العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 75 و 76   > مصطلحات نحوية (24)

مـصطلحـات نحـويّـة
        (24)
السيّد علي حسن مطر
سبع وأربعون ـ مصطلح اسم الفاعل

    اسم الفاعل من مصطلحات البصريّين ، وقد وضع الكوفيّون في قباله مصطلح : ( الفعل الدائم ) (1)..
    « قال ثعلب : كلّمت ذات يوم محمّد بن يزيد البصري ، فقال : كان الفراء يناقض ; يقول : قائِمٌ فعل ، وهو اسم لدخولِ التنوين عليه ، فإن كان فعلاً لم يكن اسماً ، وإن كان اسماً فلا ينبغي أن نسمّيه فعلاً.
    فقلت : الفراء يقول : قائمٌ فعل دائِم ، لفظه لفظ الأسماء لدخولِ دلائِل الأسماء عليه ، ومعناه معنى الفعل ; لأنّه ينصب فيقال : قائِم قياماً ، وضاربٌ زيداً ، فالجهة التي هو فيها اسم ليس هو فيها فعلاً ، والجهة التي هو فيها فعل ليس هو فيها اسماً » (2).



(1) أ ـ الإيضاح في علل النحو ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق مازن المبارك : 86.
    ب ـ شرح كتاب سيبويه ، أبو سعيد السيرافي 1 ورقة 493 ، نقلاً عن حاشية الإيضاح في علل النحو.
(2) مجالس العلماء ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق عبد السلام هارون : 265.



(249)
ولم يكتب لمصطلح الكوفيّين الرواج ، فبقي محفوظاً في بطون الكتب.
    وقد استعمل النحاة الأوائل مصطلح ( اسم الفاعل ) وأشاروا إلى طرق صياغته من الأفعال المختلفة ، وبيّنوا أنّه يعمل عمل فعله ، وذكروا شروط هذا العمل ، ولكنّهم لم يهتمّوا بصياغة تعريفه الاصطلاحي.
    وممّا جاء في كتاب سيبويه ( ت 180 هـ ) بشأن اسم الفاعل قوله : « واعلم أنّ ما ضارعَ الفعل المضارع من الأسماء في الكلام ووافقه في البناء ، أُجري لفظه مجرى ما يستثقلون (1)... ومع هذا أنّك ترى الصفة تجري في معنى ( يفعل ) يعني : هذا رجل ضارب زيداً ، وتنصِب كما ينصِب الفعل » (2)..
    فمراده بـ : ( الجري ) على الفعل : أنّه يعمل عمله ، فينصب المفعول به ، إن كان بمعنى الفعل المتعدّي ، كما في المثال ، ويرفع الفاعل إن كان بمعنى الفعل اللازم ، نحو : أقائمٌ زيد.
    وبيّن في موضع آخر أنّه يشترط في عمل اسم الفاعل أن لا يكون بمعنى الماضي ، بل بمعنى المضارع أو المستقبل ; فقال : « وممّا لا يكون فيه إلاّ الرفع قوله : ( أعبدُ اللهِ أنت الضاربه ) ; لأنّك تريد معنى : ( أنتَ الذي ضربه ) ، وهذا لا يجري مجرى يفعلُ.. وتقول : هذا ضاربٌ كما ترى ، فيجيء على معنى : ( هذا يضربُ ) ، وهو يعمل في حال حديثك ، وتقول : ( هذا ضاربٌ ) ، فيجيء على معنى : ( هذا سيضربُ ) » (3).



(1) أي : مجرى الفعل ; لقوله قبل ذلك : فالأفعال أثقل من الأسماء.
(2) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون 1 / 21.
(3) الكتاب 1 / 130.



(250)

     وتكلّم المبرّد ( ت 285 هـ ) في مواضع متفرّقة من كتابه على اسم الفاعل ، دون أن يعرّفه ، وممّا ذكره : « قولك : هذا ضاربٌ زيداً ، فهذا الاسم إن أردت به معنى ما مضى ، فهو بمنزلة قولك : غلام زيد ، تقول : هذا ضاربٌ زيد أمسِ.. لم يجز فيه إلاّ هذا...
    ألا ترى أنّك لو قلت : ( هذا غلامٌ زيداً ) كان مُحالاً ، فكذلك اسم الفاعل إذا كان ماضياً ، لا تنوِّنُه ; لأنّه اسم ، وليست فيه مضارعة الفعل » (1).
    وأقدم تعريف وجدته لاسم الفاعل ـ في حدود ما توفّر لي من مصادر ـ ما ذكره الزمخشري ( ت 538 هـ ) بقوله : « اسم الفاعل : هو ما يجري على ( يفعل ) من فعله ، كـ : ضارب ، ومُكرِم ، ومنطلِق ، ومستخرِج ، ومدحرِج » (2)..
    وقال ابن يعيش في شرحه : « اعلم أنّ اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل ، هو الجاري مجرى الفعل في اللفظ والمعنى ، أمّا اللفظ ; فلأنّه جار عليه في حركاته وسكناته ، ويطّرد فيه ، وذلك نحو : ضارِب ، ومُكرِم ، ومنطلق ، ومستخرج ، ومُدحرِج ، كلُّه جار على فعلِهِ الذي هو : يضرِبُ ، ويُكرِمُ ، وينطلقُ ، ويستخرجُ ، ويُدحرِج ، فإذا أُريد به ما أنت فيه ، وهو الحال أو الاستقبال ، صار مثله من جهة اللفظ والمعنى ، فجرى مجراه ، وحمل عليه في العمل » (3).
    فجريان الاسم على الفعل المضارع لفظاً ، أي مماثلته له في الحركات والسكنات ، دخيل في حقيقة اسم الفاعل ، وأمّا جريانه عليه في المعنى ،



