العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 73 و 74  > مصطلحات نحوية (23) > 

مـصطلحـات نحـويّـة
(23)

السـيّد علي حسـن مطر

اثنان وأربعون ـ مصطلح اسم الاِشارة

لغةً :
     الاِشارة : مصدر الفعل (أشارَ) ، وهو مستعمل لغة في عدّة معانٍ ؛ إذ يقال : « أشار الرجلُ يشير إشارةً : إذا أومأَ بيديه ... وأشار عليه بالرأي ، وأشار يشير إذا ما وجّه الرأي ... وأشار النارَ ... دَفعها » (1) .
     وسيتّضح أنّ أوفق المعاني اللغوية بالمعنى الاصطلاحي النحوي هو المعنى المأخوذ من الاستعمال الأوّل للفعل ، بمعنى : الاِيماء.
اصطلاحاً :
     عبَّر النحاة القدماء عن اسم الاِشارة بـ : (الاسم المبهم) ، وذكر بعضهم اسم الاِشارة في معرض التعريف بهذا الاسم.
قال سيبويه (ت 180 هـ) : « وأمّا الأسماء المبهمة ، فنحو : هذا وهذهِ



(1) لسان العرب ، ابن منظور ، مادّة « شور ».


(274)

     وهذان وهاتان وهؤلاء ... وإنّما صارت معرفة لأنّها صارت أسماء إشارة إلى الشيء دون سائر أُمّته » (1) .
     وقال المبرّد (ت 285 هـ) : « ومن الأسماء : المبهمة ، وهي التي تقع للاِشارة ، ولا تخصّ شيئاً دون شيء ، وهي :
هذا ، وهذاك ، وأُولئك وهؤلاء ونحوه » (2) .
     ويلاحظ : أنَّ المبرّد جعل (المبهم) عنواناً لكلّ من اسم الاِشارة والاسم الموصول (3) ، وتابعه على ذلك كثير من النحاة بعده (4) .
     وممّا ذكروه في علّة تسمية هذه الأسماء بالمبهمات : « أنّها لا يشار بها إلى شيء فيقتصر بها عليه حتّى لا تصلح لغيره ، ألا ترى أنّك كما تقول : ذا زيدٌ ، تقول : ذا عمروٌ ؟! بل وينتقل هذا الاسم في الاِشارة به إلى الأنواع المختلفة والأجناس المتباينة ؛ فتقول : ذا فرسي ، وذا رمحي ، وذا ثوبي ... فيقع اسم الاِشارة كما ترى على هذه المختلفات ، ولا يختصّ بواحد منها دون آخر ، وهذه حقيقة الاِبهام » (5) .
وقد عبّر ابن السرّاج (ت 316 هـ) عن اسم الاِشارة بأنّه : « الاسم



(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 2 | 5.
(2) المقتضب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق محمّـد عبـد الخالق عضيمة 3 | 186.
(3) المقتضب 3 | 186 ، 197.
(4) أ ـ المرتجل ، ابن الخشّاب ، تحقيق علي حيدر : 301 ـ 306.
     ب ـ المقدّمة الجزوليّة ، أبو موسى الجزولي 14 | أ ؛ نقلاً عن حاشية شرح المقدّمة الجزوليّة للشلوبيني ، تحقيق تركي العتيبي.
     ج ـ المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق ياسين الخطيب : 101.
     د ـ الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 330 ـ 331.
(5) المرتجل : 304.



