العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 7 و 8 > من التراث الأدبي المنسي في الأحساء > 

من التراث الادبي المنسي في الاحساء
الشيخ محمد بن علي البغلي

الشيخ جعفر الهلالي

     نعتذر لاخواننا القراء عن التأخير الذي عاقنا عن مواصلة الحديث حول الادب المنسي في الاحساء ، وها أنا اقدم الحلقة الثانية .
     لقد تحدثنا في الحلقة الاولى عن أحد اولئك الشعراء المنسيين في هذا القطر ، وحديثنا في هذه الحلقة يدور حول شاعر آخر هو الشيخ محمد بن علي البغلي ، أحد شعراء القرن الثالث عشر الذين نبغوا في الاحساء ، وكان عالما فاضلا وأديبا شاعرا ، يأتي في الطبقة الاولى من شعراء قطره ، كما أن له يدا في طب العقاقير ، وكانت له به شهرة أيضا .
     ولادته : ولد شاعرنا المترجم له في مدينة الهفوف عاصمة الاحساء ، ولم نقف على تأريخ لولادته كما لم يؤرخ لوفاته ، والمستفاد من شعره أنه كان حيا سنة 1245 هـ ، فقد حملت بعض قصائده هذا التأريخ لسنة النظم كما هو مثبت في ديوانه المخطوط الذي عثرنا عليه في الاحساء .
     أما نشأته : فقد كانت في الاحساء ـ مسقط رأسه ـ وفيها أخذ أوائل تحصيله العلمي والادبي على يد علمائها وأدبائها آنذاك .
     وقد سافر إلى النجف وكربلاء لزيارة العتبات المقدسة ، كماوردت الاشارة إلى ذلك في بعض قطعه الشعرية ، قال وهو يشير إلى توجهه إلى زيارة الامام أمير المؤمنين عليه السلام :
أمير المؤمنين إليك أشكو وليس عليك يخفى ما عراني



(221)
أتيتك أقطــع البيــداء ركضـا فكن لي سيدي غوثــا وعونــا وحاشى أن يخيــب إليك عاني وخذ بيـدي مــن نوب الزمان

وله أبيات اخرى يشيربها تغربه عن وطنه وقصد زيارة الامام عليه السلام ، قال :

لقد تغربت عن أهلي وعن وطني لعله عند رب العرش يشفـع لي هذا اعتقادي في سري وفي علني إلى زيــارة مولانا أبي حســن يوم الحساب وعند الموت يحضرني وإن رجوت فشيء لست عنه ونـي

وله قصيده يخاطب بها الامام أمير المؤمنين عليه السلام ويذكر زيارته له ، فمنها قوله :

عبيدك المذنب جــاء زائــرا فامنن عليه سيــدي بعطفــة ولائذا ومستجيــرا بــالنجف فأنت خيــر من عفا ومن عطف

كما صرح في بعض قصائده أنه نظمها وهو واقف على قبر الامام الحسين عليه السلام ، جاء في أولها قوله :

قف المطي معي فهــذي كربلا وذهي محل الكــرب ويحك والبلا

وصرح أيضا في قصيدة اخرى في رثاء العباس ابن أمير المؤمنين عليهما السلام أنه نظمها في كربلاء ، جاء في مستهلها قوله :

لمن الطلول خواشعــا أعلامهـا قفــراء كالحــة الوجوه إكامها

ويقول في آخرها :

وإليكها يــا ابن الوصي خريــدة جاءتك باسطة إليك يــد الرجــا ألبستها حلل الكمال ولــم أقــل ونظمتهــا في كربلاء فأصبحـت مثــل الدراري لايــرام نظامها وعلى جنابــك واجــب إكرامها (أمن المعــرف مكــة فمقامهـا) أذكى من المسك الفتيق ختامهــا (1)

     ويظهر أنه كان قد استوطن أحد العتبات المقدسة ، كالنجف الاشرف على الاخص ، باعتبارها حاضرة العلم والادب .