(1) المقتضب ، محمّد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبد الخالق عضيمة 4 / 148.
(2) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 226.
(3) شرح المفصّل ، ابن يعيش ، تحقيق إميل بديع يعقوب 4 / 84.



(251)

     أي دلالته على الحال أو الاستقبال ، فهي شرط في عمله عمل الفعل ، ولأجل ذلك نراهم يقسّمون اسم الفاعل إلى عامل وغير عامل ، تبعاً لجريانه على المضارع معنىً ، بعد الفراغ عن تسميته باسم الفاعل ، بسبب جريانه على المضارع لفظاً.
    وممّا يدلّ على أنّ مراد الزمخشري هو تعريف اسم الفاعل بما يجري على الفعل المضارع لفظاً ، أي : يماثله في حركاته وسكناته ، هو أنّه بعد تعريفه لاسم الفاعل بـ : ( ما يجري على يفعل ) ، قال : « ويشترط في إعمال اسم الفاعل أن يكون في معنى الحال أو الاستقبال » (1).
    ويلاحظ على هذا التعريف : عدم مانعيته من دخول الأغيار ، كاسمي الزمان والمكان ، نحو : مَقْتَل ، ومَضْرِب ; لمكان القتل وزمانه ، واسم التفضيل ، نحو : أعْلَمُ وأسْرَعُ ، وبعض الصفات المشبّهة ، نحو : ضامر وأهيف.
    وعرّفه ابن الخشّاب ( ت 567 هـ ) بقوله : « هو الصفة الجارية على الفعل المضارع في حركاته وسكناته » (2).
    وأخذه ( الصفة ) في جنس التعريف تحرّز من دخول ما كان جارياً على حركات وسكنات المضارع ولم يكن صفة ، كاسمي الزمان والمكان..
    وأخذه ( الجارية... إلى آخره ) تحرّز من دخول ما كان صفة ولم يكن جارياً على حركات وسكنات الفعل المضارع ، كـ : اسم المفعول ، والصفة المشبّهة.
    ويؤخذ عليه : عدم مانعيّته من دخول اسم التفضيل ، نحو : أكرم



(1) المفصّل ، الزمخشري : 228.
(2) المرتجل ، ابن الخشّاب ، تحقيق علي حيدر : 236.



(252)

     وأحسن ، وبعض الصفات المشبّهة ، نحو : ضامر وأهيف ; فإنّها أيضاً صفات جارية على حركات وسكنات الفعل المضارع.
    وعرّفه المطرّزي ( ت 610 هـ ) بأنّه : « اسم اشتقّ لِذاتِ مَنْ فَعَلَ ، ويجري على ( يفعَلُ ) من فعله ، أي : يوازيه في الحركات والسكنات » (1).
    قوله : ( اشتقّ ) أي : أُخذ من مصدر ، فيدخل فيه جميع المشتقّات ، وقوله : ( لذاتِ مَن فَعَل ) ، أي : للذات التي حصلَ منها الحَدَث ( الفِعْل ) ، وهذا مُخرج لجميع الأسماء المشتقّة غير اسم الفاعل ، فإنّ اسم المفعول مشتقّ لذات من وقع عليه الحَدَث ، والصفة المشبّهة واسم التفضيل مشتقّان للدلالة على الحَدَث الثابت للذاتِ ، لا الصادر عنها ، واسم الزمان والمكان مشتقّان يدلاّن على زمان وقوع الحَدَثِ ومكانه.
    وعليه يكون قوله : ( ويجري على يفعل من فعله ) إضافة توضيحيّة ، لا قيداً احترازيّاً.
    وطرح ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) تعريفين لاسم الفاعل :
    الأوّل : « هو المشتقّ من فعل لمن نُسبَ إليه على نحو المضارع » (2).
    والثاني : « ما اشتقّ من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث » (3).
    وتابعه على الثاني كلٌّ من : الأردبيلي ( ت 647 هـ ) (4) ، وابن هشام



(1) المصباح في علم النحو ، ناصر بن أبي المكارم المطرّزي ، تحقيق ياسين محمود الخطيب : 62 ـ 63.
(2) الإيضاح في شرح المفصّل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى بناي العليلي 1 / 138.
(3) أ ـ الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حسن حمّودي 3 / 47.
    ب ـ شرح الوافية نظم الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي : 324. (4) شرح الأُنموذج في النحو ، عبد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبد الجليل يوسف : 126.