(275)
الذي يُشار به إلى المسمّى » (1) .
وعنونه الزبيدي (ت 397 هـ) بـ : « اسم المُشار إليه » (2) .
واستعمل ابن معطي (ت 628 هـ) عنوان : « الاِشارة » (3) .
وعبّر ابن عصفور (ت 669 هـ) بـ : « المُشار » (4) .
واستعمل ابن مالك (ت 672 هـ) تعبيرين ، هما : « المُشار به » ، و« ذوالاِشارة » (5) .
     وأوّل من وجدته يستعمل عنوان : (اسم الاِشارة) هو ابن جنّي (ت 392 هـ) ؛ قال : « وأمّا أسماء الاِشارة : فـ (هذا) للحاضر ، والتثنية في الرفع (هذان) وفي الجرّ والنصب (هذين) ... » (6) ، ثمّ شاع استعماله بعد ذلك بالتدريج.
     ولمّا كانت أسماء الاِشارة محصورة عدداً ، لم يهتمَّ النحاة بصياغة حدٍّ لاسم الاِشارة ، واكتفى أغلبهم في مقام التعريف به بتعداد أفراده ، أو ذكر نماذج منها.
     وأوّل من وجدته يعرّف اسم الاِشارة ابن الحاجب (ت 646 هـ) ؛ قال : هو : « ما وضع لمُشار إليه » (7) ..



(1) الأُصول في النحو ، ابن السرّاج ، تحقيق عبـد الحسين الفتلي 2 | 2.
(2) الواضح في علم العربية ، محمّـد بن الحسن الزبيدي ، تحقيق أمين علي السيّد : 34.
(3) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 230.
(4) أ ـ المقرّب ، ابن عصفور ، تحقيق عادل عبـد الموجود وعلي معوّض : 298.
ب ـ شرح جمل الزجّاجي ، ابن عصفور ، تحقيق صاحب أبو جناح 1 | 135.
(5) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّـد كامل بركات : 21.
(6) اللمع في العربية ، ابن جنّي ، تحقيق فائز فارس : 104.
(7) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 2 | 471.



(276)
وقد تابعه الأشموني (ت 900 هـ) على هذا التعريف (1) ..
     وقال الرضيّ في شرحه : « فإن قلت : المضمرات وجميع المظهرات ، وخاصّة ما فيه لام العهد ، داخلة في الحدّ ؛ لأنّ المضمر يُشار به إلى المعهود عليه ، والمظهرات إن كانت نكرة يشار بها إلى واحد من الجنس غير معيّن ، وإن كانت معرفة فإلى واحد معيّن.
     فالجواب : إنّ المراد بقولنا : (مُشار إليه) : ما أشير إليه إشارة حسيّة ، أي بالجوارح والأعضاء ، لا عقلية ، والأسماء المذكورة ليست كذلك ؛ فإنّها للمُشار إليه إشارة عقلية ذهنية ، فلم يحتج في الحدّ إلى أن يقول : المُشار إليه إشارة حسيّة ؛ لأنّ مطلق الاِشارة حقيقة في الحسيّة دون الذهنية » (2) .
     وقال الجامي : « فلا يرد ضمير الغائب وأمثاله ؛ فإنّها للاِشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسيّة ، ومثل : (ذلكم الله ربّكم) (3) ـ ممّا ليس الاِشارة إليه حسيّة ـ محمول على التجوّز » (4) .
     وقد ردّ ابن الحاجب إشكال الدور عن تعريفه هذا ، بأنّ : « المحدود : ما يقال له في اصطلاح النحاة : اسم الاِشارة ، وقولنا [في الحدّ] : (المُشار إليه) أراد به الاِشارة اللغوية لا الاصطلاحية ، ومفهوم الاِشارة اللغوية غير محتاج إلى الاكتساب ، ولا تتوقّف معرفته على معرفة المحدود ... حتّى يلزم الدور » (5) ..



(1) شرح الأشموني على الألفية ، تحقيق حسن حمد 1 | 119.
(2) شرح الرضيّ على الكافية 2 | 472.
(3) سورة الأنعام 6 : 102.
(4) الفوائد الضيائية ، عبـد الرحمن الجامي ، تحقيق أُسامة الرفاعي 2 | 93.
(5) شرح الرضيّ على الكافية 2 | 473.



