العدد 1
العدد 2
العدد 3
العدد 4
العدد 5
العدد 6
العدد 7 و 8
العدد 9
العدد 10
العدد 11
العدد 12
العدد 13
العدد 14
العدد 15
العدد 16
العدد 17
العدد 18
العدد 19
العدد 20
العدد 21
العدد 22
العدد 23
العدد 24
العدد 25
العدد 26
العدد 27
العدد 28
العدد 29
العدد 30 و 31
العدد 32 و 33
العدد 34
العدد 35 و 36
العدد 37
العدد 38 و 39
العدد 40
العدد 41 و 42
العدد 43 و 44
العدد 45 و 46
العدد 47 و 48
العدد 49
العدد 50 و 51
العدد 52
العدد 53 و 54
العدد 55 و 56
العدد 57
العدد 58
العدد 59 و 60
العدد 61
العدد 62
العدد 63 و 64
العدد 65
العدد 66 و 67
العدد 68
العدد 69 و 70
العدد 71 و 72
العدد 73 و 74
العدد 75 و 76
العدد 77 و 78
العدد 79 و 80
العدد 81 و 82
العدد 83 و 84
العدد 85 و 86
العدد 87 و 88
العدد 89 و 90
العدد 7 و 8 > مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد > 


من ذخائر التراث
مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد


الشيخ عباس الحسون

بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمدلله الذي جعل الشهادة عين الحياة ومنبع الخلود ، جعلها الباعث للحياة في النفوس . فأينما كانت ، كانت الحياة ، وأينما حلت بعثت على الحركة والنمو ، فيصيربها الميت حيا والساكن متحركا ، والثابت ناميا . فمثلها كمثل الروح إذا حلت في الجسد جعلته حيا تبعثه على التحرك والنمو ، وإذا تركته تركته ميتا .
ويشهد بذلك قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) .
     وكذلك اليعلم فإنه هو الآخر الباعث على الحياة ، أينما يجذب تجذب معه الحياة ، وأينما يطرد تطرد معه الحياة ، فأينما كان كان التحرك والنمو ، وأينما لم يكن لم يكن ، فهو الآخر مثله كمثل الروح . ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
. . . . . . . . . . . . . . . * الناس موتى وأهل العلم أحياء
     فإذا تلاقح العلم مع الشهادة واجتمعا في واحد كان له روحان وحياتان وباعثان على النمو والحركة ، يتماز عما سواه ، ويسمو على ماحاذاه ، ويشمخ على ما عالاه .
     فالشهيد الاول هذا المقام السامي الذي جمع الروحين والباعثين على الحياة ، الذي كسب لقب : الشهيد ، وجعله مختصا به لانه شهيد عالم وعالم شهيد ، وأسعده علي ذلك استشهاده في السبيل المصبوغ بالمظلومية الحمراء : سبيل على والحسين عليهما السلام . فحياته دروس ودروسه حياة ، وبيانه البيان ، وذكراه الذكرى .


(361)
     ثم إن رسالتنا ـ التي هي أسئلة المقداد وأجوبة الشهيد ، هي الحاصل من عمل الروحين ، نتجت من حياة علمية سامية ـ اتسمت بلون الشهادة لانها أجوبة الشهيد وتفصيله . ويضيفها حسنا أنها أجوبة لاسئلة علم آخر من أعلام الفقه والعلم : المقداد السيوري ، الذي دلت آثاره على وزنه وأعلمتنا قدر علمه ، فهو الرائع في تنقيحه ، والمبدع في تنقيحه الرائع وباقي آثاره .

عنوان الراسلة :
     وقع اختلاف في عنوان هذه الرسالة والظاهر عدم وجود عنوان مشخص لها ولا اسم خاص تعرف به . فعبر عنها الشيخ الطهراني في الذريعة تارة بـ « جوابات الفاضل المقداد »(1)وعبر عنها اخرى بـ « جوابات المسائل المقدادية » (2) وعبر عنها الزركلي في الاعلام بـ « الاسئلة المقدادية » (3) وعبر عنها ثالث بـ « أجوبة المسائل المقدادية » والذي يستفاد من مقدمتها عنوان آخر وهو « مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد » وهو الذي اخترته وجعلته عنوانا لها .