(253)
( ت 761 هـ ) (1) ، والفاكهي ( ت 972 هـ ) (2) ، الذي قال في صدر التعريف : ( ما اشتقّ من مصدر فعل ) زيادة في الإيضاح ; ذلك أنّ هذا هو مراد ابن الحاجب ، على ما بيّنه الرضيّ الاسترآبادي ; إذ قال في شرح التعريف : « قوله : ( ما اشتقّ من فعل ) ، أي : من مصدر ، وذلك على ما تقدّم [ من ] أن سيبويه سمّى المصدر فعلاً وحَدَثاً وحَدَثاناً ، والدليل على أنّه لم يُرد بالفعلِ نحو ضَرَب ويضربُ... أنّ الضمير في قوله : ( لمن قام به ) راجع إلى الفعل ، والقائم هو المصدر والحَدَث » (3).
    وقال الفاكهي في شرح التعريف : « هو ( ما اشتقّ ) أي : أُخذ ( من مصدرِ فعل ) ثلاثي أو غيره ( لمن قامَ ) الفعل ( به ) ، أي : تلبسّ به ، ( على معنى الحدوث ) أي : حدوث الفعل منه وصدوره عنه ، كـ : ضارب ومُكرم ، فهو دالّ على حدث وصاحبه ، وخرج عن الحدّ الفعل بأنواعه ; فإنّه إنّما اشتقّ لتعيين زمن الحدوث لا للدلالة على مَن قام به ، وكذا اسم المفعول ; فإنّه إنّما اشتقّ لمن وقع عليه ، وكذا أسماء الزمان والمكان ; فإنّها إنّما اشتقت لما وقع فيها ، وكذا الصفة المشبّهة واسم التفضيل ; فإنّهما إنّما اشتقّا لمن قام به الفعلُ على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث » (4).
    وعرّفه ابن مالك ( ت 672 هـ ) بثلاثة تعاريف :
    أوّلها : « هو الصفة الدالّة على فاعل ، جارية في التذكير والتأنيث على



(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 385.
(2) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيّب الإبراهيم : 141.
(3) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 413.
(4) شرح الحدود النحوية ، جمال الدين الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيّب الإبراهيم : 141.



(254)
المضارع من أفعالها ، لمعناه أو لمعنى الماضي » (1).
    ونقله عنه الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل مع بعض الاختلاف في الصياغة ، فقال : « هو الصفة الدالّة على فاعل الحدث ، الجارية في مطلق الحركات والسكنات على المضارع من أفعالها في حالتي التذكير والتأنيث لمعنى المضارع أو الماضي »..
    ثمّ قال في شرحه : « خرج بالدالّة على الفاعل : اسم المفعول ، وما بمعناه ، كقتيل. وبالجارية على المضارع : الجارية على الماضي ، كفَرِح ، وغير الجارية على فعل ، ككريم. وبالتأنيث : نحو : ( أهْيَف ) ; فإنّه لا يجري على المضارع إلاّ في التذكير ; لأنّ مؤنّثه هَيْفاء ، و ( لمعناه أو معنى الماضي ) لإخراج نحو : ( ضامِرِ الكشح ) ، ممّا دلّ على الاستمرار ، ويخرج به أيضاً : ( أفعل التفضيل ) ; لأنّه للدوام.. فهذه المخرجات ما عدا الأوّل والأخير (2) صفات مشبّهة لا اسم فاعل » (3).
    وثانيها : « هو : الصفة الصريحة ، المؤدّية معنى فعل الفاعل ، دون تفضيل ، ولا قبول إضافة إلى مرفوع المعنى..
    فخرج بـ ( الصريحة ) : غير الصريحة ، كالمصدر الموصوف به..
    وخرج بـ ( المؤدّية معنى فعل الفاعل ) : اسم المفعول..
    وخرجَ بـ ( دون تفضيل ) : أفعل التفضيل..



(1) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : 136.
(2) وهما : اسم المفعول واسم التفضيل.
(3) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 540.



