|
|
 |
| العدد 77 و 78 > مصطلحات نحوية (25) |
(345)
مـصطلحـات نحـويّـة
( 25 )
السـيّد علي حسـن مطر
تسـع وأربعون ـ مصطلح اسم الفعل
تعرّض سـيبويه ( ت 180 هـ ) لاسم الفعل بقوله : « هذا باب من الفعل ، سُمّي الفعل فيه بأسماء لم تؤخذ من أمثلة الفعل الحادث ...
ومنه قوله : تَراكِها من إبل تَراكِها ..
فهذا اسـم لقوله : أُترُكْها .
وقال : مَناعِها مِن إبل مَناعِها ..
وهذا اسم لقوله : امنَعْها .
واعلم أنّ هذه الحروف التي هي أسماء للفعل لا تظهر فيها علامة المضمر ; وذلك أنّها أسماءٌ ، وليست على الأمثلة التي أُخذت من الفعل الحادث في ما مضـى ، وفي ما يُستقبل ، وفي يومك » (1) .
وقال المبرّد ( ت 285 هـ ) : « هذا باب ما جرى مجرى الفعل وليس
(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 1 / 241 ـ 242 .
(346)
بفعل ولا مصدر ، ولكنّها أسماء وضعت للفعل تدلّ عليه ، فأجريت مجراه ما كانت في مواضعها ... وذلك قولك : صَهْ ومَهْ ، فهذا إنّما معناه : أُسكتْ واكفُفْ » (1) .
وعبّر عنه ابن السرّاج (ت 416 هـ ) بـ : « اسم الفعل » (2) ، وذكره هو والرمّاني ( ت 384 هـ ) ضمن الأسماء التي تعمل عمل الفعل ، وقالا : « الأسماء التي سمّوا الفعل بها » (3) .
وقد بيّن ابن بابشاذ ( ت 469 هـ ) وجه الإتيان بهذه الأسماء في الكلام بقوله : « فإن قيل لك : فلمَ أُتي بها في الكلام ؟ فقل : للاختصار والإيجاز ; لأنّك تستعملها للواحد والاثنين والجمع ، والمذكّر والمؤنّث ، بلفظ واحد ، فتقول : صَهْ يا زيدُ ، صَهْ يا زيدان ، صَهْ يا زيدون ، صَهْ يا هـندُ ، صَـهْ يا هـندان ، صَـهْ يا هندات ، بخلاف اسكت في جميع ذلك » (4) .
وسوف نجد نحاةً آخرين يذكرون هذا التوجيه ، كـ : ابن الخشّاب وابن يعيش .
وأمّا الزمخشـري ( ت 538 هـ ) فقد قال : إنّ أسماء الأفعال « على ضربين : ضرب لتسمية الأوامر ، وضرب لتسمية الأخبار ، والغلبة للأوّل ،
(1) المقتضب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبـد الخالق عضيمة 3 / 202 .
(2) الموجز في النحو ، أبو بكر محمّـد بن السرّاج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي : 74 .
(3) أ ـ الموجز في النحو : 76 .
ب ـ منازل الحروف ، الرمّاني عليّ بن عيسى ، ضمن كتاب « رسائل في اللغة والنحو » ، تحقيق مصطفى جواد ويوسف يعقوب مسكوني : 72 .
(4) شرح المقدّمة المحسبة ، طاهر بن بابشاذ ، تحقيق خالد عبـد الكريم 1 / 185 .
(347)
وهو ينقسم إلى متعدّ للمأمور وغير متعدّ له ، فالمتعدّي نحو قولك : رُوَيدَ زيداً ، أي : أرْوده وأمهِله ... وغير المتعدّي نحو قولك : صَهْ ، أي : اسكت ... وأسماءُ الأخبار نحو : هيهات ذاك ، أي : بَعُد ... وأُفّ ، بمعنى اتضجّـر ، وأُوّه ، بمعنى أتوجّـع » (1) .
والجديد هنا هو : ما ذكره من أنّ اسم الفعل يكون للفعل المضارع ، وليس مقصوراً على فعل الأمر والماضي .
وقال ابن يعيش ( ت 643 هـ ) : « إنّ باب أسماء الأفعال الأغلب فيها الأمر ; لأنّ الغرض منها ـ مع ما فيه من المبالغة ـ الاختصار ، والاختصار يقتضي حذفاً ، والحذف يكون مع قوّة العلم بالمحذوف ، وهذ حكم مختصّ بالأمر ; لِما ذكرنا ... إلاّ أنّه لمّا كان الحذف أيضاً قد يقع في بعض الأخبار ; لدلالة الحال على المراد ، ووضوح الأمر فيه ، وكونه محذوفاً كمنطوق به ، لوجـود الدليل عليه ، استعمل في الخبر بعضُ ذلك ، فجاءت فيه كما جاءت في الأمر ، إلاّ أنّها قليلة بالإضافة إلى ما جاء في الأمر » (2) .