(277)
وعقّب عليه الرضيّ بملاحظتين :
     أولاهما : إنّ هذا الردّ لا يدفع الاِشكال ؛ لأنّ الاِشارة في قوله : (أسماء الاِشارة) لغوية أيضاً ؛ إذ معناه : الأسماء التي بها تحصل الاِشارة اللغوية ، كما أنّ قوله : (مُشار إليه) لغوي.
     والثانية : إنّ الاِشكال غير وارد أصـلاً ؛ لأنّ الاِشارة جزء المحدود ، ولا يلزم من توقّف المحدود على الحدّ وعلى كلّ جزء منه ، توقّف جزء المحدود أيضاً عليهما ؛ إذ ربّما كانت معرفة ذلك الجزء ضرورية أو مكتسبة بغير ذلك الحدّ (1) .
     وقد وردت هاتان الملاحظتان في حاشية الصبّان بنحو يوهم أنّ أُولاهما للصبّان وثانيتهما للدماميني (2) ، والحقّ سبق الرضيّ لذكرهما.
     وعرّف ابن عصفور (669 هـ) اسم الاِشارة بأنّه : « ما عُلِّق في أوّل أحواله على مسمّىً بعينه في حال الاِشارة إليه » (3) .
وقوله : (في حال الاِشارة إليه) احتراز من دخول بقيّة المعارف.
وعرّفه ابن مالك (ت 672 هـ) بأنّه : « ما وُضع لمسمّىً ، وإشارة إليه » (4) كى ..
وتابعه عليه ابن هشام (ت 761 هـ) (5) ، والأزهري (ت 509 هـ) (6) ..



(1) شرح الرضيّ على الكافية 2 | 473.
(2) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 1 | 138.
(3) المقرّب : 298.
(4) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد : 39.
(5) أ ـ شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1 | 306.
ب ـ شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد : 139.
(6) شرح الأزهرية ، الشيخ خالد الأزهري : 92.



(278)

     وقال السلسيلي في شرحه : « ما وُضع لمسمّىً : جنس يشمل كلّ ماوُضع لمسمّىً ، وإشارة إليه ، خرج بذلك ما سوى اسم الاِشارة » (1) .
     وقال ابن الناظم في تعريفه : « ما دلّ على حاضر أو منزّل منزلة الحاضر ، وليس متكلّماً ولا مخاطباً » (2) .
وعرّفه جمال الدين الفاكهي بأنّه : « اسم مظهر دلّ بإيماءٍ على حاضر أو منزّل منزلته » (3) ..
     وقال في شرحه : « (دلّ بإيماءٍ) أي : إشارة (على) اسمِ (حاضرٍ) حضوراً عينيّاً أو ذهنيّاً ، نحو : (تلك الجنّة) (4) ، (أو) على اسمِ (منزّلٍ منزلته) أي : [منزلة] الحاضر ، كقوله : أولئك آبائي فجئني بمثلهم » (5) .



(1) شفاء العليل في شرح التسهيل ، محمّـد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق عبـد الله البركاتي 1 | 255.
(2) شرح ابن الناظم على الألفية : 30.
(3) شرح الحدود النحوية ، جمال الفاكهي ، تحقيق محمّـد الطيب الاِبراهيم : 117.
(4) سورة مريم 19 : 63.
(5) شرح الحدود النحوية : 117 ـ 118.



(279)
ثلاث وأربعون ـ مصطلح الاسم الموصول
لغةً :
     الموصول : اسم مفعول من الفعل (وَصَلَ) المتعدّي ، ذلك أنّ هذا الفعل يُستعمل لغةً متعدّياً تارة ولازماً أُخرى ؛ يقال : « وَصَل الشيءَ بالشيءِ يصِلُه وصْلاً وصِلَةً ... [ ويقال ] : وصَل الشيءُ إلى الشيءِ وصولاً ... انتهى إليه وبَلَغه » (1) .
وسوف تتّضح من خلال البحث المناسبة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي.
اصطلاحاً :
     وأقدم من وجدته يستعمل الموصول بمعناه الاصطلاحي هو المبرّد (ت 285 هـ) ؛ إذ عقد باباً بعنوان : (باب الصلة والموصول) ، وقال فيه : « إنّ الصلة موضحة للاسم ، فلذلك كانت في هذه الأسماء المبهمة ، ألا ترى أنّك لو قلت : جاءَ الذي ، أو : مررت بالذي ، لم يدلّك ذلك على شيء حتّى تقول : مررتُ بالذي قام ، فإذا قلت ذلك وضعت اليد عليه ؟ » (2) .
وعبّر الرمّانـي (ت 384 هـ) عن اسم الموصـول بـ : « الاسم الناقص » (3) .