(255)
وخرجَ بـ ( نفي قبول الإضافة إلى المرفوع ) : الصفة المشبّهة » (1).
    أقول :
    إنّ كلمة ( الصفة ) تطلق تارة ويراد بها ( النعت ) الاصطلاحي ، وتطلق تارة أُخرى ويراد بها ( الوصف ) الاصطلاحي ، ولا شكّ أنّ مراد ابن مالك هنا هو الوصف خاصّة ، ولو أنّه عبّر به ، لما احتاج إلى تقييده بـ ( الصريح ) ; لأنَّه لا يكون إلاّ صريحاً ، بخلاف الصفة بمعنى النعت ; فإنّها قد لا تأتي صريحة بل تأتي غير صريحة ، كالنعت بالمصدر في نحو : زيدٌ عَدْلٌ.
    وثالثها : « ما صيغ من مصدر موازناً للمضارع ليدلّ على فاعله ، غير صالح للإضافَةَ إليه » (2).
    فقوله : ( ما صيغ من مصدر ) يشمل جميع المشتقّات ، وذكره للقيود الثلاثة : الموازنة للمضارع ، والدلالة على الفاعل ، وعدم قبول الإضافة لفاعله ، تخرج بقية المشتقّات.
    وعرّفه ابن الناظم ( ت 686 هـ ) بأنّه : « ما دلّ على حدث وفاعله ، جارياً مجرى الفعل في إفادة الحدوث والصلاحية للاستعمال بمعنى الماضي والحال والاستقبال » (3).
    ثمّ قال : « فخرج بقولي : ( وفاعله ) اسم المفعول ، و : ( جارياً مجرى الفعل في إفادة الحدوث ) أفعلُ التفضيل ، كأفضلَ من زيد ، والصفة المشبّهة



(1) شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان الدوري : 671 ـ 672.
(2) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق علي معوّض وعادل عبد الموجود 1 / 459.
(3) شرح الألفية ، ابن الناظم : 162.



(256)
باسم الفاعل ، كحسن وظريف ; فإنّهما لا يفيدان الحدوث ، ومن ثمّ لم يكونا لغير الحال... ولا يجيء اسم الفاعل إلاّ جارياً على مضارعه في حركاته وسكناته ، كـ : ضارب ، ومكرم ، ومستخرِج » (1).
    وتابعه على هذا التعريف : المكودي ( ت 807 هـ ) (2) ، وابن طولون الدمشقي ( ت 953 هـ ) (3).
    وطرح ابن الفخّار الخولاني ( ت 745 هـ ) تعريفاً زعمَ أنّه مراد لأبي القاسم الزجّاجي ( ت 337 هـ ) ; إذ قال في شرحه لكتاب الجمل : « اسم الفاعل هو : الصفة الدالّة على الفاعل ، الجارية على المضارع في حركاته وسكناته وعدد حروفه ، وهذا هو مراد أبي القاسم ها هنا » (4).
    وقوله : ( الدالّة على الفاعل ) أي : على فاعل الحدث ، أي : على ذات حصل منها الحَدث ، وعليه يخرج اسم المفعول ; لدلالته على ما وقع عليه الحدث ، وتخرج الصفة المشبّهة واسم التفضيل ; لدلالتهما على ذات ثبت لها الحدث ، نحو : كريم ، وأكرم ، ويخرج بالجريان على حركات وسكنات المضارع صيغة المبالغة ، نحو : فعّال ، وفَعول.
    وأمّا ابن هشام ( ت 761 هـ ) فقد عرّفه بثلاثة تعاريف :
    أوّلها : « هو ما اشـتقّ من فعل لمن قام بـه على معنى الحدوث ، كـ : ضارب ، ومكرم ».



(1) شرح الألفية ، ابن الناظم : 162.
(2) شرح ألفية ابن مالك ، علي بن صالح المكودي ، تحقيق إبراهيم شمس الدين : 163.
(3) شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك ، تحقيق عبد الحميد الكبيسي 1 / 494.
(4) شرح جمل الزجّاجي ، ابن الفخّار الخولاني ، مخطوط ـ مصوّرته لديَّ ـ : 130 ـ 131.



(257)
وهو متابع في هذا التعريف لابن الحاجب ، كما تقدّم ذكره.
    وقد شرحه بقوله : « قولي : ( ما اشتقّ من فعل ) ، فيه تجوّز ، وحقّه : ما اشتقّ من مصدر فعل.
    وقولي : ( لمن قام به ) ، مخرج : للفعل بأنواعه ; فإنّه إنّما اشتقّ لتعيين زمن الحدث ، لا للدلالة على من قام به. ولاسم المفعول ; فإنّه إنّما اشتقّ من الفعل لمن وقع عليه. ولأسماء الزمان والمكان المأخوذة من الفعل ; فإنّها إنّما اشـتقّت لما وقع فيها ، لا لمن قامت به ، وذلك نحو : ( المضرِب ) ـ بكسرِ الراء ـ اسماً لزمان الضرب أو مكانه.
    وقولي : ( على معنى الحدوث ) ، مخرج : للصفة المشبّهة ، ولاسم التفضيل ، كـ : ظريف ، وأفضل ; فإنّهما إنّما اشتقّا لمن قام به الفعل ، لكن على معنى الثبوت لا على معنى الحدوث » (1).
    وثانيها : « هو ما دلّ على الحدثِ والحدوثِ وفاعله » (2).
    وقال الشيخ خالد الأزهري في شرحه :
    « فالدالّ على الحدث بمنزلة الجنس يشمل جميع الأوصاف والأفعال ، فخرج بذكر الحدوث : اسم التفضيل ، نحو : أفضل ، والصفة المشبّهة ، نحو : حَسَن ; فإنّهما لا يدلاّن على الحدوث ، وإنّما يدلاّن على الثبوت.
    وخرج بذكر فاعله : اسم المفعول ، نحو : مضَروب. والفعلُ ، نحو : قامَ ; فإنّ اسم المفعول إنّما يدلّ على المفعول ، لا على الفاعل ، والفعل إنّما



