|
|
 |
| العدد 7 و 8 > مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد > |
من ذخائر التراث
مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد
الشيخ عباس الحسون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي جعل الشهادة عين الحياة ومنبع الخلود ، جعلها الباعث للحياة في النفوس . فأينما كانت ، كانت الحياة ، وأينما حلت بعثت على الحركة والنمو ، فيصيربها الميت حيا والساكن متحركا ، والثابت ناميا . فمثلها كمثل الروح إذا حلت في الجسد جعلته حيا تبعثه على التحرك والنمو ، وإذا تركته تركته ميتا . ويشهد بذلك قوله تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) .
وكذلك اليعلم فإنه هو الآخر الباعث على الحياة ، أينما يجذب تجذب معه الحياة ، وأينما يطرد تطرد معه الحياة ، فأينما كان كان التحرك والنمو ، وأينما لم يكن لم يكن ، فهو الآخر مثله كمثل الروح . ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام :
. . . . . . . . . . . . . . . * الناس موتى وأهل العلم أحياء
فإذا تلاقح العلم مع الشهادة واجتمعا في واحد كان له روحان وحياتان وباعثان على النمو والحركة ، يتماز عما سواه ، ويسمو على ماحاذاه ، ويشمخ على ما عالاه .
فالشهيد الاول هذا المقام السامي الذي جمع الروحين والباعثين على الحياة ، الذي كسب لقب : الشهيد ، وجعله مختصا به لانه شهيد عالم وعالم شهيد ، وأسعده علي ذلك استشهاده في السبيل المصبوغ بالمظلومية الحمراء : سبيل على والحسين عليهما السلام . فحياته دروس ودروسه حياة ، وبيانه البيان ، وذكراه الذكرى .
(361)
ثم إن رسالتنا ـ التي هي أسئلة المقداد وأجوبة الشهيد ، هي الحاصل من عمل الروحين ، نتجت من حياة علمية سامية ـ اتسمت بلون الشهادة لانها أجوبة الشهيد وتفصيله . ويضيفها حسنا أنها أجوبة لاسئلة علم آخر من أعلام الفقه والعلم : المقداد السيوري ، الذي دلت آثاره على وزنه وأعلمتنا قدر علمه ، فهو الرائع في تنقيحه ، والمبدع في تنقيحه الرائع وباقي آثاره .
عنوان الراسلة :
وقع اختلاف في عنوان هذه الرسالة والظاهر عدم وجود عنوان مشخص لها ولا اسم خاص تعرف به . فعبر عنها الشيخ الطهراني في الذريعة تارة بـ « جوابات الفاضل المقداد »(1)وعبر عنها اخرى بـ « جوابات المسائل المقدادية » (2) وعبر عنها الزركلي في الاعلام بـ « الاسئلة المقدادية » (3) وعبر عنها ثالث بـ « أجوبة المسائل المقدادية » والذي يستفاد من مقدمتها عنوان آخر وهو « مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد » وهو الذي اخترته وجعلته عنوانا لها .
السائل والمسؤول :
السائل :هوالفقيه الفاضل والاصولي المحقق : جمال الدين أبو عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري المعروف : بالفاضل المقداد المتوفى في النجف الاشرف سنة 826 . وكان له مدرسة تعرف بمدرسة المقداد السيوري ، وهي إحدى مدراس النجف المشهورة في عصرها كما في كتاب ماضي النجف وحاضرها (4) . وله مؤلفات كثيرة منها التنقيح الرائع وكنز العرفان في الفقه . ومن مشايخه الشهيد الاول الآتي ذكره ، وفخر المحققين ـ ابن العلامة الحلي ـ محمد بن الحسن ابن يوسف .
(1) الذريعة 5 : 212 .
(2) الذريعة 5 : 234 .
(3) الاعلام 7 : 272 .
(4) ماضي النجف وحاضرها 1 : 125 لمؤلفه جعفر بن الشيخ باقر آل محبوبة .
(362)
المسؤول : هوالشهيد السعيد شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ جمال الدين مكي بن شمس الدين محمد الدمشقي الجزيني ، المولود 734 والمستشهد سنة 786 في دمشق .
كان الشهيد رحالا ودرس على أيدي الكثير من العلماء والاساطين ، منهم فخر المحققين ابن العلامة الحلي . ودرس الكثير ، وهو استاد كثير من العلماء منهم الفاضل المقداد المار ذكره وابنا الشهيد وبنته الفقيهة الفاضلة فاطمة المدعوة بست المشائخ وغيرهم .
وأما مؤلفاته فهي كثيرة منها : كتاب الذكرى والدروس والبيان واللمعة الدمشقية في الفقه .