(1) ديوان الشاعر ـ مخطوط ـ ، وقد جارى فيها قصيدة الشيخ محمد رضا الازري فيه رثاء العباس ابن أمير المؤمنين عليهما السلام .


(222)
ولابد أنه نهل من معارفها ـ خلال إقامته هناك ـ ما أكسبه شهرة علمية وأدبية ، وكانت له علاقات ودية ومساجلات شعرية مع بعض العلماء والادباء في النجف ، فقد وردت له في ديوانه قصيدة يقرظ بها ارجوزة الشيخ عبد الله الحويزي المسماة بـ « الكوكب الدري » قال :
لقد جل هذا النظم عن صفة الشعر * ولكنه الحلو الحلال من السحر .
ويقول في آخرها :

فلا زال عبد الله شيخــا مهذبـا ولا زال شمسا يستضــاء بنوره ولا برحت أرض العراق بذكـره وهمته تعلــو على هامـة النسر وبدر علا يجلى بــه حندس الكفر معطرة الآفــاق باسمــة الثغر

وهذه أبيات جاءت في ديوانه أيضا يمدح بها أحد شعراء النجف ، وهو الشيخ عبد الحسين الاعسم ، بما يؤكد وجود علاقة ودية بينهما ، قال :

ملكت قلوب أربــاب الكمـال أتيت بكل بكــر ذات حسـن لانت وإن جعلت الارض مثوى بتعريض مــن السحــر الجلال على أعطافهــا شبــه اللآلــي فشأنك في سمــاء المجــد عالي

شهرته الادبية :
     لقد اكتسب شاعرنا البغلي شهرة أدبية واسعة ، فبالرغم من منزلته العلمية فقد كان الجانب الادبي في حياته هو الابرز ظهورا ، ذكره جملة من العلماء والادباء الذين عاصروه وأطروا أدبه ، منهم الشيخ علي آل الرمضان ، المتولد سنة 1253 هـ ، والمتوفى سنة 1327 هـ ، وكان أحد علماء الاحساء وشعرائها ، له ديوان شعر لايزال موجودا عند بعض أحفاده في الاحساء ، فقد كانت لشاعرنا البغلي معه علاقة ودية وأدبية ، فهذه أبيات للشيخ علي المذكور ـ كما في ديوانه ـ أرسلها إلى البغلي يذكر فيها ما بينه وبينه من صلة ومودة :

وسلام جلا محض الوداد وأغربا وفاح بساحات الصداقة عنبـرا محمد البغلي من شــاع ذكره وبين صــدق الاتحــاد وأعربـا ولاح بآفــاق العلاقــة كوكبــا بأقطار أرض الله شرقــا ومغربــا



(223)
     كما ورد ذكره في غير موضع من ديوان الشيخ علي حيث قال : كان لمحمد بن علي البغي مراث ، فترك القراء قراءتها ، فنظم أبياتا يشكوفيها وطلب مني نصرته فقلت :
ويامــن أتى من شعــره بعزائم وتيقنوا أن لا ســواك فوحــدوا قسما بنظمــك ذلك النظــم الذي سجــدت لهن مفالــق الشعـراء لك مخلصين بغيــر شوب ريـاء ضاعت لديــه كواكب الجوزاء (2)