(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 385 ـ 386.
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد 2 / 248.



(258)
يدلّ على الحدث والزمان بالوضع ، لا على الفاعل ، وإن دلّ عليه بالالتزام » (1).
    وثالثها : هو الوصف الدالّ على الفاعل ، الجاري على حركات المضارع وسكناته » (2).
    وهو تابع فيه للتعريف المتقدّم الذي نسبه الخولاني لأبي القاسم الزجّاجي.
    وعرّفه السيوطي ( ت 911 هـ ) بأنّه : « ما دلّ على حَدَث وصاحبه.
    فـ ( ما دلّ ) جنس ، وقوله : ( على حَدَث ) يخرج : الجامد ، والصفة المشبّهة ، وأفعل التفضيل ، و ( صاحبه ) يخرج : المصدر ، واسم المفعول » (3).
    ويرد عليه : أنّ قوله : ( على حَدَث ) لا يخرج الصفة المشبّهة ، ولا أفعل التفضيل ; لدلالة كلّ منهما على حدوث ثابت للذات..
    وقوله : ( وصاحبه ) كان الأولى إِبداله بـ ( وفاعله ) ; لأنه هو المراد له قطعاً ، فإِبداله الفاعل بالصاحب فيه تسامح قد يفتح الباب للإِيراد عليه ، بأنه لا يصلح لإخراج الصفة المشبهة ولا أفعل التفصيل ، ولا يخرج اسم المفعول أيضاً ; لأنّ الصحبة والارتباط بين الحدث والذات أعمّ من صدور الحدث من الذات ، أو ثبوته لها ، أو وقوعه عليها ، ولو أنّه قال : ( وفاعله ) لَما تعرَّض لهذا الإيراد.



(1) شرح التصريح على التوضيح ، الشيخ خالد الأزهري 2 / 65.
(2) شرح قطر الندى وبلّ الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محيي الدين عبد الحميد : 300.
(3) همع الهوامع شرح جمع الجوامع ، جلال الدين السيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم 5 / 79.
وعرّفه الخضري بقوله : « ما دلّ على فاعل الحَدَث ، وجرى مجرى الفعل في إفادة الحدوث..
    فخرج بالأوّل : اسم المفعول. وبالثاني : الصفة بجميع أوزانها ، وأفعل التفضيل » (1).
    ويلاحظ : أنّه لا حاجة إلى الاحتراز بقوله : ( وجرى مجرى الفعل في إفادة الحدوث ) ; لأنّ المراد بـ ( فاعل الحَدَث ) : ما صدرَ منه الحدث ، وهو كما يخرج اسم المفعول ; لدلالته على من وقع عليه الحدث ، فإنّه يخرج أيضاً : الصفة ، وأفعل التفضيل ; لدلالتهما على من ثبت له الحَدَث.
    ومنه يتحصّل : أنّ أوجز التعاريف الصحيحة لاسم الفاعل هو : ما دلّ على فاعل الحَدَث ، أو : ما دلّ على حدث وفاعله.



(1) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ، ضبط وتصحيح يوسف البقاعي 2 / 540.


(260)
ثمان وأربعون ـ مصطلح
الصفة المشبّهة باسـم الفاعل

    عبّر سيبويه ( ت 180 هـ ) والمبرّد ( ت 280 هـ ) عن هذا المصطلح بـ : ( الصفة المشبّهة بالفاعل في ما عملت فيه ) (1) ، ومرادهما معاً بالفاعل : اسـم الفاعل..
    قال سيبويه : إِنّ هذه الصفة " لم تقوَ أن تعمل عمل الفاعل ; لأنّها ليست في معنى المضارع ، فإنّما شبهّت بالفاعل في ما عملت فيه " (2) ، أي : أنّ الصفة المشبّهة ليست في معنى الفعل المضارع كاسم الفاعل ، ولأجل ذلك لم تقوَ على أن تعمل عمله ، وإنّما شبهّت به في ما عملت فيه.
    وأوّل من عبّر بـ : ( الصفة المشبّهة باسم الفاعل ) هو ابن السرّاج ( ت 316 هـ ) ، وعرّفها بذكر عدد من أمثلتها ; فقال في « باب الأسماء التي عملت عمل الفعل... والثاني : الصفة المشبّهة باسم الفاعل ; مثل : حَسَن وشديد ، وجميع ما جاز تذكيره وتأنيثه وتثنيته وجمعه بالواو والنون ، وإدخال الألف واللام عليه » (3).
    وعرّفها الزجّاجي ( ت 337 هـ ) بأنّها : « كلّ صفّة تثنّى وتجمع وتذكّر



