العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 79 و 80   > مصطلحات نحوية (26)


(287)
مـصطلحـات نحـويّـة (26)

السـيّد علي حسـن مطر

خمسـون ـ مصطلح اسم المفعول
ورد مصطلح « اسم المفعول » في كتاب سيبويه ( ت 180 هـ ) إلى جانب « اسـم الفاعل » ، فقد عقد باباً بعنوان : « ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل » (1) ، ذكر فيه أنّ اسم الفاعل والمفعول يجري مجرى فعله ويعمل عمله في المعرفة كلّها والنكرة ، ومثّلَ لذلك ثمّ قال : « فمفعول مثلُ يُفْعَل ، وفاعل مثل يَفْعَل » (2) .
وقال المبرّد ( ت 285 هـ ) : « اسم المفعول جار على الفعل المضارع الذي معناه ( يُفْعَلُ ) ، تقول : ... زيدٌ مضـروب سوطاً ، كما تقول : زيدٌ يُضْرَبُ سوطاً » (3) .
وقال الزمخشـري ( ت 538 هـ ) في تعريفه لاسـم المفعول : « هو



(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 1 / 108 .
(2) الكتاب 1 / 109 .
(3) المقتضـب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبـد الخالق عضـيمة 2 / 119 .



(288)
الجاري على يُفْعَلُ من فعله ، نحو : مَضْرُوب ; لأنّ أصله مُفْعَل » (1) .
وقال ابن الحاجب في شرحـه : « وخصَّ مضـروباً ; لأنّ غيره من أسماء المفاعيل جار على الفعل من غير تغيير ، وأمّا مضـروب وبابه فليس جارياً على الفعل ، فقال : ( أصـله : مُفْعَل ) إثباتاً لجريانه على الفعل ، وإنّما غُيِّر إلى لفظ مفعول ; لأنّه لو بقي على ( مُفْعَل ) لم يعلم أهو اسم مفعول لـ : ( أفْعَلَ أو فَعَلَ ) (2) ، فغيّروا مفعولَ فَعَلَ ليتبيّن » (3) .
إلاّ أنّه أورد عليه بقوله : « والكلام في الجاري مثله في ما تقدّم في اسـم الفاعل » (4) ..
ويفهم ممّا ذكره هناك : أنّه يشكل على هذا التعريف بأنّه : إن أراد بالجاري الواقع موقع ( يُفعَلُ ) باعتبار المعنى ، وردَ عليه اسم المفعول إذا كان لِما مضـى ; فإنّه ليس واقعاً موقع ( يُفْعَلُ ) ، وإنّما هو واقع موقع ( فُعِلَ ) وهو اسم مفعول ، وإن أراد بالجاري على ( يُفْعَل ) أنّه على مثل حركاته وسكناته ، وردَ عليه أنّ ثمّة أشياء تجري على (يُفعَل) بهذا الاعتبار ، وليست باسـم مفعول (5) ، نحو : مُصْحَف ومُرْهف .
وعرّفه المطرزي ( ت 610 هـ ) بقوله : « اسم المفعول : كلّ اسم اشتقّ لذات مَن وَقَع عليه الفعل ، وهو يعمل عملَ ( يُفْعَلُ ) مِن فِعله ، نحو : زيدٌ



(1) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 229 .
(2) أي لنحو : أكْرَمَ وأغْلَقَ ، أو لنحو : ضَرَبَ ودَفَعَ .
(3) الإيضاح في شرح المفصّل ، ابن الحاجب ، تحقيق إبراهيم محمّـد عبـد الله 1 / 618 .
(4) الإيضاح في شرح المفصّل 1 / 618 .
(5) قارن بما ذكره في 1 / 612 .