(1) لسان العرب ، ابن منظور ، مادّة « وصلَ ».
(2) المقتضب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق عبـد الخالق عضيمة 3 | 191 ، 197.
(3) الحدود في النحو ، الرمّاني ، ضمن كتاب رسائل في النحو واللغة ، تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني : 47 ، 49.



(280)
وأسماه ابن الأنباري (ت 577 هـ) بـ : « اسم الصلة » (1) .
     والملاحـظ : أنّ سيبويـه وإن لـم يضـع عنواناً خاصّاً للأسماء الموصولة ، إلاّ أنّه سجّل في كتابه : أنّ هذه الأسماء تتميّز بحاجتها إلى الصلة (2) ، التي عبّر عنها في موضع آخر بـ : الحشـو (3) .
     وقال الزبيدي (ت 379 هـ) في التعريف بالاسم الموصول : « اعلم أنّ من الأسماء ما لا يتمّ بنفسه حتّى يوصل بغيره ، فيكون اسماً ، فمنها : الذي والتي ... ولا بُدّ أن يكون في الصلة ذِكر من الموصول يرجع إليه ويتعلّق بـه » (4) ، ومراده بالذِكر ما اصطلح على تسميته في ما بعد بـ : (الضمير العائد).
     وعرّفه الرمّاني في موضع بأنّه : « الذي يحتاج إلى صلة » (5) ، وفي موضع آخر بأنّه : « الذي لا يقوم بنفسه في البيان ، نحو : الذي ومن وما » (6) ؛ ولأجل ذلك أسماه بـ : « الاسم الناقص » ، في قبال « الاسم التامّ ، وهو الذي يقوم بنفسه في البيان عن معناه » (7) .
     وقال ابن بابشاذ (ت 469 هـ) عن الأسماء الموصولة : هي التي « لاتتمّ إلاّ بصلة وعائد » (8) ، أي : التي لا تحصل دلالتها على معناها إلاّ بهما.



(1) أسرار العربية ، أبو البركات ابن الأنباري ، تحقيق فخر صالح قدارة : 326.
(2) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 2 | 105.
(3) الكتاب 3 | 69.
(4) الواضح في علم العربية ، أبو بكر الزبيدي ، تحقيق أمين علي السـيّد : 126.
(5) الحدود في النحو : 47.
(6) الحدود في النحو : 49.
(7) الحدود في النحو : 49.
(8) شرح المقدّمة المحسبة ، طاهر بن بابشاذ ، تحقيق خالد عبـد الكريم 1 | 176.



(281)

     وعرّفه الزمخشري (ت 538 هـ) بأنّه : « ما لا بُدَّ له في تمامه اسماً من جملة تردفه من الجمل التي تقع صفات ، ومن ضمير فيها يرجع إليه ، وتسمّى هذه الجملة صلةً ، ويسمّيها سيبويه الحشو ، وذلك قولك : الذي أبوه منطلق » (1) ..
     « وقوله : (من الجمل التي تقع صفاتٍ) ، يريد : من الجمل التي توضّـح وتبيّن ، وهي الجمل المتمكّنة في باب الخبر » (2) .
     وعرّفه ابن الحاجب (ت 646 هـ) بقوله : « الموصول : ما لا يتمّ جزءاً إلاّ بصلةٍ وعائد » (3) .
     قال ابن هشام : « ومعناه : إنّك إذا قلت : قامَ الذي ، فلا تتمّ فاعلية (الذي) إلاّ بقولك : قام أبوه ، أو :
     خرج أخوه ، ونحو ذلك ، وهذا الحدّ حسـنٌ ، وهو أوْلى من قولِ الزمخشري : ما لا يتمّ اسماً إلاّ بصلة وعائدٍ ؛ فقد ردّ أبو عمروٍ بأنّ : (الذي) ثابت الاسمية في نفسه مع قطع النظر عن الصلة » (4) .
     وقال الرضيّ في شـرحه : « انتصابُ (جزءاً) على أنّه خبر (يتمّ) ؛ لتضمّنه معنى (يصيرُ) ... فمعنى يتمّ جزءاً : يصير جزءاً تاماً ... أي : يصير جزء الجملة ، ونعني بجزء الجملة : المبتدأ والخبر والفاعل ، وجميع الموصولات لا يلزم أن تكون أجزاء الجمل ، بل قد تكون فضله ، لكنّه أراد أنّ الموصـول هو الذي لو أردت أن تجعله جزء الجملة لم يمكن إلاّ بصلةٍ