السائل والمسؤول :
السائل :
هوالفقيه الفاضل والاصولي المحقق : جمال الدين أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري المعروف : بالفاضل المقداد المتوفى في النجف الاشرف سنة 826 . وكان له مدرسة تعرف بمدرسة المقداد السيوري ، وهي إحدى مدراس النجف المشهورة في عصرها كما في كتاب ماضي النجف وحاضرها (4) . وله مؤلفات كثيرة منها التنقيح الرائع وكنز العرفان في الفقه . ومن مشايخه الشهيد الاول الآتي ذكره ، وفخر المحققين ـ ابن العلامة الحلي ـ محمد بن الحسن ابن يوسف .



(1) الذريعة 5 : 212 .
(2) الذريعة 5 : 234 .
(3) الاعلام 7 : 272 .
(4) ماضي النجف وحاضرها 1 : 125 لمؤلفه جعفر بن الشيخ باقر آل محبوبة .



(362)
     المسؤول : هوالشهيد السعيد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين مكي بن شمس الدين محمد الدمشقي الجزيني ، المولود 734 والمستشهد سنة 786 في دمشق .
     كان الشهيد رحالا ودرس على أيدي الكثير من العلماء والاساطين ، منهم فخر المحققين ابن العلامة الحلي .
ودرس الكثير ، وهو استاد كثير من العلماء منهم الفاضل المقداد المار ذكره وابنا الشهيد وبنته الفقيهة الفاضلة فاطمة المدعوة بست المشائخ وغيرهم .
وأما مؤلفاته فهي كثيرة منها : كتاب الذكرى والدروس والبيان واللمعة الدمشقية في الفقه .

هذه الرسالة :
     ذكر هذه الرسالة خيرالدين الزركلي في الاعلام ـ كما مر ـ في ضمن التعرض لحياة الفاضل المقداد . وذكرها الآغا بزرك الطهراني في موضعين من الذريعة وقال في أحد الموضعين : (جوابات المسائل المقدادية : سبع وعشرون مسألة ، سألها الفاضل ابن عبد الله السيوري من استاذه الشهيد ، فكتب هو جواباتها أوله : « الحمدلله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله » ضمن مجموعة فيها بعض رسائل ابن فهد في الخزانة الرضوية كما في فهرسها) .

النسخ المعتمدة :
     اعتمدنا في ضبط وتخليص هذه الرسالة على نسختين مخطوطتين في مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ التابعة للروضة الرضوية المقدسة في مشهد .
     النسخه الاولى : المرقمة 6537 الموجودة بضميمة كتاب اللوامع لابن فهد الحلي ، ذكر في آخرها أن سنة الفراغ من كتابتها هي : (1190) ، النسخة جيدة لكنها رديئة الخط ورمزنا لها بـ « ق » .
     النسخة الثانية : المرقمة 3632 الموجودة بضميمة بعض رسائل ابن فهد الحلي . تاريخ الفراغ من كتابتها هو سنة (1292) ، هي الاخرى نسخة جيدة وتمتاز عن


(363)
سابقتها بجودة الخط ورمزنا لها بـ « ن » .