وعبارة ابن يعيش هذه منقولة بالنصّ تقريباً عمّا ذكره ابن الخشاب ( ت 567 هـ ) في كتابه
المرتجل الذي هو شرح لكتاب
الجُمل لعبـد القاهر الجرجاني (3) .
وقال ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) : « أسماء الأفعال : ما كان بمعنى الأمر أو الماضي ، مِثلُ : رُويدَ زيداً ، أي : أمهله ، وهيهاتَ ذاكَ ، أي : بَعُدَ » (4) .
(1) المفصل في علم العربية ، جارالله الزمخشري ، ص 151 ـ 152 .
(2) شرح المفصّل ، ابن يعيش ، تحقيق إميل بديع يعقوب 3 / 19 .
(3) المرتجل ، ابن الخشّاب ، تحقيق علي حيدر : 250 .
(4) شرح الكافية ، الرضي الاسترابادي ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 83 .
(348)
وفي كلامه أوّل محاولة لتعريف ( اسم الفعل ) ، بأنّه : اسم بمعنى فعلِ الأمر أو الفعل الماضي .
وقال الرضيّ الاسترابادي في شرحه للكافية : « والذي حملهم على أنّ قالوا : إنّ هذه الكلمات وأمثالها ليست بأفعال ، مع تأديتها معاني الأفعال : أمرٌ لفظيّ ، وهو : أنّ صِيَغَها مخالفة لصيَغ الأفعال ، وأنّها لا تتصرّف تصرّفها ، وتدخل اللام على بعضها ، والتنوين في بعض » (1) .
ويلاحظ على تعريف ابن الحاجب : أنّه لم يذكر فيه ما كان من الأسماء بمعنى الفعل المضارع .
وقد اعتذر عنه الجامي بأنّ الكلام في الأسماء المبنيّة ، فلأجل ذلك اقتصر على ذكر الأسماء التي « بمعنى الأمر والماضي ، اللّذين هما من أقسام المبني الأصل ; فعلّة بنائها كونها مشابهة لمبنيّ الأصل ..
فما قيل : إنّ ( أُفّ ) بمعنى : اتضـجّر و( أُوّه ) بمعنى : أتوجّع ، فالمراد به : تضجّرتُ وتوجّعتُ ، عبّر عنه بالمضارع لأنّ المعنى على الإنشاء » (2) .
وقال الرضيّ : « ويجوز أن يقال : إنّ أسماءَ الأفعال بُنيت لكونها أسماءً لما أصله البناء ، وهو مطلق الفعل ، سواء بقي على ذلك الأصل كالماضي والأمر ، أو أخرج عنه كالمضارع ، فعلى هذا لا يحتاج إلى العذر المذكور » (3) .
(1) شرح الكافية 3 / 83 ـ 84 .
(2) الفوائد الضيائية ، عبـد الرحمن الجامي ، تحقيق أُسامة طه الرفاعي 2 / 111 .
(3) شرح الكافية 3 / 83 .
(349)
أقول :
إنّه لا شكّ في أنّ ماكان بمعني المضارع نحو : أُفٍّ و أُوّه من أسماء الأفعال، و لا شكّ في بنائها أيضاً ، فكان من اللازم ذكرها في التعريف حفاظاً علي تماميّته، ولا بأس بعد ذلك بإيراد كلام كلٍّ من الجامي و الرضيّ؛ دفعاً لما قد يرد من إشكال علي ذكرهما فيه.
و عرّفه ابن مالك (ت 672 هـ) بثلاثة تعاريف :
* أوّلها : ما ذكره في
التسهيل بقوله : « أسماء الأفعال : الفاظ تقوم مقامها، غيرَ متصرّفة تصرّفها، ولا تصرّف الأسماء» (1)
و سيأتي الإشكال علي أخذه (اللفظ) في جنس التعريف.
و قال السلسيلي في
شرحه : « (تقوم مقامها)» أي : مقام الأفعال، (غيرَ متصرّفة تصرّفها) بمعني : أنّ أبنيتَها لا تختلف لا ختلاف الزمان، كما تختلف أبنية الأفعال لذلك ... (ولا تصرّف الأسماء)، أي : و لا تتصرّف أيضاً تصرّف الأسماء في كونها تستعمل مبتدأة و فاعلة و غير ذلك» (2).