هذه الرسالة :
ذكر هذه الرسالة خيرالدين الزركلي في الاعلام ـ كما مر ـ في ضمن التعرض لحياة الفاضل المقداد . وذكرها الآغا بزرك الطهراني في موضعين من الذريعة وقال في أحد الموضعين : (جوابات المسائل المقدادية : سبع وعشرون مسألة ، سألها الفاضل ابن عبد الله السيوري من استاذه الشهيد ، فكتب هو جواباتها أوله : « الحمدلله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله » ضمن مجموعة فيها بعض رسائل ابن فهد في الخزانة الرضوية كما في فهرسها) .
النسخ المعتمدة :
اعتمدنا في ضبط وتخليص هذه الرسالة على نسختين مخطوطتين في مكتبة الامام الرضا ـ عليه السلام ـ التابعة للروضة الرضوية المقدسة في مشهد .
النسخه الاولى : المرقمة 6537 الموجودة بضميمة كتاب اللوامع لابن فهد الحلي ، ذكر في آخرها أن سنة الفراغ من كتابتها هي : (1190) ، النسخة جيدة لكنها رديئة الخط ورمزنا لها بـ « ق » .
النسخة الثانية : المرقمة 3632 الموجودة بضميمة بعض رسائل ابن فهد الحلي . تاريخ الفراغ من كتابتها هو سنة (1292) ، هي الاخرى نسخة جيدة وتمتاز عن
(363)
سابقتها بجودة الخط ورمزنا لها بـ « ن » .
العمل في الرسالة :
نظرا إلى أنه لا ترجيح لاحدى النسختين اللتين اعتمدت عليهما على الاخرى ، اعتمدت اسلوب التلفيق ، فآخذ الراجح من كل منهما وأجعله متنا واشير إلى الآخر في الهامش اذا كان يوجب تغييرا في المعنى ، وانتخب الصحيح من النسختين وأطرح الخطأ . حتى بدون إشارة ، واضيف بعض الكلمات أو الجمل التي يحتاجها الكلام مع وضعها بين معقوفتين والاشارة إليه وإلى وجه الاضافة في الهامش .
ومن ثم تزيين الهامش ببعض الارجاعات والتوضيحات اللازمة ، مضربا عن الاطناب معتمدا الاختصار .
ومن ثم تقطيع المتن بالنقاط والفوارز وعلامات الاستفهام وتعيين رؤوس الاسطر في الموارد المعقولة . متجنبا للاسراف والتقتير في ذلك كله .
ما في الرسالة :
الرسالة عبارة عن سبعة وعشرين مسألة في مواضيع مختلفة ، منها ما يطلب فيها السائل بيان الدليل بعد السؤال عن حكم المسألة ، أو يبين فيها السائل آراء بعض العلماء وادلتها ، فيكون الجواب هو بيان الحكم مقرونا بالدليل .
ومنها مايطلب فيها السائل حكم المسألة فقط فيكون الجواب بيان الحكم فقط .
ثم المشاهد أن لسان هذه الرسالة هو اللسان المتداول في ذلك اليوم ، لم يراع فيها منطق العرب الاصيل .
فهرست المطالب
المسألة الاولى : في تعلق الخمس بما يتملك بعقد الهبة .
= الثانية : في النفقة على أموال المضاربة من بعضها .
= الثالثة : فيمن أخر بالطهارة حتى بقي مقدار الصلاة .
= الرابعة : في حكم الماء الساقط فيه دم يعفى عنه .
(364)
= الخامسة : في الجلد المأخوذ من المخالف .
= السادسة : فيما لو أخذ الظالم على أموال المضاربة .
= السابعة : في شخص بيده عين وذكر أنها وديعة .
= الثامنة : في المصبوغ او الطعام المأخوذ من الكفار .
= التاسعة : في الفقاع .
= العاشرة : في طهارة الخف بالارض لو كانت رطبة .
= الحادية عشر : في الحوض الصغير في غير الحمام له مادة .
= الثانية عشر : في اتخاذ الميل للكحل وغيره من الفضة .
= الثالثة عشر : في التاجر الكافر غير الكتابي .
= الرابعة عشر : في بيع الوكيل المفوض نسية .
المسألة الخامسة عشر : في الاستخارة .
= السادسة عشر : في الشراء ممن في ماله خمس أو زكاة .
= السابعة عشر : في قبلة وقبلة البصرة .
= الثامنة عشر : في الصلاة قبل دخول الوقت تقية .
= التاسعة عشر : في أخذ الاجرة على الاذان .
= العشرون : في تطهير الارض الصقيلة .
= الحادية والعشرون : في حكم ولد الزنا .
= الثانية والعشرون : في طهارة آنية الخمر المنقلب خلا .
= الثالثة والعشرون : فيمن ملك في وقت لايتمكن من قطع الطريق إلى الحج .
= الرابعة والعشرون : في رد الوصي للوصية لو لم يعلم بها .