(1) أ ـ الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون 1 / 194.
    ب ـ المقتضب ، المبرّد ، تحقيق محمّد عبد الخالق عضيمة 4 / 158
(2) الكتاب ، سيبويه 1 / 194.
(3) الموجز في النحو ، ابن السرّاج ، تحقيق مصطفى الشويمي وبن سالم دامرجي : 33.



(261)
وتؤنّث » (1).
    وقال أبو علي الفارسي ( ت 377 هـ ) : « هذه الصفات مشبّهة باسم الفاعل ، كما كان اسم الفاعل مشبّهاً بالفعل... وتنقص هذه الصفات عن رتبه اسم الفاعل بأنّها ليست جارية على الفعل [ المضارع ] ، فلم تكن على أوزان الفعل كما كان ضارب في وزن الفعل وعلى حركاته وسكونه » (2).
    وقال الزمخشري ( ت 538 هـ ) : الصفة المشبّهة : « هي التي ليست من الصفات الجارية ، وإنّما هي مشبّهة بها في أنّها تذكّر وتؤنّث وتثنّى وتجمع ; نحو : كريم ، وحسن ، وصعب ، وهي لذلك تعمل عمل فعلها ، فيقال : زيدٌ كريمٌ حسَبُه ، وحَسَنٌ وجهُهُ ، وصعبٌ جانبهُ... وهي تدلّ على معنىً ثابت ، فإن أُريد الحدوثُ ، قيل : هو حاسنٌ الآن أو غداً » (3).
    وقال المطرّزي ( ت 610 هـ ) : « الصفة المشبّهة هي : ما لا يجري على ( يفعلُ ) من فعلها ; نحو : كريم ، وحسن ، وشبّهت باسم الفاعل في أنّها تثنّى وتجمع وتذكّر وتؤنّث ، ولذا تعمل عمل فعلها » (4).
    وإلى هنا يكون النحاة قد انتهوا إلى أنّ الصفة المشبّهة تخالف اسم الفاعل في أنّها لا توازي الفعل المضارع في الحركات والسكنات ، وفي أنّها تدلّ على معنىً ثابت ، ولا تدلّ على التجدّد والحدوث ، كما هي الحال في



(1) أ ـ الإيضاح في علل النحو ، أبو القاسم الزجّاجي ، تحقيق مازن المبارك : 135.
    ب ـ البسيط في شرح جمل الزجّاجي ، ابن أبي الربيع الإشبيلي ، تحقيق عيّاد الثبيتي 2 / 1067.
    ج ـ شرح جمل الزجّاجي ، ابن الفخّار الخولاني ، مخطوط ص 136.
(2) الايضاح العضدي ، أبو علي الفارسي ، تحقيق د. حسن شاذلي فرهود 1 / 151.
(3) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 230.
(4) المصباح في علم النحو ، ناصر المطرّزي ، تحقيق عبد الحميد سيّد طلب : 72.



(262)
الفعل المضارع واسم الفاعل ، وإنّما عملت عمل اسم الفاعل ; لأنّها شابهته في كونها تثنّى وتجمع وتذكّر وتؤنث.
    وعرّف ابن الحاجب ( ت 646 هـ ) الصفة المشبّهة بأنّها : « ما اشتقّ من فعل لازم ، لمن قام به ، على معنى الثبوت » (1)..
    وتابعه عليه غيره ، كالأردبيلي ( ت 647 هـ ) في شرحه لأُنموذج الزمخشري (2)..
    وقال الرضيّ الاسترابادي في شرحـه : « قوله : ( من فعل ) ، أي : مصدر ، قوله : ( لازم ) ، يخرج اسمي الفاعل والمفعول المتعدّيين. قوله : ( لمن قام به ) ، يخرج اسم المفعول اللازم المعدّى بحرف الجرّ ، كمعدول عنه ، واسم الزمان والمكان والآلة ، قوله : ( على معنى الثبوت ) ، أي : الاستمرار واللزوم ، يخرج اسم الفاعل اللازم ; كـ : قائم ، وقاعد ; فإنّه مشتقّ من لازم لمن قام به ، لكن على معنى الحدوث ، ويخرج عنه نحو : ضامر وشازب (3) وطالق ، وإن كان بمعنى الثبوت ; لأنّه في الأصل للحدوث ; وذلك لأنّ صيغة الفاعل موضوعة للحدوث ، والحدوث فيها أغلب ، ولهذا اطّرد تحويل الصفة المشبّهة إلى فاعل ; كـ : حاسن ، وضائق ، عند قصد النصّ على الحدوث » (4).
    وقد أورد ابن الحاجب مضمون هذا التعريف مع تغيير ألفاظه في الوافية ; فقال : « ما اشـتقّ من فعل غير متعـدّ لفاعله على معنى الثبوت.