و تابعه السيوطي (ت 911 هـ) عليه بقوله : « هي أسماء قامت مقامَها ـ أي : مقام الأفعال ـ في العمل غير متصرّفة ، لا تصرّف الأفعال؛ إذ لا تختلف في أبنيتها لا ختلاف الزمان، و لا تصرّف الأسماء؛ إذ لا يسند إليها فتكون مبتذأة أو فاعلة، و لا يخبر عنها فتكون مفعولاً بها أو مجرورة.
(1) تسهيل الفوائد و تكميل المقاصد، ابن مالك، تحقيق محمّد كامل بركات : 210.
(2) شفاء العليل في إيضاح التسهيل، محمّد بن عيسي السلسيلي، تحقيق عبداللّه البركاتي 2/ 869.
(350)
و بهذا القيد خرجت الصفات و المصادر؛ فإنّها و إن قامت مُقام الأفعال في العمل ، إلّا أنّها لا تتصرّف تصرُّف الأسماء، فتقع مبتدأة و فاعلاً و مفعولاً...
و قولي في صدر الحدّ : (هي أسماءٌ) أحسن من قول
التسهيل :
(هي الفاظ) إلي آخره؛ لأنّه يدخل فيها إنّ و أخواتها؛ فإنّها ألفاظ قامت مقام الأفعالن فعملت غير متصرّفة تصرّفها و لا تصرّف الأسماء، و هي حروف لا أسماء أفعالن و لذا احتاج إلي أخراجها، فزاد في
الكافية قوله :
(و لا فضلة) ، وقال في شرحها : إنّه أخرج الحروف؛ لأنّ الحرف أبداً فضلة في الكلام» (1).
أقول :
و مثل هذه الملاحظة ترد أيضاً علي مَن أخذ (ما) في جنس التعريف ـ كما سيأتي ـ و إن كان من الواضح أنّ المراد بها و باللفظ خصوص الاسم.
* و ثانيها : أنّ اسم الفعل : « كلّ اسم لازم النيابة عن فعل، دون تعلّق بعامل » (2).
و قال في
شرحه : « تصدير الحدّ بذكر الاسم مخرج الحروف؛ فإنّها تشارك أسماءَ الأفعال في لزوم النيابة عن الأفعال دون تعلّق بعامل.
(1) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي، تحقيق عبد العال سالم مكرم 5/ 119 ـ 120
(2) شرح عمدة الحافظ و عدّة اللافظ، ابن مالك ، تحقيق عدنان عبدالرحمن الدوري : 736.
(351)
و قولي : (دون تعلّق بعامل) مخرج لـ (رُوَيْدَ) المضاف، و نحوه من المصادر التي لا تنصرف، قال الأخفش في مسائله الصغري : و من العرب مَن يجعل (رُوَيدَ) مصدراً، فيقول : رُوَيدَ زيدٍ عمراً، كقولك : ضَرْبُ زيدٍ عمراً، و رُوَيدَكَ عمراً، مثلُ : ضربكَ عمراً» (1).
* و ثالثها : ما ذكره في
أُرجوزته الألفية بقوله :
|
مانابَ عن فعلٍ كشتّانَ وصَهْ
| |
هو اسمُ فعلٍ، و كذا أوّه و مَهْ
|
و قال المكودي في
شرحه : « شملَ قوله : (ما ناب عن فعلٍ) اسم الفعل و أسم الفعال و المصدر النائب عن الفعل ، و خرج بالمثال : اسم الفاعل، و المصدر؛ لأنّ معناه : كشتّان في كونه غير معمول ولا فضلة، فهو تتميم للحدّ» (2).
و عرّفه ابن الناظم (ت 686 هـ) بقوله : « أسماء الأفعال : ألفاظ نابت عن الأفعال معنيً و آستعمالاً» (3).
و تابعه علي هذا الحدّ كلّ من ابن هشام، وابن عقيل، والأزهري، والسيوطي..
قال ابن هشام (ت 761 هـ) في شرح التعريف : « و المراد بالاستعمال كونه عاملاً غير معمول، فخرجت الصمادر و الصفات ، في نحو : ضرباً زيداً، و أقائم الزيدان؟ فإنّ العوامل تدخل عليها» (4).
(1) شرح عمدة الحافظ : 736ـ 737.
(2) شرح ألفية ابن مالك، علي بن صالح المكودي، ضبط و تخريج إبراهيم شمس الدين : 232.
(3) شرح ألفية ابن مالك، بدر الدين ابن الناظم : 236.
(4) أوضح السمالك إلي ألفية ابن مالك، ابن هشام الأنصاري، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد 3 / 116.