(289)
مُكْرَمٌ أصحابُه ، كما تقول : زيدٌ يُكْرَمُ أصحابُه » (1) .
والذي يميّز هذا التعريف عمّا سبقه ، أنّه لم يأخذ عمل اسم المفعول في تعريفه ، وإنّما ذكره بعد ذلك ; لأنّه ليس من مقوّماته الذاتية . ومراده بـ : ( الفعل ) في التعريف : المصـدر ; لأنّهم يسـمّون المصـدر فعلا وحَدَثاً .
وعرّفه ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) في الكافية بأنّه : « ما اشتقّ من فعل لِمَنْ وقع عليه » (2) ، وهو بمضمون تعريف المطرّزي ، إلاّ أنّه أكمل ; لقوله : ( اشـتقّ من فعل ) .
وقال الرضي الاسترابادي في شرحه : « وسُمّيَ اسم المفعول ، مع أنّ اسم المفعول في الحقيقة هو المصدر ; إذ المراد : المفعول بهِ الضرب ، أي : أوقعته عليه ، لكن حذف حرف الجر ، فصار الضمير مرفوعاً ، فاستتر » (3) .
وتابعه على هذا التعريف كلّ من :
الأردبيلي ( ت 647 هـ) ; قال : « هو المشتقّ من فعل لمَن وقع عليه الفعل ، ويعملُ عمل ( يُفعَلُ ) من فعله ، أي : يعمل عمل المضارع المبني للمفعول المشتقّ من مصـدره ، نحو : زيدٌ مضـروب غلامُه » (4) .
وابنِ هشام ( ت 761 هـ ) ; قال : « هو ما اشتقّ من فعل لمَن وقع عليه ، كمضـروب ومُكْرَم ...
وفي قولي في حدّه : ( ما اشتقّ من فعل ) من المجاز ، ما تقدّم شرحه



(1) المصباح في علم النحو ، ناصر بن أبي المكارم المطرزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : 63 .
(2) شرح الرضـي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 427 .
(3) شرح الرضي على الكافية 3 / 427 .
(4) شرح الأُنموذج في النحو ، محمّـد بن عبـد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبـد الجليل يوسف : 128 .



(290)
في حدّ اسم الفاعل ، وقولي : ( لمَن وقع عليه ) مُخرج للأفعال الثلاثة ، ولاسم الفاعل ، ولاسمي الزمان والمكان .
ومثّلتُ بـ : ( مَضـروب ومُكْرَم ) ; لأنـبّه على أنّ صـيغته من الثلاثي على زنة مفعول ، كمضروب ومقتول ... ومن غيره بلفظِ مضارعِهِ بشرط ميم مضمومة مكان حرف المضارع [ وفتح ما قبل آخره ] كمُخَرج ومُستخرَج » (1) .
وما ذكـره من أنّ في قولـه : ( ما اشـتقّ من فعل ) من المجاز ما تقـدّم في شرح اسم الفاعل ، يريد به الإحالة إلى قوله هناك : « وفيه تجوّز ، وحقّه ما اشـتقّ من مصـدر فعل » (2) ; لأنّ الاشتقاق إنّما يكون من المصدر لا من الفعل .
ويمكن الجواب عنه ، بأنّهم يعبّرون عن المصـدر بالفعل ; فلا تجوّز .
وعرّفه الإشبيلي ( ت 688 هـ ) بقوله : « اسم المفعول : الصفة الجارية على الفعل المبني للمفعول ، في حركاته وسكناته » (3) .
وقد تنبّه الإشبيلي إلى أنّ هذا التعريف لا يشـمل اسم المفعول من الفعل الثلاثي ، نحو : مَضْـروب ; فإنّه لا يُماثل الفعل ( ضُرِبَ ) في حركاتـه وسكناتـه ، فأخـذ يعـتذر من ذلك ويوجّـهه بقوله : « ولا تجد هذا ينكسر إلاّ في اسم المفعول من الفعل الثلاثي وهو مفعول ; فإنّه ليس بجار على الفعل ، لكنّه استغني به عن الجاري ، ولزم لزوم الجاري ... والدليل على



(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد : 396 .
(2) شرح شذور الذهب : 385 .
(3) البسيط في شرح جمل الزجّاجي ، ابن أبي الربيع الإشبيلي ، تحقيق عيّاد الثبيتي ، 2 / 997 .