العمل في الرسالة :
     نظرا إلى أنه لا ترجيح لاحدى النسختين اللتين اعتمدت عليهما على الاخرى ، اعتمدت اسلوب التلفيق ، فآخذ الراجح من كل منهما وأجعله متنا واشير إلى الآخر في الهامش اذا كان يوجب تغييرا في المعنى ، وانتخب الصحيح من النسختين وأطرح الخطأ . حتى بدون إشارة ، واضيف بعض الكلمات أو الجمل التي يحتاجها الكلام مع وضعها بين معقوفتين والاشارة إليه وإلى وجه الاضافة في الهامش .
ومن ثم تزيين الهامش ببعض الارجاعات والتوضيحات اللازمة ، مضربا عن الاطناب معتمدا الاختصار .
ومن ثم تقطيع المتن بالنقاط والفوارز وعلامات الاستفهام وتعيين رؤوس الاسطر في الموارد المعقولة .
متجنبا للاسراف والتقتير في ذلك كله .

ما في الرسالة :
     الرسالة عبارة عن سبعة وعشرين مسألة في مواضيع مختلفة ، منها ما يطلب فيها السائل بيان الدليل بعد السؤال عن حكم المسألة ، أو يبين فيها السائل آراء بعض العلماء وادلتها ، فيكون الجواب هو بيان الحكم مقرونا بالدليل .
ومنها مايطلب فيها السائل حكم المسألة فقط فيكون الجواب بيان الحكم فقط .
ثم المشاهد أن لسان هذه الرسالة هو اللسان المتداول في ذلك اليوم ، لم يراع فيها منطق العرب الاصيل .

فهرست المطالب
المسألة الاولى : في تعلق الخمس بما يتملك بعقد الهبة .
= الثانية : في النفقة على أموال المضاربة من بعضها .
= الثالثة : فيمن أخر بالطهارة حتى بقي مقدار الصلاة .
= الرابعة : في حكم الماء الساقط فيه دم يعفى عنه .


(364)
= الخامسة : في الجلد المأخوذ من المخالف .
= السادسة : فيما لو أخذ الظالم على أموال المضاربة .
= السابعة : في شخص بيده عين وذكر أنها وديعة .
= الثامنة : في المصبوغ او الطعام المأخوذ من الكفار .
= التاسعة : في الفقاع .
= العاشرة : في طهارة الخف بالارض لو كانت رطبة .
= الحادية عشر : في الحوض الصغير في غير الحمام له مادة .
= الثانية عشر : في اتخاذ الميل للكحل وغيره من الفضة .
= الثالثة عشر : في التاجر الكافر غير الكتابي .
= الرابعة عشر : في بيع الوكيل المفوض نسية .
المسألة الخامسة عشر : في الاستخارة .
= السادسة عشر : في الشراء ممن في ماله خمس أو زكاة .
= السابعة عشر : في قبلة وقبلة البصرة .
= الثامنة عشر : في الصلاة قبل دخول الوقت تقية .
= التاسعة عشر : في أخذ الاجرة على الاذان .
= العشرون : في تطهير الارض الصقيلة .
= الحادية والعشرون : في حكم ولد الزنا .
= الثانية والعشرون : في طهارة آنية الخمر المنقلب خلا .
= الثالثة والعشرون : فيمن ملك في وقت لايتمكن من قطع الطريق إلى الحج .
= الرابعة والعشرون : في رد الوصي للوصية لو لم يعلم بها .
= الخامسة والعشرون : في إيراد المضارب المال عند الصراف .
= السادسة والعشرون = في الوديعة .
= السابعة والعشرون : فيما يخرجه الودعي والمضارب على العروض .
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.