     وقد كانت لشاعرنا البغلي علاقة أدبية مع آخرين من شعراء قطره ـ الاحساء ـ منهم الشيخ عبد الله بن محمد بن عثمان الاحسائي ، وهما بدورهما كانت تربطهما علاقة ودية مع شاعر آخر من أهل العراق في مدينة البصرة ، وهو الاديب الشاعر السيد عبد الجليل البصري ، ولم نتأكد من أسباب هذه العلاقة التي ربطت بينهما وبين الشاعر البصري ، فهل راز هو بدوره الاحساء وتعرف على الشاعرين ؟ أم أنه كان قد سكن الاحساء · أم أنهما زارا الشاعر في مدينة البصرة فتعرفا عليه . . . ؟
     والسيد عبد الجليل البصري من مواليد سنة 1776 م ، وتوفي سنة 1827 م ، وقد وردت في ديوان البصري قصيدة أرسلها إلى كل من الشيخ البغلي والشيخ عبد الله الاحسائي جوابا عن رسائل شعرية وردت منهما إليه وهي تؤكد تلك الصلة بين هؤلاء الشعراء الثلاثة ، قال :

إلى طيب ملهى للعذارى وملعــب يحن فــؤاد المستهــام المعذب

وقد امتدح كلا منهما وأشاد بمواهبهما ، فبعد أن ذكر الشيخ عبد الله قال يذكر الشيخ محمد البغلي :

ففاق بنظم لا يباديــه شاعــر كسمط من العقيان والـدر فصلت نظام فريد في القريض مبــرز سوى مـا أتى من نظـم واف مهذب فرائــده مــن كل غــال مثقب فلم يرض من بكــر المعاني بثيـب

     وهو هنا يشير إلى ما اشتهر به شاعرنا البغلي من امتهان الطب باستعمال العقاقير ، كما يشير إلى ظاهرة الولاء لاهل البيت عليهم السلام عند البغلي فيقول :



(2) ديوان الشيخ علي الرمضان .


(224)
ذكي بــه علــم العقاقيــر نير هو ابن علي ذو الوفــاء محمــد غدا نظمه وشـي الربيــع وكافلا فقابله مني القبول مــع الرضـى فأصبح جالينوس في جنبــه غبي محب لآل المصطفى عتــرة النبي بصــدق وداد بــالولاء مطنـب وأعددتــه للانس ألطــف مطرب

كما أرسل السيد عبد الجليل نثرا لكل من الشاعرين المذكورين ، فقال في جوابه للشيخ البغي :
     إن ألطف ما اكتحلت به الاحداق ، رسائل الاشواق ، إذا تكفلت بما رق وراق ، مما تتحلى به الاوراق ، كرسالة وردت إلينا آنفا ، غدوت منها لانوار الربيع قاطفا ، رسالة من نسجت البلاغة مطارف نظامه ، تقاطرت شآبيب البراعة من شق أقلامه ، صاحبنا صادق الوعد الجلي ، محمد بن علي ، لا زال ربيع الآداب به آهلا عامرا ، يقتطف من أفنان فنونه ثمرات أفكار الاكابر . . . (3) .
     كما جاء ذكر شاعرنا البغلي في كل من كشكول (4) الصائع الاحسائي وكتاب محمد (5) بن عبد المحسن الغريب ، فقد وردت له في الكتابين أبيات قالها في القهوة والغليون ، قال في البن :

بزغت شموس البـن ذات تشعشع قتلت فأحيت ميـت كــل مسرة جليت كما تجلى العروس لزوجها وسعى بها كالبدر في غلس الدجى كتب الجمال بخده من حبرهــا فاشرب كؤوس البـن أني شئت كدم الغــزال تضيء في الاقـداح بشميــم طيب عرفهــا النفــاح ويديرهــا ذو عفــة وسمـــاح والصبح مستغــن عـن المصبـاح كالمســك خالا مالــه مــن ماح إن البــن للشهــوات كالمفتــاح




(3) ديوان السيد عبد الجليل البصري : 228 ط دمشق (المكتب الاسلامي) الطبعة الثانية .
(4) مرت الاشارة في ترجمة الشيخ عبد الله الصائع ـ في الحلقة الاولى ـ إلى هذا الكشكول ، وقد شاهدت مابقي منه في الاحساء وهو عدة أوراق مبعثرة ، قد تلف أكثره .
(5) هو الشيخ محمد بن عبدالمحسن بن محمد بن خلف الغريب الهمداني العاملي الاحسائي ، كذا جاء اسمه في الكتاب ، والكتاب المذكور رأيته أيضا في الاحساء عند بعض عشاق الادب والحريصين على جمعه هناك ، وهو كالكتاب السابق لم يبق منه إلا أوراق متفرقة المتدت إليه يد الخراب ، ويظهر أنه كتاب تأريخي أدبي مزين بكثير من الشواهد الادبية ، وتتخلله تراجم جماعة من العلماء والادباء .