(1) المفصّل في علم العربية ، جار الله الزمخشري : 142.
(2) شرح المفصّل ، ابن يعيش 3 | 150.
(3) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 | 5.
(4) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1 | 314.



(282)

     وعائد ... أي : ضمير يعود إليه ؛ قال (1) : هو احتراز عمّا يجب إضافته إلى الجملة كـ : (حيثُ وإِذ) ؛ فإنّه لا يتمّ إلاّ بالجملة أيضاً ، وليس موصولاً في الاصطلاح » (2) .
     وقال ابن مالك (ت 672 هـ) في تعريف الاسم الموصول : هو « ماافتقر أبداً إلى عائدٍ أو خَلَفِه وجملة صريحة أو مؤوّلة غير طلبية ولاإنشائية » (3) ..
     وذكر السلسيلي في شـرحه : « ما افتقر إلى عائد ، احترز به من : حيثُ وإذ وإذا ؛ فإنّها تحتاج إلى جملة ولم تحتج إلى عائد.
     واحـترز بقوله : (أبداً) من النكرة الموصوفة بجملة ؛ فإنّها حال وصفها بها تحتاج إلى ما ذكر ، لكن الموضع بحقّ الأصالةِ لمفرد تؤوّل الجملة به ؛ فالافتقار إلى المفرد لا إلى الجملة ، وإنْ صدقَ في الظاهر أنّها تفتقر إلى الجملة ، لم يصدق أنّها تفتقر أبداً ، ويغني ذكر المفرد عنها أو خَلَفه ...
     والمراد بـ : (الجملة الصريحة) : كالتي مركّبة من فعل وفاعل ، أو من مبتدأ وخبر ، والمراد بـ : الجملة المؤوّلة : الظرف والجار والمجرور.
وقوله : (غير طلبيّة) ؛ لأنّ المقصود بالصلة توضيح الموصول ، والطلبية لم يتحصّل معناها بعد ... و(لا إنشائية) ؛ قال المصنّف (4) : لأنّ معناها مقارنٌ لحصول لفظها ،



(1) أي : ابن الحاجب في شرحه لـكافيته.
(2) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 3 | 5 ـ 6.
(3) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمّـد كامل بركات : 33.
(4) أي : ابن مالك في شرحه للتسهيل : 209.



(283)

فلا يصلح وقوعها صلة » (1) .
     وعقّب أبو حيّان على ما يُستفاد من عبارة ابن مالك من تقسيم الجملة إلى خبرية وطلبية وإنشائية بأنّ : « في ما قاله نظراً ؛ لأنّ ليس إِلاّإنشائية وخبرية ، فهذا الذي قسّمه إلى ثلاثة غير ما قالوه » (2) .
والجديد في تعريف ابن مالك : ذكره لقيد الدوام والتأبيد في حاجة اسم الوصول للصلة والعائد.
     وقوله : (أو خَلَفه) ، تنبيهاً إلى أنّ ربط الموصول بجملة الصلة يحصل أحياناً بالاسم الظاهر لا الضمير .. قال الأشـموني (ت 900 هـ) الذي أخـذ بهذا التعريف في شـرحه للألفية : « وقوله : (أو خلفه) ، لاِدخال نحو قوله : سعادُ التي أضناك حبُّ سعاداوإعراضُها عنكَ استمرَّ وزادا ... ممّا وردَ فيه الربط بالظاهر » (3) .
     وقال الصبّان : « إنّ العائد هو الضمير ، وخَلَفُه هو الاسم الظاهر ... ومن اقتصر على العائد أراد مطلق الرابط » (4) .
     وعرّفه ابن الناظم (ت 676 هـ) بأنّه : « ما افتقر إلى الوصل بجملة معهودة ، مشتملة على ضمير لائق بالمعنى » (5) ..
فقيّد جملة الصلة بكونها : (معهودة) ، للتمييز بين الاسم الموصول