(365)
[ مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم سهل يا كريم
     الحمد لله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله ، وبعد فإن هذه المسائل الجليلة ، والاجوبة الحسنة الجميلة ، من مسائل المولى الجليل العالم الفاضل المحقق المدقق فريد دهره ووحيد عصره الشيخ الاعظم والمولى المعظم شرف الملة والحق والدين : أبو عبد الله المقداد بن السعيد المغفور جلال الدين عبد الله بن محمد بن حسين السيوري ، عن علامة العلماء ورئيس الفضلاء ، أنموذج المتقدمين ، أفضل المتأخرين ، وعلامة المجتهدين ، السعيد الشهيد الشيخ شمس المللة والحق والدين محمد بن السعيد المرحوم شرف الدين المكي قدس الله روحه ، وبأرفع الدرجات سره ، ورفع في الملا الاعلى ذكره ، وحشره مع النبيين وفي رمزة الائمة المعصومين ، وهي :
المسألة الاولى : ما قوله ـ دام ظله وفضله ـ فيما يتملك بعقد الهبة (1) ، هل يجب فيه الخمس كما هو رأي أبي الصلاح (2) أم لا ؟
     وعلى تقدير عدم الوجوب لوكان التاجر لايتملك شيئا بعقد البيع بل بعقد الهبة (3) في جميع أحواله ، أو على المعاملات من غير عقد أصلا ، هل يجب عليه الخمس في الصورتين أم لا ؟
     وعلى تقدير تملكه بعقد البيع لو وهب في السنة أو ضيف أو أهدى مما فيه قصد القربة أو لا ، فهل يجب عليه الخمس فيما يهب أو يتصدق به أو يهدي أو يضيف مما يكون زائدا على مؤنة السنة له ولعياله أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لو وهب هذا التاجر المتملك بعقد البيع ما أفاده



(1) في ق : الشبهة .
(2) الكافي في الفقه : 170 .
(3) في ق : الشبهة .



(366)
رأس ماله في السنة جميعه ، هل يجب عليه الخمس أم لا · افتنا مأجورا .
     الجواب : قال دام ظله : يديم فواضل مولانا وفضائله ، ويتقبل فرائضه ونوافله ، الاصحاب معرضون عن هذا القول مع قيام الدليل عل قوته ، لدخوله في مسمى الغنيمة ، واتباعهم أولى ، تمسكا بالاصل وما عليه المعظم .
     والمراد بمحل النزاع : المملوك بهبة غير معتاض عنها ، أما الهبة المعوض عنها فهي كالبيع قطعا ، ولو أن التاجر فعل ذلك لم يسقط عنه الخمس . والمعاملات هنا بحكم البيع .
     وأما هبة البيع في أثناء السنة والضيافة اغير المعتادة وشبه ذلك فهو يخرج عن العهدة ، لانه المعتبر في الانفاق : عدم الاسراف والاقتار ، فالمسرف يحسب عليه والمقتر يحسب له ، وأما الضيافة المتعادة فهي تغتفر هنا .
     المسألة الثانية : ما قوله ـ دام فضله ـ في شخص بيده مال على وجه المضاربة لعدة أشخاص ، وله عليه نفقة على الوجه المقرر شرعا وعرفا ، لو أنفق من أحد الاموال المتعددة على نية المحاسبة والمقاصة ، أو من ماله بالنية المذكورة ، هل له المحاسبة وتوزيع ذلك المخرج في النفقة فيما بعد وأخذ القسط من كل مال على حدة أم لا ؟
     وهل لو كان بيد العامل مال آخر على سبيل البضاعة لشخص غير رب المضاربة أوله ، وشرط على العامل توزيع النفقة على مجموع مابيده ، هل يلمزم الشرط وتكون النفقة على الجميع ويلزم مال البضاعة قسط · أو يلزم الشرط ويكون قسطه على العامل · أو لايلزم الشرط وتكون النفقة مختصة بمال المضاربة ? .
     ولو (4) لم يكن الشرط حاصلا هل يلزم مال البضاعة قسطه ، أم على تقدير لزوم قسطه (5) هل يكون على العامل أو في المال نفسه · افتنا مأجورا .
     الجواب : نعم له الانفاق من ماله بنية الرجوع ، وأما من بعض الاموال فلا يجوز الا مع تعذر الانفاق من المال الآخر ، ولو تعذر فأنفق بنية البسط جاز ، والمحكم (6) في



(4) في ق : لو .
(5) في ق : وقسطه .
(6) في ق ، ن : الحكم .



شبکة رافد اتصل بنا www.rafed.net 1997-2007