(1) شرح الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 / 431.
(2) شرح الأُنموذج في النحو ، عبد الغني الأردبيلي ، تحقيق حسني عبد الجليل يوسف : 129.
(3) الشازب : الضامر اليابس من الناس وغيرهم ; لسان العرب ، مادة « شَزَب ».
(4) شرح الكافية 3 / 431.



(263)
وقال : ( على معنى الثبوت ) ; ليخرج اسم الفاعل من غير المتعدّي ; فإنّه كذلك ، إلاّ أنّه يفيد الحدوث ، والصفة إنّما تجيء على معنى الثبوت ; كـ : حسن ، وصعب ، وقبيح » (1).
    وعرّف ابن عصفور ( ت 669 هـ ) الصفة المشبّهة ، بأنّها : « كلّ صفة مأخوذة من فعل غير متعـدّ » (2).
    ونقطة الضعف في هذا التعريف عدم مانعيّته من دخول اسم الفاعل المشتقّ من الفعل اللازم ، كـ : قائم ، ونائم ; فإنّه صفة مأخوذة من فعل غير متعـدّ.
    وعرّفها ابن مالك ( ت 672 هـ ) في التسهيل بما لا يخلو من طول وتعقيد ; فقال : « وهي : الملاقية فعلا لازماً ، ثابتاً معناها تحقيقاً ، أو تقديراً ، قابلة للملابسة والتجرّد والتعريف والتنكير بلا شرط » (3)..
    وقال السلسيلي في شرحه : « قوله : ( الملاقية فعلاً )... خرج [ به ] نحو : قرشيّ ، وقتّات ; لأنّها لم تلاقِ فعلاً ، قوله : ( لازماً ) ، خرج به [ ملاقي ] الفعل المتعدّي [ نحو : عارف ، وجاهل ] ، قوله : ( ثابت معناه تحقيقاً ) ، خرج [ به ] نحو : قائم ، وقاعد... قوله : ( أو تقديراً ) ، دخل فيه نحو : ( متقلِّب ) ; فإنّه يكون صفة مشبّهة ، ولكن معناه غير ثابت ، لكن يقدّر ثبوته. قوله : ( قابل للملابسة والتجريد ) ، خرج [ به ] نحو : أب ، وأخ ، ممّا لا يقبل معناه الملابسة والتجرّد مع كونهما وصفين ، قوله : ( والتعريف والتنكير ) ، أي : قابلة للتعريف والتنكير ، ( بلا شرط ) ، خرج [ به ] أفعل



(1) شرح الوافية نظم الكافية ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي : 329.
(2) شرح جمل الزجّاجي ، ابن عصفور ، تحقيق صاحب أبو جناح 1 / 566.
(3) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّد كامل بركات : 139.



(264)
التفضيل ; فإنّه إِنّما يعرّف بشرط التجرّد من ( مِن ) » (1).
    وعرّف ابن مالك الصفة المشبّهة بـ : « العلامة » ; فقال في أُرجوزته الألفية :
صفة استحسن جـرُّ فـاعـلِ معنى بها المشبهةُ اسمَ الفاعلِ

وشرحه ابن عقيل بقوله : « ذكر المصّنف أنّ علامة الصفة المشبّهة : استحسانُ جرّ فاعلها بها ; نحو : حَسَنُ الوجهِ ، ومنطلقُ اللسانِ ، وطاهرُ القلبِ ، والأصل : حسنٌ وجهُهُ ، ومنطلقٌ لسانُه ، وطاهرٌ قلبُهُ ، فـ( وجهُهُ ) مرفوع بـ( حسنٌ ) على الفاعلية... وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات ، فلا تقول : ( زيدٌ ضاربُ الأبِ عمراً ) تريد : ضاربٌ أبوهُ عمراً » (2).
    ثمّ انتهى ابن مالك في شرح عمدة الحافظ إلى أنّ : « الصفة المشبّهة هي ما اطّردت إضافتها إلى الفاعل » (3)..
    وخلص إلى تعريفها في شرح الكافية بقوله : « هي [ الصفة ] المصوغة من فعل لازم ، صالحة للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى » (4) ، مؤكّداً أنّ : « ضبطها بصلاحيتها للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى أوْلى من ضبطها بالدلالة على معنىً ثابت ، وبمباينة وزنها لوزنِ المضارع ; لأنّ دلالتها على معنىً ثابت غير لازمة لها ، ولو كانت لازمة لها لم تبنَ من : ( عَرَضَ ) ، و ( طَرَأَ ) ونحوهما ، ولو كان تباين وزنها ووزن المضارع لازماً لها ، لم يعدّ