(225)
ومنها في الغليون :
وعليــك بالتتن النــدي فإنـه طرقتك بعد الكأس لامعــة الطلا عجميــة تركيــة عربيـــة مالت لنشوتها النفــوس لانهـا معهــا لعمـرك راحــة الارواح كالزنــد تقدح في يــد القـداح خــود خــدلجــة وأي رداح حلت هنـــاك محملـة الارواح(6)
آثار العلمية التي تدل على منزلته ومنها :
1 ـ أبيات يجمع فيها أحكام المبتدأ والخبر ، ويظهر أنها من أرجوزة له ضاعت ، قال :
مذهب سيبويــه رفع المبتـدا وبعضهم يرفعــه مع الخبـر وبعضهم قال همــا ترافعــا مجــردا يعمــل فيــه الابتـدا به وبعــض للذي قــال حضــر والاول المختــار عنـد من دعـا

وهذه أبيات اخرى في الطب ، ويظهر أنها من أرجوزة له في هذا الفن ، قال :

اجعل على الحزاز أنى أجهـدك والمر والترياق مع دهن البقـر حنــا وصبرا يعجنــان بالودك للبطن والزحيــر والـدم ان قطر

     أما آثاره الادبية : فهي ديوانه الذي عثر عليه مؤخرا ، وأغلبه في أهل البيت عليهم السلام ، والباقي منه في مواضيع اخرى ، ويبلغ عدد أبياته 1035 بيتا من الشعر العمودي ، والمربعات ، والتخاميس ، والرجز ، ونرجو أن نوفق إلى طبعه مستقلا ، ووجدت في ديوانه مايشبه البند قاله مستسقيا ، وها أنا أعرض أما القارئ بعض النماذج من قصائده ، فهذه قصيدة قالها في الغزل ، وتخلص فيها إلى مدح النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام قال (7) :
سكرنا بكأس الراح في روضة غنا ومهما سرت بين الخمائل نسمــة وساق كمثل الظبي فينا يديرهــا سقانا وغنانــا فهمنــا بحبــه بها بلبـل الافراح والورق قد غنى وهزت غصون البان والآس هزتنا ويسعى بــه صرفا مشعشعة دكنا غراما وخلى القلب في يده رهنـا




(6) الارواح هنا جمع روح : وهو نسيم الريح .
(7) الشاعر هو أحد شعراء موسوعتنا (معجم شعراء الحسين عليه السلام) .