(352)
و قال ابن عقيل (ت 672 هـ) في
شرحه علي الألفيّة : « أسماء الأفعال : ألفاظٌ تقوم مقام الأفعال في الدلالة علي معناها و في علمها، و تكون بمعني الأمر ـ و هو الكثير فيهاـ كـَ : مَهْ ، بمعني : اكفُفْ... و تكون بمعني الماضي، كـ : شتّانَ، بمعني : افترق... و بمعني المضارع كـ : أوّه، بمعني : أتوجّع» (1).
و قال الأزهير (ت 905 هـ) : « اسم الفعل ماناب عن الفعل معنيً و آستعمالاً ... و المراد بـ (المعني) : كونه يفيده الفعل الذي هو نائب عنه من الحدث و الزمان، و المراد بـ (الاستعمال) : كونه أبداً عاملاً غير معمول لعامل يقتضي الفاعلية أو المفعولية، فخرجت الحروف نحو : إنّ و أخواتها؛ فإنّها و إن نابت عن الفعل في المعني و الاستعمال ، لكنها قد تهمل إذا اتّصلت بها (ما) الكافّة، فليست أبداً عاملة، و خرجت المصادر و الصفات النائبة عن أفعالها في نحو : ضرباً زيداً؛ فإنّه العوامل اللفظية و المعنوية تدخل عليها فتعمل فيها، ألا تري أنّ (ضرباً) منصوب بما ناب عنه و هو (إضرِبْ) ، و (أقائِم) مرفوع بالابتداء؟» (2).
أقول :
لو أنّ الأزهري أخذ (الاسم) في جنس التعريف، لخرجت الحروف منذ البداية، و آنحصرت فائدة قيد (الاستعمال) بالاحتراز عن دخول
(1) شرح ابن عقيل علي الألفيّة، تحقيق محمّد محيي الدين عبدالحميد 2 / 302 ـ 303.
(2) شرح التصريح علي التوضيح، خالد الأزهري 2 / 196.
(353)
المصادر و الصفات النائبة عن أفعالها، و إن كان هذا القيد صالحاً لإخراج الحروف أيضاً.
و لا بن هشام تعريف آخر قال فيه : « اسم الفعل هو : ما نابَ عن فعل، و لم يكن كالجزء، و لم يتأثّر بعامل..
فـ (ما ناب عن فعل) جنس يشمل المصدر كـ (ضرباً زيداً) ،و آسم الفعلِ كـ (ضرابِ زيداً) بمعني : اضربه، و الحرف، نحو : هل قام زيدُ، بمعني : استفهم عن قيامه.
فخرج الحرف بقولنا : (و لم يكن كالجزء) ، و المصدرُ بقولنا : (و لم يتأثّر بعاملٍ) ؛ لأنّ المصدر يتأثّر بعامل المنوب عنه » (1).
و عرّفه الأشموني (ت 900 هـ) بأنّه : « ما نابَ عن فعلٍ في العملن و لم يتأثّر بالعوامل، و لم يكن فضلةً» (2) ..
و تابعه الفاكهي (ت 972 هـ) علي هذا التعريف (3).
قال الأشموني : « فـ (ما ناب عن فعلٍ) جنس يشمل اسم الفعل و غيره ممّا ينوب عن الفعل.
و القيد الأوّل و هو (و لم يتأثّر بالعوامل) فصل يخرج المصدر الواقع بدلاً من اللفظ بالفعل و آسم الفاعل و نحوهما.
و القيد الثاني، و هو : (و لم يكن فضلة) لإخراج الحروف؛ فقد بان لك أنّ قوله : (كـ : شتّان) تتميم للحدّ، فشتّان ينوب عن (افترقَ) ،
(1)شرح اللمحة البدرية، ابن هشام، تحقيق هادي نهر 2/ 79.
(2) شرح الأشموني علي الألفية، تحقيق حسن حمد 3 / 91.
(3) شرح الحدود النحوية، علي بن محمّد الفاكهي، تحقيق محمّد الطيب الإبراهيم : 138.
(354)
وصه ينوب عن (اسكت) ، وكلّها لا تتأثّر بالعوامل، وليست فضلات؛ لاستقلالها» (1).
و يلاحظ علي ابن هشام في تعريفه الأخير : أنّه لو أخذ (الاسم) في جنس التعريف لم يكن بحاجة إلي أخراج الحرف بإضافة قيد (ولم يكن كالجزء) .
و ترد الملاحظة نفسها علي تعريف الأشموني أيضاً؛ فإنّه لو أخذ (الاسم) جنساً للتعريف، لم يكن بحاجة إلي إضافة قيد (و لم يكن فضلة) لإخراج الحروف.
(1) شرح الأشموني علي الألفية 3 / 91.
|
|
|