(291)
ذلك : أنّ العربَ أعملته كما أعملت اسم الفاعل واسم المفعول من غير الثلاثي » (1) .
أقـول :
إنّ عدم جامعية هذا الحـدّ يعدّ نقطة ضعف فيه ، رغم ما ذكره من الاعتذار ، وكان ينبغي له صياغـته بنحو يجعله جامعاً لأفراده ، كما فعل غيره من النحاة .
وعرّفه ابن هشام ( ت 761 هـ ) بصياغة تخصّـه ، فقال : « هو ما دلّ على حَـدَث ومفعوله » (2) .
قال الأزهري : « فخـرج بقوله : ( ومفعوله ) ما عدا اسم المفعول من الصفات والمصادر والأفعال الدالّة على الأحـداث » (3) .
وجاء في حاشـية الشيخ ياسين العليمي : « قال الدنوشـري : إنّما لم يقل : ( ما دلّ على حـدث وحـدوث ) ; لأنّه لا فائدة لذكر الحدوث في حـدّه ; لأنّه ليس في المشتقّات ما يدلّ على حـدث ومفعوله غيره ، حتّى يذكر لأجل الاحتراز به عن شـيء آخـر ، بخلاف اسم الفاعل ; فإنّه شاركه في الدلالة [ على الحـدث ] وفاعِلِهِ الصفةُ المشبّهة وأفعل [ التفضـيل ] ، فلا بُـدّ من ذكره في حـدّه حتّى يحترز به منهما ، انتهى ، وهو كلام الحفيد برمّـته » (4) .



(1) البسيط في شرح جمل الزجاجّي 2 / 997 .
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام الأنصاري ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد 2 / 259 .
(3) شـرح التصريح على التوضـيح ، خالد الأزهري 2 / 71 .
(4) حاشـية ياسين العليمي على شرح التصريح 2 / 71 .



(292)
وتابعه الأشموني ( ت 900 هـ ) على هذا الحـدّ (1) .
وعرّفه الفاكهي ( ت 972 هـ ) بقوله : « ما اشـتقّ من مصـدر فعل لمَن وقع الفعل عليه » (2) .
وقد تابع فيه ابن الحاجب ، لكنّه قال : ( ما اشـتقّ من مصـدر فعل ) لكي لا يرتكب التجـوّز المحتمل في عبارة ابن الحاجـب وغيره في قوله : ( ما اشـتقّ من فعل ) .



(1) شـرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، تحقيق حسن حـمد 2 / 229 .
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيب الإبراهيم : 143 ـ 144 .



(293)

واحد وخمسـون ـ مصطلح اسم التفضيل
عبّر سـيبويه ( ت 180 هـ ) عن اسم التفضـيل بـ : « أفعل منك » ، وقال : « اعلم أنّك إنّما تركت صرف ( أفعل منك ) ; لأنّه صـفة » (1) .
وقال المبرّد ( ت 285 هـ ) : « إنّ ( أفعل ) يقع على وجهين :
أحدهما : أن يكون نعتاً قائماً في المنعوت ، نحو : أحمر وأصفر وأعور .
والوجـه الآخـر : أن يكون للتفضيل ، نحو : هذا أفضل من زيد ، وأكبر من عبـد الله » (2) .
وهو واضـح في تسميته إياه بـ : « أفعل التفضيل » .
وقال المكودي في توضـيحه : « أفعل التفضيل ، مضاف ومضاف إليه ، وإنّما أُضيف إلى التفضيل ; لأنّه دالّ عليه ، واحترز به من ( أفعل ) الذي ليس للتفضـيل كأحمر وأشـهر » (3) .
وعبّر عنه الزبيدي ( ت 379 هـ ) بـ : « أفعل صـفةً » ، وقال : « أفعل التي توصل بـ ( مِن ) لا تنصـرف ... لأنّها نعتٌ ، مثل : أحمر ... تقول : مررت برجل أكرم من زيد ، فأكرم نعت لرجل ، ولكنّه لا ينصـرف ; لأنّه



(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 3 / 202 .
(2) المقتضـب ، المبرّد ، تحقيق محمّـد عبـد الخالق عظيمة 3 / 245 .
(3) شرح الألفية ، عبـد الرحمن المكودي ، ضبط وتخريج إبراهيم شمس الدين : 188 .



