الناس  حياةً  يكتنفها  العناء  ،  فيريدون  لها  حلاًّ  .

وفكرنا  الإسلامي  يقال  فيه  :

إنّه  يوجب  على  معتنقيه  النظر  والتبصّر  والاعتبار  بتقلّبات  الزمن والبحث المستمرّ    عن  اتجاهات  الحياة  ،  ومحاولة  التحكّم  فى  سير  الأشياء وفقاًلما    تستدعيه  مصلحة  الإنسان  الذي  اُنزل  لهذه  الأرض  كي  يخلف  الإله فيها  بالعمارة  والإصلاح  .  .




(9)

وهو  الانتباه  والحذر  والحركة  الدائبة  والتجديد  المستمرّ  في  الاُسلوب  ، خصوصاً  في  الآلة  النفسية  التي  تبعث  على  انتحاله  ،  وفي  الحركة  ولا  سيّما في فهم  العوامل    الداخلية  والخارجية  التي  تدعو  إليها  ،  وهو  أكثر  من  ذلك وازع  الثورة  على  الخمود  والاستنكار  للجمود  والامتلاء  بروحانية  العمل والكفاح  للتمتّع  بالحقّ  والشعور  بالعدل  وتذوّق  معاني  الحرّية  .

وتأسيساً  على  ذلك  ،  فكون  الفكرة  أصيلة  حسنة  جميلة  موافقة للأنظمة الطبيعيّة    ،  تقود  صاحبها  إلى  ذروة  الفضائل  ،  ليست  باطلة  تافهة  ولا مغايرٌمبدؤها    لنواميس  الوجود  ;  فكذا  فكرة  لا  بدّ  أن  نلتمسها  في  القرآن وسنّة  النبيّ  والأئمّة  الطاهرين(عليهم السلام)  ،  اُصول  تعاليمنا  وقيمنا  ومفاهيمنا وتشريعاتنا  ومعاملاتنا  وأخلاقياتنا  ،  التي  من  خلالها  نفهم  العلاقة  القائمة  بين الخالق  والخلق  ،  الكون  والحياة  والإنسان  ،  الإنسان  ونفسه  ،  الفرد  والجماعة  ، الفرد  والدولة  ،  الجماعات  الإنسانية  كافة  ،  الجيل  والأجيال  .

وحصيلة  الأمر  :  أنّ  الفكر  التربوي  والتربية  الفكرية  ،  هما  توأمان  ينهلان  من  ثدي  الايديولوجيا  ذاتها  .

فالفكر  التربوي  والتربية  الفكرية  عموماً  يولدان  من  رحم  العقيدة  التي ينضويان  تحت  لوائها  وينموان  في  أحضانها  ويتأثّران  بكلّ خصائصهاومقوماتها    ،  فهما  مصداق  من  مصاديق  هويتها  وعنوانها  .

ولو  قلّبنا  صفحات  الفكر  والتربية  والتأريخ  لوجدنا  ـ  مثلاً  ـ  في  اليونان القديم  وفي  اسبارطة  بالذات  أنّه  جرى  التركيز  على  إعداد  الإنسان  القوي القادرعلى    الدفاع  عن  الدين  والدولة  ،  ممّا  مثّل  انعكاساً  للايديولوجيا والعقيدة القائمة    آنذلك  .

وكذا  أرسطو  لمّا  دعى  إلى  التدرّج  في  الإنشاء  والإعداد  ،  حيث  يبدأ




(10)

جسمياًثم  خلقياً  ثم  فكرياً  .  .

أو  المسيحية  من  خلال  استخدامها  مناهج  عبر  الكنيسة  ،  حيث  اتجهت في القرن    الرابع  إلى  انقاذ  المجتمع  الروماني  من  الأزمة  المادّية  الحادّة  ،  فكان التوجّه  إلى  الرهبنة  والاعتكاف  في  صوامع  فردية  هي  الصورة  البارزة  لوضع المجتمع  آنذاك  .  .

بينما  نرى  الحركة  المدرسية  في  القرن  الحادي  عشر  بزعامة «توماآلاكويني»    قد  دعت  إلى  بناء  الحياة  العقلية  ودراسة  الفلسفة  والمنطق وتعبئة  الذهن    البشري  بأكبر  ما  يمكن  من  هذه  المعارف  ،  مضافاً  إلى  غرس الرؤى  الدينية    في  نفوس  التلامذة  .  .

حتى  قيل  :  وهذا  التناقض  والاضطراب  والتأرجح  في  مناهج  المسيحية يعني  أنّها  ـ  كديانة  ـ  جاءت  لمعالجة  مشكلات  محدودة  زمنياً  ،  فهي  غير قادرة  إذن  على  استيعاب  كلّ  المستجدّات  عبر  تطوراتها  الزمنية  .