(226)
فبت مع الاحبــاب مابين بانهــا وأحور معسول المراشــف لو رنا يسل علينا مــن لحاظ جفونـــه وشاد لو أن الراسيــات سمعنــه يميل بنا في كل واد مــن الهـوى (10) ويتلو علينا والغرام يهــزنا وينشد مهما إن رأى الركب منجـدا فياحبذا لـو نالنــا فيهــم الاذى تعيرنا قــوم يحــب هداتنــا بني الوحي يا من بالقلوب لهم جوى يمينا بكم انــا نحــب محبكـم وإن ضلت الاقوام عن منهج الهدى وإن عدلت عنكـم أنـاس فإننــا وإن خاب من عاداكم يــوم حشره وإن نكثوا أيمانهم بعــد عهدهـم (20) فقل لرسول الله والحق أبلج محمد يا من جاء للنــاس رحمة أغثني وأنجز سيدي مـا وعدتني رويدا ولو لـوث الازار لعلنــا تراه إذا ما قام في القوم منشــدا وبتنا على فرش المسرة والهنـا وحوراء تصطاد القلوب بمقلـة إذا أقبلت تمشي الهوينا تعطفـت أتت تسحب الاذيال والفجر ظاهر بدت من خلال السجف (8) بيضاء طفلة فأطربني المعنى وطاب لــي المغنى بمقلته رضوى لــذاق كمـا ذقنــا سيوفا أماتتنــا وإن شــاء أحيتنا لخرت على الاذقان شوقا لما اشتقنـا فيتركنــا نشوى ولا غرو لو متنـا أحاديث لهــو أضحكتنــا وأبكتنـا (قفوا قبــل وشك البين يبعدكم عنـا) من الضــد لو أنا شرقنــا بما ذقنا ولولا رســول الله والآل مــاكنـا مدى الدهر بـاق لا يبيــد ولا يفنى ونبغض قــاليكم وإن غبتــم عنـا فإنــا بكم والحمــد لله ارشـدنــا على العهــد كنا لا عدلنــا ولا ملنا فنحن بكحــم دون البرية قــد فزنا فنحــن على العهد القديم كمــا كنـا وبرهانــه أسنى مــن القمر الاسنى وعلمنــا مــن دينــه فتعلمنـــا وخــذ بيدي يــاذا الكرامة والحسنى نودعكم فالقلــب من أجلكــم مضنى يدير كؤوس اللفظ مملــوءة معنــى إلى أن قطعنــا مــن لييلتنا وهنــا هي السحــر إلا أنها لم تـزل وسنــا كمــا الغصن من هنا تميــل ومن هنا فتمشي فرادى وهو مــن خلفهـا مثنى ومن لحظها سيفــا ومن قدها لدنا




(8) السجف ، جمعه سجوف وأسجاف : الستر .


(227)
مهاة أعــارت ظبية البـان جيدهـا تعلقهـا قلبــي فخالــط حبهــا فياعاذلي لوذقـت بعض صبابتــي ولكنني أرجـو الخلاص مـن الهوى ومدح أميــر المؤمنيـن وزيــره فيا سائق الوجناء تعنق في البــرى على قبر خير الرسل قف بـي لعلني وماذا على ريح الصبا لو تحملــت لاكرم مبعوث إلى خيـــر أمــة إلى المرسل الهادي البشيـر محمـد إلى خير خلق الله أحمدهـا ومــن نبي الورى الامي أفضل مـن مشى فتى جاء بالقرآن من عنــد ربـه وعلمنا خير الورى أمــر ديننـا ولما مضى عنــا تخلــف بعده علي أمير المؤمنين وسيـد الــو إمام هدى تحيى القلــوب بذكـره فتى لم نزل مــن زهده وعفافـه فتى لم يخــف في الله لومة لائـم يمينا به لولاه لم نــدر مـا الهدى فطرت على حــب النبي وآلــه جزى الله بالخيرات آباءنــا على ومن أمهات طاهرات مــن الخنا وإني لمشتاق لتقبيل تــربـــة وعلمت الميـل المثقف والغصنـا (30) دمي فجرى دمعي عليها دمــا أقنـى عذرت وما خلو الحشاشــة كالمضنى بمدح رسول الله شمس الهدى الاسنى وأبنائهــم أكرم بهــم سادة أبنــا رويدا ـ رعاك الله ـ ياسائق الوجنـا أعلل قلبا بالجوى والنــوى معنـى رسالة مشتــاق إلى ذلــك المغنى بخير كتاب واضح اللفظ والمعنــى أجل الوري شأنا وأثبتهــا ركنــا دنا فتدلى قاب قوسيــن أو أدني (40) وأشرف من لبى وطاف ومـن . . . (9) إلينا فآمنــا هنـــاك وصدقنــا وأدبنــا حبـــا لنــا فتأدبنــا علينا علي وهو أولى بنــا منـــا صيين والساقي على الكوثر الاهنـى ويجلى العمى عنـا باسمائه الحسنى سجيتــه في الله لينــة خشنــا وجاهد حتى قاتل الانس والجنــان ولكن دعانــا للرشــاد فآمنــا وفألفيتـه فرضا وألفيته حصنا (50) محبتهم من حيث أوصت بها الابنا تؤدبنـا فــي حبهــم فتأدبنــا حوت منك ذاك النور أو يدك اليمنى