(1) شفاء العليل في شرح التسهيل ، محمّد بن عيسى السلسيلي ، تحقيق عبـد الله البركاتي 1 | 219 ـ 220.
(2) شرح اللمحة البدريّة 1 | 220.
(3) شرح الأشموني على الألفيّة ، تحقيق حسن محمّـد 1 | 146.
(4) حاشية الصبّان على شرح الأشموني 1 | 146.
(5) شرح ابن الناظم على الألفية : 31.



(284)

     وبين النكرة الموصوفة بجملة ؛ ذلك أنّ الاسم الموصول إنّما كان من جملة المعارف « لأنّه موضوع على أن يستعمله المتكلّم به في معلوم عند المخاطب بواسطة جملة الصلة ، ومن أجل هذا تجدهم يشترطون في جملة الصلة أن تكون معهودةً للمخاطب ، بخلاف الجملة التي تقع صفة للنكرة ، فإنّهم لم يشترطوا فيها ذلك ، فإذا قلت : لقيتُ مَنْ ضربتُه ، فإذا اعتبرت (مَن) موصولة ، كان المعنى : لقيتُ الشخص المعروف عندكَ بكونك قد ضربته ، وإن اعتبرت (مَن) موصوفة ، كان المعنى : لقيت شخصاً موصوفاً بكونه مضروباً لك ، فتخصّص الموصول بالوضع ، وتخصّص الموصوفة طارىَ » (1) .
وعرّفه ابن هشام (ت 761 هـ) بتعريفين :
     أوّلهما : « هو الاسم المفتقر إلى صلةٍ وعائد » (2) ، وهو بهذا يقتصر في تعريفه على بيان الركنين الأساسيّين له ، ويترك ذكر تفاصيلهما إلى شرح التعريف.
     وثانيهما : « ما افتقر إلى الوصل بجملة خبرية أو ظرف أو مجرور تامّين أو وصف صريح ، وإلى عائدٍ أو خَلَفه » (3) .
     وشرحه قائلاً : إنّ الظرف والجار والمجرور الواقعين صلةً « شرطهما أن يكونا تامّين ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : (وله مَن في السماواتِ والأرضِ ومَن عندَه لا يستكبرون عن عبادته) (4) ..



(1) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبـد الحميد ، حاشية : 124.
(2) شرح قطر الندى : 124.
(3) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد : 141.
(4) سورة الأنبياء 21 : 19.



(285)

     واحترزت بـ : (التامّين) من الناقصين ، وهما اللّذان لا تتمّ بهما الفائدة ؛ فلا يقال : جاء الذي اليومَ ، ولا : جاءَ الذي بكَ » (1) .
     وأمّا تقييده الوصف بكونه صريحاً ، فمراده : أن يكون « خالصاً من غلبة الاِسميّة ؛ [فإِنّ] هذا يكون صلة للألف واللام خاصّة ، نحو : الضارب والمضـروب » (2) .
     وقال الأزهري (ت 905 هـ) في تعريف الاسم الموصول : « ما افتقر إلى الوصلِ بجملة خبريّة أو ظرف أو مجرور تامّين وإلى عائد » (3) .



(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محمّـد محيي الدين عبـد الحميد : 141.
(2) شرح شذور الذهب : 141.
(3) شرح الأزهرية ، الشيخ خالد الأزهري : 93.