(1) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 2 / 633.
(2) شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد 2 / 140.
(3) شرح عمدة الحافظ وعدّة اللافظ ، ابن مالك ، تحقيق عدنان الدوري : 685.
(4) شرح الكافية الشافية ، ابن مالك ، تحقيق علي معوّض وعادل عبد الموجود 1 / 471.



(265)
منها : ( مُعْتَدِل القامةِ ) ، و( مُنطلقُ اللسان )... وإنّما يضبطها ضبطاً جامعاً مانعاً ما ذكرته من الصلاحية للإضافة إلى ما هو فاعل في المعنى » (1).
    وأمّا ابن الناظم ( ت 686 هـ ) فقد خالف أباه في تعريفه المتقدّم ، وعرّف الصفة المشبّهة بـ : « ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصدِ نسبته الحَدَث إلى الموصوف به دون إفادةِ معنى الحدوث...
    وممّا تختصّ به الصفة المشبّهة عن اسم الفاعل : استحسان جرّها الفاعل بالإضافة ; نحو : طاهرُ القلبِ جميلُ الظاهرِ ، تقديره : طاهرٌ قلبُه جميلٌ ظاهرُه... وهذه الخاصَّة لا تصلح لتعريف الصفة المشبّهة وتمييزها عمّا عداها ; لأنّ العلمَ باستحسان الإضافة إلى الفاعلِ موقوف على العلمِ بأنّ الصفة مشبّهة ، فهو متأخّر عنه ، وأنت تعلم بأنّ العلمَ بالمعرِّف يجب تقدّمه على العلمِ بالمعرَّف ، فلذلك لم أُعوِّل في تعريفها على استحسان إضافتها إلى الفاعل » (2)..
    وتابعه على هذا التعريف : المكودي ( ت 807 هـ ) (3) ، والأزهري ( ت 905 هـ ) (4) ، وابن طولون ( ت 953 هـ ) (5) ، وابن هشام ( ت 761 هـ ) في أحد تعريفاته (6) ، وله تعريف ثان وافق فيه ابن مالك ، وهو : أنّها الصفة التي استحسن فيها أن تضاف لما هو فاعل في المعنى ، وردّ إشكال



(1) شرح الكافية الشافية ، 1 / 472.
(2) شرح ابن الناظم على الألفيّة : 172 ـ 173.
(3) شرح المكودي على الألفيّة ، ضبط وتخريج إبراهيم شمس الدين : 175.
(4) شرح التصريح على التوضيح ، الشيخ خالد الأزهري 2 / 80.
(5) شرح ابن طولون على ألفيّة ابن مالك ، تحقيق عبد الحميد الكبيسي 2 / 18.
(6) شرح قطر الندى وبلّ الصدى ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد : 308 ـ 309.



(266)
ابن الناظم بقوله : « وقد تبيّن أنّ العلم بحسن الإضافة موقوف على النظر في معناها (1) ، لا معرفة كونها صفة مشبّهة ، وحينئذ فلا دور في التعريف المذكور ، كما توهّمه ابن الناظم » (2).
    وتكرّر هذا الردّ لدى الأشموني ( ت 900 هـ ) في شرحه على الألفيّة ; إذ قال : « إنّ العلم باستحسان الإضافة موقوف على المعنى ، لا العلم بكونها صفة مشبّهة ، فلا دور » (3)..
    فحاصل الدفع : « منع توقّف الاستحسان على العلم ، بل إنّما يتوقّف على النظر في معناها الثابت لفاعلها ، بحيثُ لو حُوِّل إسنادها عنه إلى ضمير الموصوف ، لا يكون فيه لبس ولا قبح ، فتحسن حينئذ الإضافة » (4).
    وعرّفها الفاكهي ( ت 972 هـ ) بقوله : « ما اشـتقّ من فعل لازم ، مقصود ثبوت معناه » (5).
    وهو تابع فيه لتعريف ابن الحاجب المتقدّم.



(1) وهو : نسبة الحدث إلى موصوفها على سبيل الثبوت.
(2) أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محمّد محي الدين عبد الحميد 2 / 268 ـ 269.
(3) شرح الأشموني على الألفيّة ، قدّم له ووضع فهارسه حسن حمد 2 / 246.
(4) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 3 / 3.
(5) شرح الحدود النحوية ، الفاكهي ، تحقيق محمّد الطيب الإبراهيم : 144.



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007