وجاء  «جان  جاك  روسو»  ليقول  :  لنترك  الطبيعة  تعمل  عملها  في  خلق الشخصية  ،  بعد  أن  قسّم  مراحل  التنشئة  إلى  أربع  مراحل  .

ونرى  المنهج  الكلاسيكي  يؤكّد  على  ضرورة  تنمية  العقل  ونقل التراث ودراسة    العلوم  بوصفها  علوماً  ورعاية  اُسس  ثابتة  وعامّة  في  التعليم  .

ونلحظ  في  أحد  الاتجاهات  المعاصرة  أنّه  يصرّ  على  تجنّب  العقاب كأداة في    توجيه  الإنسان  وترشيده  ;  إذ  إنّ  هناك  قوى  أساسية  تتحرّك ـ كالإرادةوالطاقة  الشهوية  ـ  كي  تستخدم  العقل  أساساً  لتبرير  معطياتها  ،  وبما أنّ  حوافز    الإرادة  الأساسية  لا  يمكن  تغييرها  ،  خاصّة  في  حالة  انغمازها تحت الشعور    في  منطقة  «اللاشعور»  فإنّنا  لا  نستطيع  حينئذ  أن  نحاسب الإنسان على  أعماله  وسلوكه  ،  وهذا  يعني  :  أنّنا  لا  نعاقبه  .




(11)

إنّ  كلّ  هذه  المدارس  والمناهج  الفكرية  والتربوية  المشار  إليها  ـ  وكذا غيرها  ـ  تمثّل  في  الواقع  إفرازات  وترشّحات  عقائدية  أثمرت  وتجلّت  بصور وأشكال  وقوالب  متفاوتة  طبقاً  لتفاوت  الأنتماء  الايديولوجي  وتباينه  مع الانتماءات  الاُخرى  .

ولا  يشذّ  الفكر  التربوي  والتربية  الفكرية  الإسلامية  عن  القاعدة العامّة المشار    إليها  .  وإن  تغايرت  وتعارضت  الرؤى  والمناهج  داخل  البيت الكبيرفالأمر    الأكثر  أهمّيةً  يكمن  في  تحليل  الدراسات  المختصّة  الباحثة في الإسلام    ـ  فكراً  وتربيةً  ـ  والتي  نجدها  ما  بين  دراسات  مخلصة  جادّة واُخرى تحريفية    وثالثة  مجحفة  ورابعة  ناقصة  وهكذا  ;  ثم  كيفية  تناولها وفهمهالمصدريه    الرئيسين  في  الفكر  والتربية  ـ  القرآن  والسنّة  المباركة  ـ اللذين يطرحان    الإطار  الفكري  والتربوي  الشامل  المكّون  للخلفية الايديولوجية لهما    ،  فالكتاب  المجيد  وقول  المعصوم  وفعله  وتقريره  هما منبعومصدر    كل  الرؤى  والمناهج  الإسلامية  السليمة  ،  سواء  على  مستوى الفكروالتربية    أو  على  مستوى  الجوانب  الاُخرى  .

إنّ  القرآن  الكريم  والسنّة  الشريفة  هما  الضابط  والميزان  الذي  به تأخذالفكرة    الخاطئة  المنحطّة  طريقها  إلى  الهاوية  ،  فلا  يجني المحتطبـحينئذـ  في  ظلام  الأفكار  بغياب  سراج  البصيرة  سوى الخيبةوالفشل  ;  بينما  تشقّ  الفكرة  الصحيحة  طريقها  متلألئةً  شامخةً  إلى سلالم  المجد  والفخر  .

وفكرتنا  التي  تعني  الإسلام  الأصيل  ـ  فكراً  وتربيةً  ـ    لا  تخشى مساعي الحذف  والتغييب  والتشويه  ،  ولاتعدو  لاهثةً  خلف  شعارات الحداثةوالحرية  و  .  .  .  الفارغة  ،  وذلك  بوحي  من  الأصالة  التي  تعني  التعامل




(12)

الواعي مع  المحاولات  والإثارات  المذكورة  ،  آخذةً  بعين  الاعتبار منجزات الإنسانية  الحديثة  بلا  سحق  للقيم  والمفاهيم  الراسخة  ولاتمرّغ على رمال    الترف  الفكري  والميل  الذاتي  .

فنحن  اُمّة  لها  كيانها  الفكري  والتربوي  المتكامل  المستوعب لعاملي الزمان  والمكان    كلّ  الاستيعاب  ،  فلنا  الاستحقاق  الأوفر  والأهلية  الأتمّ كي  ننقل  الإنسان إلى    مرافئ  الأمان  وقلل  العزّ  والكمال  .

   (كنتم  خير  اُمّة  اُخرجت  للناس  تأمرون  بالمعروف  وتنهون  عن المنكر)  .

والحمد  لله  ربِّ  العالمين  وصلّى  الله  على  محمّد  وآله  الطاهرين  .

هيئة  التحرير


شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007