(286)

أربع وأربعون ـ مصطلح التنازع
لغةً :
للتنازع في اللّغة عدّة معانٍ (1) ، منها :
1 ـ التخاصم ، وتنازعَ القومُ : تخاصموا.
2 ـ التجاذب ، والمنازعة في الخصومة : مجاذبة الحجج في ما يتنازع فيه الخصمان.
3 ـ التعاطي ، وقوله تعالى : (يَتَنازَعونَ فيها كَأْساً لا لَغْوٌ فيها وَلأتَأْثيمٌ) (2) ، أي : يتعاطون ، والأصل فيها : يتجاذبون.
اصطلاحاً :
     التنازع من المباحث النحوية المعقّدة ، وإذا تحرّينا التوضيح والتبسيط ، قبل الدخول في تفاصيل البحث ، قلنا : إنّ مرادهم بالتنازع زيادة عدد العوامل في الكلام على عدد المعمولات ..
     ففي مثل قولنا : (ضربتُ وضربني زيدٌ) ، هناك فعلان يتنازعان العمل في (زيد) ، أوّلهما يقتضي نصبه مفعولاً ، والثاني يقتضي رفعه فاعلاً ، وقد اتّفق النحاة على جواز إعمال أحد الفعلين فقط على نحو التخيير في لفظ (زيد) ، وإعمال الآخر في ضميره.
وقد رجّح البصريون إعمال الثاني ؛ لأنّه أقرب إلى المعمول كما في



(1) لسان العرب ، ابن منظور ، مادّة « نزع ».
(2) سورة الطور 52 : 23.



(287)

     المثال ، ورجّح الكوفيون إعمال الأوّل ؛ لأنّه أسبق ذكراً ، فيقال على رأيهم : (ضربت وضربني زيداً).
     والملاحظ : أنَّ النحاة طرحوا هذا البحث أوّل الأمر ، دون أن يجعلوا له عنواناً اصطلاحياً معيّناً ، ثمّ استعملوا كلمة « الاِعمال » عنواناً له ، قبل أن يستقرّ بناؤهم على استعمال مصطلح « التنازع » ..
     قال سيبويه (ت 180 هـ) : « هذا باب الفاعلين والمفعولين اللّذين كلّ واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذي يَفْعَلُ بهِ ، وما كان نحو ذلك ، وهو قولك : ضربتُ وضربني زيدٌ ، وضربني وضربتُ زيداً ، تحملُ الاسم على الفعل الذي يليه ، فالعامل في اللفظ أحدُ الفعلين ، وأمّا في المعنى فقد يعلم أنَّ الأوّل قد وقع ، إلاّ أنّه لا يعمل في اسم واحدٍ نصب ورفع » (1) .
     وقوله : « وما كان نحو ذلك » إشارة إلى أنّ بحث التنازع لا يختصّ بما إذا كان العامل فعلاً ، بل يشمل ما يعمل عمل الفعل من الأسماء ، كما سيتّضح من خلال البحث.
وقوله : « أن الفعل الأوّل قد وقع » يعني وقوعه على المعمول من جهة المعنى.
     وقال المبرّد (ت 285 هـ) : « باب من إعمالِ الأوّل والثاني ، وهما الفعلان اللذان يعطف أحدهما على الآخر ، وذلك قولك : ضربتُ وضربني زيدٌ ، ومررتُ ومرَّ بي عبـدُالله ...
     فهذا اللفظ هو الذي يختاره البصريون ، وهو إعمال الفعل الآخر في اللفظ ، وأمّا في المعنى ، فقد يعلم السامع أنَّ الأوّل قد عمل كما عمل الثاني فحذف لعلم المخاطب ...



(1) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبـد السلام هارون 1 | 73 ـ 74.