= الخامسة والعشرون : في إيراد المضارب المال عند الصراف .
= السادسة والعشرون = في الوديعة .
= السابعة والعشرون : فيما يخرجه الودعي والمضارب على العروض .
وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
(365)
[ مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم سهل يا كريم
الحمد لله المحمود على أفضاله ، والمشكور على نواله ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله ، وبعد فإن هذه المسائل الجليلة ، والاجوبة الحسنة الجميلة ، من مسائل المولى الجليل العالم الفاضل المحقق المدقق فريد دهره ووحيد عصره الشيخ الاعظم والمولى المعظم شرف الملة والحق والدين : أبو عبد الله المقداد بن السعيد المغفور جلال الدين عبد الله بن محمد بن حسين السيوري ، عن علامة العلماء ورئيس الفضلاء ، أنموذج المتقدمين ، أفضل المتأخرين ، وعلامة المجتهدين ، السعيد الشهيد الشيخ شمس المللة والحق والدين محمد بن السعيد المرحوم شرف الدين المكي قدس الله روحه ، وبأرفع الدرجات سره ، ورفع في الملا الاعلى ذكره ، وحشره مع النبيين وفي رمزة الائمة المعصومين ، وهي :
المسألة الاولى : ما قوله ـ دام ظله وفضله ـ فيما يتملك بعقد الهبة (1) ، هل يجب فيه الخمس كما هو رأي أبي الصلاح (2) أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لوكان التاجر لايتملك شيئا بعقد البيع بل بعقد الهبة (3) في جميع أحواله ، أو على المعاملات من غير عقد أصلا ، هل يجب عليه الخمس في الصورتين أم لا ؟
وعلى تقدير تملكه بعقد البيع لو وهب في السنة أو ضيف أو أهدى مما فيه قصد القربة أو لا ، فهل يجب عليه الخمس فيما يهب أو يتصدق به أو يهدي أو يضيف مما يكون زائدا على مؤنة السنة له ولعياله أم لا ؟
وعلى تقدير عدم الوجوب لو وهب هذا التاجر المتملك بعقد البيع ما أفاده
(1) في ق : الشبهة .
(2) الكافي في الفقه : 170 .
(3) في ق : الشبهة .
(366)
رأس ماله في السنة جميعه ، هل يجب عليه الخمس أم لا · افتنا مأجورا .
الجواب : قال دام ظله : يديم فواضل مولانا وفضائله ، ويتقبل فرائضه ونوافله ، الاصحاب معرضون عن هذا القول مع قيام الدليل عل قوته ، لدخوله في مسمى الغنيمة ، واتباعهم أولى ، تمسكا بالاصل وما عليه المعظم .
والمراد بمحل النزاع : المملوك بهبة غير معتاض عنها ، أما الهبة المعوض عنها فهي كالبيع قطعا ، ولو أن التاجر فعل ذلك لم يسقط عنه الخمس . والمعاملات هنا بحكم البيع .
وأما هبة البيع في أثناء السنة والضيافة اغير المعتادة وشبه ذلك فهو يخرج عن العهدة ، لانه المعتبر في الانفاق : عدم الاسراف والاقتار ، فالمسرف يحسب عليه والمقتر يحسب له ، وأما الضيافة المتعادة فهي تغتفر هنا .
المسألة الثانية : ما قوله ـ دام فضله ـ في شخص بيده مال على وجه المضاربة لعدة أشخاص ، وله عليه نفقة على الوجه المقرر شرعا وعرفا ، لو أنفق من أحد الاموال المتعددة على نية المحاسبة والمقاصة ، أو من ماله بالنية المذكورة ، هل له المحاسبة وتوزيع ذلك المخرج في النفقة فيما بعد وأخذ القسط من كل مال على حدة أم لا ؟
وهل لو كان بيد العامل مال آخر على سبيل البضاعة لشخص غير رب المضاربة أوله ، وشرط على العامل توزيع النفقة على مجموع مابيده ، هل يلمزم الشرط وتكون النفقة على الجميع ويلزم مال البضاعة قسط · أو يلزم الشرط ويكون قسطه على العامل · أو لايلزم الشرط وتكون النفقة مختصة بمال المضاربة ? .
ولو (4) لم يكن الشرط حاصلا هل يلزم مال البضاعة قسطه ، أم على تقدير لزوم قسطه (5) هل يكون على العامل أو في المال نفسه · افتنا مأجورا .
الجواب : نعم له الانفاق من ماله بنية الرجوع ، وأما من بعض الاموال فلا يجوز الا مع تعذر الانفاق من المال الآخر ، ولو تعذر فأنفق بنية البسط جاز ، والمحكم (6) في
(4) في ق : لو .
(5) في ق : وقسطه .
(6) في ق ، ن : الحكم .
|
|
|