(9) سقطت القافية ، كذا في الاصل .


(228)
وقال يمدح أمير المؤمنين عليه السلام :
لله صــب بـات ساهــر لعبــت بمهجتـه الصبــا مــا جــن فـي معشوقه كـم الغــرام ودمـعــه والدمع مــن عينيه هامــر بة والهوى الــداء المخامـر كجنونــه مجنــون عــام مبــد لمــا تخفي السرائـر

من لــي بأغيــد لـؤلئي الثغــر مسكـي الغدائــر . . .
ومطرز الوجنـــات بـالنعمــات مكحــول النواظــر

ذي غــرة مثــل النـهـا ومجــرد مــن لحظــه قمر على غصــن يميـس (10)ونحيل خضر يشتكـي رام النهــوض فعاقـــه ظبي مراتعه مـدي الايــا ألف التوحــش والنفــو وجفا فمــا هــو مانحي أخــذ الفــؤاد وليتــه يـا قلب صــادك جـؤذر يــا أيها الليــت المدرع سطواته لم تغن عنهن الدرو يــا قاعــة الوعساء ما (20) تركتهم صرعى ومـا هذي سجية كــل معشـوق جاروا علي ولــم يــزل روطـرة كالليــل عاكــر ماضي المضارب وهو فاتــر مهفهف الاعطــاف ناضــر من ردفــه والـردف وافــر والعجــز بين الناس ظاهــر م أوديــة الخــواطــر . . . رولا يــزال الظبــي نافــر وصلا ولا أنــا عنــه صابـر أخـــذ البقيــة وهــو قادر يـاحبــذا صيــد الجــآذر لا تــلاق الظبــي حاسر . . . ع ولا المــغــافــر . . . . فعلــت ظبــاؤك بــالقساور لهــم بحكم الحـب ناصــر ورب العشــق صاغـر . . . قاضي الهوى في الحكم جائـر

قسما بكاظمــة ورامــة والعذيــب وبطــن حاجــر

مـا مال قلبــي عنهــم إلا لحب أبــي تــراب أبــدا إلى بــاد وحاضــر قطــب دائـرة المفاخر . . . .



(229)
نـــور النبوة والامامــة والهدايــة والبصائـــر . . . .
ومنــزه الاعــراض والامثــال عــن شبــه الجواهر
قل لابن مكة وابــن رمــزم والصفــا وابــن المشاعـر
وابـن الهــداة الاوليــاء المصطفيــن مــن العشائــر
وابـــن المصونـــات النقيــات التقيــات الحرائر (30)
من آل عبــد منــاف أطهرهــم وأطيبهــم عناصــر
وأخــي المساجــد والمدارس والمحابــر والمنــابــر
وفتــى الفضائــل والمعاجــز والدلالات البــواهــر
زوج البتــول أخــو رســول الله أصفاهــم سرائــر
التارك الاســد ابــن ودفــا حصــا في الترب عافــر
ومقصــر خطــو النمــاردة الفراعنــة القيــاصــر
ومكســر أيــدي الغطارفــة الجبابــرة الاكــاســر
يــاصاحــب الاعــراف والانفــال والشورى وغافــر
أنت السفينـــة والصــراط المستقيــم لكــل عابــر
لولاك دارت فـي الوغـى بالمسلميــن رحى الدوائـر (40)

أيــا اســد قريــش جــاءت والعتــاة من العشائـر
حتــى إذا بلغــت قلوب المسلميــن إلى الحناجـر . . . .
وتقدمــت اســد العريكــة بالاسنــة والبــواتــر

وغدا الجبان مشمـــرا وغدا النبــي مناديــا أين الفوارس والضراغم نحــو الهزيمة ذيل صاغــر والدمــع مــن عينيه هامـر مــن لـديــن الله ناصــر

ودعا بمقـــداد وسلمــان وعمــار بن ياســر . . . .