(294)
على مثال : أفعل صـفة » (1) .
وسمّاه الرمّاني ( ت 384 هـ ) بـ : « الصفة غير المشبّهة ، نحو : زيد أفضـل أباً ، وزيد خير منك أخاً » (2) .
وأسماه الزمخشـري ( ت 538 هـ ) بـ : ( أفعل التفضـيل ) ، قال في المفصّـل : « أفعل التفضـيل قياسـه أن يصاغ من ثلاثي غير مزيد فيه ، ممّا ليس بلون ولا عيب » (3) .
وقال في الأنموذج : « وأفعل التفضـيل لا يعمل في الظاهر ، فلا يقال : مررت برجل أفضـل منه أبوه » (4) .
وأسماه أيضاً بـ : « اسـم التفضيل » (5) .
وقد اقترح بعض النحاة اسماً ثالثاً ، وهو : « أفعل الزيادة » ; فقد جاء في حاشية السجاعي على قطر الندى : « اعترضـه المصنّف في حواشي التسـهيل بأنّ الأحسـن الترجمة بـ : ( أفعل الزيادة ) ; لأنّه قد يبنى لِما لا تفضـيل فيه ، نحو : أبخل وأجهل .
ويمكن أن يجاب بـ : أنّ هذه العبارة صارت في الاصطلاح اسماً للدالّ على الزيادة » (6) ، أي : سواء أكانت زيادة في التفضيل أو التنقيص .



(1) الواضح في علم العربية ، محمّـد بن الحسن الزبيدي ، تحقيق أمين علي السيّد : 150 .
(2) منازل الحروف ، علي بن عيسى الرمّاني ، ضمن كتاب ( رسائل في النحو واللغة ) تحقيق مصطفى جواد ويوسف يعقوب مسكوني : 72 .
(3) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 232 .
(4) شرح الأنموذج ، عبـد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسين عبـد الجليل يوسف : 128 .
(5) المفصّل في علم العربية : 218 .
(6) حاشية السجاعي على قطر الندى : 109 ـ 110 .



(295)
وجاء في حاشية الصبّان : « قيل : أوْلى منه التعبير بـ : اسم التفضيل ; ليشمل : خيراً وشرّاً ; لأنّهما ليسا على زنة أفعل ، وأوْلى منهما التعبير بـ : ( اسم الزيادة ) ; ليشمل نحو : أجهل وأبخل ، ممّا يدلّ على زيادة النقص لا على الفضـل .
ويدفع الأوّل بـ : أنّ قوله : ( أفعل ) أي : لفظاً أو تقديراً ، وخيرٌ وشرٌ من الثاني ، ويدفع الثاني بـ : أنّ المراد بالفضل : الزيادة مطلقاً ، في كمال أو نقص » (1) .
ويلاحـظ :
إنّ النحاة ما زالوا إلى الآن يستعملون كلاًّ من هذين الاسمين : « أفعل التفضيل » و « اسم التفضيل » عنواناً للمعنى الاصطلاحي ، ولم ينفرد به أحدهما دون الآخـر .
ولعلّ ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) أوّل من عرّفه بقوله : « اسم التفضيل : ما اشتقّ من فعل لموصـوف بزيادة على غيره » (2) .
وقال الجامي في شرحـه : « ( ما اشتق ) ، أي : اسم اشتق ( من فعل ) ، أي : حدث ( لموصوف ) قام به الفعل أو وقع عليه ... ( بزيادة على غيره ) في أصل ذلك الفعل ...
فقوله : ( ما اشتق من فعل ) شامل لجميع المشتقّات .
وقوله : ( لموصوف ) يخرج أسماء الزمان والمكان والآلة ; لأنّ المراد بالموصوف : ذاتٌ مبهمة ، ولا إبهام في تلك الأسماء .



(1) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 3 / 43 .
(2) شرح الكافية ، الرضي الاسترابادي ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 447 .