(288)

     ومَن أعملَ الأوّل قال : ضربتُ وضربني زيداً ، وضربتُ وضرباني أخويك ؛ لأنّه أراد : ضربتُ زيداً وضربني ، وضربتُ أخويك وضرباني » (1) .
     ويلاحظ : أنّه استعمل كلمة « الاِعمال » أوّل مرّة ، ولكنّه لم يطرحها عنواناً لبحثٍ كليّ ومفهوم عام ، يقوم بتوضيح حدّه وبيان تفاصيله ، وإنّما قصر الكلام على بعض مصاديقه.
     واستعمل مصطلح « الاِعمال » ابن أبي الربيع الاِشبيلي (ت 688 هـ) في شرحه على جمل الزجّاجي (2) .
     وتعرّض ابن معطي (ت 628 هـ) للتنازع في البحث الذي عقده لبيان أقسام تفسير الضمير ، ومنها تفسيره بـ : « مفرد ، يجري بوجوه الاِعراب ، ويقع في عطف الفعل على الفعل ، [ قائلاً ] : وحقيقة هذا الباب : أن يتنازع فعلان كلاهما اسماً واحداً .. فمذهب البصريّين في هذا الباب أن يعطوا الظاهر للثاني ، والضمير للأوّل ، ولا يحذف إن كان مرفوعاً ، ويحذف إن كان منصوباً أو مجروراً ... والكوفيون بعكسهم » (3) .
     ونلاحظ هنا : أنّ ابن معطي يستعمل كلمة « يتنازع » التي ستمهّد لاشتقاق كلمة « التنازع » وجعلها عنواناً للباب. وقد عقّب ابن أياز على قول ابن معطي : « أن يتناع فعلان » بأنّه : « لوقال عِوَض (فعلان) عاملان ، لكان أجود ؛ لأنَّ العامل قد يكون فعلاً وغير فعل ، وهذا الباب غير مختصّ بالفعل ، بل قد يكون في الاسمين ،



(1) المقتضب ، محمّـد بن يزيد المبرّد ، تحقيق محمّـد عبـد الخالق عضيمة 4 | 72 ، 75.
(2) البسيط في شرح جمل الزجّاجي ، ابن أبي الربيع الاشبيلي ، تحقيق عيّاد الثبيتي 1 | 303.
(3) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي : 227 ـ 229.



(289)

     كقول كثير : وعزَّة ممطولٌ مُعَنّىً غريمها ، وفي اسم وفعل ، كقوله سبحانه : (هاؤم اقرؤوا كتابيه) (1) » (2) .
     وأوّل من استعمل كلمة « التنازع » عنواناً اصطلاحياً ، هو الشلوبين (ت 645 هـ) ؛ إذ قال تحت عنوان « باب التنازع » : « إذا تنازع فعلان معمولاً واحداً ، فالمختار إعمال الثاني ، وإذا أعمل فيه الثاني حذف مع الأوّل نحو : ضربت وضربني الزيدون ، ما لم يكن مرفوعاً ، نحو : ضرباني وضربت الزيدَين » (3) .
ومثله عبارة ابن الحاجب (ت 646 هـ) في كافيته : « وإذا تنازع الفعلان ظاهراً بعدهما ... ».
     ويرد عليهما نفس ما أورده ابن أياز على عبارة ابن معطي ، إلاّ أن يعتذر عنهما بما ذكره كلّ من الرضيّ (ت 686 هـ) ، والجامي (ت 898 هـ) في شرحهما على كافية ابن الحاجب ..
     قال الرضيّ : « واعلم أنّه لو قال : الفعلان فصاعداً أو شبههما ليشمل اسم الفاعل والمفعول والصفة المشبّهة ، نحو : أنا قاتل وضارب زيداً ، وليشمل أيضاً أكثر من عاملين ، نحو : ضربت وأهنت وأكرمت زيداً ، لكان أعمّ ، لكنّه اقتصر على الأصل وهو الفعل ، وعلى أوّل المتعدّدات وهو الاثنان » (4) .
وقال الجامي : « واقتصر على الفعل ؛ لأصالته في العمل ، وإنّما قال



(1) سورة الحاقّة 69 : 19.
(2) المحصول ، ابن أياز : 74 | ب ؛ نقلاً عن حاشية الفصول الخمسون : 228.
(3) التوطئة ، أبو علي الشلوبيني ، تحقيق يوسف المطوّع : 252.
(4) شرح الرضيّ على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 | 201.



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007