قال ادركوني بالوصـي فجــاء حيـــدرة مبــادر

قــال امض منصــورا إلى الميــدان واقتل كل كافـر

فمضى يهز حسامــه شغفــا ونقع الحرب ثائـر (50)

فتــراه والهيجــاء شــب لهيبهــا كالبحــر زاخر


(230)
وكأنــه أســد الفريســة لم يــزل دامـي الاظافــر
يلقـى الاسنــة بأسمــا طربــا وناب الموت كاشـر
أسد يمـــر بــه جواد مــن جيـاد الخيل ضامر . . . .
فكأنــه مــن تحيتــه فهناك كــم مــن دارع فلـك مــن الافلاك دائــر مــن بأسه قــد ظل حاسر

وكتيبــة منكوســة الاعــلام كالبقـر النوافــر . . . .
وأتــى إلى نحــو النبــي محمـد بالفتــح ظافر . . .

خذهـــا أمير المؤميـن هديـــة مــن كف شاعر

(60) وإذا قبلــت فإن حــظ (محمد) لاشــك وافـر

صلى الاله عليــك مـا ســار الحجيـح إلى المشاعر
* * *
ونورد هنا أيضا نموذجا آخر من أدب المترجم له ، وهي قطعة قالها على طريقة تشبه (البند) مستسقيا :
     إلهي باسمك الاعلى ، وما كنت له أهلا فياذا الجواد والنعما ويا ذا الآية العظمى ، بحق المصطفى الامجد ، شفيع الانبيا أحمد ، إلهي اسقنا الغيث ، بحق المرتضى الليث ، إمام الجن والانس علي بن أبي طالب ، باب العلم والجود ، زوج البضعة الزهراء ، أبي السبطين خير الخلق ، بعد المصطفى المبعوث ، مجلي الكرب عن وجه رسول الله في الحرب ، ولي الله والممدوح في عم وفي الطور ، وفي النحل وفي الكهف ، وفي الانفال والاعراف والرحمن والحشر ، وحم ، سبحان ، وفي الحمد وفي النمل ، وفي هود وفي الرعد ، وفي القرآن في الجملة ، والتوراة والانجيل والفرقان والصحف ، وبالبضعة وابنيها الامامين الشهيدين ، وبالسجاد والباقر ، والصادق والكاظم ، والمدفون في طوس ، وبالمدفون في بغداد ، والهادي وابنيه ، ولي الله ، والحجة ، القائم بالامر ، أبوالفتح ، أخو النصر ، ولي الله مولانا .
     بأهل البيت بالجملة ، أهل الزهد والرشد ، وأهل الفضل والمجد بني التنزيل والوحي ، وأهل الامر والنهي ، وبالقرآن والرسل ، وجبريل وميكايل ، وبالحمزة


(231)
     والعباس والاصحاب ، سلمان وعمار ، وبالمقداد والتمار ، والمدفون في الربذة ، والطيار في الجنة ، إلهي أرنا الرحمة ، وانشر بيننا النعمة ، واحرسنا من النقمة ، يامنان ، يا حنان ، يا ديان ، يا رحمن ، يا وهاب ، يا تواب ، يا ذا الطول والانعام ، والاحسان والاكرام ، اغفرلي وإخواني ، وأرحامي وأصحابي ، واحرسنا من الآفات ليلا ونهارا .

قم المقدسة جعفر الهلالي



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007