(296)
وقوله : ( بزيادة على غيره ) يخرج اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة » (1) .
وأشكل عليه الرضي بأنّه « ينتقض بنحو : فاضل وزائد وغالب ، ولو احترز عن مثله بأن قال : ما اشتق من فعل لموصوف بزيادة على غيره فيه ، أي : في الفعل المشتقّ منه ، لانتقض بنحو : طائل ، أي : زائد في الطول على غيره ، وشبهه من اسم الفاعل المبني في باب المغالبة » (2) .
وممّن تابع ابن الحاجب على هذا التعريف : الأردبيلي ( ت 647 هـ ) في شرحه لأنموذج الزمخشـري (3) ، والفاكهي ( ت 972 هـ ) (4) .
وقال ابن مالك ( ت 672 هـ ) في أُرجوزته النحوية :
صُغ من مصـوغ منه للتعجّـبِ أفْعَلَ للتفضيل وأْبَ اللذْ أُبي
قال الخضـري : يؤخذ من هذا أنّه يعرّف « أفعل التفضيل بأنّه : الوصف الموازن لأفعل ، أي : ولو تقديراً ، الدالّ على زيادة صاحبه في أصل الفعل ، فالوصف جنس ، والموازن لأفعل ، مخـرج لغيره من صيغ اسم الفاعل والتعجّب ، والدال ... إلى آخـره ، مخرج لموازنه من ذلك » (5) .



(1) الفوائد الضيائية ، عبـد الرحمن الجامي ، تحقيق أُسامة طه الرفاعي 2 / 211 .
(2) شرح الكافية 3 / 447 .
(3) شـرح الأنموذج ، محمّـد بن عبـد الغني الأردبيلي ، تـحقيق حسـني عبـد الجليل يوسف : 30 .
(4) شرح الحدود النحوية ، عبـد الله بن أحمد الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيّب الإبراهيم : 144 .
(5) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 588 .



(297)
أقـول :
ويستفاد هذا التعريف نفسه من قول ابن مالك في عمدة الحافظ ; إذ قال : « يُصاغ للتفضيل وصف على أفعل ممّا صيغ منه فعل التعجّب » (1) .
وعرّفه الرضي الاسترابادي ( ت 686 هـ ) بأنّه : « المبني على أفْعَل لزيادة صاحبه على غيره في الفعل ، أي : في الفعل المشتق هو منه ، فيدخل فيه : خيرٌ وشـرٌ ; لكونهما في الأصل : أخْيَر وأشَـرّ ، فخُفّفا بالحذف لكثرة الاستعمال » (2) .
وقوله : ( المبني على أفعل ) احتراز عما أورده من النقض على تعريف ابن الحاجب بنحو : فاضل وطائل ; فإنّها وإن كانت مشتقّات تدلّ على زيادة الموصوف على غيره في أصل الفعل ( الحَدَث ) ، إلاّ أنّها ليست على وزن أفعل .
ويستفاد من قول ابن الناظم ( ت 686 هـ ) : « يبنى الوصف على أفعل للدلالة على التفضيل » (3) ، أنّه يوافق على مضمون تعريف الرضي ، إلاّ أنّه يأخذ ( الوصف ) جنساً للتعريف ، ممّا يجعله أكمل .
وتابعه على مضمونه أيضاً : الأزهري ( ت 905 هـ ) ، بقوله : « هو الوصف المبني على أفعل لزيادة صاحبه على غيره في أصل الفعل » (4) .



(1) شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان عبـد الرحمن الدوري : 756 .
(2) شرح الكافية 3 / 447 .
(3) شرح ألفية ابن مالك ، بدر الدين ابن الناظم : 186 .
(4) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 2 / 100 .



(298)
وعرّفه ابن هشام ( ت 761 هـ ) بقوله : « اسم التفضيل هو : الصفة الدالّة على المشاركة والزيادة » (1) .
وعرّفه الفاكهي ( ت 972 هـ ) بمثل تعريف ابن الحاجب المتقدّم ، وقال في شرحـه : « ( ما اشتق ) ، أي : أُخذ ( من فعل ) ثلاثي متصرّف تامّ مجرّد لفظاً وتقديراً » (2) .
فتعقّبه بعضهم بقوله : « هذا القيد ( مجرّد لفظاً وتقديراً ) لا لزوم له ; لأنّ المزيد خارج بقيد : ثلاثي » (3) .



(1) شرح قطر الندى ، ابن هشام الأنصاري ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد : 280 .
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيّب الإبراهيم : 144 .
(3) شرح الحدود النحوية : 145 الهامش .



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007